٤٣ - ٱلْزُّخْرُف
43 - Az-Zukhruf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
80
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم} أي ما يسرونه في أنفسهم ويتناجون به بينهم. {بَلَىٰ} نسمع ونعلم. {وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} أي الحفظة عندهم يكتبون عليهم. وروي أن هذا نزل في ثلاثة نفر كانوا بين الكعبة وأستارها؛ فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع كلامنا؟ وقال الثاني: إذا جهرتم سمع، وإذا أسررتم لم يسمع. وقال الثالث: إن كان يسمع إذا أعلنتم فهو يسمع إذا أسررتم؛ قاله محمد بن كعب القُرَظي: وقد مضى هذا المعنى عن ابن مسعود في سورة «فصلت».
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوٰهُم } ما يسرون إلى غيرهم وما يجهرون به بينهم {بَلَىٰ } نسمع ذلك {وَرُسُلُنَا } الحفظة {لَدَيْهِمْ } عندهم {يَكْتُبُونَ } ذلك.
ابو السعود
تفسير : {أَمْ يَحْسَبُونَ} أي بلْ أيحسبونَ {أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ} وهو ما حدَّثُوا به أنفسَهُم أو غيرَهُم في مكانٍ خالٍ {وَنَجْوٰهُم} أي ما تكلمُوا به فيما بـينهم بطريقِ التَّناجِي {بَلَىٰ} نحن نسمعُهما ونطَّلِعُ عليهما {وَرُسُلُنَا} الذينَ يحفظونَ عليهم أعمالَهم ويلازمونَهم أينَما كانُوا {لَدَيْهِمْ} عندَهُم {يَكْتُبُونَ} أي يكتبونهما أو يكتبونَ كلَّ ما صدرَ عنهُم من الأفعالِ والأقوالِ التي من جُمْلتِها ما ذُكرَ من سرِّهم ونجواهم. والجملةُ إما عطفٌ على ما يترجمُ عنْهُ بَلَى، أو حالٌ، أي نسمعُهما والحالُ أنَّ رسلَنا يكتبونَ {قُلْ} أي للكَفرةِ تحقيقاً للحقِّ وتنبـيهاً لهم على أنَّ مخالفتَكَ لهم بعدمِ عبادتِك لما يعبدونَهُ من الملائكةِ عليهمِ السَّلامُ ليستْ لبغضِكَ وعداوتِكَ لَهُم أو لمعبوديِهم، بلْ إنَّما هُو لجزمِكَ باستحالةِ ما نسبُوا إليهم وبنَوا عليه عبادتَهُم من كونِهم بناتِ الله تعالى {إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَـٰبِدِينَ} أيْ لَهُ وذلكَ لأنَّه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أعلمُ النَّاسِ بشؤونِه تعالَى وبما يجوزُ عليهِ وبما لا يجوزُ وأولاهُم بمراعاةِ حقوقِه ومن مواجبِ تعظيمِ الوالدِ تعظيمُ ولدِه، وفيهِ من الدلالةِ على انتفاءِ كونِهم كذلكَ على أبلغِ الوجوهِ وأقوَاها وعلى كونِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم على قوةِ يقينٍ وثباتِ قدمٍ في بابِ التَّوحيدِ ما لا يَخْفى معَ ما فيهِ من استنزالِ الكفرةِ عن رُتبةِ المكابرةِ حسبمَا يُعربُ عنْهُ إيرادُ إِنْ مكانَ لَوْ المنبئةِ عن امتناعِ مقدمِ الشرطيةِ، وقيلَ: إنْ كان للرحمنِ ولدٌ في زعمِكم فأنَا أولُ العابدينَ الموحدينَ لله تعالَى، وقيلَ: فأَنا أولُ الآنفينَ أي المستنكفينَ منْهُ أو منْ أنْ يكونَ له ولدٌ، منْ عَبِدَ يَعْبَدُ إذَا اشتدَّ أَنَفُه، وقيلَ: إنْ نافيةٌ أي ما كانَ للرحمنِ ولدٌ فأنَا أولُ من قالَ بذلكَ. وقُرِىءَ وُلْدٌ. {سُبْحَـٰنَ رَبّ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ رَبّ ٱلْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ} أي يصفونَهُ بهِ منْ أنْ يكونَ له ولدٌ. وفي إضافةِ اسمِ الربِّ إلى أعظمِ الأجرامِ وأقواها تنبـيهٌ على أنَّها وما فيَها من المخلوقاتِ حيثُ كانتْ تحتَ ملكوتِه وربوبـيتِه كيفَ يتوهمُ أنْ يكونَ شيءٌ منها جُزْءاً منْهُ سبحانَهُ وفي تكريرِ اسم الربِّ تفخيمٌ لشأنِ العرشِ. {فَذَرْهُمْ} حيثُ لم يُذعنُوا للحقِّ بعد ما سمعُوا هذا البرهانَ الجليَّ. {يَخُوضُواْ} في أباطيلِهم {وَيَلْعَبُواْ} في دُنياهُم فإنَّ ما هُم فيهِ من الأفعالِ والأقوالِ ليستْ إلا من بابِ الجهلِ واللعبِ. والجزمُ في الفعلِ لجوابِ الأمرِ. {حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى يُوعَدُونَ} من يومِ القيامةِ فإنَّهم يومئذٍ يعلمونَ ما فعلُوا وما يُفعلُ بهم. {وَهُوَ ٱلَّذِى فِى ٱلسَّماء إِلَـٰهٌ وَفِى ٱلأَرْضِ إِلَٰهٌ} الظرفانِ متعلقانِ بالمَعْنى الوصفيِّ، الذي ينبىءُ عنْهُ الاسمُ الجليلُ من مَعْنى المعبوديةِ بالحقِّ بناءً على اختصاصهِ بالمعبودِ بالحقِّ كما مرَّ في تفسيرِ البسملةِ، كأنَّه قيلَ: وهُو الذي مستحقٌّ لأنْ يعبدَ فيهمَا، وقد مرَّ تحقيقُه في سورةِ الأنعامِ. وقُرىءَ وهُو الذي في السماءِ الله وفي الأرضِ الله، والراجعُ إلى الموصولِ مبتدأٌ قد حذفَ لطولِ الصلةِ بمتعلقِ الخبرِ والعطفِ عليهِ، ولا مساغَ لكونِ الجارِّ خبراً مقدماً وإلهٌ مبتدأٌ مؤخرٌ للزومِ عراءِ الجُملةِ حينئذٍ عن العائدِ، نعمَ يجوزُ أن يكونَ صلةً للموصولِ وإلهٌ خبراً لمبتدأٍ محذوفٍ، على أنَّ الجملةَ بـيانٌ للصلةِ وأنَّ كونَهُ في السماءِ على سبـيلِ الإلهيةِ لا على سبـيلِ الاستقرارِ، وفيهِ نفيُ الآلهةِ السماويةِ والأرضيةِ وتخصيصٌ لاستحقاقِ الإلهيةِ به تعالَى. وقولُه تعالَى: {وَهُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ} كالدليلِ على ما قبلَهُ.
السلمي
تفسير : قال تعالى: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم} [الآية: 80]. قال يحيى بن معاذ: من ستر للناس ذنوبه وأبداها للذى لا يخفى عليه شىء فى السماوات والأرض فقد جعل ربه أهون الناظرين إليه وهو من علامات النفاق، قال الله تعالى: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ} ما يسرون من الذنوب {وَنَجْوَاهُم} ما يخفون من المعاصى بلى والكرام الكاتبون شاهد على ظواهرهم وأنا شاهد على بواطنهم، قال الله تعالى: {وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [الآية: 80].
القشيري
تفسير : إنما خوَّفهم بسماع المَلَك، وبكتابتهم أعمالهم عليهم لغفلتهم عن الله - سبحانه، ولو كان لهم خبرٌ عن الله لما خَوَّفهم بغير الله، ومَنْ عَلِمَ أنَّ أعمالَه تُكْتَبُ عليه، وأنه يُطالَبُ بمقتضى ذلك - قَلَّ إلمامُه بما يخاف أن يُسألَ عنه..
