٤٤ - ٱلدُّخَان
44 - Ad-Dukhan (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
9
Tafseer
البيضاوي
تفسير : {بَلْ هُمْ فِى شَكّ يَلْعَبُونَ} رد لكونهم موقنين. {فَٱرْتَقِبْ} فانتظر لهم. {يَوْمَ تَأْتِى ٱلسَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ} يوم شدة ومجاعة فإن الجائع يرى بينه وبين السماء كهيئة الدخان من ضعف بصره، أو لأن الهواء يظلم عام القحط لقلة الأمطار وكثرة الغبار، أو لأن العرب تسمي الشر الغالب دخاناً وقد قحطوا حتى أكلوا جيف الكلاب وعظامها، وإسناد الإتيان إلى السماء لأن ذلك يكفه عن الأمطار، أو يوم ظهور الدخان المعدود في أشراط الساعة لما روي أنه عليه الصلاة والسلام لما قال: أول الآيات الدخان ونزول عيسى عليه السلام، ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر. قيل وما الدخان فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية وقال: «حديث : يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوماً وليلة، أما المؤمن فيصيبه كهيئة الزكام وأما الكافر فهو كالسكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره»تفسير : أو يوم القيامة والدخان يحتمل المعنيين. {يَغْشَى ٱلنَّاسَ } يحيط بهم صفة للدخان وقوله: {هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ }. {رَّبَّنَا ٱكْشِفْ عَنَّا ٱلْعَذَابَ إِنَّا مْؤْمِنُونَ } مقدر بقول وقع حالاً و {إِنَّا مْؤْمِنُونَ } وعد بالإِيمان إن كشف العذاب عنهم. {أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذّكْرَىٰ } من أين لهم وكيف يتذكرون بهذه الحالة. {وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ } بين لهم ما هو أعظم منها في إيجاب الإدكار من الآيات والمعجزات. {ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ } أي قال بعضهم يعلمه غلام أعجمي لبعض ثقيف وقال آخرون إنه {مَّجْنُونٍ}. {إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلْعَذَابِ } بدعاء النبي عليه الصلاة والسلام فإنه لما دعا رفع القحط {قَلِيلاً} كشفا قليلاً أو زماناً قليلاً وهو ما بقي من أعمارهم. {إِنَّكُمْ عَائِدُونَ } إلى الكفر غب الكشف، ومن فسر الدخان بما هو من الأشراط قال إذا جاء الدخان غوث الكفار بالدعاء فيكشفه الله عنهم بعد الأربعين، فريثما يكشفه عنهم يرتدون، ومن فسره بما في القيامة أوله بالشرط والتقدير. {يَوْمَ نَبْطِشُ ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰ } يوم القيامة أو يوم بدر ظرف لفعل دل عليه. {إِنَّا مُنتَقِمُونَ } لا لمنتقمون فإن إن تحجزه عنه، أو بدل من {يَوْمَ تَأْتِى }. وقرىء {نَبْطِشُ } أي نجعل البطشة الكبرى باطشة بهم، أو نحمل الملائكة على بطشهم وهو التناول بصولة. {وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ } امتحناهم بإرسال موسى عليه السلام إليهم، أو أوقعناهم في الفتنة بالإِمهال وتوسيع الرزق عليهم. وقرىء بالتشديد للتأكيد أو لكثرة القوم. {وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ } على الله أو على المؤمنين أو في نفسه لشرف نسبه وفضل حسبه . {أَنْ أَدُّواْ إِلَىَّ عِبَادَ ٱللَّهِ} بأن أدوهم إلى وأرسلوا معي، أو بأن أدوا إلي حق الله من الإِيمان وقبول الدعوة يا عباد الله، ويجوز أن تكون {أن} مخففة ومفسرة لأن مجيء الرسول يكون برسالة ودعوة. {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} غير متهم لدلالة المعجزات على صدقه، أو لائتمان الله إياه على وحيه وهو علة الأمر.
