Verse. 4403 (AR)

٤٣ - ٱلْزُّخْرُف

43 - Az-Zukhruf (AR)

لَقَدْ جِئْنٰكُمْ بِالْحَقِّ وَلٰكِنَّ اَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كٰرِہُوْنَ۝۷۸
Laqad jinakum bialhaqqi walakinna aktharakum lilhaqqi karihoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

قال تعالى: «لقد جئناكم» أي أهل مكة «بالحق» على لسان الرسول «ولكن أكثركم للحق كارهون».

78

Tafseer

القرطبي

تفسير : يحتمل أن يكون هذا من قول مالك لهم؛ أي إنكم ماكثون في النار لأنا جئناكم في الدنيا بالحق فلم تقبلوا. ويحتمل أن يكون من كلام الله لهم اليوم؛ أي بيَّنا لكم الأدلة وأرسلنا إليكم الرسل. {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ} قال ابن عباس: «وَلَكِنّ أَكْثَرَكُمْ» أي ولكن كلكم. وقيل: أراد بالكثرة الرؤساء والقادة منهم، وأما الأتباع فما كان لهم أثر {لِلْحَقِّ} أي للإسلام ودين الله {كَارِهُونَ }.

المحلي و السيوطي

تفسير : قال تعالى: {لَقَدْ جِئْنَٰكُم } أي أهل مكة {بِٱلْحَقِّ } على لسان الرسول {وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَٰرِهُونَ }.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {لَقَدْ جِئْنَـٰكُم} يحتملُ أنْ يكونَ مِنْ تَمَامِ قول مالِكٍ لهم، ويحتمل أنْ يكون من قول اللَّه تعالى لقريشٍ، فيكونُ فيه تخويفٌ فصيحٌ بمعنى: انظروا كيف يكون حالكم؟!. وقوله تعالى: {أَمْ أَبْرَمُواْ أَمْراً} أي: أحكموا أمراً في المكر بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم {فَإِنَّا مُبْرِمُونَ} أي: مُحْكِمُون أمراً في نَصْرِهِ ومجازاتهم، والمراد بـ«الرسل» هنا: الحَفَظَةُ من الملائكة يكتبون أعمال العباد، وتَعُدُّ للجزاء يوم القيامة. «واخْتُلِفَ في قوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَـٰبِدِينَ} فقال مجاهد: المعنى إنْ كان للَّه ولد في قولكم، فأنا أَوَّل مَنْ عَبَدَ اللَّه وَوَحَّدَهُ وكَذَّبكم، وقال ابن زيد وغيره: «إن»: نافية بمعنى «ما»؛ فكأَنَّه قال: قل ما كان للرحمن ولد، وهنا هو الوقف على هذا التأويل، ثم يبتدىء قوله: {فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَـٰبِدِينَ} قَال أبو حاتم قالت فرقةٌ: العابِدُونَ في الآية: مِنْ عَبِدَ الرجلُ: إذا أَنِفَ وأنكر، والمعنى: إنْ كان للرحمن ولد في قولكم، فأنا أَوَّلُ الآنفين المُنْكِرِينَ لذلك، وقرأ أبو عبد الرحمن: «فَأَنَا أَوَّلُ الْعَبِدِينَ» قال أبو حاتم: العَبِدُ ـــ بكسر الباء ـــ: الشَّدِيدُ الغضب، وقال أبو عُبَيْدَةَ: معناه: أول الجاحدين، والعَرَبُ تقولُ: عَبَدَني حَقِّي، أي: جَحَدَنِي، وباقي الآية تنزيه للَّه سبحانه، ووعيد للكافرين، و{يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى يُوعَدُونَ} هو يوم القيامة، هذا قول الجمهور، وقال عِكْرَمَةُ وغيره: هو يوم بَدْرٍ.

