Anna lahumu alththikra waqad jaahum rasoolun mubeenun
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
قال تعالى: «أنَّى لهم الذكرى» أي لا ينفعهم الإيمان عند نزول العذاب «وقد جاءهم رسول مبين» بين الرسالة.
13
Tafseer
القرطبي
تفسير :
قوله تعالى:{أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكْرَىٰ} أي من أين يكون لهم التذكُّر والاتعاظ عند حلول العذاب. {وَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ} يبيّن لهم الحق، والذِّكْرى والذِّكْر واحد؛ قاله البخاريّ. {ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ} أي أعرضوا. قال ابن عباس: أي متى يتّعظون والله أبعدهم من الاتعاظ والتذكر بعد تولّيهم عن محمد صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم إيّاه. وقيل: أي أنَّى ينفعهم قولهم: «إِنَّا مُوْمِنُونَ» بعد ظهور العذاب غداً أو بعد ظهور أعلام الساعة، فقد صارت المعارف ضرورية. وهذا إذا جعلت الدخان آية مرتقبة. {وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ} أي عَلّمه بَشَرٌ أو علّمه الكَهَنة والشياطين، ثم هو مجنون وليس برسول.
المحلي و السيوطي
تفسير :
قال تعالى: {أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكْرَىٰ } أي لا ينفعهم الإِيمان عند نزول العذاب {وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ } بيِّن الرسالة.
القشيري
تفسير : إن خالفوا دواعي قلوبهم من الخواطر التي تَرِدُ من الحقِّ عليهم عوقبوا - في الوقت بما لا يتَّسعُ لهم ويُسْعِفهم، فإذا أخذوا في الاستغاثة يقال لهم: أنَّى لكم الذكرى وقد جاءكم الرسول على قلوبكم فخالفتم؟!
اسماعيل حقي
تفسير : {أنى لهم الذكرى} رد لكلامهم واستدعائهم الكشف وتكذيب لهم فى الوعد بالايمان المنبئ عن التذكر والاتعاظ بما اعتراهم من الداهية والمراد بالاستفهام الاستبعاد لا حقيقته وهو ظاهر اى كيف يتذكرون او من أين يتذكرون ويقولون بما وعدوه من الايمان عند كشف العذاب عنهم {وقد جاءهم رسول مبين} اى والحال انهم شاهدوا من دواعى التذكر وموجبات الاتعاظ ما هو أعظم منه فى ايجابهما حيث جاءهم رسول عظيم الشان وبين لهم مناهج الحق باظهار آيات ظاهرة ومعجزات قاهرة تحرك صم الجبال
الجنابذي
تفسير : {أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكْرَىٰ} جوابُ سؤالٍ مقدّرٍ، او حالٌ بتقدير القول {وَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ} ظاهر الصّدق او مظهرٌ لصدقه.
اطفيش
تفسير : {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى} كيف يتعظون بالدخان ومن أين لهم الاتعاظ به* {وَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ} أي محمد* {مُّبِينٌ} واضح أو موضح لهم من الآيات والمعجزات ما هو أعظم من الدخان وكيف يوفون بوعدهم عند كشف العذاب وقد جاءهم بما هو أوجب للاتعاظ فلم يتعظوا وقيل كيف ينفعهم الايمان عند نزول العذاب
الالوسي
تفسير :
{أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذّكْرَىٰ } نفي صدقهم في الوعد وأن غرضهم إنما هو كشف العذاب والخلاص أي كيف يتذكرون أو من أين يتذكرون بذلك ويفون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب عنهم {وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ } أي والحال أنهم شاهدوا من دواعي التذكر وموجبات الاتعاظ ما هو أعظم من ذلك في إيجابهما حيث جاءهم رسول عظيم الشأن ظاهر أمر رسالته بالآيات والمعجزات التي تخر لها صم الجبال أو مظهر لهم مناهج الحق بذلك.
ابن عاشور
تفسير :
هذه الجملة جعلها جميع المفسرين جواباً عن قول القائلين { أية :
ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون } تفسير : [الدخان: 12] تكذيباً لوعدهم، أي هم لا يتذكرون، وكيف يتذكرون وقد جاءهم ما هو أقوى دلالة من العذاب وهي دلائل صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وأمَّا على التأويل الذي انتزعناه من تركيب الآية فهي جملة مستأنفة ناشئة عن قوله: { أية :
بل هم في شكٍ يلعبون } تفسير : [الدخان: 9] وهي كالنتيجة لها لأنهم إذا كانوا في شك يلعبون فقد صاروا بُعداء عن الذكرى.
