Verse. 4425 (AR)

٤٤ - ٱلدُّخَان

44 - Ad-Dukhan (AR)

يَّغْشَى النَّاسَ۝۰ۭ ھٰذَا عَذَابٌ اَلِيْمٌ۝۱۱
Yaghsha alnnasa hatha AAathabun aleemun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يغشى الناس» فقالوا «هذا عذاب أليم».

11

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {يَغْشَى ٱلنَّاسَ } فقالوا {هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ }.

ابن عطية

تفسير : {يغشى} معناه: يغطي. وقوله تعالى: {هذا عذاب أليم} يحتمل أن يكون إخباراً من الله تعالى، كأنه يعجب منه على نحو من قوله تعالى لما وصف قصة الذبح: {أية : إن هذا لهو البلاء المبين} تفسير : [الصافات: 106]، ويحتمل أن يكون {هذا عذاب أليم} من قول الناس، كأن تقدير الكلام: يقولون هذا عذاب أليم، ويؤيد هذا التأويل سياقه حكاية عنهم أنهم يقولون {ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون}، وعلم الله تعالى أن قولهم في حال الشدة {إنا مؤمنون} إنما هو عن غير حقيقة منهم، فدل على ذلك بقوله: {أنى لهم الذكرى}، أي من أين لهم أن يتذكروا وهم قد تركوا الذكرى وراء ظهورهم بأن جاءهم رسول مبين، وهو محمد عليه السلام فكفروا به. و {تولوا عنه} أي أعرضوا، وقالوا إنه يعلم هذا الكلام الذي يتلو وأنه {مجنون}، وإخباره تعالى بأنه يكشف عنهم {العذاب قليلاً} إخبار عن إقامة الحجة عليهم ومبالغة في الإملاء لهم، ثم أخبرهم بأنهم عائدون إلى الكفر. وقال قتادة: هو توعد بمعاد الآخرة، ثم أخبرهم بأنه ينتقم منهم بسبب هذا كله في يوم البطشة، وقدم اليوم وذكره على الذي عمل فيه تهمماً به وتخويفاً منه، والعامل فيه {منتقمون}، وقد ضعف البصريون هذا من حيث هو خبر إن، وأبعدوا أن يعمل خبرها فيما قبلها، وقالوا العامل فعل مضمر يدل عليه {منتقمون}. واختلف الناس في يوم {البطشة الكبرى}، فقال ابن عباس والحسن وعكرمة وقتادة: هو يوم القيامة وقال عبد الله بن مسعود وابن عباس أيضاً وأبي بن كعب ومجاهد: هو يوم بدر. وقرأ جمهور الناس: "نَبطِش" بفتح النون وكسر الطاء. وقرأ الحسن بن أبي الحسن: بضم الطاء. وقرأ الحسن أيضاً وأبو رجاء وطلحة بن مصرف: بضم النون وكسر الطاء، ومعناها: نسلط عليهم من يبطش بهم، ثم ذكر تعالى قوم فرعون على جهة المثال لقريش. و: {فتنا} معناه: امتحنا واختبرنا. والرسول الكريم: قال قتادة: هو موسى عليه السلام، ومعنى الآية يعطي ذلك بلا خلاف وهنا متروك يدل عليه الظاهر، تقديره قال لهم: {أدوا} هذا، مأخوذ من الأداء، كأنه يقول: أن ادفعوا إلي وأعطوني ومكنوني. واختلف المتأولون في الشيء المؤدى في هذه الآية ما هو؟ فقال مجاهد وابن زيد وقتادة: طلب منهم أن يؤدوا إليه بني إسرائيل وإياهم أراد بقوله: {عباد الله} وقال ابن عباس المعنى: اتبعوني إلى ما أدعوكم إليه من الحق، فقوله: {عباد الله} منادى مضاف، والمؤدى هي الطاعة والإيمان والأعمال. قال القاضي أبو محمد: والظاهر من شرع موسى عليه السلام أنه بعث إلى دعاء فرعون إلى الإيمان، وأن يرسل بني إسرائيل، فلما أبى أن يؤمن، ثبتت المكافحة في أن يرسل بني إسرائيل، وفي إرسالهم هو قوله: {أن أدوا إلى عباد الله} أي بني إسرائيل، ويقوي ذلك قوله بعد: {أية : وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون} تفسير : [الدخان: 21]، وهذا قريب نص في أنه إنما يطلب بني إسرائيل فقط، ويؤيد ذلك أيضاً قوله تعالى: {فاسر بعبادي} فيظهر أنه إياهم أراد موسى بقوله: {عباد الله} وقوله: {رسول أمين} معناه على وحي الله تعالى أؤديه إلى عباده.

