Verse. 4419 (AR)

٤٤ - ٱلدُّخَان

44 - Ad-Dukhan (AR)

اَمْرًا مِّنْ عِنْدِنَا۝۰ۭ اِنَّا كُنَّا مُرْسِلِيْنَ۝۵ۚ
Amran min AAindina inna kunna mursileena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أمراً» فرقاً «من عندنا إنا كنا مرسلين» الرسل محمداً ومن قبله.

5

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ} قال النقاش: الأمر هو القرآن أنزله الله من عنده. وقال ٱبن عيسى: هو ما قضاه الله في الليلة المباركة من أحوال عباده. وهو مصدر في موضع الحال. وكذلك {رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} وهما عند الأخفش حالان؛ تقديرهما: أنزلناه آمرين به وراحمين. المبرد: «أمراً» في موضع المصدر، والتقدير: أنزلناه إنزالاً. الفراء والزجاج: «أمراً» نصب بـ «ـيُفْرَق»، مثل قولك «يفرق فرقاً» فأمر بمعنى فرق فهو مصدر، مثل قولك: يضرب ضرباً. وقيل: «يفرق» يدلّ على يؤمر، فهو مصدر عمل فيه ما قبله. «إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ. رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ» قال الفراء: «رَحْمَةً» مفعول بـ «ـمرسِلِين». والرحمة النبيّ صلى الله عليه وسلم. وقال الزجاج: «رَحْمَةً» مفعول من أجله؛ أي أرسلناه للرحمة. وقيل: هي بدل من قوله. «أَمْراً» وقيل: هي مصدر. الزمخشريّ: «أَمْراً» نصب على الاختصاص، جعل كلّ أمر جزلاً فَخْماً بأن وصفه بالحكيم، ثم زاده جزالة وكسبه فخامة بأن قال: أعني بهذا الأمر أمراً حاصلاً من عندنا، كائناً من لَدُنَّا، وكما اقتضاه علمنا وتدبيرنا. وفي قراءة زيد بن عليّ «أَمْرٌ مِنْ عِنْدِنَا» على هو أمر، وهي تنصر ٱنتصابه على الاْختصاص. وقرأ الحسن «رحمة» على تلك هي رَحْمَةٌ، وهي تنصر ٱنتصابها بأنه مفعول له.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَمْراً } فرقاً {مّنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } الرسل محمداً ومَن قبله.

