Verse. 4411 (AR)

٤٣ - ٱلْزُّخْرُف

43 - Az-Zukhruf (AR)

وَلَا يَمْلِكُ الَّذِيْنَ يَدْعُوْنَ مِنْ دُوْنِہِ الشَّفَاعَۃَ اِلَّا مَنْ شَہِدَ بِالْحَقِّ وَہُمْ يَعْلَمُوْنَ۝۸۶
Wala yamliku allatheena yadAAoona min doonihi alshshafaAAata illa man shahida bialhaqqi wahum yaAAlamoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولا يملك الذين يدعون» يعبدون، أي الكفار «من دونه» أي من دون الله «الشفاعة» لأحد «إلا من شهد بالحق» أي قال: لا إله إلا الله «وهم يعلمون» بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم، وهم عيسى وعزير والملائكة فإنهم يشفعون للمؤمنين.

86

Tafseer

القرطبي

تفسير : فيه مسألتان: الأولى ـ قوله تعالى: {إِلاَّ مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ} «مَنْ» في موضع الخفض. وأراد بـ «ـالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ» عيسى وعزيراً والملائكة. والمعنى ولا يملك هؤلاء الشفاعة إلا لمن شهد بالحق وآمن على علم وبصيرة؛ قاله سعيد بن جبير وغيره. قال: وشهادة الحق لا إلٰه إلا الله. وقيل: «مَنْ» في محل رفع؛ أي ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة؛ يعني الآلهة ـ في قول قتادة ـ أي لا يشفعون لعابديها إلا من شهد بالحق؛ يعني عُزيراً وعيسى والملائكة فإنهم يشهدون بالحق والوحدانية للّه. {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} حقيقة ما شهدوا به. وقيل: إنها نزلت بسبب أن النضر بن الحارث ونَفَراً من قريش قالوا: إن كان ما يقول محمد حقاً فنحن نتولّى الملائكة وهم أحق بالشفاعة لنا منه؛ فأنزل الله: {وَلاَ يَمْلِكُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ} أي ٱعتقدوا أن الملائكة أو الأصنام أو الجن أو الشياطين تشفع لهم ولا شفاعة لأحد يوم القيامة. {إِلاَّ مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ} يعني المؤمنين إذا أذِن لهم. قال ٱبن عباس: «إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ» أي شهد أن لا إلٰه إلا الله وأن محمداً رسول الله. وقيل: أي لا يملك هؤلاء العابدون من دون الله أن يشفع لهم أحد إلا من شهد بالحق؛ فإن من شهد بالحق يشفع له ولا يشفع لمشرك. و «إِلاَّ» بمعنى لكن؛ أي لا ينال المشركون الشفاعة لكن ينال الشفاعة من شهد بالحق؛ فهو استثناء منقطع. ويجوز أن يكون متصلاً؛ لأن في جملة «الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ» الملائكة. ويقال: شَفَعْته وشَفَعْت له؛ مثل كِلْته وكلْت له. وقد مضى في «البقرة» معنى الشفاعة وٱشتقاقها فلا معنى لإعادتها. وقيل: «إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ» إلا من تشهد له الملائكة بأنه كان على الحق في الدنيا، مع علمهم بذلك منه بأن يكون الله أخبرهم به، أو بأن شاهدوه على الإيمان. الثانية ـ قوله تعالى: {إِلاَّ مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} يدل على معنيين: أحدهما ـ أن الشفاعة بالحق غير نافعة إلا مع العلم، وأن التقليد لا يغني مع عدم العلم بصحة المقالة. والثاني ـ أن شرط سائر الشهادات في الحقوق وغيرها أن يكون الشاهد عالماً بها. ونحوه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «حديث : إذا رأيت مثل الشمس فاشهد وإلا فَدَعْ»تفسير : . وقد مضى في «البقرة».

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلاَ يَمْلِكُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ } يعبدون، أي الكفار {مِن دُونِهِ } أي: من دون الله {ٱلشَّفَٰعَةَ } لأحد {إِلاَّ مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ } أي قال: لا إله إلا الله {وَهُمْ يَعْلَمُونَ } بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم. وهم: عيسى وعزير والملائكة، فإنهم يشفعون للمؤمنين.