البقلي
تفسير : قوله تعالى {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم} وصف الله سبحانه نفسه واحاطته ببطون المغيبات وحقائق المضمرات بالعلم القديم وسماعة حركات صميم اسرار الخلق بسمعه القديمة المنزهة عن الاصغاء وكيف يخفى عليه ما ابدع واوجد فى بطون القلوب والغير بل له الكرام كحل عيونهم بنور نوره حتى يروا حقائق الامور الغيبية كما قال عليه الصلاة والسلام اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله والملائكة يسمعون من الحق بالالهام بعد ما وقع الغيب لله الخالص له والعارف الصادق له درجتان فى ذلك درجة الملائكة التى هى الالهام ولهم خاصية الرؤية والفراسة بنور الله وهو ان يكون متصفا بعلمه وصفاته وهذه الأية وعيد وتحذير لمن كان له قلب يخطر عليه شئ غير ذكرا لله قال يحيى بن معاذ من سر من الناس ذنوبه وابداها للذى لا يخفى عليه شئ من السّماوات والارض فقد جعل ربه اهون الناظرين اليه وهو من علامات النفاق قال الله ام يحسبون انا لا نسمع سرهم ما يسرون من الذنوب ويجهلهم ما يخفون من--------وكرام الكاتبين شهدوا على ظواهرهم وانا شاهد على بواطنهم قال الله تعالى { بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} قال ابو بكر بن طاهر من لم يزجره عن المخالفات رؤية الحق وسماعه فانه لا يزجره شئ غير ذلك وقال ايضا دل قوما من عباده الى الحياء منه ودل قوما الى الحياء من الكرام الكاتبين فمن استغنى بعلم نظر الله اليه والحياء منه أغناه ذلك من الاشتغال بكرام الكاتبين.
اسماعيل حقي
تفسير : {أم يحسبون} اى بل أيحسبون يعنى بابندارند ناكران كفار {انا لا نسمع سرهم} وهو ما حدثوا به انفسهم من الكيد لانهم كانوا مجاهرين بتكذيب الحق {ونجواهم} اى بما تكلموا به فيما بينهم بطريق التباهى والتشاور وبالفارسية وآنجه براز بايكديكر مشاورت ميكنند. يقال ناجيته اى ساررته واصله ان تخلو فى نجوة من الارض اى مكان مرتفع منفصل بارتفاعه عما حوله {بلى} نحن نسمعهما ونطلع عليهما {ورسلنا} الذين يحفظون عليهم اعمالهم ويلازمونهم اينما كانوا {لديهم} عندهم {يكتبون} اى يكتبونهما او يكتبون كل ما صدر عنهم من الافعال والاقوال التى من جملتها ما ذكر من سرهم ونجواهم ثم تعرض عليهم يوم القيامة فاذا كان خفاياهم غير خفية على الملائكة فكيف على عالم السر والنجوى والجملة عطف على ما يترجم عنه بلى وفى التأويلات النجمية خوفهم بسماعه احوالهم وكتابة الملك عليهم اعمالهم لغفلتهم عن الله ولو كان لهم خبر عن الله لما خوفهم بغير الله ومن علم ان أعماله تكتب عليه ويطالب بمقتضاها قل المامه بما يخاف ان يسأل عنه قال ابو بكر بن طاهر رحمه الله دل قوما من عباده الى الحياء منه ودل قوما الى الحياء من الكرام الكاتبين فمن استغنى بعلم نظر الله اليه والحياء منه اغناه ذلك عن الاشتغال بالكرام الكاتبين وعن يحيى بن معاذ الرازى رحمه الله من ستر من الناس ذنوبه وأبداها لمن لا يخفى عليه شئ فى السموات والارض فقد جعله أهون الناظرين اليه وهو من علامات النفاق قال الشيخ سعدى فى كلستانه بخشايش الهى كم شده را در مناهئ جراغ توفيق فرا راه داشت وبحلقه أهل تحقيق در آمد وبيمن قدم درويشان وصدق نفس ايشان ذمايم اخلاق او بمحامد مبدل شده دست ازهوا وهوس كوتاه كرده بودوزبان طاعنان در حقش در ازكه همجنانكه قاعده اولست وزهد وصلاحش نامعقول. بعذرتوبه توان رستن از عذاب خداى وليك مى نتوان اززبان مردم