ابن كثير
تفسير : يقول تعالى: بل هؤلاء المشركون في شك يلعبون، أي: قد جاءهم الحق اليقين، وهم يشكون فيه ويمترون، ولا يصدقون به، ثم قال عز وجل متوعداً لهم ومهدداً: { فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ} قال سليمان بن مهران الأعمش عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق قال: دخلنا المسجد، يعني مسجد الكوفة عند أبواب كندة، فإذا رجل يقص على أصحابه: {يَوْمَ تَأْتِى ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ} تدرون ما ذلك الدخان؟ ذلك دخان يأتي يوم القيامة، فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين منه شبه الزكام، قال: فأتينا ابن مسعود رضي الله عنه، فذكرنا له ذلك، وكان مضطجعاً، ففزع فقعد وقال: إن الله عز وجل قال لنبيكم صلى الله عليه وسلم {أية : قُلْ مَآ أَسْـئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَآ مِنَ ٱلْمُتَكَلِّفِينَ} تفسير : [ص: 86] إن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم: الله أعلم، سأحدثكم عن ذلك، إن قريشاً لما أبطأت عن الإسلام، واستعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم من الجهد والجوع حتى أكلوا العظام والميتة، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء، فلا يرون إلا الدخان، وفي رواية: فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد. قال الله تعالى: { فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ يَغْشَى ٱلنَّاسَ هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل: يا رسول الله استسق الله لمضر؛ فإنها قد هلكت، فاستسقى صلى الله عليه وسلم لهم، فسقوا، فنزلت {إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ}. قال ابن مسعود رضي الله عنه: فيكشف عنهم العذاب يوم القيامة، فلما أصابهم الرفاهية، عادوا إلى حالهم، فأنزل الله عز وجل: {يَوْمَ نَبْطِشُ ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ} قال: يعني: يوم بدر. قال ابن مسعود رضي الله عنه: فقد مضى خمسة: الدخان والروم والقمر والبطشة واللزام، وهذا الحديث مخرج في الصحيحين، ورواه الإمام أحمد في مسنده، وهو عند الترمذي والنسائي في تفسيريهما، وعند ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق متعددة عن الأعمش به، وقد وافق ابنَ مسعود رضي الله عنه على تفسير الآية بهذا، وأن الدخان مضى: جماعةٌ من السلف؛ كمجاهد وأبي العالية وإبراهيم النخعي والضحاك وعطية العوفي، وهو اختيار ابن جرير. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا عبد الرحمن الأعرج في قوله عز وجل: {يَوْمَ تَأْتِى ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ} قال: كان يوم فتح مكة. وهذا القول غريب جداً بل منكر. وقال آخرون: لم يمض الدخان بعد، بل هو من أمارات الساعة؛ كما تقدم من حديث أبي سريحة حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه، قال: أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة، ونحن نتذاكر الساعة، فقال صلى الله عليه وسلم «حديث : لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى بن مريم، والدجال، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس ــــ أو تحشر الناس ــــ تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا»تفسير : . تفرد بإخراجه مسلم في صحيحه، وفي الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابن صياد: «حديث : إني خبأت لك خبأ» تفسير : قال: هو الدخ، قال صلى الله عليه وسلم«حديث : اخسأ فلن تعدو قدرك» تفسير : قال: وخبأ له رسول الله صلى الله عليه وسلم { فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ} وهذا فيه إشعار بأنه من المنتظر المرتقب، وابن صياد كاشف على طريقة الكهان بلسان الجان، وهم يقرطمون العبارة، ولهذا قال: هو الدخ، يعني: الدخان، فعندها عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم مادته، وأنها شيطانية، فقال صلى الله عليه وسلم «حديث : اخسأ فلن تعدو قدرك»تفسير : ثم قال ابن جرير: وحدثني عصام بن رواد بن الجراح، حدثنا أبي، حدثنا سفيان بن أبي سعيد الثوري، حدثنا منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش قال: سمعت حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : إنّ أول الآيات الدجال، ونزول عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام، ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر، تقيل معهم إذا قالوا، والدخان ــــ قال حذيفة رضي الله عنه: يا رسول الله وما الدخان؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: { فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ يَغْشَى ٱلنَّاسَ هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } ــــ يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث أربعين يوماً وليلة، أما المؤمن، فيصيبه منه كهيئة الزكمة، وأما الكافر، فيكون بمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره»تفسير : . قال ابن جرير: لو صح هذا الحديث، لكان فاصلاً، وإنما لم أشهد له بالصحة؛ لأن محمد بن خلف العسقلاني حدثني: أنه سأل رواداً عن هذا الحديث: هل سمعه من سفيان؟ فقال له: لا، قال: فقلت: أقرأته عليه؟ قال:لا، قال: فقلت له: أقرىء عليه وأنت حاضر، فأقر به؟ فقال: لا، فقلت له: فمن أين جئت به؟ فقال: جاءني به قوم، فعرضوه علي، وقالوا لي: اسمعه منا، فقرؤوه علي، ثم ذهبوا به فحدثوا به عني، أو كما قال. وقد أجاد ابن جرير في هذا الحديث ههنا، فإنه موضوع بهذا السند، وقد أكثر ابن جرير من سياقه في أماكن من هذا التفسير، وفيه منكرات كثيرة جداً، ولا سيما في أول سورة بني إسرائيل في ذكر المسجد الأقصى، والله أعلم. وقال ابن جرير أيضاً: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثني ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : إن ربكم أنذركم ثلاثاً: الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة، ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه، والثانية الدابة، والثالثة الدجال»تفسير : . ورواه الطبراني عن هاشم بن يزيد عن محمد بن إسماعيل بن عياش به، وهذا إسناد جيد. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا خليل عن الحسن عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : يهيج الدخان بالناس، فأما المؤمن، فيأخذه الزكمة، وأما الكافر، فينفخه حتى يخرج من كل مسمع منه»تفسير : . ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه موقوفاً، وروى سعيد بن عوف عن الحسن مثله. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا عبد الله بن صالح بن مسلم، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه قال: لم تمض آية الدخان بعد، يأخذ المؤمن كهيئة الزكام، وتنفخ الكافر حتى ينفذ. وروى ابن جرير من حديث الوليد بن جميع عن عبد الملك بن المغيرة، عن عبد الرحمن بن البيلماني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: يخرج الدخان، فيأخذ المؤمن كهيئة الزكام، ويدخل مسامع الكافر والمنافق حتى يكون كالرأس الحنيذ، أي: المشوي على الرضف، ثم قال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية عن ابن جريج عن عبد الله ابن أبي مليكة قال: غدوت على ابن عباس رضي الله عنهما ذات يوم، فقال: ما نمت الليلة حتى أصبحت. قلت: لِمَ؟ قال: قالوا: طلع الكوكب ذو الذنب، فخشيت أن يكون الدخان قد طرق، فما نمت حتى أصبحت. وهكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن ابن أبي عمر عن سفيان عن عبد الله بن أبي يزيد، عن عبد الله بن أبي مليكة عن ابن عباس رضي الله عنهما، فذكره، وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس رضي الله عنهما حبر الأمة وترجمان القرآن، وهكذا قول من وافقه من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين مع الأحاديث المرفوعة من الصحاح والحسان وغيرهما التي أوردوها مما فيه مقنع، ودلالة ظاهرة على أن الدخان من الآيات المنتظرة مع أنه ظاهر القرآن، قال الله تبارك وتعالى: { فَٱرْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ} أي: بين واضح يراه كل أحد، وعلى ما فسر به ابن مسعود رضي الله عنه إنما هو خيال رأوه في أعينهم من شدة الجوع والجهد، وهكذا قوله تعالى: {يَغْشَى ٱلنَّاسَ} أي: يتغشاهم ويعمهم، ولو كان أمراً خيالياً يخص أهل مكة المشركين، لما قيل فيه: {يَغْشَى ٱلنَّاسَ}. وقوله تعالى: {هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: يقال لهم ذلك تقريعاً وتوبيخاً، كقوله عز وجل: {أية : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا هَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ } تفسير : [الطور: 13 ــــ 14] أو يقول بعضهم لبعض