Verse. 4426 (AR)

٤٤ - ٱلدُّخَان

44 - Ad-Dukhan (AR)

رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ اِنَّا مُؤْمِنُوْنَ۝۱۲
Rabbana ikshif AAanna alAAathaba inna muminoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون» مصدقون نبيك.

12

Tafseer

القرطبي

تفسير : أي يقولون ذلك: ٱكشف عنا العذاب فـ «ـإنَّا مُوْمِنُونَ»؛ أي نؤمن بك إن كشفته عنا. قيل: إن قريشاً أتَوُا النبيّ صلى الله عليه وسلم وقالوا: إن كشف الله عنا هذا العذاب أسلمنا، ثم نقضوا هذا القول. قال قتادة: «الْعَذَابَ» هنا الدخان. وقيل: الجوع؛ حكاه النقاش. قلت: ولا تناقض؛ فإن الدخان لم يكن إلا من الجوع الذي أصابهم؛ على ما تقدم. وقد يقال للجوع والقحط: الدخان؛ ليبس الأرض في سنة الجدب وارتفاع الغبار بسبب قلة الأمطار؛ ولهذا يقال لسنة الجدب: الغبراء. وقيل: إن العذاب هنا الثلج. قال الماورديّ: وهذا لا وجه له؛ لأن هذا إنما يكون في الآخرة أو في أهل مكة، ولم تكن مكة من بلاد الثلج؛ غير أنه مقول فحكيناه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {رَّبَّنَا ٱكْشِفْ عَنَّا ٱلْعَذَابَ إِنَّا مْؤْمِنُونَ } مصدِّقون نبيَّك.

ابن عبد السلام

تفسير : {عَنَّا الْعَذَابَ} الدخان، أو الجوع، أو الثلج ولا وجه له.

الخازن

تفسير : {ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون} فقيل له إن كشفناه عنهم عادوا فدعا ربه فكشف عنهم فعادوا فانتقم الله منهم يوم بدر فذلك قوله تعالى: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} إلى قوله {إنا منتقمون} قوله حصت كل شيء بالحاء والصاد المهملتين أي أهلكت واستأصلت كل شيء (ق). عن عبد الله بن مسعود قال: "خمس قد مضين اللزام والروم والبطشة والقمر والدخان قيل أصابهم من الجوع كالظلمة في أبصارهم وسبب ذلك أن في سنة القحط العظيم تيبس الأرض بسبب انقطاع المطر ويرتفع الغبار ويظلم الهواء والجو وذلك يشبه الدخان وقيل هو دخان يجيء قبل قيام الساعة ولم يأت بعد فيدخل في أسماع الكفار والمنافقين حتى يكون الرجل رأسه كالرأس الحنيذ يعني المشوي ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه، وهو قول ابن عباس وابن عمر والحسن يدل عليه ما روى البغوي بإسناد الثعلبي عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : أول الآيات الدخان ونزول عيسى ابن مريم ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا، قال حذيفة: يا رسول الله وما الدخان؟ فتلا هذه الآية {يوم تأتي السماء بدخان مبين} يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوماً وليلة أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكام وأما الكافر فكمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره" تفسير : {أنى لهم الذكرى} أي كيف يتذكرون ويتعظون بهذه الحالة {وقد جاءهم رسول مبين} معناه وقد جاءهم ما هو أعظم وأدخل في وجوب الطاعة وهو ما ظهر على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم من المعجزات الظاهرات والآيات البينات الباهرة {ثم تولوا عنه} أي أعرضوا عنه {وقالوا معلم} أي يعلمه بشر {مجنون} أي تلقي إليه الجن هذه الكلمات حال ما يعرض له الغشي {إنا كاشفوا العذاب} أي الجوع {قليلاً} أي زمناً يسيراً قيل إلى يوم بدر {إنكم عائدون} أي إلى كفركم {يوم نبطش البطشة الكبرى} هو يوم بدر {إنا منتقمون} أي منكم في ذلك اليوم، وهو قول ابن مسعود وأكثر العلماء وفي رواية عن ابن عباس أنه يوم القيامة.

البقلي

تفسير : ضعف الايمان ما يكون عند نزول البليّات بل الايمان الاصلى ما يكون اعظم فى العافية مما يكون فى البلاء ولا ينكشف العذاب والحجاب الا بصد الافتقار والحياء من الله فى النظر الى غيره وقال بعضهم لا يستكشف العذاب الا بتمام الايمان وصحة الالتجاء والرغبة الدعاء.