رست جون طاقت جورز بانها نياورد شكايت اين حال بابير طريقت بردشيخ بكريست وكفت شكرآن نعمت كجا كزارى كه بهترازانى كه بندارندت نيك باشى وبدت كويند خلق به كه بد باشى ونيكت كويند ليكن مرابين كه حسن ظن همكنان درحق من بكمالست ومن درغايت نقصان شعر : انى لمستتر من عين جيرانى والله يعلم اسرارى واعلانى تفسير : در بسته بروى خود زمردم. تاعيب نكسترند مارا. دربسته جه سود عالم الغيب. داناى نهان وآشكارا يقول الفقير دلت الآية على ان الحفظة يكتبون الاسرار والامور القلبية سئل سفيان ابن عيينة رحمه الله هل يعلم الملكان الغيب فقال لا فقيل له فكيف يكتبون ما لا يقع من عمل القلب فقال لكل عمل سيما يعرف بها كالمجرم يعرف بسيماه فاذا هم العبد بحسنة فاح من فيه رآئحة المسك فيعلمون ذلك فيكتبونها حسنة واذا هم بسيئة استفر قلبه لها فاح منه ريح النتن وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام الملك لا سبيل له الى معرفة باطن العبد فى قول اكثرهم وقال فى شرح الطريقة يكره الكلام فى الخلاء وعند قضاء الحاجة اشد كراهة لان الحفظة تتأذى بالحضور فى ذلك الموضع الكريه لاجل كتابة الكلام فان سلم عليه فى هذه الحالة قال الامام ابو حنيفة يرد السلام بقلبه لا بلسانه لئلا يلزم كتابة الملائكة فانهم لا يكتبون الامور القلبية وقال فى ريحان القلوب الذكر الخفى هو ما خفى عن الحفظة لا ما يخفض به الصوت وهو خاص به صلى الله عليه وسلم ومن له به اسوة حسنة انتهى والله اعلم بتوفيق الاخبار
الجنابذي
تفسير : {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ} احاديثهم الّتى يسرّونها عن غيرهم {وَنَجْوَاهُم بَلَىٰ} نسمعها {وَرُسُلُنَا} اى الملائكة الموكّلة عليهم {لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ قُلْ} للّذين يجعلون لله البنات او للّذين يقولون: المسيح ابن الله او عزير ابن الله، او يقولون: {أية : نَحْنُ أَبْنَاءُ ٱللَّهِ} تفسير : [المائدة: 18] {إِن كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْعَابِدِينَ} يعنى ان كان له ولد فانا اولى باظهاره ومعرفته لانّى اسبق العابدين لله بحسب المرتبة، والاسبق اولى بمعرفة اولاد المعبود وذوى نسبه من غير الاسبق، او انا اوّل العابدين لذلك الولد يعنى ينبغى ان اكون اوّل العابدين له لتقدّمى عليكم فى عبادة الله وينبغى ان يكون المقدّم فى عبادة الله مقدّماً فى عبادة اولاده، او المعنى ان كان له ولدا فَاَنَا اوّل العابدين؟ على الاستفهام الانكارىّ يعنى ان كان له ولد كنت اوّل الجاحدين له لا اوّل العابدين، او استعمل العابدين من عبدت عن الامر بمعنى انفت منه فالمعنى انا اوّل الآنفين ان يكون له ولدٌ، وعن امير المؤمنين (ع) اى الجاحدين قال: والتّأويل فى هذا القول باطنه مضادّ لظاهره وقد ذكرت وجه صحّته.
اطفيش
تفسير : {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ} حديث أنفسهم بذلك وقيل ما يسرون الى غيره* {وَنَجْوَاهُم} أي حديثهم بينهم وقيل ما يجهرون به بيتهم أم هذه مثل تلك {بَلَى} نسمعها* {وَرُسُلُنَا} الحفظة مع علمنا* {لَدَيْهِمْ} أي عندهم خبر أول والثاني {يَكْتُبُونَ} أو هو الخبر ولديهم متلق به والمراد أن الحفظة ملازمة لهم يكتبون ذلك كغيره من أفعالهم. قال يحيى بن معاذ الرازي: (من ستر من الناس ذنوبه وأبداها للذي لا يخفي عليه شيء في السموات فقد جعله أهون الناظرين اليه وهو من علامات النفاق).
