Verse. 4451 (AR)

٤٤ - ٱلدُّخَان

44 - Ad-Dukhan (AR)

اَہُمْ خَيْرٌ اَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ۝۰ۙ وَّ الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِہِمْ۝۰ۭ اَہْلَكْنٰہُمْ۝۰ۡاِنَّہُمْ كَانُوْا مُجْرِمِيْنَ۝۳۷
Ahum khayrun am qawmu tubbaAAin waallatheena min qablihim ahlaknahum innahum kanoo mujrimeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

قال تعالى: «أهم خير أم قوم تُبَّع» هو نبي أو رجل صالح «والذين من قبلهم» من الأمم «أهلكناهم» بكفرهم، والمعنى ليسوا أقوى منهم وأهلكوا «إنهم كانوا مجرمين».

37

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ} هذا استفهام إنكار؛ أي إنهم مستحقون في هذا القول العذاب؛ إذ ليسوا خيراً من قوم تبع والأمم المهلكة، وإذا أهلكنا أولئك فكذا هؤلاء. وقيل: المعنى أهم أظهر نعمة وأكثر أموالاً أم قوم تُبَّع. وقيل: أهم أعزّ وأشدّ وأمنع أم قوم تُبّع. وليس المراد بتُبّع رجلاً واحداً بل المراد به ملوك اليمن؛ فكانوا يسمون ملوكهم التبابعة. فتُبَّعْ لقب للملك منهم كالخليفة للمسلمين، وكِسْرَى للفُرْس، وقَيْصر للروم. وقال أبو عبيدة: سُمِّيَ كل واحد منهم تُبَّعاً لأنه يتبع صاحبه. قال الجوهري: والتبابعة ملوك اليمن، واحدهم تُبّع. والتُّبَّع أيضاً الظِّل؛ وقال:شعر : يَرد المياه حضِيرةً ونَفِيضةً وِرْدَ القطَاة إذا ٱسْمَألّ التُّبَّع تفسير : والتبع أيضاً ضرب من الطير. وقال السهيلي: تُبّع اسمٌ لكل مَلِك مَلَكَ اليمن والشِّحْر وحضرموت. وإن مَلكَ اليمن وحدها لم يقل له تُبّع؛ قاله المسعودي. فمن التبابعة: الحارث الرائش، وهو ابن همال ذي سدد. وأبرهة ذو المنار. وعمرو ذو الأذعار. وشمر بن مالك، الذي تنسب إليه سَمَرْقَنْد. وأفريقيس بن قيس، الذي ساق البربر إلى أفريقية من أرض كنعان، وبه سميت إفريقية. والظاهر من الآيات: أن الله سبحانه إنما أراد واحداً من هؤلاء، وكانت العرب تعرفه بهذا الاسم أشدّ من معرفة غيره؛ ولذلك قال عليه السلام: «حديث : ولا أدري أتُبّع لَعِينٌ أم لا»تفسير : . ثم قد روي عنه أنه قال: «حديث : لا تَسُبُّوا تُبَّعاً فإنه كان مؤمناً»تفسير : . فهذا يدلّك على أنه كان واحداً بعينه؛ وهو ـ والله أعلم ـ أبو كرب الذي كسا البيت بعدما أراد غزوه، وبعدما غزا المدينة وأراد خرابها، ثم ٱنصرف عنها لمّا أخبر أنها مُهاجَر نبيّ ٱسمه أحمد. وقال شعراً أودعه عند أهلها؛ فكانوا يتوارثونه كابراً عن كابر إلى أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم فأدّوْهُ إليه. ويقال: كان الكتاب والشعر عند أبي أيوب خالد بن زيد. وفيه:شعر : شهدت على أحمد أنه رسول من الله باري النَّسَمْ فلو مُدّ عمري إلى عمره لكنت وزيراً له وٱبنَ عَمْ تفسير : وذكر الزجاج وابن أبي الدنيا والزمخشري وغيرهم أنه حُفر قبر له بصنعاء ـ ويقال بناحية حمير ـ في الإسلام، فوجِد فيه امرأتان صحيحتان، وعند رؤوسهما لوح من فضة مكتوب فيه بالذهب «هذا قبر حُبَّى ولَميس» ويروى أيضاً: «حبى وتماضر» ويروى أيضاً: «هذا قبر رضوى وقبر حُبّى ابنتا تبع، ماتتا وهما تشهدان أن لا إلٰه إلا الله ولا يشركان به شيئاً؛ وعلى ذلك مات الصالحون قبلهما». قلت: وروى ابن إسحاق وغيره أنه كان في الكتاب الذي كتبه: «أما بعد، فإني آمنت بك وبكتابك الذي أنزل عليك، وأنا على دينك وسنتك، وآمنت بربّك وربّ كل شيء، وآمنت بكل ما جاء من ربّك من شرائع الإسلام؛ فإن أدركتك فبِها ونِعمت، وإن لم أدركك فٱشفع لي ولا تنسني يوم القيامة؛ فإني من أمتك الأوّلين وبايعتك قبل مجيئك، وأنا على ملتك وملة أبيك إبراهيم عليه السلام». ثم ختم الكتاب ونقش عليه: {أية : لِلَّهِ اْلأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْد} تفسير : [الروم:4]. وكتب على عنوانه «إلى محمد بن عبد الله نبي الله ورسوله، خاتم النبيّين ورسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم. من تُبّع الأول». وقد ذكرنا بقيّة خبره وأوّله في «اللمع اللؤلؤية شرح العشر بينات النبوية» للفارابي رحمه الله. وكان من اليوم الذي مات فيه تبع إلى اليوم الذي بعث فيه النبيّ صلى الله عليه وسلم ألف سنة لا يزيد ولا ينقص. واختلف هل كان نبِيًّا أو مَلِكاً؛ فقال ابن عباس: كان تُبّع نبيًّا. وقال كعب: كان تبع ملِكاً من الملوك، وكان قومه كُهَّاناً وكان معهم قوم من أهل الكتاب، فأمر الفريقين أن يقرّب كل فريق منهم قُرْبَاناً ففعلوا، فَتُقُبّل قربان أهل الكتاب فأسلم. وقالت عائشة رضي الله عنها: لا تسبّوا تُبَّعاً فإنه كان رجلاً صالحاً. وحكى قتادة أن تبعاً كان رجلاً من حِمير، سار بالجنود حتى عبر الحِيرة وأتى سَمَرْقَنْد فهدمها، حكاه الماوردي. وحكى الثعلبي عن قتادة أنه تبع الحِميري، وكان سار بالجنود حتى عبر الحِيرة. وبنى سَمَرْقَنْد وقتل وهدم البلاد. وقال الكلبي: تبع هو أبو كَرِب أسعد بن ملكيكرب، وإنما سمي تبعاً لأنه تَبِع مَن قبله. وقال سعيد بن جُبَير: هو الذي كسا البيت الحِبَرات. وقال كعب: ذم الله قومه ولم يذمّه، وضرب بهم لقريش مثلاً لقربهم من دارهم وعِظمهم في نفوسهم؛ فلما أهلكهم الله تعالى ومَن قبلهم ـ لأنهم كانوا مجرمين ـ كان من أجرم مع ضعف اليد وقلة العدد أحرى بالهلاك. وافتخر أهل اليمن بهذه الآية، إذ جعل الله قوم تبع خيراً من قريش. وقيل: سُمِّيَ أوّلهم تبعاً لأنه ٱتبع قرن الشمس وسافر في الشرق مع العساكر. قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ} «الَّذِينَ» في موضع رفع عطف على «قَوْمُ تُبَّعٍ». «أَهْلَكْنَاهُمْ» صلته. ويكون «مِنْ قَبْلِهِمْ» متعلقاً به. ويجوز أن يكون «مِنْ قَبْلِهِمْ» صلة «الَّذِينَ» ويكون في الظرف عائد إلى الموصول. وإذا كان كذلك كان «أَهْلَكْنَاهُمْ» على أحد أمرين: إمّا أن يقدّر معه «قد» فيكون في موضع الحال. أو يقدر حذف موصوف؛ كأنه قال: قوم أهلكناهم. والتقدير أفلا تعتبرون أنا إذا قدرنا على إهلاك هؤلاءِ المذكورين قدرنا على إهلاك المشركين. ويجوز أن يكون «وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» ابتداء خبره «أَهْلَكْنَاهُمْ». ويجوز أن يكون «الَّذِينَ» في موضع جر عطفاً على «تُبَّعٍ» كأنه قال: قوم تبع المهلكين من قبلهم. ويجوز أن يكون «الَّذِينَ» في موضع نصب بإضمار فعل دلّ عليه «أَهْلَكْنَاهُمْ». والله أعلم. قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ } أي غَافلين؛ قاله مقاتل. وقيل: لاهين؛ وهو قول الكلبي. {مَا خَلَقْنَاهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ} أي إلا بالأمر الحق؛ قاله مقاتل. وقيل: إلا للحق؛ قاله الكلبي والحسن. وقيل: إلا لإقامة الحق وإظهاره من توحيد الله والتزام طاعته. وقد مضى هذا المعنى في «الأنبياء». {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ} يعني أكثر الناس {لاَ يَعْلَمُونَ} ذلك.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ }؟ هو نبي أو رجل صالح {وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } من الأمم {أَهْلَكْنَٰهُمْ } بكفرهم والمعنى ليسوا أقوى منهم وأهلكوا {إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ }.

