٤٤ - ٱلدُّخَان
44 - Ad-Dukhan (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
40
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أن المقصود من قوله { أية : وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ } تفسير : [الدخان: 38] إثبات القول بالبعث والقيامة، فلا جرم ذكر عقيبه قوله {إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ مِيقَـٰتُهُمْ أَجْمَعِينَ } وفي تسمية يوم القيامة بيوم الفصل وجوه الأول: قال الحسن: يفصل الله فيه بين أهل الجنة وأهل النار الثاني: يفصل في الحكم والقضاء بين عباده الثالث: أنه في حق المؤمنين يوم الفصل، بمعنى أنه يفصل بينه وبين كل ما يكرهه، وفي حق الكفار، بمعنى أنه يفصل بينه وبين كل ما يريده، الرابع: أنه يظهر حال كل أحد كما هو، فلا يبقى في حاله ريبة ولا شبهة، فتنفصل الخيالات والشبهات، وتبقى الحقائق والبينات، قال ابن عباس رضي الله عنهما: المعنى أن يوم يفصل الرحمن بين عباده ميقاتهم أجمعين البر والفاجر، ثم وصف ذلك اليوم فقال: {يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً } يريد قريب عن قريب {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } أي ليس لهم ناصر، والمعنى أن الذي يتوقع منه النصرة إما القريب في الدين أو في النسب أو المعتق، وكل هؤلاء يسمون بالمولى، فلما لم تحصل النصرة منهم فبأن لا تحصل ممن سواهم أولى، وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى: { أية : وَٱتَّقُواْ يَوْمًا لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا } تفسير : إلى قوله { أية : وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } تفسير : [البقرة: 123] قال الواحدي: والمراد بقوله {مَوْلًى عَن مَّوْلًى } الكفار ألا ترى أنه ذكر المؤمن فقال: {إِلاَّ مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ } قال ابن عباس رضي الله عنهما: يريد المؤمن فإنه تشفع له الأنبياء والملائكة. اعلم أنه تعالى لما أقام الدلالة على أن القول بالقيامة حق، ثم أردفه بوصف ذلك اليوم ذكر عقيبه وعيد الكفار، ثم بعده وعد الأبرار، أما وعيد الكفار فهو قوله {إِنَّ شَجَرَةَ ٱلزَّقُّومِ * طَعَامُ ٱلأَثِيمِ } وفيه مسائل: المسألة الأولى: قال صاحب «الكشاف» قرىء {إِنَّ شَجَرَةَ ٱلزَّقُّومِ } بكسر الشين، ثم قال وفيها ثلاث لغات: شجرة بفتح الشين وكسرها، وشيرة بالياء، وشبرة بالباء. المسألة الثانية: لبحث عن اشتقاق لفظ الزقوم قد تقدم في سورة والصافات، فلا فائدة في الإعادة. المسألة الثالثة: قالت المعتزلة: الآية تدل على حصول هذا الوعيد الشديد للأثيم، والأثيم هو الذي صدر عنه الإثم، فيكون هذا الوعيد حاصلاً للفساق والجواب: أنا بينا في أصول الفقه أن اللفظ المفرد الذي دخل عليه حرف التعريف الأصل فيه أن ينصرف إلى المذكور السابق، ولا يفيد العموم، وههنا المذكور السابق هو الكافر، فينصرف إليه. المسألة الرابعة: مذهب أبي حنيفة أن قراءة القرآن بالمعنى جائز، واحتج عليه بأنه نقل أن ابن مسعود كان يقرىء رجلاً هذه الآية فكان يقول: طعام اللئيم، فقال قل طعام الفاجر، وهذا الدليل في غاية الضعف على ما بيناه في أصول الفقه. ثم قال: {كَٱلْمُهْلِ } قرىء بضم الميم وفتحها وسبق تفسيره في سورة الكهف، وقد شبه الله تعالى هذا الطعام بالمهل، وهو دردى الزيت وعكر القطران ومذاب النحاس وسائر الفلزات، وتمّ الكلام ههنا، ثم أخبر عن غليانه في