اسماعيل حقي

تفسير : {ربنا اكشف عنا العذاب} اى الجوع او عذاب الدخان وما لهما واحد فان الدخان انما ينشأ من الجوع {انا مؤمنون} بعد رفعه

الطوسي

تفسير : لما اخبر الله تعالى أن الدخان يغشى الناس عذابا لهم وعقابا للكفار، وحكى أنهم يقولون هذا عذاب أليم، حكى ايضا انهم يقولون ويدعون {ربنا اصرف عنا العذاب} الذي أنزلته من الدخان {إنا موقنون} بأنه لا إله غيرك، وأن لا يستحق العبادة سواك. فقال تعالى {أنى لهم الذكرى} قال ابن عباس معناه (كيف)؟ وقال غيره معناه من أين لهم الذكرى {وقد جاءهم رسول مبين} وحثهم على ذلك فلم يقبلوا منه، وهذا زمان سقوط التكليف لكونهم ملجئين فلا تقبل لهم توبة. وقوله {ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون} قال مجاهد: المعنى ثم تولوا عن محمد صلى الله عليه وآله وقالوا هو معلم يعلمه غيره، ونسبوه إلى الجنون، وأنه مجنون. ثم قال تعالى {إنا كاشفوا العذاب قليلا} على وجه التبكيت لهم على شدة عنادهم إنا لو كشفنا عنكم العذاب ورفعناه عنكم {إنكم عائدون} فمن قال إن العذاب بالدخان عند رفع التكليف قال {إنكم عائدون} فى العذاب، وهو قول قتادة ومن ذهب إلى انه فى الدنيا مع بقاء التكليف، قال معناه {إنكم عائدون} في الضلال. وهو قول جماعة. وقوله {يوم نبطش البطشة الكبرى} فالبطش الأخذ بشدة وقع الألم، بطش به يبطش بطشاً، ومثله عرش يعرش ويعرش، وهو باطش، واكثر ما يكون بوقوع الضرب المتتابع، فأجري افراغ الألم المتتابع مجراه و {البطشة الكبرى} قال ابن مسعود ومجاهد وابو العالية، وروى عن ابن عباس وابي بن كعب والضحاك وابن زيد: هو ما جرى عليهم يوم بدر - وفي رواية أخرى عن ابن عباس والحسن انه يوم القيامة، وهو اختيار الجبائي. وقوله {إنا منتقمون} اخبار منه تعالى أنه ينتقم من هؤلاء الكفار بانزال العقوبة بهم، وقد فرق قوم بين النقمة والعقوبة: بأن النقمة ضد النعمة، والعقوبة ضد المثوبة، فهي مضمنة بأنها بعد المعصية فى الصفة، وليس كذلك النقمة وإنما تدل الحكمة على انها لا تقع من الحكيم إلا لأجل المعصية.

الجنابذي

تفسير : {رَّبَّنَا ٱكْشِفْ} حال او جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ بتقدير القول {عَنَّا ٱلْعَذَابَ إِنَّا مْؤْمِنُونَ} بك او برسولك او بخليفته او باليوم الآخر.

الالوسي

تفسير : في موضع نصب بقول مقدر وقع حالاً أي قائلين أو يقولون هذا الخ. والإشارة للتفخيم، وقيل: يجوز أن يكون {هَـٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} إخباراً منه عز وجل تهويلاً للأمر كما قال سبحانه وتعالى في قصة الذبيح {أية : إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلاَء ٱلْمُبِينُ } تفسير : [الصافات: 106] فهو استئناف أو اعتراض والإشارة بهذا للدلالة على قرب وقوعه وتحققه، وما تقدم أولى. وقوله سبحانه: {رَبَّنَا } إلى آخره - كما صرح به غير واحد من المفسرين - وعد منهم بالإيمان إن كشف جل وعلا عنهم العذاب، فكأنهم قالوا: ربنا إن كشفت عنا العذاب آمنا لكن عدلوا عنه إلى ما في المنزل إظهاراً لمزيد الرغبة وحملوه على ذلك لما في بعض الروايات أنه لما اشتد القحط بقريش مشى أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وناشده الرحم وواعده أن دعا لهم وزال ما بهم آمنوا والمراد بقوله سبحانه وتعالى.

