Verse. 4397 (AR)

٤٣ - ٱلْزُّخْرُف

43 - Az-Zukhruf (AR)

وَتِلْكَ الْجَنَّۃُ الَّتِيْۗ اُوْرِثْتُمُوْہَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُوْنَ۝۷۲
Watilka aljannatu allatee oorithtumooha bima kuntum taAAmaloona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون».

72

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ} أي يقال لهم هذه تلك الجنة التي كانت توصف لكم في الدنيا. وقال ابن خالَوَيه: أشار تعالى إلى الجنة بتلك وإلى جهنم بهذه؛ ليخوّف بجهنم ويؤكد التحذير منها. وجعلها بالإشارة القريبة كالحاضرة التي ينظر إليها. {ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} قال ابن عباس: خلق الله لكل نفس جنة وناراً؛ فالكافر يرث نار المسلم، والمسلم يرث جنة الكافر؛ وقد تقدّم هذا مرفوعاً في {أية : قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ }تفسير : [المؤمنون: 1] من حديث أبي هريرة، وفي «الأعراف» أيضاً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِى أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }.

الخازن

تفسير : {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون} ورد في الحديث "حديث : أنه لا ينزع أحد في الجنة من ثمرها ثمرة إلا نبت مكانها مثلاها"تفسير : قوله تعالى: {إن المجرمين} يعني المشركين {في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم} أي لا يخفف عنهم {وهم فيه مبلسون} أي آيسون من رحمة الله تعالى: {وما ظلمناهم} أي وما عذبناهم بغير ذنب {ولكن كانوا هم الظالمين} أي لأنفسهم بما جنوا عليها {ونادوا يا مالك} يعني يدعون مالكاً خازن النار يستغيثون به فيقولون {ليقض علينا ربك} أي ليمتنا بل لنستريح والمعنى توسلوا به ليسأل الله تعالى لهم الموت فيجيبهم بعد ألف سنة قاله ابن عباس، وقيل بعد مائة سنة، وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال "إن أهل النار يدعون مالكاً فلا يجيبهم أربعين عاماً ثم يرد عليهم" {قال إنكم ماكثون} قال هانت والله دعوتهم على مالك وعلى رب مالك ومعنى ماكثون مقيمون في العذاب {لقد جئناكم بالحق} يقول أرسلنا إليكم يا معشر قريش رسولنا بالحق {ولكن أكثركم للحق كارهون أم أبرموا أمراً} أي أحكموا أمراً في المكر بالرسول صلى الله عليه وسلم {فإنا مبرمون} أي محكمون أمراً في مجازاتهم إن كاد شراً كدتهم بمثله {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم} أي ما يسرونه من غيرهم ويتناجون به بينهم {بلى} نسمع ذلك كله ونعلمه {ورسلنا} يعني الحفظة من الملائكة {لديهم يكتبون} قوله عز وجل: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} معناه إن كان للرحمن ولد في قولكم وعلى زعمكم فأنا أول من عبد الرحمن فإنه لا شريك له ولا ولد له، وقال ابن عباس: إن كان أي ما كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين الشاهدين له بذلك. وقيل: معناه لو كان للرحمن ولد فأنا أول من عبده بذلك ولكن لا ولد له، وقيل: العابدين بمعنى الآنفين أي أنا أول الجاحدين المنكرين لما قلتم وأنا أول من غضب للرحمن أن يقال له ولد. وقال الزمخشري في معنى الآية: إن كان للرحمن ولد وصح وثبت ببرهان صحيح توردونه وحجة واضحة تدلون بها فأنا أول من يعظم ذلك الولد وأسبقكم إلى طاعته كما يعظم الرجل ولد الملك لتعظيم أبيه وهذا كلام وارد على سبيل الفرض والتمثيل لغرض وهو المبالغة في نفي الولد والإطناب فيه مع الترجمة عن نفسه بثبات القدم في باب التوحيد وذلك أنه علق العبادة بكينونة الولد وهي محال في نفسها فكان المعلق عليها محالاً مثلها ثم نزه نفسه عن الولد