ابن عطية

تفسير : قوله تعالى: {ولا يملك} الآية مخاطبة لمحمد عليه السلام. و: {الذين} هم المعبودون، والضمير في: {يدعون} هو للكفار الذين عبدوا غير الله عز وجل، فأعلم تعالى أن من عبد من دون الله فإنه لا يملك شفاعة عند الله يوم القيامة. وقرأ الجمهور: "يدعون" بالياء من تحت. وقرأ ابن وثاب: "تدعون"، بالتاء من فوق، ثم استثنى تعالى من هذه الأخبار، واختلف الناس في المستثنى، فقال قتادة: استثنى ممن عبد من دون الله: عيسى وعزيراً والملائكة، والمعنى فإنهم يملكون شفاعة، بأن يملكها الله إياهم، إذ هم ممن شهد بالحق وهم يعلمونه في كل أحوالهم، فالاستثناء على هذا التأويل متصل وقال مجاهد وغيره: استثنى من في المشفوع فيهم، فكأنه قال: لا يشفع هؤلاء الملائكة وعزير وعيسى إلا فيمن شهد بالحق وهو يعلمه، أي هو بالتوحيد، فالاستثناء على هذا التأويل منفصل، كأنه قال: لكن من يشهد بالحق يشفع فيهم هؤلاء، والتأويل الأول أصوب، والله أعلم. ثم أظهر تعالى عليهم الحجة من أقوالهم وإقرارهم بأن الله هو خالقهم وموجدهم بعد العدم، ثم وقفهم على جهة التقرير والتوبيخ بقوله: {فأنى يؤفكون} أي فلأي جهة يصرفون. وقرأ جمهور القراء بالنصب، وهو مصدر كالقول، والضمير فيه لمحمد عليه السلام، وحكى مكي قولاً أنه لعيسى وهو ضعيف، واختلف الناس في الناصب، فقالت فرقة هو معطوف على قوله: {أية : سرهم ونجواهم} تفسير : [الزخرف: 80]. وقالت فرقة العامل فيه {أية : يكتبون}تفسير : [الزخرف: 80] أي أقوالهم من أفعالهم. {وقيله}. وقالت فرقة: الناصب له ما في قوله: {أية : وعنده علم الساعة} تفسير : [الزخرف: 85] من قوة الفعل، أي ويعلم قيله، ونزل قوله تعالى: {وقيله يا رب} بمنزلة وشكوى محمد واسغاثته من كفرهم وعتوهم. وقرأ عاصم وحمزة وابن وثاب والأعمش: و"قيلهِ" بالخفض عطفاً على {أية : الساعة}تفسير : [الزخرف: 85]. وقرأ الأعرج وأبو قلابة ومجاهد: "وقيلُه" بالرفع على الابتداء. وخبره في قوله: {يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} أي قيله هذا القول، أو يكون التقدير: وقيله يا رب مسموع ومتقبل، فـ {يا رب} على هذا منصوب الموضع بـ "قيله" وقرأ أبو قلابة: "يا ربَّ" بفتح الباء المشددة، وأراد يا رب على لغة من يقول: يا غلاماً، ثم حذف الألف تخفيفاً واتباعاً لخط المصحف. وقوله: {فاصفح عنهم} موادعة منسوخة بآيات السيف. وقوله: {سلام} تقديره: وقل أمري سلام، أي مسالمة. (وقالت فرقة) المعنى: وقل سلام عليكم على جهة الموادعة والملاينة، والنسخ قد أتى على هذا السلام، فسواء كان تحية أو عبارة عن الموادعة. وقرأ جمهور القراء: "يعلمون" بالياء. وقرأ نافع وابن عامر في رواية هشام عنه والحسن والأعرج وأبو جعفر: "تعلمون" بالتاء من فوق.

ابن عبد السلام

تفسير : {الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ} الملائكة وعيسى وعُزير، أو الملائكة. قال النضر ونفر من قريش: إن كان ما يقوله محمد حقاً فنحن نتولى الملائكة وهم أحق بالشفاعة لنا منه فنزلت. {إِلا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ} أي لا تشفع الملائكة إلا لمن شهد أن لا إله إلا الله وهم يعلمون أن الله ربهم، أو الشهادة بالحق إنما هي لمن شهد في الدنيا بالحق وهم يعلمون أنه الحق فتشفع لهم الملائكة.