ابو السعود

تفسير : {أَمْراً مّنْ عِنْدِنَا} نصبَ على الاختصاصِ أيْ أعنِي بهذا الأمرِ أمراً حاصلاً من عندِنا على مُقتضَى حكمتِنا وهو بـيانٌ لفخامتِه الإضافيةِ بعدَ بـيانِ فخامتِه الذاتيةِ ويجوزُ كونُه حالاً من كلِّ أمرٍ لتخصصِه بالوصفِ أو من ضميرِه في حكيمٍ وقد جُوِّزَ أنْ يرادَ به مقابلَ النهي ويجعلَ مصدراً مؤكداً ليُفرَقُ لاتحادِ الأمرِ والفرقانِ في المَعْنى، أو لفعلِه المضمرِ لما أنَّ الفرقَ بهِ، أو حالاً من أحدِ ضميرَيْ أنزلناهُ أي آمرينَ أو مأموراً بهِ {إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} بدلٌ من إنَّا كُنَّا منذرينَ وقيلَ: جوابٌ ثالثٌ وقيل: مستأنفٌ، وقولُه تعالى {رَحْمَةً مّن رَّبّكَ} غايةٌ للإرسالِ متأخرةٌ عنه على أنَّ المرادَ بها الرحمةُ الواصلةُ إلى العبادِ وباعثٌ متقدمٌ عليه على أنَّ المرادَ مبدؤُها أي إنَّا أنزلَنا القُرآنَ لأنَّ من عادتِنا إرسالَ الرسلِ بالكتبِ إلى العبادِ لأجلِ إفاضةِ رحمتِنا عليهم أو لاقتضاءِ رحمتِنا السابقةِ إرسالَهم، ووضعُ الربِّ موضعَ الضميرِ للإيذانِ بأنَّ ذلكَ من أحكامِ الربوبـيةِ ومقتضياتِها، وإضافتُه إلى ضميرهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لتشريفهِ أو تعليلٌ ليُفرقُ أو لقولِه تعالى أمراً، على أنَّ قولَه تعالى رحمةً مفعولٌ للإرسالِ كَما في قولِه تعالى: { أية : وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ} تفسير : [سورة فاطر، الآية 2] أي يفرقُ فيها كلُّ أمرٍ أو تصدرُ الأوامرُ من عندِنا لأنَّ من عادتِنا إرسالَ رحمتِنا. ولا ريبَ في أنَّ كلاً من قسمةِ الأرزاقِ وغيرِها والأوامرِ الصادرةِ منه تعالَى من بابِ الرحمةِ فإن الغايةَ لتكليفِ العبادِ تعريضُهم للمنافعِ. وقُرِىءَ رحمةٌ بالرفعِ، أي تلكَ رحمةٌ. وقولُه تعالى: {إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ} تحقيقٌ لربوبـيتِه تعالى وأنَّها لا تحِقُّ إلا لمَنْ هذهِ نعوتُه. {رَبّ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا} بدلٌ من ربِّك أو بـيانٌ أو نعتٌ، وقُرِىءَ بالرفعِ على أنَّه خبرٌ آخرُ أو استئنافٌ على إضمارِ مبتدأٍ {إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ} أي إنْ كنتُم من أهلِ الإيقانِ في العلومِ أو إنْ كنتُم موقنينَ في إقرارِكم بأنَّه تعالَى ربُّ السمواتِ والأرضِ وما بـينَهُما إذَا سئلتُم مَنْ خلَقها فقلتُم الله علمتُم أنَّ الأمرَ كمَا قُلنا أو إنْ كنتُم مريدينَ اليقينَ فاعلمُوا ذلكَ {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ} جملةٌ مستأنفةٌ مقررةٌ لما قبلَها، وقيلَ: خبرٌ لقولِه ربِّ السمواتِ الخ وما بـينهما اعتراضٌ {يُحْيىِ وَيُمِيتُ} مستأنفةٌ كما قبلَها وكَذا قولُه تعالى {رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءابَائِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ} بإضمارِ مبتدأٍ أو بدلٌ من ربِّ السمواتِ على قراءةِ الرفعِ، أو بـيانٌ أو نعتٌ له، وقيلَ: فاعلٌ ليميتُ، وفي يُحيـي ضميرٌ راجعٌ إلى ربِّ السمواتِ. وقُرِىءَ بالجرِّ بدلاً من ربِّ السمواتِ عَلى قراءةِ الجرِّ. {بْل هُمْ فَى شَكّ} مما ذُكِرَ من شؤونِه تعالَى غيرُ موقنينَ في إقرارِهم {يَلْعَبُونَ} لا يقولونَ ما يقولونَ عن جِدَ وإذعانٍ بلْ مخلوطاً بهُزْؤٍ ولعبٍ.

القشيري

تفسير : {رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ}: وهي الرسولُ - صلى الله عليه وسلم، قال صلوات الله عليه: "حديث : أنا رحمة مهداة ". تفسير : ويقال: {إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} رحمةً لنفوسُ أوليائنا بالتوفيق، ولقلوبهم بالتحقيق. {إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ}: "السميع" لأنين المشتاقين، "العليم" بحنين المحبين.

