Verse. 4430 (AR)

٤٤ - ٱلدُّخَان

44 - Ad-Dukhan (AR)

يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَۃَ الْكُبْرٰى۝۰ۚ اِنَّا مُنْتَقِمُوْنَ۝۱۶
Yawma nabtishu albatshata alkubra inna muntaqimoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

اذكر «يوم نبطش البطشة الكبرى» هو يوم بدر «إنا منتقمون» منهم والبطش الأخذ بقوة.

16

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{يَوْمَ} محمول على ما دلّ عليه {مُنتَقِمُونَ }؛ أي ننتقم منهم يوم نبطِش. وأبعده بعض النحويين بسبب أن ما بعد «إنّ» لا يفسر ما قبلها. وقيل: إن العامل فيه «مُنْتَقِمُونَ». وهو بعيد أيضاً؛ لأن ما بعد «إن» لايعمل فيما قبلها. ولا يحسن تعلّقه بقوله: «عَائِدُونَ» ولا بقوله: «إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ»؛ إذ ليس المعنى عليه. ويجوز نصبه بإضمار فعل؛ كأنه قال: ذكّرهم أو ٱذكر. ويجوز أن يكون المعنى إنكم عائدون، فإذا عدتم أنتقم منكم يوم نبطِش البطشة الكبرى. ولهذا وصل هذا بقصة فرعون، فإنهم وعدوا موسى الإيمان إن كشف عنهم العذاب، ثم لم يؤمنوا حتى غرِقوا. وقيل: «إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ» كلام تام. ثم ابتدأ: «يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ» أي ننتقم من جميع الكفار. وقيل: المعنى وارتقب الدخان وارتقب يَوْمَ نَبْطِش، فحذف واو العطف؛ كما تقول: ٱتق النار ٱتق العذاب. و {ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰ} في قول ابن مسعود: يوم بدر. وهو قول ابن عباس وأبَيّ بن كعب ومجاهد والضحاك. وقيل: عذاب جهنم يوم القيامة؛ قاله الحسن وعكرمة وابن عباس أيضاً، وٱختاره الزجاج. وقيل: دخان يقع في الدنيا، أو جوع أو قحط يقع قبل يوم القيامة. الماوردِيّ: ويحتمل أنها قيام الساعة؛ لأنها خاتمة بطشاته في الدنيا. ويقال: ٱنتقم الله منه؛ أي عاقبه. والاْسم منه النقمة والجمع النَّقِمات. وقيل بالفرق بين النقمة والعقوبة؛ فالعقوبة بعد المعصية لأنها من العاقبة. والنقمة قد تكون قبلها؛ قاله ابن عباس. وقيل: العقوبة ما تقدّرت والاْنتقام غير مقدّر.

المحلي و السيوطي

تفسير : اذكر {يَوْمَ نَبْطِشُ ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰ } هو يوم بدر {إِنَّا مُنتَقِمُونَ } منهم، والبطش الأخذ بقوّة.

ابن عبد السلام

تفسير : {الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى} العقوبة الكبرى وهي القتل ببدر، أو جهنم في القيامة "ع"، "ح" {مُنتَقِمُونَ} من أعدائنا، العقوبة بعد المعصية لأنها من العاقبة والنقمة قد تكون قبلها أو العقوبة ما تقدرت والانتقام غير مقدر، أو العقوبة قد تكون في المعاصي والنقمة قد تكون في خلفه لأجله.

البقاعي

تفسير : ولما كان اليوم قد يراد به المن المجتمع في حكم من الأحكام، وكان زمان الدخان إن كان المراد به القحط الذي كان قبل يوم بدر أو ما يقرب من الساعة يسمى يوماً واحداً لاتحاد ذلك الحكم، أبدل من "يوم الدخان" قوله تهديداً بشق الأكباد: {يوم نبطش} أي بما لنا من العظمة، والبطش: الأخذ بقوة {البطشة الكبرى} أي التي تنحل لها عراهم وتنخل بها عزائمهم وقواهم ولا يحتملها حقائقهم ولا مناهم، سواء كانت البطشة يوم بدر أو غيره فيخسر هنالك من كشف حال الابتلاء عن طغيانه، وتمرده على ربه وعصيانه، ويجوز أن يكون هذا ظرفاً لعائدون. ولما كان ما له سبحانه من الحلم وطول الإمهال موجباً لأهل البلادة والغلظة الشك في وعيده، قال مؤكداً {إنا منتقمون *} أي ذلك صفة ثابتة لم نزل نفعلها بأعدائنا لنسر أضدادهم في أوليائنا. ولما كان التقدير: لفقد فتناهم بإرسالك إليهم ليكشف ذلك لمن لا يعلم الشيء إلا بعد وقوعه عما نعلمه في الأزل، وفيما لا يزال ولم يزل، من بواطن أمورهم، فتقوم الحجة على من خالفنا على مقتضى عاداتكم، عطف عليه محذراً لقريش ومسلياً للنبي صلى الله عليه وسلم قوله: {ولقد فتنا} أي فعلنا على ما لنا من العظمة فعل الفاتن وهو المختبر الذي يريد أن يعلم حقيقة الشيء بالإملاء والتمكين ثم الإرسال. ولما كان من المعلوم أن قوم فرعون لم يستغرقوا الزمان ولا كانوا أقرب الناس زماناً إلى قريش، نزع الجار قبل الظرف لعدم الإلباس أو أنه عظم فتنتهم لما كان لهم من العظمة والمكمنة، فجعلها لذلك كأنها مستغرقة لجميع الزمان فقال: {قبلهم} أي قبل هؤلاء العرب ليكون ما مضى من خبرهم عبرة لهم وعظة. ولما كان فرعون من أقوى من جاءه رسول قبلهم بما كان له من الجنود والأموال والمكنة، وكان الرسول الذي أتاه قد جمع له - صلى الله عليه وسلم - الآيات التي اشتملت على التصرف في العناصر الأربعة. فكان فيها الماء والتراب والنار والهواء، وكانوا إذا أتتهم الآية قالوا: يا أيها الساحر! ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون، فإذا كشف عنهم ذلك عادوا إلى ما كانوا عليه كما أخبر تعالى عن هؤلاء عند مجيء الدخان - إلى غير ذلك مما شابهوهم فيه من الأسرار التي كشفها هذا المضمار، وكان آخر ذلك أن أهلكهم أجمعين، فكانوا أجلى مثل لقوله تعالى في التي قبلها{أية : فأهلكنا أشد منهم بطشاً} تفسير : [الزخرف: 8] خصهم بالذكر من بين المفتونين قبل فقال: {قوم فرعون} أي مع فرعون لأن ما كان فتنة لقومه كان فتنة له لأن الكبير أرسخ في الفتنة بما أحاط به من الدنيا، وسيأتي التصريح به في آخر القصة {وجاءهم} أي المضافين والمضاف إليه في زيادة فتنتهم {رسول كريم} أي يعلمون شرفه نسباً وأخلاقًا وأفعالاً، ثم زاد بيان كرمه بما ظهر لله به من العناية بما أيده به من المعجزات. ولما أخبر بمجيئه إليهم بالرسالة التي لا تكون إلا بالقول، فسر ما بلغهم منها بقوله: {أن أدوا} أي أوصلوا مع البشر وطيب النفس، وأبرز ذلك في صيغة الأمر الذي لا يسوغ مخالفته ولما كان بين موسى عليه الصلاة والسلام وبين تصرفه في قومه حائل كثيف من ظلم فرعون وقومه، أشار إليه بحرف الغاية فقال: {إليّ} ونبهه على أنه لا حكم له عليهم بقوله {عباد الله} أي بني إسرائيل الذين استعبدتموهم ظلماً وليست عليهم عبودية إلا للذي أظهر في أمورهم صفات جلاله وجماله بما صنع مع آبائهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام ومن بعده وما سيظهر مما ترونه وما يكون بعدكم. ولما كان لهم به من النفع إن تبعوا ما جاءهم به والضر إن ردوه ما ليس لغيرهم، وكان لا يقدر على تأدية بني إسرائيل إليه من أهل الأرض غيرهم لاحتوائهم عليهم كان تقديم الجار في أحكم مواضعه فلذلك قال مؤكداً فإنكارهم لرسالته عليه الصلاة والسلام: {إني لكم} أي خاصة بسبب ذلك {رسول} أي من عند من لا تكون الرسالة الكاملة إلا منه، ولما كان الإنسان لا يأتمن على السياسة إلا ثقة كافياً، قال واصفاً لنفسه بما يزيل عذرهم ويقيم الحجة عليهم: {أمين *} أي بالغ الأمانة لأن الملك الديان لا يرسل إلا من كان كذلك.

