٤٤ - ٱلدُّخَان
44 - Ad-Dukhan (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
7
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى:{رَبِّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} قرأ الكوفيون «رَبِّ» بالجر. الباقون بالرفع؛ رَدًّا على قوله: {إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ}. وإن شئت على الابتداء، والخبرُ لا إلٰه إلا هو. أو يكون خبر ابتداء محذوف؛ تقديره: هو ربّ السموات والأرض. والجر على البدل من «رَبِّكَ» وكذلك: «رَبُّـكُـمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ اْلأَوَّلِينَ» بالجر فيهما؛ رواه الشَّيْزَرِيّ عن الكسائي. الباقون بالرفع على الاستئناف. ثم يحتمل أن يكون هذا الخطاب مع المعترف بأن الله خلق السموات والأرض؛ أي إن كنتم موقنين به فٱعلموا أن له أن يرسل الرسل، وينزل الكتب. ويجوز أن يكون الخطاب مع من لا يعترف أنه الخالق؛ أي ينبغي أن يعرفوا أنه الخالق؛ وأنه الذي يحيي ويميت. وقيل: الموقن هاهنا هو الذي يريد اليقين ويطلبه؛ كما تقول: فلان يُنْجِد؛ أي يريد نجداً. ويُتهِم؛ أي يريد تِهامة. {لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ} أي هو خالق العالم؛ فلا يجوز أن يشرك به غيره ممن لا يقدر على خلق شيء. و «هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ» أي يحيي الأموات ويميت الأحياء. {رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ} أي مالككم ومالك من تقدم منكم. واتقوا تكذيب محمد لئلا ينزل بكم العذاب. {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ } أي ليسوا على يقين فيما يظهرونه من الإيمان والإقرار في قولهم: إن الله خالقهم؛ وإنما يقولونه لتقليد آبائهم من غير علم فهم في شك. وإن توهّموا أنهم مؤمنون فهم يلعبون في دينهم بما يعنّ لهم من غير حجة. وقيل: «يَلْعَبُونَ» يضيفون إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم الافتراء استهزاء. ويقال لمن أعرض عن المواعظ: لاعب؛ وهو كالصبي الذي يلعب فيفعل ما لا يدري عاقبته.
المحلي و السيوطي
تفسير : {رَبِّ ٱلسَّمَٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا } برفع رب خبر ثالث وبجره بدل من ربِّك {إِن كُنتُمْ } يا أهل مكة {مُّوقِنِينَ } بأنه تعالى ربّ السموات والأرض فأيقنوا بأن محمداً رسوله.
القشيري
تفسير : مالك السماوات والأرضين، ومالك ما بينهما - وتدخل في ذلك أكسابُ العباد. وتَمْلُّكُها بمعنى القدرة عليها، وإذا حَصَلَ مقدورٌ في الوجود دَلَّ على أنه مفعولـُه؛ لأن معنى الفعل مقدورٌ وجِدَ.
اسماعيل حقي
تفسير : {رب السموات والارض وما بينهما} بدل من ربك. يقول الفقير الهمت بين النوم واليقظة ان معنى هذه الآية اى اشارة لا عبارة ان مربى ومبلغى الى كمالى هو رب السموات والارض وما بينهما يعنى جميع الموجودات العلوية والسفلية وذلك لانها مظاهر الاسماء والصفات الالهية ففى كل ذرة من ذرات العالم حقيقة مشهودة هى غذآء الروح العارف فيتربى بذلك الغذاء الشهودى بالغا الى اقصى استعداده كما يتربى البدن بالغذآء الحسى بالغا الى غاية نمائه ووقوفه والى هذا المعنى اشار صاحب المثنوى بقوله. آن خيالاتى كه دام اولياست. عكس مهرويان مستان خداست. فافهم جدا وقل لا اعبد الا الله ولا اقصد سواه {ان كنتم موقنين} بشئ فهذا اولى ما توقنون به لفرط ظهوره او ان كنتم مريدين لليقين فاعلموا ذلك وبالفارسية اكر هستيد شمابى كمانان يعنى طلب كنند كان يقين
الطوسي