القشيري

تفسير : أي شهد - اليوم - بالتوحيد، فيثبت له الحقُّ حقِّ الشفاعة. وفي الآية دليل على أن جميع المسلمين شفاعتهم تكون غداً مقبوله.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {إِلاَّ مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} عظم اقدار العارفين بهذه الأية حيث شاهدوا جلاله وجماله بارواحهم وقلوبهم واسرارهم وعقولهم وهم يخبرون حقايقها بالسنة عجيبة ربانية الهامية يصفون الحق بها بما يليق بوحدانية وهم يعرفون بما عرفهم نفسه تعالى ولولا قول الله سبحانه فى وصفهم بهذه الحالة وما وصفهم بالعلم به لعجبت من الحدثان كيف شاهدوا حق الحقيقة وكيف عرفوا حقيقة الحق قال الصادق هم يعلمون ان الحق غير موصوف بصفات الخلق اقروا بلسان بوحدانيته وأمنوا بقلوبهم وعملوا ما اقروا به وعملوا لمن اقروا له بالربوبية علما بانه لا يستحق العبودية سواه.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولا يملك} اى لا يقدر {الذين يدعون} اى يعبدهم الكفار {من دونه} تعالى {الشفاعة} عند الله كما يزعمون {الا من شهد بالحق} الذى هو التوحيد والاستثناء اما متصل والموصول عام لكل ما يعبد من دون الله كعيسى وعزير والملائكة وغيرهم او منفصل على انه خاص بالاصنام {وهم يعلمون} بما يشهدون به عن بصيرة وايقان واخلاص (قال الكاشفى) وايشان ميداند بدل خودكه بزبان خواهى داده اند وايشان شفاعت نخواهند كرد الا مؤمنان كنهكار را. وجمع الضمير باعتبار معنى من كما ان الافراد اولا باعتبار لفظها

الطوسي

تفسير : قرأ عاصم وحمزة {وقيله} بكسر اللام على تقدير وعنده علم الساعة وعلم قيله. والباقون بالنصب. وقال الاخفش: رداً على قوله {أم يحسبوا أنا لا نسمع سرهم... وقيله} وهو نصب على المصدر. وقال قوم: معناه أم يحسبون انا لا نسمع سرهم ولعلمهم وقيله، لأنه لما قال {وعنده علم الساعة} كان تقديره ويعلم قيله، وقرأ قتادة {وقيله} بالرفع جعله ابتداء. يقول الله تعالى مخبراً إن الذي يدعونه الكفار إلهاً ويوجهون عبادتهم اليه من الأصنام والاوثان وغيرها لا يملكون من دون الله الشفاعة. وهي مسألة الطالب العفو عن غيره وإسقاط الضرر عنه، لأن حقيقة الشفاعة ذلك. وعند قوم يدخل فيها المسألة فى زيادة المنافع. ثم استثنى من جملتهم من شهد بالحق وهم عالمون بذلك وهم الملائكة وعيسى وعزير. وقيل: المعنى ولا يشفع الملائكة وعيسى وعزير الا من شهد بالحق، وهو يعلم الحق - ذكره مجاهد - وقال قوم {إلا من شهد بالحق} الملائكة وعيسى وعزير لهم عند الله شهادة بالحق. وقيل: المعنى إلا من يشهد بأنه أهل العفو عنه {وهم يعلمون} ذلك. وهؤلاء أصحاب الصغائر والذين تابوا من الكبائر. ثم قال تعالى و {لئن سألتهم} يا محمد يعني هؤلاء الكفار {من خلقهم} وأخرجهم من العدم إلى الوجود {ليقولن الله} لانهم يعلمون ضرورة أن الاصنام لم تخلقهم. فقال الله تعالى معنفاً لهم {فأني يؤفكون} مع علمهم بأن الله هو خالقهم، فكيف ينقلبون عن عبادته إلى عبادة غيره. وقوله {وقيله يا رب} من نصبه احتمل ان يكون بقوله {إلا من شهد بالحق} وقال {وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} على وجه الانكار عليهم. وقيل: المعنى أم يحسبون انا لا نسمع سرهم ونجواهم... وقيله. وقال الزجاج: الاختيار {وعنده علم الساعة} ويعلم {قيله} ومن جر فعلى تقدير وعنده علم الساعة وعلم قيله يا رب. وقيل: معنى {وقيله} أنه شكا محمد صلى الله عليه وآله شكوة إلى ربه. ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله {فاصفح عنهم} أي اعف عنهم. قال قتادة: وكان ذلك قبل أمره إياه بقتالهم {وقل سلام} رفع على تقديره وهو عليكم سلام أي ما سلم به من شرهم وأذاهم. وقال الحسن: يعني {وقل سلام} احلم عنهم ثم هددهم فقال {فسوف تعلمون} بالتاء على وجه الخطاب. الباقون بالياء على الخبر عن الكفار الذين مضى ذكرهم.

