Verse. 4396 (AR)

٤٣ - ٱلْزُّخْرُف

43 - Az-Zukhruf (AR)

يُطَافُ عَلَيْہِمْ بِصِحَافٍ مِّنْ ذَہَبٍ وَّاَكْوَابٍ۝۰ۚ وَفِيْہَا مَا تَشْتَہِيْہِ الْاَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْاَعْيُنُ۝۰ۚ وَاَنْتُمْ فِيْہَا خٰلِدُوْنَ۝۷۱ۚ
Yutafu AAalayhim bisihafin min thahabin waakwabin wafeeha ma tashtaheehi alanfusu watalaththu alaAAyunu waantum feeha khalidoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يطاف عليهم بصحاف» بقصاع «من ذهب وأكواب» جمع كوب وهو إناء لا عروة له ليشرب الشارب من حيث شاء «وفيها ما تشتهيه الأنفس» تلذذاً «وتلذ الأعين» نظراً «وأنتم فيها خالدون».

71

Tafseer

القرطبي

تفسير : فيه أربع مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ} أي لهم في الجنة أطعمة وأشربة يطاف بها عليهم في صِحاف من ذهب وأكواب. ولم يذكر الأطعمة والأشربة؛ لأنه يعلم أنه لا معنى للإطافة بالصحاف والأكواب عليهم من غير أن يكون فيها شيء. وذكر الذهب في الصحاف واستغنى به عن الإعادة في الأكواب؛ كقوله تعالى: {أية : وَٱلذَّاكِـرِينَ ٱللَّهَ كَثِيراً وَٱلذَّاكِرَاتِ}تفسير : [الأحزاب: 35]. وفي الصحيحين عن حُذيفة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «حديث : لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة»تفسير : . وقد مضى في سورة «الحج» أن من أكل فيهما في الدنيا أو لبس الحرير في الدنيا ولم يتب حُرِم ذلك في الآخرة تحريماً مؤبداً. والله أعلم. وقال المفسرون: يطوف على أدناهم في الجنة منزلة سبعون ألف غلام بسبعين ألف صحفة من ذهب، يُغْدَى عليه بها، في كل واحدة منها لون ليس في صاحبتها، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها، ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها، لا يشبه بعضه بعضاً، ويراح عليه بمثلها. ويطوف على أرفعهم درجة كل يوم سبعمائة ألف غلام، مع كل غلام صحفة من ذهب، فيها لون من الطعام ليس في صاحبتها، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها، ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها، لا يشبه بعضه بعضاً. {وَأَكْوَابٍ} أي ويطاف عليهم بأكواب؛ كما قال تعالى: {أية : وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ} تفسير : [الإنسان: 15] وذكر ٱبن المبارك قال: أخبرنا مَعْمَر عن رجل عن أبي قِلابة قال: يؤتون بالطعام والشراب، فإذا كان في آخر ذلك أوتوا بالشراب الطهور فتَضْمُر لذلك بطونهم، ويفيض عرقاً من جلودهم أطيب من ريح المسك؛ ثم قرأ {أية : شَرَاباً طَهُوراً} تفسير : [الإنسان: 21]. وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «حديث : إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يَتْفُلُون ولا يبولون ولا يتغوّطون ولا يمتخِطون قالوا فما بال الطعام؟ قال: جُشاء ورَشْح كرشح المسك يُلْهَمُون التّسبيح والتحميد والتكبير ـ في رواية ـ كما يلهمون النَّفَس».تفسير : الثانية ـ روى الأئمة من حديث أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يُجَرْجِر في بطنه نار جهنم» تفسير : وقال: «حديث : لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها»تفسير : وهذا يقتضي التحريم، ولا خلاف في ذلك. وٱختلف الناس في استعمالها في غير ذلك. قال ٱبن العربي: والصحيح أنه لا يجوز للرجل استعمالها في شيء حديث : لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير:«هذان حرام لذكور أمتي حلّ لإناثه»اتفسير : . والنهي عن الأكل والشرب فيها يدل على تحريم استعمالها؛ لأنه نوع من المتاع فلم يجز. أصله الأكل والشرب، ولأن العلة في ذلك استعجال أمر الآخرة، وذلك يستوي فيه الأكل والشرب وسائر أجزاء الانتفاع؛ ولأنه صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : هي لهم في الدنيا ولنا في الآخرة» تفسير : فلم يجعل لنا فيها حظاً في الدنيا. الثالثة ـ إذا كان الإناء مُضَبَّباً بهما أو فيه حَلْقة منهما؛ فقال مالك: لا يعجبني أن يُشرب فيه، وكذلك المرآة تكون فيها الحلقة من الفضة ولا يعجبني أن ينظر فيها وجهه. وقد كان عند أنس إناء مضبّب بفضة وقال: لقد سقيت فيه النبي صلى الله عليه وسلم. قال ٱبن سيرين: كانت فيه حلقة حديد فأراد أنس أن يجعل فيه حلقة فضة؛ فقال أبو طلحة: لا أغيّر شيئاً مما صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فتركه. الرابعة ـ إذا لم يجز استعمالها لم يجز اقتناؤها؛ لأن ما لا يجوز استعماله لا يجوز اقتناؤه كالصنم والطُّنبور. وفي كتب علمائنا أنه يلزم الغُرْم في قيمتها لمن كسرها، وهو معنى فاسد، فإنّ كسرها واجب فلا ثمن لقيمتها. ولا يجوز تقويمها في الزكاة بحال. وغير هذا لا يلتفت إليه. قوله تعالى: {بِصِحَافٍ} قال الجوهري: الصحفة كالقَصْعة والجمع صِحاف. قال الكسائي: أعظم القصاع الجَفْنة ثم القَصْعة تليها تُشبع العشرة، ثم الصحفة تشبع الخمسة، ثم المِئْكلة تُشبع الرجلين والثلاثة، ثم الصُّحَيفة تشبع الرجل. والصحيفة الكتاب والجمع صحف وصحائف. قول تعالى: {وَأَكْوَابٍ} قال الجوهري: الكوب كوز لا عروة له، والجمع أكواب. قال الأعشى يصف الخمر:شعر : صرِيفِيّة طَيِّبٌ طَعْمُها لها زَبَدٌ بين كُوبٍ ودَنّ تفسير : وقال آخر:شعر : مُتَّكِئاً تَصْفِق أبوابُه يسعى عليه العبْدُ بالكوب تفسير : وقال قتادة: الكوب المدوّر القصير العنق القصير العروة. والإبريق: المستطيل العنق الطويل العروة. وقال الأخفش: الأكواب الأباريق التي لا خراطيم لها. وقال قُطْرُب: هي الأباريق التي ليست لها عُرًى. وقال مجاهد: إنها الآنية المدورة الأفواه. السُّدّي: هي التي لا آذان لها. ابنَ عزيز: «أكواب» أباريق لا عُرَى لها ولا خراطيم؛ واحدها كوب. قلت: وهو معنى قول مجاهد والسُّدّي، وهو مذهب أهل اللغة أنها التي لا آذان لها ولا عُرًى. قوله تعالى: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ} روى الترمذيّ حديث : عن سليمان بن بُريدة عن أبيه أن رجلاً سأل النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هل في الجنة من خيل؟ قال: «إنِ اللّهُ أدخلك الجنة فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء يطير بك في الجنة حيث شئت». قال: وسأله رجل فقال يا رسول الله، هل في الجنة من إبل؟ قال: فلم يقل له مثل ما قال لصاحبه قال: «إنْ يُدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولَذّت عينك»تفسير : . وقرأ أهل المدينة وابن عامر وأهل الشام «وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ اْلأَنْفُسُ»، الباقون «تَشْتَهي اْلأَنْفُسُ» أي تشتهيه الأنفس؛ تقول الذي ضربت زيد، أي الذي ضربته زيد. {وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ} تقول: لذّ الشيءُ يَلَذُّ لذاذاً، ولذاذة. ولَذِذت بالشيء أَلذّ (بالكسر في الماضي والفتح في المستقبل) لذاذاً ولذاذة؛ أي وجدته لذيذاً. والتذذت به وتلذّذت به بمعنًى. أي في الجنة ما تستلذه العين فكان حَسَن المَنْظَر. وقال سعيد بن جبير: «وَتَلَذُّ اْلأَعْيُنُ» النظر إلى الله عز وجل؛ كما في الخبر: «أسألك لذة النظر إلى وجهك». {وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} باقون دائمون؛ لأنها لو انقطعت لتبغضت.