اسماعيل حقي

تفسير : {امرا من عندنا} نصب على الاختصاص اى اعنى بهذا الامر امرا حاصلا من عندنا على مقتضى حكمتنا وهو بيان لفخامته الاضافية بعد بيان فخامته الذاتية {انا كنا مرسلين} بدل من انا كنا بدل الكل

الجنابذي

تفسير : {أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَآ} تفخيم لذلك الامر الحكيم وهو تميز عن نسبة الحكيم الى ضمير الامر، او حال ممّا يجوز ان يكون حالاً منه، او منصوبٌ بفعلٍ محذوف تقديره اعنى امراً من عندنا، او مفعولٌ له ليفرق اى لكونه مأموراً من عندنا، او مفعول مطلق لفعله المحذوف {إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} بدل من انّا كنّا منذرين او تعليل لقوله تعالى: {أية : فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} تفسير : [الدخان: 4] يعنى فيها يفرق كلّ امر حكيمٍ لانّ من عادتنا ارسال الرّحمة، او من عادتنا ارسال الرّسل ولازم ارسال الرّسل تفريق الامر الحكيم فى ليلة القدر ورحمة مفعول به او مفعول له، ووضع من ربّك فى موضع الضّمير للاشعار بانّ ربوبيّته تقتضى ذلك {إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ} لا سميع سواه فيسمع اقوال العباد بألسنتهم القاليّة والحاليّة والاستعداديّة {ٱلْعَلِيمُ} لا عليم سواه فيعلم ما يسألونه بألسنتهم القاليّة والحاليّة ومقتضى ربوبيّته وسماعه وعلمه بما يصلح السّائل وما يفسده ان يرسل رسولاً وينزّل احكاماً بحسب مسؤل العباد.

الهواري

تفسير : قال: {أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} أي: مرسلين الرسل إلى العباد. {رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ} أي: لا أسمع منه {الْعَلِيمُ} أي: لا أعلم منه. {رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} ومقرأ الحسن: رب السماوات والأرض {لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ}. قال: {بَلْ هُمْ} أي: المشركون {فِي شَكٍّ} يعني من البعث {يَلْعَبُونَ}. ثم قال للنبي عليه السلام: {فَارْتَقِبْ} أي: فانتظر {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} يعني الجدب وإمساك المطر عن قريش. {رَبَّنَا} أي: يقولون: ربنا {اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ}. قال الله عز وجل: {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى} أي: كيف لهم الذكرى، أي: الإيمان، بعد نزول العذاب {وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ} أي: محمد عليه السلام. {ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ} أي: إنما يعلّمه عبد بني الحضرمي، وكان كاهناً في تفسير الحسن. وقال بعضهم: عداس، غلام عتبة بن ربيعة، وكان يقرأ الكتب.