اطفيش
تفسير : {أم يحْسبُون أنَّا لا نَسْمع} نعلم {سِرَّهُم ونجواهم} بل ايحسبون انا لا نعلم ما أبرموه سرا من قتله صلى الله عليه وسلم فى أنفسهم بلا نطق به لأحد، ولا ما تناجوا به فيما بينهم بالنطق على الاخفاء، ودخل فى السر ما تكلموا به جهرا فى مكان خال بقصد لا على التناجى، وأما انكارهم الحق فهم يجهرون به فى الخلوة وغيرها {بلى} ليس لا نسمعهما، بل نسمعهما {ورسُلنا} ملائكتنا المرسلون للكتابة البتة، والعطف على الحرف وهو بلى أنه فى معنى تلك الجملة، وان ذكرت بعدها فتأكيدا، والواو للحال {لَديْهم} ثابتون عندهم لا يفارقونهم، فهو الخبر {يكْتبون} ما فعلوا أو نطقوا به حال من ضمير الاستقرار، أو هو الخبر، ولديهم متعلق به، أو حال من الواو، أو يكتبون خبر ثان، ولا تكتب الملائكة ما فى قلوبهم، لأنهم لا يعرفون به، وقيل: يطلعهم الله على ما فى قلوبهم فيكتبونه، والصحيح الأول.
الالوسي
تفسير : {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ } لأنه يدل على أن ما أبرموه كان أمراً قد أخفوه فيناسب الكيد دون تكذيب الحق لأن الكفرة مجاهرون فيه والمراد بالسر هنا حديث النفس، أي بل أيحسبون أنا لا نسمع حديث أنفسهم بذلك الكيد {وَنَجْوٰهُم } أي تناجيهم وتحادثهم سراً. وقال غير واحد: السر ما حدثوا به أنفسهم أو غيرهم في مكان خال والنجوى ما تكلموا به فيما بينهم بطريق التناجي. {بَلَىٰ } نسمعهما ونطلع عليهما {وَرُسُلُنَا } الذين يحفظون عليهم أعمالهم {لَدَيْهِمْ } ملازمون لهم {يَكْتُبُونَ } أي يكتبونهما أو يكتبون كل ما صدر عنهم من الأفعال والأقوال التي من جملتها ما ذكر. والمضارع للاستمرار التجددي، وهو مع فاعله خبر و {لَدَيْهِمْ } حال قدم للفاصلة أو خبر أيضاً. وجملة المبتدأ والخبر إما عطف على ما يترجم عنه (بلى) أو حال أي نسمع ذلك والحال أن رسلنا يكتبونه. وإذا كان المراد بالسر حديث النفس فالآية ظاهرة في أن السر والكلام المخيل مسموع له تعالى، وكذا هي ظاهرة في أن الحفظة تكتبه كغيره من أقوالهم وأفعالهم الظاهرة، ولا يبعد ذلك بأن يطلعهم الله تعالى عليه بطريق من طرق الاطلاع فيكتبوه. ومن خص كتابهم بالأمور الغير القلبية خص السر بما حدث به الغير في مكان خال. والظاهر أن حسبانهم ذلك حقيقة ولا يستبعد من الكفرة الجهلة، فقد أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال: بينا ثلاثة عند الكعبة وأستارها قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي فقال واحد منهم ترون الله تعالى يسمع كلامنا فقال واحد: إذا جهرتم سمع وإذا أسررتم لم يسمع فنزلت {أَمْ يَحْسَبُونَ} الآية. وقيل: إنهم نزلوا في إقدامهم على الباطل وعدم خوفهم من الله عز وجل منزلة من يحسب أن الله سبحانه لا يسمع سره ونجواه.
