Verse. 4437 (AR)

٤٤ - ٱلدُّخَان

44 - Ad-Dukhan (AR)

فَاَسْرِ بِعِبَادِيْ لَيْلًا اِنَّكُمْ مُّتَّبَعُوْنَ۝۲۳ۙ
Faasri biAAibadee laylan innakum muttabaAAoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

فقال تعالى: «فأسر» بقطع الهمزة ووصلها «بعبادي» بنى إسرائيل «ليلاً إنكم متبَعون» يتبعكم فرعون وقومه.

23

Tafseer

القرطبي

تفسير : فيه مسألتان: الأولى ـ قوله تعالى: {فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً} أي فأجبنا دعاءه وأوحينا إليه أن أسر بعبادي؛ أي بمن آمن بالله من بني إسرائيل. {لَيْلاً} أي قبل الصباح. {إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ} وقرأ أهل الحجاز «فَٱسْرِ» بوصل الألف. وكذلك ٱبن كثِير؛ من سرى. الباقون «فَأَسْرِ» بالقطع؛ من أسرى. وقد تقدم. وتقدم خروج فرعون وراء موسى في «البقرة والأعراف وطه والشعراء ويونس» وإغراقه وإنجاء موسى؛ فلا معنى للإعادة. الثانية ـ أمر موسى عليه السلام بالخروج ليلاً. وسَيْرُ الليل في الغالب إنما يكون عن خَوْف، والخوف يكون بوجهين: إما من العدوّ فيتخذ الليل سِتراً مُسْدِلاً؛ فهو من أستار الله تعالى. وإما من خوْف المشقة على الدواب والأبدان بِحَرّ أو جَدْب، فيتخذ السُّرَى مصلحةً من ذلك. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يَسْرِي ويُدْلج ويترفّق ويستعجل، بحسب الحاجة وما تقتضيه المصلحة. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «حديث : إذا سافرتم في الخِصْب فأعطوا الإبل حَظّها من الأرض وإذا سافرتم في السَّنَة فبادروا بها نِقْيَها»تفسير : . وقد مضى في أول «النحل»؛ والحمد لله.

المحلي و السيوطي

تفسير : فقال تعالى: {فَأَسْرِ } بقطع الهمزة ووصلها {بِعِبَادِى } بني إسرائيل {لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ } يتبعكم فرعون وقومه.

القشيري

تفسير : {فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ}. أمَرَه بأن يَسْرِيَ بعباده المؤمنين، وعرَّفهم أنهم سيُنْقَذون، وأنَّ عدوَّهم {جُندٌ مُّغْرَقُونَ}. قوله جل ذكره: {كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فَاكِهِينَ}. ما خلفوه من أحوالهم ومن رياشهم، وما تركوه من أسباب معاشهم استلبناه عنهم. {كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ}. وأسْكَنَّا قوماً آخرين في منازلهم ودورهم. قوله جل ذكره: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلأَرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ}. لم يكن لهم من القَدْرِ والخَطَرِ ما يتحرك في العالَم بِسببَهم ساكنٌ، أو يسكن متحركٌ فلا الخضراء بسببهم اغبرَّتْ، ولا الغبراءُ لغيبتهم اخضَّرتْ. لم يبقَ منهم عينٌ ولا أثر، ولم يظهر مِنْ قِبَلِهم على قلبِ أحدٍ من عبادِنا أثرٌ. وكيف تبكي السماءُ لفقْدِ من لم تستبشر به من قَبْلُ؟ بعكس المؤمن الذي تُسَرُّ السماءُ بصعود ِعمله إليها، فإنها تبكي عند غيابه وفَقْدِه.

اسماعيل حقي

تفسير : {فأسر بعبادى ليلا} الفاء عاطفة باضمار القول بعد الفاء لئلا يلزم عطف الانشاء على الخبر والاسرآء بشب رفتن. يقال أسرى به ليلا اذا سار معه بالليل وكذا سرى والسرى وان كان لا يكون الا بالليل لكنه أتى بالليل للتأكيد والمعنى فاجاب الله دعاءه وقال له اسر يا موسى ببنى اسرائيل من مصر ليلا على غفلة من العدو وبالفارسية بس ببر بشب بندكان مرا {انكم متبعون} علة للامر بالسير اى يتبعكم فرعون وجنوده بعد أن علموا بخروجكم ليلا ليقتلكم جون بلب دريارسيده باشيد تو عصا بردريا زنى بشكافد ودروراهها بديد آيد تا بنى اسرآئيل بكذرند

الجنابذي

تفسير : {فَأَسْرِ} يعنى فأجبناه الى مسؤله واردنا اهلاكهم فقلنا له أسر {بِعِبَادِي} يعنى بنى اسرائيل {لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ} يتّبعكم القبطيّون.