اطفيش

تفسير : {أَمْراً مِّنْ عِندِنَآ} {أَمْراً} حال من أمر الاول لوصفه عند ابن هشام وادعى الزمخشرى انه منصوب على الاختصاص قال وصف الامر بالحكم أولا وزاده جزالة بأن قال (أعني أمراً حاصلاً من عندنا) وكما اقتضاه علمنا وتدبيرنا وكأنه أراد بالاختصاص تقدير أعني فلا اشكال والا فلم تكمل شروط الاختصاص ويجوز أن يراد بالامر ضد النهي ثم ان اما أن يوضع موضع فرقاناً الذي هو مصدر يفرق لان معنى الامر والفرقان واحد لانه اذا فصل شيئاً وأثبته وقد أمر به وأوجبه واما أن يكون حالاً من فاعل {أَنزَلْنَاهُ} أي أمرين أو من مفعوله أي {أَنزَلْنَاهُ} حال كونه أمراً من عندنا بما يجب أن يفعل أو أنزلناه مأموراً به. {إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} أي نرسل الرسل اليهم رحمة منا وقيل {رَحْمَةً} عائد لأنزلناه وما بينهما اعتراض وقيل ليفرق وقيل الأمر ضد النهي وهو مفعول لأجله ويصح مفعولاً لمرسلين وذلك أن التكليف تعريض للمنافع ووضع الرب موضع الضمير ايذاناً بأن الربوبية تقتضي الرحمة على المربوبين. وقرأ زيد ابن عليّ برفع (أمر) خبراً لمحذوف أي هو أمر وفيها تقوية لنصب أمر بأعني في قراءة نصبه وقرأ الحسن (رحمةٌ) وهي تصير انتصابها بأنه مفعول به. وروي ان الله يطلع ليلة النصف من شعبان الى العباد فيغفر لأهل الأرض الا مشركاً ومشاحناً أي اطلاع منه وفضل أي اكثار ذلك عن باقي الساعات وانه يغفر للمؤمنين ويمهل الكافرين ويترك أهل الحقد بحقدهم حتى يتركوا الحقد وعن عائشة رضي الله عنها فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فخرجت تطلبه فاذا هو ببقيع الفرقد مقبرة لأهل المدينة كان به شجر الفرقد وذهب ونقى اسمه رافعاً رأسه الى السماء فقال أتخافين أن يحيف الله ورسوله عليك أي يميل عن الحق فقالت: لا يا رسول الله لكن ظننت انك أتيت بعض نسائك فقال "حديث : ان الله ينزل ليلة النصف من شعبان الى سماء الدنيا أي تنزل رحمته فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب" تفسير : وتلك ليلتها وأخذتها الغيرة. وروي أيضاً ان ليلتها وافقت ليلة النصف من شعبان ففقدته في جوف الليل فطلبته في بيوت نسائه فلم تجده ورجعت لبيتها فوجدته ساجداً كأنه الثوب الملقى على الأرض قائلاً: "حديث : سجد لك سوادي أي ظلي كناية عن شخصه وخيالي وآمن بك فؤادي وهذه يدي وما جنيت بها على نفسي يا عظيماً يرجى لكل عظيم اغفر لى الذنب العظيم سجد وجهى للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره فرفع رأسه فسجد وقال فيه أعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقابك وبك منك لا أحصي ثناء عليك كما أثنيت أنت على نفسك أقول كما قال أخى داود أعفر وجهى في التراب سيدي وحق لوجهي سيدي أن يغفر له أي وسيدي ورفع رأسه فقال اللهم أرزقني قلباً تقياً من الشرك تقياً لا جافياً ولا شقياً"تفسير : ، ثم انصرف من صلاته فدخل معي في الخميلة وهي كساء له وبر ويقال المطنفسة أيضاً ولي نفس عال فقال صلى الله عليه وسلم ما هذا النفس يا عائشة فأخبرته