In hiya illa mawtatuna aloola wama nahnu bimunshareena
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«إن هي» ما الموتة التي بعدها الحياة «إلا موتتنا الأولى» أي وهم نطف «وما نحن بمنشرين» بمبعوثين أحياء بعد الثانية.
35
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{إِنْ هِىَ } ما الموتة التي بعدها الحياة {إِلاَّ مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ } أي وهم نطف {وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ } بمبعوثين أحياء بعد الثانية.
اطفيش
تفسير : {إنْ هِي} أى الموتة التى تعقبها حياة {إلاَّ مَوتتُنا الأولى} هى انتفاء عنهم حين كانوا نطفا فى بطون أمهاتهم، حتى ينفخ فيهم الروح، وأما الموتة بعدها فلا يعقبها حياة، فلا بعث ولا ثواب ولا عقاب كما قال: {وما نَحْن بمُنْشَرين} بمبعوثين، ورد الله عليهم بقوله: "أية :
وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم" تفسير : [البقرة: 28] فسمى الله ما قبل نفخ الروح فى الجنين موتة، والمعهود الموتة التى تعقبها، فهىالمراد فى كلامهم، ولا يعارض ذلك قوله تعالى: "أية :
لا يذوقون فيها الموت إلاَّ الموتة الأولى" تفسير : [الدخان: 56] لأن الأولى فى هذه الآية الموت بعد الحياة الدنيا، بدليل يذوقون، وموت ما فى البطن قبل النفخ لا يسمى ذوقا، إذ لا ضر فيه على الجنين، وانما سميت الأولى باعتبار تصور موتة ثالثة، فان الشىء الثانى أول باعتبار الثالث، والثالث أول باعتبار الرابع، ولا يخفى أن الأولى تشعر بالثانية، والأول يشعر بالثانى، فان وجد ذلك تحقيقا فهو الأصل، ولا اعبر حكما وفرضا.
ولنا تأويل آخر هو أنهم يحيون فى القبور، ويعذبون ويموتون أربعين عاما اذا قامت القيامة، ثم يحيون بالبعث، سمعوا هذا فأنكروا أن يموتوا موتة البرزخ، وأن يحيوا قبلها فى القبور، ويبعثوا فقالوا: الأولى ثابتة، والثانية التى تدعونها بعدها حياة باطلة، واذا قال: هذا أول مال اكتسبته، ولم يكسب ثانيا حين قال ذلك أولا بعد ذلك أيضا، فانما قال ذلك باعتبار قصده الى أن يكسب ثانيا، أو فرض كسبه، ولولا ذلك لم يسمه أولاً، ولا يقال حج عمر، والحجة الأولى، ومات مطلقا، بل بقيد أن يقصد الثانية، أو تعتبر له ولو بالنفى مثل أن يقال ثانيته لم تكن كقولك حج حجة لم تكن بعدها أخرى، أيضا ولو باعتبار غيره ممن له ثانية.
فان قال: إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فعبدى حر، عتق عبده بولادة ذكر، ولا ينتظر به أن تلد آخر ذكرا أو أنثى، وما ذلك إلا باعتبار صورة أخرى، هى أن تلد أنثى أولا، ثم ذكرا بعد، وبهذا المثال توهم الفارسى أنه لا يشترط للأول ثان حتى ادعى الاتفاق عليه، وأن الموتة الأولى فى الآية الموت فى الدنيا مع أنه لا ثانية بعدها، وليس كما قال، مع أن هذا المثال لا يقبل حى يصح ورود مثله فى كلام العرب، وأما الحكم الشرعى، فالسؤال عن قصد المتكلم به، فان: قصدت ولادة الذكر بلا سبق أنثى حكم بالعتق، وإلا فلا عتق حتى تلد آخر، والإ لزم أن كل فعل مخصوص يسمى أولا ولو بدون اعتبار سبق من فاعله، وهذا كالعبث، مثل أن يقرأ سورة الاخلاص مرة فتقول: هذه أول مطلقا بلا قصد منك لا منه ثانيه، ولا قصور فى هذا، وأسهل من ذلك أن المراد بالأولى مطلق التقدم، وأطلق المقيد وهو ما له ثان، وأراد المطلق وهو المتقدم.
الالوسي
تفسير :
{إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا ٱلأُوْلَىٰ } أي ما العاقبة ونهاية الأمر إلا الموتة الأولى المزيلة للحياة الدنيوية {وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ } أي بمبعوثين بعدها، وتوصيفها بالأولى ليس لقصد مقابلة الثانية كما في قولك: حج زيد الحجة الأولى ومات.