المحلي و السيوطي

تفسير : {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ } بقصاع {مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ } جمع كوب وهو إناء لا عروة له ليشرب الشارب من حيث شاء {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ } تلذذاً {وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ } نظراً {وَأَنتُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ }.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَأَكْوَابٍ} آنية مدورة الأفواه، أو ليست لها آذان أو الكوب المدور القصير عنقه وعروته والإبريق الطويل المستطيل عنقه وعروته، أو الأباريق التي لا خراطيم لها، أو الأباريق التي لا عرى لها.

النسفي

تفسير : {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَـٰفٍ } جمع صفحة {مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوٰبٍ } أي من ذهب أيضاً والكوب الكوز لا عروة له {وَفِيهَا } في الجنة {مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ } مدني وشامي وحفص بإثبات الهاء العائدة إلى الموصول، وحذفها غيرهم لطول الموصول بالفعل والفاعل والمفعول. و{وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ } وهذا حصر لأنواع النعم لأنها إما مشتهيات في القلوب أو مستلذة في العيون {وَأَنتُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِى أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } {تِلْكَ } إشارة إلى الجنة المذكورة وهي مبتدأ و {ٱلْجَنَّة } خبر و {ٱلَّتِى أُورِثْتُمُوهَا } صفة الجنة، أو {ٱلْجَنَّة} صفة للمبتدأ الذي هو اسم الإشارة و {ٱلَّتِى أُورِثْتُمُوهَا } خبر المبتدأ، أو {ٱلَّتِى أُورِثْتُمُوهَا } صفة المبتدأ و {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } الخبر، والباء تتعلق بمحذوف أي حاصلة أو كائنة كما في الظروف التي تقع أخباراً، وفي الوجه الأول تتعلق بـ {أُورِثْتُمُوهَا } وشبهت في بقائها على أهلها بالميراث الباقي على الورثة {لَكُمْ فِيهَا فَـٰكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ } «من» للتبعيض أي لا تأكلون إلا بعضها وأعقابها باقية في شجرها فهي مزينة بالثمار أبداً، وفي الحديث «لا ينزع رجل في الجنة من ثمرها إلا نبت مكانها مثلاها». {إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِى عَذَابِ جَهَنَّمَ خَـٰلِدُونَ } خبر بعد خبر {لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ } خبر آخر أي لا يخفف ولا ينقص {وَهُمْ فِيهِ } في العذاب {مُّبْلِسُونَ } آيسون من الفرج متحيرون {وَمَا ظَلَمْنَـٰهُمْ } بالعذاب {وَلَـٰكِن كَانُواْ هُمُ ٱلظَّـٰلِمِينَ } هم فصل {وَنَادَوْاْ يٰمَـٰلِكُ } لما آيسوا من فتور العذاب نادروا يا مالك وهو خازن النار. وقيل لابن عباس: إن ابن مسعود قرأ «يا مال» فقال: ما أشغل أهل النار عن الترخيم {لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ } ليمتنامن قضى عليه إذا أماته {أية : فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ }تفسير : [القصص: 15] والمعنى سل ربك أن يقضي علينا {قَالَ إِنَّكُمْ مَّـٰكِثُونَ } لا بثون في العذاب لا تتخلصون عنه بموت ولا فتور {لَقَدْ جِئْنَـٰكُم بِٱلْحَقِّ} كلام الله تعالى. ويجب أن يكون في {قَالَ } ضمير الله لما سألوا مالكاً أن يسأل القضاء عليهم أجابهم الله بذلك. وقيل: هو متصل بكلام مالك والمراد بقوله جئناكم الملائكة إذ هم رسل الله وهو منهم {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَـٰرِهُونَ } لا تقبلونه وتنفرون منه لأن مع الباطل الدعة ومع الحق التعب. {أَمْ أَبْرَمُواْ أَمْراً } أم أحكم مشركو مكة أمراً من كيدهم ومكرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم {فَإِنَّا مُبْرِمُونَ } كيدنا كما أبرموا كيدهم وكانوا يتنادون فيتناجون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ } حديث أنفسهم {وَنَجْوٰهُم } ما يتحدثون فيما ببينهم ويخفونه عن غيرهم {بَلَىٰ } نسمعها ونطلع عليها {وَرُسُلُنَا } أي الحفظة {لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ } عندهم يكتبون ذلك، وعن يحيـى بن معاذ: من ستر من الناس عيوبه وأبداها لمن لا تخفى عليه خافية فقد جعله أهون الناظرين إليه وهو من أمارات النفاق. {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ } وصح ذلك ببرهان {فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَـٰبِدِينَ } فأنا أول من يعظم ذلك الولد وأسبقكم إلى طاعته والانقياد إليه كما يعظم الرجل ولد الملك لتعظيم أبيه، وهذا كلام وارد على سبيل الفرض والمراد نفي الولد، وذلك أنه علق العبادة بكينونة الولد وهي محال في نفسها فكان المعلق بها محالاً مثلها، ونظيره قول سعيد بن جبير للحجاج حين قال له: والله لأبدلنك بالدنيا ناراً تلظى: لو عرفت أن ذلك إليك ما عبدت إلهاً غيرك. وقيل: إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول العابدين أي الموحدين لله المكذبين قولكم بإضافة الولد إليه. وقيل؛ إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول الآنفين من أن يكون له ولد، من عبد يعبد إذا اشتد أنفه فهو عبد وعابد. وقرىء {ٱلعَـبِدين} وقيل: هي «إن» النافية أي ما كان للرحمن ولد فأنا أول من قال بذلك وعبد ووحد. ورُوي أن النضر قال: الملائكة بنات الله فنزلت: فقال النضر: ألا ترون أنه صدقني فقال له الوليد: ما صدقك ولكن قال ما كان للرحمن ولد فأنا أو الموحدين من أهل مكة أن لا ولد له. {وُلْد} حمزة وعلي. ثم نزه ذاته على اتخاذ الولد فقال {سُبْحَـٰنَ رَبِّ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ } أي هو رب السماوات والأرض والعرش فلا يكون جسماً إذ لو كان جسماً لم يقدر على خلقها، وإذا لم يكن جسماً لا يكون له ولد لأن التولد من صفة الأجسام {فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ } في باطلهم {وَيَلْعَبُواْ } في دنياهم {حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى يُوعَدُونَ } أي القيامة، وهذا دليل على أن ما يقولونه من باب الجهل والخوض واللعب. {وَهُوَ ٱلَّذِى فِى ٱلسَّمآءِ إِلَـٰهٌ وَفِى ٱلأَرْضِ إِلَـٰهٌ } ضمن اسمه تعالى معنى وصف فلذلك علق به الظرف في قوله {فِى ٱلسَّمَاء } {وَفِى ٱلأَرْضِ } كما تقول: هو حاتم في طيّ وحاتم في تغلب. على تضمين معنى الجواد الذي شهر به كأنك قلت: هو جواد في طيّ جواد في تغلب. وقرىء {وهو ٱلذي فى ٱلسماء ٱلله وفى ٱلأرض ٱلله} ومثله قوله {أية : وَهُوَ ٱللَّهُ فِى ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَفِى ٱلأَرْضِ }تفسير : فكأنه ضمن معنى المعبود. والراجع إلى الموصول محذوف لطول الكلام كقولهم «ما أنا بالذي قائل لك شيئاً» والتقدير: وهو الذي هو في السماء إله. و {إِلَـه} يرتفع على أنه خبر مبتدأ مضمر ولا يرتفع {إِلَـه} بالابتداء وخبره {فِى ٱلسَّمَاء } لخلو الصلة حينئذ من عائد يعود إلى الموصول {وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ } في أقواله وأفعاله {ٱلْعَلِيمُ } بما كان ويكون {وَتَبَارَكَ ٱلَّذِى لَهُ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ } أي علم قيامها {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } {يَرْجِعُونَ }: مكي وحمزة وعلي {وَلاَ يَمْلِكُ } آلهتهم {ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ } أي يدعونهم {مِن دُونِهِ } من دون الله {ٱلشَّفَـٰعَةَ } كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله {إِلاَّ مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ} أي ولكن من شهد بالحق بكلمة التوحيد {وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أن الله ربهم حقاً ويعتقدون ذلك هو الذي يملك الشفاعة، وهو استثناء منقطع أو متصل لأن في جملة الذين يدعون من دون الله الملائكة {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ } أي المشركين {مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ } لا الأصنام والملائكة {فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ } فكيف أو من أين يصرفون عن التوحيد مع هذا الإقرار {وَقِيلِهِ } بالجر: عاصم وحمزة أي وعنده علم الساعة وعلم قيله {يٰرَبِّ} والهاء يعود إلى محمد صلى الله عليه وسلم لتقدم ذكره في قوله: {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَـٰبِدِينَ }. وبالنصب: الباقون عطفاً على محل {ٱلسَّاعَة} أي يعلم الساعة ويعلم قيله أي قيل محمد يا رب. والقيل والقول والمقال واحد، ويجوز أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه. وجواب القسم {إِنَّ هَـؤُلآءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ } كأنه قيل: وأقسم بقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون، وإقسام الله بقيله رفع منه وتعظيم لدعائه والتجائه إليه {فَٱصْفَحْ عَنْهُمْ } فأعرض عن دعوتهم يائساً عن إيمانهم وودعهم وتاركهم و{وَقُلْ } لهم {سَلَـٰمٌ } أي تسلم منكم ومتاركة {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } وعيد من الله لهم وتسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم. وبالتاء: مدني وشامي.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ}[71] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم. قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: {وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}[72].