فطفق يمسح بيديه على ركبتي ويقول ويس هاتين الركبتين ما لقيتا في هذه الليلة ليلة النصف من شعبان ينزل الله فيها أي رحمته الى السماء الدنيا فيغفر لعباده الا المشرك والمشاحن قالت: وانه يغفر للمؤمنين، وكسائي اذ ذاك من شعر المعز ولحمته من وبر الابل والمشاحن المخاصم والمعادي لأمر دنيوي. وقال الأوزاعي: (صاحب البدعة المفارق للجماعة والأمة) وقيل عنه ليس هو من لا يكلم الرجل بل من في قلبه شحناء لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أي على غير الحق كالرافضية. وقال ثوبان: (التارك للسنة الطاعن في الأمة السافك دماءهم). وروي (الا مشاحناً وقاتلاً بغير حق) وروي انه يغفر للمستغفرين ويتوب على التوابين ويستجيب للسائلين ويكفي المتوكلين ويغفر لمن يشاء وانه يقول هل من داع فأجيبه هل من مستغفر فأغفر له هل من تائب فأتوب عليه الا زانية تكسب بفرجها أو عشاراً أو رجلاً بينه وبين أخيه شحناء). وقالت عائشة: (دخل عليّ فوضع ثوبيه فلبث قليلاً فلبسهما وخرج فغرت وظننته أتى بعض صويحباتي فخرجت أتبعه فأدركته بالبقيع يستغفر للمؤمنين والمؤمنات والشهداء فقلت بأبي أنت وأمي أنت في حاجة ربك عز وجل وأنا في حاجة الدنيا فانصرفت فدخلت في حجرتى ولي نفس عال فلحقنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا النفس يا عائشة فقلت بأبي أنت وأمي أتيتني فوضعت عنك ثوبيك فقمت فلبستهما فأخذتني غيرة شديدة فقال: هذه ليلة النصف من شعبان ولله فيها عتقاء لأكثر من عدد شعر غنم كلب لا ينظر أي نظر رحمة فيها الى مشرك ولا مشاحن ولا قاطع رحم ولا ساحر ولا كاهن ولا مسبل ثيابه للخيلاء ولا عاق لوالديه ولا مدمن خمر أي شاربها ولو مرة ان لم يتب ثم وضع ثوبيه فقال حديث : أتأذنين لي في قيام الليلة يا عائشة تفسير : فقلت نعم بأبي وأمي، فقام فسجد ليلاً طويلاً أي جزءا طويلاً حتى ظننت انه قبض فقمت ألتمسه ووضعت يدي على باطن قدميه فتحرك أي ليعلمها بالحياة ففرحت أي بتحقق حياته وسمعته يقول في سجوده أعوذ بعفوك أبي على نفسك فلما أصبحت ذكرتهن له وقال يا عائشة حديث : أتعلمتهن تفسير : فقالت نعم فقال حديث : تعلميهن أي داومي على حفظهن وعلميهن فان جبريل علمنيهن وأمرني أن أرددهن في السجود . تفسير : وروي انها قالت دخل معي في لحافي فنمت وانتبهت فلم أجده فطفت في حجرات نسائه فلم أجده فقلت لعله ذهب الى جاريته مارية القبطية فمررت في المسجد فوقعت رجلي عليه وهو يقول: "حديث : سجد لك سوادي" تفسير : الى قوله "حديث : أن يغفر" تفسير : ثم رفع رأسه فقلت: بأبي أنت وأمي أنت في واد أي مذهب وأنا في واد قال: يا حميراء أما تعلمين ان هذه الليلة ليلة النصف من شعبان ان لله فيها عتقاء من النار بعدد شعر غنم كلب قلت يا رسول الله ما بال شعر غنم كلب قال لم تكن في العرب قبيلة أكثر غنيمة منهم الا مدمن خمر وعاق والديه ومصوراً أو مصرا على الزنى ومصارما ومضرباً في التجارة أي يخلط الجيد بالردئ وكاذباً في الشراء وفتاناً أي نماماً والمراد بالشعر التمثيل والا فيمكن أن يكون المغفور لهم