Verse. 4446 (AR)

٤٤ - ٱلدُّخَان

44 - Ad-Dukhan (AR)

وَلَــقَدِ اخْتَرْنٰہُمْ عَلٰي عِلْمٍ عَلَي الْعٰلَمِيْنَ۝۳۲ۚ
Walaqadi ikhtarnahum AAala AAilmin AAala alAAalameena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولقد اخترناهم» أي بني إسرائيل «على علم» منا بحالهم «على العالمين» أي عالمي زمانهم أي العقلاء.

32

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{وَلَقَدِ ٱخْتَرْنَاهُمْ} يعني بني إسرائيل. {عَلَىٰ عِلْمٍ} أي على علم مِنَّا بهم لكثرة الأنبياء منهم. {عَلَى ٱلْعَالَمِينَ} أي عالمي زمانهم، بدليل قوله لهذه الأمة: {أية : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} تفسير : [آل عمران:0 11]. وهذا قول قتادة وغيره. وقيل: على كل العالمين بما جعل فيهم من الأنبياء. وهذا خاصة لهم وليس لغيرهم؛ حكاه ابن عيسى والزَّمَخْشَريّ وغيرهما. ويكون قوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} أي بعد بني إسرائيل. والله أعلم. وقيل: يرجع هذا الاختيار إلى تخليصهم من الغرق وإيراثهم الأرض بعد فرعون.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلَقَدِ ٱخْتَرْنَٰهُمْ } أي بني إسرائيل {عَلَىٰ عِلْمٍ } منا بحالهم {عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ } أي عالمي زمانهم العقلاء.

ابن عبد السلام

تفسير : {اخْتَرْنَاهُمْ} اصطفيناهم للرسالة، والدعاء إلى الطاعة، أو اختارهم لدينه وتصديق رسله، أو بإنجائهم من فرعون وقومه {عَلَى عِلْمٍ} مِنَّا بهم {الْعَالَمِينَ} عالمي زمانهم لأن لأهل كل زمان عالم، أو جميع العالمين لما جعل فيهم من الأنبياء وهذا خاص بهم.