السيوطي

تفسير : أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"حديث : ‏ما من أحد إلا وله منزل في الجنة، ومنزل في النار، فالكافر يرث المؤمن منزله في النار، والمؤمن يرث الكافر منزله في الجنة، وذلك قوله ‏{‏وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون‏} ‏‏. تفسير : وأخرج هناد بن السري وعبد بن حميد في الزهد، عن عبد الله بن مسعود قال‏:‏ تجوزون الصراط بعفو الله، وتدخلون الجنة برحمة الله، وتقتسمون المنازل بأعمالكم‏.‏ قوله تعالى‏:‏ {‏إن المجرمين‏}‏‏ .‏ وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن قتادة في قوله‏:‏ ‏{‏وهم فيه مبلسون‏} ‏ قال‏:‏ مستسلمون‏.‏ وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري وابن الأنباري في المصاحف وابن مردويه والبيهقي في سننه، عن يعلى بن أمية قال‏:‏ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر ‏ {‏ونادوا يا مالك‏} ‏‏. وأخرج ابن مردويه، عن علي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر ‏ {‏ونادوا يا مالك‏} ‏‏.‏ وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن الأنباري، عن مجاهد قال‏:‏ في قراءة عبد الله بن مسعود {‏ونادوا يا مالك‏} ‏‏.‏ وأخرج الطبراني، عن يعلى بن أمية قال‏:‏ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر ‏ {‏ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك‏}‏‏ .‏ وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في صفة النار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في البعث والنشور، عن ابن عباس‏:‏ ‏ {‏ونادوا يا مالك‏} ‏ قال‏:‏ مكث عنهم ألف سنة، ثم يجيبهم ‏ {‏إنكم ماكثون‏} ‏‏.‏ وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏{‏أم أبرموا أمراً فإنا مبرمون‏} ‏ قال‏:‏ أم أجمعوا أمراً فإنا مجمعون، إن كادوا شراً، كدناهم مثله‏.‏ وأخرج ابن جرير، عن محمد بن كعب القرظي قال‏:‏ بينا ثلاثة بين الكعبة واستارها؛ قرشيان وثقفي، أو ثقفيان وقرشي، فقال واحد منهم‏:‏ ترون الله يسمع كلامنا‏؟‏ فقال واحد‏:‏ إذا جهرتم سمع، وإذا أسررتم لم يسمع، فنزلت ‏ {‏أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم‏}‏ الآية‏. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في قوله‏:‏ ‏ {‏قل إن كان للرحمن ولد‏}‏ يقول‏:‏ لم يكن للرحمن ولد ‏ {‏فأنا أول العابدين‏} ‏ قال‏:‏ الشاهدين‏. وأخرج الطستي، عن ابن عباس‏:‏ إن نافع بن الأزرق قال له‏:‏ أخبرني عن قوله عز وجل، ‏ {‏فأنا أول العابدين‏} ‏ قال‏:‏ أنا أول متبرىء من أن يكون لله ولد!‏!‏‏!‏ قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم أما سمعت تبعاً وهو يقول‏؟‏‏:‏ شعر : وقد علمت فهر بأني ربهم طراً ولم تعبد تفسير : وأخرج عبد بن حميد، عن الحسن وقتادة ‏{‏قل إن كان للرحمن ولد‏}‏ قالا‏:‏ ما كان للرحمن ولد ‏ {‏فأنا أول العابدين‏}‏ قال‏:‏ يقول محمد صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏فأنا أول من عبد الله من هذه الأمة ‏"‏‏.