Verse. 4436 (AR)

٤٤ - ٱلدُّخَان

44 - Ad-Dukhan (AR)

فَدَعَا رَبَّہٗۗ اَنَّ ہٰۗؤُلَاۗءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُوْنَ۝۲۲
FadaAAa rabbahu anna haolai qawmun mujrimoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فدعا ربه أن» أي بأن «هؤلاء قوم مجرمون» مشركون.

22

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{فَدَعَا رَبَّهُ} فيه حذف؛ أي فكفروا فدعا ربه. {أَنَّ هَـٰؤُلاَءِ} بفتح «أنّ» أي بأن هؤلاء. {قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ} أي مشركون، قد امتنعوا من إطلاق بني إسرائيل ومن الإيمان.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ } أي بأن {هَؤُلاَء قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ } مشركون.

النسفي

تفسير : {فَدَعَا رَبَّهُ} شاكياً قومه {أَنَّ هَـؤُلآءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ } بأن هؤلاء أي دعا ربه بذلك. قيل: كان دعاؤه: اللهم عجل لهم ما يستحقونه بإجرامهم. وقيل: هو قوله {أية : رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لّلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ }تفسير : وقرىء {إِنَّ هَـؤُلآء } بالكسر على إضمار القول أي فدعا ربه فقال إن هؤلاء {فَأَسْرِ } من أسرى. {فَأَسْرِ }بالوصل: حجازي من سرى والقول مضمر بعد الفاء أي فقال أسر {بِعِبَادِى } أي بني إسرائيل {لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ } أي دبر الله أن تتقدموا ويتبعكم فرعون وجنوده فينجي المتقدمين ويغرق التابعين {وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً } ساكناً. أراد موسى عليه السلام لما جاوز البحر أن يضربه بعصاه فينطبق فأمر بأن يتركه ساكناً على هيئته قاراً على حاله من انتصاب الماء وكون الطريق يبساً لا يضربه بعصاه ولا يغير منه شيئاً ليدخله القبط، فإذا حصلوا فيه أطبقه الله عليهم. وقيل: الرهو: الفجوة الواسعة أي اتركه مفتوحاً على حاله منفرجاً {إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ } بعد خروجكم من البحر، وقرىء بالفتح أي لأنهم. {كَمْ } عبارة عن الكثرة منصوب بقوله: {تَرَكُواْ مِن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } هو ما كان لهم من المنازل الحسنة وقيل: المنابر {وَنَعْمَةٍ } تنعم {كَانُواْ فِيهَا فَـٰكِهِينَ } متنعمين {كَذٰلِكَ } أي الأمر كذلك فالكاف في موضع الرفع على أنه خبر مبتدأ مضمر {وَأَوْرَثْنَـٰهَا قَوْماً ءَاخَرينَ} ليسوا منهم في شيء من قرابة ولا دين ولا ولاء وهم بنو إسرائيل {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ } لأنهم ماتوا كفاراً، والمؤمن إذا مات تبكي عليه السماء والأرض فيبكي على المؤمن من الأرض مصلاه ومن السماء مصعد عمله، وعن الحسن: أهل السماء والأرض {وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ } أي لم ينظروا إلى وقت آخر ولم يمهلوا. {وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِى إِسْرٰءِيلَ مِنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ } أي الاستخدام والاستعباد وقتل الأولاد {مِن فِرْعَوْنَ } بدل من {ٱلْعَذَابِ ٱلْمُهِينِ } بإعادة الجار كأنه في نفسه كان عذاباً مهيناً لإفراطه في تعذيبهم وإهانتهم، أو خبر مبتدأ محذوف أي ذلك من فرعون {إِنَّهُ كَانَ عَالِياً } متكبراً {مِّنَ ٱلْمُسْرِفِينَ } خبر ثانٍ أي كان متكبراً مسرفاً {وَلَقَدِ ٱخْتَرْنَـٰهُمْ } أي بني إسرائيل {عَلَىٰ عِلْمٍ } حال من ضمير الفاعل أي عالمين بمكان الخيرة وبأنهم أحقاء بأن يختاروا {عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ } على عالمي زمانهم {وَءَاتَيْنَـٰهُم مِنَ ٱلأَيَـٰتِ } كفلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى وغير ذلك {مَا فِيهِ بَلَؤٌاْ مُّبِينٌ } نعمة ظاهرة أو اختبار ظاهر لننظر كيف يعملون {إِنَّ هَـؤُلآءِ} يعني كفار قريش {لَيَقُولُونَ إِنْ هِىَ } ما الموتة {إِلاَّ مَوْتَتَنَا ٱلأَولَىٰ } والإشكال أن الكلام وقع في الحياة الثانية لا في الموت، فهلا قيل: إن هي إلا حياتنا الأولى؟ وما معنى ذكر الأولى كأنهم وعدوا موتة أخرى حتى جحدوها وأثبتوا الأولى؟ والجواب أنه قيل لهم إنكم تموتون موتة تتعقبها حياة كما تقدمتكم موتة قد تعقبتها حياة وذلك قول تعالى: {أية : وَكُنتُمْ أَمْوٰتًا فَأَحْيَـٰكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ }تفسير : [البقرة: 28] فقالوا: إن هي إلا موتتنا الأولى يريدون ما الموتة التي من شأنها أن يتعقبها حياة إلا الموتة الأولى فلا فرق إذاً بين هذا وبين قوله {أية : إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا }تفسير : [الأنعام: 29] في المعنى. ويحتمل أن يكون هذا إنكاراً لما في قوله: {أية : رَبَّنَا أَمَتَّنَا ٱثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا ٱثْنَتَيْنِ } تفسير : [غافر: 11] {وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ } بمبعوثين يقال: أنشر الله الموتى. ونشرهم إذا بعثهم {فَأْتُواْ بِـئَابَآئِنَا } خطاب الذين كانوا يعدونهم النشور من رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين {إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ } أي إن صدقتم فيما تقولون فعجلوا لنا إحياء من مات من آبائنا بسؤالكم ربكم ذلك حتى يكون دليلاً على أن ما تعدونه من قيام الساعة وبعث الموتى حق. {أَهُمْ خَيْرٌ } في القوة والمنعة {أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ } هو تبع الحميري كان مؤمناً وقومه كافرين. وقيل: كان نبياً في الحديث: «حديث : وما أدرى أكان تبع نبياً أو غير نبي»تفسير : {وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } مرفوع بالعطف على {قَوْمُ تُبَّعٍ } {أَهْلَكْنَـٰهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ } كافرين منكرين للبعث {وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ } أي وما بين الجنسين {لاَعِبِينَ } حال ولو لم يكن بعث ولا حساب ولا ثواب كان خلق الخلق للفناء خاصة فيكون لعباً {مَا خَلَقْنَـٰهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ} بالجد ضد اللعب {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أنه خلق لذلك. {إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ } بين المحق والمبطل وهو يوم القيامة {مِيقَـٰتُهُمْ أَجْمَعِينَ } وقت موعدهم كلهم {يَوْمَ لاَ يُغْنِى مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً } أيّ ولي كان عن أي ولي كان شيئاً من إغناء أي قليلاً منه {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } الضمير للمولى لأنهم في المعنى لتناول اللفظ على الإبهام والشياع كل مولى {إِلاَّ مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ } في محل الرفع على البدل من الواو في {يُنصَرُونَ } أي لا يمنع من العذاب إلا من رحمة الله {إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَزِيزُ } الغالب على أعدائه {ٱلرَّحِيمُ} لأوليائه. {إنّ شَجَرَةَ ٱلزَّقُّومِ } هي على صورة شجرة الدنيا لكنها في النار والزقوم ثمرها وهو كل طعام ثقيل {طَعَامُ ٱلأَثِيمِ} هو الفاجر الكثير الآثام. وعن أبي الدرداء أنه كان يقرىء رجلاً فكان يقول: طعام اليتيم. فقال: قل طعام الفاجر