البقاعي

تفسير : ولما كانت قريش تفتخر بظواهر الأمور من الزينة والغرور ويعدونه تعظيماً من الله ويعدون ضعف الحال في الدنيا شقاء وبعداً من الله، رد عليهم قولهم بما أتى بني إسرائيل على ما كانوا فيه من الضعف وسوء الحال بعد إهلاك آل فرعون بعذاب الاستئصال، فقال مؤكداً لاستبعاد قريش أن يختار من قل حظه من الدنيا: {ولقد اخترناهم} أي فعلنا بما لنا من العظمة في جعلنا لهم خياراً فعل من اجتهد في ذلك، وعظم أمرهم بقوله بانياً على ما تقديره: اختياراً مستعلياً {على علم} أي منا بما يكون منهم من خير وشر، وقد ظهر من آثاره أنكم صرتم تسألونهم وأنتم صريح ولد إسماعيل عليه الصلاة والسلام عما ينوبكم وتجعلونهم قدوتكم فيما يصيبكم وتضربون إليه أكباد الإبل، وهكذا يصير عن قليل كل من اتبع رسولكم صلى الله عليه وسلم منكم ومن غيركم. ولما بين المفضل، بين المفضل عليه فقال: {على العالمين *} أي الموجودين في زمانهم بما أنزلنا عليهم من الكتاب وأرسلنا إليهم من الرسل. ولما أعلم باختيارهم، بين آثار الاختيار فقال: {وآتيناهم} أي على ما لنا من العظمة {من الآيات} أي العلامات الدالة على عظمتنا واختيارنا لهم من حين أتى موسى عبدنا عليه الصلاة والسلام فرعون إلى أن فارقهم بالوفاة وبعد وفاته على أيدي الأنبياء المقررين لشرعه عليهم الصلاة والسلام {ما فيه بلاؤا} أي اختبار مثله يميل من ينظره أو يسمعه أو يحيله إلى غير ما كان عليه، وذلك بفرق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى وغير ذلك مما رأوه من الآيات التسع، وفي هذا ما هو رادع للعرب عن بعض أقوالهم من خوف التخطف من العرب والفقر لقطع الجلب عنهم وغير ذلك {مبين *} أي بين لنفسه موضح لغيره، وما أنسب هذا الختم لقوله أول قصتهم "ولد فتنا قبلهم قوم فرعون". ولما ثبت بما مضى أنه سبحانه متصف بالإحياء والإماتة، وكان إنكار ذلك عناداً لا يستطيع أحد يثبت الإله أن ينكره، وكان الإقرار بذلك في بعض وإنكاره في بعض تحكماً ومخالفاً لحاكم العقل وصارم النقل، وكان من الآيات التي أوتوها إحياؤهم بعد إماتتهم حين طلبوا الرؤية فأخذتهم الصاعقة، وحين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، وكان ذلك هو البعث بعينه، وكان العرب ينكرونه ويبالغون في إنكارهم له ولا يسألونهم عنه، قال موبخاً لهم مشيراً بالتأكيد إلى أنه لا يكاد يصدق أن أحداً ينكر ذلك لما له من الأدلة: {إن} وحقرهم بقوله: {ه&#1648ؤلاء} أي الأدنياء الأقلاء الأذلاء {ليقولون *} أي بعد قيام الحجة البالغة عليهم مبالغين في الإنكار في نظير تأكيد الإثبات: {إن} أي ما. ولما كان قد تقدم قوله تعالى {يحيي ويميت} وهم يعلمون أن المراد به أن يتكرر منه الإحياء للشخص الواحد، وكان تعالى قد قال ولا يخاطبهم إلا بما يعرفونه{أية : وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون}تفسير : [البقرة: 28] أي بالانتشار بعد الحياة وقال{أية : أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين}تفسير : [غافر: 11] قالوا: ما {هي إلا موتتنا} على حذف مضاف أي ما الحياة إلا حياة موتتنا {الأولى} أي التي كانت قبل نفخ الروح - كما سيأتي في الجاثية {إن هي إلا حياتنا الدنيا} وعبروا عنها بالموتة إشارة إلى أن الحياة في جنب الموت المؤبد على