بطون الكفار فقال: {يَغْلِي فِي ٱلْبُطُونِ } وقرىء بالتاء فمن قرأ بالتاء فلتأنيث الشجرة، ومن قرأ بالياء حمله على الطعام في قوله {طَعَامُ ٱلأَثِيمِ } لأن الطعام هو (ثمر) الشجرة في المعنى، واختار أبو عبيد الياء لأن الاسم المذكور يعني المهل هو الذي بل الفعل فصار التذكير به أولى، واعلم أنه لا يجوز أن يحمل الغلي على المهل لأن المهل مشبه به، وإنما يغلي ما يشبه بالمهل كغلي الحميم والماء إذا اشتد غليانه فهو حميم. ثم قال: {خُذُوهُ } أي خذوا الأثيم {فَٱعْتِلُوهُ } قرىء بكسر التاء، قال الليث: العتل أن تأخذ بمنكث الرجل فتعتله أي تجره إليك وتذهب به إلى حبس أو منحة، وأخذ فلان بزمام الناقة يعتلها وذلك إذا قبض على أصل الزمام عند الرأس وقادها قوداً عنيفاً، وقال ابن السكيت عتلته إلى السجن وأعتلته إذا دفعته دفعاً عنيفاً، هذا قول جميع أهل اللغة في العتل، وذكروا في اللغتين ضم التاء وكسرها وهما صحيحان مثل يعكفون ويعكفون، ويعرشون ويعرشون. قوله تعالى: {إِلَىٰ سَوَاء ٱلْجَحِيمِ } أي إلى وسط الجحيم {ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ ٱلْحَمِيمِ } وكان الأصل أن يقال: ثم صبوا من فوق رأسه الحميم أو يصب من فوق رؤوسهم الحميم إلا أن هذه الاستعارة أكمل في المبالغة كأنه يقول: صبوا عليه عذاب ذلك الحميم، ونظيره قوله تعالى: { أية : رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا } تفسير : [البقرة: 25] و { أية : ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ } تفسير : [الدخان: 49] وذكروا فيه وجوهاً الأول: أنه يخاطب بذلك على سبيل الاستهزاء، والمراد إنك أنت بالضد منه والثاني: أن أبا جهل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بين جبليها أعز ولا أكرم مني فوالله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئاً والثالث: أنك كنت تعتز لا بالله فانظر ما وقعت فيه، وقرىء أنك بمعنى لأنك. ثم قال: {إِنَّ هَـٰذَا مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ } أي أن هذا العذاب ما كنتم به تمترون أي تشكون، والمراد منه ما ذكره في أول السورة حيث قال: { أية : بَلْ هُمْ فِي شَكّ يَلْعَبُونَ } تفسير : [الدخان: 9].
القرطبي
تفسير : {يَوْمَ ٱلْفَصْلِ} هو يوم القيامة؛ وسُمِّيَ بذلك لأن الله تعالى يفصل فيه بين خلقه. دليله قوله تعالى: {أية : لَن تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ} تفسير : [الممتحنة: 3]. ونظيره قوله تعالى: {أية : وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ } تفسير : [الروم:14 ]. فـ «ـيَوْمَ الْفَصْلِ» ميقات الكل؛ كما قال تعالى: {أية : إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً } تفسير : [النبأ: 17] أي الوقت المجعول لتمييز المسيء من المحسن، والفصل بينهما: فريق في الجنة وفريق في السعير. وهذا غاية في التحذير والوعيد. ولا خلاف بين القرّاء في رفع «مِيقَاتُهُمْ» على أنه خبر «إنّ» واسمها «يَوْمَ الْفَصْلِ». وأجاز الكسائي والفرّاء نصب «مِيقَاتهم». بـ «ـإن» و «يوم الفصل» ظرف في موضع خبر «إن»؛ أي إن ميقاتهم يوم الفصل.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ } يوم القيامة يفصل الله فيه بين العباد {مِيقَٰتُهُمْ أَجْمَعِينَ } للعذاب الدائم.
ابن عبد السلام
تفسير : {يَوْمَ الْفَصْلِ} يوم القيامة لأنه تفصل فيه أمور العباد، أو لأنه يفصل بين المرء وعمله.