‏ تفسير : وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير، عن مجاهد ‏{‏قل إن كان للرحمن ولد‏}‏ في زعمكم ‏{‏فأنا أوّل العابدين‏} ‏ فأنا أول من عبد الله وحده، وكذبكم بما تقولون‏.‏ وأخرج عبد بن حميد، عن مجاهد ‏ {‏قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين‏} ‏ قال‏:‏ المؤمنين بالله، فقولوا ما شئتم‏.‏ وأخرج ابن جرير، عن قتادة قال‏:‏ هذه كلمة من كلام العرب‏:‏ ‏ {‏إن كان للرحمن ولد‏} ‏ أي؛ إن ذلك لم يكن‏.‏ وأخرج ابن جرير، عن زيد بن أسلم قال‏:‏ هذا مقول من قول العرب، إن كان هذا الأمر قط، أي ما كان‏.‏ وأخرج عبد بن حميد، عن الأعمش أنه كان يقرأ‏:‏ كل شيء بعد السجدة في مريم ولد، والتي في الزخرف ونوح وسائر، ولد‏. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في الأسماء والصفات، عن قتادة في قوله ‏{‏عما يصفون‏} ‏ قال‏:‏ عما يكذبون‏.‏ وفي قوله ‏ {‏وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله‏} ‏ قال‏:‏ هو الذي يعبد في السماء، ويعبد في الأرض‏. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏ {‏ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة‏} ‏ قال‏:‏ عيسى وعزير والملائكة ‏{‏إلا من شهد بالحق‏} ‏ قال‏:‏ كلمة الإِخلاص ‏{‏وهم يعلمون‏}‏ إن الله حق، وعيسى وعزير والملائكة - يقول‏:‏ لا يشفع عيسى وعزير والملائكة، ‏ {‏إلا من شهد بالحق‏} ‏ وهو يعلم الحق‏. وأخرج عبد بن حميد وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر، عن قتادة في قوله‏:‏ ‏ {‏إلا من شهد بالحق وهم يعلمون‏} ‏ قال‏:‏ الملائكة وعيسى وعزير، فإن لهم عند الله شفاعة‏. وأخرج البيهقي في الشعب عن مجاهد في الآية قال‏:‏ ‏{‏شهد بالحق‏} ‏ وهو يعلم أن الله ربه‏.‏ وأخرج ابن المنذر، عن ابن عوف قال‏:‏ سألت إبراهيم، عن الرجل يجد شهادته في الكتاب ويعرف الخط والخاتم ولا يحفظ الدراهم فتلا ‏{‏إلا من شهد بالحق وهم يعلمون‏} ‏‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن مجاهد في قوله‏:‏ ‏ {‏وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون‏}‏ قال‏:‏ هذا قول نبيكم صلى الله عليه وسلم يشكو قومه إلى ربه، وعن ابن مسعود أنه قرأ ‏"‏وقال الرسول يا رب‏"‏‏. وأخرج عبد بن حميد، عن عاصم أنه قرأ ‏{‏وقيله يا رب‏}‏ بخفض اللام والهاء‏.‏ وأخرج عبد بن حميد، عن قتادة ‏{‏فاصفح عنهم‏} ‏ قال‏:‏ نسخ الصفح‏.‏ وأخرج ابن أبي شيبة، عن شعيب بن الحجاب قال‏:‏ كنت مع علي بن عبد الله البارقي، فمر علينا يهودي أو نصراني، فسلم عليه، فقال شعيب‏:‏ قلت إنه يهودي أو نصراني، فقرأ علي آخر سورة الزخرف ‏{‏وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون، فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون‏} ‏‏. وأخرج ابن أبي شيبة، عن عون بن عبد الله قال‏:‏ سئل عمر بن عبد العزيز عن ابتداء أهل الذمة بالسلام، فقال‏:‏ ترد عليهم ولا تبتدئهم‏.‏ قلت‏:‏ فكيف تقول أنت‏؟‏ قال‏:‏ ما أرى بأساً أن نبدأهم‏.‏ قلت‏:‏ لم‏؟‏ قال‏:‏ لقول الله تعالى ‏{‏فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون‏} ‏‏.‏