زعمهم أمر متلاش لا نسبة لها منه، وساق سبحانه كلامهم على هذا الوجه إشارة إلى أن الأمور إذا قيس غائبها على شاهدها، كان الإحياء بعد الموتة الثانية أولى لكونه بعد حياة من الإحياء بعد الموتة الأولى، فحط الأمر على أن الابتداء كان من موت لم يتقدمه حياة، والقرار يكون على حياة لا يعقبها موت. ولما كان المعنى: وليس وراءها حياة، أكدوه بما يفهمه تصريحاً فقالوا برد ما أثبته الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم: {وما نحن} وأكدوا النفي فقالوا: {بمنشرين *} أي من منشر ما بالبعث بحيث نصير ذوي حركة اختيارية ننتشر بها بعد الموت، يقال: نشره وأنشره - إذا أحياه. ولما كانوا يزعموه أن دعوى الإحياء لا يصح إلا إذا شاهدوا أحداً من الأموات الذين يعرفونه حياً بعد أن تمزق جلده وعظامه، سببوا عن إنكارهم مخاطبين للنبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعه: {فأتوا} أي أيها الزاعمون أنا نبعث بعد الموت إيذاناً بأنهم لا يصدقون بذلك وإن كثر معتقدوه من جنس بشرهم وتبعهم {بآبائنا} أي لكوننا نعرفهم ونعرف وفور عقولهم فلا نشك في أن ذلك إحياء لمن مات ليكون ذلك آية لنا على البعث، وأكدوا تكذيبهم بقوله: {إن كنتم صادقين *} أي ثابتاً صدقكم. ولما أخبروا على هذه العظمة تنطعاً لأنها لو وقعت لم يكن بأدل على ثبوت النبوة المستلزمة لتصديق كل ما يقول لهم الرسول صلى الله عليه وسلم وما يأتيهم به من الآيات، غير خائفين من الله وهم يعلمون قدرته وإهلاكه للماضين لأجل تكذيب الرسل عليهم الصلاة والسلام، وكأنهم يدعون خصوصيته في مكنة من عين أو معنى ينجون بها من مساواة من قبلهم في ذلك، فقال تعالى منكراً عليهم: {أهم خير} أي في الدين والدنيا {أم قوم تبع} أي الذين ملك بهم تبع الأرض بطولها والعرض وحيرة الحيرة وبنى قصر سمرقند وكان مؤمناً، وقومه حمير ومن تبعهم أقرب المهلكين إلى قريش زماناً ومكاناً. وكان له بمكة المشرفة ما ليس لغيره من الآثار، وقال الرازي في اللوامع: هو أول من كسا البيت ونحر بالشعب ستة آلاف بدنة وأقام به ستة أيام وطاف به وحلق. وقال البغوي بعد أن ذكر قصته مع الأنصار لما قتل ابنه غيلة بالمدينة الشريفة وما وعظته به اليهود في الكف عن إخراب المدينة لأنها مهاجر نبي من قريش: فصدقهم وتبع دينهم، وذلك قبل نسخه، وقال عن الرقاشي: آمن تبع بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث بسبعمائة عام، وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لا تسبوا تبعاً فإنه كان رجلاً صالحاً. ولما كان ذلك في سياق التهديد بالإهلاك لأجل مخالفتهم، وكان الإهلاك لذلك إنما كان لبعض من تقدم زمانهم لا لجميع الخلق، أدخل الجار فقال: {والذين من قبلهم} أي من مشاهير الأمر كمدين وأصحاب الأيكة والرس وثمود وعاد. ولما كان كأنه قيل: ما لهؤلاء الأمم؟ قيل: {أهلكناهم} أي بعظمتنا وإن كانوا عظماء لا يشعرهم هؤلاء فيما لهم من المكنة لقطعهم من أمر الله به أو يوصل من الرسل وأتباعهم، وتكذيبهم بما أتوا به، ولذلك علل الإهلاك تحذيراً للعرب بقوله مؤكداً لظنهم أن هلاكهم إنما هو على عادة الدهر: {إنهم كانوا} أي جبلة وطبعاً {مجرمين *} أي عريقين في الإجرام، فليحذر هؤلاء إذا ارتكبوا مثل أفعالهم من مثل حالهم وأن يحل بهم ما حل بهم.