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ} [الآية: 71]. قال جعفر: شتان بين ما تشتهى وبين ما تلذ الأعين لأن جميع ما فى الجنة من النعيم والشهوات واللذات فى جنب ما تلذ الأعين كأصبع غمست فى البحر لأن شهوات الجنة لها حد ونهاية لأنها مخلوقة ولا تلذ الأعين فى الدار الباقية إلا بالنظر إلى الباقى تعالى ولا حد لذلك ولا صفة ولا نهاية. قال الواسطى رحمة الله عليه: هذا الذى ذكر مما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين ثواباً لأوليائه لم يقدر أحد أن يصفه كيف يقدر أحد على وصف المثبت. سمعت النصرآباذى يقول: وأنتم فيها خالدون على شهوة النفوس أو لذة الأعين إن كان خلودكم لهذين فالفناء خير من ذلك الخلود إن كان خلودكم لثناء أوصافكم واتصافكم لصفة الحق ومقامكم فيها على سرور الرضا وأنس المشاهدة فأنتم إذن أنتم. وقال سهل: فيها ما تشتهى الأنفس من ثواب الأعمال وتلذ الأعين بما فضّل الله به من التمكين فى وقت اللقاء.

اسماعيل حقي

تفسير : {يطاف عليهم} اى على العباد المؤمنين بعد دخولهم الجنة وبالفارسية بكردانند برسر ايشان. يدار بأيدى الغلمان والولدان والطائف الخادم ومن يدور حول البيوت حافظا والاطافة كالطوف والطواف كرد جيزى در آمدن يعنى بكشتن {بصحاف من ذهب} كاساتهن جمع صحفة كجفان جمع جفنة وهى القصعة العريضة الواسعة قال مجاهد اى اوانى مدورة الافواه قال السدى اى ليست لها اذان والمراد قصاع فيها طعام {واكواب} من ذهب فيها شراب وبالفارسية وكوزهاى بىدست وبى كوشه براز اصناف شراب. جمع كوب وهو كوز لا كوة له ولا خرطوم ليشرب الشارب من حيث شاء قال سعدى المفتى قللت الاكواب وكثرت الصحاف اى كما دل عليهما الصيغة لان المعهود قلة اوانى الشرب بالنسبة الى اوانى الاكل وعن ابن عباس رضى الله عنه يطاف بسبعين الف صحفة من ذهب فى كل صحفة سبعون ألف لون كل لون له طعم وهذا لأسفل درجة واما الاعلى فيؤتى بسبعمائة ألف صحفة كما فى عين المعانى {وفيها} اى فى الجنة {ما تشتهيه الانفس} من فنون الملاذ والمشتهيات النفسانية كالمطاعم والمشارب والمناكح والملابس والمراكب ونحو ذلك قال فى الاسئلة المقحمة اهل الجنة هل يعطيهم الله جميع ما يسألونه وتشتهى انفسهم ولو اشتهت نفوسهم شيئا من مناهى الشريعة كيف يكون حاله والجواب معنى الآية ان نعيم الجنة كله مما تشتهيه الانفس وليس فيها ما لا تشتهيه النفوس ولا تصل اليه وقد قيل يعصم الله اهل جنة من شهوة محال او منهى عنه. يقول الفقير دل هذا على انه ليس فى الجنة اللواطة المحرمة فى جميع الاديان والمذاهب ولو فى دبر امرأته فان الامام مالكا رحمه الله رجع عن تجويز اللواطة فى دبر امراته فليس فيها اشتهاء اللواطة لكونها مخالفة للحكمة الالهية وقد جوزها بعضهم فى شرح الاشباح وغلط فيه غلطا فاحشا وقد بيناه فى قصة لوط واما الخمر فليست كاللواطة لكونها حلالا على بعض الامم والحاصل انه ليس فى الجنة ما يخالف الحكمة كائنا ما كان ولذا تستتر فيها الازواج عن غير محارمهن وان كان لا حل ولا حرمة هناك {وتلذ الاعين} يقال لذذت الشئ بالكسر لذاذا ولذاذة اى وجدته لذيذا والمعنى تستلذه الاعين وتقر بمشاهدته قال سعدى المفتى هذا من باب تنزل الملائكة والروح تعظيما لنعيمها فان منه النظر الى وجهه الكريم انتهى فهذا النظر هو اللذة الكبرى قال جعفر شتان بين ما تشتهى الانفس وبين ما تلذ الاعين لان ما فى الجنة من النعيم والشهوات واللذات فى جنب ما تلذ الاعين كأصبع يغمس فى بحر لأن شهوات الجنة لها حد ونهاية لانها مخلوقة ولا تلذ الاعين فى الدار الباقية الا بالنظر الى الوجه الباقى الذى لا حد ولا نهاية له. دروسيط آورده كه بدين دو كلمه اخبار كرد ازجمله نعيم اهل بهشت نعيم رياض جنان يا نصيب نفس است يا بهره عين. كذا قال فى كشف الاسرار هذا من جوامع القرآن لانه جمع بهاتين اللفظتين ما لو اجتمع الخلق كلهم على وصف ما فيهما على الفصيل لم يخرجوا عنه. درويشى فرموده كه اهل نظر ميدانندكه لذت عين درجه جيزاست ميتوانند بود جمعى راكه غشاؤه اعتزال بر نظر بصيرت ايشان طارى كشته يا لمعات انوار جمال انكم سترون ربكم برايشان بوشيده ماند با ايشان بكوى كه تلذ الاعين عبارت از جيست برهر صاحب بصيرتى روشن است كه اهل شوق رالذت عين جز بمشاهده جمال محبوب متصور نيست. برده ازبيش براندازكه مشتاقانرا. لذت ديده جز از ديدن ديدار تونيست. امام قشيرى رحمه الله فرموده كه لذت ديدار فراخور اشتياق است عائق راهر جندكه شوق بيشتر بو دلذت ديدار افزو نترباشد واز ذو النون مصرى رحمه الله نقل كرده اندكه شوق نمره محبت است هركرا ذوستى بيشتر شوق بديدار دوست زياده تر ودرزبور آمده كه اى داود بهشت من براى مطيعانست وكفايت من جهت متوكلان وزيادت من براى شاكران وانس من بهره طالبان ورحمت من ازان محبان ومغفرت من براى تائبان ومن خاصة مشتاقائم. الاطال شوق الابرار الى لقائى وانا لهم اشد شوقا. دلم از شوق توخونست وندانم جونست. دردرون شوق جمالت زبيان بيرونست. دردلم شوق توهر روز فزون ميكردد. دل شوريده من بين كه جه روز افزونست. قال بعض الكبار وفيها ما تشتهى انفس ارباب المجاهدات والرضايات لما قاسوا فى الدنيا من الجوع والعطش وتحملوا وجوه المشاق فيمتازون فى الجنة بوجوه من الثواب ويقال لهم كلوا من ألوان الاطعمة فى صحاف الذهب واشربوا من اصناف الاشربة من اكواب الذهب هنيئا بما اسلفتم فى الايام الخالية واما ارباب القلوب واهل المعرفة والمحبة فلهم ما تلذ الاعين من النظر الى الله تعالى لطول ما قاسوه من فرط الاشتياق بقلوبهم وبذل الارواح فى الطلب. قومى خدايرا برستند بربيم وطمع آنان مردو رانند دربند باداش مانده وقومى اورا بمهر ومحبت برستند آنان عارفانند واوحى الله تعالى الى داود عليه السلام يا داودان اود الاودآء الى من عبدنى لغير نوال ولكن ليعطى الربوبية حقها يا داود من اظلم ممن عبدنى لجنة او نار لو لم اخلق جنة ونارا الم اكن أهلا لان اطاع ومر عيسى عليه السلام بطائفة من العباد قد نحلوا يعنى ازعبادت كداخته بودند. وقالوا نخاف النار ونرجو الجنة فقال مخلوقا خفتم ومخلوقا رجوتم ومر بقوم آخرين كذلك فقالوا نعبده حبا له وتعظيما لجلاله فقال انتم اولياء الله حقا امرت ان اقيم معكم قال حسن البصرى رحمه الله لذاذة شهادة ان لا اله الا الله فى الآخرة كلذاذة الماء البارد فى الدنيا وفى الخبر حديث : ان اعرابيا قال يا رسول الله هل فى الجنة ابل فانى احب الابل فقال "يا اعرابى ان ادخلك الله الجنة اصبت فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك" وقال آخر يا رسول الله هل فى الجنة خيل فانى احب الخيل قال "ان ادخلك الله الجنة اصبت فيها فرسا من ياقوتة حمرآء تطير بك حيث شئت" تفسير : وفى الحديث "حديث : ان أدنى اهل الجنة منزلة من ان له سبع درجات وهو على السادسة وفوقه السابعة وان له ثلاثمائة خادم وانه يغدى عليه ويراح فى كل يوم بثلاثمائة صحفة فى كل صحفة لون من الطعام ليس فى الاخرى وانه ليلذ أوله كما يلذ آخره وان له من الاشربة ثلاثمائة اناء فى كل اناء شراب ليس فى الآخر وانه ليلذ أوله كما يلذ آخره وانه ليقول يا رب لو أذنت لى لأطعمت اهل الجنة وسقيتهم ولم ينقص ذلك مما عندى شيئا وان له من الحور العين ثنتين وسبعين زوجة سوى ازواجه من الدنيا" تفسير : وعن ابى ظبية السلمى قال ان اهل الجنة لتظلهم سحابة فتقول ما امطركم فما يدعو داع من القوم بشئ الا امطرته حتى ان القائل منهم ليقول امطرينا كواعب اترابا وعن ابى امامة قال ان الرجل من اهل الجنة يشتهى الطائر وهو يطير فيقع متفلقا نضيجا فى كفه فيأكل منه حتى تنتهى نفسه ثم يطير ويشتهى الشراب فيقع الابريق فى يده فيشرب منه ما يريد ثم يرجع الى مكانه واما الرؤية فلها مراتب حسب تفاوت طبقات الرآئين واذا نظروا الى الله نسوا نعيم الجنان فانه اعظم اللذات وفى الخبر "حديث : اسألك لذة النظر الى وجهك " تفسير : يقول الفقير فى الآية رد على من قال من الفقهاء لو قال ارى الله فى الجنة يكفر ولو قال من الجنة لا يكفر انتهى وذلك لان الحق سبحانه جعل ظرفا للرؤية وانما يلزم الكفر اذا اعتقد أن الجنة ظرف المرئى اى الله ولا يلزم من تقيد رؤية العبد الرآئى بالجنة تقييد المعبود المرئى بها ألا ترى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى الله فى الدنيا مع ان الله ليس فى الدنيا فاعرف وفوقه مجال للكلام لكن لما كانت الرؤية نصيب اهل الشهود لا اهل القيود كان الاوجب طى المقال اذ لا يعرف هذا بالقيل والقال (ع) نداند لذت اين باده زاهد {وانتم فيها خالدون} الالتفات للتشريف اى باقون دآئمون لا تخرجون ولا تموتون اذ لولا البقاء والدوام لنغص العيش ونقص السرور والاشتهاء واللذة فلم يكن التنعم كاملا والخوف والحسرة زآئلا بخلاف الدنيا فانها لفنائها عيشها مشوب بالكدر ونفعها مخلوط بالضرر. جز حسرت وندامت وافسوس روزكار. از زندكى اكر ثمرى يافتى بكو