اسماعيل حقي

تفسير : {يوم نبطش البطشة الكبرى} البطش تناول الشئ بعنف وصولة اى يوم القيامة ننتقم ونعاقب العقوبة العظمى {انا منتقمون} فيوم ظرف لما دل عليه قوله انا منتقمون لا لمنتقمون لان انا مانعة عن ذلك (وقال الكاشفى) يادكن روزى راكه بكيرم كافرا نرا كرفتن سخت وبزرك يعنى روزقيامت. وذلك لانه تعالى أخذهم بالجوع والدخان ثم أذاقهم القتل والاسر يوم بدر وكل ذلك من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر فاذا كان يوم القيامة يأخذهم اخذا شديدا لا يقاس على ما كان فى الدنيا نسأل الله العصمة من عذابه وجحيمه والتوفيق لما يوصل الى رضاه ونعيمه وقال بعض المفسرين المراد بالدخان ما هو من اشراط الساعة وهو دخان يأتى من السماء قبل يوم القيامة فيدخل فى اسماع الكفرة حتى يكون رأس الواحد كالرأس الحنيذ اى المشوى ويعترى المؤمن منه كهيئة الزكام وتكون الارض كلها كبيت او قد فيه ليس فيه خصاص اى فرجة يخرج منها الدخان وفى الحديث "حديث : اول الآيات الدخان ونزول عيسى ابن مريم ونار تخرج من قعر عدن ابين" تفسير : وهو بفتح الهمزة على ما هو المشهور اسم رجل بنى هذه البلدة باليمن واقام بها "حديث : تسوق الناس الى المحشر اى الى الشام والقدس" تفسير : قال حذيفة رضى الله عنه فما الدخان فتلا الآية فقال "حديث : يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث اربعين يوما وليلة اما المؤمن فيصيبه كهيئة الزمكة واما الكافر فهو كالسكران يخرج من منخريه واذنيه ودبره" تفسير : وقال حذيفة بن اسيد الغفارى رضى الله عنه اطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر فقال عليه السلام "حديث : ما تذاكرون" تفسير : قالوا نذكر الساعة قال عليه السلام "حديث : انها لن تقوم حتى تروا قبلها آيات" تفسير : اى علامات فذكر الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى بن مريم ويأجوج ومأجوج وثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس الى محشرهم واوله بعض العلماء بفتنة الاتراك واول خروج الدجال بظهور الشر والفساد ونزول عيسى باندفاع ذلك وظهور الخير والصلاح. يقول الفقير ان كان هذا التأويل من طريق الاشارة فمسلم لانه لا تخلو الدنيا عن المظاهر الجلالية والجمالية الى خروج الدجال ونزول عيسى واما ان كان من طريق الحقيقة فلا تصح له اذ لا بد من ظهور تلك الآيات على حقيقتها على ما اخبر به النبى عليه السلام فعلى هذا القول وهو تفسير الدخان بما هو من اشراط الساعة معنى قوله {أية : ربنا اكشف عنا} تفسير : الخ وقوله {أية : انا كاشفوا العذاب} تفسير : الخ انه اذا جاء الدخان تضور المعذبون به من الكفار والمنافقين وغوثوا وقالوا ربنا اكشف عنا العذاب انا مؤمنون فيكشف الله عنهم بعد أربعين يوما فريثما يكشف عنهم يرتدون ولا يتمهلون وظهور علامات القيامة لا يوجب انقطاع التكليف ولا يقدح فى صحة الايمان ولا يجب ايضا لزومها وعدم انكشافها وقال بعض اهل التفسير المراد بالدخان ما يكون فى القيامة اذا خرجو فى قبورهم فيحتمل ان يراد به معناه الحقيقى وما يستلزمه فانه لشدة اهوال يوم القيامة تظلم العين بحيث لا يرى الانسان فيه اينما توجه الا والظلمة مستولية عليه كانه مملوء دخانا فعلى هذا يبنى الكلام على الفرض والتقدير ومعناه انهم يقولون ربنا اكشف عنا العذاب اى ارددنا الى الدنيا نعمل صالحا فيقول الله انا كاشفوا العذاب يعنى ان كشفنا ورددناكم اليها تعودوا الى ما كنتم عليه من الكفر والتكذيب كما قال تعالى {أية : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه} تفسير : والتفسير الاول من هذه التفاسير الثلاثة هو الذى يستدعيه مساق النظم الكريم قطعا وفى عرائس البقلى رحمه الله ظاهر الآية دخان الكفرة من الجوع فى الظاهر ودخان بواطنهم دخان النفس الامارة والاهواء المختلفة التى تغير سماء قلوبهم بغبار الشهوات وظلمة الغفلات وقال سهل قدس سره الدخان فى الدنيا قسوة القلب والغفلة عن الذكر وفى التأويلات النجمية فى الآية اشارة الى مراقبة سماء القلب عن تصاعد دخان اوصاف البشرية يغشى الناس عن شواهد الحق هذا عذاب أليم لارباب المشاهدة كما قال السرى قدس سره اللهم مهما عذبتنى فلا تعذبنى بذل الحجاب ربنا اكشف عنا عذاب الحجاب انا مؤمنون بانك قادر على رفع الحجاب وارخائه فاذا اخذوا فى الاستغاثة يقال لهم أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين بالهام تقواهم وفجورهم ثم خالفوه وقالوا خاطر شيطانى انا كاشفوا العذاب عن صورتهم فى الدنيا قليلا لان جميع الدنيا عندنا قليل ولكن يوم نبطش البطشة الكبرى نورثهم خزنا طويلا ولا يجدون فى ضلال انتقامنا مقيلا. يقول الفقير ظهر من هذه التقريرات انه لا خير فى الدخان فى الظاهر والباطن ألا ترى ان من رآه فى المنام يعبر بالهول العظيم والقتال الشديد وبالظلمات والحجب والكدورات فعلى العاقل ان يجتهد فى الخروج من الظلمات الى النور والدخول فى دائرة الصفاء والحضور فانه ان بقى مع دخان الوجود يظلم عليه وجه المقصود