السيوطي

تفسير : أخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر، عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله‏:‏ ‏{‏ولقد اخترناهم على علم على العالمين‏} ‏ قال‏:‏ فضلناهم على من بين أظهرهم‏. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر، عن قتادة رضي الله عنه في الآية قال‏:‏ اخترناهم على خير، علمه الله فيهم على العالمين‏.‏ قال‏:‏ العالم الذي كانوا فيه، ولكل زمان عالم ‏ {‏وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين‏} ‏ قال‏:‏ أنجاهم من عدوهم وأقطعهم البحر وظلل عليهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى ‏{‏إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى‏}‏ قال‏:‏ قد قال مشركو العرب ‏ {‏وما نحن بمنشرين‏} قال‏:‏ بمبعوثين‏.

السلمي

تفسير : بجناياتهم وما يقترفون من أنواع المخالفات فلم يؤثر ذلك فى سابق علمنا فيهم ليعلم أن الجنايات لا تؤثر فى الرعايات. وقال الخراز: علمنا ما أودعنا فيهم من الخصائص برنا فاخترناهم بعلمنا على العالمين.

البقلي

تفسير : اى على علم بصفاتنا ومعرفة بذاتنا ومشاهدة على اسرارنا وبيان على معرفة العبودية والربوبية دقائق الخطرات من القهريات واللطفيات فى زمان المراقبات قال الواسطى اخترناهم على علم منا بجناياتهم وما يفترقون من انواع المخالفات فلم يوثر ذلك فى سوابق علمنا بهم ليعلم ان الجنايات لا توثر فى الرعايات وقال الحراز علمان ما اودعنا فيهم من خصايص برّنا واخترناهم علمنا على العالمين.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولقد اخترناهم} اى فضلنا بنى اسرآئيل {على علم} فى محل النصب على الحال اى عالمين بأنهم احقاء بالاختيار وبالفارسية بردانشى بى غلط يعنى نه بغلط بركزيديم بلكه بعلم باك كزيديم وبدانش تمام دانستيم كه ازهمه آفريد كان سزاى كزيدن ايشانند ازان كزيديم اختيار ما بعلم واردات ماست بى علت ونواخت ما بفضل وكرم بى سبب. او عالمين بانهم يريغون فى بعض الاوقات وتكثر منهم الفرطات كما قال الواسطى رحمه الله اخترناهم على علم منا بجناياتهم وما يقترفون من انواع المخالفات فلم يؤثر ذلك فى سوابق علمنا بهم ليعلمو أن الجنايات لا تؤثر فى الرعايات ومن هذا القبيل اولاد يعقوب عليه السلام فانهم مع ما فعلوا بيوسف من القائه فى الجب ونحوه اختارهم الله للنبوة على قول. كرد عصيال رحمت حق رانمى آرد بشور. مشرب دريانكردد تيره ازسيلابها. ويجوز ان يكون المعنى لعلمهم وفضلهم على ان كلمة على للتعليل {على العالمين} على عالمى زمانهم يعنى برجهانيان روزكار ايشان. او على العالمين جميعا فى زمانهم وبعدهم فى كل عصر لكثرة الانبياء فيهم حيث بعث فيهم يوما ألف نبى ولم يكن هذا فى غيرهم ولا ينافيه قوله تعالى فى حق امة محمد عليه السلام {أية : كنتم خير امة اخرجت للناس} تفسير : الآية لتغاير جهة الخيرية. يقول الفقير والحق ان هذه الامة المرحومة خير من جميع الامم من كل وجه فان خيرية الامم ان كانت باعتبار معجزات انبيائهم فالله تعالى قد اعطى لنبينا عليه السلام جميع ما اعطاه للاولين وان كانت باعتبار كثرة الانبياء فى وقت واحد فعلماؤنا الذين كأنبياء بنى اسرآئيل اكثر وأزيد وذلك لانه لا تخلو الدنيا كل يوم من ايام هذه الامة الى قيام الساعة من مائة ألف ولى واربعة وعشرين ألف ولى فانظر كم بينهم من الفرق هدانا الله واياكم اجمعين قال فى المفردات الاختيار طلب ما هو خير فعله وقوله تعالى ولقد اخترناهم الآية يصح ان يكون اشارة الى ايجاده تعالى اياهم خيرا وان يكون اشارة الى تقديمهم على غيرهم وفى بحر العلوم هذا الاختيار خاص بمن اختاره الله بالنبوة منهم او عام لهم ولمن كانوا مع موسى اختارهم بما خصصهم به (كما قال الكاشفى) ولقد اخترناهم وبدرستى كه بركزيديم موسى ومؤمنان بنى اسرائيل راه فجعلنا فيهم الكتاب والنبوة والملك

الهواري

تفسير : قال: {وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} يعني اخترنا بني إسرائيل على العالمين، يعني على عالم زمانهم، ولكل زمان عالم. قال: {وَآتَيْنَاهُم} يعني أعطينا بني إسرائيل {مِّنَ الآيَاتِ مَا فِيهِ بَلاَء مُّبِينٌ} أي: نعمة بيّنة. قوله عز وجل: {إِنَّ هَؤُلاَء} أي: مشركي العرب {لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ} أي: بمبعوثين. {فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} أي فأحيوا لنا آباءنا حتى نصدقكم بمقالتكم إن الله يحيي الموتى إن كنتم صادقين. قال الله: {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} من الكفار، أي: إنهم ليسوا بخير منهم {أَهْلَكْنَاهُمْ} أي: بذنوبهم {إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} أي: مشركين، يخوفهم بالعذاب. قوله عزّ وجل: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ}. {مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ} أي: للبعث والحساب والجنة والنار {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ} أي: جماعتهم، جماعة المشركين {لاَ يَعْلَمُونَ} أي إنهم مبعوثون ومُحَاسَبُونَ ومجازَوْنَ. قال: {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ} [أي: القضاء] {مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ}. هذا جواب لقولهم: (فاتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ). قال الله عزّ وجل: (إِنَّ يَوْمَ الفَصْلِ مِيقَاتُهُمُ أَجْمَعِينَ) أي ميقات بعثهم.