الطوسي

تفسير : قرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم {ما تشتهيه} الانفس بـ (هاء). الباقون "تشتهي" بلا هاء. وحذف الهاء من الصلة إذا كانت للمفعول حسن، كقوله تعالى {أية : أهذا الذي بعث الله رسولا} تفسير : ومن أثبتها، فلأنه الأصل. لما استثنى الله تعالى المتقين من جملة الاخلاء الذين تنقلب خلتهم عداوة وأن خلتهم باقية وأنه يقال لهم ولأزواجهم إدخلوا الجنة محبورين، اخبر بما لهم فيها من انواع اللذات، فقال {يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب} وتقديره تنقل ألوان الطعام اليهم فى صحاف الذهب. ثم يؤتون باكواب الشراب على جهة الاستمتاع فى جميع تلك الأحوال. والصحاف الجامات التي يؤكل فيها الوان الأطعمة واحدها صحفة. والذي يطوف بذلك الوصف او الوصايف من الحور العين الذين يخلقهم الله فى الجنة واكتفى بذكر الصحاف والاكواب عن ذكر الطعام والشراب. وواحد الاكواب كوب وهو إناء على صورة الابريق لا أذن له ولا خرطوم قال الأعشى: شعر : صليفية طيبا طعمها لها زبد بين كوب ودنّ تفسير : وهو كالكأس للشراب. وقال السدي: الصحاف القصاع. وقوله تعالى {وفيها} يعني فى الجنة {ما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين} وإنما اضاف الالتذاذ إلى الاعين وهو للسان لأن المناظر الحسنة سبب من اسباب اللذة، فاضافتها إلى هذه الجهة احسن وأبلغ لما فيه من البيان مع الايجاز، لأنه الموضع الذى يلتذ الانسان به عند رؤيته بعينه. ثم قال {وأنتم فيها} يعني فى الجنة وفي هذه الأنواع من اللذات {خالدون} أى مؤبدون. وقوله {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} قال الحسن: ورّث الله تعالى الذين اطاعوه وقبلوا امره ونهيه منازل الذين عصوه ولم يقبلوا أمره ونهيه. ويجوز ان يكون المراد لما كانت الجنة جزاء على أعمالهم التي عملوها وعقيب ذلك عبر عن ذلك بأنهم أورثوها. ثم بين ما لهم في الجنة ايضاً فقال {لكم} معاشر المتقين {فيها} يعني في الجنة {فاكهة كثيرة} أى ثمار عظيمة {منها تأكلون}. ثم اخبر تعالى عن حال أهل النار والعصاة فقال {إن المجرمين} يعني الذين عصوا الله {في عذاب جهنم} وعقابها {خالدون} أى دائمون {لا يفتر عنهم العذاب} واصل الفتور ضعف الحرارة {وهم فيه} يعني في العذاب {مبلسون} أى يائسون من رحمة الله وفرجه - وهو قول قتادة - والابلاس اليأس من الرحمة من شدة الحيرة، يقال أبلس فلان إذا تجبر عند انقطاع الحجة.

الجنابذي

تفسير : {يُطَافُ عَلَيْهِمْ} التفات فيه تجديد نشاط {بِصِحَافٍ} جمع الصّحفة بمعنى القصعة {مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ} جمع الكوب بالضّمّ كوز لا عروة له، او لا خرطوم له {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} فانّ النّعيم الزّائل مستعقب لالم زواله ومشوبٌ لذّته بالم خوف زواله وزحمة حفظه من الزّوال.