ابن عطية

تفسير : قوله تعالى: {أهم خير} الآية تقرير فيه وعيد، و: {تبع} ملك حميري، وكان يقال لكل ملك منهم: {تبع}، إلا أن المشار إليه في هذه الآية رجل صالح من التبابعة. قال كعب الأحبار: ذم الله تعالى قومه ولم يذمه، ونهى العلماء عن سبه، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق سهل بن سعد: أن تبعاً هذا أسلم وآمن بالله، وروي أن ذلك كان على يد أهل كتاب كانوا بحضرته. وقال ابن عباس: كان {تبع} نبياً. وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: حديث : ما أدري أكان {تبع} نبياً أم غير نبي؟. تفسير : وقال ابن جبير: هو الذي كسا الكعبة، وقد ذكره ابن إسحاق في السيرة، والله أعلم. وقوله تعالى: {إنهم كانوا مجرمين} يريد بالكفر. وقرأت فرقة: "أنهم" بفتح الألف. وقرأ الجمهور بكسرها. وقوله تعالى: {وما خلقنا السماوات} الآية، إخبار فيه تنبيه وتحذير. وقوله: {إلا بالحق} يريد بالواجب المقتضي للخيرات وفيض الهبات. و: {يوم الفصل} هو يوم القيامة، وهذا هو الإخبار بالبعث، وهو أمر جوزه العقل وأثبته الشرع بهذه الآية وغيرها. والمولى في هذه الآية: يعم جميع الموالي من القرابات وموالي العتق وموالي الصداقة. وقوله: {ولا هم ينصرون} إن كان الضمير يراد به العالم، فيصح أن يكون من قوله: {إلا من} في موضع نصب على الاستثناء المتصل، وإن كان الضمير يراد به الكفار فالاستثناء منقطع، ويصح أن يكون في موضع رفع علة الابتداء والخبر تقديره: فإنه يغني بعضهم عن بعض في الشفاعة ونحوها، أو يكون تقديره: فإن الله ينصره. وقوله تعالى: {إن شجرة الزقوم طعام الأثيم} روي عن ابن زيد {الأثيم} المشار إليه: أبو جهل، ثم هي بالمعنى تتناول كل أثيم، وهو كل فاجر يكتسب الإثم، وروي عن ابن زيد أن أبا الدرداء أقرأ أعرابياً فكان يقول: "طعام اليتيم"، فرد عليه أبو الدرداء مراراً فلم يلقن، فقال له: قل "طعام الفاجر"، فقرئت كذلك، وإنما هي على التفسير. و: {شجرة الزقوم} هي الشجرة الملعونة في القرآن، وهي تنبت في أصل الجحيم، وهي التي طلعها كأنه رؤوس الشياطين. وروي أن أبا جهل لما نزلت هذه الآية فيه، وأشار الناس بها إليه، جمع عجوة بزبد ودعا إليها ناساً وقال لهم: "تزقموا، فإن الزقوم هو عجوة يثرب بالزبد، وهو طعامي الذي حدّث به محمد"، وإنما قصد بذلك ضرباً من المغالطة والتلبيس على الجهلة.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَهُمْ خَيْرٌ} أي أظهر نعمة وأكثر أموالاً، أو أعز وأشد {قَوْمُ تُبَّعٍ} قال الرسول صلى الله عليه وسلم: " حديث : لا تسبّوا تُبَّعاً فإنه قد كان أسلم "تفسير : ، وسمي تبعاً لأنه تبع من قبله من ملوك اليمن، كما يقال خليفة لمن خلف من قبله، أو لأنه أسم ملوك اليمن، ذم الله ـ تعالى ـ قومه ولم يذمه وضربهم مثلاً لقريش لقربهم منهم وعظمتهم في أنفسهم.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ...} الآية، آيةُ تقريرٍ ووعيدٍ، و{تُبَّعٍ}: مَلِكٌ حِمْيَرِيٌّ، وكان يقال لكل ملك منهم: «تُبَّع» إلاَّ أَنَّ المُشَارَ إليه في هذه الآية رَجُلٌ صالحٌ؛ رُوِيَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم من طريق سَهْلِ بنِ سَعْدٍ «أَنَّ تُبَّعاً هَذَا أَسْلَمَ وَآمَنَ بِاللَّهِ»، وقد ذكره ابن إسْحَاقَ في السيرة، قال السُّهَيْلِيُّ: وبَعْدَ ما غزا تُبَّعٌ المدينة، وأراد خَرَابَهَا أُخْبِرَ بِأَنَّها مُهَاجَرُ نَبِيٍّ ٱسْمُهُ أَحْمَدُ، فانصرف عَنْهَا، وقال فيه شعراً وأودعه عند أهلها، فكانوا يتوارثونه كابراً عن كابر، إلى أَنْ هاجر إليهم النبي ـــ عليه السلام ـــ فَأَدَّوْهُ إليه، ويقال: إنَّ الكتاب والشعر [كانا] عند أبي أيوبَ الأنصاريِّ [ومنه]: [من المتقارب] شعر : شَهِدتُّ عَلَىٰ أَحْمَدٍ أَنَّهُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ بَارِي النَّسَمْ فَلَوْ مُدَّ عُمْرِي إلَىٰ عُمْرِهِ لَكُنْتُ وَزِيراً لَهُ وَٱبْن عَمّ تفسير : وذكر الزَّجَّاجُ، وابن أبي الدنيا: أَنَّه حُفِرَ قَبْرٌ بـ«صنعاء» في الإِسلام، فَوُجِدَ فيه امرأتانِ صحيحتان، وعند رأسهما لَوْحٌ من فِضَّةٍ مكتوبٌ فيه بالذَّهَبِ: هذا قَبْرُ حُبَّىٰ ولَمِيسَ، ويُرْوَىٰ: وتُماضِرَ ٱبْنَتَيْ تُبَّعٍ، ماتتا وهما تَشْهَدَانِ أَنْ لاَ إلٰه إلاَّ اللَّه، ولا تُشْرِكَانِ به شَيْئاً، وعلَىٰ ذلك مَاتَ الصَّالِحُونَ قَبْلَهُمَا، انتهى، و{يَوْمَ ٱلْفَصْلِ}: هو يَوْمُ القيامة وهذا هو الإخْبَارُ بِالبَعْثِ، و«المَوْلَىٰ» في هذه الآية: يَعُمُّ جميعَ المَوَالِي.

السيوطي

تفسير : أخرج الطبراني وابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏لا تسبوا تبعاً فإنه قد أسلم‏ "‏‏.‏ تفسير : وأخرج أحمد والطبراني وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏لا تسبوا تبعاً فإنه كان قد أسلم ‏"‏‏.‏ تفسير : وأخرج ابن عساكر، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ لا يشتبهن عليكم أمر تبع فإنه كان مسلماً‏.‏ وأخرج ابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ لا تقولوا لتبع إلا خيراً، فإنه قد حج البيت وآمن بما جاء به عيسى بن مريم‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير، عن كعب رضي الله عنه قال‏:‏ إن تبعاً نعت الرجل الصالح، ذم الله قومه ولم يذمه‏.‏ قال‏:‏ وكانت عائشة رضي الله عنها تقول‏:‏ لا تسبوا تبعاً فإنه كان رجلاً صالحا‏ً.‏ وأخرج الحاكم وصححه عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ كان تبع رجلاً صالحاً، ألا ترى أن الله ذم قومه ولم يذمه‏! وأخرج ابن عساكر عن عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه قال‏:‏ لا تسبوا تبعاً، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن سبه‏.‏ وأخرج ابن المنذر وابن عساكر، عن وهب بن منبه قال‏:‏ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سب أسعد وهو تبع‏.‏ قيل‏:‏ وما كان أسعد‏؟‏ قال‏:‏ كان على دين إبراهيم وكان إبراهيم يصلي كل يوم صلاة ولم تكن شريعة. وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"حديث : ‏لا تسبوا أسعد الحميري وقال‏:‏ هو أوّل من كسا الكعبة ‏"‏‏.‏ تفسير : وأخرج ابن المنذر وابن عساكر، عن سعيد بن جبير قال‏:‏ ان تبعاً كسا البيت‏.‏ وأخرج ابن عساكر، عن سعيد بن عبد العزيز قال‏:‏ كان تبع إذا عرض الخيل قاموا صفاً من دمشق إلى صنعاء اليمن‏.‏ وأخرج ابن المنذر وابن عساكر، عن ابن عباس قال‏:‏ سألت كعباً عن تبع فإني أسمع الله يذكر في القرآن قوم تبع ولا يذكر تبعاً‏؟‏ فقال‏:‏ إن تبعاً كان رجلاً من أهل اليمن ملكاً منصوراً، فسار بالجيوش حتى انتهى إلى سمرقند، رجع فأخذ طريق الشام، فأسر بها أحباراً، فانطلق بهم نحو اليمن - حتى إذا دنا من ملكه طار في الناس أنه هادم الكعبة، فقال له الأحبار‏:‏ ما هذا الذي تحدث به نفسك، فإن هذا البيت لله وإنك لن تُسَلَّط عليه، فقال‏:‏ إن هذا لله وأنا أحق من حرمه، فأسلم من مكانه وأحرم فدخلها محرماً، فقضى نسكه ثم انصرف نحو اليمن راجعاً حتى قدم على قومه، فدخل عليه أشرافهم فقالوا‏:‏ يا تبع، أنت سيدنا وابن سيدنا خرجت من عندنا على دين وجئت على غيره، فاختر منا أحد أمرين؛ إما أن تخلينا وملكنا وتعبد ما شئت، وإما أن تذر دينك الذي أحدثت - وبينهم يومئذ نار تنزل من السماء - فقال الأحبار عند ذلك‏:‏ اجعل بينك وبينهم النار، فتواعد القوم عند ذلك جميعاً على أن يجعلوا بينهم النار، فجيء بالأحبار وكتبهم، وجيء بالأصنام وعمارها وقدموا جميعاً إلى النار، وقامت الرجال خلفهم بالسيوف، فهدرت النار هدير الرعد ورمت شعاعاً لها، فنكص أصحاب الأصنام، وأقبلت النار فأحرقت الأصنام وعمالها، وسلم الآخرون، فأسلم قوم واستسلم قوم، فلبثوا بعد ذلك عمر تبع، حتى إذا نزل بتبع الموت استخلف أخاه وهلك، فقتلوا أخاه وكفروا صفقة واحدة‏.‏ وأخرج ابن سعد وابن عساكر، عن أبيّ بن كعب قال‏:‏ لما قدم تبع المدينة ونزل بفناه بعث إلى أحبار يهود فقال‏:‏ إني مخرب هذا البلد حتى لا تقوم به يهودية ويرجع الأمر إلى دين العرب‏.‏ فقال له شابور اليهودي‏.‏ - وهو يومئذ اعلمهم - أيها الملك، إن هذا بلد يكون إليه مهاجر نبي من بني إسماعيل، مولده بمكة اسمه أحمد وهذه دار هجرته، إن منزلك هذا الذي نزلت به، يكون من القتال والجراح أمر كثير في أصحابه وفي عدوهم‏.‏ قال تبع‏:‏ ومن يقاتله يومئذ وهو نبي كما تزعم‏؟‏ قال‏:‏ يسير إليه قومه؛ فيقتتلون ههنا‏.‏ قال‏:‏ فأين قبره‏؟‏ قال‏:‏ بهذا البلد‏.‏ قال‏:‏ فإذا قوتل لمن تكون الدبرة‏؟‏ قال‏:‏ تكون عليه مرة وله مرة، وبهذا المكان الذي أنت به يكون عليه، ويقتل به أصحابه مقتلة عظيمة لم تقتل في موطن، ثم تكون العاقبة له ويظهر، فلا ينازعه هذا الأمر أحد‏.‏ قال‏:‏ وما صفته‏؟‏ قال‏:‏ رجل ليس بالقصير ولا بالطويل، في عينيه حمرة يركب البعير ويلبس الشملة، سيفه على عاقته، ولا يبالي من لاقى حتى يظهر أمره‏.‏ فقال تبع‏:‏ ما إلى هذا البلد من سبيل وما كان ليكون خرابها على يدي، فرجع تبع منصرفاً إلى اليمن‏. وأخرج ابن عساكر عن عباد بن زياد المري عمن أدرك‏ قال‏:‏ أقبل تبع يفتتح المدائن ويعمل العرب حتى نزل المدينة، وأهلها يومئذ يهود، فظهر على أهلها، وجمع أحبار اليهود فأخبروه أنه سيخرج نبيّ بمكة يكون قراره بهذا البلد اسمه أحمد، وأخبروه أنه لا يدركه، فقال تبع للأوس والخزرج‏:‏ أقيموا بهذا البلد؛ فإن خرج فيكم، فآزروه وصدقوه، وإن لم يخرج، فأوصوا بذلك أولادكم وقال في شعره‏: شعر : حدثت أن رسول المليك يخرج حقّاً بأرض الحرم ولو مدّ دهري إلى دهره لكنت وزيراً له وابن عم تفسير : وأخرج أبو نعيم في الدلائل عن عبدالله بن سلام قال‏:‏ لم يمت تبع حتى صدق بالنبي صلى الله عليه وسلم لما كان يهود يثرب يخبرونه‏.‏ وأخرج ابن عساكر عن ابن إسحاق قال‏:‏ أري تبع في منامه أن يكسو البيت فكساه الخصف، ثم أري ان يكسوه أحسن من ذلك فكساه العافر، ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه الوصائل، وصائل اليمن، فكان تبع فيما ذكر لي أول من كساه، وأوصى بها ولاته من جرهم، وأمر بتطهيره وجعل له باباً ومفتاحا‏ً.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة ‏ {‏إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين‏} ‏ قال يوم يفصل بين الناس بأعمالهم يوفي فيه للأولين والآخرين ‏ {‏يوم لا يغني مولى عن مولى شيئاً‏} ‏ قال‏:‏ انقطعت الأسباب يومئذ وذهبت الآصار، وصار الناس إلى أعمالهم فمن أصاب يومئذ خيراً سعد به، ومن أصاب يومئذ شرّاً شقي به‏.‏ وأخرج ابن المبارك عن الضحاك في قوله ‏ {‏يوم لا يغني مولى عن مولى شيئاً‏}‏ قال‏:‏ ولي عن ولي‏.‏