السلمي

تفسير : قال ابن عطاء: الجنة ميراث الأعمال لأنها مخلوقة فوارث المثل مثله والكتاب ميراث أصفيائه فإنهما صفتان من صفات الحق قال الله تعالى: {أية : ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَابَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} تفسير : [فاطر: 32]

القشيري

تفسير : قوله جلّ ذكره: {وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}. أي يقال لهم - والخطاب للمطيعين غداً -: أنتم يا أصحاب الإخلاص في أعمالكم؛ والصدق في أحوالكم: {لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ}. من الفاكهة الكثيرة تأكلون، وفي الأُنْس تتقبلون. قوله جل ذكره: {إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ}. هؤلاء هم الكفار المشركون، فهم أهل الخلود، لا يُفْتَّرُ عنهم العذاب ولا يُخَفَّف. وأمَّا أهل التوحيد: فقد يكون منهم قومٌ في النار. ولكن لا يخلدون فيها. ودليلُ الخطابِ يقتضي أنه يُفَتَّرُ عنهم العذاب. ورد في الخبر الصحيح: أنه لا يُميتهم الحقُّ - سبحانه - إماتةً إلى أن يُخْرِجَهم من النار - والميت لا يحسُّ ولا يتألم. {لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ}. الإبلاس من الخيبة ويدل ذلك على أن المؤمنين لا يأس لهم فيها، وإن كانوا في بلائهم فهم على وصف رجائهم؛ يعدون أيامهم إلى أن ينتهي حسابهم. ولقد قال الشيوخ: إنَّ حالَ المؤمن في النار - من وجهٍ - أرْوَحُ لقلبه من حاله في الدنيا؛ فاليومَ - خوفُ الهلاكِ، وغداً - يقينُ النجاة، وأنشدوا: شعر : عيبُ السلامةِ أنَّ صاحبَها متوقِّعٌ لقواصم الظَّهْرِ وفضيلةُ البلوى تَرَقُّبُ أهلِها - عقبَ الرجاء - مودةَ الدهر تفسير : قوله جل ذكره: {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن كَانُواْ هُمُ ٱلظَّالِمِينَ}. هذا الخطاب يُشْبِهُ كلمة العُذْر - وإن جلّ قَدْرُه - سبحانه - عن ذلك.

البقلي

تفسير : قارن ثواب الجنة بالاعمال واخرج المعرفة واللقاء والمحبة والمشاهدة من العلل لانها اصطفائية خاصة ازلية يورثها من يشاء من العارفين الصديقين وقال ابن عطا الجنة ميراث الاعمال لانها مخلوقة فوازى المثل الكتاب ميراث الاصطفائية فانها صفتان من صفات الحق.

اسماعيل حقي

تفسير : {وتلك} مبتدأ اشارة الى الجنة المذكورة {الجنة} خبره {التى اورثتموها} اعطيتموها وجعلتم ورثتها والايراث ميراث دادن {بما} الباء للسببية {كنتم تعملون} فى الدنيا من الاعمال الصالحة والمقصود أن دخول الجنة بمحض فضل الله تعالى ورحمته واقتسام الدرجات بسبب الاعمال والخلود فيها بحسب عدم السيئات شبه جزآء العمل بالميراث لان العامل يكون خليفة العمل على جزآئه يعنى يذهب العمل ويبقى جزآؤه مع العامل فكان العمل كالمورث وجزآؤه كالميراث قال الكاشفى جزارا بلفظ ميراث ياد فرمودكه خالص است وباستحقاق بدست آيد. وقال ابن عباس رضى الله عنهما خلق الله لكل نفس جنة ونارا فالكافر يرث نار المسلم والمسلم يرث جنة الكافر قال بعضهم قارن ثواب الجنة بالاعمال واخرج المعرفة واللقاء والمحبة والمشاهدة من العلل لانها اصطفائية خاصة ازلية يورثها من يشاء من العارفين الصديقين فالجنة مخلوقة وكذا الاعمال فاعطيت للمخلوق بسبب المخلوق وجعل الرؤية عطاء لا يوازيها شئ

الجنابذي

تفسير : {وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِيۤ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} قد مضى الآية فى سورة الاعراف مع بيان كيفيّة الايراث.