قال الإسنوي في «التمهيد»: الأول: في اللغة ابتداء الشيء ثم قد يكون له ثان وقد لا يكون، كما تقول: هذا أول ما اكتسبته فقد تكتسب بعده شيئاً وقد لا تكتسب كذا ذكره جماعة منهم الواحدي في «تفسيره» والزجاج. ومن فروع المسألة ما لو قال: إن كان أول ولد تلدينه ذكراً فأنت طالق تطلق إذا ولدته، وإن لم تلد غيره بالاتفاق، قال أبو علي: اتفقوا على أنه ليس من شرط كونه أولاً أن يكون بعده آخر، وإنما الشرط أن لا يتقدم عليه غيره اهـ ومنه يعلم ما في قول بعضهم: إن الأول يضايف الآخر والثاني ويقتضي وجوده بلا شبهة، والمثال إن صح فإنما هو فيمن نوى تعدد الحج فاخترمته المنية فلحجه ثان باعتبار العزم من قصور الاطلاع وأنه لا حاجة إلى أن يقال: إنها أولى بالنسبة إلى ما بعدها من حياة الآخرة بل هو في حد ذاته غير مقبول لما قال ابن المنير من أن الأولى إنما يقابلها أخرى تشاركها في أخص معانيها، فكما لا يصح أو لا يحسن أن يقال: جاءني رجل وامرأة أخرى لا يقال الموتة الأولى بالنسبة لحياة الآخرة.
وقيل: ((إنه قيل لهم أنكم تموتون موتة تتعقبها حياة كما تقدمتكم موتة قد تعقبتها حياة وذلك قوله عز وجل {أية :
وَكُنتُمْ أَمْوٰتًا فَأَحْيَـٰكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } تفسير : [البقرة: 28] فقالوا: {إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا ٱلأُوْلَىٰ } يريدون ما الموتة التي من شأنها أن تتعقبها حياة، إلا الموتة الأولى دون الثانية وما هذه الصفة التي تصفون بها الموتة من تعقب الحياة لها إلا للموتة الأولى خاصة))، وهذا ما ارتضاه جار الله وأراد أن النفي والإثبات لما كان لرد المنكر المصر إلى الصواب كان منزلاً على إنكارهم، لا سيما والتعريف في الأولى تعريف عهد، وقوله تعالى: {ٱلْمَوْتَةَ ٱلأُولَىٰ } تفسير للمبهم وهي على نحو هي العرب تقول كذا فيتطابقان والمعهود الموتة التي تعقبتها الحياة الدنيوية، ولذلك استشهد بقوله تعالى: {وَكُنتُمْ أَمْوٰتًا } الخ فليس اعتبار الوصف عدولاً عن الظاهر من غير حاجة كما قال ابن المنير.
وقوله في الاعتراض أيضاً: ((إن الموت السابق على الحياة / الدنيوية لا يعبر عنه بالموتة لأن {فِيهَا } لمكان بناء المرة إشعاراً بالتجدد والموت السابق مستصحب لم تتقدمه حياة)) مدفوع كما قال صاحب «الكشف». ثم إنه لا يلزم من تفسير الموتة الأولى بما بعد الحياة في قوله تعالى: {أية :
لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلْمَوْتَ إِلاَّ ٱلْمَوْتَةَ ٱلأُولَىٰ } تفسير : [الدخان: 56] تفسيرها بذلك هنا لأن إيقاع الذوق عليها هناك قرينة أنها التي بعد الحياة الدنيا لأن ما قبل الحياة غير مذوق، ومع هذا كله الإنصاف أن حمل الموتة الأولى هنا أيضاً على التي بعد الحياة الدنيا أظهر من حملها على ما قبل الحياة من العدم بل هي المتبادرة إلى الفهم عند الإطلاق المعروفة بينهم، وأمر الوصف بالأولى على ما سمعت أولاً.
وقيل: إنهم وعدوا بعد هذه الموتة موتة القبر وحياة البعث فقوله تعالى عنهم: {إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا ٱلأُوْلَىٰ } رد للموتة الثانية وفي قوله سبحانه: {وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ } نفي لحياة القبر ضمناً إذ لو كانت بدون الموتة الثانية لثبت النشر ضرورة.