ذلك. وقوله سبحانه وتعالى: { رَّبَّنَا ٱكْشِفْ عَنَّا ٱلْعَذَابَ إِنَّا مْؤْمِنُونَ} أي: يقول الكافرون إذا عاينوا عذاب الله وعقابه سائلين رفعه وكشفه عنهم؛ كقوله جلت عظمته: {أية : وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يٰلَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِـآيَـٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ} تفسير : [الأنعام: 27] وكذا قوله جل وعلا: {أية : وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوۤاْ أَقْسَمْتُمْ مِّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مِّن زَوَالٍ} تفسير : [إبراهيم: 44]. وهكذا قال جل وعلا ههنا: { أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ }. يقول: كيف لهم بالتذكر، وقد أرسلنا إليهم رسولاً بين الرسالة والنذارة، ومع هذا تولوا عنه، وما وافقوه، بل كذبوه وقالوا: معلم مجنون؟ وهذا كقوله جلت عظمته: {أية : يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ٱلإِنسَـٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ} تفسير : [الفجر:23] الآية، وكقوله عز وجل: {أية : وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ فَزِعُواْ فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ وَقَالُوۤاْ ءَامَنَّا بِهِ وَأَنَّىٰ لَهُمُ ٱلتَّنَاوُشُ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ } تفسير : [سبأ: 51 ــــ 52] إلى آخر السورة. وقوله تعالى: {إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ} يحتمل معنيين: (أحدهما) أنه يقول تعالى: ولو كشفنا عنكم العذاب، ورجعناكم إلى الدار الدنيا، لعدتم إلى ما كنتم فيه من الكفر والتكذيب؛ كقوله تعالى: { أية : وَلَوْ رَحِمْنَـٰهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّواْ فِى طُغْيَـٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ} تفسير : [المؤمنون: 75] وكقوله جلت عظمته: {أية : وَلَوْ رُدُّواْ لَعَـادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ} تفسير : [الأنعام: 28]. و (الثاني) أن يكون المراد إنا مؤخرو العذاب عنكم قليلاً بعد انعقاد أسبابه ووصوله إليكم، وأنتم مستمرون فيما أنتم فيه من الطغيان والضلال، ولا يلزم من الكشف عنهم أن يكون باشرهم؛ كقوله تعالى: {أية : إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ} تفسير : [الأعراف: 88 ــــ 89]. ولم يكن العذاب باشرهم واتصل بهم بل كان قد انعقد سببه عليهم، ولا يلزم أيضاً أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم ثم عادوا إليه، قال الله تعالى إخباراً عن شعيب عليه السلام أنه قال لقومه حين قالوا: {أية : لَنُخْرِجَنَّكَ يـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَـٰرِهِينَ قَدِ ٱفْتَرَيْنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا ٱللَّهُ مِنْهَا} تفسير : [الأعراف: 88 ــــ 89] وشعيب عليه السلام لم يكن قط على ملتهم وطريقتهم، وقال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله. وقوله عز وجل: { يَوْمَ نَبْطِشُ ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ} فسر ذلك ابن مسعود رضي الله عنه بيوم بدر، وهذا قول جماعة ممن وافق ابن مسعود رضي الله عنه على تفسيره الدخان بما تقدم، وروي أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما من رواية العوفي عنه، وعن أبي بن كعب رضي الله عنه، وهو محتمل، والظاهر أن ذلك يوم القيامة، وإن كان يوم بدر يوم بطشة أيضاً. قال ابن جرير: حدثني يعقوب حدثنا ابن علية، حدثنا خالد الحذاء عن عكرمة قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما: قال ابن مسعود رضي الله عنه: البطشة الكبرى يوم بدر، وأنا أقول: هي يوم القيامة، وهذا إسناد صحيح عنه، وبه يقول الحسن البصري وعكرمة في أصح الروايتين عنه، والله أعلم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {بْل هُمْ فَى شَكٍّ } من البعث {يَلْعَبُونَ } استهزاء بك يا محمد فقال: (اللهم أعنِّي عليهم بسبع كسبع يوسف).
الماوردي