اسماعيل حقي

تفسير : {أهم خير} رد لقولهم وتهديد لهم اى كفار قريش خير فى القوة والشوكة اللتين يدفع بهما اسباب الهلاك لا فى الدين حتى يرد انه لا خيرية فى واحد من الفريقين {ام قوم تبع} المراد بتبع هنا واحد من ملوك اليمن معروف عند قريش وخصه بالذكر لقرب الدار وسيأتى بقية الكلام فيه {والذين من قبلهم} اى قبل قوم تبع عطف على قوم تبع والمراد بهم عاد وثمود واضرابهم من كل جبار عنيد اولى بأس شديد والاستفهام لتقرير أن اولئك أقوى من هؤلاء {اهلكناهم} نيست كرديم ايشانرا. استئناف لبيان عاقبة امرهم اى قوم تبع والذين من قبلهم {انهم كانوا مجرمين} كاملين فى الاجرام والآثام مستحقين للهلاك وهو تعليل لاهلاكهم ليعلم ان اولئك حيث اهلكوا بسبب اجرامهم مع ما كانوا فى غاية القوة والشدة فلأن يهلك هؤلاء وهم شركاء لهم فى الاجرام واضعف منهم فى الشدة والقوة اولى. بعض كبار قرمود كه حق تعالى رانسبت بأولياى خود قهرى ظاهراست ولطفى دران مخفى لطف مخفى آنست كه ميخواهد كه بآن قهر ظاهر حقيقت انسانرا از قيود لوازم بشرى باك ومطهر كرداند وباز حق تعللى را نسبت باعدادى خود لطفى ظاهراست وقهرى دران مخفى قهر مخفى آنست كه ميخواهد كه بآن لطف ظاهر علاقه باطن ايشانرا بعالم اجسام استحكام دهدتا واسطه كرفتارى بقيود اين عالم از شهود عالم اطلاق ولذات روحانى ومعنوى محروم بمانند وجون قهر ومكردر زير لطف ظاهرى بوشيده است عاقل ببايدكه بر حذر باشد وبمال وجاه مغرور نباشد تاكه ازهلاك صورى ومعنوى خلاص يابد (قال الحافظ) كمين كهست وتوخوش تيز ميروى هش دار. مكن كه كرد برآيد زهشره عذمت. اعلم اولا ان تبعا كسكر واحد التبابعة ملوك اليمن ولا يسمى به الا اذا كانت له حمير وحضرموت وحمير كدرهم موضع غربى صنعا أليمن والحميرية لغة من اللغات الاثنتى عشرة وواحد من الاقلام الاثنى عشر وهو فى الاصل ابو قبيلة من اليمن وهو حمير بن سبأ ابن يشجب بن يعرب بن قحطان وحضرموت وهو بضم الميم بلد وقبيلة كما فى القاموس وتبع فى الجاهلية بمنزلة الخليفة فى الاسلام كما قال فى كشف الاسرار تبع بادشاهى بود از بادشاهان از قبيله قحطان جنانكه دار اسلام ملوك راخليفه كويند ودر روم قيصر ودر فرس كسرى ايشانرا تبع كويند. فهم الاعاظم من ملوك العرب والقيل بالفتح والتخفيف ملك من ملوك حمير دون الملك الاعظم وأصله قيل بالتشديد كفيعل فخفف كميت وميت قال فى المفردات القيل الملك من ملوك حمير سموه بذلك لكونه معتمدا على قوله ومقتدى به ولكونه متقيلا لابيه يقال تقيل فلان أباه اذا تبعه وعلى هذا النحو سموا الملك بعد الملك تبعا فتبع كانوا رؤساء سموا بذلك لاتباع بعضهم بعضا فى الرياسة والسياسة وفى انسان العيون تبع بلغة اليمن الملك المتبوع واصل القيل من الواو لقولهم فى جمعه أقوال نحو ميت وأموات واذا قيل أقيال فذلك نحو أعياد فى جمع عيد أصله عود وقال بعضهم قيل الملوك اليمن التبابعة لانهم يتبعون اى يتبعهم اهل الدنيا كما يقال لهم الاقيال لانهم يتقيلون والتقيل بالفارسية اقتدا كردن او لان لهم قولا نافذا بين الناس. يقول الفقير والظاهر ان تبع الاول سمى به لكثرة قومه وتبعه ثم صار لقبا لمن بعده من الملوك سوآء كانت لهم تلك الكثرة والاتباع ام لا فمن التبابعة الحارث الرائش وهو ابن همال ذى سدد وهو اول من غزا من ملوك حمير واصاب الغنائم وادخلها فراش الناس بالاموال والسبى والريش بالكسر الخصب والمعاش فلذلك سمى الرائش وبينه وبين حمير خمسة عشر أبا ودام ملك الحارث الرائش مائة وخمسا وعشرين سنة وله شعر يذكر فيه من يملك بعده ويبشر بنبينا صلى الله عليه وسلم فمنه. شعر : ويملك بعدهم رجل عظيم نبى لا يرخص فى الحرام يسمى احمدا يا ليت انى اعمر بعد مخرجه بعام تفسير : ومنهم أبرهة ذو المنار وهو ابن الحارث المذكور وسمى ذا المنار لانه اول من ضرب المنار على طريقه فى مغازيه ليهتدى اذا رجع وكان ملكله مائة وثلاثا وثمانين سنة ومنهم عمرو ذو الاذعار وهو ابن أبرهة لم يملك بعد ابيه وانما ملك بعد اخيه افريقس وسمى ذا الاذعار لانه قتل مقتلة عظيمة حتى ذعر الناس منه وكان ملكه خمسا وعشرين سنة ومنهم شمر بن مالك الذى تنسب اليد سمرقند وحكى القتيبى انه شمر بن افريقس بن أبرهة بن الرآئش وسمى بمرعش لارتعاش كان به ونسبت اليه سمرقند لانها كانت مدينة للصغد فهدمها فنسبت اليه وقيل شمركند أى شمر خربها لان كند بلسانهم خرب ثم عرب فقيل سمرقند وقال ابن خلكان فى تاريخه ان سمر اسم لجارية اسكندر مرضت فوصف لها الاطباء ارضا ذات هوآء طيب واشاروا له بظاهر صفتها واسكنها اياها فلما طابت بنى لها مدينة وكند بالتركى هو المدينة فكأنه يقول بلد سمر انتهى. ويؤيده تسميتهم القرية الجديدة فى تركستان بقولهم يكى كنت فان التاء والدال متقاربان وبه يعرف بطلان قول من قال ان تبعا الحميرى بناها الا ان يحمل على بناء ثان وفيه بعد. وقال ابن السباهى فى اوضح المسالك سمرقند بالتركية شمركند أى بلد الشمس ومنهم افريقس بن أبرهة الذى ساق البربر الى افريقية من ارض كنعان وبه سميت افريقية وكان قد غزا حتى انتهى الى ارض طنجة وملك مائة ونيفا وستين ومنهم تبع بن الاقرن ويقال فيه تبع الاكبر ومنهم ابو كرب اسعد بن كليكر ابن تبع بن الاقرن واختلفوا فى المراد من الآية فقال بعضهم هو تبع الحميرى الذى سار بالجيوش وبنى الحيرة بالكسرة مدينة بالكوفة (قال فى كشف الاسرار) معروف ازايشان سه بودنديكى مهينه اول بودن يكى ميازيكى كهينه اخربود واوكه نام اودر قرآن است تبع آخر بودنام وىاسعد الحميرى مردى مؤمن صالح بوده وبعيسى عليه السلام ايمان آورده وجون حديث ونعت وصفت رسول ما عليه السلام شنيد ازاهل كتاب بر سالت وى ايمان آورد وكفت. شهدت على أحمد أنه. رسول من الله بارى النسم. (فلو مد عمرى الى غمره. لكنت وزيرا له وابن عم. وفى اوآئل السيوطى اول من كسا الكعبة أسعد الحميرى وهو تبع الاكبر وذلك قبل الاسلام بتسعمائة سنة كساها الثياب الحبرة وهى مثل عنبة ضرب من برود اليمن وفى رواية كساها الوصائل وهى برود حمر فيها خطوط خضر تعمل باليمن وعن بعضهم اول من كسا الكعبة كسوة كاملة تبع كساها العصب وهى ضرب من البرود وجعل لها بابا يغلق وقال فى ذلك شعر : وكسونا البيت الذى حرم الله ملاء معصبا وبرودا واقمنا به من الشهر عشرا وجعلنا لبابه اقليدا وخرجنا منه نؤم سهيلا قد رفعنا لوآءنا معقودا تفسير : وكان تبع مؤمنا بالاتفاق وقومه كافرين ولذلك ذمهم الله دونه واختلف فى نبوته وقال بعضهم كان تبع يعبد النار فأسلم ودعا قومه الى الاسلام وهم حمير وكذبوه وكان قومه كهانا واهل كتاب فامر الفريقين ان يقرب كل منهما قربانا ففعلوا فتقبل قربان اهل الكتاب فأسلم وذكر ابن اسحق فى كتاب المبدأ وقصص الانبياء عليهم السلام ان تبع بن حسان الحميرى وهو تبع الاول اى الذى ملك الارض كلها شرقها وغربها ويقال له الرآئش لانه راش الناس بما اوسعهم من العطاء وقسم فيهم من الغنائم وكان اول من غنم ولما عمد البيت يريد تخريبه رمى بداء تمخض منه رأسه قيحا وصديدا وانتن حتى لا يستطيع احد ان يدنو منه قدر رمح. يعنى جون تبع بمكه رسيد واهل مكه اورا طاعت نداشتئد وخدمت نكردند تبع كفت وزير خودراكه اين جه شهراست وجه قوم اندكه درخدمت وطاعت ما تقصير كردند بعد ازانكه جهانيان سربر خط طاعت ما نهاهه اند وزير كفت ايشانرا خانه هست كه آنرا كعبه كويند مكر بآن خانه معجب شده اندتبع دردل خويش نيت كردكه آن خانه را خراب كند ومردان شهر رابكشد وزنان را اسير كند هنور هنوز اين انديشه تمام نكرده بودكه رب العزه بدرد سرمبتلا كرد جنانكه اورا طاقت نماندوآب كندبده ازجشم وكوش وبينى وى كشاده كشت كه هيج كس رابنزديك وى قرار نبود واطباهمه از معالجه وى عاجز كشتند كفتند اين بيمارى از جهار طبع بيرون افتاده كار اسمانيست وما معالجه آن راه ثمى بريم بس دانشمندى فراييش آمد وكفت ايها الملك اكر سرخود بامن بكويى من اين دردرا درمان سازم ملك كفت من دركار اين شهر وابن خانه كعبه جنين انديشه كرده ام دانشمند كفت زينهار اى ملك اين انديشه مكن وازين نيت باز كردكه اين خانه را خداوندىاست قادركه آنرابحفظ خويش ميداردو هركه قضد ابن حانة كند دمارازوى بر آرد تبع ازان انديشه توبه كرد وتعظيم خانه واهل كعبه ايمان آورد ودردين ابراهيم عليه السلام شد بس كعبه را جامه بوشانيد وقوم خودرا فرمودتا آنرا بزرك دارند وبا اهل وى نيكويى كنند بس ازمكه بزمين يثرب شدآنجاكه مدينه مصطفاست صلى الله عليه وسلم ودران وقت شهروبنانبود جشمه آب بودتبع لشكر بسرآن جشمه فروآورد ودانشمندانكه باوى بودند قريب دوهزار مردعالم دركتاب خوانده بودندكه آن زمين يثرب مهاجر رسول آخر الزمانست ومهبط وحى قرآن جهار صد مرداز ايشانكه عالمتر وفاضلتر بودند بايكديكر بيعت كردندكه ازان بقعه مفارقت نكند وبر اميد ديدار رسول آنجا مقام كنند اكر اورا خود دريابند والافرزندان ونسل ايشان ناجار اورادريا بند وبركات ديدار او باعقاب وارواح ايشان بر سداين قصه باتبع كفتند وتبع راهمين رغبت افتاده يكسال آنجامقام كرد وبفرمود تاجهار صد قصر بناكردند انجايكه هر عالمى راقصرى وهريكى را كنيزكى بخريد وآزاد كرد وبزنى بوى داد با جهاز تمام وايشانرا وصيت كردكه شما اينجاباشيد تابيفمبر آخر زمان رادربابيد وخودنامه نبشت ومهرزرين يران نهاد وعالمى راسبر دوكفت اكر محمد رادريايى اين نامه بدورسان واكرنيابى بفرزندان وصيت كن تابد ورسانند ومضمون آن نامه اين بودكه اى بغمبر آخر الزمان اى كزيده خداوند جهان اى بروز شمار شفيع بندكان من كه تبعم بنو ايمان آوردم بآن حداوندكه توبنده وبيغمبر اويى كواه ياش كه برملت توأم وبر ملت بدرتو ابراهيم خليل عليه السلام اكرترابينم واكرنه بينم تامرا فراموش نكنى وروزقيامت مراشفيع باشى آنكه نامه را مهربرنهاد وبرال مهرنوشته بودلله الامر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله وعنوان نامه نوشته الى محمد بن عبد الله خاتم النبيين ورسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم من تبع امانة الله فى يد من وقع الى ان يوصل الى صاحبه. كفته اند مردمان مدينه ايشان كه انصار رسول خدا اند ازنزاد آن جهار صد مرد عالم بودند وابوايوب الانصارى كه رسول خدا بخانه اوفروآمد از فرزندان آن عالم بودكه تبع را نصيحت كرده بود تاازان علت شفايافت و خانه ابوايوب الانصارى كه رسول خدا آنجا فروآمد ازجمله بناها بودكه تبع كرده بود جون رسول خدا هجرت كرد بمدينه نامه تبع بوى رسانيدند رسول خدا نامه بعلى داد تابرخواند رسول سخنان تبع بشنيد واورا دعا كرد وآنكس كه نامه رسانيد نام او ابو ليلى بود اورا بنواخت واكرامى كردوبروايتى تبع مردمى آتش برست بود برمذهب مجوس ازنواحى مشرق درآمد بالشكر عظيم ومدينه مصطفى عليه السلام بكذشت وبسرى ازان خويش آنجارها كرد اهل مدينة آن بسررا بفريب وحيله بكشتند تبع بازكشت بر عزم آنكه مدينه خراب كند واهل آنرا استئصال كند جماعتى كه انصار رسول الله ازنزاد ايشانند همه مجتمع شد وبفتال وى بيرون آمدند بروز باوى جنك ميكردند وبشب اورا مهمان دارى ميكردند تبع را سيرت ايشان عجب آمد كفت ان هؤلاء كرام اينان قومى اندكريمان وجوانمردان بس دوحبر از احبار بنى قريظه نام ايشان كعبه واسد هردو ابن عم يكديكربودند برخواستندوبيش تبع شدند واورا نصيحت كردند كفتند اين مدينه هجرت كاه بيغمبر آخر زمانست وما دركتاب خداى نعت وى خوانده ايم وبراميد ديداروى انيجاانشسته ايم ودانيم كه ترا اهل اين شهر دستى نباشد ونصرتى نبود خويشتن را درمعرض بلا وعقوبت مكن نصيحت تابشنو ونيت خود بكردان بس آن وعظ برتبع اثرى عظيم كرد واز ايشان عذر خواست ايشان جو أثر قبول دروى ديدند اورا بردين خويش دعوت كردند تبع قبول كرد وبدين ايشان بازكشت وايشانرا اكرام كرد وازمدينه بسوى يمن باز كشت وآن دوحبرو نفرى ديكر ازيهود بنى قريظه باوى رفتند جمعى ازبنى هذيل ييش تبع آمدند كفتند ايها الملك انا ادلك على بيت فيه كنز من لؤلؤ وزبرجد اكر خواهى بردارى بردست توآسان بودكفت آن كدام خانه است كفتند خانه ايست درمكه ومقصود هذيل هلاك تبع بودكه ازنقمت وى مى ترسيدند دانستندكه هركه قصد خانه كعبه كاند هلاك شود تبع با احبار يهود مشورت كرد وآن سخن كه هذيل كفته بودند بايشان كفت اخبار كفتند زينهاركه انديشه بدنكنى دركارآن خانه كه درروى زمين خانه ازان عظيم ترنيست آنرا بيت الله كوبند آن قوم ترا اين دلالت كردن جز هلاك تونخواستند جون آنجا رسى تعظيم كن تاترا سعادت ابد حاصل شود تبع جون اين سخن بشنيد آن جمع هذيل بكرفت وساست كردجون بكعبه رسيد طواف كرد وكعبه را درنبود آنرا دربرنهاد وقفل برزد وآنرا جامه بوشيد وشش روز آنجا مقيم شد هرروز درمنحر هزار شترقربان كرد وازمكه سوى يمن شدقوم وى حمير بودندكاهنان وبت برستان تبع ايشانرا بر دين خويش وبر حكم نورات دعوت كرد ايشان نبذير فتندتا آنكه حكم خويش بر آتش بردند وآن آتشى بودكه فراديد آمدى در دامن كوه وهركرا خصمى بودى وحكمىكه دران مختلف بودى هردو خصم بنزديك آتش آمدندى آنكس كه برحق بودى اورا از آتش كزند نرسيدى واوكه نه بر قح بودى بسوختى جماعتى ازحميربتان خودرا برد اشتند وبدا من آن كوه آمدند وهمجنين اين دوحبركه باتبع بودند دفتر تورات بر داشته وبدا من آن كوه آمدند ودرراه آتش نشستند آتش از مخرج خود برآمد وآن قوم حميررا وآن بتانرا همه نيست كرد وبسوخت وآن دوحبر كه تورات داشتند وميخواند ندازآتش ايشانرا هيج رنج وكزند نرسيد مكر از بستانىايشان عرقى روان كشت وآتش از ايشان دركذشت وبمخرج خويش بازشد آنكه باقى حميركه بودند همه بدين اخبار باز كشتند فمن هناك أصل اليهودية باليمن كذا فى كشف الاسرار وقيل حفر بئر بناحية حمير فى الاسلام فوجد فيه امرأتان صحيحتان وعند رؤسهما لوح من فضة مكتوب فيه بالذهب حبا وتليس او حبا وتماضرا وهذا قبر تماضر وقبر حبا بنتى تبع على اختلاف الروايات وهما تشهدان ان لا اله الا الله ولا تشركان به شيئا وعلى ذلك مات الصالحون قبلهما. ازهمه درصفات وذات خدا. ليس شئ كمثله ابدا. كرخدا بودى ازيكى افزون كىبماندى جهان بدين قانون. داند آنكس زعقل باشد بهر. كه دوشه راجوجا شود درشهر. سلك جمعيت از نظام افتد. رخنه دركار خاص وعام افتد. جل من لا اله الا هو. حسبنا الله لا اله سواه