اطفيش

تفسير : {وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ} أي بنى اسرائيل* {عَلَى عِلْمٍ} منا حال والاستعلاء مجازى أي ثابتين نحن على علم أي عالمين بانهم أحقاء بذلك الاختيار وعالمين بحالهم أو على بمعنى مع أي مع علمنا انهم يزيغون في بعض الأحوال فتعلق بالفعل وقيل للتعليل أي لشيء سبق عندنا فيهم انه سينفد ولعلهم لهم وفضائل* {عَلَى الْعَالَمِينَ} متعلق باخترناهم أي على عالمي زمانهم العقلاء وقيل على الناس جميعاً لكثرة الأنبياء منهم الا هذه الامة التى هي خير أمة أخرجت للناس

اطفيش

تفسير : {ولَقَد اخْتَرناهم} أى بنى اسرائيل {عَلى علمٍ} حال من نا، والمعنى عالمين بأنهم أهل لذلك، وذلك دفع لما يتوهم أنه اختارهم وليسوا أهلا للإختيار كالبعث والذهول والترجيح بلا مرجح، وفى معنى ذلك أن يقال: على علم بما يصدر منهم من العدل والاحسان، العلم والايمان، وقيل: على التعليل متعلق باخترنا، وقيل: بمعنى مع متعلق به أو بمحذوف حال، أى مع علم منا بما يفرط منهم فى بعض الأحوال {عَلى العَالمينَ} عالمى زمانهم، أو مطلقا إلا سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته لقوله تعالى: "أية : كنتم خير أمة أخرجت للناس" تفسير : [آل عمران: 110] فأل للعهد أو للاستغراق العرفى، أو مطلقا باعتبار كثرة الأنبياء، أى لهم مزية من حيث كثرة أنبيائهم، لا من كل وجه، فهم لهم فضل على هذه الأمة بكثرة الأنبياء، ولهذه الأمة عليهم فضل بأفضل الأنبياء صلى الله عليه وسلم، وبأنه رسول الى أنبيائهم، ومأخوذ عليهم الميثاق أن يؤمنوا به، وفضل بأفضل الكتب وهو القرآن. وقيل: خصصناهم بالايحاء الواقع عليهم دون سائر العالمين، وضعف، وعلى العالمين متعلق باخترنا، وعلى علم بمحذوف حال فلم يتحد متعلقها، أو الأولى بمعنى مع، أو التعليل بلم يتحد معناهما، أو الثانية بمعنى من فلم يتحد، فلم يتعلق حرفا لمعنى واحد بمتعلق واحد دون تبعية.

الالوسي

تفسير : {وَلَقَدِ ٱخْتَرْنَـٰهُمْ } أي اصطفينا بني إسرائيل وشرفناهم {عَلَىٰ عِلْمٍ } أي عالمين باستحقاقهم ذلك أو مع علم منا بما يفرط منهم في بعض الأحوال، وقيل: عالمين بما يصدر منهم من العدل والإحسان والعلم والإيمان، ويرجع هذا إلى ما قيل أولاً فإن العدل وما معه من أسباب الاستحقاق، وقيل: لأجل علم فيهم، وتعقب بأنه ركيك لأن تنكير العلم لا يصادف محزه. وأجيب بأنه للتعظيم ويحسن اعتباره علة للاختيار. {عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ} أي عالمي زمانهم كما قال مجاهد وقتادة فالتعريف للعهد أو الاستغراق العرفي فلا يلزم تفضيلهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين هم خير أمة أخرجت للناس / على الإطلاق. وجوز أن يكون للاستغراق الحقيقي والتفضيل باعتبار كثرة الأنبياء عليهم السلام فيهم لا من كل الوجوه حتى يلزم تفضيلهم على هذه الأمة المحمدية، وقيل: المراد اخترناهم للإيحاء على الوجه الذي وقع وخصصناهم به دون العالمين، وليس بشيء. ومما ذكرنا يعلم أنه ليس في الآية تعلق حرفي جر بمعنى بمتعلق واحد لأن الأول متعلق بمحذوف وقع حالاً والثاني متعلق بالفعل كقوله:شعر : ويوماً على ظهر الكثيب تعذرت عليَّ وآلت حلفة لم تحلل تفسير : وقيل: لأن كل حرف بمعنى.