تفسير : قوله عز وجل: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ} في ارتقب وجهان: أحدهما: معناه فانتظر يا محمد بهؤلاء يوم تأتي السماء بدخان مبين، قاله قتادة. الثاني: معناه فاحفظ يا محمد قولهم هذا لتشهد عليهم يوم تأتي السماء بدخان مبين، ولذلك سمي الحافظ رقيباً، قال الأعشى: شعر : عليّ رقيب له حافظٌ فقل في امرىءٍ غِلقٍ مرتهن تفسير : وفي قوله تعالى {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَآءُ بِدُخَانٍ مُّبِينٍ} ثلاثة أقاويل: أحدها: ما أصاب أهل مكة من شدة الجوع حتى صار بينهم وبين السماء كهيئة الدخان لما دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبطائهم عن الإيمان وقصدهم له بالأذى، فقال: "حديث : اللَّهُمَّ اكفِنِيهِم بِسَبْعٍ كَسَبْع يُوسُفَ"، تفسير : قاله ابن مسعود. قال أبو عبيدة والدخان الجدب. وقال ابن قتيبة: سمي دخاناً ليبس الأرض منه حتى يرتفع منها الدخان. الثاني: أنه يوم فتح مكة لما حجبت السماء الغيوم، قاله عبد الرحمن بن الأعرج. الثالث: أنه دخان يهيج بالناس يوم القيامة يأخذ المؤمن منه كالزكمة، وينفخ الكافر حتى يخرج من كل مسمع منه، رواه أبو سعيد الخدري مرفوعاً. قوله عز وجل: {رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ} فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه الدخان، قاله قتادة. الثاني: الجوع: قاله النقاش. الثالث: أنه الثلج وهذا لا وجه له لأن هذا إما أن يكون في الآخرة أو في أهل مكة، ولم تكن مكة من بلاد الثلج غير أنه مقول فحكيناه. قوله عز وجل: {إِنَّا كَاشِفُواْ الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ} فيه قولان: أحدهما: أي عائدون إلى نار جهنم. الثاني: إلى الشرك، قاله ابن مسعود. فلما كشف ذلك عنهم باستسقاء النبي صلى الله عليه وسلم لهم عادوا إلى تكذيبه. قوله عز وجل: {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى} والبطشة الكبرى هي العقوبة الكبرى، وفيها قولان: أحدهما: القتل بالسيف يوم بدر، قاله ابن مسعود وأُبي بن كعب ومجاهد والضحاك. الثاني: عذاب جهنم يوم القيامة، قاله ابن عباس والحسن. ويحتمل: ثالثاً: أنها قيام الساعة لأنها خاتمة بطشاته في الدنيا. {إِنَّا مُنتَقِمُونَ} أي من أعدائنا. وفي الفرق بين النقمة والعقوبة ثلاثة أوجه: أحدها: أن العقوبة بعد المعصية لأنها من العاقبة، والنقمة قد تكون قبلها، قاله ابن عيسى. الثاني: أن العقوبة قد تكون في المعاصي، والنقمة قد تكون في خلقه لأجله. الثالث: أن العقوبة ما تقدرت، والانتقام غير مقدر.
البقاعي
تفسير : ولما كان أكثرهم منكراً لما لزمه القطع به بهذا البرهان الزاهر والسلطان الظاهر القاهر عناداً ولدداً وإن كان باطنه على غير ذلك، فكان فعله فعل الشاك اللاعب، كان التقدير لأجل ما يظهر من حالهم: لكنكم غير موقنين بعلم من العلوم، بنى عليه قوله مع الصرف إلى الغيبة إعراضاً عنهم أيذاناً بالغضب، وأنهم أهل للمعاجلة بالعطب: {بل هم} أي بضمائرهم {في شك} لأنهم لا يجردون أنفسهم من شوائب المكدرات لصفاء العلم، ثم أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم أن الشاغل لهم عن هذا المهم حال الصبيان مع ادعائهم الكمال بأخلاق الأجلاء من الرجال فقال: {يلعبون *} أي يفعلون دائماً فعل التارك لما هو فيه من أجد الجد الذي لا مرية فيه اللعب الذي لا فائدة فيه ولا ثمرة له بوجه بعد فعل الشاك بالإعراض وعدم الإسراع إلى التصديق والإيقاض. ولما كان هذا موضع أن يقول الرسول صلى الله عليه وسلم المفهوم من السياق: فماذا صنع فيهم بعد هذا البيان، الذي لم يدع لبساً لإنسان؟ سبب عن ذلك قوله تسلية له وتهديداً لهم: {فارتقب} أي انتظر بكل جهد عالياً عليم ناظراً لأحوالهم نظر من هو حارس لها، متحفظاً من مثلها بهمة كهمة الأسد الأرقب، والفعل متعد ولكنه قصر تهويلاً لذهاب الوهم في مفعوله كل مذهب، ولعل المراد في الأصل ما يحصل من أسباب نصرك وموجبات خذلانهم {يوم تأتي السماء} أي فيما يخيل للعين لما يغشي البصر من شدة الجهد بالجوع إن كان المراد ما حصل لهم من المجاعة الناشئة عن القحط الذي سببه قوله صلى الله عليه وسلم"حديث : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف"تفسير : وروي في الصحيح أن الرجل منهم كان يرى ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان، وفي الواقع أن المراد عند قرب الساعة وعقب قيامها، فإنه ورد أنه يأتي إذ ذاك فيغشي الناس ويحصل للمؤمن منه كهيئة الزكام، ويجوز أن يكون المراد أعم من ذلك كله وأوله وقت القحط وكان آية على ما بعده، أو منه ما يأتي عند خروج الدخان من القحط الذي يحصل قبله أو غيره كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:حديث : إني قد خبأت لك خبأ فما هو؟