Verse. 443 (AR)

٣ - آلِ عِمْرَان

3 - Al-Imran (AR)

بَلِ اللہُ مَوْلٰىكُمْ۝۰ۚ وَھُوَخَيْرُ النّٰصِرِيْنَ۝۱۵۰
Bali Allahu mawlakum wahuwa khayru alnnasireena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«بل الله مولاكم» ناصركم «وهو خير الناصرين» فأطيعوه دونهم.

150

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {بَلِ ٱللَّهُ مَوْلَـٰكُمْ} ناصركم. وقرىء بالنصب على تقدير بل أطيعوا الله مولاكم. {وَهُوَ خَيْرُ ٱلنَّـٰصِرِينَ} فاستغنوا به عن ولاية غيره ونصره.

المحلي و السيوطي

تفسير : {بَلِ ٱللَّهُ مَوْلَٰكُمْ } ناصركم {وَهُوَ خَيْرُ ٱلنَّٰصِرِينَ } فأطيعوه دونهم.

الخازن

تفسير : {بل الله مولاكم} أي وليكم وناصركم وحافظكم فاستعينوا به {وهو خير الناصرين} يعني أنه تعالى قادر على نصركم والمعنى أنكم إنما تطيعون الكفار لينصروكم ويعينوكم وهم عاجزون عن نصر أنفسهم فضلاً عن غيرهم فاطلبوا النصر من الله تعالى فهو خير الناصرين. قوله عز وجل: {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب} وذلك أنا أبا سفيان ومن معه ارتحلوا يوم أحد متوجهين إلى مكة، فلما بلغوا بعض الطريق ندموا وقالوا بئس ما صنعنا قتلناهم حتى إذا لم يبق منهم إلا الشريد تركناهم ارجعوا إليهم فاستأصلوهم فلما عزموا على ذلك ألقى الله في قلوبهم الرعب، يعني الخوف الشديد حتى رجعوا عما هموا به فعلى هذا القول يكون الوعد بإلقاء الرعب في قلوب الكفار مخصوصاً بيوم أحد وقيل إنه عام وإن كان السبب خاصاً لقوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : نصرت بالرعب مسيرة شهر" تفسير : فكأنه قال سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب منكم حتى تقهروهم ويظهر دينكم على سائر الأديان وقد فعل الله ذلك بفضله وكرمه حتى صار دين الإسلام ظاهراً على جميع الأديان والملل كما قال الله تعالى ليظهره على الدين كله {بما أشركوا بالله} يعني إنما كان إلقاء الرعب في قلوبهم بسبب إشراكهم بالله {ما لم ينزل به سلطاناً} يعني حجة وبرهاناً وسميت الحجة سلطاناً لأن السلطان مشتق من السليط وهو ما يستصبح به وقيل السلطان القوة والقدرة وسميت الحجة سلطاناً لقوتها على دفع الباطل {ومأواهم النار} لما بين الله تعالى حال الكفار في الدنيا وهو إلقاء الرعب والخوف في قلوبهم بين حالهم في الآخرة فقال تعالى: {ومأواهم النار} أي مسكنهم {وبئس مثوى الظالمين} أي المسكن الذي يستقرون به ويقيمون فيه وكلمة بئس تستعمل في جميع المذام والمعنى وبئس مقام الظالمين الذين ظلموا أنفسهم باكتساب ما أوجب لهم عذاب النار والإقامة فيها. قوله عز وجل: {ولقد صدقكم الله وعده} قال محمد بن كعب القرظي: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من أحد إلى المدينة وقد أصابهم ما أصابهم قال ناس من الصحابة من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر فأنزل الله تعالى: {ولقد صدقكم الله وعده} يعني بالنصر والظفر وذلك أن الظفر كان للمسلمين في الابتداء وقيل إن الله وعد المؤمنين النصر بأحد فنصرهم فلما خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبوا الغنيمة هزموا {إذ تحسونهم} يعني إذ تقلتون الكفار قتلاً ذريعاً وقيل معنى تحسونهم تستأصلونهم بالقتل {بإذنه} يعني بعلم الله وأمره وقيل بقضاء الله وقدره {حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم} قال الفراء فيه تقديم وتأخير تقديره حتى إذا تنازعتم في الأمر وعصيتم فشلتم. وقيل معناه ولقد صدقكم الله وعده بالنصر إلى أن مكان الفشل والتنازع والمعصية وقيل فيه معنى الشرط وجوابه محذوف تقديره حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم منعكم الله النصر ومعنى فشلتم ضعفتم والفشل الضعف مع جبن ومعنى التنازع الاختلاف وكان اختلافهم وتنازعهم أن الرماة الذين كانوا مع عبدالله بن جبير لما انهزم المشركون قال بعضهم لبعض أي قوم ما نصنع بمقامنا ها هنا وقد انهزم المشركون ثم أقبلوا على الغنيمة، وقال بعضهم لبعض لا تجاوزوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت عبدالله بن جبير أمير القوم في نفر يسير دون العشرة ممن كان معه فما رأى خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل ذلك حملوا على الرماة الذين ثبتوا مع عبدالله بن جبير وأصحابه وأقبلوا على المسلمين وتحولت الريح دبوراً بعد ما كانت صباً، وانقضت صفوف المسلمين واختلطوا فجعلوا يقتلون على غير شعار يضرب بعضهم بعضاً وما يشعرون بذلك من الدهش ونادى إبليس أن محمداً قد قتل فكان ذلك سبب هزيمة المسلمين وقوله: وعصيتم يعني أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أمركم به من لزوم المركز {من بعد ما أراكم ما تحبون} من النصر والظفر يا معشر المسلمين {منكم من يريد الدنيا} يعني الذين تركوا المركز وأقبلوا على النهب {ومنكم من يريد الآخرة} يعني الذين ثبتوا مع أميرهم عبدالله بن جبير حتى قتلوا قاله عبدالله بن مسعود ما شعرت أن أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الدينا حتى كان يوم أحد نزلت هذه الآية {ثم صرفكم عنهم} يعني يا معشر المسلمين يعني عن المشركين بالهزيمة {ليبتليكم} يعني ليمتحنكم وقيل لينزل عليكم البلاء لتتوبوا إليه وتستغفروه وقيل معناه ليختبركم وهو أعلم ليتميز المؤمن من المنافق ومن يريد الدنيا ممن يريد الآخرة {ولقد عفا عنكم} يعني ولقد عفا الله عنكم أيها المخالفون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يستأصلكم بعد المخالفة والمعصية وقيل: عفا عن عقوبتكم أيها المخالفون {والله ذو فضل على المؤمنين} وهذا من تمام نعمه على عباده المؤمنين لأنه نصرهم أولاً ثم عفا عن المذنبين منهم ثانياً لأنه ذو الفضل والطول والإحسان. وفي الآية دليل على أن صاحب الكبيرة مؤمن وأن الله تعالى يعفو عنه بفضله وكرمه إن شاء لأنه سماهم مؤمنين مع ما ارتكبوه من مخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي كبيرة وعفا عنهم بعد ذلك.

ابو السعود

تفسير : {بَلِ ٱللَّهُ مَوْلَـٰكُمْ} إضرابٌ عما يُفهم من مضمون الشرطيةِ كأنه قيل: فليسوا أنصارَكم حتى تطيعوهم بل الله ناصرُكم لا غيرُه فأطيعوه واستعينوا به عن موالاتهم، وقرىء بالنصب كأنه قيل: فلا تطيعوهم بل أطيعوا الله و{مَوْلَـٰكُمْ} نُصب على أنه صفةٌ له {وَهُوَ خَيْرُ ٱلنَّـٰصِرِينَ} فخُصّوه بالطاعة والاستعانة {سَنُلْقِى} بنون العظمةِ على طريقة الالتفاتِ جرياً على سَنن الكبرياءِ لتقوية المهابةِ، وقرىء بالياء والسين لتأكيد الإلقاءِ {فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ} بسكون العين وقرىء بضمها على الأصل وهو ما قُذف في قلوبهم من الخوف يوم أحُد حتى تركوا القتالَ ورجعوا من غير سببٍ، ولهم القوةُ والغلبة، وقيل: ذهبوا إلى مكةَ فلما كانوا ببعض الطريقِ قالوا: ما صنعنا شيئاً قتلنا منهم ثم تركناهم ونحن قاهرون ارجِعوا فاستأصِلوهم فعند ذلك ألقى الله تعالى في قلوبهم الرُّعْبَ فأمسكوا. فلا بد من كون نزولِ الآيةِ في تضاعيف الحربِ أو عَقيب انقضائِها، وقيل: هو ما أُلقيَ في قلوبهم من الرعب يومَ الأحزاب {بِمَا أَشْرَكُواْ بِٱللَّهِ} متعلقٌ بنُلقي دون الرعب، وما مصدرية أي بسبب إشراكِهم به تعالى فإنه من موجبات خِذْلانِهم ونصرِ المؤمنين عليهم، وكلاهما من دواعي الرعب {مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ} أي بإشراكه {سُلْطَـٰناً} أي حجةً سمِّيت به لوضوحها وإنارتها أو لقوّتها أو لحِدّتها ونفوذِها، وذكرُ عدمِ تنزيلِها مع استحالة تحققِها في نفسها من قبـيل قوله: [السريع] شعر : [لا تُفزِعِ الأرنب أهوالُها] ولا ترَى الضبَّ بها ينجحِرُ تفسير : أي لا ضبَّ ولا انجحارَ، وفيه إيذانٌ بأن المتَّبعَ في الباب هو البرهانُ السماويُّ دون الآراءِ والأهواءِ الباطلة. {وَمَأْوَاهُمُ} بـيانٌ لأحوالهم في الآخرة إثرَ بـيانِ أحوالِهم في الدنيا وهي الرعبُ أي ما يأوون إليه في الآخرة {ٱلنَّارُ} لا ملجأَ لهم غيرَها {وَبِئْسَ مَثْوَىٰ ٱلظَّـٰلِمِينَ} أي مثواهم وإنما وُضع موضعَه المظهرُ المذكورُ للتغليظ والتعليلِ والإشعارِ بأنهم في إشراكهم ظالمون واضعون للشيء في غير موضعِه، والمخصوصُ بالذم محذوفٌ أي بئس مثوى الظالمين النارُ وفي جعلها مثواهم بعد جعلِها مأواهم نوعُ رمزٍ إلى خلودهم فيها فإن المثوى مكانُ الإقامةِ المنبئة عن المُكثْ وأما المأوى فهو المكانُ الذي يأوي إليه الإنسان {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُ} نُصب على أنه مفعولٌ ثانٍ لصَدَق صريحاً، وقيل: بنزع الجارِّ أي في وعده نزلت حين قال ناسٌ من المؤمنين عند رجوعِهم إلى المدينة: من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله تعالى بالنصر؟ وهو ما وعدهم على لسان نبـيِّه عليه السلامُ من النصر حيث قال للرماة: «حديث : لا تبرَحوا مكانَكم فلن نزال غالبـين ما ثبتُّم مكانَكم» تفسير : وفي رواية أخرى: «حديث : لا تبرَحوا عن هذا المكانِ فإنا لا نزال غالبـين ما دمتم في هذا المكان» تفسير : وقد كان كذلك فإن المشركين لما أقبلوا جعل الرماةُ يرشُقونهم والباقون يضرِبونهم بالسيوف حتى انهزموا والمسلمون على آثارهم يقتُلونهم قتلاً ذريعاً وذلك قوله تعالى: {إِذْ تَحُسُّونَهُمْ} أي تقتُلونهم قتلاً كثيراً فاشياً، من حسَّه إذا أبطل حِسَّه وهو ظرفٌ لصدقكم وقوله تعالى: {بِإِذْنِهِ} أي بتيسيره وتوفيقِه لتحقيق أنّ قتلَهم بما وعدهم الله تعالى بالنصر، وقيل: هو ما وعدهم بقوله تعالى: {أية : إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ } تفسير : [آل عمران، الآية 125] الآية، وقد مر تحقيقُ أن ذلك كان يومَ بدر كيف لا والموعودُ بما ذكر إمدادُه عز وجل بإنزال الملائكةِ عليهم السلام، وتقيـيدُ صدقِ وعدِه تعالى بوقت قتلِهم بإذنه تعالى صريحٌ في أن الموعودَ هو النصرُ المعنويُّ والتيسيرُ، لا الإمدادُ بالملائكة، وقيل: هو ما وعده تعالى بقوله: {سَنُلْقِى} [آل عمران، الآية: 151] الخ، وأنت خبـيرٌ بأن إلقاءَ الرعبِ كان عند تركِهم القتالَ ورجوعِهم من غير سبب أو بعد ذلك في الطريق على اختلاف [في] الروايتين وأياً ما كان فلا سبـيل إلى كونه مُغياً بقوله تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ} أي جبُنتم وضعُف رأيُكم أو مِلتم إلى الغنيمة، فإن الحرصَ من ضعف القلب {وَتَنَـٰزَعْتُمْ فِى ٱلأَمْرِ} فقال بعضُ الرماةِ حين انهزم المشركون وولَّوْا هاربـين والمسلمون على أعقابهم قتلاً وضرباً: فما موقفُنا هٰهنا بعد هذا؟ وقال أميرُهم عبدُ اللَّه بنُ جبـيرٍ رضي الله عنه: لا نخالف أمرَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم فثبت مكانه في نفر دون العشرةِ من أصحابه ونفَرَ الباقون للنهب وذلك قوله تعالى: {وَعَصَيْتُمْ مّن بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ} أي من الظفر والغنيمةِ وانهزامِ العدوِّ، فلما رأى المشركون ذلك حَملوا عليهم من قبل الشِّعْبِ وقتلوا أميرَ الرماةِ ومن معه من أصحابه حسبما فُصِّل في تفسير قولِه تعالى: {أية : أَفإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ}تفسير : [آل عمران، الآية 144] وجوابُ إذا محذوفٌ وهو منعُكم نصْرَه، وقيل: امتَحَنكم، ويردُّه جعلُ الابتلاءِ غايةً للصَّرْف المترتِّبِ على منع النصرِ، وقيل: هو: انقسمتم إلى قسمين كما ينبىء عنه قوله تعالى: {مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا} وهم الذين تركوا المركزَ وأقبلوا على النهب {وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ ٱلآخِرَةَ} وهم الذين ثبتوا مكانَهم حتى نالوا شرفَ الشهادة. هذا على تقدير كونِ إذا شرطيةً وحتى ابتدائيةً داخلةً على الجملة الشرطيةِ، وقيل: {إِذَا} اسمٌ كما في قولهم: إذا يقوم زيد يقوم عمرو، و{حَتَّىٰ} حرفُ جرٍ بمعنى إلى المتعلقة بقوله تعالى: {صَدَقَكُمُ} [آل عمران، الآية: 152] باعتبار تضمُّنِه لمعنى النصرِ كأنه قيل: لقد نصركم الله إلى وقت فشلِكم وتنازُعِكم الخ، وعلى هذا فقولُه تعالى: {ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ} حتى حالت الحالُ ودالت الدولةُ، وفيه من اللطف بالمسلمين ما لا يخفى، {لِيَبْتَلِيَكُمْ} أي يعاملَكم معاملةَ من يمتحنكم بالمصائب ليَظهرَ ثباتُكم على الإيمان عندها {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} تفضّلاً، ولِمَا علم من ندمكم على المخالفة {وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ} تذيـيلٌ مقرِّرٌ لمضمون ما قبله ومؤْذِنٌ بأن ذلك العفوَ بطريق التفضّلِ والإحسانِ لا بطريق الوجوبِ عليه، أي شأنُه أن يتفضلَ عليهم بالعفو أو هو متفضلٌ عليهم في جميع الأحوالِ أديل لهم أو أُديل عليهم، إذ الابتلاءُ أيضاً رحمةٌ، والتنكيرُ للتفخيم، والمرادُ بالمؤمنين إما المخاطبون، والإظهارُ في موقع الإضمارِ للتشريفِ والإشعارِ بعلة الحُكم، وإما الجنس وهم داخلون في الحكم دخولاً أولياً.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {بَلِ ٱللَّهُ مَوْلاَكُمْ} [الآية: 150]. قال ابن عطاء: معينكم على ما حَمَلكم من أوامره ونواهيه. قال جعفر: متولى أموركم بدءًا وعاقبةً وهو خير الناصرين. قال ابن عطاء: خير الناصرين لكم على أنفسكم وهواكم ومرادكم. قال بعضهم: "نعم المولى" حيث لم يطالبهم بحقيقة ما تحملوا من الأمانات حين أشفق مِن حَملها السماوات والأرض "ونعم النصير" حين نصرهم إلى بلوغ رشدهم.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {بَلِ ٱللَّهُ مَوْلاَكُمْ} محببكم عجبة الازلية وحافظكم عن شر انفسكم وكل خاطر يشير الى غيره وناصركم عند تحملكم مشاق العبودية عند اباء نفوسكم عن تحملها قال ابن عطا معينكم على حملكم من اوامره ونواهيه قال جعفر متوالى اموركم بدار عاقبته وقال ابن عطا فى قوله وهو خير الناصرين خير الناصرين لكم على انفكسم وهواكم.

اسماعيل حقي

تفسير : {بل الله مولاكم} اى ليسوا انصاركم حتى تطيعوهم بل الله ناصركم لا غيره فاطيعوه واستغنوا به عن موالاتهم {وهو خير الناصرين} فخصوه بالطاعة والاستعانة.

الجنابذي

تفسير : {بَلِ ٱللَّهُ مَوْلاَكُمْ} يعنى ليس هؤلاء المنافقون الّذين يردّونكم عن دينكم مولاكم بل الله مولاكم {وَهُوَ خَيْرُ ٱلنَّاصِرِينَ} فلا تستنصروا بمثل عبد الله بن ابىّ ولا بمثل ابى سفيان.

اطفيش

تفسير : {بَلِ اللَّهُ مَوْلاَكُمْ}: ناصركم، لا تحتاجون معه إلى نصرة أحد وولايته، وهذا تثبيت للمؤمنين، وبل للعطف على الجملة الفعلية، وهى يردوكم لمناسبة هذه الاسمية لها، إذ المعنى: ليسوا بناصريكم، بل الله يليكم بالنصر، وذلك أنهم يردون المؤمنين إلى الشرك، وليس ذلك إعانة. وقرئ بنصب لفظ الجلالة بمحذوف، فيكون مولاكم نعتاً، أى بل أطيعوا الله مولاكم، وصح عطف الأمر على جملة الشرط والجواب، والأداة قبله لأن معناها لا تطيعوهم، فكأن جملة الأمر، عطفت على جملة الأمر. {وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ}: فلا تطلبوا النصر إلا منه تبارك وتعالى ولا تطيعوا إلا إياه كيف تطيعون مخلوقاً عاجزاً عن مصالح نفسه فيما يريد من المعاصى؟.

اطفيش

تفسير : {بَلِ اللهُ مَوْلاَكُمْ} أى لا يقدرون بعد هذه الوقعة على ضركم، ولا نصر بأيديهم ينصرونكم إن أطعتموهم، بل الله ولى أمركم ونصركم {وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ} فابقوا على الإسلام والأنفة عن أهل الشرك واختاروا نصر من نصره أقوى، ولا نصر من أحد إلا بإذنه.

الالوسي

تفسير : {بَلِ ٱللَّهُ مَوْلَـٰكُمْ } إضراب وترك للكلام الأول من غير إبطال والمعنى ليس الكفار أولياء فيطاعوا في شيء ولا ينصرونكم بل الله ناصركم لا غيره وهو مبتدأ وخبر، وقرىء بنصب الاسم الجليل على أنه مفعول لفعل محذوف، والمعنى فلا تطيعوهم بل أطيعوا الله مولاكم {وَهُوَ خَيْرُ ٱلنَّـٰصِرِينَ } لأنه القوي الذي لا يغلب والناصر في الحقيقة فينبغي أن يخص بالطاعة والاستعانة، والجملة معطوفة على ما قبلها. وجوز على القراءة الشاذة الاستئناف والحالية.

د. أسعد حومد

تفسير : {مَوْلاَكُمْ} {ٱلنَّاصِرِينَ} (150) - يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ بِطَاعَتِهِ، وَمُوَالاَتِهِ، وَالاسْتِعَانَةِ بِهِ، وَالتَّوَكُّلِ عَلَيهِ وَحْدَهُ، لأنَّهُ خَيْرُ نَاصِرٍ لِعِبَادِهِ المُخْلِصِينَ. أمَّا رُؤُوسُ الكُفْرِ وَالضَّلاَلَةِ وَالنِّفَاقِ فَإنَّهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ، وَلاَ نَصْرَ أنْفُسِهِمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ألم يقل أبو سفيان: "لنا العُزَّى، ولا عُزَّى لكم"، فقال لهم النبي قولوا لهم: الله مولانا ولا مولى لكم، وعندما قال: يوم بيوم، أي يوم أٌحد بيوم بدر، الحرب سجال. فرد عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال: لا سواء، أي نحن لسنا مثلكم؛ قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار، فكيف تكون سواء وكيف تكون سجالاً!؟ {بَلِ ٱللَّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ ٱلنَّاصِرِينَ} [آل عمران: 150] ونفهم قول الحق: "خير الناصرين" أي يجوز أن يوجد الله بشراً كافرين أو غير كافرين وينصروكم نصراً سطحياً، لا نقول إن هذا نصر إنما النصر الحقيقي هو النصر الذي يأتي من الله، لماذا؟ لأن النصر أول ما يأتي من ناحية الله فاطمئن على أنك خالص ومخلص لله وإلا ما جاءك نصره، فساعة يأتيك نصر الله فاطمئن على نفسك الإيمانية وأنك مع الله. وقول الحق: {خَيْرُ ٱلنَّاصِرِينَ} [آل عمران: 150] دليل على أنه من الممكن أن يكون هناك ناصر في عرف البشر. وقد قال المؤمنون: يا رب نحن ضعاف الآن وإن لم نذهب لأحد ليحمينا ماذا نصنع؟ فيوضح لهم الحق: كونوا معسكراً إيمانياً أمام معسكر الكفر، وإياكم أن تلجأوا إلى الكافرين بربكم؛ لأنهم غير مأمونين عليكم. وإن كنتم تريدون أن تعرفوا ماذا سأفعل: {أية : سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعْبَ} تفسير : [آل عمران: 151]. فإذا ألقى الرعب في قلوب الكافرين فماذا يفيدهم من عَدَدِهم وعُدَدِهم؟! عددهم وأموالهم تصير ملكاً لكم وتكون في السَلَب والغنيمة.