البقاعي

تفسير : ولما ذكر سبحانه الساعة عند عيسى عليه الصلاة والسلام فقال {وإنه لعلم للساعة} وأكد أمرها وشرح بعض أحوالها إلى أن ختم بما دل على انحلال عزائمهم ولين شكائمهم، وكانوا غير مقرين بذلك، قال مؤكداً جواباً لمن يبصر بعض البصر فيقول: أحق هذا؟ ويتوقع الجواب: {لقد جئناكم} أي في هذه السورة خصوصاً وجميع القرآن عموماً، سمى مجيء الرسل مجيئاً لهم لما لمجيئهم من العظمة التي أشارت إليها النون {بالحق} الكامل في الحقية، ولما كان ظهور حقيته بحيث لا يخفى على أحد ولكن شدة البغض وشدة الحب تريان الأشياء على غير ما هي عليه، قال إشارة إلى ذلك: {ولكن أكثركم} أي أيها المخاطبون {للحق كارهون *} لما فيه من المنع عن الشهوات فلذلك أنتم تقولون: إنه ليس بحق لأجل كراهتكم فقط، لا لأجل أن في حقيته نوعاً من الخفاء. ولما كان هذا خبراً لا جواب فيه لظهور الدلائل وتعالي العظمة إلا الرجوع، وكان من لا يرجع إنما يريد بمحاربة الإله الأعظم، قال عادلاً عن الخطاب إنزالاً لهم بالغيبة منزلة البعيد الذي لا يلتفت إليه معادلاً لما تقديره: أرجعوا لما ظهر لهم من الحق الظاهر {أم أبرموا} أي أحكموا {أمراً} في رد أمرنا ومعاداة أوليائنا مع علمهم بأنا مطلعون عليهم. ولما كان سبحانه مطلعاً بطية أمرهم وغائب سرهم، سبب عما سأل عنه من إبرامهم ما دل على أنه عالم به وقد أبرم له قبل كونه ما يزيله ويعدمه ويحيله، على سبيل التأكيد لإنكارهم أن يغلبوا فقال: {فإنا مبرمون} أي دائماً للأمور لعلمنا بها قبل كونها وقدرتنا واختيارنا، تلك صفتنا التي لا تحول بوجه: العلم والقدرة والإرادة، لم يتجدد لنا شيء لم يكن. ولما كان إصرارهم بين العزم على مجاهرة القدير بالمعاداة وبين معاملته وهو عليم بالمساترة والمماكرة في المعاداة والمباكرة والمسالمة والمناكرة قال تعالى: {أم يحسبون أنا} على ما لنا من العظمة المقتضية بجميع صفات الكمال {لا نسمع} ولما كان المراد إثبات أن علمه تعالى محيط بالخفي والجلي، نسبة كل منهما إليه على السواء، ذكرهما وقدم من شأنه أن يخفي وهو المكر المشار إليه بالإبرام، لأن السياق له فقال تعالى: {سرهم} أي كلامهم الخفي ولو كان في الضمائر فيما يعصينا، ولما كان ربما وقع في الأوهام أن المراد بالسمع إنما هو العلم لأن السر ما يخفى وهو يعم ما في الضمائر وهي مما يعلم، حقق أن المراد به حقيقته بقوله: {ونجواهم} أي كلامهم المرتفع حتى كأنه على نجوة أي مكان عال، فعلم أن المراد حقيقة السمع، وأنه تعالى يسمع كل ما يمكن أن يسمع ولو لم يكن في قدرتنا نحن سماعه، فنكون فيه كالأصم بالنسبة إلى ما نسمعه نحن من الجهر ولا يسمعه هو لفقد قوة السمع فيه، لا لأنه مما من حقه ألا يسمع. ولما كان إنكار عدم السماع معناه السماع، صرح به فقال: {بلى} أي نسمع الصنفين كليهما على حد سواء {ورسلنا} وهم الحفظة من الملائكة على ما لهم من العظمة بنسبتهم إلينا. ولما كان حضور الملائكة معنا وكتابتهم لجميع أعمالنا على وجه لا نحس به نوع أحساس أمراً هو في غاية الغرابة، قال معبراً بلدى التي يعبر بها عبر اشتداد الغرابة: {لديهم يكتبون} أي يجددون الكتابة كلما تجدد ما يقتضيها لأن الكتابة أوقع في التهديد، لأن من علم أن أعماله محصاة مكتوبة تجنب ما يخاف عاقبته. ولما تقدم أول السورة تبكيتهم والتعجيب منهم في ادعاءهم لله ولداً من الملائكة وهددهم بقوله {ستكتب شهادتهم ويسألون} وذكر شبههم في قولهم {لو شاء الرحمن ما عبدناهم} وجهلهم فيها بقوله {ما لهم بذلك من علم} ونفى أن يكون لهم على ذلك دليل سمعي بقوله منكراً موبخاً {أم آتيناهم كتاباً} ومر في توهية أمرهم في ذلك وغيره بما لاحم بعضه بعضاً على ما تقدم إلى ما تمم نفي الدليل السمعي على طريق