تفسير : قال: الدخ، ففسر بالدخان، فلذلك قال تعالى: {بدخان مبين} أي واضح لا لبس فيه عند رائية ومبين لما سواه من الآيات للفطن {يغشى الناس} أي المهددين بهذا، وهم الذين رضوا بحضيض النوس والاضطراب عن أوج الثبات في رتبة الصواب، روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حديث : بادروا بالأعمال ستاً: الدجال والدخان ودابة الأرض وطلوع الشمس من مغربها وأمر العامة وخويصة أحدكم . تفسير : ولما كان من المعلوم أنهم يقولون عند إتيانه جرياً على عادة جهلهم: ما هذا؟ أجيبوا بقوله تعالى حكاية عن لسان الحال، أو قول بعضهم أو بعض أولياء الله: {هذا عذاب أليم *} يخلص وجعه إلى القلب فيبلغ في ألمه بما كنتم تؤلمون دعاتكم إلى الله برد مقولهم والاستخفاف باغتراركم بكثرة العدد والقوة والمدد. ولما كان كأنه قيل: فما قالوا حين تحققوا ذلك؟ قيل: قالوا وقد انحلت عرى تلك العزائم، ووهت تلك القوى من كل عازم، وسفلت بعد العو تلك الشوامخ من الهمم مدعين أنهم لغاية الإذعان من أهل القرب والرضوان: {ربنا} أي أيها المبدع لنا والمحسن إلينا {اكشف عنا العذاب} ثم عللوا ذلك بما علموا أنه الموجب كشفه، فقالوا مؤكدين لما لحالهم من المنافاة لخبرهم: {إنا مؤمنون *} أي عريقون في وصف الإيمان واصلون إلى رتبة الإيقان، وهذا يصح أن يراد به بعد طلوع الشمس من مغربها، روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:حديث : لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين لا ينفع نفساً إيمانهاتفسير : ثم قرأ الآية، وإن كان المراد بالعذاب ما حصل من القحط كان هذا الإيمان على سبيل الوعد. ولما كان كشف الآيات وإظهار العذاب لا يفيد في الدلالة على الحق أكثر مما أفاده الرسول صلى الله عليه وسلم بما أقامه من المعجزات بل إفادة الرسول أعظم، أجيب من كأنه سأل عن حالهم عند ذلك بقوله معرضاً عن خطابهم، إيذاناً بدوام مصابهم، لئلا يظن أنه ما كشف عنهم العذاب إلا لظن أنهم صادقون: {أنى} أي كيف ومن أين {لهم الذكرى} أي هذا التذكر العظيم الذي وصفوا به أنفسهم {وقد} أي والحال أنه قد {جاءهم} ما هو أعظم من ذلك بما لا يقايس {رسول مبين *} أي ظاهر غاية الظهور أنه رسولنا، وموضح غاية الإيضاح لما جاء به عنا بما أظهر من الآيات، وغير ذلك من الدلالات. ولما كان الإعراض عنه مع ماله من العظمة بالبيان استخفافاً به وبمن جاء من بعده، أشار إلى ذلك بأداة التراخي فقال: {ثم} أي بعد ما له من عليّ الرتبة في نفسه وبالإضافة إلى من أرسله. ولما كانت الفطر الأولى داعية إلى الإقبال على الحق، نازعة إلى الانقطاع إلى الله والعكوف ببابه، واللجاء إلى جنابه، إلا بجهد من النفس في النفور وعلاج دواعي الثبور، أشار إلى ذلك بالتعبير بصيغة التفعل فقال: {تولوا عنه} أي أطاعوا ما دعاهم إلى الإدبار عنه من دواعي الهوى ونوازع الشهوات والحظوظ {وقالوا} أي زيادة على إساءتهم بالتولي: {معلم} أي علمه غيره من البشر {مجنون *} فلم يبالوا بالتناقض البين الأمر، وهذا يدل على أن من لا يبالي بعرضه ولا حياء له لا طيب لدائه لأنه لا وجود لدوائه، وأنه إذا مس بما يلينه ويرده ويهينه لا يؤمن من رجوعه إلى الحال السيىء عند كشف ذلك الضر عنه. ولما لفت سبحانه الخطاب عنهم إهانة لهم، بين أن سببه أن داءهم عضال، فليس له أبداً زوال، فقال مؤكداً لاستبعادهم زوال ما هم فيه: {إنا} أي على ما لنا من العظمة بالعلم المحيط وغيره {كاشفوا العذاب} أي عنكم بدعاء رسولكم صل الله عليه وسلم في القول بأن الدخان ما كانوا يرونه بسبب الجوع من القحط {قليلاً} إقامة للحجة عليكم لا لخفاء ما في ضمائركم علينا. ولما كانوا قد أكدوا الإخبار بإيمانهم، وهو باطل، أكد سبحانه الإخبار بكذبهم، ومن أصدق منه سبحانه قيلاً، فقال تحقيقاً لقوله تعالى{أية : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه}تفسير : [الأنعام:28]{أية : وإنهم لكاذبون}تفسير : [الأنعام: 28]: {إنكم عائدون *} أي ثابت عودكم بعد كشفنا عنكم في ذلك الزمن القصير إلى الكفران وإن أكدتم حصول الإيمان بأكيد الإيمان لما في جبلاتكم من العوج ولطباعكم من المبادرة إلى الزلل، فإيمانكم هذا الذي أخبرتم برسوخه عرض زائل وخيال باطل، وإن كان هذا في آخر الزمان فلا يدع أن يكون الخطاب لهم على حقيقته بملك أو غيره ممن يرده الله تعالى لأن ذلك زمان خرق العادات ونقض المطردات إقامة للحجة عليهم وله الحجة البالغة، وتأديباً لنا وتعليماً.