و{أنَّى} اسم استفهام أصله استفهام عن أمكنة حصول الشيء ويتوسعون فيها فيجعلونها استفهاماً عن الأحوال بمعنى (كيف) بتنزيل الأحوال منزلة ظروف في مكان كما هنا بقرينة قوله: {وقد جاءهم رسول مبين}. والمعنى: من أين تحصل لهم الذكرى والمخافة عند ظهور الدخان المبين وقد سدت عليهم طرقها بطعنهم في الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أتاهم بالتذكير.
والاستفهام مستعمل في الإنكار والإحالة، أي كيف يتذكرون وهم في شك يلعبون وقد جاءهم رسول مبين فتولوا عنه وطعنوا فيه. فجملة {وقد جاءهم} في موضع الحال.
و{مبين} اسم فاعل إما من أبان المتعدّي، وحذف مفعوله لدلالة {الذِكرى} عليه، أي مبين لهم ما به يتذكرون، ويجوز أن يكون من أبان القاصر الذي هو بمعنى بانَ، أي رسول ظاهر، أي ظاهرة رسالته عن الله بما توفر معها من دلائل صدقه.
وإيثار {مبين} بتخفيف الياء على {مبيّن} بالتشديد من نكتِ الإعجاز ليفيد المعنيين.
و{ثم} للتراخي الرتبي وهو ترقَ من مفاد قوله: { أية :
بل هم في شك يلعبون } تفسير : [الدخان: 9] الذي اتصلت به جملة كانت جملة {وقد جاءهم رسول مبين} من متعلِّقاتها.
فالمعنى: وقد جاءهم رسول فشكُّوا في رسالته ثم تولّوا عنه وطعنوا فيه، فالتولّي والطعن حصلا عند حصول الشك واللعب، ولذلك كانت {ثم} للتراخي الرتبي لا لتراخي الزمان. ومعنى التراخي الرتبي هنا أن التولي والبهتان أفظع من الشك واللعب. والمعلَّم الذي يعلِّمه غيره، وقد تقدم عند قوله تعالى: { أية :
ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يُعلِّمه بشر } تفسير : في سورة النحل (103).
والمعنى: أنهم وصفوه مرة بأنه يعلّمه غيره، ووصفوه مرة بالجنون، تنقلاً في البهتان، أو وصفَه فريق بهذا وفريق بذلك، فالقول موزع بين أصحاب ضمير {قالوا} أو بين أوقات القائلين. ولا يصح أن يكون قولاً واحداً في وقت واحد لأن المجنون لا يكون معلَّماً ولا يتأثر بالتعليم.
د. أسعد حومد
تفسير : (13) - وَكَيفَ يَتذكَّرُ هؤلاءِ، ويُوفُون بما وَعَدُوا بهِ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، منَ الإِيمانِ إِذَا دَعَا لَهُم فَكَشَفَ عَنْهُمُ العَذابَ، وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ، بَيِّنُ الرِّسالةِ، مُؤَيِّدٌ بِالمُعجِزَاتِ فَلَمْ يُؤْمِنُوا لهُ، وَكَذَّبُوهُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله: {أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكْرَىٰ} [الدخان: 13] من أين لهم التذكُّر والاتعاظ؟ ومن أين لهم الإيمان الذي يدَّعونه وقد جاءهم {رَسُولٌ مُّبِينٌ} [الدخان: 13] بأكبر من هذا الدخان: بينات معجزات قائمة، كتاب حكيم معجز، حكمة تسيّر الكون على نظام بديع، يسعد الفرد والمجتمع واضح الحجة، واضح البيان، كثير الخيرات، محيط بكل وجوه الخير التي تعود عليهم، فما كان منهم إلا الإعراض والتكذيب.
{تَوَلَّوْاْ عَنْهُ} [الدخان: 14] أعرضوا {وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ} [الدخان: 14] يعني لم يُعرضوا عنه ويتركوه في حاله، إنما تعدَّوْا عليه بالقول والاتهام الكاذب {مُعَلَّمٌ ..} [الدخان: 14] أي: يعلمه غيره.
كما قال سبحانه في موضع آخر: {أية :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} تفسير : [النحل: 103] فيردّ الله عليهم ويُبطل اتهاماتهم {أية :
لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} تفسير : [النحل: 103].
وقد قالوا أنه صلى الله عليه وسلم يختلف إلى رجل فارسي يُعلّمه القرآن، وردّ عليهم في قولهم (مجنون) فقال سبحانه {أية :
وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ} تفسير : [التكوير: 22]. وقال: {أية :
نۤ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ} تفسير : [القلم: 1-4].
وما دام على خُلُق عظيم فهو لا يتعدى مقاييس الفضيلة، ولا تصدر عنه الأفعال إلا عن تدبّر وتعقّل وأدب، وما أبعد هذا عن الجنون!!.