الأعقم

تفسير : {وتلك الجنة التي أورثتموها} أعطيتموها، وقيل: ورث الله منازل الذين لم يؤمنوا الذين آمنوا {بما كنتم تعملون} أي جزاء على أعمالكم {لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون} لما تقدم ذكر ما وعد المتقين عقبه بوعيد المجرمين على عادته في الجمع بين الوعد والوعيد فقال سبحانه: {إن المجرمين} المذنبين {في عذاب جهنّم خالدون} دائمون {لا يفتر عنهم} أي لا يخفف عنهم {وهم فيه مبلسون} أي آيسون من الفرج {وما ظلمناهم} أي ما عاقبناهم ظلماً بغير ذنب {ولكن كانوا هم الظالمين ونادوا يا مالك} يعني المجرمين الذين هم في النار {يا مالك} هو خازن النار {ليقض علينا ربك} ليحكم علينا ربك بالثواب نستريح من العذاب، وهذا منهم على وجه التمني والاستغاثة وإلاَّ فهم علموا ضرورة أنه تعالى لا يجيبهم إلى ذلك فـ {قال إنكم ماكثون}، قيل: أجابهم بعد ألف سنة {لقد جئناكم} قيل: هذا من كلام مالك، وقيل: بل هو من كلام الله تعالى {ولكن أكثركم للحق كارهون} قيل: تركوا وقلدوا كبارهم فكرهوا الحق {أم أبرموا أمراً فإنا مبرمون} قيل: أجمعوا على التكذيب فإنا مجمعون على الجزاء، وقيل: التعذيب، وقيل: أم احكموا أمراً في المخالفة فإنا محكمون على حفظه أمراً في الجزاء، وقيل: أم أبرموا أمراً في الكيد برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) {فإنا مبرمون} على حفظه وعصمته ومنعهم منه وفعل ذلك بهم يوم بدر {أم يحسبون} يظنون {أنا لا نسمع سرّهم ونجواهم بلى} نسمع ذلك ونعلمه {ورسلنا} يعني الحفظة {لديهم يكتبون} عليهم أعمالهم {قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين} قيل: معناه ما كان للرحمان ولد، وقيل: أنا أول الآبقين من اتخاذ رب له ولد، وقيل: أنا أول الآبقين من عبادة الرحمان إن كان له ولد لاستحالة أن يكون له ولد، وقيل: أول الآبقين من هذا القول المكذبين له، وقيل: إن كان للرحمان ولد في زعمكم فأنا أول العابدين لله، أي الموحدين له المنكرين لقولكم، وقيل: إن كان للرحمان ولد بزعمكم فأنا أول العابدين أنه واحدٌ لا ولد له، ثم نزّه نفسه فقال سبحانه: {سبحان رب السماوات والأرض رب العرش} أي خالق العرش هذه الأشياء ومالكها {عما يصفون} به كذباً عليه {فذرهم يخوضوا ويلعبوا} فذرهم يخوضوا في باطلهم ويلعبوا في دنياهم {حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون} يوم القيامة {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} أي تعبده الملائكة في السماوات وفي الأرض المؤمنون {وهو الحكيم العليم} بمصالح العباد {وتبارك} الثابت الباقي لم يزل ولا يزول ولا يزال {الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون} إلى حكمه والموضع الذي يختص بالأمر وإلا لحكم.