الطوسي

تفسير : ان قيل: لم لم يجابوا عن شبهتهم فى الآية، ولم يبين لهم أن ذلك لا يلزم، وما الوجه في جوابهم؟ {أهم خير أم قوم تبع} قلنا: من تجاهل فى الحجاج الذي يجري مجرى الشغب الذي لا يعتقد بمثله مذهب لنفي الشبهة فيه، فانه ينبغي أن يعدل عن مقابلته الى الوعظ له بما هو اعود عليه، فلذلك عدل تعالى معهم الى هذا الوعيد الشديد، وقال {أهم} هؤلاء الكفار {خير أم قوم تبع والذين من قبلهم} فانا {أهلكناهم} لما جحدوا الآيات وكفروا بنعم الله وارتبكوا معاصيه فما الذي يؤّمن هؤلاء من مثل ذلك. وقيل: تبع الحميري كان رجل من حمير سار بالجيوش الى الحيرة حتى حيرها، ثم أتى سمرقند فهدمها، وكان يكتب باسم الذي ملك بحراً وبراً وضحا وريحاً، ذكره قتادة. وقال سعيد بن جبير وكعب الاخبار ذم الله قومه، ولم يذمه ونهى أن يسب. وحكى الزجاج: ان تبعاً كان مؤمناً، وان قومه كانوا كافرين. وقيل: انه نظر الى كتاب على قبرين بناحية حمير (هذا قبر رضوي وقبر جي ابني تبع لا يشركان بالله شيئاً) وقيل: سمي تبعاً، لانه تبع من كان قبله من ملوك اليمن. والتبابعة اسم ملوك اليمن. ثم قال تعالى {وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين} أي لم نخلق ذلك لا لغرض حكمي بل خلقناهم لغرض حكمي، وهو ان ننفع به المكلفين ونعرضهم الثواب وننفع سائر الحيوان بالمنافع لهم فيها واللذات. وفي الآية دلالة على من انكر البعث، لانه لو كان على ما توهموه انه لا يجر به الى الجزاء في دار أخرى مع ما فيه من الألم لكان لعباً، لانه ابتدأ باختيار ألم لا يجر به الى عوض. ثم قال تعالى {وما خلقناهما} يعني السموات والارض {إلا بالحق} قال الحسن معناه الا للحق الذى يصل اليه فى دار الجزاء. وقيل فيه قولان آخران: احدهما - ما خلقناهما الا بداعي العلم الى خلقهما، والعلم لا يدعو الا الى الصواب. الثاني - وما خلقناهما الا على الحق الذى يستحق به الحمد خلاف الباطل الذى يستحق به الذم. ثم قال {ولكن أكثرهم لا يعلمون} بصحة ما قلناه لعدولهم عن النظر فيه، والاستدلال على صحته. وفي ذلك دلالة على بطلان قول من قال: المعارف ضرورية، لانها لو كانت لما نفى تعالى علمهم بذلك. ثم قال تعالى {إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين} يعني اليوم الذى يفصل فيه بين المحق والمبطل بما يضطر كل واحد منهما الى حاله من حقه او باطله فيشفي صدور المؤمنين ويقطع قلوب الكافرين بما يرون من ظهور الامر وانكشافه، وهو يوم القيامة، وبين انه ميقات الخلق أجمعين وهو من له ثواب وعوض او عليه عقاب يوصله اليه.