اطفيش

تفسير : {فَأَسْرِ} أضمر القول بعد فاء العطف أي فقال الله (أسر) اجابة لدعائه أو رابطة لجواب شرط محذوف أي كان الأمر كما تقول فأسر. وقرأ غير نافع وابن كثير وأبي جعفر بقطع الهمزة. قال ابن العربي السرى: سير الليل والادلاج سير السحر والتأويب سير النهار* {بِعِبَادِي} بني اسرائيل* {لَيْلاً} فقد دبر الله أن تتقدموا ويتبعكم فرعون وجنوده اذا علموا بخروجكم كما قال* {إِنَّكُم مُتَّبَعُونَ} فينجي المتقدمين ويغرق التابعين

اطفيش

تفسير : {فأسْر} عطف لقول محذوف على دعا، أى فقال الله: أسر {بعبادي} بنى اسرائيل ومن آمن من القبط أو غيرهم {ليْلاً} ذكر لتأكيد السرى، سرا أو لأنه قد يستعمل السرى فى غير الليل، أو لأن المراد بطائفة من الليل كما قال: {بقطع من الليل} {إنَّكم مُتَّبعون} لأنه يتبعكم فرعون وقومه للسوء من قتال، أورد اذا علموا بخروجكم، فلا تؤخروا لئلا يلحقوكم لحوقا يتمكنون به من ذلك.

الالوسي

تفسير : {فَأَسْرِ بِعِبَادِي } وهم بنو إسرائيل ومن آمن به من القبط {لَيْلاً } بقطع من الليل، والكلام بإضمار القول إما بعد الفاء أي فقال أسر الخ فالفاء للتعقيب والترتيب والقول معطوف على ماقبله أو قبلها كأنه قيل قال أو فقال إن كان الأمر كما تقول فأسر الخ، فالفاء واقعة في جواب شرط مقدر وهو وجوابه مقول القول المقدر مع الفاء أو بدونها على أنه استئناف والإضمار الأول لقلة التقدير مع أن تقدير أن لا يناسب إذ لا شك فيه تحقيقاً ولا تنزيلاً وجعلها بمعنى إذا تكلف على تكلف وأبو حيان لا يجيز حذف الشرط وإبقاء جوابه في مثل هذا الموضع وقد شَنع على الزمخشري في تجويزه. وقرأ نافع وابن كثير {فاسر} بوصل الهمزة من سرى. {إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ } يتبعكم فرعون وجنوده إذا علموا بخروجكم فالجملة مستأنفة لتعليل الأمر بالسرى ليلاً ليتأخر العلم به فلا يدركون والتأكيد لتقدم ما يلوح بالخبر.

ابن عاشور

تفسير : تفريع على جملة { أية : أن هؤلاء قوم مجرمون } تفسير : [الدخان: 22]، والمفرَّع قول محذوف دلت عليه صيغة الكلام، أي فدعا فقلنا: اسْرِ بعبادي. وقرأه نافع وابن كثير وأبو جعفر {فاسْرِ} بهمزة وصل على أنه أمر من (سرى)، وقرأه الباقون بهمزة قطع من (أسرى) يقال: سرَى وَأَسْرى. وقد تقدم عند قوله تعالى: { أية : سبحان الذي أسرى بعبده } تفسير : [الإسراء: 1] فتقييده بزمان الليل هنا نظير تقييده في سورة الإسراء، والمقصود منه تأكيد معنى الإسراء بأنه حقيقة وليس مستعملاً مجازاً في التبكير بناءً على أن المتعارف في الرحيل أن يكون فجْراً. وفائدة التأكيد أن يكون له من سعة الوقت ما يَبلغون به إلى شاطىء البحر الأحمر قبل أن يدركهم فرعون بجنوده. وجملة {إنكم متبعون} تقيد تعليلاً للأمر بالإسراء ليلاً لأنه مما يستغرب، أي أنكم متَّبعون فأردنا أن تقطعوا مسافة يتعذّر على فرعون لحاقكم. وتأكيد الخبر بـ(إنَّ) لتنزيل غير السائل منزلة السائل إذَا قُدّم إليْه ما يلوِّح له بالخبر فيستشرفُ له استشرافَ المتردد السائل، على حد قوله تعالى: { أية : ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون } تفسير : [هود: 37]. وأسند الإتباع إلى غير مذكور لأنه من المعلوم أن الذي سيتبعهم هو فرعون وجنوده.