الهواري

تفسير : قال: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي: على قدر أعمالهم ورث الله المؤمنين منازل الكافرين التي أعدت لهم، لو آمنوا، مع منازلهم، وهي مثل التي في المؤمنون: (أية : أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ) تفسير : [المؤمنون:10]. قوله عز وجل: {لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ}. ذكروا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: حديث : والذي نفسي بيده إن أهل الجنة ليتناولون من قطوفها وهم متكئون في فرشهم، فما تصل إلي في أحدهم حتى يبدل الله مكانها أخرى . تفسير : قوله عز وجل: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} يعني المشركين خالدين في جهنم لا يموتون ولا يخرجون منها. {لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ} أي العذاب {وَهُمْ فِيهِ} أي: في العذاب {مُبْلِسُونَ} أي: آيسون من أن يخرجوا منها.

اطفيش

تفسير : {وَتِلْكَ} اشارة الى الجنة مبتدأ خبره* {الْجَنَّةُ} و {الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا} نعت الجنة أو الجنة نعت تلك وبيانه أو بدله والتي خبره والتي نعت الجنة والخبر* {بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} ويعلق الباء على غير هذا الاخير بأورثتموها وقرئ (ورثتموها) بالتشديد والبناء للمفعول وبالتخفيف والبناء للفاعل وشبهت الجنة في بقائها على أهلها بالميراث الباقي على الورثة أو شبه جزاء العمل بالميراث لانه يخلفه عليه العامل أو قال أورثتموها لان المؤمنين يأخذون منازل الاشقياء في الجنة فمنازل الاشقياء لعملهم تنتقل للمؤمنين والباء للملابسة أي أورثتموها ملابسة لثواب أعمالكم أو للمقابلة وهي التي تدخل على الاعواض ولا تنافي بين الآية وحديث "حديث : لن يدخل الجنة أحد بعمله" تفسير : لان المثبت في الآية الدخول بالعمل المقبول والمنفي في الحديث دخولها بالعمل المحروم والقبول برحمة الله فلا دخول الا برحمته. قاله القسطلاني وما موصول اسمي أو حرفي.

اطفيش

تفسير : {وتِلْك الجنَّة} مبتدأ وخبر، أى هى الجنة المعهودة لكم، وما بعد ذلك خبر ثان أو نعت للجنة، أو مبتدأ وتابع، وما بعده خبر وهو قوله تعالى: {التي أورثْتمُوها} أعقبتها لكم أعمالكم، كما يعقب الميت ماله لورثته على الاستعارة المفردة، أو التمثيلية، أو التخييلية أو استعمل المقيد، وهو الايراث فى المطلق، وهو الإنالة تجوزا إرساليا أصليا، واشتق منه أورث تبعيا، ومر غير مرة أن السعداء يرثون منازل الأشقياء وأزواجهم فى الجنة، وهم يرثون منازل السعداءفى النار، ويجوز أن يكون التى نعت الجنة، والخبر هو قوله: {بمَا كنُتْم تعْملونَ} وما مر أولى، فتعلق الباء بأورثتموها وهى للسببية، أو المقابلة، كلاهما معتبر بفضل الله تعالى: قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : لن يدخل الجنة أحدكم بعمله بل بفضل الله تعالى ورحمته" تفسير : قال ابن مسعود: تدخلونها برحمة الله، وتقسمون منازلها بأعمالكم.