النشر المشوش بقوله تعالى {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا}، ونظم به ما أتى به رسوله أهل الكتاب مما يصدق ما أتى به كتابنا من التوحيد وما هدد به من أعراض عنه إلى أن أخبر أنه الحق الذي لا زوال أصلاً لشيء منه، وأن رسله سبحانه تكتب جميع أعمالهم من شهادتهم في الملائكة وغيرها، أعاد الكلام في إبطال شبهتهم في أن عبادتهم لهم لو كانت ممنوعة لم يشأها الذي له عموم الرحمة لأن عموم رحمته يمنع على زعمهم مشيئة ما هو محرم، فقال بعد أن نفى قوله {واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا} أن يكون لهم دليل سمعي على أحد من رسله عليهم الصلاة والسلام: {قل إن كان للرحمن} أي العام الرحمة {ولد} على ما زعمتم، والمراد به الجنس لادعائهم في الملائكة، وغيرهم في غيرهم، وقراءة حمزة والكسائي بضم ثم سكون على أنه جمع على إرادة الكثرة. ولما كان المعنى: فأنا ما عبدت ذلك الولد ولا أعبده، ولو شاء الرحمن ما تركت عبادته، ولكنه شاء تركي لها وشاء فعلكم لها، فإحداهما قطعاً مشيئة للباطل، وإلا لاجتمع النقيضان بأن يكون الشيء حقاً باطلاً في حال واحد من وجه واحد، وهو بديهي الاستحالة، فبطلت شبهتكم بدليل قطعي - هكذا كان الأصل، ولكنه عدل عنه إلى ما يفيد معناه وزيادة أنه يعبد الله مخلصاً ولا يعبد غيره، أنه لا يستحق اسم العبادة إلا ما كان له خالصاً، فقال: {فأنا} أي في الرتبة {أول العابدين *} للرحمن، العبادةَ التي هي العبادة ولا يستحق غيرها أن يسمى عبادة وهي الخالصة، أي فأنا لا أعبد غيره لا ولداً ولا غيره، ولم يشأ الرحمن لي أن أعبد الولد، أو يكون المعنى: أنا أول العابدين للرحمن على وجه الإخلاص، لم أشرك به شيئاً أصلاً في وقت من الأوقات مما سميتموه ولداً أو شريكاً أو غيره، ولو شاء ما عبدته على وجه الإخلاص، ولا شك عندكم وعند غيركم أن من أخلص لأحد كان أولى من غيره برحمة، فلو أن الإخلاص له ممنوع ما شاء لي، ولولا أن عبادة غيره ممنوعة لشاءها لي، ولو أن له ولداً لشاء لي عبادته، فإن عموم رحمته لكافة خلقه لكونهم خلقه وخصوصها بي لكوني عبده خالصاً له يمنع على زعمكم من أن يشقيني وأنا أخلص له، فبطلت شبهتكم بمثلها بل أقوى منها، وهذا مما علق بشيء هو بنقيضه أولى، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن "أن" نافية بمعنى: ما ينبغي أي ما كان له ولد، فإني أول من عبده رتبة وما علمت له ولداً، ولو كان له ولد لعلمته فعبدته تقرباً إليه بعبادة ولده. ولما بطلت الشبهة على تقدير ببرهان، وعلى آخر بشبهة أقوى منها، وظهر الأمر واتضح الحق في أنه سبحانه يشاء لشخص فعل شيء ولآخر عدم فعل ذلك الشيء وفعل ضده أو نقيضه، ومن المعلوم قطعاً أنه لا يكون فعل النقيضين ولا الضدين في آن واحد حقاً من وجه واحد، فعرف بذلك أن العبرة في الحلال والحرام بأمره ونهيه لا بإرادته، وأنه لولا ذلك لما علم أنه فاعل بالاختيار يخص من يشاء من عباده بما يشاء بعد أن عمهم بما شاء، كان موضع التنزيه عما نسبوه إليه من الباطل، فقال منزهاً على وجه مظهر أنه لا يصح أن ينسب إليه ولد أصلاً: {سبحان رب} أي مبدع ومالك {السماوات} ولما كان المقام للتنزيه وجهة العلوية أجدر، لأنه أبعد عن النقص والنقيض، ولم يقتض الحال إعادة لفظ الرب بخلاف ما يأتي آخر الجاثية، فإنه لإثبات الكمال ونظره إلى جميع الأشياء على حد سواء فقال: {والأرض} أي اللتين كل ما فيهما ومن فيهما مقهور مربوب محتاج لا يصح أن يكون له منه سبحانه نسبة بغير العبودية بالإيجاد والتربية. ولما كانت خاصة الملك أن يكون له ما لا يصل إليه غيره بوجه أصلاً، قال محققاً لملكه لجميع ما سواه ومن سواه وملكه له، ولم يعد العاطف لأن العرش من السماوات: {رب