تفسير : قرأ اهل الكوفة إلا حفصاً {رب السماوات} خفضاً بدلا من قوله {رحمة من ربك... رب السماوات} الباقون بالرفع على الاستئناف. ويجوز أن يكون خبر (إن) في قوله {إنه هو السميع العليم}. لما ذكر الله تعالى أنه - عز وجل - السميع العليم، وصف نفسه ايضاً بأنه الذي خلق السموات والأرض ودبرهما، ودبر ما فيهما {إن كنتم موقنين} بهذا الخبر محققين له، وقيل: إن وجه الاحتجاج بذكر رب السموات والارض - هٰهنا - أن الذي دبرهما على ما فيه مصالح العباد هو الذي دبر الخلق بارسال الرسول رحمة منه بعباده على ما فيه مصالحهم. ومعنى {إن كنتم موقنين} أي إن كنتم ممن يطلب اليقين، فهذا طريق اليقين يلج الصدور بالعلم، وهو حال يجده الانسان من نفسه عند التعقل. ولهذا يقال: من وجد برد اليقين كان من المتقين. ولذلك لا يوصف الله تعالى باليقين وإن وصف بأنه عالم وعليم. ثم بين تعالى انه لا أحد يستحق العبادة سواه بقوله {لا إله إلا هو} وانه {يحيي} الخلق بعد موتهم {ويميت} أي ويميتهم بعد احيائهم {ربكم} الذى خلقكم ودبركم {ورب آبائكم} الذى خلقهم ودبرهم {الأولين} الذين سبقوكم وتقدموكم. ثم اخبر تعالى عن الكفار فقال ليس هؤلاء بموقنين بما قلناه {بل هم في شك} يعني بما أخبرناك به ووصفنا الله تعالى به {يلعبون} مع ذلك ويسخرون. ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله {فارتقب} قال قتادة: فانتظر {يوم تأتي السماء بدخان مبين} والدخان الظلمة التي كانت تغشى أبصار المشركين من قريش لشدة الجوع وحين دعا عليهم النبي صلى الله عليه وآله، فقال "حديث : اللهم سنين كسنين يوسف" تفسير : - فى قول ابن مسعود والضحاك - وقال ابن عباس والحسن وهو المروي عن النبي صلى الله عليه وآله إن الدخان آية من اشراط الساعة تدخل فى مسامع الكافر والمنافق حتى يكون كالراس الحنيذ ونصيب المؤمن منه مثل الزكمة. و {يغشى الناس} يعني الدخان يغشى الناس. ثم حكى تعالى بأن هؤلاء الكفار يقولون عند ذلك {هذا عذاب أليم} أي مؤلم موجع. والغشى اللباس الذي يغمر الشيء، لأن الانسان قد يلبس الازار ولا يغشيه. فاذا غمه كان قد غشاه. والغاشية من الناس الجماعة يغشون، وغاشية السرج من ذلك، ومنه قوله {أية : يغشى الليل النهار} تفسير : والعذاب استمرار الألم ووصفه بـ (أليم) مبالغة فى سببه، لأجل استمراره وصار بالعرف عبارة عن العقاب، لان الألم الذي يفعل للعوض والاعتبار، كأنه لا يعتد به لما يؤل اليه من النفع.
الجنابذي
تفسير : {رَبِّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} قرئ بالرّفع خبراً بعد خبرٍ او خبراً لمحذوفٍ، او مبتدء خبره لا اله الاّ هو او يحيى ويميت او ربّكم وربّ آبائكم الاوّلين {وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ} علمتم ذلك.
اطفيش
تفسير : {رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ} يرفع رب خبر ثالث وجره بدل من ربك وهو قراءة الكوفيين ومن منع تعدد الخبر جعل المرفوع خبر المحذوف {إِن كُنتُم} يا أهل مكة {مُّوقِنِينَ} جوابه محذوف دل عليه ما تضمنه ما سبق أي ان كنتم موقنين بأنه تعالى رب السموات والارض فأيقنوا بأن محمداً رسوله وان كنتم من أهل الايقان في العلوم علمتم ان الأمر كما قلنا وان كنتم موقنين في اقراركم اذا سئلتم عن خلقهن فقلتم الله خلقهن علمتم ان الأمر كما قلنا وان أردتم الايقان فاعلموا ذلك أو لما أقروا ان الخالق هو الله قيل ان ارسال الرسل وانزال الكتب منه ان أيقنتم انه الخالق وذلك لو لم يوقنوا لم يصح أن يثبتوا له الارسال والانزال وهذا كما تقول هذا عطاء زيد الذي تسامع الناس بكرمه واشتهر سخاؤه ان بلغك حديثه ورد كقولهم موقنين بقوله {أية : بل هم في شك}
اطفيش
تفسير : {ربِّ السَّماوات والأرض وما بينهما} خبر آخر لأن، فالحصر منسحب عليه، كأنه قيل: انه لا غيره رب السماوات والأرض، ولا داعى الى جعله خبراً لمحذوف {إنْ كُنْتُم مُوقنين} بالله رب السماوات والأرض وما بينهما أو موقنين بقوله وهو اسم فاعل، فهو دال على ايقان قوى، لا على شىء ما من الايقان، أى إن كنتم موقنين فى إقراركم إذا سئلتم عمن خلق السماوات والأرض وما بينهما فقلتم: خلقهن الله، أو يجعل المراد الايقان هكذا بلا متعلق، أى ان كنتم من أهل الايقان، والجواب محذوف أى علمتم أن من خلقهن قادر على البعث، أو أنه يجازيكم على ما سمع منكم، وما علم منكم، وأنه لا يهملكم، أو تحقق عندكم أنه سميع عليم، وهم جازمون بأنه خلقهن، ولكن نزل جزمهم بخلقهن منزلة العدم، إذ لم يعملوا بمقتضاه من التوحيد والعبادة، ولا يقال: نزل منزلة الشك، لأنهم إذا كان هذا كان قوله: "أية : بل هم في شك" تفسير : [النمل: 66] اضرابا عن الشىء بنفسه، وقيل: يجوز ذلك لأنه بصورة الشك، وبل هم جزم.
