Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«لكم فيها فاكهة كثيرة منها» أي بعضها «تأكلون» وكل ما يؤكل يخلف بدله.
73
Tafseer
القرطبي
تفسير :
الفاكهة معروفة، وأجناسها الفواكه، والفاكِهانيّ الذي يبيعها. وقال ابن عباس: هي الثمار كلها، رطبها ويابسها؛ أي لهم في الجنة سوى الطعام والشراب فاكهة كثيرة يأكلون منها.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{لَكُمْ فِيهَا فَٰكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا } أي بعضها {تَأْكُلُونَ } وكل ما يؤكل يخلف بدله.
اسماعيل حقي
تفسير : {لكم فيها} اى فى الجنة سوى الطعام والشراب {فاكهة كثيرة} بحسب الانواع والاصناف لا بحسب الافراط فقط والفواكه من اشهى الاشياء للناس وألذها عندهم وأوفقها لطباعهم وابدانهم ولذلك افردها بالذكر {منها تأكلون} اى بعضها تأكلون فى نوبة لكثرتها واما الباقى فعلى الاشجار على الدوام لا ترى فيها شجرة خلت عن ثمرها لحظة فهى مزينة بالثمار ابدا موفرة بها وفى الحديث "حديث :
لا ينزع رجل فى الجنة ثمرة من ثمرها الا نبت مثلاها مكانها" تفسير : فمن تبعيضية والتقديم للتخصيص ويجوز ان تكون ابتدآئية وتقدم الجار للفاصلة او للتخصيص كالاول فيكون فيه دلالة على ان كل ما يأكلون للتفكه ليس فيها تفوت اذ لا تحلل حتى يحتاج الى الغذاء ولعل تفصيل التنعم بالمطاعم والمشارب والملابس وتكريره فى القرءآن وهو حقير بالاضافة الى سائر نعم الجنة لما كان بهم من الشدة والفاقة ففيه تحريك لدواعيهم وتشويق لهم والفاسق من اهل الصلاة آمن بالله وآياته واسلم فوجب ان يدخل تحت هذا الوعد والظاهر انه خارج فانه يخاف ويحزن يوم القيامة ولا محذور فى خروجه والحاصل ان الآية فى حق المؤمنين الكاملين فانهم الذين اسلموا وجوههم لله تعالى واما الناقصون فانهم وان آمنوا لكن اسلامهم لم يكن على الكمال والا لما خصوا الله بترك التقوى فقام الامتنان يأبى عن دخولهم تحت حكم الآية اللهم الا بطريق الالحاق فان لهم نعيما بعد انقضاء مدة خوفهم وحزنهم وانتهاء زمان حبسهم وعذابهم فعلى العاقل ان يجتهد فى الظواهر والبواطن فان من اكتفى بالمطاعم والمشارب الصورية حرم من طعام المشاهدات وشراب المكاشفات ومن لم يطعم فى هذه الدار من اثمار اشجار المعارف لم يلتذ فى تلك الدار بالاذواق الحقيقية التى هى نصيب الخواص من اهل التقوى (قال الحافظ) عشق مى ورزم واميدكه اين فن شريف. جون هنر هاى دكر موجب حرمان نشود.
اللهم اجعلنا من المشتاقين الى جمالك والقابلين لوصالك بحرمة جلالك
الجنابذي
تفسير : {لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ} عدّ اللّذايذ الاخرويّة بصورة ما يلتذّ به المدارك الحيوانيّة لكون اغلب النّاس غير متجاوزٍ عن مرتبة الحيوان والاّ فالملتذّ بلذّة الحضور لا يلتفت الى المأكول والمشروب وسائر ملاذّ الحيوان، واذا عممت الأكل والشّرب وسائر مقتضيات مدارك الحيوان عممت ملاذّ الملتذّ بلذّة الحضور ايضاً.
اطفيش
تفسير : {لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا} من للتبعيض متعلقة بقوله {تَأْكُلُونَ} وقدمت الحصر والفاصلة أي لا تأكلون الا بعضاً وأعقابها باقية في أشجارها وهى موفرة بالثمار أبداً لا ترى شجرة عارية منها كما ترى شجر الدنيا وما أكل خلف بدله كما روى "حديث :
لا ينزع رجل في الجنة من ثمرها ثمرة الا نبت مكانها مثلاها
".