الالوسي

تفسير : {وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ } مبتدأ وخبر وقوله تعالى: {ٱلَّتِي أُورِثْتُمُوهَا } صفة الجنة وقوله سبحانه: {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } متعلق بأورثتموها، وقيل: {تِلْكَ ٱلْجَنَّةُ } مبتدأ وصفة و {ٱلَّتِي أُورِثْتُمُوهَا } الخبر والجار بعده متعلق به، وقيل: تلك مبتدأ والجنة صفتها و{ٱلَّتِي أُورِثْتُمُوهَا} صفة الجنة و{بِمَا كُنْتُمْ} متعلق بمحذوف هو الخبر. والإشارة على الوجه الأول إلى (الجنة) المذكورة في قوله تعالى: {أية : ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ } تفسير : [الزخرف: 70] وعلى الأخيرين إلى الجنة الواقعة صفة على ما قيل، والباء للسببية أو للمقابلة، وقد شبه ما استحقوه بأعمالهم الحسنة من الجنة ونعيمها الباقي لهم بما يخلفه المرء لوارثه من الأملاك والأرزاق ويلزمه تشبيه العمل نفسه بالمورث اسم فاعل فاستعير الميراث لما استحقوه ثم اشتق {أُورِثْتُمُوهَا} فيكون هناك استعارة تبعية، وقال بعض: الاستعارة تمثيلية. وجوز أن تكون مكنية، وقيل: الإرث مجاز مرسل للنيل والأخذ، وأخرج ابن أبـي حاتم وابن مردويه عن أبـي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : ما من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار فالكافر يرث المؤمن منزله في النار والمؤمن يرث الكافر منزله في الجنة وذلك قوله تعالى: {وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } تفسير : ولا يخلو الكلام عن مجاز عليه أيضاً، وأياً ما كان فسببية العمل لإيراث الجنة ونيلها ليس إلا بفضل الله تعالى ورحمته عز وجل، والمراد بقوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : لن يدخل أحدكم الجنة عمله»تفسير : ففي إدخال العمل الجنة على سبيل الاستقلال والسببية التامة فلا تعارض. وأخرج هناد وعبد بن حميد في «الزهد» عن ابن مسعود قال: تجوزون الصراط بعفو الله تعالى وتدخلون الجنة برحمة الله تعالى وتقتسمون المنازل بأعمالكم فتأمل. وقرىء {ورثتموها}.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا الكلام على هذه الآية الكريمة، ونحوها من الآيات الدالة على أن العمل سبب لدخول الجنة كقوله تعالى: {أية : وَنُودُوۤاْ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} تفسير : [الأعراف: 43] وقوله تعالى: {أية : تِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً} تفسير : [مريم: 63] وقوله تعالى: {أية : فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} تفسير : [السجدة: 17]. وبينا أقرب أوجه الجمع بين هذه الآيات الكريمة وما بمعناها، مع قوله صلى الله عليه وسلم "حديث : لن يدخل أحدكم عمله الجنة قالوا: ولا أنت يا رسول الله قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ". تفسير : وذكرنا في ذلك أن العمل الذي بينت الآيات كونه سبب دخول الجنة هو العمل الذي تقبله الله برحمة منه وفضل. وأن العمل الذي لا يدخل الجنة هو الذي لم يتقبله الله. والله يقول: {أية : إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ} تفسير : [المائدة: 27].