الالوسي
تفسير : {رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا } بدل من {أية : رَبَّكَ}تفسير : [الدخان: 6] أو بيان أو نعت. وقرأ غير واحد من السبعة والأعرج وابن أبـي إسحاق وأبو جعفر وشيبة بالرفع على أنه خبر آخر لإن أو خبر مبتدأ محذوف أي هو رب. والجملة مستأنفة لإثبات ما قبلها وتعليله {إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ } أي إن كنتم ممن عنده شيء من الإيقان وطرف من العلوم اليقينية على أن الوصف المتعدي منزل منزلة اللازم لعدم القصد إلى ما يتعلق به، وجواب الشرط محذوف أي إن كنتم من أهل الإيقان علمتم كونه سبحانه رب السمٰوات والأرض لأنه من أظهر اليقينيات دليلاً وحينئذٍ يلزمكم القول بما يقتضيه مما ذكر أولاً، ويجوز أن يكون مفعوله مقدراً أي إن كنتم موقنين في إقراركم إذا سئلتم عمن خلق السمٰوات والأرض فقلتم الله تعالى خلقهن، والجواب أيضاً محذوف أي إن كنتم موقنين في إقراركم بذلك علمتم ما يقتضيه مما تقدم لظهور اقتضائه إياه، وجعل غير واحد الجواب على الوجهين تحقق عندكم ما قلناه، ولم يجوزوا جعله مضمون {رَبّ ٱلسَّمَـٰوَاتِ } الخ لأنه سبحانه كذلك، أيقنوا أم لم يوقنوا، فلا معنى لجعله دالاً عليه، وكذا جعله مضمون ما بعد بل هذا مما لا يحسن باعتبار العلم أيضاً. وفي هذا الشرط تنزيل إيقانهم منزلة عدمه لظهور خلافه عليهم، وهو مراد من قال: إنه من باب تنزيل العالم منزلة الجاهل لعدم جريه على موجب العلم، قيل: ولا يصح أن يقال: إنهم نزلوا منزلة الشاكين لمكان قوله سبحانه بعد: {أية : بْل هُمْ فَي شَكّ } تفسير : [الدخان: 9] ولا أرى بأساً في أن يقال: إنهم نزلوا أولاً كذلك ثم سجل عليهم بالشك لأنهم وإن أقروا بأنه عز وجل رب السمٰوات والأرض لم ينفكوا عن الشك لإلحادهم في صفاته سبحانه وإشراكهم به تعالى شأنه. وجوز أن يكون {مُّوقِنِينَ } مجازاً عن مريدين الإيقان والجواب محذوف أيضاً أي إن كنتم مريدين الإيقان فاعلموا ذلك، وفيه بعد. وأما جعل {إن} نافية كما حكاه النيسابوري فليس بشيء كما لا يخفى.