العرش} أي المختص به لكونه خاصة الملك الذي وسع كرسيه السماوات والأرض {عما يصفون} من أنه له ولد أو شريك. ولما حصحص الحق لمعت في الموجود كله أعلام الصدق بعد بطلان شبهتهم وبيان أغلوطتهم، عرف أنهم فاعلون بوضع الأشيء في غير مواضعها فعل الخائض اللاعب، فقال مسبباً عن ذلك: {فذرهم} أي اتركهم على أسوأ أحوالهم {يخوضوا} أي يفعلوا فعل الخائض في الماء في وضع رجله التي هي عماده فيما لا يعرفه، وقد لا يرضاه لكونه لا علم له به {ويلعبوا} أي يفعلوا فعل اللاعب في انهماكه في فعل ما ينقصه ولا يزيده {حتى يلاقوا} أي يفعلوا بتصريم أعمارهم في فعل ما لا ينفعهم فعل المجتهدين في أن يلقوا {يومهم الذي يوعدون *} بوعد لا خلف فيه فيظهر فيه وعيدهم ويحق تهديدهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {لقد جئناكم بالحق} فى الدنيا بارسال الرسل وانزال الكتب وهو خطاب توبيخ وتقريع من جهة الله تعالى مقرر لجواب مالك ومبين لسبب مكثهم وفى التأويلات النجمية لقد جئناكم بالدين القويم فلم تقبلوا لان اهل الطبيعة الانسانية اكثرهم يميلون الى الباطل كما قال {ولكن اكثركم للحق} اى حق كان {كارهون} اى لا يقبلون وينفرون منه لما فى طباعه من اتعاب النفس والجوارح واما الحق المعهود الذى هو التوحيد او القرءآن فكلهم كارهون له مشمئزون منه هكذا قالوا والظاهر ما اشار اليه فى التأويلات فاعرف والكراهة مصدر كره الشئ بالكسر اى لم يرده فهو كاره وفى الآية اشارة الى ان النفرة عن الحق من صفات الكفار فلا بد من قبول الحق حلو او مر او الى ان الله تعالى ما ترك الناس سدى بل ارشدهم الى طريق الحق بدلالات الانبياء والاولياء لكن اكثرهم لم يقبلوا العلاج ثم ان أنفع العلاج هو التوحيد حكى عن الشبلى قدس سره انه اعتل فحمل الى البيمارستان وكتب على بن عيسى الوزير الى الخلفية فى ذلك فارسل الخليفة اليه مقدم الاطباء وكان نصرانيا ليداويه فما انجحت مداواته فقال الطبيب للشبلى والله لو علمت ان مداواتك من قطعة لحم فى جسدى ما عسر على ذلك فقال الشبلى دوآئى فى دون ذلك قال الطبيب وما هو قال فى قطعك الزنار فقال الطبيب أشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله فاخبر الخليفة بذلك فبكى وقال نفذنا طبيبا الى مريض وما علمنا انا نفذنا مريضا الى طبيب. ونظيره ما حكى ان الشيخ نجم الدين الاصفهانى قدس سره خرج مع جنازة بعض الصالحين بمكة فلما دفنوه وجلس الملقن يلقنه ضحك الشيخ نجم الدين وكان من عادته لا يضحك فسأله بعض اصحابه عن ضحكه فزجره فلما كان بعد ذلك قال ما ضحكت الا لانه لما جلس على القبر يلقن سمعت صاحب القبر يقول الا تعجبون من ميت يلقن حيا اشار الى ان الملقن وان كان من زمرة الاحياء صورة لكنه فى زمرة الاموات حقيقة لممات قلبه بالغفلة عن الله تعالى فهو ماكث فى جهنم النفس معذب بعذاب الفرقة لا ينفع نفسه فكيف ينفع غيره بخلاف الذى لقنه فانه بعكس ذلك يعنى انه وان كان فى زمرة الاموات صورة لكن فى زمرة الاحياء حقيقة لان المؤمنين الكاملين لا يموتون بل ينقلون من دار الى دار فهو ماكث فى جنة القلب منعم بنعيم الوصال منتفع باعماله واحواله وله تأثير فى نفع الغير ايضا بالشفاعة ونحوها على ما اشار اليه قوله تعالى {أية : فالمدبرات امرا } تفسير : مشوبمرك زامداد اهل دل نوميد. كه خواب مردم آكاه عين بيداريست. فاذا عرفت حال ملقن القبر فقس عليه سائر ارباب التلقين من اهل النقصان واصحاب الدعوى والرياء فان الميت يحتاج فى احيائه الى نفخ روح حقيقى وأنى ذلك لمن فى حكم الاموات من النافخين فان نفخته عقيم اذ ليس من اهل الولادة الثانية نسأل الله سبحانه ان يجعلنا احياء بالعلم والمعرفة والشهود ويعصمنا من الجهل والغفلة والقيود