القشيري

تفسير : قوله جل ذكره: {يَغْشَى ٱلنَّاسَ هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ}. وعذابُ هؤلاء (يقصد الصوفية) مقيمٌ في الغالب، وهو عذابٌ مُسْتَعذبٌ، أولئك يقولون: {رَّبَّنَا ٱكْشِفْ عَنَّا ٱلْعَذَابَ إِنَّا مْؤْمِنُونَ}. وهؤلاء يستزيدون - على العكس من الخَلْق - العذاب، وفي ذلك يقول قائلهم: شعر : فكلُّ مآربـي قــد نِلْـتُ منـها سـوى ملـذوذِ وجـدي بالعــذاب تفسير : فهم يٍسألون البلاََءَ والخَلْقُ يستكشفونه، ويقولون: شعر : أنت البلاءُ فكيف أرجو كَشْفَــه إنَّ البــــلاَءَ إذا فَقَدْتُ بـــلائــي

اسماعيل حقي

تفسير : {يغشى الناس} اى يحيط ذلك الدخان بهم ويشملهم من جميع جوانبهم صفة للدخان {هذا عذاب اليم} اى قائلين هذا الجوع او الدخان عذاب أليم فمشى اليه عليه السلام ابو سفيان ونفر معه وناشدوه الله والرحم اى قالوا نسألك يا محمد بحق الله وبحرمة الرحم ان تستسقى لنا ووعدوه ان دعا لهم وكشف عنهم ان يؤمنوا وذلك قوله تعالى

اطفيش

تفسير : {يَغْشَى النَّاسَ} نعت لدخان* وجملة {هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ رَّبَّنَا اكْشِفَْ} أزل* {عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ} مفعول لحال محذوف أي قائلين أو يقولون هذا الخ وقيل مفعول بمعطوف ومحذوف أي فقالوا هذا وقولهم انا مؤمنون وعد فلما كشف العذاب ولم يوفوا به فانتقم الله منهم يوم بدر

اطفيش

تفسير : {يغْشَى الناس} يغطيهم، والجملة نعت ثان وقوله: {هَذا عذابٌ أليمٌ * ربنا اكْشف عنَّا العّذاب إنَّا مؤمنُون} مفعول به لقول محذوف، والقول حال من الناس، أى قائلين أو يقولون هذا الأمر الفخيم عذاب أليم، يا ربنا اكشف عنا العذاب المذكور انا مؤمنون لكشفه ان كشف، وأجيز أن يكون هذا عذاب أليم من كلام الله سبحانه وتعالى، ويقدر القول بعد أى يقولون أو قائلين: {ربنا اكشف عنا العذاب إنَّا مؤمنون} فيكون هذا عذاب أليم معترضا، ومعناه كمعنى قوله تعالى: "أية : إنَّ هذا لهو البلاء المبين" تفسير : [الصافات: 106] {أنَّى لَهم الذكْرى} استفهام نفى أى كيف أو من أين يتذكرون بكشف ذلك القحط على ما مر، ويوفون بالايمان الذى وعدوه {وقَد جاءهم رسُول مُبينٌ} الواو للحال، والمعنى والحال أنه قد جاءهم رسول واضح المعجزات، أو موضح الرسالة، بدلائل أعظم من كشف ذلك العذاب شاهدوها منه.