أكثر. وروي "حديث : قوموا ليلها وصوموا نهارها فان الله ينزل أي رحمته عند غروب الشمس الى سماء الدنيا ويقول ألا مستغفر فأغفر له ألا مسترزق فأرزقه ألا مبتلى فأعافيه ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر ". تفسير : وقال عطاء: (النزول في كل ليلة فلعل خصوص ذكر هذه الليلة لنزوله أي رحمته من الغروب ولتكثير الرحمة وباقي الليالي ينزل أي رحمته ثلث الليل الاخير وعن بعض إن يوم النصف كليلتها وكذا ليلة القدر وليلة الجمعة مع يوميهما وتسمى ليلة اللحظ لانه يلحظ فيها للكعبة أي يعاملها معاملة الملحوظ اليه بالرحمة. وروي "حديث : من أحياها وليلة التروية وليلة عرفة وليلة النحر وليلة الفطر وجبت أي ثبتت له الجنة ومن قامها وليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب" تفسير : أي بمحبة الدنيا وقيل لا يجبر عند الموت ولا في القبر ولا في القيامة وقيام الليل عبادة الله فيه فيه بأي عبادة لله ويحصل بمعظم الليل وقيل بساعة. وقال لعمه العباس: "حديث : يا عماه ألا أعلمك ألا أعطيك ألا أمنحك ألا أحبوك ألا أفعل لك عشر خصال اذا فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله وآخره قديمه وحديثه خطأه وعمده صغيره وكبيره سره وعلانيته أن تصلي أربع ركعات تقرأ في كل ركعة الفاتحة وسورة فاذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم فقل سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر خمس عشرة مرة ثم تركع فتقول وأنت راكع عشراً ثم ترفع فتقول عشراً وتسجد وتقول عشراً وترفع وتقول عشراً وتسجد وتقول عشراً وترفع وتقول عشراً فذلك خمس وسبعون تسبيحة في كل ركعة تفعل ذلك في كل يوم أو في كل جمعة أو في كل شهر أو في كل عام أو في عمرك مرة تفسير : (وأراد بعشر خصال ما ذكره بقوله أوله وآخره) الخ حديث : فيغفر ذنوبك ولو مثل زبد البحر أو رمال عالج" تفسير : وتسمى صلاة التسبيح ومن أراد الجنة فعليه بها وليس للشدائد والعموم مثلها فان صلاها ليلاً فالأولى أن يسلم كل ركعتين وسواء ذلك وغيره ان صلى بالنهار ولا يجهر فيها كثيراً وان سها فيها سجد للسهو ثلاثمائة تسبيحة وروي انه صلى الله عليه وسلم يدعو بعد التشهد وقبل السلام "حديث : اللهم اني أسألك توفيق أهل الهدي وأعمال أهل اليقين ومناصحة أهل التوبة وعزم أهل الصبر وجد أهل الخشية وطلب أهل الرغبة وتعبد أهل الورع وعرفان أهل العلم حتى أخافك اللهم اني أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك حتى أعمل بطاعتك وعملاً أستحق به رضاك حتى أناصحك في التوبة وخوفاً منك حتى أخلص لك في النصيحة وحباً لك حتى أتوكل عليك في الامور كلها وحسن الظن بك سبحان خالق النور ربنا تمم نورنا واغفر لنا انك على كل شيء قدير برحمتك يا أرحم الراحمين"تفسير : ؛ ثم يسلم ثم يدعو بحاجته. وفي الحديث حديث : من صلى فيها مائة ركعة أرسل اليه مائة ملك ثلاثون يبشرونه بالجنة وثلاثون يؤمنون له من عذاب القبر وثلاثون يدفعون عنه آفات الدنيا وعشرة يدفعون عنه مكائد الشيطان تفسير : وأعطى صلى الله