Verse. 4429 (AR)

٤٤ - ٱلدُّخَان

44 - Ad-Dukhan (AR)

اِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيْلًا اِنَّكُمْ عَاۗىِٕدُوْنَ۝۱۵ۘ
Inna kashifoo alAAathabi qaleelan innakum AAaidoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إنا كاشفو العذاب» أي الجوع عنكم زمناً «قليلا» فكشف عنهم «إنكم عائدون» إلى كفركم فعادوا إليه.

15

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{إِنَّا كَاشِفُو ٱلْعَذَابِ قَلِيلاً} أي وقتاً قليلاً، وعد أن يكشف عنهم ذلك العذاب قليلاً؛ أي في زمان قليل ليعلم أنهم لا يَفُون بقولهم، بل يعودون إلى الكفر بعد كشفه؛ قاله ابن مسعود. فلما كشف ذلك عنهم باستسقاء النبي صلى الله عليه وسلم لهم عادوا إلى تكذيبه. ومن قال: إن الدخان منتظر قال: أشار بهذا إلى ما يكون من الفرجة بين آية وآية من آيات قيام الساعة. ثم مَن قضى عليه بالكفر يستمر على كفره. ومن قال هذا في القيامة قال: أي لو كشفنا عنكم العذاب لعدتم إلى الكفر. وقيل: معنى {إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ} إلينا؛ أي مبعوثون بعد الموت. وقيل: المعنى «إِنَّكُمْ عَائِدُونَ» إلى نار جهنم إن لم تؤمنوا.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلْعَذَابِ } أي الجوع عنكم زمناً {قَلِيلاً } فكشف عنهم {إِنَّكُمْ عَائِدُونَ } إلى كفركم فعادوا إليه.

ابن عبد السلام

تفسير : {عَآئِدُونَ} إلى جهنم، أو إلى الشرك لما كشف عنهم الجدب باستسقاء الرسول صلى الله عليه وسلم عادوا إلى تكذيبه.