يا هذا. وبهذا تستدل على أن إبدال الكلمة مكان الكلمة جائز إذا كانت مؤدية معناها، ومنه أجاز أبو حنيفة رضي الله عنه القراءة بالفارسية بشرط أن يؤدي القارىء المعاني كلها على كمالها من غير أن يخرم منها شيئاً. قالوا: وهذه الشريطة تشهد أنها إجازة كلا إجازة لأن في كلام العرب خصوصاً في القرآن الذي هو معجز بفصاحته وغرابة نظمه وأساليبه من لطائف المعاني والدقائق ما لا يستقل بأدائه لسان من فارسية وغيرها. ويُروى رجوعه إلى قولهما وعليه الاعتماد {كَٱلْمُهْلِ } هو دردي الزيت، والكاف رفع خبر بعد خبر {يَغْلِى فِى ٱلْبُطُونِ } بالياء: مكي وحفص (وقرىء بالتاء) فالتاء للشجرة والياء للطعام {كَغَلْىِ ٱلْحَمِيمِ } أي الماء الحار الذي انتهى غليانه ومعناه غلياً كغلي الحميم فالكاف منصوب المحل. ثم يقال للزبانية {خُذُوهُ } أي الأثيم {فَٱعْتِلُوهُ } فقودوه بعنف وغلظة، {فَٱعْتِلُوهُ } مكي ونافع وشامي وسهل ويعقوب {إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ } إلى وسطها ومعظمها {ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ ٱلْحَمِيمِ } المصبوب هو الحميم لا عذابه إلا أنه إذا صب عليه الحميم فقد صب عليه عذابه وشدته وصب العذاب استعارة ويقال له {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ } على سبيل الهزؤ والتهكم. {إِنَّكَ } أي لأنك: عليّ {إِنَّ هَذَا } أي العذاب أو هذا الأمر هو {مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ } تشكون. {إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ } بالفتح وهو موضع القيام والمراد المكان وهو من الخاص الذي وقع مستعملاً في معنى العموم، وبالضم: مدني وشامي وهو موضع الإقامة {أَمِينٍ} من أمن الرجل أمانة فهو أمين وهو ضد الخائن، فوصف به المكان استعارة لأن المكان المخيف كأنما يخون صاحبه بما يلقى فيه من المكاره {فِى جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ } بدل من {مَقَامٍ أَمِينٍ } {يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ } ما رقّ من الديباج {وَإِسْتَبْرَقٍ } ما غلظ منه وهو تعريب استبر، واللفظ إذا عرب خرج من أن يكون أعجمياً لأن معنى التعريب أن يجعل عربياً بالتصرف فيه وتغييره عن منهاجه وإجرائه على أوجه الإعراب فساغ أن يقع في القرآن العربي {مُّتَقَـٰبِلِينَ } في مجالسهم وهو أتم للأنس {كَذٰلِكَ } الكاف مرفوعة أي الأمر كذلك {وَزَوَّجْنَـٰهُم } وقرناهم ولهذا عدي بالباء {بِحُورٍ } جمع حوراء وهي الشديدة سواد العين والشديدة بياضها {عِينٍ} جمع عيناء وهي الواسعة العين {يَدْعُونَ فِيهَا } يطلبون في الجنة {بِكلِّ فَـٰكِهَةٍ ءَامِنِينَ} من الزوال والانقطاع وتولد الضرر من الإكثار {لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا } أي في الجنة {ٱلْمَوْتَ} البتة {إِلاَّ ٱلْمَوْتَةَ ٱلأُولَىٰ } أي سوى الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا. وقيل: لكن الموتة قد ذاقوها في الدنيا {وَوَقَـٰهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ} أي للفضل فهو مفعول له أو مصدر مؤكد لما قبله لأن قوله {وَوَقَـٰهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ } تفضل منه لهم لأن العبد لا يستحق على الله شيئاً {ذٰلِكَ } أي صرف العذاب ودخول الجنة {هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ فَإِنَّمَا يَسَّرْنَـٰهُ } أي الكتاب وقد جرى ذكره في أول السورة {بِلِسَـٰنِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } يتعظون {فَٱرْتَقِبْ } فانتظر ما يحل بهم {إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ } منتظرون ما يحل بك من الدوائر.