ابن عاشور
تفسير : هذا عود إلى مواجهة المشركين بالتذكير على نحو ما ابتدأت به السورة. وهو تخلّص للاستدلال على تفرد الله بالإلـٰهية إلزاماً لهم بما يُقرّون به من أنه ربّ السماوات والأرض وما بينهما، ويُقرون بأن الأصنام لا تخلق شيئاً، غير أنهم مُعرضون عن نتيجة الدليل ببطلان إلـٰهية الأصنام ألاَ ترى القرآن يكرر تذكيرهم بأمثال هذا مثل قوله تعالى: { أية : أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون } تفسير : [النحل: 17] وقوله: { أية : والذين يدْعُون من دون الله لا يخلقُون شيئاً وهم يُخلَقون أمواتٌ غير أحياء } تفسير : [النحل: 20، 21]، ولأجل ذلك ذَكر الربوبية إجمالاً في قوله: { أية : رحمة من ربك } تفسير : [الدخان: 6] ثم تفصيلاً بذكر صفة عموم العلم التي هي صفة المعبود بحق بصيغة قصر القلب المشير إلى أن الأصنام لا تسمع ولا تعلم. وبذكر صفة التكوين المختصة به تعالى بإقرارهم ارتقاءً في الاستدلال. فلما لم يكن مجال للريب في أنه تعالى هو الإلـٰه الحق أعقب هذا الاستدلال بجملة {إن كنتم موقنين} بطريقة إثارة التيقظ لعقولهم إذ نزلهم منزلة الْمَشْكُوكِ إيقانُهم لعدم جريهم على موجب الإيقان لله بالخالقية حين عبدوا غيره بأنْ أُتي في جانب فرض إيقانهم بطريقة الشرط، وأُتي بحرف الشرط الذي أصله عدم الجزم بوقوع الشرط على نحو قوله تعالى: { أية : أفنضرب عنكم الذكر صفحاً أَنْ كنتم قوماً مسرفين } تفسير : [الزخرف: 5]. وقرأ الجمهور {رب السمٰوات} برفع {ربُّ} على أنه خبر مبتدأ محذوف، وهو من حذف المسند إليه لمتابعة الاستعمال في مثله بعد إجراء أخبار أو صفات عن ذات ثم يردف بخبر آخر، ومن ذلك قولهم بعد ذكر شخص: فتًى يفعل ويفعل. وهو من الاستئناف البياني إذ التقدير: إن أردت أن تعرفه فهو كذا. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وخلف بجر {رب} على أنه بَدَلٌ من قوله: { أية : ربِّك } تفسير : [الدخان: 6]. وحذف متعلق {موقنين} للعلم به من قوله: {رب السماوات والأرض وما بينهما}. وجواب الشرط محذوف دل عليه المقام. والتقدير: إن كنتم موقنين فلا تعبدوا غيره، ولذلك أعقبه بجملة { أية : لا إلٰه إلا هو } تفسير : [الدخان: 8].
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلسَّمَاوَاتِ} (7) - وَالذِي أَنْزَلَ الكُتُبَ عَلَى رُسُلِهِ، هُوَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَخَالِقُهُما، وَمالِكُهُما وَمَا فِيهِما، هذَا إِنْ كُنتُم تَطلُبُونَ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ مَعْرِفةَ يقينٍ لا شَكَّ فِيها.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : بعد أنْ قال سبحانه {رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ} [الدخان: 6] أكدَّها بقوله {رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ} [الدخان: 7] ثم ردَّ الأمر إلى يقينهم {إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ} [الدخان: 7] كأنه واثقٌ أنهم عندما يُسألون لن يقولوا إلا هذا، فما دُمتم موقنين بأن الله هو خالق السماوات والأرض وما بينهما، فلماذا كذَّبتم رسوله؟! إن الآيات الكونية واضحة الدلالة على خالقها عز وجل، هذه السماء التي تُظلكم، وهذه الأرض التي تُقلكم وما بينهما من خيرات وأسرار، بل وما تحت الثرى من ثروات كلها تدل على الله. وإذا كان هذا الذي نراه في الأرض والسماء عالم الملك، فما بالك بعالم الملكوت؟ عالم الملك تستطيع أن تقف عليه بحواسِّك، أما عالم الملكوت فغيْبٌ لا نعرف منه إلا ما أخبرنا الله به، كما قال تعالى في شأن سيدنا إبراهيم: {أية : وَكَذَلِكَ نُرِيۤ إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ ..} تفسير : [الأنعام: 75]. وقوله {إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ} [الدخان: 7] اليقين استقبال القضية بدون شك علماً أو عَيْناً أو حقيقة، كما سبق أنْ أوضحنا علم اليقين، ثم عين اليقين، ثم حقيقة اليقين، فاليقين هو الاعتقاد الثابت الذي لا يتغيَّر بالحكم عليه في الوجود علماً وعَيناً وحقيقة. وهذه المراحل الثلاث ذُكِرَتْ في قوله تعالى: {أية : كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ ٱلْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ ٱلْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ ٱلْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ} تفسير : [التكاثر: 5-8]. وقال في سورة الواقعة: {أية : وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ * فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ * إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ * فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ} تفسير : [الواقعة: 92-96]. لكن أكان هؤلاء القوم فعلاً موقنين بأن الله رَبُّ السماوات والأرض وما بينهما؟ القرآن يقول لهم: {إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ} [الدخان: 7] وإنْ هنا أفادت الشكَّ في يقينهم، لأنهم لو كانوا موقنين لآمنوا برسول الله وصدَّقوه، فهم يعترفون بأن الله خالقهم وخالق الكون كله، ومع ذلك صادموا دين الله، لماذا؟ لأن الدين يُقيِّد حركتهم ويحرمهم من الشهوات ومن الاستفادة بالفساد الموجود في مجتمعهم الدين الحق يحرمهم من السيادة، ويُسوِّي بينهم بين السادة والعبيد، إذن: كرهوا الدين الحق للمنهج الذي جاء به، ومالوا لدين باطل لأنه خَالٍ من المنهج، ليس فيه أوامر ولا نَواهٍ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):