الجنابذي

تفسير : {يَوْمَ نَبْطِشُ ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰ} اى يوم القيامة او يوم بدرٍ {إِنَّا مُنتَقِمُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا} وابتلينا {قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ} بانواع العذاب التّسعة {وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ} اى كريم الاخلاق والافعال، او كريم الاصل والآباء، لانّه كان من اولاد الانبياء (ع)، او كريم عند الله.

اطفيش

تفسير : {يَوْمَ}. وقال بعض انه بدل من يوم وعن بعض انه ظرف لننتقم محذوفاً دل عليه {إِنَّا مُنتَقِمُونَ} وليس ظرفاً لـ (منتقمون) لان معمول خبر (ان) لا يتقدم عليها وهو يوم بدر أو يوم القيامة والاول لابن مسعود وأكثر العلماء والثاني لابن عباس وفرقة* {نَبْطِشُ} بفتح النون وكسر الطاء* {الْبَطْشَةَ} مصدر مفعول مطلق* {الْكُبْرَى} وقرئ (نبطش) بضم الطاء وقرأ الحسن بضم النون وكسر الطاء وعليها فالبطشة اسم مصدر ومفعول مطلق والمفعول محذوف أي يجعل الملائكة باطشين ونحملهم على البطش أو مصدر مفعول به أي نجعل البطشة الكبرى باطشة بهم ويدل له قراءة بعض (تبطش) بفتح التاء الفوقية ورفع البطشة والبطش التناول بقوة* {إِنَّا مُنتَقِمُونَ} في ذلك اليوم

اطفيش

تفسير : {يَوم نبْطشُ البَطْشة الكُبْرى} اذكر يوم نبطش، أو ذكرهم يوم نبطش، أو ننتقم منهم يوم نبطش، دل عليه قوله: {إنَّا منْتقمُون} من المصرين، أو يعلق بعائدون أى صائرون الى العذاب يوم الخ، أو بدل من يوم تأتى، كأنه قيل فارتقب يوم نبطش البطشة الكبرى، وهى قتلهم يوم بدر عند ابن مسعود، وأبى بن كعب، مجاهد، والحسن، وأبى، العالية، وسعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين، وقتادة، وهو رواية عن ابن عباس، وعنه: لا أقول يوم بدر كما قال ابن مسعود، بل أقول يوم القيامة، وهو رواية عن الحسن، وقتادة، والبطش: الأخذ بعنف وشدة.

الالوسي

تفسير : {يَوْمَ نَبْطِشُ ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰ } هو يوم بدر عند ابن مسعود وأخرجه عبد بن حميد وابن جرير عن أبـي بن كعب ومجاهد والحسن وأبـي العالية وسعيد بن جبير ومحمد بن سيرين وقتادة وعطية، وأخرجه ابن مردويه عن ابن عباس. وأخرج ابن جرير وعبد بن حميد بسند صحيح عن عكرمة قال: قال ابن عباس قال ابن مسعود البطشة الكبرى يوم بدر، وأنا أقول: هي يوم القيامة ونقل في «البحر» حكاية أنه يوم القيامة عن الحسن وقتادة أيضاً. والظرف معمول لما دل عليه قوله تعالى: {إِنَّا مُنتَقِمُونَ } أي إنا ننتقم يوم إذ إنا منتقمون، وقيل لمنتقمون ورده الزجاج وغيره بأن ما بعد إن لا يجوز أن يعمل فيما قبلها، وقيل لعائدون على معنى إنكم لعائدون إلى العذاب يوم نبطش. وقيل بكاشفوا العذاب وليس بشيء وقيل لذكرهم أو اذكر مقدراً، وقيل هو بدل من {أية : يَوْمَ تَأْتِي } تفسير : [الدخان: 10] الخ. وقرىء {نبطش } بضم الطاء وقرأ الحسن وأبو رجاء وطلحة بخلاف عنه {نبطش } بضم النون من باب الافعال على معنى نحمل الملائكة عليهم السلام على أن يبطشوا بهم أو نمكنهم من ذلك فالمفعول به محذوف للعلم وزيادة التهويل، وجعل البطشة على هذا مفعولاً مطلقاً على طريقة {أية : أَنبَتَكُمْ ... نَبَاتاً}تفسير : [نوح: 17]، وقال ابن جني وأبو حيان: هي منصوبة بفعل مضمر يدل عليه الظاهر أي يوم نبطش من نبطشه فيبطش البطشة الكبرى، وقال ابن جني: ولك أن تنصبها على أنها مفعول كأنه به قيل: يوم نقوي البطشة الكبرى عليهم ونمكنها منهم كقولك: يوم نسلط القتل عليهم ونوسع الأخذ منهم. وفي «القاموس» بطش به يبطش ويبطش أخذه بالعنف والسطوة كابطشه والبطش الأخذ الشديد في كل شيء والبأس اهـ فلا تغفل.