الالوسي

تفسير : {يَغْشَى ٱلنَّاسَ} أي يحيط بهم، والمراد بهم كفار قريش، ومن جعل الدخان ما هو من أشراط الساعة حمل (الناس) على من أدركه ذلك الوقت، ومن جعل ذلك يوم القيامة حمل (الناس) على العموم. والجملة صفة أخرى للدخان. وقوله تعالى: {هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ }.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 11- يحيط هذا الدخان بالمكذبين الذين أصابهم الجدب، فيقولون لشدة الهول: هذا عذاب شديد الإيلام. 12- كما يقولون استغاثة بالله: إننا سنؤمن بعد أن تكشف عنا عذاب الجوع والحرمان. 13- كيف يتعظ هؤلاء، ويوفون بما وعدوا من الإيمان عند كشف العذاب، وقد جاءهم رسول واضح الرسالة بالمعجزات الدالة على صدقه، وذلك أعظم موجبات الاتعاظ؟. 14- ثم أعرضوا عن التصديق بالرسول المؤيد بالمعجزات الواضحة، وقالوا - كذباً وافتراءً -: تارة يعلمه البشر، وقالوا تارة أخرى: اختلط عقله. 15- فرد الله عليهم: إنا سنرفع عنكم العذاب زمن الدنيا، وهو قليل، وإنكم عائدون - لا محالة - إلى ما كنتم عليه. 16- اذكر - أيها الرسول - يوم نأخذهم الأخذة الكبرى بعنف وقوة، إننا - بهذا الأخذ - منتقمون منهم. 17- ولقد امتحنا قبل كفار مكة قوم فرعون بالدعوة إلى الإيمان، وجاءهم موسى رسول كريم على الله، فكفروا به عناداً، وكذلك شأن هؤلاء المشركين.

د. أسعد حومد

تفسير : (11) - وَحِينَما تأتي السَّماءُ بِدُخَانٍ مُبينٍ فَإِنَّه يَلُفُّ النَّاسَ، وَيُحيطُ بِهمْ مِنْ كُلِّ جَانبٍ فَيَقُولُون: هَذَا عَذابٌ شَدِيدُ الإِيلامِ.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {يَغْشَى ٱلنَّاسَ هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الدخان: 11]عن شواهد الحق {هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الدخان: 11]، أرباب المشاهدة. كما قال السري: اللهم مهما عذبتني فلا تعذبني بذل الحجاب، {رَّبَّنَا ٱكْشِفْ عَنَّا ٱلْعَذَابَ} [الدخان: 12]، عذاب الحجاب {إِنَّا مْؤْمِنُونَ} [الدخان: 12]، بأنك قادر على رفع الحجاب وإرجائه، ومن أمارات إرخاء الحجاب بدخان البشرية: مخالفة سفراء قلوبهم من الخواطر التي ترد من الحق عليهم، حتى عوقبوا في الوقت بما لا يتبع له وسعهم، فإذا اخذوا في الاستغاثة يقال لهم: {أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ} [الدخان: 13]، من يوأده الحق {مُّبِينٌ} [الدخان: 13]، بإلهام تقواهم وفجورهم، {ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ} [الدخان: 14]، وخالفوه {وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ} [الدخان: 14]؛ أي: خاطر شيطاني، {إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلْعَذَابِ} [الدخان: 15]، عن صورتهم في الدنيا {قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ} [الدخان: 15]؛ لأن جميع الدنيا عندنا قليل، ولكن {يَوْمَ نَبْطِشُ ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰ} [الدخان: 16]، تورثهم حزماً طويلاً، ولا يجدون في ظلال انتقامنا مقبلاً، {إِنَّا مُنتَقِمُونَ} [الدخان: 16]. ثم أخبر عن فتن أرباب المحن بقوله تعالى: {وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ} [الدخان: 17]، يشير إلى أنه تعالى جعل فرعون وقومه فيما فتنهم فداء أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ لتعتبر هذه الأمة بهم فلا يصرون في جحودهم كما أصروا، ويرجعوا إلى طريق الرشد، ويقبلوا دعوة رسولهم ويؤمنون بما جاء؛ لئلا يصيبهم ما أصابهم بعد أن جاءهم رسول كريم طالبهم بإزالة الظلم عن نبي إسرائيل، واستنصر بالله وأظهر الحجة من قبل الله، ثم أمرهم: {أَنْ أَدُّوۤاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} [الدخان: 18].