اسماعيل حقي

تفسير : {فدعا} موسى {ربه} بعدما كذبوه {ان هؤلاء} اى بان هؤلاء القبط {قوم مجرمون} مصرون على كفرهم ومتابعة هواهم وانت اعلم بهم فافعل بهم ما يستحقونه

الطوسي

تفسير : قرأ ابو جعفر (فاكهين) بغير الف - ها هنا - وفى المطففين. وفي الطور وافقه الداجوني وحفص فى المطففين. حكى الله تعالى أن موسى حين يئس من قومه ان يؤمنوا به {دعا} الله {ربه} فقال {إن هؤلاء قوم مجرمون} وقيل إنه دعا بما يقتضيه سوء افعالهم وقبح إجرامهم وسوء معاملتهم له، فكأنه قال: اللهم عجل لهم بما يستحقونه باجرامهم ومعاصيهم بما به يكونون نكالا لمن بعدهم، وما دعا بهذا الدعاء إلا بعد إذن الله له فى الدعاء عليهم. وقوله {فأسر بعبادي} الفاء وقعت موقع الجواب، وتقديره فدعا فأجيب بأن قيل له {فأسر بعبادي} فهي عطف وقع موقع جواب الدعاء. وأمره الله تعالى بأن يسير بأهله والمؤمنين به لئلا يروهم إذا خرجوا نهاراً، واعلمه {إنكم متبعون} أنه سيتبعهم فرعون وقومه ويخرجون خلفهم، وامره بأن {يترك البحر رهواً} أي ساكناً على ما هو به من كثرته إذا قطعه، ولا يرده إلى ما كان ويقال: عيش راه إذا كان خفضاً وادعاً. وقال قوم: معناه اترك البحر يبساً. وقيل: طريقاً يابساً. وقال ابن الاعرابي: معناه واسعاً ما بين الطاقات. وقال خالد ابن خيبري: معناه رمثاً أي سهلا ليس برمل ولا حزن. ذكره الأزهري يقال: جاء الخيل رهواً أي متتابعة. وقال ابن الاعرابي الرهو من الخيل والطير السراع. وقال العكلي: المرهي من الخيل الذي تراه كأنه لا يسرع، وإذا طلب لا يدرك، ويقال: أعطاه سهواً رهواً أي كثيراً لا يحصى. وإنما قيل ذلك، لأنه كان أمره أولا ان يضرب البحر بعصاه ليفلق فيه طرقاً لقومه ثم أمره بأن يتركه على الحالة الأولى ليغرق فيه فرعون وجنده، قال الشاعر: شعر : طيراً رأت بازياً نضح الدماء به وأمة اخرجت رهواً إلى عيد تفسير : أي سكوناً على كثرتهم. ثم اخبره عن فرعون وقومه بـ {إنهم جند مغرقون} أي سيغرقهم الله. وفي الكلام حذف، لان تقديره ان موسى سار بقومه وتبعه فرعون وجنده وأن الله أهلكهم وغرقهم. ثم اخبر عن حالهم بأن قال {كم تركوا من جنات} يعني من بساتين لهم تركوها لم تنفعهم حين نزل بهم عذاب الله {وعيون} جارية لم تدفع عنهم عقاب الله {وزروع} جمع زرع {ومقام كريم} قيل: هو المجلس الشريف. وقيل: مقام الملوك