الجنابذي

تفسير : {لَقَدْ جِئْنَاكُم} جوابُ سؤالٍ مقدّرٍ من المالك او من الله فى مقام التّعليل {بِٱلْحَقِّ} المخلوق به وهو المشيّة الّتى هى الولاية المطلقة الّتى هى علىّ (ع) بعلويّته، والقمّىّ: هو قول الله عزّ وجلّ: وقال يعنى بولاية امير المؤمنين (ع) {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} وقال القمّىّ: يعنى لولاية امير المؤمنين (ع).

اطفيش

تفسير : {لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ} خطاب من الله لأهل مكة كما يدل له قراءة من قرأ لقد جئتكم فهو مستأنف عن القصة النارية أو هو تمام قول مالك الى {كَارِهُونَ} والأول أولى وعلى كل يجوز عود ضمير وقال لمالك ويجوز عودة لله فالكلام كله لله. سألوا مالك أن يسأل القضاء عليهم فأجابهم الله بذلك وعلى خطاب أهل مكة يكون في ذلك تخويف فصيح أي انظروا كيف يكون حالكم أي جئناكم بالارسال والانزال على لسان الرسول ان كان الخطاب لأهل مكة وعلى ألسنة الرسل ان كان لاهل النار. {وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ} وهو من لم يؤمن {لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} لان مع الباطل الدعة ومع الحق التعب