الجنابذي

تفسير : {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ} تبّع اسم لملك اليمن ولا يسمّى بهذا الاسم الاّ من كان حميريّاً والتّبابعة جمعه وسمّى تبّعاً لكثرة اتباعه او لاتّباعه سائر ملوك اليمن، وتبّع هذا هو الّذى سار بالجيوش وأتى سمرقند فهدمها ثمّ بناها، وقيل: بناها اوّلاً وكان اذا كتب كتب باسم الّذى ملك برّاً وبحراً وضحاً وريحاً، وعن النّبىّ (ص): "حديث : لا تسبّوا تبّعاً فانّه كان قد اسلم"تفسير : ولذلك ذمّ قومه ولم يذمّه، وقيل: قال للاوس والخزرج: كونوا ههنا حتّى يخرج هذا النّبىّ (ص) امّا أنا لو ادركته لخدمته وخرجت معه {وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} كقوم نوحٍ وعادٍ وثمود يعنى انّهم كانوا احسن احوالاً بحسب الدّنيا منهم، كانوا اقوى قوّةً واكثر اموالاً واولاداً واطول اعماراً ومعذلك {أَهْلَكْنَاهُمْ} بكفرهم وهؤلاء اخسّ احوالاً منهم واشدّ كفراً فكيف نفعل بهم؟! {إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ} حتّى نكون نلعب بخلقهم ولا نتعرّض بهم وثوابهم وعقابهم.

الأعقم

تفسير : {أهم خير} يعني مشركو مكة خير أعز وأمنع وأكثر مالاً وعدداً {أم قوم تُبّع} الحميري كان مؤمناً وقومه كافرون، ولذلك ذم الله قومه ولم يذمه، وهو الذي سار بالجيوش أو خير الخيرة وبنى سمرقند، وقيل: هدمها، وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): "حديث : لا تسبوا تبعاً فإنه كان قد أسلم" تفسير : وعنه: "حديث : ما أدري كان تبعاً نبياً أو غير نبي"تفسير : ، وهو الذي كسى البيت، وقيل: لملوك اليمن التبابعة لأنهم يتبعون، وإنما ذكر تبعاً لأنهم عرفوا أخباره لانتشاره وقرب زمانه ومكانه منهم، وكان في مكة والمدينة والطائف، وأجرى أنهاراً، وأبر ناراً، وفتح بلاداً {والذين من قبلهم} من الأمم الماضية {أهلكناهم} لما كفروا {إنهم كانوا} قوماً {مجرمين} مذنبين {وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين} غائبين، يعني لم يكن الجزاء مع التخلية في الدنيا لكان ذلك عبثاً {ما خلقناهما إلاَّ بالحق} قيل: إلا بغرض صحيح وهو أن يُطيعوه فيستحقوا الثواب، وقيل: إلا لداعي الحكمة {ولكن أكثرهم لا يعلمون} أن الغرض الذي لأجله خلقنا الانسان {إن يوم الفصل} يوم القيامة وفيه يفصل بين الخلق أمورهم {ميقاتهم أجمعين} يعني وقتهم الذي أمهلهم إليه {يوم لا يغني مولى عن مولىً شيئاً} أي لا يدفع صديق عن صديق، ولا ابن عم عن ابن عم، ولا ولي عن وليه من العذاب الذي نزل به {ولا هم ينصرون} أي ولا ينصرهم أحد {إلا من رحم الله} من المؤمنين، أي أنعم عليهم فإنه يشفع، وقيل: لا يشفع أحدٌ إلا من رحم الله وأذن له بالشفاعة {إنه هو العزيز} القادر الذي لا يمتنع عليه شيء {الرحيم} بعباده، قيل: نزل قوله: {إن شجرة الزقوم} {طعام الأثيم} في أبي جهل وكان يقول: ما بين لابتيها أعز وأكرم مني، فيقال له يوم القيامة توبيخاً: ذق إنك أنت العزيز الكريم كما زعمت، وروي أن أبا جهل دعا بتمر وزبد وقال: زقموا فإن هذا الذي يخوفكم به محمد {إن شجرة الزقوم} {طعام الأثيم} وهو الفاجر، وهي شجرة تأخذهم بحلوقهم وتحرق أجوافهم {كالمهل} وهو ما أذيب بالنار {يغلي في البطون} {كغلي الحميم} الماء الحار {خذوه}، يقال: {خذوه فاعتلوه} بشره وعنف وجروه إلى {الجحيم}، وقيل: ادفعوه {إلى سواء الجحيم} أي وسط النار {ثم صبّوا فوق رأسه من عذاب الحميم} الماء الحار يقال له حميم {ذق إنك أنت العزيز الكريم} الذي دعيت بالعزة والكرم، وقيل: العزيز في قومك الكريم فيهم، وقيل: هو على النقيض كأنه قال: أنت الذليل المهين، إلا أنه قيل: ذلك على وجه الاستخفاف به {إن هذا ما كنتم به تمترون} أي يقال لهم: إن هذا ما كنتم به تشكون، ثم عطف الوعيد بذكر ما أعدّ للمتقين فقال سبحانه وتعالى: {إن المتقين} الذي اتقوا معاصي الله {في مقام} في موضع إقامة {أمين} قيل: أمنوا العذاب وأمنوا زوال النعمة {في جناتٍ} بساتين فيها أشجار {وعيون} أنهار جارية {يلبسون من سندس واستبرق} نوعان من الحرير، وقيل: السندس الحرير والاستبرق الديباج الغليظ {متقابلين} أي يقابل بعضهم بعضاً {كذلك} قيل: كذلك فعلنا بهم، وقيل: كذلك على تلك الحالة {وزوجناهم بحور عينٍ} وهي النساء النقيات البياض، وقيل: الحور البيض والعين واسعة العين، وقيل: يحتار فيهن الطرف لبياضهن {يدعون فيها بكل فاكهة} اسهرا لها {آمنين} من نفادها، وقيل: آمنين من الموت {لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى} إلا بمعنى سوى، وقيل: بمعنى لكن الموتة الأولى وإنما استثنى لأنهم به أخبر بذلك في الدنيا فيصح الاستثناء فيه عن القاضي {ووقاهم عذاب الجحيم} {فضلاً من ربك ذلك هو الفوز العظيم} الظفر العظيم، ومتى قيل: إذا كان مستحقاً فكيف يكون فضلاً؟ قالوا: سبب الاستحقاق هو التكليف والتمكين وهو تفضل منه، وقيل: لأنه خلق وأنعم فاستحق أن يعبد ويشكر وإذا جازى على الفعل كان فضلاً، وقيل: لأنه أعطى المستحق وزاد، أعطى على القليل كثيراً {فإنما يسّرناه بلسانك} أي مهلناه، وقيل: جعلناه بالعربية ليسهل عليك {لعلَّهم يتذكرون} ما فيه من الأمر والنهي والوعد والوعيد {فارتقب إنهم مرتقبون} أي ارتقب للمجازاة وإنهم مرتقبون، وقيل: انتظر بهم عذاب الله فإنهم ينتظرون بك الدوائر.

اطفيش

تفسير : {أَهُمْ} أي كفار مكة {خَيْرٌ} أي أشد قوة ومنعة والهمزة للانكار* {أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ} بالاضافة وتبع مؤمن دون قومه ولذلك ذمهم الله دونه وهو نبي أو رجل صالح اذا كتب قال بسم الله الذي ملك براً وبحراً. وفي الحديث: "حديث : لا تسبوا تبعاً فانه أسلم"تفسير : . وأما ما روي فإني (لا أدري) أكافر أم مسلم فهو قبل أن يعلم بأنه مؤمن وعن ابن عباس: انه نبي ونظر الى قبرين بناحية حمير فقال هذا قبر رضوى وقبر حبّى ابني تبع لا يشركان بالله شيئاً. وقال الزجاج: (حفر قبر بصنعاء في الاسلام ووجدت فيه امرأتان صحيحتان عند رأسيهما لوح من فضة مكتوب فيه بالذهب هذا قبر حيا ولميس ويروى قبر حبَّى وتماضر بنتا تبع ماتتا وهما تشهدان أن لا اله الا الله ولا تشركان به شيئاً وعلى ذلك مات الصالحون قبلهما وتبع هذا من حمير من ملوك اليمن ويسمى ملكهم تبعاً لانه يتبع الذي قبله وقيل: لكثرة أتباعه كما يسمى الملك في الاسلام خليفة ويقال للظل تبع لانه يتبع الشمس وكان تبع هذا هو الذي كسا البيت أولاً وسار بالجيوش وبنى الحيرة وسمرقند وقيل: هدمهما قيل: وكان يعبد النار ثم أسلم ودعا قومه للاسلام فكذبوه وهذا لا يصح على انه نبي. وعن ابن اسحاق والسهيلي من علماء سهيل بلدة بالأندلس لا يرى سهيل بالاندلس الا من جبل مشرف عليها كان تبع الآخر هو أبو كرب أسعد بن ملكيكرب، سار للمشرق على المدينة وخلف فيها ابنا له فقتل غيلة ولما رجع اليها في طريقه عزم على خرابها واستئصال أهلها فخرج سلف الانصار يقاتلونه نهاراً ويضيفونه ليلاً فأعجبه ذلك وقال انهم لكرام وجاءه حبران من قريظة ابني عم كعب وأسد وقالا: لا تفعل والا حيل بينك وبين ما تريد ولم تأمن عقوبتك عاجلاً فانها مهاجر نبى من قريش يولد بمكة اسمه محمد وقيل قالا اسمه أحمد ومنها يكون قتاله قال من يقاتله وهو نبي قالا قومه يسيرون اليه فيقاتلونه هنا فانتهى فدعواه الى دينهما فاتبعهما وأكرمهما وانصرف وخرج بهما ونفر من يهود الى اليمن وقال شعراً وأودعه عند أهل المدينة في كتاب يتوارثونه كابراً عن كابر الى أن هاجر النبى صلى الله عليه وسلم فأدوه اليه وقيل ان الكتاب والشعر عند أبى أيوب الانصارى* شعر : شهدت على أحمد انه رسول من الله باري النسم فلو مد عمرى الى عمره لكنت وزيراً له وابن عم تفسير : فأتاه في الطريق نفر من هذيل وقالوا ندلك على بيت فيه كنز من لؤلؤ وزبرجد وفضة قال أي بيت هذا قالوا بمكة فذكر الملك ذلك للحبرين فقالا هو بيت الله بل اتخذه مسجداً وأنسك عنده وانحر واحلق وما أرادوا الا هلاكك لعلمهم انه لا يقصده أحد بسوء الا هلك فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وصلبهم ولما بلغ مكة كسا البيت الحبرات وهى برد تصنع باليمن ونحر بالشعب ستة آلاف بدنة وأقام بها ستة أيام وطاف وحلق ولما دنا من اليمن قالت حمير: لا تدخل علينا وقد فارقت ديننا ودعاهم لدينه وقال خير من دينكم فحاكموه للنار في أسفل جبل تأكل الظالم فأجاب للمحاكمة وقال أنصفتم فخرجوا بأوثانهم وقربانهم وخرج الحبران والمصاحف في أعناقهما فأقبلت فأكلت الأوثان والقربان وحامليها وخرج الحبران بمصاحفهما يتلوان التوارة تعرق جباههم لم تضرهما ودخلت وذلك في فم مسكنها فأمنت حمير ومن ذلك كان أصل اليهودية في اليمن. عن الرياشي انه قبل النبى صلى الله عليه وسلم بسبعمائة سنة* {وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} أي قبل قوم تبع كعاد وثمود من الكفار* {أَهْلَكْنَاهُمْ} ولم يفوتونا لانا أقوى والجملة خبر الذين والمبتدأ والخبر استئناف بما للذين قبل قوم تبع هدد به قريشاً أو (الذين) معطوف على (قوم) وأهلكناهم استيناف بما لقوم تبع ومن قبلهم هدد به قريشاً أو حال وقوله* {إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} بيان لكون الاجرام جامعا لهم وان سبب الاهلاك الاجرام