القشيري
تفسير : اللَّعِبُ فِعْلٌ يجري على غير ترتيبٍ تشبيهاً باللُّعاب الذي يسيل لا على نظام مخصوص؛ فَوَصَفَ المنافقَ باللَّعبِ؛ وذلك لتردُّدِه وتحيُّرِه نتيجةَ شكِّه في عقيدته.
البقلي
تفسير : بين ان الشك فى الله يوجب الغفلة عن الله قال محمد بن حنيف رحمة الله عليه من استولت عليه الغفلة اداه ذلك الى الشك ومن لزم الشك كان بعيدا من عين الصواب قال الله بل هم فى شك يلعبون.
اسماعيل حقي
تفسير : {بل هم فى شك} بلكه ايشان درشك اند. اى مما ذكر من شؤونه تعالى غير موقنين فى اقرارهم بأنه تعالى رب السموات والارض وما بينهما {يلعبون} لا يقولون ما يقولون عن جد واذعان بل مخلوطا بهزؤ ولعب وهو خبر آخر وفى كشف الاسرار دركمان خويش بازى ميكنند. فالظرف متلق بالفعل او بل هم حال كونهم فى شك مستقر فى قلوبهم يلعبون كما فى قوله {أية : فهم فى ريبهم يترددون} تفسير : وفيه اشارة الى ان من استولت عليه الغفلة اداه ذلك الى الشك ومن لزم الشك كان بعيدا من عين الصواب قال بعضهم وصف اهل الشك والنفاق باللعب وذلك لترددهم وتحيرهم فى امر الدين واشتغالهم بالدنيا واغترارهم بزينتها قال اويس القرنى رضى الله عنه اف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها العظة وعن الشيخ فتح الموصلى قدس سره قال رأيت فى البادية غلاما لم يبلغ الحنث يمشى ويحرك شفتيه فسلمت عليه فرد الجواب فقلت له الى اين يا غلام فقال الى بيت الله الحرام قلت فبماذا تحرك شفتيك قال بالقرءآن قلت فانه لم يجر عليك قلم التكليف قال رأيت الموت يأخذ من هو اصغر منى سنا فقلت خطوك قصير وطريقك بعيد فقال انما على نقل الخطى وعلى الله الابلاغ فقلت فأين الزاد والراحلة فقال زادى يقينى وراحلتى رجلاى. سدره توفيق بود كرد علايق. خواهىكه بمنزل برسى راحله بكذار. قلت اسألك عن الخبز والماء قال يا عماه ارأيت لو أن مخلوقا دعاك الى منزله اكان يجمل بك ان تحمل معك زادك فقلت لا قال ان سيدى دعا عباده الى بيته وأذن لهم فى زيارته فحملهم ضعف يقينهم على حمل زادهم وانى استقبحت ذلك فحفظت الادب معه أفتراه يضيعنى فقلت كلا وحاشى ثم غاب عن عينى فلم أره الا بمكة فلما رآنى قال يا شيخ انت بعد على ذلك الضعف فى اليقين. سيراب كن زبحر بقين جان تشنه را زين بيش خشك لب منشين برسراب ريب
الجنابذي
تفسير : {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ} بالدّين ويجعلونه آلة اشتغال خيالهم واطمينانه.
اطفيش
تفسير : {بل هُم في شكٍّ} عظيم، إبطال لجزمهم بأنه ربهم، وبأنه خلق السَّماء والأرض وما بينهما، إذ قرنوه بما ينافيه، والغيبة بعد الخطاب اعراض عنهم لفرط عنادهم {يلعبُون} يستهزئون بالقرآن، ويلهون عنه خبر ثان، أو هو الخبر، وفى متعلق مقدم للحصر وألفاصلة.