اطفيش

تفسير : {يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ} جمع صحفة وهى القصعة الواسعة* {مِّن ذَهَبٍ} يغدى عليهم بها في كل واحدة لون ليس في غيرها يأكل من آخرها كما يأكل من أولها ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها ولا يشبه بعضها بعضاً ويراح عليه بمثلها ويطوف على أرفعهم درجة كل يوم سبعمائة ألف غلام مع كل غلام صحفة من ذهب فيها ما ذكر* {وَأَكْوَابٍ} جمع كوب الكوز مستدير الا عروة له ليشرب الشارب من حيث شاء وقيل الكوب الكوز المدور القصير العنق والعروة والابريق هو المستطيل الطويل العنق والعروة* {وَفِيهَا} أي في الجنة {مَا تَشْتَهِيهِ} وقرئ (تشتهي) وعليه غير نافع وابن عامر وحفص* {الأَنفُسُ} أي ما يخطر فيها حتى انه ليشتهي طعاماً وفي فيه غيره فينقلب الى ما أراد* {وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ} بمشاهدته وذلك حصر لأنواع النعيم لانها اما مشتهاة في النفوس واما مستلذة في العيون. قال رجل: يا رسول الله هل في الجنة خيل فاني أحبها قال ان يدخلك الله الجنة فلا تشاء أن تركب فرساً من ياقوتة حمراء فتطير بك في أي الجنة أي في أي مواضع الجنة شئت الا فعلت وقال آخر: هل في الجنة ابل فانى أحبها فقال: ان يدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذة عينك ولم يقل له مثل ما قال للأول). قال كعب: (يأتي الملك من الله الى ولي الله فيستأذن فيقول ائذنوا له فينتهى اليه وبين أصبعية سبعون حلة خير من الدنيا وما فيها فيقول لقد أعطاني ربي ما اشتهت نفسي ولذت عيني ما رأيت في الجنة مثل هذا فيقول له الملك لك مثل هذا اذا شئت فيقول الملك للشجر حوله أنا رسول ربي اليكن لتطيعن لفلان مثل هذا اذا شاء فما مده يده الى مثلها الا أخذها. ويوافقه ما قيل عن أبي هريرة: دار المؤمن درة محفوفة في وسطها شجرة تنبت الحلل ويمسك بين أصبعين من أصابعه سبعين حلة منظومة باللؤلؤ والمرجان* {وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} خبر (ان) لأنتم والخبر خالدون وفيها متعلق به والخلود تمام النعمة فان النعيم الزائل موجب لكلفة الحفظ وخوف الزوال معقب للتحسر في ثاني الحال فليس نعيم الدنيا كذلك لدوامه

اطفيش

تفسير : {يطاف} الغيبة على طريق الالتفات {عليَهم} فى الجنة بعد دخولها {بصِحافٍ مِن ذهبٍ} مملوءة طعاما بقصاع من ذهب، وقيل الصحفة أعظم من القصعة، يقال على الترقى: الكلية، ثم القصعة، ثم الصحفة، ثم الجفنة {وأكْوابٍ} منه أو من ذهب مملوءة شراباً بدليل الأول جمع كوب بمعنى كوز لا عروة له، قيل: هو دون الإبريق، ويقال: هو مدور الرأس، وجمع جمع القلة، وإناء الطعام جمع الكثرة، لأن أوانى الشرب أقل من أوانى الأكل، فعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " حديث : إنَّ أسفل أهل الجنة أجمعين درجة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم، بيد كل واحد صحفتان واحدة من ذهب، والأخرى من فضة، فى كل واحدة لون ليس فى الأخرى مثله، يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها، يجد لآخرها من الطيب ما يجد لأولها، ثم يكون ذلك كرشح المسك الأذفر، لا يبولون ولا يتغوَّطون ولا يتمخطون، اخوانا على سرر متقابلين" تفسير : رواه ابن المبارك، والطبرانى، وعن عكرمة: "حديث : أن آخر أهل الجنة دخولاً وهو أدناهم منزلة يفسح له في بصره مسيرة عام في قصور من ذهب، وخيام من لؤلؤ، ليس فيها موضع شبر غير معمور يغدى عليه ويراح بسبعين ألف صحفة، في كل صحفة لون ليس في الأخرى، شهوته في آخراها، كشهوته في أولها، لو نزل عليه أهل الدنيا لوسعهم، ولم ينقص ذلك" تفسير : أسألك اللهم ذلك لنا. {وفيهَا} فى الجنة {ما تَشْتهيه الأنفُس} من فنون الملاذ زيادة على ذلك الذى يطاف عليهم به، وهذا تعميم بعد تخصيص، كما أن قوله تعالى: {وتلذُّ الأعين} تخصيص بعد تعميم، فان ما تلذه الأعين بعض ما يدخل فيما تشتهيه الأنفس، بل لا لذة للعين بلا واسطة النفس، فلو فتحت عين النائم أو السكران لم تدرك شيئا فضلا عن أن تلذه، والعين جاسوس للنفس، وهىالتى أرسلته، ولو غابت عنها لم تعقل شيئا، ولو كان يقظانا صاحيا، ولا تشتهى النفس فيها ما هو خبيث كنكاح ذوات المحارم واللواط، ولا يخطر فى النفس ذلك، ولا ما هو مستحيل كرؤية البارئ، ولا يخطر بالبال فضلا عن أن يشتهى أو يوسوس به، ولا وسواس فى الجنة. وقد قيل لا أدبار لأهل لاجنة، لأنهم لا يتغوطون، ولا ريح فى البطون لطعام يخرج منه، ولا أقول بذلك وهو نقص مما هو عليه والفرض أنهم يبعثون فهم باقون على ماهم عليه فى الدنيا، إلا أنه لا روث ولا بول ولا ريح فى البطن، وتقدم أنهم يمطرون كواعب أترابا، ولهم ما يشتهون من أكل أو شرب أو لباس او مركب، كفرس أو أنعام كابل، كما قال رجل: يا رسول الله أحب الخيل، قال: "حديث : لك الخيل من الياقوت الأحمر، تطير بك حيث شئت" تفسير : وقال آخر: يا رسول الله أحب الابل قال: "حديث : لك الإبل وما تشاء إن دخلتها" تفسير : وفى رواية الترمذى أنه صلى الله عليه وسلم أجاب صاحب الابل بقوله: "حديث : إنْ أدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك، ولذت عينك" تفسير : وأنه لم يجبه بما أجاب به صاحب الخيل. والولد لمن اشتهاه، قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : إنَّ المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة كما يشتهي"تفسير : رواه أحمد وابن ماجه، والترمذى والبيهقى، وروى الطبرانى، وابن حبان عنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : تلذونهن ويلذذنكم كلذاتكم في الدنيا غير أن لا توالد" تفسير : أى لا توالد كتوالد الدنيا بطول وأطوار وتألم، ودم ووسخ، ومشيمة، فيكون الولد من نسيم يخرج من الزوج" وجاء الخبر: " أنه لا منى فى الجنة" ولعل المراد لا منى منتن كمنى الدنيا، فقد يكون منه الولد بلا سوء، وليس أهل الجنة كلهم يخطر فى قلوبهم الولادة ويشتهونها، فضلا عن أن يقال تضيق بهم الجنة، بل لو كانوا كلهم يلدون لم تضق، ولعل قائل ذلك راعى أنه لا موت فيا، ولا انقطاع لها، فاذا كانت الأولاد تزيد ولا تموت مع دوام، فلا شك أنها تمتلىء، لكن الله قادر على أن لا تزال تتوسع. وأل فى الأنفس والأعين للعهد، وهى أنفس أهل الجنة وأعينهم، أو للجنس، أو للاستغراق، ووجهه أن كل واحد منهم له ما يشتهى وتلذه عيناه، لا أنهم كلهم يجتمعون على حب شىء، أو نائبة عن المضاف اليه، أى أنفسهم وأعينهم، وما شاملة لما يلذ الأعين، ويحتاج تلذ لو أبدل لأنه عطف على الصلة، أى وتلذه الأعين، واختار جماعة تقدير موصول هكذا: وما تلذه الأعين. {وأنتُم فيها} فى الجنة، وقيل: فى الملاذ المذكورة {خالدون} دائمون عطف على فيها ما تشتهيه الأنفس، وفيه رجوع الى الخطاب، والجمل بينهما معترضة، وقيل هذا الخطاب التفاوت للتشريف، وفى ذكر الخلود تأكيد فى المعنى لقوله: "أية : لا خوف عليكم"تفسير : [الزخرف: 68] لأن زاوال النعمة ضرر مخوف، وموجب لكلفة التحفظ قال: شعر : وإذا نظرت فإن بؤســــــا زائلا للمرء خير من نعيم زائـــــل