د. أسعد حومد

تفسير : (23) - وَحِينَئِذٍ أَمرَه اللهُ تَعَالَى بِأَنْ يَسِيرَ بِبَني إِسْرائيلَ لَيْلاً (يُسْرِي) مِنْ غَيرِ إِذنِ فِرْعَوْنَ وَلاَ رأْيهِ، وَأَعْلَمَ اللهُ تَعَالَى مُوسَى بأَنَّ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَه سَيَتْبَعُونَ آثارَهُمْ. فَأَسْرِ - سِرْ ببني إِسْرَائيلَ لَيْلاً. مُتَّبَعُونَ - يَتْبَعُكُمْ فِرْعَونُ وَجُنْدُهُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الحق سبحانه وتعالى يقي أولياءه ويعطيهم الحصانة اللازمة، فالأمر لموسى أنْ يخرج ببني إسرائيل ليلاً، ويخبره بما سيحدث من فرعون وقومه، وأنهم سيتبعونهم فلم يتركه للمفاجأة بل أعطاه حقنة وقاية بالعلم بالشيء، وهذه من أسباب النصرة والتأييد. وهذا هو الذي شجَّعه أنْ يقول (كلا) لن يدركونا ولن ينتصروا علينا، ونحن مُؤيَّدون من الله، والذي أمرني أنْ أسري بعباده، وأخبرني ما سيكون من عدوي لن يخذلني. إذن: كل لقطة في هذه القصة دلَّتْ على طلاقة القدرة التي تعمل في الأشياء كلها، وتنقل الشيء إلى ضده. وقوله: {وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً} [الدخان: 24] هذا الأمر جاء بعد الأمر بضرب البحر بالعصا في موضع آخر. إذن: هي لقطات متفرقة بين الآيات تتكامل لتخدم فكرة واحدة، وتكون نسيجاً واحداً للقصة، فهناك قال له {أية : ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ} تفسير : [الشعراء: 63] وهنا أمره {وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً} [الدخان: 24] كلمة (رَهْواً) مصدر من رها يرهو رهوا. مثل: عدا يعدو عدواً. عدا يعني: جاوز المكان جرياً. وضده رها يعني: سكن في مكانه. فموسى حين ضرب البحر تجمَّد الماء وسكن في مكانه على شكل جبلين كبيرين بينهما يابس، ورأى موسى هذا اليابس طريقاً مُمهداً فعبره إلى الجانب الآخر. وطبيعي وحسْب تفكير العقل أنْ يفكر أنْ يضرب البحر مرة أخرى ليعود في سيولته، ويمنع فرعون وجنوده من اللحاق به، لكن لله تعالى في الأمر تدبير آخر، فقال له: {وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً} [الدخان: 24] أي: على سكونه. موسى يفكر ببشريته، والحق سبحانه يأمر بحكمته، وهذه ليس فيها غضاضة على موسى، لأن الذي يُصوِّب له هو ربُّه عز وجل، وهذا شرف لموسى وعظمة. وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نقل لنا هذا التصويب حين يُخطئ الرسل في أمر لم يردْ فيه نصّ، كذلك صوَّب الله له في قوله: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ} تفسير : [التحريم: 1] وعاتبه ربه بقوله: {أية : عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} تفسير : [التوبة: 43] فمَنِ الذي أخبرنا بهذا التصويب وبهذا العتاب؟ إنه رسول الله الصادق في البلاغ عن ربه. إذن: الحق سبحانه صوَّب لنبيه موسى عليه السلام وقال له {وَٱتْرُكِ ٱلْبَحْرَ رَهْواً} [الدخان: 24] لأنِّي أريد أنْ أُهلك فرعون وجنوده بنفس الشيء الذي نجَّيتك به، وهذه من طلاقة قدرة الله، ففرعون لا بدّ أنْ يغترّ بهذا الطريق اليابس الذي يراه وسوف يعبره خلفك. وفعلاً ما أنْ وصل موسى إلى الناحية الأخرى من البحر حتى كان فرعونُ في وسطه، وعندها أمر الله الماء أنْ يعود إلى استطراقه وسيولته، وأغرقَ فرعونَ وجنوده {إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ} [الدخان: 24]؛ فبطلاقة القدرة أنجى الله سبحانه وأهلك بالشيء الواحد. ثم يُبيِّن لنا الحق سبحانه ما كان فيه هؤلاء من النعمة، وما آلوا إليه من النقمة والعذاب: {كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ ...}.