اطفيش

تفسير : {أهُم خيرٌ} فى القوة والمنعة {أمْ قوم تبع} تبع الأكبر، قال ابن عباس: تبع الأخير أبو كرب أسعد بن مليك، وقوم تبَّع أشد قوة ومنعة، أهلكناهم حين كفروا ولم تعجزنا قوتهم ومنعتهم، واسمه أسعد أو سعد قولان، وكنيته أبو كرب، وهو من أهل اليمن سمى تبعا لكثرة أتباعه، وهو اسم لمالك اليمن كالخليفة فى الاسلام، روى قومنا، عن ابن عباس، عائشة رضى الله عنهم: أنه رجل صالح ألا ترى أنه تعالى ذمَّ قومه ولم يذمه، قال سهل بن سعد الساعدى، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : لا تسبوا تبعا فانه أسلم"تفسير : كما فى مسند أحمد، وكذلك روى عن عائشة إلا أنها روت: فانه كان رجلا صالحا، ويروى لا أدرى أنبى هو، ويروى لا أدرى أهو ذو القرنين، أى ثم درى أنه غير نبى وغير ذى القرنين، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه صلاة الجنازة فى المدينة، كما صلى على البراء بن معرور حين قدم اليها بعد موته بشهر. الصحيح أنه غير نبى الى المشرق وبنى الحيرة وسمرقند، ورجع من المشرق فدخل المدينة، وخلف ابنه فيها فوجده مقتولا غيلة فعزم على تخريبها، وكانوا يقاتلونه نهارا ويطعمونه ليلا فقال: انكم كرام، فقال له اليهود: لا تقاتلهم فانها مهاجر نبى آخر الزمان من قريش، اسمه محمد صلى الله عليه وسلم، ليس بالطويل ولا بالقصير، فى عينه حمرة، يلبس الشملة، ويركب البعير، سيفه علت عاتقه، لا يبالى بمن لاقى حتى يظهر أمره، يولد بمكة، وقيل: قال له ذلك حبران من قريظة، هما ابنا عمين: أحدهما كعب، والآخر أسد، وقالا: انه ياتى من مكة ويقاتله قومه هنا فآمن به، وبنى له دارا، وكتب كتابا انى آمنت بك وبما جئت به، وأنا على ملتك ملة أبيك ابراهيم، فاشفع لى يوم القيامة، وجعل الدار والكتاب فى يد عظيم الأوس والخزرج، حتى وصلا أبا أيوب الأنصارى من ذرية عظيم الأوس والخزرج، ولما هاجر صلى الله عليه وسلم دفعهما له، فقد نزل فى دار نفسه وفى الكتاب: شعر : شهدت على أحمد أنه رسول من الله بارى النسم ولو مد عمرى الى عمره لكنت وزيرا له وابن عم تفسير : أى كابن عم، وقبل إسلامه أراد هدم الكعبة، فقال له أحبار أسرهم من الشام: لا تفعل فانها بيت الله سبحانه وتعالى: فانك تهلك، ولن تسلط عليه، وانه بناء أبينا ابراهيم خليل الله، قال: فلم لا تأتونه؟ قال: لأنهم يعبدون الأصنام وينجسونه بالدم من الذبائح، فأحرم ودخل مكة،وطاف بالكعبة، ونحر وحلق رأسه، وأقام ستة أيام، وقيل سنة، يطعم الناس ويسقيهم العسل، ويروى ذبح ستة آلاف بدنة، وهو اول من كساها، وأوصى بها ولاته من جرهم، وأن لا يقربها حائض ولا ميتة ولا دم، وجعل لها بابا ومفتاحا. وقال له رجال من هذيل: تحت الكعبه، كنز من ذهب وفضة ولؤلؤ وزبرجد، يريدون أن يهدمها ليهلك فكذبهم الأحبار، ودلوه على فضله، وقتل هؤلاء الهذليين، وقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، وصلبهم ولما دنا من اليمن حالت حمير بينه وبين دخول اليمن، لأنه خالف دينهم وقال: دينى خير من دينكم، فحاكموه الى نار تخرج من أسفل جبل تأكل المبطل فخرجت فأكلت أصنامهم التى أحضروها وما قربوا معها واياهم، وما أصاب الحبرين، وقد أخذهما معه الأعراف فأسلموا، آمن بالنبى صلى الله عليه وسلم قبل بعثه بسبعمائة سنة وقيل بألف، وعن ابن عباس: أنه حج وآمن بعيسى وما جاء به وقد يجمع بأنه آمن به قبل وجوده، وقيل: اسعد المذكور هو تبَّع الأوسط، وعنه عاش ثلاثمائة وعشرين سنة، فقد يجمع بين تقدم ايمانه بسبعمائة، وتقدم ولادته بألف عام، بأنه آمن آخر عمره، وتبع اسم لمن ملك اليمن مطلقا، وقيل: بشرط أن تكون له حمير وحضرموت وقيل هما وسبأ، وسمى تبعا لأنه متبوع، أو لأن ملوك اليمن بعضها يتبع بعضا،كما قيل للظل: تبع، لأنه يتبع الشمس، وعليه فأولهم لا يسمى تبعا، وأما بمعنى متبوع بالجنود فيسمى أولا، وبالملوك فحتى يملك بعده اثنان أو ثلاثة، وهم ستة وعشرون، فى الفين وعشرين سنة، وقيل فى ثلاثة آلاف عام، واثنين وثمانين عاما. {والَّّذينَ مِن قبلِهِم} قبل قوم تبع، أو قبل أهل مكة، فهو أعم من الكفار كعاد وثمود، عطف على قوم تبع {أهلكناهم} مستأنف لبيان عاقبة أمرهم، وفيه تهديد لكفار قريش، وعلل اهلاكهم بقوله تعالى: {إنَّهم كانُوا مُجرمين} كافرين أنكروا البعث.