د. أسعد حومد

تفسير : (72) - ثُمَّ يُقَالُ لِهَؤُلاَءِ الرَّاتِعِينَ فِي هَذَا النَّعِيمِ الدَّائِمِ: إِنَّ هَذِهِ هِيَ الجَنَّةُ، وَقَدْ جَعَلَهَا اللهُ بَاقِيَةً لَكُمْ كَالمِيرَاثِ الذِي يَبْقَى عَنِ المُوَرِّثِ، جَزَاءً لَكُمْ عَلَى أَعْمَالِكُم الصَّالِحَةِ، وَإِيْمَانِكُمْ بِرَبِّكُمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله {أُورِثْتُمُوهَا} [الزخرف: 72] أخذتموها إرثاً، والإرث يكون بعد موت صاحبه كالميت يموت ويترك ملكه وتركته لمن بعده من أولاده وأقاربه، إذن: هؤلاء يملكون التركة بدون عقد وبدون ثمن، لكن ورثوا مَنْ؟ يقول تعالى في آية أخرى: {أية : أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْوَارِثُونَ * ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} تفسير : [المؤمنون: 10-11] قالوا: الحق سبحانه وتعالى حين خلق الخَلْق أحصاه عدداً وكتب في الميقات الأزلي كل شيء، وقد صحَّ أن القلم قد جَفَّ على ذلك. ولما سُئِل المأمون: ما شُغل ربك الآن وقد صَحَّ أن القلم قد جَفَّ؟ قال: أمور يُبديها ولا يبتديها، يرفع أقواماً، ويخفض آخرين. قالوا في مسألة الإرث هذه أن المؤمنين في الجنة ورثوا الكافرين وأخذوا أماكنهم في الجنة، لأن الحق سبحانه جعل لكل إنسان مكاناً في الجنة ومكاناً في النار، حتى إنْ جاء كُلُّ الخَلْق مؤمنين طائعين كانت لهم أماكن تكفيهم في الجنة، وكذلك إنْ كفروا جميعاً وُجدتْ لهم أماكن في النار. فساعة يدخل أهلُ النار النارَ تخلُو أماكنهم في الجنة فيجعلها الحق سبحانه من حَقِّ المؤمنين ويُورثهم إياها تفضُّلاً منه وتَكَرُّماً أولاً، ثم جزاء تفوقهم في الإيمان والعمل الصالح في الدنيا. لذلك قال: {أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: 72] فالعمل الصالح إذن هو المعوّل الأساس في دخول الجنة، وفي إرث أماكن أهل النار. ونلاحظ في مسألة الإرث أنه ينقل ملكية الشيء من المورِّث إلى وارثه، ويكون هذا الإرث حلالاً للوارث بصرف النظر عن مصدره من أين، من حلال أو من حرام، فلو أن رجلاً كسب مالاً من حرام فيتحمَّل هو وزره وحده ويُطوَّق به يوم القيامة. فإن انتقل إلى الوارث كان بالنسبة له حلالاً لا شيء عليه فيه، لأن المسؤولية هنا لا تتعدى، وقد حسم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه المسألة لما قال: "حديث : شرّكم مَنْ ماتَ بشرٍّ، وتركَ عياله بخير ". تفسير : لذلك الوارث ليس له أنْ يسأل عن مصدر هذا المال الذي ورثه، فهو مثل الزوجة لا تسأل زوجها عن مصدر النفقة التي يدفعها لها، ومثل الولد دون البلوغ ليس له أنْ يسألَ والده من أين يأتي بالمال الذي ينفقه عليه. لكن للولد ذلك لما يبلغ ويصبح قادراً على الكسب، فله أنْ يسأل لأنه أصبح قادراً على الكسب من الحلال بنفسه. ذلك قياساً على قوله تعالى: {أية : وَإِذَا بَلَغَ ٱلأَطْفَالُ مِنكُمُ ٱلْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُواْ كَمَا ٱسْتَأْذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} تفسير : [النور: 59] فبعد البلوغ لم يبْق له حَقٌّ على أبيه، بل انتقل الحقُّ منه لأبيه إلا أنْ يتفضل الأب. وقلنا: إن قضية تفضُّل الأب عندنا أثَّرتْ بالسلب على اقتصادياتنا، لأن حنان الآباء الزائد وتدليلَ الأولاد جعل فترة الطفولة تمتدُّ في شبابنا إلى سِنِّ الخامسة والعشرين بل والثلاثين، والولد فيها عَالةٌ على أبيه يريد منه كل شيء، حتى الشقة والجهاز والزواج، ركن الشباب عندنا إلى الراحة وألقوْا بالمسئولية على الآباء، وهذا يضيع علينا طاقات كثيرة لا تُستغل. لذلك تفوَّق علينا الغرب في هذه المسألة، ففي مثل هذه السِّنِّ يخرج الشابُّ عندهم إلى الحياة وإلى ساحة العمل، ويتحمَّل مسؤوليته بنفسه، ويستقل كليةً عن الأسرة، صحيح أنهم وقعوا في خطأ في هذا الموضوع أنهم سَوَّوْا بين الفتى والفتاة، لأن الفتاة لها وَضْع آخر، لذلك هنا نحتضنها إلى أنْ تتزوج، فلا تخرج من بيت أبيها إلا إلى بيت زوجها.