الالوسي

تفسير : {يُطَافُ عَلَيْهِمْ } بعد دخولهم الجنة حسبما أمروا به {بِصِحَـٰفٍ مّن ذَهَبٍ وَأَكْوٰبٍ } كذلك. والصحاف جمع صحفة قيل هي كالقصعة، وقيل: أعظم أواني الأكل الجفنة ثم القصعة ثم الصحفة ثم المِئْكلة. والأكواب جمع كوب وهو كوز لا عروة له، وهذا معنى قول مجاهد لا إذن له، وهو على ما روي عن قتادة دون الإبريق، وقال: بلغنا أنه مدور الرأس ولما كانت أواني المأكول أكثر بالنسبة لأواني المشروب عادة جمع الأول جمع كثرة والثاني جمع قلة، وقد تظافرت الأخبار بكثرة الصحاف. أخرج ابن المبارك وابن أبـي الدنيا في «صفة الجنة» والطبراني في «الأوسط» بسند رجاله ثقات عن أنس قال: «حديث : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أسفل أهل الجنة أجمعين درجة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل واحد صحفتان واحدة من ذهب والأخرى من فضة في كل واحدة لون ليس في الأخرى مثله يأكل من آخرها مثل ما يأكل من أولها يجد لآخرها من الطيب واللذة مثل الذي يجد لأولها ثم يكون ذلك كرشح المسك الإذفر لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون إخواناً على سرر متقابلين» تفسير : وفي حديث رواه عكرمة «حديث : إن أدنى أهل الجنة منزلة وأسفلهم درجة لرجل لا يدخل بعده أحد يفسح له في بصره مسيرة عام في قصور من ذهب وخيام من لؤلؤ ليس فيها موضع شبر إلا معمور يغدى عليه كل يوم ويراح بسبعين ألف صحفة في كل صحفة لون ليس في الأخرى مثله شهوته في آخرها كشهوته في أولها لو نزل عليه جميع أهل الأرض لوسع عليهم مما أعطى لا ينقص ذلك مما أوتي شيئاً»تفسير : وروى ابن أبـي شيبة هذا العدد عن كعب أيضاً، وإذا كان ذلك للأدنى فما ظنك بالأعلى، رزقنا الله تعالى ما يليق بجوده وكرمه. وأمال أبو الحرث عن الكسائي كما ذكر ابن خالويه (بصحاف). {وَفِيهَا } أي في الجنة {مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ} من فنون الملاذ {وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ } أي تستلذ وتقر بمشاهدته. وذِكْرُ ذلك - الشامل لكل لذة ونعيم بعد ذكر الطواف عليهم بأواني الذهب الذي هو بعض من التنعم والترفه - تعميم بعد تخصيص كما أن ذكر لذة العين التي هي جاسوس النفس بعد اشتهاء النفس تخصيص بعد تعميم. وقال بعض الأجلة: إن قوله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَـٰفٍ} دل على الأطعمة {وَأَكْوابٍ } على الأشربة، ولا يبعد أن يحمل قوله سبحانه: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ } على المنكح والملبس وما يتصل بهما ليتكامل جميع المشتهيات النفسانية فبقيت اللذة الكبرى وهي النظر إلى وجه الله تعالى الكريم / فكنى عنه بقوله عز وجل: {وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ } ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه النسائي عن أنس: «حديث : حبب إليَّ الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة» تفسير : وقال قيس بن ملوح:شعر : ولقد هممت بقتلها من حبها كيما تكون خصيمتي في المحشر حتى يطول عليَّ الصراط وقوفنا وتلذ عيني من لذيذ المنظر تفسير : ويوافق هذا قول الإمام جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه: شتان بين ما تشتهي الأنفس وبين ما تلذ الأعين لأن جميع ما في الجنة من النعيم والشهوات في جنب ما تلذ الأعين كأصبع تغمس في البحر لأن شهوات الجنة لها حد ونهاية لأنها مخلوقة ولا تلذ عين في الدار الباقية إلا بالنظر إلى الباقي جل وعز ولا حد لذلك ولا صفة ولا نهاية انتهى. ويعلم مما ذكر أن المعنى على اعتبار وفيها ما تلذ الأعين وعلى ذلك بنى الزمخشري قوله: هذا حصر لأنواع النعم لأنها إما مشتهاة في القلوب أو مستلذة في الأعين، وتعقبه في «الكشف» فقال: فيه نظر لانتقاضه بمستلذات سائر المشاعر الخمس، فإن قيل: إنها من القسم الأول قلنا: مستلذ العين كذلك فالوجه أنه ذكر تعظيماً لنعيمها بأنه مما يتوافق فيه القلب والعين وهو الغاية عندهم في المحبوب لأن العين مقدمة القلب؛ وهذا قول بأنه ليس في الجملة الثانية اعتبار موصول آخر بل هي والجملة قبلها صلتان لموصول واحد وهو المذكور، وما تقدم هو الذي يقتضيه كلام الأكثرين، وحَذْفُ الموصول في مثل ذلك شائع، ولا مانع من إدخال النظر إلى وجهه تعالى الكريم فيما تلذ الأعين على ما ذكرناه أولاً. و {ألَ } في الأنفس والأعين للاستغراق على ما قيل، ولا فرق بين جمع القلة والكثرة. ولعل من يقول: بأن استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع ويفرق بين الجمعين في المبدإ والمنتهى يقول: بأن استغراق جمع القلة أشمل من استغراق جمع الكثرة، وقيل: هي للعهد، وقيل: عوض عن المضاف إليه أي ما تشتهيه أنفسهم وتلذ أعينهم، وجمع النفس والعين الباصرة على أفعل في كلامهم أكثر من جمعهما على غيره بل ليس في القرآن الكريم جمع الباصرة إلا على ذلك، وما أنسب هذا الجمع هنا لمكان {أية : ٱلأَخِلاء}تفسير : [الزخرف: 67] وحمل ما تشتهيه النفس على المنكح والملبس وما يتصل بهما خلاف الظاهر. وفي الأخبار أيضاً ما هو ظاهر في العموم، أخرج ابن أبـي شيبة والترمذي وابن مردويه عن بريدة قال: «حديث : جاء رجل إلى النبـي صلى الله عليه وسلم فقال: هل في الجنة خيل فإنها تعجبني؟ قال: إن أحببت ذلك أتيت بفرس من ياقوتة حمراء فتطير بك في الجنة حيث شئت، فقال له رجل: إن الإبل تعجبني فهل في الجنة من إبل؟ فقال: يا عبد الله إن أدخلت الجنة فلك فيها ما تشتهي نفسك ولذت عينك»تفسير : . وأخرج أيضاً نحوه عن عبد الرحمن بن سابط وقال: هو أصح من الأول، وجاء نحوه أيضاً في روايات أخر فلا يضره ما قيل من ضعف إسناده. ولا يشكل على العموم أن اللواطة مثلاً لا تكون في الجنة لأن ما لا يليق أن يكون فيها لا يشتهى بل قيل في خصوص اللواطة إنه لا يشتهيها في الدنيا الأنفس السليمة. واختلف الناس هل يكون في الجنة حمل أم لا؟ فذهب بعض إلى الأول، فقد أخرج الإمام أحمد وهناد والدارمي وعبد بن حميد وابن ماجه وابن حبان والترمذي وحسنه وابن المنذر والبيهقي في «البعث» عن أبـي سعيد الخدري قال: «حديث : قلنا يا رسول الله إن الولد من قرة العين وتمام السرور فهل يولد لأهل الجنة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: إن المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة كما يشتهيتفسير : . / وذهب طاوس وإبراهيم النخعي ومجاهد وعطاء وإسحٰق بن إبراهيم إلى الثاني. فقد روي عن أبـي رزين العقيلي عن النبـي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إن أهل الجنة لا يكون لهم ولد»تفسير : وفي حديث لقيط الطويل الذي رواه عبد الله بن الإمام أحمد وأبو بكر بن عمرو وأبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم والطبراني وابن حبان ومحمد بن إسحٰق بن منده وابن مردويه وأبو نعيم وجماعة من الحفاظ وتلقاه الأئمة بالقبول وقال فيه ابن منده: لا ينكر هذا الحديث إلا جاحد أو جاهل أو مخالف للكتاب والسنة قلت: «حديث : يا رسول الله أو لنا فيها ـ يعني الجنة ـ أزواج أو منهن مصلحات؟ قال: المصلحات للمصلحين تلذذونهن ويلذذنكم مثل لذاتكم في الدنيا غير أن لا توالد»تفسير : . وقال مجاهد وعطاء قوله تعالى: {أية : وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ } تفسير : [البقرة: 25] أي مطهرة من الولد والحيض والغائط والبول ونحوها. وقال إسحٰق بن إبراهيم في حديث أبـي سعيد السابق: إنه على معنى إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة كما يشتهي ولكن لا يشتهي، وتعقب بأن {إِذَا } لمتحقق الوقوع ولو أريد ما ذكر لقيل: لو اشتهى، وفي «حادي الأرواح» إسناد حديث أبـي سعيد على شرط الصحيح فرجاله يحتج بهم فيه ولكنه غريب جداً. وقال السفاريني في «البحور الزاخرة» حديث أبـي سعيد أجود أسانيده إسناد الترمذي وقد حكم عليه بالغرابة وأنه لا يعرف إلا من حديث أبـي الصديق التاجي وقد اضطرب لفظه فتارة يروى عنه إذا اشتهى الولد وتارة أنه يشتهي الولد وتارة أن الرجل ليولد له، وإذا قد تستعمل لمجرد التعليق الأعم من المحقق وغيره، ورجح القول بعدم الولادة بعشرة وجوه مذكورة فيها، وأنا أختار القول بالولادة كما نطق بها حديث أبـي سعيد وقد قال فيه الأستاذ أبو سهل فيما نقله الحاكم: إنه لا ينكره إلا أهل الزيغ، وفيه غير إسناد، وليس تكون الولد على الوجه المعهود في الدنيا بل يكون كما نطق به الحديث ومتى كان كذلك فلا يستبعد تكونه من نسيم يخرج