والامراء والحكماء. وقيل: المنازل الحسنة. وقال قتادة: يعني مقام حسن بهج. وقال مجاهد وسعيد بن جبير: هي المناظر. وقيل: المنابر. وقيل: المقام الكريم هو الذي يعطي اللذة، كما يعطي الرجل الكريم الصلة {ونعمة كانوا فيها فاكهين}، فالنعمة - بفتح النون - التنعيم - وبكسرها - منفعة يستحق بها الشكر، وإن كانت مشقة، لأن التكليف نعمة وإن كانت فيه مشقة. ومعنى الآية انهم كانوا متمتعين. فالفاكة المتمتع بها بضروب اللذة، كما يتمتع الآكل بضروب الفاكة، يقال: فكه يفكه فكهاً، فهو فاكه، وفكه وتفكه يتفكه تفكهاً، فهو متفكه. وقوله {كذلك وأورثناها قوماً آخرين} فتوريثه النعمة إلى الثاني بعد الأول بغير مشقة كما يصير الميراث إلى أهله على تلك الصفة، وتوريث العلم شبه بذلك، لأن الأول تعب فى إستخراجه وتوطئة الدلالة المؤدية اليه، ووصل إلى الثاني وهو رافه وادع، لم يكل لطول الفكر وشدة طالب العلم، فلما كانت نعمة قوم فرعون وصلت بعد هلاكهم إلى غيرهم، كان ذلك توريثاً من الله لهم. قال قتادة: يعني بقوم آخرين بني اسرائيل، لأن بني اسرائيل رجعوا إلى مصر بعد هلاك فرعون على ما قيل، وكذلك قال فى موضع آخر {أية : وأورثناها بني إسرائيل}. تفسير : وقوله {فما بكت عليهم السماء والأرض} قيل فى معناه ثلاثة اقوال: احدها - قال الحسن فما بكى عليهم - حين اهلكهم الله - أهل السماء واهل الأرض، لانهم مسخوط عليهم مغضوب عليهم بانزال الخزي بهم. الثاني - إن التقدير ان السماء والارض لو كانتا ممن يبكى على أحد إذا هلك لما بكتا على هؤلاء، لانهم ممن أهلكهم الله بالاستحقاق وانزل عليهم رجزاً بما كانوا يكفرون. والعرب تقول: إذا أرادت أن تعظم موت إنسان: اظلمت الشمس وكسف القمر لفقده وبكت السماء والارض، وإنما يريدوا المبالغة قال الشاعر: شعر : الريح تبكي شجوها والبرق يلمع فى الغمامه تفسير : وقال آخر: شعر : والشمس طالعة ليست بكاسفة تبكي عليك نجوم الليل والقمر تفسير : الثالث - انهم لم يبك عليهم ما يبكى على المؤمن إذا مات، مصلاه ومصعد علمه - ذكره ابن عباس وابن جبير - ومعناه لم يكن لهم عمل صالح. وقال السدي: لما قتل الحسين عليه السلام بكت السماء عليه وبكاؤها حمرة أطرافها. وقال الحسن: ما بكى عليهم المؤمنون والملائكة، بل كانوا بهلاكهم مسرورين. وقوله {وما كانوا منظرين} أي عوجلوا بالعقوبة ولم يمهلوا.