ابن عاشور

تفسير : هذه جملة معترضة بين جملة { أية : هذا عذاب أليم } تفسير : [الدخان: 11] وجملة { أية : أنّى لهم الذكرى } تفسير : [الدخان: 13] فهي مقول قول محذوف. وحملها جميع المفسرين على أنها حكاية قولِ الذين يغشاهم العذابُ بتقدير يقولون: ربّنا اكشف عنا العذاب، أي هو وَعد صادر من النّاس الذين يغشاهم العذاب بأنهم يؤمنون إن كشف عنهم العذاب (أي فيكون مثل قوله تعالى في سورة الزخرف (49) { أية : وقالوا يا أيها الساحر ادعُ لنا ربّك بما عهد عندك إننا لمهتدون }، تفسير : أي إنْ دعوتَ ربّك اتبعناك) ويكون بمعنى قوله في سورة الأعراف (134) { أية : ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادْعُ لنا ربّك } تفسير : إلى قوله: { أية : لئن كشفت عنا الرجز لَنُؤمِنَن لك }. تفسير : [الأعراف: 134] ومما تسمح به تراكيب الآية وسياقها أن يكون القول المحذوف مقدَّراً بفعلِ أمرٍ (أي قولوا) لتلقين المسلمين أن يستعيذوا بالله من أن يصيبهم ذلك العذاب إذ كانوا والمشركين في بلد واحد كما استعاذ موسى عليه السلام بقوله: { أية : أتهلكنا بما فعل السفهاء منا } تفسير : [الأعراف: 155]. وفيه إيماء إلى أن الله سيخرج المؤمنين من مكة قبل أن يحلّ بأهلها هذا العذاب، فهذا التلقين كالذي في قوله تعالى: { أية : ربّنا لا تُؤاخذنآ إن نسينآ أو أخطأنا } تفسير : [البقرة: 286] الآيات. وعليه فجملة {إنا مؤمنون} تعليل لطلب دفع العذاب عنهم، أي إنا متلبسون بما يدفع عنا عذاب الكافرين، وفي تلقينهم بذلك تنويه بشرف الإيمان، وأسلوبُ الكلام جارٍ على أن جملة {إنا مؤمنون} تعليل لطلب كشف العذاب عنهم لما يقتضيه ظاهر استعمال حرف (إنَّ) من معنى الإخبار دون الوعد، ومن التعليل دون التأكيد، ولما يقتضيه اسم الفاعل في زمن الحال دون الاستقبال، ولأن سياقه خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم بترقب إعانة الله إياه على المشركين، كما كان يدعو « حديث : أعني عليهم بسبع كسني يوسف » تفسير : فمقتضى المقام تأمينُه من أن يصيبَ العذابُ المسلمين وفيهم النبي صلى الله عليه وسلم وظاهر مادة الكشف تقتضي إزالة شيء كان حاصلاً في شيء إلاّ أن الكشف هنا لما لم يكن مستعملاً في معناه الحقيقي كان مجازه محتملاً أن يكون مستعملاً في منع حصول شيء يُخشى حصوله كما في قوله تعالى: { أية : إلاَّ قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا } تفسير : [يونس: 98] فإن قوم يونس لم يحل بهم عذاب فزال عنهم ولكنهم تُوعدوا به فبادروا بالإيمان فنجاهم الله منه، وقول جعفر بن عُلْبة الحارثي: شعر : لا يَكشف الغَماء إلا ابنُ حرة يَرى غمراتِ الموت ثم يَزُورها تفسير : أراد أنه يمنع العدوّ من أن ينالهم بسوء، ومحتملاً للاستعمال في زوال شيء كان حصل. ولم يذكر أحد من رواة السِير والآثار أن المشركين وعَدوا النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم يسلمون إن أزال الله عنهم القحط.

د. أسعد حومد

تفسير : (12) - وَقَدْ أَبَانَ اللهُ تَعَالى في هذِه الآيةِ الكَريمةِ أَنَّ مُشْركي قُريشٍ وَعَدُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بأَن يُؤْمِنوا إِذا كَشَفَ عَنْهُمُ العَذابَ، فَقَالُوا رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا العَذَابَ إِنَّنا آمَنَّا بِكَ.