ابن عاشور

تفسير : إشارة إلى أن الله تعالى قد اختار الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم على أمم عصرهم كما اختار الذين آمنوا بموسى عليه السلام على أمم عصرهم وأنه عالم بأن أمثالهم أهل لأن يختارهم الله. والمقصود: التنويه بالمؤمنين بالرسل وأن ذلك يقتضي أن ينصرهم الله على أعدائهم ولأجل هذه الإشارة أكد الخبر باللام و(قد)، كما أكد في قوله آنِفاً { أية : ولقد نجينا بني إسرائيل } تفسير : [الدخان: 30]، و{على} في قوله: {على علم} بمعنى (مع)، كقول الأحوص: شعر : إني على ما قد علمتِ محسَّد أنمي على البغضاء والشنآن تفسير : وموضع المجرور بها موضع الحال. والمراد بـ{العالمين} الأمم المعاصرة لهم. ثم بدلوا بعد ذلك فضربت عليهم الذلة، وقد اختار الله أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم على الأمم فقال: { أية : كنتم خير أمة أخرجت للناس } تفسير : [آل عمران: 110] أي أخرجها الله للناس. واختار المسلمين بعدهم اختياراً نسبياً على حسب استقامتهم واستقامة غيرهم من الأمم على أن التوحيد لا يعدله شيء.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱخْتَرْنَاهُمْ} {ٱلْعَالَمِينَ} (32) - وَلَقَدِ اصْطَفَى اللهُ بَني إِسرائِيلَ وَفَضَّلَهُمْ عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِمْ، بِما أَنزَلَ عَليهِمْ مِنَ الكُتُبِ، وَمَا أَرسَلَ إِليهِمِ مِنَ الرُّسُلِ وَالأَنبياءِ، وقدِ اصطَفَاهُمُ اللهُ وَهُوَ عَالمٌ بأَنَّهُمْ سَيَكُونُونَ حَمَلَةَ الإِيمانِ فِي زَمانِهِمْ. عَلَى العَالَمِينَ - عَلَى العَالَمِ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الكلام هنا عن بني إسرائيل، وهم يتمسكون بهذه الآية ويبنون عليها أنهم شعب الله المختار، فيقولون: إن الله الذي خلقكم وبعث إليكم رسولاً هو الذي اختارنا على العالمين. وهذا ادعاء باطل لأن معنى {عَلَى ٱلْعَالَمِينَ} [الدخان: 32] أي: العالمين في زمانهم والمعاصرين لهم من قوم فرعون وغيرهم، وهؤلاء كانوا في الغالب وثنيين، ففضَّل الله بني إسرائيل عليهم لأنهم يؤمنون بالله وكانوا في هذا الوقت خيرة خَلْق الله جميعاً. لكنهم أرادوا أنْ يسحبوا هذا الحكم على الناس جميعاً، وعلى العالمين في كل زمان ومكان، وهذا لا يجوز، بدليل أنهم لما خالفوا منهج الله قطَّعهم في الأرض أمماً، وبعثرهم في كل مكان عقاباً لهم. حتى أنك تجد في كل بلد من البلاد حارة باسمهم تسمى (حارة اليهود)، تراهم مجتمعين ومنغلقين على أنفسهم لا ينسجمون ولا يذوبون في المجتمع من حولهم. حتى أن القرآن عبَّر عن هذا المعنى بقوله تعالى {أية : وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي ٱلأَرْضِ أُمَماً} تفسير : [الأعراف: 168] فكل جماعة منهم في مكان تمثل أمة بذاتها؛ لأنهم لا يذوبون في غيرهم من الأمم. والذي ينفي ادعاءهم هذا قوله تعالى: {أية : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ} تفسير : [الأعراف: 167] وهذا هو الذي يحدث بالفعل، فمن حين لآخر يُسلِّط الله عليهم مَنْ يسومهم سوء العذاب. ثم يقول تعالى: {وَآتَيْنَاهُم مِّنَ ٱلآيَاتِ ...}.

همام الصنعاني

تفسير : 2818- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: {وَلَقَدِ ٱخْتَرْنَاهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى ٱلْعَالَمِينَ}: [الآية: 32]، قال: على عالم ذلك الزمان.