الالوسي
تفسير : {بْل هُمْ فَي شَكّ } إضراب إبطالي أبطل به إيقانهم لعدم جريهم على موجبه. وتنوين {شَكٌّ } للتعظيم أي / في شك عظيم {يَلْعَبُونَ } لا يقولون ما يقولون مما هو مطابق لنفي الأمر عن جد وإذعان بل يقولونه مخلوطاً بهزء ولعب وهذه الجملة خبر بعد خبر لهم. وجوز أن تكون هي الخبر والظرف متعلق بالفعل قدم للفاصلة. والالتفات عن خطابهم لفرط عنادهم وعدم التفاتهم.
ابن عاشور
تفسير : {بل} للإضراب الإبطالي ردّ به أن يكونوا موقنين ومقرّين بأنه رب السماوات والأرض وما بينهما فإن إقرارهم غير صادر عن علم ويقين ثابت بل هو كالْعَدَمِ لأنهم خلطوه بالشك واللعب فارتفعت عنه خاصية اليقين والإقرار التي هي الجري على موجَب العلم، فإن العلم إذا لم يجر صاحبه على العمل به وتجديد ملاحظته تطرق إليه الذهول ثم النسيان فضعف حتى صار شكّاً لانحجاب الأدلة التي يرسخ بها في النفس، أي هم شاكّون في وحدانية الله تعالى. والإتيان بحرف الظرفية للدلالة على شدة تمكن الشك من نفوسهم حتى كأنه ظرف محيط بهم لا يجدون عنه مخرجاً، أي لا يفارقهم الشك، فالظرفية استعارة تبعية مثل الاستعلاء في قوله: { أية : أولئك على هدى من ربّهم } تفسير : [البقرة: 5]. وجملة {يلعبون} حال من ضمير {هم} أي اشتغلوا عن النظر في الأدلة التي تزيل الشك عنهم وتجعلهم مهتدين، بالهزء واللعب في تلقي دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم فكأن انغماسهم في الشك مقارِناً لحالهم من اللعب، ولهذه الجملة الحالية موقع عظيم إذ بها أفيد أنّ الشك حامِل لهم على الهزء واللعب، وأن الشغل باللعب يزيد الشك فيهم رسوخاً بخلاف ما لو قيل: بل هم في شك ولعب، فتفطّنْ.
د. أسعد حومد
تفسير : (9) - بَلْ هؤلاءِ المُشْرِكُونَ فِي شَكٍّ مِنَ التَّوحيدِ وَمَن البَعْثِ، ومِنَ الاعْتِرَافِ بِوحْدَانيةِ اللهِ، وقُدْرَتِهِ عَلَى الخَلْقِ، وَقَدْ قَابَلُوا دَعْوَةَ الحقّ التِي جَاءَ بَها الرَّسُولُ، بِالهزْءِ والسُخْرِيةِ، فِعْلَ اللاعِبِ العَابِثِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الحق سبحانه وتعالى هنا جمع لهم وصفين: أنهم في شَكٍّ من دين الله، وأنهم يلعبون يعني: غير جادين في هذه المسألة، ولو كان وصف واحد منهما لكان كافياً لإبعادهم عن ساحة الإيمان. {هُمْ فِي شَكٍّ ..} [الدخان: 9] لنعرف معنى الشك نقول: إن النسب العقلية في القضايا ستُّ نسب. منها: العلم: وهو أن تعتقد قضية يُؤيدها الواقع. والجهل: أنْ تعتقد قضية مخالفة للواقع. والتقليد: وهو أنْ تعتقد قضية ولا تستطيع التدليلَ عليها كالطفل يُقلّد أباه فيقول: الله أحد لكنه لا يقيم الدليل عليها، ثم الشك وهو أنْ يستوي عندك أمران لا ترجح أحدهما على الآخر، فإنْ رجحت أحدهما فالراجح ظنّ، والمرجوح وَهْم. فالشك إذن أنْ يستويَ عندهم الكفر والإيمان، وليتهم في شَكٍّ فقط، إنما أيضاً {يَلْعَبُونَ} [الدخان: 9] فلو كانوا في شَكٍّ وجادِّين في البحث والتأمل لوصلوا إلى الحق، لكنهم هازلون لاعبون، لا حرصَ عندهم للوصول إلى الحق. ثم يقول الحق سبحانه: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):