وقت الجماع، وزعم أن الولد إنما يخلق من المني فحيث لا مني في الجنة كما جاء في الأخبار لا خلق فيه تعجيز للقدرة، ولا ينافي ذلك ما في حديث لقيط لأن المراد هناك نفي التوالد المعهود في الدنيا كما يشير إليه وقوع «غير أن لا توالد» بعد قوله عليه الصلاة والسلام: «حديث : مثل لذاتكم في الدنيا»تفسير : ، ويقال نحو ذلك في حديث أبـي رزين جمعاً بين الأخبار. ثم إن التوالد ليس على سبيل الاستمرار بل هو تابع للاشتهاء ولا يلزم استمراره فالقول بأنه إن استمر لزم وجود أشخاص لا نهاية لها وإن انقطع لزم انقطاع نوع من لذة أهل الجنة ليس بشيء، وما قيل: إنه قد ثبت في «الصحيح» أنه صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : يبقى في الجنة فضل فينشئ الله تعالى لها خلقاً يسكنهم إياها»تفسير : ولو كان في الجنة إيلاد لكان الفضل لأولادهم الملازمة فيه ممنوعة لجواز أن يقال من يشتهي الولد يشتهي أن يكون معه في منزله، والقول بأن التوالد في الدنيا لحكمة بقاء النوع وهو باق في الجنة بدون توالد فيكون عبثاً يرد عليه أنه ما المانع من أن يكون هناك للذة ونحوها كالأكل والشرب فإنهما في الدنيا لشيء وفي الجنة لشيء آخر، وبالجملة ما ذكر لترجيح عدم الولادة من الوجوه مما لا يخفى حاله على من له ذهن وجيه. وقرأ غير واحد من السبعة وغيرهم {ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين } بحذف الضمير العائد على {مَا } من الجملتين المتعاطفتين، وفي مصحف عبد الله {ما تشتهيه الأنفس وتلذه الأعين} بالضمير فيهما، والقراءة به في الأول دون الثانية لأبـي جعفر وشيبة ونافع وابن عامر وحفص. {وَأَنتُمْ فِيهَا } أي في الجنة، وقيل: في الملاذ / المفهومة مما تقدم وهو كما ترى {خَـٰلِدُونَ } دائمون أبد الآبدين، والجملة داخلة في حيز النداء وهي كالتأكيد لقوله تعالى: {أية : لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ } تفسير : [الزخرف: 68] ونودوا بذلك إتماماً للنعمة وإكمالاً للسرور فإن كل نعيم زائل موجب لكلفة الحفظ وخوف الزوال ومستعقب للتحسر في ثاني الأحوال، ولله تعالى در القائل:شعر : وإذا نظرت فإن بؤساً زائلا للمرء خير من نعيم زائل تفسير : وعن النصراباذي أنه إن كان خلودهم لشهوة الأنفس ولذة الأعين فالفناء خير من ذلك وإن كان لفناء الأوصاف والاتصاف بصفات الحق والمقام فيها على سرر الرضا والمشاهدة فأنتم إذاً أنتم، وأنت تعلم أن ما ذكره يدخل في عموم ما تقدم دخولاً أولياً. وذكر بعضهم هنا أن الخطاب هنا من باب الالتفات وأنه للتشريف. وقال الطيبـي: ذق مع طبعك المستقيم معنى الخطاب والالتفات وتقديم الظرف في {وَأَنتُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ } لتقف على ما لا يكتنهه الوصف.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له، وجميع الآيات التي فيها الإنعام على أهل الجنة بأواني الذهب والفضة، والتحلي بهما، ولبس الحرير، ومنه السندس والإستبرق، وفي سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} تفسير : [النحل: 14]. قوله تعالى: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أن كل ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، أي تلتذ به الأعين أي برؤيته لحسنه، كما قال تعالى: {أية : صَفْرَآءُ فَاقِـعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّاظِرِينَ} تفسير : [البقرة: 69]. وأسند اللذة إلى العين، وهي في الحقيقة مسندة لصاحب العين، كإسناد الكذب والخطيئة إلى الناصية، وهي مقدم شعر الرأس، في قوله تعالى: {أية : نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ} تفسير : [العلق: 16] وكإسناد الخشوع، والعمل والنصب، إلى الوجوه، في قوله تعالى: {أية : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ} تفسير : [الغاشية: 2-3] الآية. ومعلوم أن الكذب والخطيئة مسندان في الحقيقة لصاحب الناصية، كما أن الخشوع والعمل، والنصب مسندات إلى أصحاب الوجوه. وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن الجنة، فيها كل مشتهى، وكل مستلذ، جاء مبسوطاً موضحة أنواعه في آيات كثيرة، من كتاب الله، وجاء محمد أيضاً إجمالاً شاملاً لكل شيء من النعيم. أما إجمال ذلك ففي قوله تعالى: {أية : فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} تفسير : [السجدة: 17]. وأما بسط ذلك وتفصيله، فقد بين القرآن، أن من ذلك النعيم المذكور في الآية، المشارب، والمآكل والمناكح، والفرش والسرر، والأواني، وأنواع الحلي والملابس والخدم إلى غير ذلك، وسنذكر بعض الآيات الدالة على كل شيء من ذلك. أما المآكل فقد قال تعالى: {أية : لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ} تفسير : [الزخرف: 73]، وقال: {أية : وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ} تفسير : [الواقعة: 21] وقال تعالى: {أية : وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ} تفسير : [الواقعة: 32-33] وقال تعالى: {أية : كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـٰذَا ٱلَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً} تفسير : [البقرة: 25] الآية. إلى غير ذلك من الآيات. أما المشارب، فقد قال تعالى: {أية : إِنَّ ٱلأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً} تفسير : [الإنسان: 5-6]. وقال تعالى: {أية : وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً عَيْناً فِيهَا تُسَمَّىٰ سَلْسَبِيلاً} تفسير : [الإنسان: 17-18] الآية، وقوله تعالى: {أية : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ} تفسير : [الواقعة: 17-19]. وقال تعالى: {أية : يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ} تفسير : [الصافات: 45-47]: وقال تعالى: {أية : فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ} تفسير : [محمد صلى الله عليه وسلم: 15] وقال تعالى {أية : كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ} تفسير : [الحاقة: 24] إلى غير ذلك من الآيات. وأما الملابس والأواني والحلي، فقد قدمنا الكلم عليها مستوفى في سورة النحل. وأما المناكح فقد قدمنا بعض الآيات الدالة عليها قريباً. وهي كثيرة كقوله تعالى: {أية : وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ} تفسير : [البقرة: 25] الآية. ويكفي ما قدمنا من ذلك قريباً. وأما ما يتكئون عليه من الفرش والسرر ونحو ذلك، ففي آيات كثيرة كقوله تعالى: {أية : مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} تفسير : [الرحمن: 54]. وقوله تعالى: {أية : هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلاَلٍ عَلَى ٱلأَرَآئِكِ مُتَّكِئُونَ} تفسير : [يس: 56] وقوله تعالى: {أية : عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ} تفسير : [الواقعة: 15-16]. والسرر الموضونة هي المنسوجة بقضبان الذهب. وقوله تعالى {أية : إِخْوَاناً عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} تفسير : [الحجر: 47]. وقوله تعالى: {أية : فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ} تفسير : [الغاشية: 13]. وقوله تعالى: {أية : مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} تفسير : [الرحمن: 76] إلى غير ذلك من الآيات. وأما خدمهم فقد قال تعالى في ذلك: {أية : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ} تفسير : [الواقعة: 17] الآية. وقال تعالى في سورة الإنسان في صفة هؤلاء الغلمان: {أية : إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً} تفسير : [الإنسان: 19]، وذكر نعيم أهل الجنة بأبلغ صيغة في قوله تعالى: {أية : وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً} تفسير : [الإنسان: 20]. والآيات الدالة على أنواع نعيم الجنة وحسنها وكمالها كالظلال والعيون والأنهار وغير ذلك كثيرة جداً ولنكتف بما ذكرنا. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}، قد قدمنا الآيات الموضحة، لأن خلودهم المذكور لا انقطاع له ألبتة كقوله تعالى: {أية : عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} تفسير : [هود: 108] أي غير مقطوع، وقوله تعالى: {أية : إِنَّ هَـٰذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ} تفسير : [ص: 54] وقوله تعالى: {أية : مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ} تفسير : [النحل: 96].