اطفيش

تفسير : {لَقَد جئناكم} فى الدنيا بمجىء الكتب والرسل، وذلك هو الحق فى قوله: {بالحقِّ} لاخفاء فيه، إن كان ضمير قال عائد الى الله عز وجل، وان عاد الى مالك كما ينسب الرسول لنفسه ما لمن أرسله، والخادم ما لمخدومه، يقول: أعلمناكم وفعلنا بكم والمعلم والفاعل مرسله ومخدومه، وبهذا الاعتبار لا ينافى ضمير الجمع، وكأنه قال: قال مرسلى، أو قال مخدومى، وهنا كأنه قال قال الله: {لقد جئناكم} وليس من تقدير القول، وقيل: هذا كله من الله مستأنف بعد تمام كلام أهل النار وخازنها، خاطب به قريش فيكون المعنى لقد جئناكم فى القرآن أو السور بالحق. {ولكنَّ أكْثركُم للحق كارهون} هذا من كلام الله عز وجل وان قلنا: {لقد جئناكم} من كلام مالك فآخره {كارهون} فيشكل الأمر، لأن من فى النار كلهم كارهون للحق، يجاب: بأن رؤساءهم وأكثر الأتباع كارهون من ذوات أنفسهم، وقليل منهم لا كراهة له، ولكن يتبعونهم فى الكفر، فشملتهم النار، والمراد كارهون الحق أى حق كان، أو التوحيد وتوابعه من الفرائض.

الالوسي

تفسير : خطاب توبيخ وتقريع من جهته تعالى مقرر لجواب مالك ومبين لسبب مكثهم، ولا مانع من خطابه سبحانه الكفرة تقريعاً لهم، وقيل: هو من كلام بعض الملائكة عليهم السلام وهو كما يقول أحد خدم الملك للرعية أعلمناكم وفعلنا بكم قيل لا يجوز أن يكون من قول مالك لا لأن ضمير الجمع ينافيه بل لأن مالكاً لا يصح منه أن يقوله لأنه لا خدمة له غير خزنه للنار. وفيه بحث. وقيل: في {قَالَ } ضميره تعالى فالكل مقوله عز وجل، وقيل: إن قوله تعالى: {أية : إِنَّكُمْ مَّـٰكِثُونَ } تفسير : [الزخرف: 77] خاتمة حال الفريقين، وقوله سبحانه {لَقَدْ} الخ كلام آخر مع قريش والمراد عليه جئناكم في هذه السورة أو القرآن بالحق، وعلى ما تقدم لقد جئناكم في الدنيا بالحق وهو التوحيد وسائر ما يجب الإيمان به وذلك بإرسال الرسل وإنزال الكتب ولكن أكثركم للحق أي حق كان كارهون لا يقبلونه وينفرون منه وفسر الحق بذلك دون الحق المعهود سواء كان الخطاب لأهل النار أو لقريش لمكان {أَكْثَرَكُمْ } فإن الحق المعهود كلهم كارهون له مشمئزون منه، وقد يقال: الظاهر العهد وعبر بالأكثر لأن من الأتباع من يكفر تقليداً. وقرىء {لَقَدِ جئتكم}.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الشورى في الكلام على قوله تعالى: {أية : كَبُرَ عَلَى ٱلْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ} تفسير : [الشورى: 13].

د. أسعد حومد

تفسير : {جِئْنَاكُم} {كَارِهُونَ} (78) - وَيُذَكِّرُهُم اللهُ تَعَالَى - أَوْ يُذَكِّرُهُمْ مَالِكٌ بِأَمْرِ رَبِّهِ الكَرِيمِ - بِسَبَبِ شَقَائِهِمْ، وَهُوَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى كَانَ أَرْسَلَ إِلَيهِم الرُّسُلَ يَدْعُونَهُمْ إِلَى الحَقِّ والهُدَى فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَأَبَوْا وَاسْتَكْبَرُوْا فَأَوْصَلَهُمْ ذَلِكَ كُلُّهُ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ.