Verse. 4433 (AR)

٤٤ - ٱلدُّخَان

44 - Ad-Dukhan (AR)

وَّاَنْ لَّا تَعْلُوْا عَلَي اؘ۝۰ۚ اِنِّىْۗ اٰتِيْكُمْ بِسُلْطٰنٍ مُّبِيْنٍ۝۱۹ۚ
Waan la taAAloo AAala Allahi innee ateekum bisultanin mubeenin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وأن لا تعلوا» تتجبروا «على الله» بترك طاعته «إني آتيكم بسلطان» برهان «مبين» بين على رسالتي فتوعَّدوه بالرجم.

19

Tafseer

البيضاوي

تفسير : {وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى ٱللَّهِ} ولا تتكبروا عليه بالاستهانة بوحيه ورسوله، و {أن} كالأولى في وجهيها. {إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} علة للنهي ولذكر الـ {أَمِينٌ} مع الأداء، والسلطان مع العلاء شأن لا يخفى. {وَإِنّى عُذْتُ بِرَبّى وَرَبّكُمْ} التجأت إليه وتوكلت عليه. {أَن تَرْجُمُونِ} أن تؤذوني ضرباً أو شتماً أو أن تقتلوني. وقرىء «عت» بالإدغام فيه. {وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِى فَٱعْتَزِلُونِ} فكونوا بمعزل مني لا علي ولا لي، ولا تتعرضوا إليَّ بسوء فإنه ليس جزاء من دعاكم إلى ما فيه فلا حكم. {فَدَعَا رَبَّهُ} بعدما كذبوه. {أَنْ هَـؤُلآءِ} بأن هؤلاء {قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ} وهو تعريض بالدعاء عليهم بذكر ما استوجبوه به ولذلك سماه دعاء، وقرىء بالكسر على إضمار القول. {فَأَسْرِ بِعِبَادِى لَيْلاً} أي فقال أسر أو قال إن كان الأمر كذلك {فَأَسْرِ}، وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير بوصل الهمزة من سرى {إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ} يتبعكم فرعون وجنوده إذا علموا بخروجكم. {وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً} مفتوحاً ذا فجوة واسعة أو ساكناً على هيئته بعد ما جاوزته ولا تضربه بعصاك ولا تغير منه شيئاً ليدخله القبط {إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ} وقرىء بالفتح بمعنى لأنهم. {كَمْ تَرَكُواْ} كثيراً تركوا. {مّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ}. {وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } محافل مزينة ومنازل حسنة. {وَنَعْمَةٍ } وتنعم. {كَانُواْ فِيهَا فَـٰكِهِينَ } متنعمين، وقرىء «فكهين». {كَذٰلِكَ } مثل ذلك الإِخراج أخرجناهم أو الأمر كذلك. {وَأَوْرَثْنَـٰهَا} عطف على المقدر أو على {تَرَكُواْ }. {قَوْماً ءَاخَرِينَ} ليسوا منهم في شيء وهم بنو إسرائيل، وقيل غيرهم لأنهم لم يعودوا إلى مصر. {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَاءُ وَٱلأَرْضُ} مجاز من عدم الاكتراث بهلاكهم والاعتداد بوجودهم كقولهم: بكت عليهم السماء والأرض وكسفت لمهلكهم الشمس في نقيض ذلك. ومنه ما روي في الأخبار: إن المؤمن ليبكي عليه مصلاه ومحل عبادته ومصعد عمله ومهبط رزقه. وقيل تقديره فما بكت عليهم أهل السماء والأرض {وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ } ممهلين إلى وقت آخر.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَأَن لاَّ تَعْلُواْ } تتجبروا {عَلَى ٱللَّهِ } بترك طاعته {إِنِّى ءَاتِيكُمْ بِسُلْطٰنٍ } برهان {مُّبِينٍ } بيِّن على رسالتي فتوعَّدوه بالرجم.

ابن عطية

تفسير : المعنى كانت رسالته وقوله: {أية : أن أدوا}تفسير : [الدخان: 18] {وأن تعلوا} وعبر بالعلو عن الطغيان والعتو على الله تعالى وعلى شرعه وعلى رسوله. وقرأ الجمهور: "إني آتيكم" بكسر الألف على الإخبار المؤكد، والسلطان: الحجة، فكأنه قال: لا تكفروا، فإن الدليل المؤدي إلى الإيمان بيّن. وقرأت فرقة: "أني آتيكم" بفتح الألف. و "أن" في موضع نصب بمعنى: لا تكفروا من أجل أني آتيكم بسلطان مبين، فكأن مقصد هذا الكلام التوبيخ، كما تقول لإنسان: لا تغضب، لأن الحق قيل لك. وقوله: {وإني عذت} الآية، كلام قاله موسى عليه السلام لخوف لحقه من فرعون وملئه و: {عذت} معناه: استجرت وتحرمت. وأدغم الدال في التاء الأعرج وأبو عمرو. واختلف الناس في قوله: {أن ترجمون} فقال قتادة وغيره: أراد الرجم بالحجارة المؤدي إلى القتل. وقال ابن عباس وأبو صالح: أراد الرجم بالقول من السباب والمخالفة ونحوه، والأول أظهر، لأنه أعيذ منه ولم يعذ من الآخر، بل قيل فيه عليه السلام وله. وقوله: {تؤمنوا لي} بمعنى: تؤمنوا بي. والمعنى: تصدقوا. وقوله: {فاعتزلون} مشاركة صريحة. قال قتادة: أراد خلّوا سبيلي. وقوله: {فدعا ربه} قبله محذوف من الكلام، تقديره: فما كفوا عنه، بل تطرقوا إليه وعتوا عليه وعلى دعوته {فدعا ربه}. وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وعيسى "إن هؤلاء" بكسر الألف من "إن" على معنى "قال إن"، وقرأ جمهور الناس والحسن أيضاً: "أن هؤلاء" بفتح الألف، والقراءتان حسنتان. وحكم عليهم بالإجرام المضمن للكفر حين يئس منهم، وهنا أيضاً محذوف من الكلام تقديره: فقال الله له: {فاسر بعبادي} وهذا هو الأمر الذي أنفذه الله إلى موسى بالخروج من ديار مصر ببني إسرائيل، وقد تقدم شرحه وقصصه في سورة الأنبياء وغيرها. وقرأ جمهور الناس: "فاسر" موصولة الألف. وقرأ: "فأسر" بقطع الألف: الحسن وعيسى، ورويت عن أبي عمرو. وأعلمه تعالى بأنهم {متبعون}، أي يتبعهم فرعون وجنوده. واختلف المفسرون في قوله تعالى: {واترك البحر رهواً}. متى قالها لموسى؟ فقالت فرقة: هو كلام متصل {إنكم متبعون واترك البحر} إذا انفرق لك {رهواً} وقال قتادة وغيره: خوطب به بعد ما اجتاز البحر وخشي أن يدخل فرعون وقومه وراءه، وأن يخرجوا من المسالك التي خرج منها بنو إسرائيل، فهم موسى أن يضرب البحر عسى أن يلتئم ويرجع إلى حاله، فقيل له عند ذلك: {واترك البحر رهواً}. واختلفت عبارة المفسرين في تفسير الرهو، فقال مجاهد وعكرمة معناه: يبساً من قوله تعالى: {أية : فاضرب لهم طريقاً في البحر يبساً} تفسير : [طه: 77]. وقال الضحاك بن مزاحم معناه: دمثاً ليناً. وقال عكرمة أيضاً: جرداً. وقال ابن زيد: سهلاً. وقال ابن عباس معناه: ساكناً، أي كما جزته، وهذا القول الأخير هو الذي تؤيده اللغة، فإن العيش الواهي هو الذي هو في خفض ودعة وسكون، حكاه المبرد وغيره. والرهو في اللغة هو هذا المعنى، ومنه قول عمرو بن شييم القطامي: شعر : يمشون رهواً فلا الأعجاز خاذلة ولا الصدور على الأعجاز تتكل تفسير : فإنما معناه: يمشون اتئاداً وسكوناً وتماهلاً. ومنه قول الآخر: شعر : وأمة خرجت رهواً إلى عيد تفسير : أي خرجوا في سكون وتماهل، فقيل لموسى عليه السلام: اترك البحر ساكناً على حاله من الانفراق ليقضي الله أمراً كان مفعولاً. والرهو: من أسماء الكركي الطائر، ولا مدخل له في تفسير هذه الآية، ويشبه عندي أن سمي رهواً لسكونه، وأنه أبداً على تماهل. وقوله: {كم تركوا} الآية، قبله محذوف تقديره: فغرقوا وقطع الله دابرهم، ثم أخذ يعجب من كثرة ما تركوا من الأمور الرفيعة الغبيطة في الدنيا، و: {كم} خبر للتكثير. والجنات والعيون: روي أنها كانت متصلة ضفتي النيل جميعاً من رشيد إلى أسوان. وأما العيون فيحتمل أنه أراد الخلجان الخارجة من النيل فشبهها بالعيون، ويحتمل أنه كانت ثم عيون ونضبت كما يعتري في كثير من بقاع الأرض. وقرأ قتادة ومحمد بن السميفع اليماني ونافع في رواية خارجة عنه: "ومُقام" بضم الميم، أي موضع إقامة. وكذلك قرأ اليماني في كل القرآن إلا في مريم {أية : خير مقاماً} تفسير : [مريم: 73] فكأن المعنى: {كم تركوا} من موضع حسن كريم في قدره ونفعه. وقرأ جمهور الناس ونافع: "ومَقام" بفتح الميم، أي موضع قيام، فعلى هذه القراءة قال ابن عباس ومجاهد وابن جبير: أراد المنابر. وعلى ضم الميم في: "مُقام" قال قتادة: أراد المواضع الحسان من المساكن وغيرها، والقول بالمنابر بهي جداً. والنَعمة بفتح النون: غضارة العيش ولذاذة الحياة، والنِعمة بكسر النون أعم من هذا، لأن النعمة بالفتح هي من جملة النعم بالكسر، وقد تكون الأمراض والآلام والمصائب نعماً، ولا يقال فيها نَعمة بالفتح. وقرأ أبو رجاء: "ونعمة" بالنصب. وقرأ جمهور الناس: "فاكهين" بمعنى: ناعمين. والفاكه: الطيب النفس: أو يكون بمعنى أصحاب فاكهة كلابن وتامر. وقرأ أبو رجاء والحسن بخلاف عنه، وابن القعقاع: "فكهين"، ومعناه قريب من الأول، لأن الفكه يستعمل كثيراً في المستخف المستهزئ، فكأنه هنا يقول: كانوا في هذه النعمة مستخفين بشكرها والمعرفة بقدرها. وقوله: {كذلك وأورثناها} معناه الأمر كذلك، وسماها وراثة من حيث كانت أشياء أناس وصلت إلى قوم آخرين من بعد موت الأولين، وهذه حقيقة الميراث في اللغة وربطها الشرع بالنسب وغيره من أسباب الميراث، والآخرون من ملك مصر بعد القبط. وقال قتادة: القوم الآخرون، هم بنو إسرائيل، وهذا ضعيف، لأنه لم يرو أن بني إسرائيل رجعوا إلى مصر في شيء من ذلك الزمان ولا ملكوها قط، إلا أن يريد قتادة أنهم ورثوا نوعها في بلاد الشام، وقد ذكر الثعلبي عن الحسن أن بني إسرائيل رجعوا إلى مصر بعد هلاك فرعون.

ابن عبد السلام

تفسير : {لا تَعْلُواْ عَلَى اللَّهِ} لا تبغوا على الله، أو لا تفتروا عليه "ع" البغي بالفعل والافتراء بالقول، أو لا تعظموا عليه، أو لا تستكبروا على عبادته. التعظيم تطاول المقتدر والاستكبار ترفع المحتقَر. {بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} بحجة بيّنة، أو عذر بيّن.

البقاعي

تفسير : ولما كان استعباد عبد الغير بغير حق في صورة العلو على مالك العبد قال: {وأن لا تعلوا} أي تفعلوا باستعبادكم لبني إسرائيل نبي الله ابن خليل الله فعل العالي {على الله} الذي له مجامع العظمة ومعاقد العزة بنفوذ الكلمة وجميع أوصاف الكمال فإنكم إن فعلتم ذلك أخذكم بعزته ودمركم بعظمته. ولما كان علو من يتصرف في العبد على مالك العبد لا يثبت إلا بعد ثبوت أنه ملكه وأنه لا يحب التصرف فيه، علل ذلك بقوله مؤكداً لأجل أن ما أتى به بصدد أن ينكروه لأن النزوع عما استقر في النفس ومضى عليه الإلف بعيد: {إني آتيكم} وهو يصح أن يكون اسم فاعل وأن يكون فعلاً مضارعاً. ولما كان فعلهم فعل العالي على السلطان، قال: {بسلطان} أي أمر باهر قاهر من عند مالكهم، لا يسوغ لأحد الاستعلاء عليه فكيف بالاستعلاء على من هو بأمره {مبين *} أي واضح في نفسه سلطنته ومظهر لغيره ذلك. ولما كان من العجائب أن يقتل منهم نفساً ثم يخرج فاراً منهم ثم يأتي إليهم لا سيما إتياناً يقاهرهم فيه في أمر عظيم من غير أن يقع بينهم وبينه ما يمحو ما تقدم منه، نبههم على إتيانه هذا على هذا الحال آية أخرى دالة على السلطان، فقال مؤكداً تكذيباً لظنهم أنه في قبضتهم: {وإني عذت} أي اعتصمت وامتنعت {بربي} الذي رباني على ما اقتضاه لطفه بي وإحسانه إليّ {وربكم} الذي أعاذني من قتلكم لي بكم على ما دعت إليه حكمته من جبروتكم وتكبركم وقوة مكنتكم {أن ترجمون *} أي أن يتجدد في وقت من الأوقات قتل منكم لي، ما أتيتكم حتى توثقت من ربي في ذلك، فإني قلت {إني أخاف أن يقتلون} فقال{أية : سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطاناً فلا يصلون إليكما بآياتنا}تفسير : [القصص: 38] فهو من أعظم آياتي أن لا تصلوا على قوتكم وكثرتكم إلى قتلي منع أنه لا قوة لي بغير الله الذي أرسلني. ولما كان التقدير: فإن آمنتم بذلك وسلمتم لي أفلحتم، عطف عليه قوله: {وإن لم تؤمنوا لي} أي تصدقوا لأجلي ما أخبرتكم به {فاعتزلون *} أي وإن لم تعتزلوني هلكتم، ولا تقدرون على قتلي بوجه وأنا واحد ممن تسومونهم سوء العذاب، وما قتلتم أبناءهم إلا من أجلي، فرباني على كف من ضاقت عليه الأرض بسببي وسفك الدماء في شأني، ومنعه الله من أن يصل إليّ منه سوء قبل أن أعوذ به، فكيف به بعد أن أرسلني وعذت به فأعاذني، واستجرت به فأجارني. ولما كان التقدير: لم يؤمنوا به ولا لأجله ولم يعتزلوه، بل بغوا له الغوائل وراموا أن يواقعوا به الدواهي والقواصم، فلم يقدروا على ذلك وآذوا قومه وطال البلاء، سبب عنه قوله: {فدعا ربه} الذي أحسن إليه وضمن له سياسته وسياسة قومه، ثم فسر ما دعا به بقوله: {أن ه&#1648ؤلاء} أي الحقيرون الأراذل الذليلون {قوم} أي لهم قوة على القيام بما يحاولونه {مجرمون *} أي عريقون في قطع ما أمرت به أن يوصل، وذلك متضمن وصل ما أمرت به أن يقطع، فكان المعنى: فدعا بهذا المعنى، ولذلك أتى "بأن" الدالة على المصدرية. ولما كان ممن يستجيب دعاءه ويكرم نداءه، سبب عن ذلك قوله: {فأسر} أي فقلنا له: سر عامة الليل - هذا على قراءة المدنيين وابن كثير بوصل الهمزة وعلى قراءة غيرهم بالقطع المعنى: أوقع السرى وهو السير عامة الليل {بعبادي} الذين هم أهل لإضافتهم إلى جنابي، قومك الذين أرسلناك لإسعادهم باستنقاذهم ممن يظلمهم وتفريغهم لعبادتي لا لعبادة غيري. ولما كان سبحانه قد تقدم إلى بني إسرائيل في أن يكونوا متهيئين في الليلة التي أمر بالسرى فيها بحيث لا يكون لأحد منهم عاقة أصلاً كما تقدم بيانه في الأعراف عن التوراة، بين تأكيده لذلك بقوله: {ليلاً} فصار تأكيداً بغير اللفظ، وإنما أمره بالسير في الليل لأنه أوقع بالقبط موت الأبكار ليلاً، فأمر فرعون موسى عليه الصلاة والسلام أن يخرج بقومه في ذلك خوفاً من أن يموت القبط. ولما علم الله تعالى أنهم إن تأخروا إلى أن يطلع الفجر ويرتفع عنهم الموت، منعوهم الخروج، وإن تأخروا إلى آخر الليل أدركوهم قبل الوصول إلى البحر فيقتلوهم، علل هذا الأمر بقوله مؤكداً له لأن حال القبط عندما أمروهم بالخروج كان حال من لا يصدق له ترجع في قوله: {إنكم متبعون *} أي مطلوبون بغاية الشهوة والجهد من عدوكم، فلا يغرنكم ما هم فيه عند أمركم بالخروج من الجزع من إقامتكم بين أظهرهم وسؤالهم لكم في الخروج عنهم بسب وقوع الموت الفاشي فيهم، فإن القلوب بيد الله، فهو يقسي قلب فرعون بعد رؤية هذه الآيات حين يرتفع عنهم الموت ويفرغون من دفن موتاهم فيطلبكم لما دبرته في القدم من سياستكم بإغراقهم أجمعين ليظهر مجدي بذلك وأدفع عنكم روع مدافعتهم فإني أعلم أنه لا قوة لكم ولا طاقة بهم، فلم أكلفكم لمباشرة شيء من أمرهم. ولما أمره بالإسراء وعلله، أمره بما يفعل فيه وعلله فقال: {واترك البحر} أي إذا أسريت بهم وتبعك العدو ووصلت إليه وأمرناك بضربه لينفتح لتدخلوا فيه فدخلتم ونجوتم {رهواً} بعد خروجكم منه بأجمعكم أي منفرجاً واسعاً ساكناً بحيث يكون المرتفع من مائه مرتفعاً والمنخفض منخفضاً كالجدار، وطريقه الذي سرتم به يابساً ذا سير سهل على الحالة التي دخلتم فيها ليدخل فيه عدوكم فنمجد بإغراقهم كما وعدناكم، وقال البغوي: راهياً أي ذا رهو فسمي بالمصدر - وعزاه إلى مقاتل - انتهى. ولما كانت هذه أسباباً لدخول آل فرعون فيه، علل بما يكون عنها تسكيناً لقلوبهم في ترك البحر طريقاً مفتوحاً يدخله العدو، فقال مؤكداً لأجل استبعاد بني إسرائيل مضمون الخبر لأنه من خوارق العادات مع ما لفرعون وآله في قلوبهم من الهيبة الموجبة لأن يستبعدوا معها عمومهم بالإهلاك {إنهم جند مغرقون *} أي متمكنون في هذا الوصف وإن كان لهم وصف القوة والتجمع الذي محطه النجدة الموجبة للعلو في الأمور.

اسماعيل حقي

تفسير : {وان لا تعلوا على الله} اى وبان لا تتكبروا عليه تعالى بالاستهانة بوحيه وبرسوله واستخفاف عباده واهانتهم {انى آتيكم} اى من جهته تعالى يحتمل ان يكون اسم فاعل وان يكون فعلا مضارعا {بسلطان مبين} تعليل للنهى اى آتيكم بحجة واضحة لا سبيل الى انكارها يعنى المعجزات وبالفارسية بدرستىكه من بشما آرنده ام حجتى روشن وبرهانى اشكارا بصدق مدعاى خود وفى ايراد الادآء مع الامين والسلطان مع العلاء من الجزالة ما لا يخفى

الأعقم

تفسير : {وأن لا تعلوا على الله} قيل: لا تكبروا على الله بترك طاعته، وقيل: لا تعلوا على أولياء الله بالبغي عليهم، وقيل: لا تكبروا على الله {إني آتيكم بسلطان مبين} بحجة ظاهرة، قيل: العصا واليد {وإني عذت بربي وربكم} أي اعتصمت بربي وربكم {أن ترجمون} قيل: بالحجارة، وقيل: بالشتم بالقول، فقالوا: ساحر كذّاب {وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون} يعني جئتكم برسالة من ربكم فإن لم تصدقوني فاعتزلون خلوا سبيلي ولا تقبلون ولا تستمعون {فدعا ربه} يعني موسى لما أيس منهم فقال: {أن هؤلاء قومٌ مجرمون} مصرون على كفرهم فأوجبت، وأوحى الله إليه أن {أسر بعبادي ليلاً إنكم متبعون} يتبعكم فرعون وقومه {واترك البحر رهواً} إذا قطعته أنت وأصحابك قيل: ساكناً كما كان، والرهو الساكن، وقيل: المفتوح المنكشف، وقيل: إن قوماً سألوه ألا يترك البحر مفتوحاً لئلا يدخل فرعون فأمره الله أن يتركه كما هو: {إنهم جند مغرقون} {كم تركوا من جناتٍ وعيون} جارية، يعني فرعون وقومه {وزروع ومقام كريم} قيل: مجلس شريف، وقيل: مقام الملوك، وقيل: المنازل الحسنة، وقيل: المنابر، وقيل: المقام المزخرف بالزينة {ونعمة} أي عطية وسرور {كانوا فيها فاكهين} لاعمين ناعمين {كذلك} كان الأمر فيهم، وقيل: كذلك فعلنا بهم ونفعل بأمثالهم {وأورثناها قوماً آخرين} أي أعطيناها بني إسرائيل {فما بكت عليهم السماء والأرض} فيه أقوال: قيل: أهل السماء وأهل الأرض، قال الحسن وأبو علي: ما بكى عليهم الملائكة والمؤمنون بل كانوا بهلاكهم فرحين، وقيل: لو كانت السماء والأرض مما يبكيا على أحد لم يبك عليهم ما يبك على المؤمن إذا مات من مصلاه ومصعد عمله، وفي حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "حديث : ما من مؤمن مات في خير عمله غابت فيها بواكيه إلاَّ بكت عليه السماء والأرض" تفسير : {ولقد نجّينا} أي خلصنا {بني إسرائيل من العذاب المهين} وهو ما نالهم {من فرعون} من الأعمال الشاقة {إنه كان عالياً} أي متكبراً {من المسرفين} مجاوز للحد {ولقد اخترناهم على علم على العالمين} أي وأنا عالم بحالهم، وقوله: على العالمين أي على عالمي زمانهم {وآتيناهم من الآيات} من الحجج من فلق البحر والجراد {ما فيه بلاء مبين} نعمة ظاهرة لأن الله تعالى يبلو بالنعمة كما يبلو بالمعصية وهو ما فعل لهم من المن والسلوى والغمام وفلق البحر، وقيل: الابتلاء بالشدة والرخاء، وقيل: الآيات المعجزات وفيه نعمة على الأنبياء وعلى قومهم {إن هؤلاء ليقولون} هم المشركون أهل مكة والعرب {إن هي إلاَّ موتتنا الأولى} يعني نموت ثم لا بعث ولا نشور {فأتوا بآبائنا إن كنتم صادقين}.

اطفيش

تفسير : {وَأَن لاَّ تَعْلُواْ} أي لا تستكبروا وان كما مر* {عَلَى اللهِ} بالاستهانة برسوله ووحيه* {إِنِّي} بفتح الياء عند نافع وابن كثير وأبي عمرو واسكانها عند غيرهم* {آتِيكُم بِسُلْطَانٍ} برهان* {مُّبِينٍ} واضح على صدقي وهذا تعليل استئنافي للنهي وآتي مضارع أو اسم فاعل ولما كان من شأن من يؤدي اليه شيء أن يكون أميناً قال بعد ذكر التأدية {أية : اني لكم رسول أمين} تفسير : ولما كان الاستعلاء ناشئاً عن تحقير المستعلى عليه وعدم سلطانه قال {إِنِّي آتِيكُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} ولما قال هذا توعدوه بالقتل فقال * {وَإِنِّي عُذْتُ}

اطفيش

تفسير : {وأن لا تعْلُوا عَلى الله} العطف على أن أدوا، وأن مفسرة ولا خارج للأمر والنهى، فلا يصح أن تكون مصدرية، والعلو على الله عدم الايمان به، وتكذيب رسوله وتحقيره، ولا ناهية، وعلل هذا النهى بقوله: {إنِّي آتيكم بسلطانٍ مُبينٍ} حجة واضحة أو موضحة لدعواى، لا يحوم حولها إنكار إلا عنادا محضا، وهذا السلطان مانع من الاستعلاء على الله، شبه بنى إسرائيل بمال مؤتمن يؤدى، فرمز الى ذلك بأدوا، أو شبه ردهم بتأدية الأمانة على الاستعارة الأهلية، واشتق منه أدى على التبيعة وعباد قرينة.

الالوسي

تفسير : {وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى ٱللَّهِ } ولا تستكبروا عليه سبحانه بالاستهانة بوحيه جل شأنه ورسوله عليه السلام {وَأَنْ } كالتي قبلها، والمعنى على المصدرية بكفكم عن العلو على الله تعالى {إِنِّيۤ آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} تعليل للنهي أي آتيكم بحجة واضحة لا سبيل إلى إنكارها أو موضحة صدق دعواي و{آتِيكُمْ} على صيغة الفاعل أو المضارع، ولا يخفى حسن ذكر الأمين مع الأداء والسلطان مع العلاء. وذكر (أنْ) في الأول ترشيحاً للاستعارة المصرحة أو المكنية بجعلهم كأنهم مال للغير في يده أمره بدفعه لمن يؤتمن عليه وفي الثاني تورية عن معنى الملك مرشحة بقوله {لاَّ تَعْلُواْ } وقرأت فرقة {أني } بفتح الهمزة فقيل هو أيضاً على تعليل النهي بتقدير اللام، وقيل: هو متعلق بما دخله النهي نظير قولك لمن غضب من قول الحق له لا تغضب لأن قيل لك الحق.

د. أسعد حومد

تفسير : {ۤ آتِيكُمْ} {بِسُلْطَانٍ} (19) - ولا تَسْتَكْبِرُوا عنِ اتِّبَاعِ آيَاتِ اللهِ تَعَالَى والانْقِيَادِ إِلى حُجَجهِ، فإِني آتيكُم بِمُعْجِزَاتٍ بَاهِرَةٍ، وأدِلةٍ قَاطِعةٍ، عَلى صِدْقِ ما جِئْتُكُمْ بِهِ. لاَ تَعْلُوا - لاَ تَتَكَبَّرُوا ولا تَغْتَرُّوا. بِسُلْطَانٍ - بِحُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ عَلَى صِدْقِ نُبُوَّتِي.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله: {وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى ٱللَّهِ} [الدخان: 19] أرجع الأمر إلى مصدره الأول، فلم يقُلْ أنْ لا تعلوا عليَّ إنما على الله، يعني: افهموا أن المعركة ليست بيني وبينكم، بل بينكم وبين الله الذي أرسلني، فحين تعلون وتعاندون لا تعلون عليَّ، إنما على الله الذي كلَّفني وأرسلني إليكم. {إِنِّيۤ آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} [الدخان: 18] بحجة واضحة وآية بينة وهي العصا، والعصا آية من جنس السحر الذي نبغ فيه قومُ فرعون، ولكنها ليستْ من نوعه؛ لأن السحر في حقيقته تخييلٌ للأعين كما قال سبحانه: {أية : سَحَرُوۤاْ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسْتَرْهَبُوهُمْ} تفسير : [الأعراف: 116]. لذلك لما رأى السَّحرةُ عصا موسى تلقَفُ ما صنعوا خرُّوا ساجدين لا لموسى، بل لربه دون أنْ ينتظروا إذناً من فرعون؛ لماذا؟ لأنهم رأوا شيئاً غير السِّحْر ليس تخييلاً للأعين، إنما حقيقة واقعة، وهم أدرى الناس بماهية السحر. وقوله {وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى ٱللَّهِ} [الدخان: 19] يعني: لا أتكلم من عند نفسي إنما بأمر السماء، وفيه إشارةٌ أيضاً إلى إبطال ألوهيتهم المدّعاة، يعني: أنتم بينكم وبين أنفسكم تعلمون أنكم لستم آلهة، وأن هذا ادعاء كاذب، لذلك خوَّفهم بالإله الحق. {وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ} [الدخان: 20] يعني: لجأتُ إليه وتحصَّنتُ به من أذاكم، وتأمل ساعة قالها موسى وكيف أنه استعاذ بمعاذ، ولجأ إلى ركن شديد لا يُضام مَنْ التجأ إليه. ماذا حدث بعد أن استعاذ بالله؟ سخَّر الله له رجلاً من قوم فرعون يُصدق موسى ويدافع عنه. وهذه الاستعاذة أيضاً ستنفعه في المستقبل في قضية انفلاق البحر، لما أدركه فرعون وجنوده عند شاطئ البحر، حتى قال أصحاب موسى {أية : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} تفسير : [الشعراء: 61] حيث لا أمل في النجاة. أما موسى فلديه رصيدٌ من الثقة بربه، فقال: {أية : قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} تفسير : [الشعراء: 62] قالها وهو واثق بها لأنه جرَّبها قبل ذلك وأفلح بها. إذن: لمَّا حزبه الأمر وضاقتْ به أسبابه لجأ إلى الله لجوءَ الواثق المطمئن فأوحى الله إليه {أية : أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ} تفسير : [الشعراء: 63] لم يُكذِّب موسى الأمر ولم يتردد فيه مع أنها كانت شيئاً عجيباً يفوق تخيُّل العقل، لكنّ صِدْقَ الله معه في الأولى، شجَّعه أنْ يطيع الأمر وألاَّ يتردد فيه. {أية : ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ} تفسير : [الشعراء: 63] فكانت المعجزة أن انفلق البحرُ، فكان كل فِرْق كالطوْد العظيم، ونجَّى الله موسى ومَنْ معه، وأهلك فرعون وجنوده، وهذا من طلاقة القدرة أنْ يهلك، وأنْ ينجي بالشيء الواحد، لأن الأشياء لا تنفعل لذاتها، إنما لإرادة الله. وقوله {أَن تَرْجُمُونِ} [الدخان: 20] دلَّ على أن الرجم كان موجوداً في الأمم السابقة التي كانت تكذِّب رسولها.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : وهم أمانة الله ردوهم إلى: {وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى ٱللَّهِ} [الدخان: 19]، من المعجزات الظاهرة الباهرة القاهرة، {وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي} [الدخان: 20]، من شر نفسي {وَرَبِّكُمْ} [الدخان: 20]، من شر نفوسكم {أَن تَرْجُمُونِ} [الدخان: 20]، لشيء من الفتن. وفيه إشارة أخرى، وهي: أن الله فتن فرعون وقومه، وهم صفات النفس وجاءهم رسول كريم من الخواطر الرحمانية: {أية : أَنْ أَدُّوۤاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِ}تفسير : [الدخان: 18]؛ أي: بني إسرائيل صفات القلب {أية : إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ}تفسير : [الدخان: 18] عند الحق أؤدِّيهم إليه، {وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى ٱللَّهِ} بالاعتداء والاستكبار أنى أتيكم من الله سلطان مبين، بدلائل وحجج واضحة وبراهين قاطعة من واردات ترد على القلوب؛ فتعجز النفوس عن تكذيبها. وبقوله: {وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِي فَٱعْتَزِلُونِ} [الدخان: 21]، يشير إلى مداهنة الروح المسلم مع النفس الكافر؛ وذلك بأن الروح العلوي يدعو النفس السفلية إلى عالم عبودية الله ومراتب قربه، ومن طبيعة النفس المارة بالسوء أن تدعو الروح العلوي إلى العالم السفلي، وتدارك البعد عن الحضرة؛ فمن دأب أهل البدايات والمداهنة بين الروح والنفس على شرط أن الروح يقول مع النفس وصفاتها: {أية : قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلْكَافِرُونَ * لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ * وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَآ أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ}تفسير : [الكافرون: 1-6]، إلى أوان غلبة الروح وصفاته على النفس وصفاتها، فينزل فيه آية القتال جاهداً الكفار والمنافقين، وأغلظ عليهم {فَدَعَا رَبَّهُ} [الدخان: 22]، بعد اليأس عن إيمان النفس وإصرارها على متابعة هواها {أَنَّ هَـٰؤُلاَءِ} [الدخان: 22]؛ يعني: النفس وصفاتها {قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ} [الدخان: 22]، مصرون على كفرهم ومتابعة هواهم، فيلهم الله الروح أن أسر بعبادي؛ فيمده بالسير من عالم البشرية إلى عالم الروحانية، ومن عالم الروحانية إلى عالم الربانبة إلى أن يتخلق الروح بأخلاق الحق، فلا بد للنفس بالتأييد الإلهي أن يتبع الروح عند استيلاء سلطان الحق عليه، وهذا تحقيق قوله: {فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ} [الدخان: 23]. {وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ} [الدخان: 24] بحر الحق تعالى {رَهْواً} [الدخان: 24]، مشقوقاً بعصا الذكر، {إِنَّهُمْ} [الدخان: 24]؛ يعني فرعون النفس وصفاتها {جُندٌ مُّغْرَقُونَ} [الدخان: 24] فانين في بحر الوحدة، {كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ} [الدخان: 25]؛ أي: جنات الشهوات، {وَعُيُونٍ} [الدخان: 25] من مستلذات الحيوانية، {وَزُرُوعٍ} [الدخان: 19]؛ بإهانة عباد الله واستحقاقهم، {إِنِّيۤ آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} [الدخان: 26] في الآمال الفاسدة {وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} [الدخان: 26] من المقامات الروحانية بعبورها عليها، {وَنَعْمَةٍ} [الدخان: 27] من تنعمات الدنيا والآخرة بالسير والإعراض عنها، {كَانُواْ فِيهَا فَاكِهِينَ} متنعمين. وبقوله: {كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ} [الدخان: 28]، يشير إلى أنه الصفات النفسانية وإن فنيت بتجلي الصفات الربانية، فمهما يكون القالب باقياً بالحياة يتولد من الصفات النفسانية والحيوانية، فيكون وارث تلك الصفات الفانية إلى أن تفنى هذه الصفات المتولدة بالتجلي أيضاً، ولو لم تكن هذه المتولدات ما كان السائر الترقي؛ فافهم جداً، وبهذا الترقي يبرأ السائر على المقام الملكي؛ لأنه ليس للملك ترقياً من مقامه، كما قال: {أية : وَمَا مِنَّآ إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ}تفسير : [الصافات: 164].

همام الصنعاني

تفسير : 2811- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ}: [الآية: 19]، أي: بِعُذرٍ بيِّن. 2815- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى ٱللَّهِ}: [الآية: 19]، قال: لا تعتوا على الله.