الهواري

تفسير : {فَدَعَا} موسى {رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلاَء قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ} أي: مشركون. وإذا أراد الله أن يهلك قوماً أذن لنبيهم أن يدعو عليهم. قال الله عز وجل: {فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ} أي: يتبعكم فرعون وجنوده {وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا} أي: طريقاً في تفسير الحسن. وقال مجاهد: منفرجاً. وقال بعضهم: ساكناً، [بعد أن ضربه موسى بعصاه] {إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ} فأغرقهم الله وأنجى موسى ومن معه. قال: {كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} [أي: ومنزل حسن] {وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ} أي: مسرورين. قال الله عزَّ وجل: {كَذَلِكَ} قال الحسن: أي: هكذا كان الخبر. قال: {وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ} يعني بني إسرائيل. قال الله عز وجل: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالأَرْضُ} ذكروا عن أنس بن مالك أنه قال: للمؤمن بابان مفتوحان في السماء، يصعد من أحدهما عمله، والآخر ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه أربعين صباحاً. {وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ} أي: مؤخرين بالعذاب، يعني الغرق. قوله عز وجل: {وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ} أي: من الهوان {مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِّنَ الْمُسْرِفِينَ} أي: من المشركين. والعلو ها هنا الشرك.

اطفيش

تفسير : {فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ} أي بأن {هَؤُلآَءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ} أي مشركون وذلك تعريض بالدعاء عليهم ذكر ما استوجبوه ولذلك سماه دعاء وقيل دعا عليهم بأن يكونوا مجرمين أي يبقون على الاجرام حتى يجاوزوا وقيل كان دعاؤه اللهم عجل لهم ما يستحقون باجرامهم وقيل {أية : ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين} تفسير : وعليهما فانما ذكر الله السبب الذي استوجبوا به الهلاك وهو كونهم مجرمين وقرئ بسكون على اضمار القول أو على تضمين الدعاء القول

اطفيش

تفسير : {فدعا ربَّه أنَّ هؤلاء} بأن هؤلاء الكفرة فرعون وقومه {قومٌ مُجْرمُون} مبالغون فى الكفر، وأنت أعلم بهم، فعجل لهم ما يستحقون باجرامهم، أو قال: " أية : ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين" تفسير : [يونس: 85] الى قوله: "أية : حتى يروا العذاب الأليم" تفسير : [يونس: 88] والآية تتضمن الدعاء والاجابة لذكر دعائه، وما يوجب الهلاك.

الالوسي

تفسير : {فَدَعَا رَبَّهُ } بعد أن أصروا على تكذيبه عليه السلام {أَنَّ هَـؤُلاَء قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ} أي بأن هؤلاء الخ فهو بتقدير الباء صلة الدعاء كما يقال دعا بهذا الدعاء، وفيه اختصار كأنه قيل: إن هؤلاء قوم مجرمون تناهى أمرهم في الكفر وأنت أعلم بهم فافعل بهم ما يستحقونه قيل كان دعاؤه عليه السلام «اللهم عجل لهم ما يستحقون بإجرامهم»، وقيل هو قوله: {أية : رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لّلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ } تفسير : [يونس: 85] إلى قوله: {أية : فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ } تفسير : [يونس: 88] وإنما ذكر الله سبحانه السبب الذي استوجبوا به الهلاك ليعلم منه دعاؤه والإجابة معاً وأن دعاءه كان على يأس من إيمانهم وهذا من بليغ اختصارات الكتاب المعجز. وقرأ ابن أبـي إسحٰق وعيسى والحسن في رواية وزيد بن علي بكسر همزة (إن) وخرج على إضمار القول أي قائلاً إن هؤلاء الخ.

ابن عاشور

تفسير : التعقيب المفاد بالفاء تعقيب على محذوف يقتضي هذا الدعاءَ إذ ليس في المذكور قبل الفاء ما يناسبه التعقيبُ بهذا الدعاء إذ المذكور قبله كلام من موسى إليهم، فالتقدير: فَلَمْ يستجيبوا له فيما أمرهم، أو فأصرّوا على أذاه وعدم متاركته فدعا ربه، وهذا التقرير الثاني أليق بقوله: {أن هؤلاء قوم مجرمون}. وهذا كالتعقيب الذي في قوله تعالى: { أية : فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق } تفسير : [الشعراء: 63]، وقوله: {أن هؤلاء قوم مجرمون} اتفق القراء العشرة على قراءته بفتح الهمزة وشد النون فما بعدها في قوة المصدر، فلذلك تقدر الباء التي يتعدّى بها فعل (دَعا)، أي دعا ربه بما يجمعه هذا التركيبُ المستعمل في التعريض بأنهم استوجبوا تسليط العقاب الذي يَدعو به الداعي، فالإخبار عن كونهم قوماً مجرمين مستعمل في طلب المجازاة على الإجرام أو في الشكاية من اعتدائهم، أو في التخوف من شرهم إذا استمرّوا على عدم تسريح بني إسرائيل، وكل ذلك يقتضي الدعاء لكف شرّهم، فلذلك أطلق على هذا الخبر فعل {دعا}.