ابن عاشور

تفسير : هذا هو الانتقام الذي وُعد به الرسول صلى الله عليه وسلم وتُوعِّد به أيمة الكفر. والجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً ناشئاً عن قوله: { أية : إنا كاشفوا العذاب قليلاً إنكم عائدون } تفسير : [الدخان: 15] فإن السامع يُثار في نفسه سؤال عن جزائهم حيث يعودون إلى التولي والطعْن فأجيب بأن الانتقام منهم هو البطشة الكبرى، وهي الانتقام التامّ، ولأجل هذا التطلع والتساؤل أكدَا بخبر بحرف التأكيد دفعاً للتردد. وأصل تركيب الجملة: إنا منتقمون يوم نبطش البطشة الكبرى، فــ {يوم} منصوب على المفعول فيه لاسم الفاعل وهو {منتقمون}. وتقدم على عامله للاهتمام به لِتهويله ولا يمنع من هذا التعليق أن العامل في الظرف خبر عن (إنَّ) بناء على الشائع من كلام النحاة أن ما بعد (إنَّ) لا يعمل فيما قبلها فإن الظروف ونحوها يتوسع فيها. و{البطشة الكبرى}: هي بطشة يوم بدر فإن ما أصاب صناديد المشركين يومئذٍ كان بطشة بالشرك وأهلِه لأنهم فقدوا سادتهم وذوي الرأي منهم الذين كانوا يسيّرون أهل مكة كما يريدون. والبطشة: واحدة البطش وهو: الأخذ الشديد بعنف، وتقدم في قوله تعالى: { أية : أم لهم أيد يبطشون بها } تفسير : في سورة الأعراف (195).

د. أسعد حومد

تفسير : (16) - وَيَومَ القِيَامةِ يَبْطِشُ اللهُ تَعَالى بِهِم البَطْشَةَ الكُبْرى، وَيَنْتَقِمُ مِنْهُمْ أَشَدَّ الانْتِقَامِ، وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ يَنْصُرهُمْ أو يَشْفَعُ لَهُمْ، فَينْدَمُونَ على مَا فَرَّطُوا في جَنبِ اللهِ، وَلاتَ سَاعَةَ مَنْدَمٍ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يعني: اذكروا هذا اليوم ولا تغفلوا عنه {يَوْمَ نَبْطِشُ ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰ} [الدخان: 16] البطش: الأخْذ بقوة والضربة القوية التي تستوعب كلَّ جوارح الجسم ولا تبالي على أيِّ عضو وقعتْ، نقول: فلان بطش بفلان يعني: ضربه بقسوة وعنف دون أنْ يراعي على أيِّ عضو وقع الضرب، وبعد هذا الوصف سماها (الكبرى) تأكيداً على قسوتها وشدَّتها على الكافرين. {إِنَّا مُنتَقِمُونَ} [الدخان: 16] والانتقام يدل على التكافؤ، فالبطشة ليستْ اعتداءً منا، بل جزاءَ ما قدَّمتم من تكذيب وإيذاء لرسول الله. فالبطشة إذن جزاءٌ من جنس العمل، ولولا هذه البطشة لم تتحقق عدالة السماء بين المؤمنين والكافرين، ولكانتْ مساواة بين المؤمنين الذين تحمَّلوا الإيذاء والعَنت والاضطهاد، وبين الكافرين الظالمين المعتدين. كان لا بدَّ أنْ تحدثَ هذه البطشةُ بالكافرين ليرى المؤمنون ثمرةَ إيمانهم، وكيف أن الله نجَّاهم بالإيمان فيفرحون، ويرى الكافرون ثمرةَ كفرهم وعنادهم فيتحسَّرون ويندمون ويتألمون. وفي أكثر من موضع حكى لنا القرآن الكريم حواراً بين أهل الجنة وأهل النار يُوضِّح فرح المؤمنين وندم الكافرين وتحسُّرهم: {أية : وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ أَصْحَابَ ٱلْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلْكَافِرِينَ} تفسير : [الأعراف: 50]. فقوله تعالى {إِنَّا مُنتَقِمُونَ} [الدخان: 16] إشارة إلى عدالة السماء وكأن الله تعالى يقول لهم: لا تلومونا على أنْ أخذناكم هذه الأخْذةَ، فأنتم صَنْعتنا، ونحن أرأفُ بكم من الوالدة بولدها، لكن لا بدَّ من الانتقام لتستوي الكفة، وحتى لا تكون فتنةٌ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {يَوْمَ نَبْطِشُ ٱلْبَطْشَةَ ٱلْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ} معناه يومُ بَدرٍ.