ابن عاشور
تفسير : {أم} والاستفهام المقدر بعدها في قوله: {أم يحسبون} هما مثل ما تقدم في قوله: { أية : أم أبرموا أمراً } تفسير : [الزخرف: 79]. وحرف {بلى} جواب للنفي من قوله: {أنا لا نسمع}، أي بَلى نحن نسمع سرهم ونجواهم. والسمع هو: العلم بالأصوات. والمراد بالسر: ما يُسرونه في أنفسهم من وسائل المَكر للنبي صلى الله عليه وسلم وبالنجوى ما يتناجون به بينهم في ذلك بحديث خفيّ. وعطف {ورسلنا لديهم يكتبون} ليعلموا أن علم الله بما يُسِرُّون علم يترتب عليه أثرٌ فيهم وهو مؤاخذتهم بما يسرّون لأن كتابة الأعمال تؤذن بأنها ستحسب لهم يوم الجزاء. والكتابة يجوز أن تكون حقيقة، وأن تكون مجازاً، أو كناية عن الإحصاء والاحتفاظ. والرسل: هم الحفظة من الملائكة لأنهم مرسلون لتقصّي أعمال النّاس ولذلك قال: {لديهم يكتبون} كقوله: { أية : ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيبٌ عتيدٌ } تفسير : [ق: 18]، أي رقيب يرقب قوله.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في هذه السورة الكريمة، في الكلام على قوله تعالى: {أية : سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ} تفسير : [الزخرف: 19]، وأكثرنا من الآيات الموضحة لذلك في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى: {أية : كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ} تفسير : [مريم: 79] الآية.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 80- بل أيحسب هؤلاء المشركون أنا لا نسمع حديث أنفسهم بتدبير الكيد، وما يتكلمون به فيما بينهم من تكذيب الحق؟ بلى نسمعها، والحفظة من الملائكة عندهم يكتبون ذلك. 81- قل للمشركين: إن صح بالبرهان أنَّ للرحمن ولداً فأنا أول العابدين لهذا الولد، لكنه لم يصح بالحُجة أن ولداً للرحمن، لما يترتب عليه من عجز القوي وفقر الغني، وهو - سبحانه - المنزه عن النقص المتصف بالكمال. 82- تنزيهاً لخالق السموات والأرض خالق العرش، العظيم عمَّا يصفه به المشركون، مما لا يليق بألوهيته. 83- فدعهم ينغمسوا فى أباطيلهم ويلعبوا فى دنياهم - بترك الجادة - غير ملتفت إليهم، حتى يجئ يوم القيامة الذى وعدوا به، لتجزى كل نفس بما كسبت. 84- وهو الذى يُعبد فى السماء بحق، ويُعبد فى الأرض بحق، وهو - وحده - ذو الإحكام البالغ فى أفعاله وتدبيره، المحيط علمه بما كان وما يكون. 85- وتعالى وتعظم الذى له - وحده - كمال التصرف فى السموات والأرض وفيما بينهما من مخلوقات الجو المشاهدة وغيرها، وله تدبير الأمر فى ذلك، وعنده - وحده - علم وقت القيامة، وإليه - وحده - ترجعون فى الآخرة للحساب.
د. أسعد حومد
تفسير : {نَجْوَاهُم} (80) - أَيَظنُّ هَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ أَنَّنَا لاَ نَسْمَعُ مَا يُبَيِّتُونَ فِي سِرِّهِمْ، وَمَا يَجُولُ فِي خَوَاطِرِهِمْ، وَمَا يُدَبِّرُونَ وَمَا يَكِيدُونَ. إِنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِي هَذَا الظَّنِّ فَِإِنَّنَا نَعْلَمُ مَا هُمْ عَلَيْهِ، وَالمَلاَئِكَةُ المُكَلِّفُونَ بِهِمْ يَكْتُبُونَ أَيْضاً أَعْمَالَهُمْ صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أيظنون أنَّا لا نسمع ما يُبرمونه وما يُحكِمون تخطيطه لإيذاء رسول الله، ولا نسمع سِرهم، والسر هو الحديث تُسِرُّ به إلى آخر، أو السرُّ إذا سمعتَ شيئاً وبقي سِراً في صدرك لا يطلع أحدٌ عليه. والنجوى هي الحديث الخافت بين اثنين بحيث لا يسمعهما ثالث لكن الله يسمع سرَّهم ويسمع نجواهم، ولا يخفى عليه شيء من أمرهم، بل وأكثر من ذلك {وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} [الزخرف: 80] يعني: نسمعهم ونُحصي عليه ما قالوا، فلنَا رسل وملائكة تكتب وتسجل ما يقولون وما يفعلون. فلو قلتَ: إذا كان الحق سبحانه يعلم ويسمع ولا يخفى عليه شيء من أمرهم، فما فائدة التسجيل عليهم وكتابة سِرِّهم ونجواهم؟ قلنا: الكتابة تفيد الملائكة فهي من أجلهم، حتى إذا ما رأوا الأحداث تحدث كما سُجِّلتْ في اللوح المحفوظ يعلمون أن الله عليم حكيم فيزدادوا يقيناً فوق يقينهم، وإيماناً على إيمانهم.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم} معناه يَظُنونَ أنهُ تَخفى علينا أَسرارُهم فيما بينَهُم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):