ابو السعود

تفسير : وقولُه تعالى: {إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ}جوابٌ من جهتهِ تعالى عن قولِهم رَّبنا اكشفْ عنَّا العذابَ إنَّا مؤمنونَ بطريق الالتفات لمزيد التوبـيخ والتهديد وما بـينهما اعتراضٌ أيْ إنا نكشفُ العذابَ المعهودَ عنكم كشفاً قليلاً أو زماناً قليلاً إنكم تعودون إثرَ ذلك إلى ما كنتم عليه من العُتوِّ والإصرارِ على الكفر وتنسَون هذه الحالَة. وصيغةُ الفاعلِ في الفعلين للدِلالة على تحقُّقهما لا محالةَ، ولقد وقعَ كلاهُما حيثُ كشَفهُ الله تعالى بدعاءِ النبـيِّ صلى الله عليه وسلم فمَا لبِثُوا أنْ عادُوا إلى ما كانوا عليهِ من العُتوِّ والعِنادِ. ومَن فسر الدخانٍ بما هُو من الأشراطِ قال إذَا جاء الدخانُ تضوّرَ المعذبونَ به من الكفارِ والمنافقينِ وغوَّثُوا وقالُوا ربَّنا اكشفْ عنَّا العذابَ إنَّا مؤمنونَ فيكشفه الله تعالَى عنهُم بعدَ أربعينَ يوماً وريثما يكشفُه عنهم يرتدونَ ولا يتمهلونَ. {يَوْمَ نَبْطِشُ ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰ} يومَ القيامةِ وقيل: يومَ بدرٍ وهو ظرفٌ لما دلَّ عليه قولُه تعالى {إِنَّا مُنتَقِمُونَ} لا لمنتقمون لأن إنَّ مانعةٌ من ذلكَ أي يومئذٍ ننتقمُ إنَّا منتقمون وقيلَ: هو بدلٌ من بدلٍ منْ يومَ تأتِي الخ وقُرىءَ نُبطش أي نحملُ الملائكةَ على أن يبطشُوا بهم البطشةَ الكُبرى وهو التناولُ بعنفٍ وصَولةٍ أو نجعل البطشةَ الكُبرى باطشةً بهم وقُرِىءَ نبطُش بضمِّ الطاءِ وهي لغةٌ. {ولقد فتنَّا قبلهم قومَ فرعونَ} أي امتحناهُم بإرسالِ مُوسى عليه السلامُ أو أوقعناهُم في الفتنةِ بالإمهالِ وتوسيعِ الرزقِ عليهم وقُرِىءَ بالتشديدِ، للمبالغة أو لكثرة القوم. أي امتحناهُم بإرسالِ مُوسى عليه السلامُ أو أوقعناهُم في الفتنةِ بالإمهالِ وتوسيعِ الرزقِ عليهم وقُرِىءَ بالتشديدِ، للمبالغة أو لكثرة القوم. {وَجَاءهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ} على الله تعالى أو على المؤمنين أو في نفسه لأن الله تعالى لم يبعثْ نبـياً إلا منْ سَراةِ قومِه وكرامِهم. {أَنْ أَدُّواْ إِلَىَّ عِبَادَ ٱللَّهِ} أيْ بأنْ أدُّوا إليَّ بني إسرائيلَ وأرسلُوهم معي أو بأنْ أَدُّوا إليَّ يا عبادَ الله حقَّه من الإيمانِ وقبولِ الدَّعوةِ، وقيلَ: أنْ مفسرةٌ، لأنَّ مجيءَ الرسولِ لا يكونُ إلا برسالةٍ ودعوةٍ، وقيل: مخففةٌ من الثقيلةِ أيْ جاءَهُم بأنَّ الشأنَ أدُّوا إلى إلخ. وقولُه تعالى: {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} تعليلٌ للأمر أو لوجوب المأمورِ به أيْ رسولٌ غيرُ ظَنِينٍ قد ائتمننى الله تعالى على وحيه وصدَّقنِي بالمعجزاتِ القاهرةِ. {وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى ٱللَّهِ} أي لا تتكبرُوا عليه تعالى بالاستهانة بوحيهِ وبرسوله وأنْ كالتي سلفتْ، وقولُه تعالى: {إِنِّىِ ءَاتِيكُم} أي من جهته تعالى {بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ} تعليلٌ للنَّهي أيْ آتيكُم بحجةٍ واضحةٍ لا سبـيلَ إلى إنكارها وآتيكم على صيغةِ الفاعلِ أو المضارعِ، وفي إيراد الأداءِ معَ الأمين، والسلطانِ مع العُلاَ منَ الجزالةِ مَا لا يَخْفى.

القشيري

تفسير : حيث نورثكم حزناً طويلاً، ولا تجدون في ظلال انتقامنا مقيلاً.

اسماعيل حقي

تفسير : {انا كاشفوا العذاب} جواب من جهته تعالى عن قولهم ربنا اكشف الخ اى انا نكشف العذاب المعهود عنكم بدعاء النبى عليه السلام وانزال المطر كشفا {قليلا} وهو دليل على كمال خبث سريرتهم فانهم اذا عادوا الى الكفر بكشف العذاب كشفا قليلا فهم بالكشف رأسا اعود أو زمانا قليلا وهو ما بقى من اعمارهم {انكم عائدون} تعودون اثر ذلك الى ما كنتم عليه من العتو والاصرار على الكفر وتنسون هذه الحالة وصيغة الفاعل فى الفعلين للدلالة على تحققها لا محالة ولقد وقع كلاهما حيث كشفه الله بدعاء النبى عليه السلام فما لبثوا ان عادوا الى ما كانوا فيه من العتو والعناد لان من مقتضى فساد طينتهم واعوجاج طبيعتهم المبادرة الى خلف الوعد ونقض العهد والعود الى الاشراك اذا زال المانع على ما بينه الله تعالى فيمن ركب الفلك اذ أنجاه الى البر (وفى المثنوى) آن ندامت از نتيجه رنج بود. نى زعقل روشن جون كنج بود. جونكه شدرنج آن ندامت شد عدم. مى نيرزدخاك آن توبه ندم. ميكند اوتوبه وبير خرد. بانك لوردوا لعادوا ميزند