ابن عادل
تفسير : قوله: {إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ} العامة على رفع ميقاتهم خبراً لـ "إنّ". وقرىء بنصبه على أنه اسم إنَّ، و "يَوْم الفَصل" خبره. وأجمعوا على تأكيد الضَّمير المجرور. (فصل لما ذكر الدليل على إثبات البَعْث والقيامة ذكر عَقِيبه يوم الفصل قال الحسن: سمي بذلك لأن الله تعالى يفصل فيه بين أهل الجنة، وأهل النار. وقيل: إن الله يفصل فيه بين العباد في الحكم والقضاء. وقيل: يفصل بين المؤمن وبين ما يكره, ويفصل بين الكافر وبين ما يريد. وقيل: يظهر حال كل أحد كما هو فلا يبقى إلاَّ الحقائقُ والبَيِّنات، ثم وصف ذلك اليوم فقال: "يَوْمَ لاَ يُغْني" يجوز أن يكون بدلاً من "يَوْم الفَصْلِ" أو بياناً عند من لا يشترط المطابقة تعريفاً وتنكيراً. أو أن يكون منصوباً بإضمار أعني، وأن يكون صفة لميقاتهم ولكنه بني. قاله أبو البقاء. وهذا لا يتأتى عنه البصريين لإضافته إلى معرب، وقد تقدم آخر المائدة، وأن ينتصب بفعل يدل عليه "يوم الفصل" أي يفصل بينهم يَوْمَ لا يُغْنِِي، ولا يجوز أن ينتصب بـ "الفَصْل" نفسه لما يلزم من الفصل بينهما بأَجْنَبيِّ وهو "مِيقَاتُهُمْ" والفصل مصدر لا يجوز فيه ذلك. وقال أبو البقاء: لأنه قد أخبر عنه، وفيه تَجَوز، فَإنَّ الإخبار عما أضيف إلى الفَصْل لا عن الفصل). قوله: {مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً} لا ينفع قريبٌ قَرِيبَهُ، ولا يدفع عنه {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} أي ليس لهم ناصر يمنعهم من عذاب الله. واعلم أن القريب إما في الدين أو في النَّسب أو المعتق وكل هؤلاء يُسَمَّوْنَ بالمولى فلما لم تحصل النصرة لهم فبأن لا تحصل ممَّنْ سواهم أولى. ونظير هذه الآية قوله تعالى: {أية : وَٱتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً}تفسير : [البقرة:123] إلى قوله {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} قال الواحدي: المراد بقوله: مولى عن مولى الكفار، لأنه ذكر بعده المؤمن فقال: {إِلاَّ مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ} قال ابن عباس ـ (رضي الله عنهما) ـ يريد المؤمن فإنه يشفع له الأنبياءُ والملائكةُ. قوله: "وَلاَ هُمْ" جمع الضمير عائداً به على "مَوْلى"، وإن كان مفرداً؛ لأنه قصد معناه، فجمع وهو نكرة في سياق النفي تَعُمُّ. قوله: {إِلاَّ مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ} يجوز فيه أرْبَعَة أوْجُهٍ: أحدها: وهو قول الكسائي أنه منقطع. الثاني: أنه متصل تقديره: لا يُغْني قريبٌ عن قريبٍ، إلا المؤمنين فإنهم يُؤْذَنُ لهم في الشفاعة فيَشْفَعُونَ في بعضهم كما تقدم عن ابن عباس. الثالث: أن يكون مرفوعاً على البديلة من "مَوْلًى" الأول، ويكون "يُغْنِي" بمعنى ينفع قاله الحوْفيُّ. الرابع: أنه مرفوع المحل أيضاً على البدل من واوِ "يُنْصَرُونَ" أي لا يمنع من العذاب إلا من رحمه الله.
السلمي
تفسير : قال بعضهم: يوم الفصل يوم يفصل بين كل عامل وعمله ويطلب بإخلاص ذلك وتصحيحه فمن صحح له مقامه وأعماله قبل منه وجوزى عليه ومن لم يصحح له أعماله كان عمله عليه حسرة ووبالاً.
القشيري
تفسير : يومئذٍ لا يُغْني ناصرٌعن ناصر ولا حميمٌ عن حميم، ولا نسيبٌ عن نسيبٍ.. شيئاً. ولا ينالهم نصرٌ إلا من رَحِمَه الله؛ وبفَضْلِه ونِعْمته.
البقلي
تفسير : ارجى أية للعارفين هذه الأية حين فضل الله بينهم وبين الحدثان واوصلهم الى مشاهدته ووصله بنعت القربان قال بعضهم يوم فصل بين كل عامل وعمله ويطلب باخلاص ذلك وبصحيحه فمن صح له مقامه واعماله قبل منه وجزى عليه ومن لم يصلح له اعماله كان علمه عليه حسرة.