الجنابذي

تفسير : {وَلاَ يَمْلِكُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ} من الاصنام والكواكب ومن الجنّ والشّياطين او من ائمّة الضّلالة {مِن دُونِهِ} اى من دون اذن الله، او حال كونهم غير الله، او من دون علىٍّ (ع) فانّ الكلّ لا يملكون {ٱلشَّفَاعَةَ} فكيف بمالكيّته شيءٌ من السّماوات والارض {إِلاَّ مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ} استثناءٌ متّصل ان اريد بالّذين يدعون مطلق المعبودات من المسيح والعزير والملائكة والاصنام والكواكب والائمّة الباطلة، وان اريد الاصنام فالاستثناء منقطعٌ، هذا اذا كان المستثنى منه فاعل يدعون وكان المراد بالّذين يدعون الّذين يدعون الخلق بلسانهم او بحالهم وخلقتهم الى انفسهم، وان كان المراد بالّذين يدعون التّابعين الّذين يعبدون الاصنام وغيرها فالاستثناء من المفعول المحذوف ومفرّغ، وقيل: ان النّضر بن الحارث ونفراً من قريش قالوا: ان كان ما يقوله محمّد (ص) حقّاً فنحن نتولّى الملائكة وهم احقّ بالشّفاعة لنا منه، فنزلت، والمعنى الاّ من شهد بالحقّ اى الولاية فيكون الاستثناء مفرّغاً {وَهُمْ} اى الّذين يدعون {يَعْلَمُونَ} انّهم لا يملكون الشّفاعة، او الّذين يشهدون بالحقّ يعلمون الحقّ لا ان يكون شهادتهم مخالفة لما فى قلوبهم.

الأعقم

تفسير : {ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلاَّ من شهد بالحق} قيل: لا يملك الأوثان الشفاعة ولكن من شهد بالحق وهم عيسى وعزير والملائكة {ولئن سألتهم من خلقهم ليقولون الله فأنى يؤفكون}، قيل: لئن سألت هؤلاء المشركين من خلقهم اعترفوا بالله أنه خلقهم فكيف صرفوا عن عبادته وهو خالقهم إلى عبادة غيره {وقيله يا رب} قرأ عاصم وحمزة بكسر اللام والهاء في قيله قيل: معناه، وقيل: محمد أي وقوله شاكياً إلى ربه من قومه: {إن هؤلاء قوم لا يؤمنون}، وقيل: قيله منكراً عليهم {إن هؤلاء قوم لا يؤمنون}، وقيل: قيله عيسى أي اذكر قيل عيسى وشكايته عن قومه إنهم لا يؤمنون عن أبي علي، قال جار الله: إن هؤلاء قوم لا يؤمنون جواب لقسم كأنه قيل: وأقسم بقيله يا رب، أو قيله يا رب قسم {إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} والضمير في قيله لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واقسام الله بقيله وقع منه وتعظيم لدعائه والتجائه إليه {فاصفح عنهم} وأعرض عن دعوتهم يائساً عن إيمانهم، وقيل: اعرض عنهم ولا تجازيهم إنما عليك البلاغ وهذا وعيدٌ، وقيل: منسوخ بآية السيف، {وقيل سلام} أي ما يسلم به من شرهم وأذاهم {فسوف يعلمون} وعيد من الله وتسلية لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