عليه وسلم تمام الشفعة فيها وذلك انه سأل الثالث عشر من شعبان في أمته فأعطي الثلث منها وسأل ليلة الرابع عشر فأعطي الثلث ثم سأل الخامس عشر فأعطي الثلث فتمت الا من شرد عن الله شراد البعير ومن عادة الله في هذه الليلة أن يزيد فيها ماء زمزم زيادة ظاهرة. وسئل مالك بن دينار عن سبب توبته فقال كنت شرطياً أي جنديا من أتباع السلطان بعلامة ذلك ثم اشتريت جارية نفيسة ووقعت مني أحسن موقع وولدت مني بنتاً فشغفت بها فلما دبت على الارض ازدادت في قلبي حباً وألفتنى وألفتها فلما لها سنتان ماتت فأكدرني حزنها فلما كانت ليلة النصف من شعبان وكانت ليلة جمعة رأيت في منامي كأن القيامة قامت ونفخ في الصور وبعث من في القبور وحشروا وأنا معهم فسمعت حساً فاذا بتنين عظيم أسود أزرق فتح فاه مسرعاً نحوي فهربت مرعوباً فمررت بشيخ نقي الثوب طيب الرائحة فسلمت عليه فرد السلام فقلت أيها الشيخ أجرنى من هذا التنين أجارك الله عز وجل فبكى وقال أنا ضعيف وهو أقوى مني فأسرع لعل الله يقيض من ينجيك فصعدت على شرف فأشرفت على طبقات النيران فكدت أقع فيها من فزعي فصاح صائح ارجع فلست من أهلها فاطمأننت الى قوله فرجعت ورجع التنين في طلبي فأتيت الشيخ فقلت يا شيخ سألتك أن تجيرني من هذا التنين فلم تفعل فبكى الشيخ فقال أنا ضعيف ولكن سر الى هذا الجبل فان فيه ودائع المسلمين فان كان لك فيه وديعة فستنصرك فنظرت الى جبل مستدير من فضة فيه طاقات مخرقة وستور معلقة على كل طاقة مصراعان من الذهب الأحمر مفصلة بالياقوت مكفوفة بالدر على كل مصراع ستر من الحرير فلما نظرت الى الجبل هرولت اليه والتنين ورائي حتى قربت منه صاح بعض الملائكة الموكلين بالجبل عليهم السلام ارفعوا الستور وافتحوا المصارع وأشرفوا فلعل لهذا اليائس بينكم وديعة تجيره من عدوه فلما فتحت المصاريع وأشرفوا عليّ رايت أطفالاً كالأقمار وقرب التنين مني فحرت في أمري فصاح بعض الاطفال ويحكم أشرفوا كلكم فقد قرب منه عدوه فأشرفوا فوجاً بعد فوج فاذا بابنتي التى ماتت قد نظرت اليّ وبكت وقالت أبي والله ثم وثبت في كفة من نور كرمية السهم حتى صارت عندي ومدت يدها الشمال الى يدي اليمنى فتعلقت بها ومدت يدها اليمنى الى التنين فهرب ثم أجلستنى وقعدت في حجري وضربت بيدها اليمنى الى لحيتى وقالت يا أبت {أية : ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} تفسير : فبكيت وقلت يا بنيتي وأنتم تعرفون القرآن فقالت يا أبت نحن أعرف به منكم قلت أخبريني عن التنين الذي أراد أن يهلكني قالت ذلك عملك السيء تجسم في صورة هذا التنين قويته فأراد أن يغرقك في نار جهنم قلت: والشيخ الذي رأيته قالت: ذلك عملك الصالح أضعفته حتى لم تكن له طاقة لعملك السيء فقلت: يا ابنتي ما تصنعون بهذا الجبل قالت: أطفال المسلمين سكنوه الى يوم قيام الساعة ننتظركم تقدمون فنشفع لكم فانتبهت فزعاً مرعوباً فكسرت آلات المخالفة وعقدت مع الله توبة نصوحاً فتاب عليَّ سبحانه وتعالى* {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} لا غيره وهذا تحقيق لربوبيته