الجنابذي

تفسير : {إِنَّا كَاشِفُو ٱلْعَذَابِ} جوابٌ لسؤالهم {قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ} الى الانكار ان كان المراد عذاب القحط وقد رفع القحط وعادوا الى الانكار كما قيل، او المعنى انّا كاشفوا عذاب الموت وعذاب الدّخان قليلاً لانّكم عائدون الينا ان كان المراد عذاب الاحتضار.

الهواري

تفسير : قال الله عزَّ وجل: { إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ} أي: من أعدائنا يوم القيامة. ذكر بعضهم عن مسروق عن عبد الله بن مسعود أنه قيل له: ها هنا رجل يزعم أنه يأتي دخان قبل يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام، وكان متكئاً فغضب وجلس ثم قال: أيها الناس اتقوا الله؛ من علم علماً فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن يقول العبد فيما لا يعلم: الله أعلم. قال الله لنبيه عليه السلام: (أية : قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) تفسير : [سورة ص:86]. وسأخبركم عن الدخان. إن قريشاً، لما أبطأوا عن الإسلام، دعا عليهم رسول الله فقال: اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف. فأصابهم الجوع حتى أكلوا الميتة والعظام، حتى كان أحدهم يرى ما بينه وبين السماء دخاناً من الجهد. فذلك قوله: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ}. فسألوا أن يكشف عنهم العذاب فيؤمنوا. قال الله: {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ}، فكشف عنهم العذاب، فعادوا في كفرهم. فأخذهم يوم بدر، فهو قوله: {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ}. قال عبد الله بن مسعود: قد مضت البطشة الكبرى والدخان واللزام والروم والقمر. ذكروا عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قد مضى الدخان سنين كسني يوسف. وكان الحسن يحلف ما جاء الدخان، وليأتينَّ حتى يدخل في سمع الكافر المنافق وبصره، ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام. ذكروا عن عبد الرحمن بن البيلماني أنه قال: سمعت ابن عمر: يذكر خروج الدابة، قال: ثم يخرج الدخان فيأخذ المؤمن منه شبه الزكمة فيدخل في مسامع الكافر والمنافق وفي جلده حتى يكون كالرأس الحنيذ، وإن التوبة لمفتوحة، ثم تطلع الشمس من مغربها فترفع التوبة.

اطفيش

تفسير : {إِنَّا كَاشِفُواْ} مزيلوا* {الْعَذَابِ} الدخان بدعائه صلى الله عليه وسلم* {قَلِيلاً} مفعول مطلق أي كشفاً قليلا أو ظرف زمان أي زماناً قليلاً ما بقي من أعمارهم الى يوم بدر فيهلكهم. {إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ} راجعون الى الكفر بعد الكشف. ومن فسر الدخان بظهور الدجال ونزول عيسى ونار عدن قال: (اذا جاء الدخان قالوا ربنا اكشف الخ فيكشفه بعد الاربعين فيرتدون). ومن فسره بما هو يوم القيامة قال المعنى لو كشفنا لعدتم وانكم عائدون للكفر على فرض الكشف واذكر* {يوم}.