اطفيش

تفسير : {وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ} هم الاوثان عند الحسن أي لا تملك الشفاعة لعبادها واستثنى عيسى وعزيرا والملائكة بقوله* {إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ} لانهم عبدوا من دون الله ولهم شفاعة كذا قال الخازن والمناسب لكون الآية نزلت بسبب النضر ومن معه أن يراد بمن شهد بالحق من شهد بكلمة الاخلاص قيل {الَّذِينَ يَدْعُونَ} شامل للملائكة وعيسى وعزير والاصنام ومن شهد بالحق والملائكة وعيسى وعزير فالاستثناء متصل وعليه قتادة وقيل: الذين يدعون هم الاصنام ومن شهد هو الملائكة وعيسى وعزير فالاستثناء منفصل وعن مجاهد الذين يدعون الملائكة وعيسى وعزير ومن شهد هو من شهد بكلمة الاخلاص وقال الكلبي: الذين يدعون الملائكة ومن شهد من شهد بالكلمة وعليهما فالاستثناء منقطع أيضاً أي لكن من شهد بالحق يشفعون له لا لغيره وقريء تدعون بالتاء الفوقية وبها مع التشديد والشفاعة مفعول يملك* {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} بالتوحيد كما نطقوا بألسنتهم الا من شهد على يقين واخلاص وهم المشفوع فيهم أو الشافعون على ما مر والواو للحال والجمع مراعاة لمعنى من ولو روعي لفظها فقل* {وَلَئِن سَأَلْتَهُم}

اطفيش

تفسير : {ولا يمْلكُ الَّذين يدعونَ} لا تملك الآلهة الذين يعبدهم المشركون ويرجون الشفاعة منها {مِن دونه} من دون الله سبحانه وتعالى {الشفاعة} لهم {إلاَّ من شَهِد بالحق} التوحيد، فانه يشفع لكن لا لهم بل لسائر المؤمنين، وهم الملائكة، وعيسى وعزير، فانهم يشهدون لسائر المؤمنين، والاستثناء منقطع، لأن من شهد بالحق، ولو دخلوا بحسب الظاهر فىالدين يدعون، إلا أن اللفظ لا يشملهم، مع أن المراد لا يملكون الشفاعة لهم، فان من شهد بالحق لا يشفع لهم، كقولك: أكرم الناس زيدا الله إلا عمرا للقرابة، فالاستثناء يمنع من اتصاله ما قبله تارة كالآية، وما بعده أخرى كالمثال، ولم يعتبر بعضهم ذلك مانعا من الاتصال، واكتفى فيه بعموم المستثنى منه للمستثنى، واعتبر بعض منقطعا بقصده غير من شهد، وهذا يطرد فى كل استثناء متصل، فلا يجد صورة تتمخض للاتصال، والاسثناء فى ذلك كله من الذين. ويجوز أن يكون من محذوف فيكون متصلا، ويكون من شهد بالحق هو المشفوع له، أى لأحد إلا من شهد بالحق، فيكون الذين يدعون الملائكة وعيسى وعزيراً وحدهم لا مع الأصنام، فانهم يشفعون لمن شهد بالحق وهذا من الاستثناء المفرغ فى نفس الأمر، لكن اعتبر العام المحذوف كأنه مذكور كقوله: شعر : نجا سالم والنفس منه بشرقة ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا تفسير : بنصب جفن كأنه قال: لم ينج شىء إلا جفن سيف {وهُم يَعْلمون} الحق والشهادة بلا علم كلا شهادة.

الالوسي

تفسير : {وَلاَ يَمْلِكُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ } أي ولا يملك آلهتهم الذين يدعونهم {مِن دُونِهِ ٱلشَّفَـٰعَةَ } كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله عز وجل. وقرىء {تدعون} بتاء الخطاب والتخفيف؛ والسلمي وابن وثاب بها وشد الدال {إِلاَّ مَن شَهِدَ بِٱلْحَقّ } الذي هو التوحيد {وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أي يعلمونه. والجملة في موضع الحال، وقيد بها لأن الشهادة عن غير علم بالمشهود به لا يعول عليها. وجمع الضمير باعتبار معنى من كما أن الإفراد أولاً باعتبار لفظه. والمراد به الملائكة وعيسى وعزير وأضرابهم صلاة الله تعالى وسلامه عليهم. والاستثناء قيل: متصل إن أريد بالذين يدعون من دونه كل ما يعبد من دون الله عز وجل ومنفصل إن أريد بذلك الأصنام فقط، وقيل: هو منفصل مطلقاً وعلل بان المراد نفي ملك الآلهة الباطلة الشفاعة للكفرة ومن شهد بالحق منها لا يملك الشفاعة لهم أيضاً وإنما يملك الشفاعة للمؤمنين فكأنه قيل على تقدير التعميم: ولا يملك الذين يدعونهم من دون الله تعالى كائنين ما كانوا الشفاعة لهم لكن من شهد بالحق يملك الشفاعة لمن شاء الله سبحانه من المؤمنين؛ فالكلام نظير قولك: ما جاء القوم إليَّ إلا زيداً جاء إلى عمرو فتأمل. وقال مجاهد وغيره: المراد بمن شهد بالحق المشفوع فيهم، وجعل الاستثناء عليه متصلاً والمستثنى منه محذوفاً كأنه قيل: ولا يملك هؤلاء الملائكة وأضرابهم الشفاعة في أحد إلا فيمن وحد عن إيقان وإخلاص / ومثله في حذف المستثنى منه قوله:شعر : نجا سالم والنفس منه بشرقة ولم ينج إلا جفن سيف ومئزراً تفسير : أي ولم ينج شيء إلا جفن سيف، واستدل بالآية على أن العلم ما لا بد منه في الشهادة دون المشاهدة.