اطفيش

تفسير : {أمراً مِن عِنْدنا} منصوب على الاختصاص والظرف نعته، أو على الحالية من المستتر فى حكيم، ولو جامد لنعته بمشتق أى أمرا ثابتاً من عندنا كقوله تعالى: "أية : قرآنا عربيا" تفسير : [الزخرف: 3] بمنزلة المشتق وهو واحد الأمور، وان جعلناه ضد النهى مفعول مطلق لمحذوف، أى أمرنا أمرا من عندنا، أو ليفرق لأنه فيه معنى الأمر ضد النهى، كأنه قيل: يفرق فيه فرقا من عندنا {إنَّا كُنَّا مُرسِلين} الرسل قبل محمد صلى الله عليه وسلم، فانا أرسلناه كما أرسلناهم.

الالوسي

تفسير : {أَمْراً مّنْ عِنْدِنَا } نصب على الاختصاص وتنكيره للتفخيم، والجار والمجرور في موضع الصفة له وتعلقه بيفرق ليس بشيء. والمراد بالعندية أنه على وفق الحكمة والتدبير أي أعني بهذا الأمر أمراً فخيماً حاصلاً على مقتضى حكمتنا وتدبيرنا وهو بيان لزيادة فخامته ومدحه. وجوز كونه حالاً من ضمير {أية : أَمْرٍ}تفسير : [الدخان: 4] السابق المستتر في {حَكِيمٍ} الواقع صفة له أو من {أَمْرٍ } نفسه، وصح مجىء الحال منه مع أنه نكرة لتخصصه بالوصف على أن عموم النكرة المضاف إليها (كل) مسوغ للحالية من غير احتياج الوصف، وقول السمين: إن فيه القول بالحال من المضاف إليه في غير المواضع المذكورة في النحو صادر عن نظر ضعيف لأنه كالجزء في جواز الاستغناء عنه بأن يقال: يفرق أمر حكيم على إرادة عموم النكرة في الإثبات كما في قوله تعالى: {أية : عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ } تفسير : [التكوير: 14] وقيل: حال من {كُلٌّ } وأياً ما كان فهو مغاير لذي الحال لوصفه بقوله تعالى: {مّنْ عِنْدِنَا } فيصح وقوعه حالاً من غير لغوية فيه. وكونها مؤكدة غير متأت مع الوصفية كما لا يخفى على ذي الذهن السليم، وهو على هذه الأوجه واحد الأمور وجوز أن يراد به الأمر الذي هو ضد النهي على أنه واحد الأوامر فحينئذٍ يكون منصوباً على المصدرية لفعل مضمر من لفظه أي أمرنا أمراً من عندنا، والجملة بيان لقوله سبحانه: {أية : يُفْرَقُ}تفسير : [الدخان: 4] الخ ، وقيل: إما أن يكون نصباً على المصدرية ليفرق لأن كتب الله تعالى للشيء إيجابه وكذلك أمره عز وجل به كأنه قيل: يؤمر بكل شأن مطلوب على وجه الحكمة أمراً فالأمر وضع موضع الفرقان المستعمل بمعنى الأمر، وإما أن يكون على الحالية من فاعل {أية : أَنزَلْنَا}تفسير : [الدخان: 3] أو مفعوله أي إنا أنزلناه آمرين أمراً أو حال كون الكتاب أمراً يجب أن يفعل. وفي جعل الكتاب نفس الأمر لاشتماله عليه أيضاً تجوز فيه فخامة، وتعقب ذلك في «الكشف» فقال: فيه ضعف للفصل بالجملتين بين الحال وصاحبها على الثاني ولعدم اختصاص الأوامر الصادرة منه تعالى بتلك الليلة على الأول. ووجهه أن تخص بالقرآن ولا يجعل قوله تعالى: {فِيهَا يُفْرَقُ } علة للإنزال في الليلة بل هو تفصيل لما أجمل في قوله سبحانه: {أية : إِنَّا أَنزَلْنَـٰهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ } تفسير : [الدخان: 3] على معنى فيها أنزل الكتاب المبين الذي هو المشتمل على كل مأمور به حكيم كأنه جعل الكتاب كله أمراً أو ما أمر به كل المأمورات وفيه مبالغة حسنة، ولا يخفى أن في فهمه من الآية تكلفاً. وقال الخفاجي في أمر الفصل: إنه لا يضر ذلك الفاصل على الاعتراض وكذا على التعليل لأنه غير أجنبـي. وجوز بعضهم على تقدير أن يراد بالأمر ضد النهي كونه مفعولاً له والعامل فيه {يُفْرَقُ } أو {أَنزَلْنَا } أو {مُّنذِرِينَ }. وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما {أمر } بالرفع وهي تنصر كون انتصابه في قراءة الجمهور على الاختصاص لأن الرفع عليه فيها.

د. أسعد حومد

تفسير : (5) - وَبَدَأ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ بِإِنْزَالِ ذَلِكَ التَّشْرِيعِ الكَامِلِ، الذِي فِيهِ صَلاَحُ البَشَرِ فِي دُنْيَاهُمْ وَآخِرَتِهِمْ، وَمِنْ شَأنِهِ تَعَالَى أَنْ يُرْسِلَ الرُّسُلَ بالكُتُبِ لإِبْلاَغِ العِبَادِ مَا يُرِيدُ.