الالوسي

تفسير : {أَهُمْ خَيْرٌ } في القوة والمنعة {أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ } هو تبع الأكبر الحميري واسمه أسعد بهمزة، وفي بعض الكتب سعد بدونها وكنيته أبو كَرِب وكان رجلاً صالحاً. أخرج الحاكم وصححه عن عائشة قالت: كان تبع رجلاً صالحاً ألا ترى أن الله تعالى ذم قومه ولم يذمه، وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس لا يشتبهن عليكم أمر تبع فإنه كان مسلماً، وأخرج أحمد والطبراني وابن أبـي حاتم وابن مردويه عن سهل بن سعد الساعدي قال: «حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبوا تبعاً فإنه كان قد أسلم»تفسير : وأخرج ابن عساكر وابن المنذر عن ابن عباس قال: سألت كعباً عن تبع فإني أسمع الله تعالى يذكر في القرآن قوم تبع ولا يذكر تبعاً فقال: إن تبعاً كان رجلاً من أهل اليمن ملكاً منصوراً فسار بالجيوش حتى انتهى إلى سمرقند فرجع فأخذ طريق الشام فأسر بها أحباراً فانطلق بهم نحو اليمن حتى إذا دنا من ملكه طار في الناس أنه هادم الكعبة فقال له الأحبار: ما هذا الذي تحدث به نفسك فإن هذا البيت لله تعالى وإنك لن تسلط عليه فقال: إن هذا لله تعالى وأنا أحق من حرمه فأسلم من مكانه وأحرم فدخلها محرماً فقضى نسكه ثم انصرف نحو اليمن راجعاً حتى قدم على قومه فدخل عليه أشرافهم فقالوا: يا تبع أنت سيدنا وابن سيدنا خرجت من عندنا على دين وجئت على غيره فاختر منا أحد أمرين إما تخلينا وملكنا وتعبد ما شئت وإما أن تذر دينك الذي أحدثت - وبينهم يومئذ نار تنزل من السماء - فقال الأحبار عند ذلك: اجعل بينك وبينهم النار فتواعد القوم جميعاً على أن يجعلوها بينهم فجيء بالأحبار وكتبهم وجيء بالأصنام وعمارها وقدموا جميعاً إلى النار وقامت الرجال خلفهم بالسيوف فهدرت النار هدير الرعد ورمت شعاعاً لها فنكص أصحاب الأصنام وأقبلت النار وأحرقت الأصنام وعمارها وسلم الآخرون فأسلم قوم واستسلم قوم فلبثوا بعد ذلك عمر تبع حتى إذا نزل بتبع الموت استخلف أخاه وهلك فقتلوا أخاه وكفروا صفقة واحدة. وفي رواية عن ابن عباس أن تبعاً لما أقبل من الشرق بعد أن حير الحيرة - أي بناها ونظم أمرها ـ وهي بكسر الحاء المهملة وياء ساكنة مدينة بقرب الكوفة ـ / وبنى سمرقند وهي مدينة بالعجم معروفة، وقيل: إنه هدمها وقصد المدينة وكان قد خلف بها حين سافر ابناً له فقتل غيلة فأجمع على خرابها واستئصال أهلها فجمع له الأنصار وخرجوا لقتاله وكانوا يقاتلونه بالنهار ويقرونه بالليل فأعجبه ذلك وقال: إن هؤلاء لكرام فبينما هو على ذلك إذ جاءه كعب وأسد ابنا عم من قريظة حبران وأخبراه أنه يحال بينك وبين ما تريد فإنها مهاجر نبـي من قريش اسمه محمد صلى الله عليه وسلم ومولده بمكة فثناه قولهما عما يريد ثم دعواه إلى دينهما فاتبعهما وأكرمهما فانصرفوا عن المدينة ومعهم نفر من اليهود فقال له في الطريق نفر من هذيل: ندلك على بيت فيه كنز من لؤلؤ وزبرجد وذهب وفضة بمكة وأرادت هذيل هلاكه لأنهم عرفوا أنه ما أراده أحد بسوء إلا هلك فذكر ذلك للحبرين فقالا: ما نعلم لله عز وجل بيتاً في الأرض اتخذه لنفسه غير هذا فاتخذه مسجداً وانسك عنده واحلق رأسك وما أراد القوم إلا هلاكك فأكرمه وكساه وهو أول من كسى البيت وقطع أيدي أولئك النفر من هذيل وأرجلهم وسمل أعينهم وصلبهم. وفي رواية أنه قال للحبرين حين قالا له ما قالا: وأنتما ما يمنعكما من ذلك؟ فقالا: أما والله إنه لبيت أبينا إبراهيم عليه السلام وإنه لكما أخبرناك ولكن أهله حالوا بيننا وبينه بالأوثان التي نصبوها حوله وبالدماء التي يريقونها عنده وهم نجس أهل شرك فعرف صدقهما ونصحهما فطاف بالبيت ونحر وحلق رأسه وأقام بمكة ستة أيام فيما يذكرون ينحر للناس ويطعم أهلها ويسقيهم العسل، وقيل: إنه أراد تخريب البيت فرمي بداء عظيم فكف عنه وكساه. وأخرج ابن عساكر عن ابن إسحٰق أن تبعاً أري في منامه أن يكسو البيت فكساه الخصف ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه المعافر ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه الوصائل وصائل اليمن فكان فيما ذكر لي أول من كساه وأوصى بها ولاته من جرهم وأمر بتطهيره وجعل له باباً ومفتاحاً. وفي رواية أنه قال أيضاً: ولا تقربوه دماً ولا ميتاً ولا تقربه حائض. وفي «نهاية ابن الأثير» في الحديث «أن تبعاً كسى البيت المسوح فانتفض البيت منه ومزقه عن نفسه ثم كساه الخصف فلم يقبله ثم كساه الانطاع [فقبلها]»، وفي موضع آخر منها «إن أول من كسى الكعبة كسوة كاملة تبع كساها الأنطاع ثم كساها الوصائل» والخصف فعل بمعنى مفعول من الخصف وهو ضم الشيء إلى الشيء والمراد شيء منسوج من الخوص على ما هو الظاهر، وقيل: أريد به هٰهنا الثياب الغلاظ جداً تشبيهاً بالخصف المذكور، والمعافر برود من اليمن منسوبة إلى معافر قبيلة بها، والميم زائدة، والوصائل ثياب حمر مخططة يمانية، والمسوح جمع مسح بكسر الميم وسكون المهملة أثواب من شعر غليظة، والأنطاع جمع نطع بالكسر وبالفتح وبالتحريك بسط من أديم. وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن أبـي بن كعب قال: لما قدم تبع المدينة ونزل بفنائها بعث إلى أحبار يهود فقال: إني مخرب هذا البلد حتى لا تقوم به يهودية ويرجع الأمر إلى دين العرب فقال له شامول اليهودي وهو يومئذ أعلمهم: أيها الملك إن هذا بلد يكون إليه مهاجر نبـي من بني إسمٰعيل مولده بمكة اسمه أحمد وهذه دار هجرته إلى أن قال: قال وما صفته؟ قال: رجل ليس بالقصير ولا بالطويل في عينيه حمرة يركب البعير ويلبس الشملة سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى حتى يظهر أمره فقال تبع: ما إلى هذا البلد من سبيل وما كان ليكون خرابها على يدي. وذكر أبو حاتم الرياشي أنه آمن بالنبـي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث بسبعمائة سنة، وقيل بينه وبين مولده عليه الصلاة والسلام ألف سنة، والقولان يدلان على أنه قبل مبعث عيسى عليه السلام. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: لا تقولوا في تبع إلا خيراً فإنه قد حج البيت وآمن بما جاء به عيسى ابن مريم، وهو يدل على أنه بعد مبعث عيسى عليه السلام، والأول أشهر. / ومن حديث عباد بن زياد المري أنه لما أخبره اليهود أنه سيخرج نبـي بمكة يكون قراره بهذا البلد ـ يعني المدينة ـ اسمه أحمد وأخبروه أنه لا يدركه قال للأوس والخزرج: أقيموا بهذا البلد فإن خرج فيكم فوازروه وإن لم يخرج فأوصوا بذلك أولادكم، وقال في شعره:شعر : حدثت أن رسول المليـ ـك يخرج حقاً بأرض الحرم ولو مد دهري إلى دهره لكنت وزيراً له وابن عم تفسير : وفي «البحر» بدل البيت الأول:شعر : شهدت على أحمد أنه رسول من الله باري النسم تفسير : وفيه أيضاً رواية عن ابن إسحاق وغيره أنه كتب أيضاً كتاباً وكان فيه أما بعد فإني آمنت بك وبكتابك الذي أنزل عليك وأنا على دينك وسنتك وآمنت بربك ورب كل شيء وآمنت بكل ما جاء من ربك من شرائع الإسلام فإن أدركتك فبها ونعمت وإن لم أدركك فاشفع لي ولا تنسني يوم القيامة فإني من أمتك الأولين وتابعيك قبل مجيئك وأنا على ملتك وملة أبيك إبراهيم عليه السلام، ثم ختم الكتاب ونقش عليه لله الأمر من قبل ومن بعد، وكتب عنوانه إلى محمد بن عبد الله نبـي الله ورسوله خاتم النبيين ورسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم من تبع الأول ودفعه إلى عظيم من الأوس والخزرج وأمره أن يدفعه للنبـي عليه الصلاة والسلام إن أدركه. ويقال: إنه بنى له داراً في المدينة يسكنها إذا أدركه صلى الله عليه وسلم وقدم إليها وأن تلك الدار دار أبـي أيوب خالد بن زيد وأن الشعر والكتاب وصلا إليه وأنه من ولد ذلك الرجل الذي دفعا إليه أولاً، ولما ظهر النبـي عليه الصلاة والسلام دفعوا الكتاب إليه فلما قرىء عليه قال: مرحباً بتبع الأخ الصالح ثلاث مرات. وجاء أنه صلى الله عليه وسلم عليه صلاة الجنازة وكذا على البراء بن معرور بعد وفاته بشهر يوم قدومه عليه الصلاة والسلام المدينة كما قال النجم الغيطي وكانت صلاة الجنازة قد فرضت تلك السنة. وكون هذا هو تبع الأول ويقال له الأكبر هو المذكور في غير ما كتاب، وذكر عبد الملك بن عبد الله بن بدرون في «شرحه لقصيدة ابن عبدون» أن أسعد هذا هو تبع الأوسط وذكر أيضاً أن ملكه ثلثمائة وعشرين سنة وملك بعده عمرو أربعاً وستين سنة، وقال ابن قتيبة: حسان وهو الذي قتل زرقاء اليمامة وأباد جديساً وكان ملكه خمساً وعشرين سنة؛ والتواريخ ناطقة بتقدم تبابعة عليه فإن تبعاً يقال لمن ملك اليمن مطلقاً كما يقال لملك الترك خاقان، والروم قيصر، والفرس كسرى أو لا يسمى به إلا إذا كانت له حمير وحضرموت كما في «القاموس» أو إلا إذا كانت له حمير وسبأ وحضرموت كما ذكره الطيبـي، والمتصف بذلك غير واحد كما لا يخفى على من أحاط خبراً بالتواريخ. وما تقدم من حكاية أنه هدم سمرقند ذكر عبد الملك خلافه ونسب هدمها إلى شمر بن افريقيس ابن أبرهة أحد التبابعة أيضاً كان قبل تبع المذكور بكثير قال: إن شمر خرج نحو العراق ثم توجه يريد الصين ودخل مدينة الصغد فهدمها وسميت شمر كند أي شمر خربها وعربت بعد فقيل سمرقند اهـ. وحكاية البناء يمكن نسبتها إلى شمر هذا فإن كند في لغة أهل أذربيجان ونواحيها على ما قيل بمعنى القرية فسمرقند بمعنى قرية شمر وهو أوفق بالبناء. وذكر علامة عصره الملا أمين أفندي العمري الموصلي تغمده الله تعالى برحمته في كتابه «شرح ذات الشفاء» أن تبعاً الذي ذكر سابقاً هو ابن حسان وأنه ملك الدنيا كلها وأنه يقال له الرائش لأنه راش الناس بالعطاء، ولعل ما قاله قول لبعضهم وإلا فقد قال ابن قتيبة: إنه ابن كليكرب. / وفي «شرح قصيدة ابن عبدون» أن الرائش لقب الحرث بن بدر أحد التبابعة، وهو قبل أسعد المتقدم ذكره بزمان طويل جداً، وهو أيضاً ممن ذكر نبينا صلى الله عليه وسلم في شعره فقال:شعر : ويملك بعدهم رجل عظيم نبـي لا يرخص في الحرام يسمى أحمدا يا ليت أني أعمر بعد مخرجه بعام تفسير : ثم إن ملكه الدنيا كلها غير مسلم، وبالجملة الأخبار مضطربة في أمر التبابعة وأحوالهم وترتيب ملوكهم بل قال صاحب «تواريخ الأمم»: ليس في التواريخ أسقم من تاريخ ملوك حمير لما يذكر من كثرة عدد سنينهم مع قلة عدد ملوكهم فإن ملوكهم ستة وعشرون ومدتهم ألفان وعشرون سنة. وقال بعض: إن مدتهم ثلاثة آلاف واثنان وثمانون سنة ثم ملك من بعدهم اليمن الحبشة والله تعالى أعلم بحقيقة الحال. والقدر المعول عليه هٰهنا أن تبعاً المذكور هو أسعد أبو كَرِب وأنه كان مؤمناً بنبينا صلى الله عليه وسلم وكان على دين إبراهيم عليه السلام ولم يكن نبياً، وحكاية نبوته عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لا تصح، وإخباره بمبعثه صلى الله عليه وسلم لا يقتضيها لأنه علم ذلك من أحبار اليهود وهم عرفوه من الكتب السماوية. وما روي من أنه عليه الصلاة والسلام قال: «ما أدري أكان تبع نبياً أو غير نبـي» لم يثبت، نعم روى أبو داود والحاكم أنه عليه الصلاة والسلام قال: «حديث : ما أدري أذو القرنين هو أم لا؟»تفسير : وليس فيه ما يدل على التردد في نبوته وعدمها فإن ذا القرنين ليس بنبـي على الصحيح، ثم إن الظاهر أنه عليه الصلاة والسلام درى بعدُ أنه ليس ذا القرنين. وقال قوم: ليس المراد بتبع هاهنا رجلاً واحداً إنما المراد ملوك اليمن، وهو خلاف الظاهر والأخبار تكذبه. ومعنى تبع متبوع فهو فعل بمعنى مفعول وقد يجىء هذا اللفظ بمعنى فاعل كما قيل للظل تبع لأنه يتبع الشمس، ويقال لملوك اليمن أقيال من يقيل فلان أباه إذا اقتدى به لأنهم يقتدى بهم، وقيل: سمي ملكهم قيلاً لنفوذ أقواله وهو مخفف قيل كميت. {وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } أي قبل قوم تبع كعاد وثمود أو قبل قريش فهو تعميم بعد تخصيص {أَهْلَكْنَـٰهُمْ } استئناف لبيان عاقبة أمرهم هدد به كفار قريش أو حال بإضمار قد أو بدونه من الضمير المستتر في الصلة أو خبر عن الموصول إن جعل مبتدأ ولم يعطف على ما قبله {إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ } تعليل لإهلاكهم أي أهلكناهم بسبب كونهم مجرمين فليحذر كفار قريش الإهلاك لإجرامهم.