اسماعيل حقي
تفسير : {ان يوم الفصل} اى يوم القيامة الذى يفصل فيه الحق عن الباطل ويميز المحق من المبطل ويقضى بين الخلائق بين الأب والابن والزوج والزوجة ونحو ذلك. قال بعضهم يوم الفصل يوم يفصل فيه بين كل عامل وعمله ويطلب باخلاص ذلك وبصحته فمن صح له مقامه واعماله قبل منه وجزى عليه ومن لم تصح له اعماله كانت اعماله عليه حسرة (وفى المثنوى) اى دريغا بود مارا بيروباد. تا ابد ياحسرة شد للعباد. بركذشته حسرت آوردن خطاست. بازنايد رفته يادآن هباست {ميقاتهم} اى وقت موعد الخلائق {اجمعين} يعنى هنكام جمع شدن همه اولين وآخرين. فيوم الفصل اسم ان وميقاتهم خبرها واجمعين تأكيد للضمير المجرور فى ميقاتهم والميقات اسم للوقت المضروب للفعل فيوم القيامة وقت لما وعدوا به من الاجتماع للحساب والجزاء قال فى بحر العلوم ميقاتهم اى حدهم الذى يوقتون به ولا ينتهون اليه ومنه مواقيت الاحرام على الحدود التى لا يتجاوزها من يريد دخول مكه الا محرما فان الميقات ما وقت به الشئ اى حد قال ابن الشيخ الفرق بين الوقت والميقات ان الميقات وقت يقدر لان يقع فيه عمل من الاعمال وان الوقت ما يقع فيه شئ سواء قدره مقدر لان يقع فيه ذلك الشئ ام لا
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {إِنَّ يوم الفصل}: أي: فصل احق عن الباطل، وتمييز المحق من المبطل، أو فصل الرجل عن أقاربه وأحبابه، وهو يوم القيامة، {ميقاتُهم أجمعين} أي: وقت موعدهم كلهم، {يومَ لا يُغني مَوْلىً عن مَوْلىً شيئاً} لا يغني ناصر عن ناصر، ولا حميم عن حميم، ولا نسب عن نسيب، شيئاً من الإغناء. قال قتادة: انقطعت الأسباب يومئذ بابن آدم، وصار الناس إلى أعمالهم، فمَن أصاب يومئذ خيراً، سعد به، ومَن أصاب يومئذ شرّاً شقي به. هـ. و {يوم} بدل من يوم الفصل، أو: صفة لميقاتهم، أو: ظرف لما دلّ عليه الفصل، أي: يفصل في هذا اليوم، {ولا هم يُنصرون} يُمنعون مما أراد الله، والضمير لـ"مولى" باعتبار المعنى، لأنه عام، وقوله: {إلا مَن رحم} بدل من الواو في "يُنصرون"، أي: لا يمنع من العذاب إلا مَن رحم الله، بالعفو عنه، أو بقبول الشفاعة فيه، أوك منصوب على الاستثناء المنقطع، أو: مرفوع على الابتداء، أي: لكن مَن رحم {اللّهُ} فيُغْنِي عنه {إِنه هو العزيزُ} الغالب، الذي لا يُنصر مَن أراد تعذيبه، {الرحيمُ} لمَن أراد أن يرحمه. {إِنَّ شجرةَ الزقوم} هي على صورة شجرة الدنيا، لكنها من النار، والزقوم تمرها؛ وهو كل طعام ثقيل. رُوي: أنها لما نزلت، جمع أبو جهل عجوة وزبداً،وقال لأصحابه: تزقَّموا، فهذا هو الزقوم، وهو طعامي الذي حدّث به محمد، فقصد بذلك المغالطة والتلبيس على الجهلة. أي: إن ثمر شجرة الزقوم هو {طعامُ الأثيم} أي: الكثير الإثم، وهو الكافر؛ لدلالة ما قبله وما بعده عليه. وقيل: نزلت في أبي جهل، ثم تعم. وكان أبو الدرداء يُقرئ رجلاً، فكان أبو الدرداء يقول: طعام الأثيم، والرجل يقول: طعام اليتيم، فكرّر عليه، فلم يفهم منه؛ فقال: "طعام الفاجر يا هذا". قال النسفي: وبهذا يستدل على أن إبدال الكلمة مكان الكلمة جائز، إذا كانت مؤدّية معناها، ومنه أجاز أبو حنيفة رضي الله عنه القراءة بالفارسية، بشرط أن يؤدي القارئ المعاني كلها، من غير أن يَخْرِمَ منها شيئاً. انظر بقيته. {كالمُهل} وهو دُردِّيُّ الزيت، أو: ما يمهل في النار فيذوب، من نحاس وغيره، {يغلي في البطون} مَن قرأه بالغيب رده للمهل، أو للطعام، ومَن قرأه بالتاء رده للشجرة، {كغلي الحميم} الماء الحار الذي انتهى غليانه، أي: غليان كغلي الحميم، فالكاف في محل نصب، ثم يقال للزبانية: {خُذوه} أي: الأثيم {فاعتلوه} أي: جُروه، فالعتل: الأخذ بمجامع الشيء والسَّوق بالعنف والقهر، يقال: عتل يعتُلِ بالضم والكسر، أي: جروه {إلى سوء الجحيم} وسطها ومعظمها. {ثم صُبوا فوقَ رأسه من عذاب الحميم} المصبوب هو الحميم، لا عذابه، إلا أنه إذا صب عليه الحميم، فقد صب عليه عذابه وشدته: والأصل: ثم صُبوا فوق رأسه عذاباً هو الحميم، ثم أضيف العذاب إلى الحميم؛ للمبالغة، وزيد "من" للدلالة على أن المصبوب بعض هذا النوع، ويقال له: {ذقْ إِنك أنت العزيزُ الكريمُ} على سبيل الهزؤ والتهكُّم، رُوي أن أبا جهل قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بين جبليها أعز ولا أكرم مني، فوالله لا تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئاً، فتقول له الزبانية هذا على طريق الاستهزاء والتوبيخ. وقرأ الكسائي: "أنك" بالفتح، أي: لأنك أنت العزيز في قومك، الكريم في زعمك. {إِنَّ هذا ما كنتم به تمترون} تشكُّون، وتُمارون فيه، والجمع باعتبار المعنى؛ لأن المراد جنس الأثيم. الإشارة: يوم الفصل هو اليوم الذي يقع فيه الانفصال بين درجة المقربين، ومقام عامة أهل اليمين، فيرتفع المقربون، ويسقط الغافلون، فلا يُغنى صاحبٌ عن صاحب شيئاً، ولا هم يُنصرون من السقوط عن مراتب الرجال، فلا ينفع حينئذ إلا ما سلف من صالح الأعمال، إلا مَن رحم اللّهُ، ممن تعلّق بالمشايخ الكبار، من المريدين، فإنهم يرتفعون معهم بشفاعتهم. وشجرة الزقوم هي شجرة المعصية؛ فإنها تغلي في البطون، وتعوق عن الوصول، فقد قالوا: مَن أكل الحرام عصى الله، أحبَّ أم كرِه، ومَن أكل الحلال أطاع الله، أحبَّ أم كَرِه، فيقال: خُذوه فادفعوه إلى سواء الجحيم، وهي نار القطيعة البُعد، ثم صُبوا فوق رأسه من هموم الدنيا، وشغب الخوض والخواطر، ذُقْ إنك أنت العزيز الكريم، ولو كنت ذليلاً خاملاً لنلت العز والكرامة. وبالله التوفيق. ثم شفع بضدهم، فقال: {إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ}.
الجنابذي
تفسير : {إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ} اى يوم القيامة {مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ} فنفصل هناك بين المحقّ والمبطل والعالم والجاهل المشابه للعالم.