تفسير : وروي أيضاً انه صلى الله عليه وسلم قال: "حديث :
والذي نفسي بيده ان أهل الجنة ليتناولون من قطوفها وهم متكئون على فروشهم فما تصل الى أحدهم حتى يبدل الله مكانها أخرى" تفسير : ولعل تفصيل النعم بالمطاعم والملابس وتكريره في القرآن وهو قليل بالنسبة الى سائر نعم الجنة لما كان بهم من الشدة والفاقة قاله القاضي
اطفيش
تفسير : {لَكُم فيها فاكهةٌ} طرية عظيمة، والتنكير للتعظيم {كثيرةٌ} نوعا وإفرادا {مِنها تاكلون} من للابتداء، أو للتبعيض بمعنى أنكم لا تستفرغون ثمار شجرة كلها إذا أخذتم ثمرة نبتت أخرى مكانها ولا شجرة فى الجنة مجرد عن الثمار، وقدم من للفاصلة، قيل: وللحصر الاضافى، أى لا من ثمار قديمة مخزونة، وكثر ذكر الأكل فى القرآن لأنه مما يعم الناس كلهم، مقترهم ومترفهم، وكلهم يبتهجون به، ويخطر ببالهم أكثر مما يخطر اللباس، ولتعدد الأكل وأوقاته أكثر، ولكثرة الفقراء والعامة.
الالوسي
تفسير :
{لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ} بحسب الأنواع والأصناف لا بحسب الأفراد فقط {مّنْهَا تَأْكُلُونَ } أي لا تأكلون إلا بعضها وأعقابها باقية في أشجارها فهي مزينة بالثمار أبداً موقرة بها لا ترى شجرة عريانة من ثمرها كما في الدنيا، وفي الحديث «حديث :
لا ينزع رجل في الجنة من ثمرها إلا نبت مكانها مثلاها» تفسير : فمن تبعيضية وجوز كونها ابتدائية، والتقديم للحصر الإضافي وقيل لرعاية الفاصلة. ولعل تكرير ذكر المطاعم في القرآن العظيم مع أنها كلا شيء بالنسبة إلى سائر أنواع نعيم الجنة لما كان بأكثرهم في الدنيا من الشدة والفاقة فهو تسلية لهم، وقيل: إن ذلك لكون أكثر المخاطبين عواماً نظرهم مقصور على الأكل والشرب. وتعقب بأنه غير تام. وللصوفية كلام سيأتي في مواضع إن شاء الله تعالى عز وجل.
تفسير : سبق أنْ ذكر الحق سبحانه الطعام والشراب في الجنة وأنها في صِحَاف وفي أكواب وهذه معروفة للعرب، وهنا يذكر أن من نِعَم الجنة الفاكهة، والعرب لم تكُنْ تعهد الفاكهة ولا تعرف الكثير منها، لذلك خَصَّ الفاكهة بعد ذكر الطعام والشراب، والفاكهة بعد الطعام والشراب دليل على الرفاهية والمتعة التامة، والفاكهة من التفكّه. يعني: ليست من الضروريات بل من الرفاهية (فنطظية يعني).
الحق سبحانه وتعالى أعطانا ضروريات الحياة من المأكل والمشرب والملبس، ثم زادنا ما نُرفِّه به حياتنا، اقرأ مثلاً: {أية :
يَٰبَنِيۤ ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ ٱلتَّقْوَىٰ ذٰلِكَ خَيْرٌ ..} تفسير : [الأعراف: 26] فاللباس الذي يُواري السوءة من الضروريات ورياش للزينة والترفَه، ثم نبَّه إلى ما هو أهمّ من اللباس المادي، إنه اللباس المعنوي الذي يسترك في دنياك وأُخْراك، إنه لباسُ التقوى.
وبعد أنْ أعطانا الحق سبحانه صورة موجزة لأهل الجنة وبعض ما فيها من نعيم ليعطينا المقابل لتتضح الصورة أكثر، وهذه سِمَة من سمات الأسلوب القرآني، لأن النفسَ حين تذكر لها ما تنبسط له، ثم تذكر ما تنقبض له يظهر لها الفرق، مثل قوله تعالى: {أية :
إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} تفسير : [الانفطار: 13-14].
وهنا يقول تعالى:
{إِنَّ ٱلْمُجْرِمِينَ ...}.