ابن عاشور

تفسير : استئناف ناشىء عن قوله: { أية : ولقد فتنّا قبلهم قوم فرعون } تفسير : [الدخان: 17] فضمير {هم} راجع إلى اسم الإشارة في قوله: { أية : إن هؤلاء ليقولون إن هي إلا موتتنا الأولى } تفسير : [الدخان: 34، 35] فبعد أن ضرب لهم المثل بمهلك قوم فرعون زادهم مثلاً آخر هو أقرب إلى اعتبارهم به وهو مُهلك قوم أقرب إلى بلادهم من قوم فرعون وأولئك قوم تبّع فإن العرب يتسامعون بعظمة مُلك تُبَّع وقومه أهل اليمن وكثير من العرب شاهدوا آثار قوتهم وعظمتهم في مراحل أسفارهم وتحادثوا بما أصابهم من الهلك بسيل العرم. وافتتح الكلام بالاستفهام التقريري لاسترعاء الأسماع لمضمونه لأن كل أحد يعلم أن تُبَّعاً ومن قبله من الملوك خير من هؤلاء المشركين. والمعنى: أنهم ليسوا خيراً من قوم تبع ومن قبلهم من الأمم الذين استأصلهم الله لأجل إجرامهم فلما مَاثلوهم في الإجرام فلا مزيّة لهم تدفع عنهم الاستئصال الذي أهلك الله به أمماً قبلهم. والاستفهام في {أهم خير أم قوم تبع} تقريري إذ لا يسعهم إلا أن يعترفوا بأن قوم تبّع والذين من قبلهم خير منهم لأنهم كانوا يضربون بهم الأمثال في القوة والمنعة. والمراد بالخيرية التفضيل في القوة والمنعة، كما قال تعالى بعد ذكر قوم فرعون { أية : أكفاركم خيرٌ من أُولئكم } تفسير : في سورة القمر (43). وقوم تُبّع هم حمير وهم سكان اليمن وحضرَموت من حمير وسبأ وقد ذكرهم الله تعالى في سورة قَ. وتُبّع بضم الميم وتشديد الموحدة لقب لِمَن يملك جميع بلاد اليمن حِمْيراً وسبأ وحضرموت، فلا يطلق على الملك لقب تُبّع إلا إذا ملك هذه المواطن الثلاثة. قيل سمّوه تُبّعاً باسم الظل لأنه يَتبع الشمس كما يتبع الظل الشمس، ومعنى ذلك: أنه يسير بغزاوته إلى كل مكان تطلع عليه الشمس، كما قال تعالى في ذي القرنين { أية : فاتّبع سبباً حتى إذا بلغ مغرب الشمس } تفسير : [الكهف: 85] إلى قوله: { أية : لم نجعل لهم من دونها ستراً } تفسير : [الكهف: 90]، وقيل لأنه تتبعه ملوك مخاليف اليمن، وتخضع له جميع الأقيال والأذواء من ملوك مخاليف اليمن وأذوائه، فلذلك لُقِّبَ تُبّعاً لأنه تتبعه الملوك. وتُبّع المراد هُنا المسمّى أسعد والمُكَنَّى أبا كَرِب، كان قد عظم سلطانه وغزا بلاد العرب ودخل مكة ويثرب وبلغ العراق. ويقال: إنه الذي بنى مدينة الحِيرة في العراق، وكانت دولة تُبّع في سنة ألف قبل البعثة المحمدية، وقيل كان في حدود السبعمائة قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم. وتعليق الإهلاك بقوم تُبّع دونه يقتضي أن تبّعاً نجا من هذا الإهلاك وأن الإهلاك سلط على قومه، قالت عائشة: ألا ترى أن الله ذمّ قومه ولم يَذمه. والمروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسند أحمد وغيره أنه قال: « حديث : لا تسبوا تُبعاً فإنه كان قد أسلم (وفي رواية) كان مؤمناً »، تفسير : وفسره بعض العلماء بأنه كان على دين إبراهيم عليه السلام وأنه اهتدى إلى ذلك بصحبة حبْرَين من أحبار اليهود لقيهما بيثرب حين غزاها وذلك يقتضي نجاته من الإهلاك. ولعل الله أهلك قومه بعد موته أو في مغيبه. وجملة {أهلكناهم} مستأنفة استئنافاً بيانياً لما أثاره الاستفهام التقريري من السؤال عن إبهامه ماذا أريد به. وجملة {إنهم كانوا مجرمين} تعليل لمضمون جملة {أهلكناهم}، أيْ أهلكناهم عن بكرة أبيهم بسبب إجرامهم، أي شركهم.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 37- أكفار مكة خير فى القوة والمنعة والسلطان وسائر أمور الدنيا أم قوم تبع ومن سبقهم؟ ليس مشركو قومك - يا محمد - أقوى منهم، وقد أهلكناهم فى الدنيا بكفرهم وأجرامهم، فليعتبروا بهم. 38- وما خلق الله السموات والأرض وما بينهما دون حكمة. 39- ما خلقناهما إلا خلقاً منوطاً بالحكمة على نظام ثابت يدل على وجود الله ووحدانيته وقدرته، ولكن أكثر هؤلاء فى غفلة عمياء، لا يعلمون هذه الدلالة. 40- إن يوم الحكم بين المحق والمبطل وقت موعدهم أجمعين. 41- يوم لا يدفع أى قريب عن أى قريب، ولا أى حليف عن أى حليف شيئاً قليلاً من العذاب، ولا هم ينصرون عند الله بأنفسهم. 42- لكن الذين رحمهم الله من المؤمنين يعفو الله عنهم، ويأذن لهم بالشفاعة، إنه الغالب على كل شئ، الرحيم بعباده المؤمنين. 43، 44- إن شجرة الزقوم - المعروفة بقبح منظرها وخبث طعمها وريحها - طعام الفاجر كثير الآثام. 45، 46- طعامها كسائل المعدن الذى صهرته الحرارة، يغلى فى البطون كغلى الماء الذى بلغ النهاية فى غليانه.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَهْلَكْنَاهُمْ} (37) - وَلَقَدْ كَانَ قَوْمُ تُبَّعٍ أَكْثَرَ مِنْ مُشْرِكي مَكَّةَ قُوَّةً، وَأَكْثَر غِنىً، وَأَعْزَّ نَفَراً، وَكَانَ قَبْلَ قَوْمِ تُبَّعٍ أَقْوَامٌ أُخْرَى ذَوُو غِنىً وَقُوَّةٍ أَهْلَكَهُمْ اللهُ جَميعاً، وَخَرَّبَ دِيَارَهُمْ لما عَتَوا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ، وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ لأَِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ، وَهذهِ هيَ سُنَّةُ اللهِ في المُجرِمينِ المكَذَّبِينَ، أَنْ يُهْلِكَهُمْ اللهُ، وَلاَ يُبْقِي لَهُمْ في أَرْضِهِمْ مِنْ بَاقِيةٍ، فَلْيَعْتَبِرْ كُفَّارُ قَرَيشٍ بِمَا حَلَّ بِغَيرِهِمْ. قَوْمُ تُبَّعٍ - مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ اليَمَنِ مِنْ حِمْيَر.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الحق سبحانه وتعالى يريد أنْ يقارن بين هؤلاء وبين مَنْ سبقهم من الأمم المُكذِّبة، ويقول لهم: لستُم بدْعاً في ذلك ولستم بمنجىً عن هذا المصير الذي حاقَ بمَنْ كذَّب قبلكم. {أَهُمْ خَيْرٌ ..} [الدخان: 37] يعني: بنو إسرائيل {أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ} [الدخان: 37] تبع الحميري من ملوك اليمن، واليمن قديماً كانت تُسمى الأرض الخضراء أو اليمن السعيد لكثرة خيراته. وكان تُبع رجلاً صالحاً لكن خالفه قومه وكذَّبوه، فأخذهم الله أَخْذَ عزيز مقتدر بعد أنْ دمَّر السد الذي كان يُوفِّر لهم الماء للزراعة فبتدمير السدِّ دُمرت حياتهم كلها. وهذه القصة ذكَّرتني بأيام كنا في الجزائر، وهناك بنوْا سداً يحجز ماء المطر، وسَمَّوه سدّ مأرب، ولما ذهبنا مع الرئيس لافتتاحه قام أحدهم خطيباً، وقال فيما قال: والآن بُني السد، وسوف تروون أرضكم وزراعاتكم، أمطرتْ السماء أم لم تمطر. فاستوقفني هذا الكلام ورأيتُ فيه مخالفةً، لا للدين فحسْب بل للعقل وللمنطق، فقلت لوزير خارجيتهم: قُلْ للسيد الخطيب: لو لم تمطر السماء ماذا يحجز هو أو السد؟ وقوله: {إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} [الدخان: 37] كلمة مجرم لا تُقال إلا لمَنْ بالغ في المعصية وارتكاب الآثام مبالغة عظيمة. ومجرم يعني: يأتي بالجُرْم الفاحش. هنا جاء بكلام على وجه العموم {وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ} [الدخان: 37]. وفي موضع آخر فصَّل الكلام في هذا الإهلاك، فقال: {أية : فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ ٱلصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ ٱلأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا ..} تفسير : [العنكبوت: 40]. وفي سورة الفجر: {أية : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ * ٱلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي ٱلْبِلاَدِ * وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُواْ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ} تفسير : [الفجر: 6-10]. هذه كلها أمم كان لها حضارات، لكن لم تُمكِّنهم حضاراتهم أنْ يحتفظوا بها، وأن يمنعوها من الزوال بحيث تنتهي كأنْ لم تكن. الحق سبحانه وتعالى كان يأخذ الأمم المكذِّبة أخْذَ عزيز مقتدر، لأن الرسل السابقين لم يُطلَب منهم القتال، فقط تبليغ رسالات الله. وكانت السماء هي التي تتولَّى تأديب المكذِّبين والانتقام منهم، ولم يُؤذَن في القتال إلا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه هو المأمون على أنْ يسود البشر برأيه المشْبع بمنهج الله، لذلك لم يأت بعده رسول، وكونه لم يأتِ بعده رسول دليلٌ على شهادة الخير لأمته، وسيظل فيها هذا الخير إلى قيام الساعة.

همام الصنعاني

تفسير : 2819- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {قَوْمُ تُبَّعٍ}: [الآية: 37]، أن عائشة قالت: كان تُبّع رجُلاً صالحاً، وقال كعب: ذمَّ الله قومه، ولم يَذْمُمْهُ. 2820- حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرني معمر، وأخبرنيه (تميم) بن عبد الرحمن: أنه سمع سعيد بن جبير، قال: إنما تُبَّعاً كسا البيت، ونَهَى سعيد عن سَبِّه. 2821- حدثنا عبد الزراق، قال: أنبأنا بكار قال: سمعت وهباً يقول: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عن سَبِّ تُبّع، قلنا: يا أبا عبد الله، ومَا كان تُبّع؟ قال: كان صَائِباً، قلنا: يا أبا عبد الله، وما الصابئ؟ قال: على دين إبراهيم، كان إبراهيم يُصلِّ كُلَّ يَوْمٍ صلاةً ولم تَكُنْ له شريعة. 2822- حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرني أبو الهذيل، قال: أخبرني (تَميمٌ بن عبد الرحمن) قال: قال لي عطاء بن أبي رباح: أتَسبُّون تُبَّعاً يا تميم! قال، قلت: نعم، قال: فلا تسبوه، فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : قَدْ نهى عن سَبِّه ". تفسير : 2823- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا عبد الصمد بن معقل أنه سمع همّاماً يقُولُ في قوله تعالى: {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ}: [الآية: 37]، قال: قال الله لنبيه: "سَلْهُمْ - يعني قريشاً - أهم خير أمْ قوم تُبَّع فقد {أَهْلَكْنَاهُمْ} أي إنَّهُمْ لم يكونوا خيراً منهم.