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 71- وبعد دخولهم الجنة يُطاف عليهم بأوان من ذهب وأكواب كذلك، وفيها ألوان الأطعمة وأنواع الأشربة، ولهم فى الجنة كل ما تشتهيه الأنفس وتقر به الأعين، ويقال لهم - إكمالا للسرور -: أنتم فى هذا النعيم مخلدون. 72- ويقال - إتماماً للنعمة -: تلك هى الجنة التى ظفرتم بها بسبب ما قدَّمتم فى الدنيا من عمل الصالحات. 73- لكم فيها فاكهة كثيرة الأنواع والمقادير، تتمتعون بالأكل منها. 74- إن الذين أجرموا بالكفر فى عذاب جهنم خالدون دائمون. 75- لا يُخفف العذاب عن هؤلاء المجرمين ولا ينقطع، وهم فيه يائسون من النجاة. 76- وما ظلمنا هؤلاء المجرمين بهذا العذاب، ولكن كانوا هم الذين ظلموا أنفسهم باختيارهم الضلالة على الهدى. 77- ونادى المجرمون - حين يئسوا من تخفيف العذاب الشديد - مالكاً خازن النار قائلين له: سل ربك أن يُميتنا لنستريح من أهوال جهنم. فقال لهم مالك: إنكم مقيمون فى العذاب دائماً. 78- قال تعالى - رداً عليهم -: لقد جاءكم رسولنا - يا أهل مكة - بالدين الحق. فآمن به قليل، وأعرض عنه أكثركم. وهم لهذا الحق كارهون. 79- بل أأحكم مشركو مكة أمرهم على تكذيب الرسول والتآمر على قتله؟ فإنا محكمون أمراً فى مجازاتهم وإظهارك عليهم.

د. أسعد حومد

تفسير : {خَالِدُونَ} (71) - وَبَعْدَ أَنْ يَسْتَقِرُّوا فِي الجَنَّةِ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِأَوَانٍ مِنْ ذَهَب عَلَيْهَا أَنْوَاعُ الطَّعَامِ، وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِأَكْوَابٍ لِلشَّرَابِ مِنْ ذَهَبٍ، وَفِي كُلٍّ مِنَ الأَوَانِي وَالأَكْوَابِ مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ، وَتَتَلَذَّذُ بِهِ الأَعْيُنُ، فَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَنْعَمُونَ وَيَتَلَذَّذُونَ، وَيُقَالُ لَهُمْ إِكْمَالاً لِسُرُورِهِمْ: إِنَّهُمْ بَاقُونَ فِي هَذَا النَّعِيمِ فِي الجَنَّةِ خَالِدِينَ أَبَداً. أَكْوَابٍ - أَقْدَاحٍ لاَ عُرَى لَهَا.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الحديث هنا عن نعيم الجنة، والصحاف: جمع صحفة وهي (الطبق) الواسع الذي تأكل فيه الأسرة كلها، والأكبر منها قصعة، والأكبر من القصعة جفنة، لذلك ورد في الحديث الشريف أن رسول الله أخبر عن ابن جدعان أنه كان له جَفنة، كبيرة حتى أنه كان يُستظلُّ بظلها من حَرِّ الشمس. وفي قصة سيدنا سليمان والجن الذي سخَّره الله لخدمته، قال تعالى: {أية : يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَٱلْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ ..} تفسير : [سبأ: 13]. كذلك في الجنة صحاف لكن من ذهب. {وَأَكْوَابٍ} [الزخرف: 71] جمع كوب، وهو إناء يُشرب فيه ليستْ له عُرْوة، وهناك الأباريق جمع إبريق، وهو إناء يُشرب فيه له عروة وفتحة من أعلى، وهناك الكأس وهي الكوب إذا كان ملآناً بالشراب. {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ} [الزخرف: 71] هذا وَصْف مُوجز للمتعدِّد الذي يطول المقام بذكر تفاصيله، فالذي يُقدَّم في هذه الصحاف وفي هذه الأكواب مما تشتهيه الأنفسُ من الطعام والشراب، هذا من حيث الطعم. {وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ} [الزخرف: 71] يعني: لونه رائقٌ لك جميل في عينك، مجرد النظر إليه فيه لذة، فما بالك بطعمه ومذاقه، لذلك حينما تستضيف مثلاً عزيزاً لديك تقول له: ماذا تحب أن تأكل، لماذا؟ لتصنع له ما يشتهيه وما تميل إليه نفسه. يعني: المسألة ليست (حشو بطن) فحسب. وتلحظ أنه ذكر الصِّحاف أولاً، ثم الأكواب، لأن الإنسانَ عادة يأكل ثم يشرب، ففيها ترتيب للأهمية. وذكر لذة الأعين بالطعام، لأنك تجد بالنظر إليه متعة ربما تفوق متعةَ الأكل، لذلك قال تعالى في موضع آخر {أية : ٱنْظُرُوۤاْ إِلِىٰ ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ} تفسير : [الأنعام: 99] فجمع إلى لذة الطعام لذة النظر إليه. وقوله: {وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [الزخرف: 71] لأن هذه دارُ بقاء وخلود، ليس فيها موت، وليس فيها انقطاعٌ للنعمة فلا تفوتك النعمة ولا تفوتها، يعني: لذة صافية لا ينغِّصها شيء، كما قال تعالى: {أية : لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ} تفسير : [الواقعة: 33] لأنها عطاء الله، وعطاءُ الله دائمٌ لا ينقطع.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ} فالصِّحافُ: القِصاعُ. واحدُها صحفةٌ. والأَكوابُ: الأَباريقُ التي لا آذانَ لها واحدُها كوبٌ.

النسائي

تفسير : قوله تعالى: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ} [71] 498 - أخبرنا عليُّ بن حُجرٍ، قال: أخبرنا عليُّ بن مسهرٍ، عن الأعمشِ، عن ثُمامة بن عُقبة، عن زيد بن أرقم، قال: حديث : جاء رجل من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أتزعمُ أن أهل الجنة يأكلون ويشربون؟. قال: "إي والذي نفسي بيده، إن الرجل منهم ليعطى قُوة مائة رجلٍ في الأكلِ والشُّرب والجماعِ والشهوةِ" فقال الرجلُ: فإن الذي يأكلُ ويشربُ تكون له الحاجةُ، وليس في الجنة أذى. فقال [لهُ] صلى الله عليه وسلم: "حاجةُ أحدهم رشحٌ يفيضُ من جلده، فإذا بطنةُ قد ضَمُرَ ".

همام الصنعاني

تفسير : 2788- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن أبان، عن رجل، عن كعب في قوله تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ}: [الآية: 71] قال: يطاف عليهم بسبعين ألف صحفةٍ من ذهب، في كل صحفةٍ لون وطعم ليس في الأخرى. 2789- قال عبد الرزاق، قال معمر، قال قتادة: وألف غلام، كلُّ غلامٍ عَلى عَمَلٍ ليس عليه صاحبه.