ابن عاشور

تفسير : لما أنبأهم أن لله ملكَ السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة أعلمهم أن ما يعبدونه من دون الله لا يقدر على أن يشفع لهم في الدنيا إبطالاً لزعمهم أنهم شفعاؤهم عند الله. ولما كان من جملة من عُبدوا دون الله الملائكة استثناهم بقوله: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} أي فهم يشفعون، وهذا في معنى قوله: { أية : وَقَالُوا اتخذ الرحمٰن ولداً سبحانه بل عبادٌ مكرمون } تفسير : [الأنبياء: 26] ثم قال: { أية : ولا يشفعون إلا لمن ارتضى }، تفسير : وقد مضى في سورة الأنبياء (28). ووصف الشفعاء بأنهم شَهِدوا بالحق وهم يعلمون أي وهم يعلمون حال من يستحق الشفاعة. فقد علم أنهم لا يشفعون للذين خالف حالهم حال من يشهد لله بالحق.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَلاَ يَمْلِكُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَاعَةَ} الآية. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} تفسير : [البقرة: 48] الآية. وفي غير ذلك من المواضع.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 86- ولا يملك آلهتهم الذين يعبدونهم من غير الله الشفاعة لمن عبدوهم، لكن من شهدوا بالتوحيد - وهم يعتقدون أن الله ربهم حقاً - هم الذين يشفعون فيمن يشاء الله من المؤمنين. 87- ولئن سألت - أيها الرسول - هؤلاء المشركين عمن خلقهم، فيقولن: خلقهن الله، فكيف يصرفون عن عبادته تعالى إلى عبادة غيره مع إقرارهم بأنه خالقهم؟! إن هذا لعجيب. 88- أقسم بقول محمد صلى الله عليه وسلم مستغيثاً داعياً: "يا رب" إن هؤلاء المعاندين قوم لا ينتظر منهم إيمان. 89- فأعرض - أيها الرسول - عنهم - لشدة عنادهم - ودعهم، وقل لهم: شأني مشاركتكم بسلامتكم مني وسلامتي منكم فسوف يعلمون أن عاقبة عنادهم الخسران المبين.