القطان

تفسير : اسرِ بعبادي: سر بهم ليلاً. متبعون: يتبعكم فرعون وجنوده. رهْواً: ساكنا هادئا. مقام كريم: منازل حسنة. نعمة: (بفتح النون) الرفاهة وطيب العيش، والنعمة: (بكسر النون) ما أنعم الله به من رزق ومال وغيره. فاكهين: ناعمين في عيش رغيد. فما بكتْ عليهم السماء: لم تكترث لهلاكهم. مُنظِرين: مهملين ومؤخرين. العذاب المهين: الشديد الاهانة والإذلال. عاليا: جبّارا متكبرا. من المسرفين: في الشر والفساد. على عِلم: عالمين باستحقاقهم ذلك. على العالمين: في زمانهم. الآيات: المعجزات. بلاءٌ مبين: اختبار ظاهر. فلما طال مقامُ موسى بين أظهُرِ قومِ فرعون ولم يؤمنوا به، ولم يزدهم ذلك الا كفراً وعناداً دعا ربه شاكياً قومه حين يئسَ من إيمانهم، بأن هؤلاء القوم مجرمون، لا أمل فيهم. وحينئذ أمره اللهُ ان يُخرج بني اسرائيل ليلاً وان يحذَروا، لأن فرعونَ وقومه سيتبعونهم. وطلب إليه: إنك اذا قطعت البحر يا موسى فاتركه ساكناً على حاله حتى يدخلَه فرعونُ وقومه فيغرقوا فيه. {إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ}. ثم بين الله تعالى بعد غرقِ آل فرعون كم تركوا بعد إغراقهم ومَهلَكِهم من بساتينَ وقصور، وحدائقَ غناء وزروع ناضرة، وعيشة ناعمة {كَانُواْ فِيهَا فَاكِهِينَ} ناعمين مترفين. {كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ} هكذا فعلنا بهؤلاء الذين كذّبوا رُسلَنا، وهكذا نفعل بكل من عصانا. ثم إننا أورثنا تلك البلادَ وما فيها من خير عميم قوماً آخرين، لا يمتّون إليهم بقرابة ولا دين. فما حزنتْ عليهم السماءُ ولا الأرض عندما أخذهم العذابُ ولا أُمهلوا لتوبةٍ او تداركِ تقصيرٍ. ثم بين الله كيف نَجَّا موسى ومن معه وذَكَر إحسانَه إليهم بأنه خلّصهم من العذاب المهين، بإهلاك عدوّهم فرعون، الذي كان متكبراً مسرفاً في الشر والفساد، وبيّن انَّه اصطفاهم على عالَمِ زمانهم، وأعطاهم من المعجزات ما فيه اختبارٌ ظاهر لهم وبلاء. كما قال تعالى: {أية : وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً} تفسير : [الأنبياء: 35].

د. أسعد حومد

تفسير : (22) - وَلَمَّا طَالَ مُقَامُ مُوسَى بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، وَأَقَامَ الحُجَّةَ عَليهِمْ، وَلَمْ يَزِدْهُمْ ذلِكَ إِلاّ كُفْراً وَعِنَاداً واسْتِكْبَاراً عَنِ الحَقِّ، وَرَفَضُوا أَنْ يُرسِلُوا مَعُهُ بَنِي إِسْرائِيلَ دَعَا رَبَّهُ مُسْتَنْصِراً بِهِ عَلَيهِمْ، وَقَالَ: يَا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُشْرِكُونَ بِكَ، مُكَذِّبونَ رَسُولَكَ، فَأَنْزِلْ بِهِمْ بَأْسَكَ وَعَذَابَكَ المَوْعُودَ.