اطفيش
تفسير : {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ} بين العباد بتمييز الحق عن الباطل والمحق عن المبطل وبين الاقارب والاحباب {مِيقَاتُهُمْ} وقت غدوهم يجازيهم بأفعالهم وهو يوم القيامة* {أَجْمَعِينَ} يوم اسم (إِنَّ) (وميقات) خبره وقرئ بنصب (ميقات) اسما لان و {يومَ} ظرف خبري
اطفيش
تفسير : {إنَّ يوم الفَصْل} تميير الحق من الباطل، المُحق من المبطل والفرق بين الأحبة والأصحاب، والقرابة الأزواج، والجيران والمتعاشرين إلا اجتماع أحد مع أحد للخصام، وكل مشغول بنفسه، ولو جمعهم موضع واحد، وهذا فرق أيضا، ثم قد تجمعهم دار واحدة، وقد لا تجمعهم، وهى الجنة أو النار {ميقاتهم} آلة وقتهم أى ضبطهم فعله وقته يفتح القاف مخففا، فهو موقوف أو اسم زمان ميمى على خلاف القياس، أو اسم بمعنى وقت وعدهم {أجْمعينَ} لا يترك أحد ولا يبقى فى التراب.
الالوسي
تفسير : {إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ } أي فصل الحق عن الباطل والمحق عن المبطل بالجزاء أو فصل الشخص عن أحبابه وذوي قرابته {مِيقَـٰتُهُمْ } وقت موعدهم {أَجْمَعِينَ } وقرىء {ميقاتهم} بالنصب على أنه اسم (إن) والخبر {يَوْمُ ٱلْفَصْلِ } أي إن ميعاد حسابهم وجزائهم في يوم الفصل وليس مثل إن حراسنا أسداً.
ابن عاشور
تفسير : هذه الجملة تتنزل من التي قبلها منزلة النتيجة من الاستدلال ولذلك لم تعطف، والمعنى: فيوم الفصل ميقاتهم إعلاماً لهم بأن يوم القضاء هو أجَل الجزاء، فهذا وعيد لهم وتأكيد الخبر لرد إنكارهم. و{يوم الفصل}: هو يوم الحكم، لأنه يفصل فيه الحق من الباطل وهو من أسماء يوم القيامة قال تعالى: { أية : لأيّ يوم أُجِّلَت ليوم الفصل } تفسير : [المرسلات: 12، 13]. والميقات: اسم زمان التوقيت، أي التأجيل، قال تعالى: { أية : إن يوم الفصل كان ميقاتاً } تفسير : [النبإ: 17]، وتقدم عند قوله تعالى: { أية : قل هي مواقيت للناس والحجّ } تفسير : في سورة البقرة (189) وحذف متعلق الميقات لظهوره من المقام، أي ميقات جزائهم. وأضيف الميقات إلى ضمير المخبر عنهم لأنهم المقصود من هذا الوعيد وإلاّ فإن يوم الفصل ميقات جميع الخلق مؤمنيهم وكفارهم. والتأكيد بـ {أجمعين} للتنصيص على الإحاطة والشمول، أي ميقات لجزائهم كلهم لا يفلت منه أحد منهم تَقْوِيَةً في الوعيد وتأييساً من الاستثناء. و{يوم لا يغني مولى} بدل من {يوم الفصل} أو عطف بيان. وفتحة {يوم لا يغنى} فتحة إعراب لأن {يوم} أضيف إلى جملة ذات فعل معرب. والمولى: القريب والحليف، وتقدم عند قوله تعالى: { أية : وإني خِفتُ الموالي من ورائي } تفسير : في سورة مريم (5). وتنكير {مولًى} في سياق النفي لإفادة العموم، أي لا يغني أحد من الموالي كائناً من كان عن أحد من مواليه كائناً من كان. و{شيئاً} مفعول مطلق لأن المراد {شيئاً} من إغناء. وتنكير {شيئاً} للتقليل وهو الغالب في تنكير لفظ شيء، كما قال تعالى: { أية : وشيءٍ من سِدْرٍ قليلٍ } تفسير : [سبأ: 16]. ووقوعه في سياق النفي للعموم أيضاً، يعني أيَّ إغناء كان في القلة بَلْهَ الإغناء الكثير. والمعنى: يوم لا تغني عنهم مواليهم، فعُدل عن ذلك إلى التعميم لأنه أوسع فائدة إذ هو بمنزلة التذييل. والإغناء: الإفادة والنفع بالكثير أو القليل، وضميرا {ولا هم ينصرون} راجعان إلى ما رجع إلَيْهِ ضمير { أية : أهم خيرٌ } تفسير : [الدخان: 37]، وهو اسم الإشارة من قوله: { أية : إن هؤلاء ليقولون } تفسير : [الدخان: 34]. والمعنى: أنهم لا يغني عنهم أولياؤهم المظنون بهم ذلك ولا ينصرهم مقيَّضون آخرون ليسوا من مواليهم تأخذهم الحمية أو الغيرة أو الشفقة فينصرونهم. والنصر: الإعانة على العدوّ وعلى الغالب، وهو أشد الإغْناء. فعطف {ولا هم ينصرون} على {لا يغني مولى عن مولى شيئاً} زيادة في نفي عدم الإغناء. فمحصل المعنى أنه لا يغني مُوال عن مُواليه بشيء من الإغناء حسب مستطاعه ولا ينصرهم ناصر شديد الاستطاعة هو أقوى منهم يدفع عنهم غلب القوي عليهم، فالله هو الغالب لا يدفعه غالب. وبُني فعل {ينصرون} إلى المجهول ليعم نفي كل ناصر مع إيجاز العبارة. والاستثناء بقوله: {إلا من رحم الله} وقع عقب جملتي {لا يغني مولى عن مولى شيئاً ولا هم ينصرون} فحُق بأن يرجع إلى ما يَصلح للاستثناء منه في تينك الجملتين. ولنا في الجملتين ثلاثة ألفاظ تصلح لأن يستثنى منها وهي {مولى} الأولُ المرفوع بفعل {يغني}، و{مولى} الثاني المجرورُ بحرف {عن}، وضميرُ {ولا هم ينصرون}، فالاستثناء بالنسبة إلى الثلاثة استثناء متصل، أي إلا من رحمه الله من الموالي، أي فإنه يأذن أن يُشْفَع فيه، ويأذَن للشافع بأن يَشْفَعَ كما قال تعالى: { أية : ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذِن له } تفسير : [سبإ: 23] وقال: { أية : ولا يَشْفعون إلا لمن ارتضى } تفسير : [الأنبياء: 28]. وفي حديث الشفاعة أنه يقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم « حديث : سَلْ تُعْطَه واشفَعْ تُشَفَّع ». تفسير : والشفاعة: إغناء عن المشفوع فيه. والشفعاء يومئذٍ أولياء للمؤمنين فإن من الشفعاء الملائكَة وقد حكى الله عنهم قولهم للمؤمنين { أية : نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة } تفسير : [فصلت: 31]. وقيل هو استثناء منقطع لأن من رحمه الله ليس داخلاً في شيء قبله مما يدل على أهل المحشر، والمعنى: لكن من رحمه الله لا يحتاج إلى من يُغني عنه أو ينصره وهذا قول الكسائي والفراء. وأسباب رحمة الله كثيرة مرجعها إلى رضاه عن عبده وذلك سِر يعلمه الله. وجملة {إنه هو العزيز الرحيم} استئناف بياني هو جوابٌ مجمل عن سؤال سائل عن تعيين من رحمهُ الله، أي أن الله عزيز لا يُكرهه أحد على العدول عن مراده، فهو يرحم من يَرحمه بمحض مشيئته وهو رحيم، أي واسع الرحمة لمن يشاء من عباده على وفق ما جرى به علمه وحكمته ووعدُه. وفي الحديث: « حديث : ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ».