أبو بكر الجزائري

تفسير : شرح الكلمات: ولا يملك الذين يدعون: أي يعبدونهم. من دونه: أي من دون الله. الشفاعة: أي لأحدٍ. إلا من شهد بالحق: أي لكن الذي شهد بالحق فوحد الله تعالى على علم هذا الذي تناله شفاعة الملائكة والأنبياء. فأنى يؤفكون: أي كيف يصرفون عن الحق بعد معرفته. وقيله: أي قول النبي يا رب إن هؤلاء. فاصفح عنهم: أي أعرض عنهم. وقل سلام فسوف: أي أمري سلام منكم، فسوف تعلمون عاقبة كفركم. معنى الآيات: لما أعلم تعالى في الآية السابقة أن رجوع الناس إليه يوم القيامة، وكان المشركون يزعمون أن آلهتهم من الملائكة وغيرها تشفع لهم يوم القيامة واتخذوا هذا ذريعة لعبادتهم فأعلمهم تعالى في هذه الآية [86] أن من يدعونهم بمعنى يعبدونهم من الأصنام والملائكة وغيرهم من دون الله لا يملكون الشفاعة لأحد، فالله وحده هو الذي يملك الشفاعة ويُعطيها لمن يشاء هذا معنى قوله تعالى: {وَلاَ يَمْلِكُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلشَّفَاعَةَ} وقوله تعالى {إِلاَّ مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أي استثنى الله تعالى أن من شهد بالحق أي بأنه لا إله إلا الله، وهو يعلم ذلك علما يقينا فهذا قد يشفع له الملائكة أو الأنبياء فقال عز وجل {إِلاَّ مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم فالموحدون تنالهم الشفاعة بإذن الله تعالى. وقوله تعالى {وَلَئِن سَأَلْتَهُم} أي ولئن سألت هؤلاء المشركين من خلفهم لأجابوك قائلين الله. فسبحان الله كيف يقرون بتوحيد الربوبية وينكرون توحيد العبادة فلذا قال تعالى: {فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ} أي كيف يصرفون عن الحق بعد معرفته يعرفون أن الله هو الخالق لهم ويعبدون غيره ويتركون عبادته. وقوله {وَقِيلِهِ يٰرَبِّ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ} أي ويعلم تعالى قيل رسوله وشكواه وهي يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون لما شاهد من عنادهم وتصلبهم شكاهم إلى ربه تعالى فأمره ربه عز وجل أن يصفح عنهم أي يتجاوز عما يلقاه منهم من شدة وعنت وأن يقول لهم سلام وهو سلام متاركة لا سلام تحية وتعظيم أي قل لهم أمري سلام. فسوف تعلمون عاقبة: هذا الإصرار على الكفر والتكذيب فكان هذا منه تهديداً لهم بِذِكْر ما ينتظرهم من أليم العذاب إن ماتوا على كفرهم. هداية الآيات: من هداية الآيات: 1- لا يملك الشفاعة يوم القيامة أحدٌ إلا الله تعالى فمن أذن له شفع ومن لم يأذن له لا يشفع، ولا يُشَفّعُ إلا لأهل التوحيد خاصة أما أهل الشرك والكفر فلا شفاعة لهم. 2- مشركو العرب على عهد النبوة موحدون في الربوبية مشركون في العبادة. 3- مشروعية الصفح والتجاوز عند العجز عن إقامة الحدود وإعلاء كلمة الله تعالى.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلشَّفَاعَةَ} (86) - وَالأَصْنَامُ والأَوْثَانُ التِي يَعْبُدُونَهَا لِتَشْفََعَ لَهُمْ عِنْدَ اللهِ، وَلِتُقَرِّبَهُمْ إِلَيْهِ زُلفَى، لاَ تَسْتَطِيعُ يَوْمَ القِيَامَةِ القِيَامَ بِمِثْلِ هَذِهِ الشَّفاعَةِ، لَكِنَّ الذِي نَطَقَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ (شَهِدَ بِالحَقِّ)، وَكَانَ عَلَى بَصِيرَةٍ وَعِلْمٍ مِنْ رَبِّهِ (كَالمَلاَئِكَةِ وَعِيسَى) فَإِنَّ شَفَاعَتَهُمْ تَنْفَعُ عِنْدَ اللهِ بِإِذْنِهِ لِمَنْ يَسْتَحِقُّهَا. (وَقِيلَ إِنَّ المَعْنَى هُوَ: لاَ يَمْلِكُ هَؤُلاَءِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ لِمَنْ شَهِدَ بِالحَقِّ وَآمَنَ عَلَى عِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ).

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: الذين يدعونهم من دون الله كالشمس والقمر والنجوم والأصنام، هذه المعبودات معبودات باطلة، بدليل أنهم لا يملكون الشفاعة ولا يملكون دَفْع الضرّ عنهم، وهم لا يملكون الشفاعة لأن الشفاعة عند مَنْ؟ عند الله. وكيف يقبل اللهُ شفاعتهم، وهم السبب في ضلال هؤلاء {إِلاَّ مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 86] هذا استثناء يعني: لا يشفع عند الله إلا مَنْ شهد بالحقِّ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {إِلاَّ مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} معناه شَهِدَ ألاّ إلهَ إلاّ الله، وهو يَعلمُ أنهُ رَبُّهُ.

همام الصنعاني

تفسير : 2797- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {إِلاَّ مَن شَهِدَ بِٱلْحَقِّ}: [الآية: 86]، قال: الملائكة وعيسى ابن مريم وعُزَيْر، قال: فإنَّ لَهُم عند الله شفاعة.