اطفيش

تفسير : {إنَّا كاشِفُوا العَذاب قليلاً} كشفا قليلا، أو زمانا قليلا، وعد بالكشف، وهذا حجة على أن الدخان ما يناسب تلك الأقوال المبنية على القحط، ويبعد ما يقال: ان الكشف لدخان ما بعد البعث هو مثل قوله: " أية : ولو ردوا لعادوا" تفسير : [الأنعام: 28] وليس مناسبا، ويبعد أيضا الكشف عند قرب الساعة، لأنه لا يبقى بعده انتظاراً لإيمان منهم، ولا أهل ذلك الزمان أهل للخطاب والشرط عليهم، والعهد منهم، فالحق أقوال القحط {إنَّكُم عائدون} الى الكفر، وانما قيل هذا مع أنهم لم ينقطعوا عن الكفر قط اعتبار الوقفة بعد الكشف مفروضة معتبرة، يؤمنون فيها، كأنه توقفوا عن الكفر تفكرا لا جزما بالايمان، ثم صمموا على ما هم عليه، أو وعدهم بالايمان ان كشف كالايمان فقال: {إنكم عائدون} أو العود الى التصريح باللسان بعد الامساك تحقيقا أو حكما، أو عائدون الى زيادة الكفر.

الالوسي

تفسير : جواب من جهته تعالى عن قولهم وإخبار بالعود على تقدير الكشف أي إن كشفنا عنكم العذاب كشفاً قليلاً أو زماناً قليلاً عدتم والمراد على ما قيل عائدون إلى الكفر؛ وأنت تعلم أن عودهم إليه يقتضي إيمانهم وقد مر أنهم لم يؤمنوا وإنما وعدوا الإيمان فإما أن يكون وعدهم منزلاً منزلة إيمانهم أو المراد عائدون إلى الثبات على الكفر أو على الإقرار والتصريح به وقال قتادة: هذا توعد بمعاد الآخرة وهو خلاف الظاهر جداً ومن قال: إن الدخان يوم القيامة قال إن قوله سبحانه: {إِنَّا كَاشِفُواْ } إلى آخره وعد بالكشف على نحو قوله عز وجل: {أية : وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ} تفسير : [الأنعام: 28] ومن قال المراد به ما هو من أشراط الساعة قال بإمكان الكشف وعدم انقطاع التكليف عند ظهوره وإن كان من الأشراط بل جاء في / بعض الآثار أنه يمكث أربعين يوماً وليلة فيكشف عنهم فيعودون إلى ما كانوا عليه من الضلال. وحمله على ما روي عن ابن مسعود ظاهر الاستقامة لا قيل فيه ولا قال. وقوله سبحانه: {أية : وَقَدْ جَاءهُمْ } تفسير : [الدخان: 13] الخ قوي الملاءمة له وهو بعيد الملاءمة للقول المروي عن الأمير كرم الله تعالى وجهه ومن معه فقد احتيج في تحصيلها إلى جعل الإسناد من باب إسناد حال البعض إلى الكل أو حمل الناس على الكفار الموجودين في ذلك الوقت والأمر على القول بأنه ما كان في فتح مكة أهون إلا أنه مع ذلك ليس كقول ابن مسعود فتأمل.