د. أسعد حومد
تفسير : {مِيقَاتُهُمْ} (40) - إِنَّ يَومَ القِيَامَةِ الذِي يَفْصِلُ اللهُ تَعَالى فِيهِ بَينَ الخَلاَئِقِ، فَيُحِقُّ الحَقَّ وَيُبطِلُ البَاطِلَ، هُوَ آتٍ لاَ مَحَالَةَ، وَهُوَ مَوعِدُ حِسَابِهِمْ وَجَزَائِهِمْ عَلَى مَا عَمِلُوا في الدُّنيا مِنْ خَيرٍ وَمِنْ شَرٍّ. يَوْمَ الفَصْلِ - يَوْمَ القِيَامَةِ والحِسَابِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : فإنْ كانوا مُعرضين عن آياتنا في الدنيا فسوف يُعرضون علينا في الآخرة في يوم الفصل {إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ} [الدخان: 40] يوم القيامة هو موعدهم حيث يجمعهم الله جميعاً، التابع والمتبوع، المؤمن والكافر، الطائع والعاصي، المكذِّبين والمصدِّقين بالرسل. الكل سيجتمع {يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى} [الدخان: 41] لا ينفع صديقٌ صديقه {عَن مَّوْلًى شَيْئاً} [الدخان: 41] ولا يدفع قريبٌ عن قريبه. وفي آية أخرى قال سبحانه: {أية : ٱلأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ ٱلْمُتَّقِينَ} تفسير : [الزخرف: 67] المتقون فقط هم الذين تبقى أُخوّتهم وخُلتهم، أما الأخلاء على حطام الدنيا ومصالحها فسوف يكونون أعداء يوم القيامة، يُلْقى كلٌّ منهم بالتبعة على صاحبه لأنه رآه في يوم ما على معصية فلم يزجره عنها ولم ينصح له. {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} [الدخان: 41] لا يجدون مَنْ ينصرهم من دون الله {إِلاَّ مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ} [الدخان: 42] رحمه أولاً في الدنيا بأنْ أنقذه من الكفر، وجعله مؤمناً به مُصدِّقاً برسوله، رحمه بأنْ جعله على منهجه وعلى صراطه المستقيم حتى يلقاه، وهذه الرحمة تمهيد للرحمة الكبرى يوم القيامة. وكلمة (مَوْلَى) تتسع لتشمل الأولاد والأقارب والأصدقاء والخِلاَّن، وبعض الناس يتخذ العبيد والخدم، ويدخل فيها كلُّ تابع لك، وكل هؤلاء {لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً ..} [الدخان: 41] يعني: لا يدفع عنه ضُراً، ولا يتحمل عنه وزراً، لأن كلَّ واحد مشغول بنفسه، ينوء بحمله هو، هذا في البشر، وكذلك في الأصنام لن تنفع عابديها، وفي كلِّ معبود سِوَى الله تعالى. لذلك قال تعالى عن فرعون: {أية : يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ ..} تفسير : [هود: 98] يعني: يسبقهم إلى النار.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ} [الدخان: 40]؛ أي: يفصل بين أرباب الصفاء وأصحاب الصداء، {يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى} [الدخان: 41]، ولا ناصر، ولا حميم عن حميم، ولا نسب عن نسيب، ولا شيخ عن مريد {شَيْئاً} [الدخان: 41]، من الصفاء إذا لم يحصلوا هاهنا في دار العمل، {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} [الدخان: 41]، في تحصيل الصفاء ورفع الضراء، {إِلاَّ مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ} [الدخان: 42]، عليه بتوفيق تصفية القلب في الدنيا، كما قال تعالى: {أية : إِلاَّ مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}تفسير : [الشعراء: 89]، {إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَزِيزُ} [الدخان: 42] يعز من يشاء بصفاء القلب، {ٱلرَّحِيمُ} [الدخان: 42]، يرحم من يشاء بالتجلي لمرآة قلبه. وبقوله: {إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ} [الدخان: 43]، {طَعَامُ ٱلأَثِيمِ} [الدخان: 44]، يشير إلى أن الأثيم وهو الذي عبد صنم الهوى وغرس شجرة الحرص؛ فأثمرت الشهوات النفسانية اللذيذة على مذاق النفس في الدنيا، يكون طعامه في الآخرة الزقوم الذي {كَٱلْمُهْلِ يَغْلِي فِي ٱلْبُطُونِ} [الدخان: 45]، {كَغَلْيِ ٱلْحَمِيمِ} [الدخان: 46]، {خُذُوهُ} [الدخان: 47]، أيتها الزبانية الطبائع الحيوانية، {فَٱعْتِلُوهُ} [الدخان: 47]، اسحبوه {إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ} [الدخان: 47]، جحيم البعد والقطيعة، {ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ ٱلْحَمِيمِ} [الدخان: 48]، وهو عذاب الحسرة والحرمان، وحرقة الهجران في قعر النيران. وبقوله: {ذُقْ} [الدخان: 49]، يشير إلى أنه كان معذباً بهذا العذاب في الدنيا، ولكن كان في نوم الغفلة لم يكن ليذوق ألم العذاب، فلما مات انتبه فذاق ألم ما ظهر به على نفسه، {إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ} [الدخان: 49]، في نظرك {ٱلْكَرِيمُ} [الدخان: 49]، عند قومك؛ فذق ألم عذاب الذلة والإهانة؛ {إِنَّ هَـٰذَا مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ} [الدخان: 50] بوساوس الشيطان وهواجس النفس.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):