ابن عاشور

تفسير : يجيء على مَا فسر به جميع المفسرين قولَه { أية : ربنا اكشف عنا العذاب } تفسير : [الدخان: 12]، أن هذه الجملة جواب لسؤالهم، ويجيء على ما درجنا عليه أن تكون هذه الجملة إعلاماً للنبي صلى الله عليه وسلم بأنْ يُكشَف العذابُ المتوعَّد به المشركون مدةً، فيعودون إلى ما كانوا فيه، (وعليه فضمير {إنكم عائدون} التفات إلى خطاب المشركين)، أي يُمسكون عن ذلك مدة وهي المدة التي أرسلوا فيها وفْدَهم إلى المدينة ليسأل الرسولَ صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله بكشف القحط عنهم فإنهم أيامئذٍ يمسكون عن الطعن والذمّ رجاء أن يدعو لهم ثم يعودون لما كانوا فيه، كما قال تعالى: { أية : وإذا مَسّ الإنسانَ ضرٌّ دعا ربه منيباً إليه ثم إذا خوّله نعمةً منه نَسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أنداداً ليضل عن سبيله } تفسير : [الزمر: 8] كما اقتضى أن العذاب عائد إليهم بعد عودتهم إلى ما كانوا فيه من أسباب إصابتهم بالعذاب. فمعنى {إنا كاشفوا العذاب}: إنا كاشفوه في المستقبل بقرينة قوله قبله { أية : فارتَقب يوم تأتي السماء بدخانٍ مبينٍ } تفسير : [الدخان: 10] المقتضي أنه يحصل في المستقبل، والآية متصل بعضها ببعض وكذلك معنى {إنكم عائدون}، أي في المستقبل. واسم الفاعل يكون مراداً به الحصول في المستقبل بالقرينة. روي أنهم كشف عنهم القحط بعد استسقاء النبي صلى الله عليه وسلم فحيُوا وحييت أنعامهم ثم عادُوا فعاودهم القحط كمال سبع سنين، ولعلها عقبها فتحُ مكة. وجملة {إنكم عائدون} مستأنفة استئنافاً بيانياً لأنهم إذا سمعوا {إنا كاشفوا العذاب قليلاً} تطلّعوا إلى ما سيكون بعدَ كشفه، وتطلعَ المؤمنون إلى ما تصير إليه حال المشركين بعد كشف العذاب هل يقلعون عن الطعن فكان قوله: {إنكم عائدون} مبيناً لما يتساءلون عنه.

د. أسعد حومد

تفسير : {كَاشِفُو} {عَآئِدُونَ} (15) - إِنَّنا سَنَرْفَعُ عَنْهُم الضُّرَّ النَّازِلَ بِهَمْ لِبَعْضِ الوَقْتِ، فَنُنَزِّلُ عَلَيهِمِ المَطَرَ لِتنبتَ الأَرْضُ، وَإِنَّنا لَنَعْلَمُ أَنَّهمُ عَائِدُونَ إِلى مَا كَانُوا عَليهِ مِنَ الكفرِ والتَّكذِيبِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: عذاب الدنيا الذي نزل بهم، والذي سمَّاه القرآن العذاب الأدنى {أية : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} تفسير : [السجدة: 21] سنكشف عنهم عذاب الدخان والقحط والجوع الذي اضطرهم لأنْ يأكلوا الميتة، سنكشفه عنكم قليلاً لنثبتَ لكم أنكم كاذبون ولو أمام أنفسكم لتقتنعوا بهذه الحقيقة؛ لأن المؤمنين بي يعرفونها ويشهدون بها، أما أنتم فتنكرونها. أو يكشف كذبهم أمام الناشئة، منهم الذين لم يتمكن منهم الكفر فيحدث خلخلة في صفوفهم، ويظهر الكافرون على حقيقتهم فلا يُقلدهم أبناؤهم الذين يتابعون هذه المواقف، ويشاهدون كذبَ الآباء والأجداد. وفعلاً رأينا من أبناء الكافرين مَنْ أسلم وأبلى في الإسلام بلاءً حسناً أمثال عكرمة بن أبي جهل وغيره، ممَّنْ عاينوا كذب الآباء وعدم وفائهم مع الله. من هؤلاء مصعب بن عمير فتى قريش المدلّل، وأغنى أغنيائها، وكان يتقلَّب في ألوان النعيم لما رأى ما عليه القوم من التناقض، ترك الكفر إلى الإسلام، وتركَ كلَّ مظاهر النعيم ورَضي بعيش التقشُّف. وقد رآه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة بعد أنْ هاجر يرتدي جلد شاة على كتفه، فتعجَّب وقال: انظروا إلى صاحبكم، كيف فعل الإيمان به؟ ولما مات مصعب لم يجدوا ما يكفنونه به. هؤلاء شبابٌ اختطفهم الإيمان من براثن الكفر. وقوله: {إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ} [الدخان: 15] يعني: راجعون مرة أخرى إلى كفركم وعنادكم وتكذيبكم لرسول الله.