Verse. 4455 (AR)

٤٤ - ٱلدُّخَان

44 - Ad-Dukhan (AR)

يَوْمَ لَا يُغْنِيْ مَوْلًى عَنْ مَّوْلًى شَـيْــــًٔا وَّلَا ہُمْ يُنْصَرُوْنَ۝۴۱ۙ
Yawma la yughnee mawlan AAan mawlan shayan wala hum yunsaroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يوم لا يغني مولى عن مولى» بقرابة أو صداقة، أي لا يدفع عنه «شيئاً» من العذاب «ولا هم ينصرون» يمنعون منه، ويوم بدل من يوم الفصل.

41

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً} «يَوْمَ» بدل من «يوم» الأوّل. والمَوْلَى: الْوَلِيُّ وهو ابن العمّ والناصر. أي لا يدفع ٱبن عم عن ٱبن عمه، ولا قريب عن قريبه، ولا صديق عن صديقه. {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} أي لا ينصر المؤمن الكافر لقرابته. ونظير هذه الآية: {أية : وَٱتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً}تفسير : [البقرة:8 4] الآية. {إِلاَّ مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ} «مَنْ» رفع على البدل من المضمر في «يُنْصَرُونَ»؛ كأنك قلت: لا يقوم أحد إلا فلان. أو على الابتداء والخبر مضمر؛ كأنه قال: إلا من رحم الله فمغفور له؛ أو فيغني عنه ويشفع وينصر. أو على البدل من «مَوْلًى» الأول؛ كأنه قال: لا يغني إلا من رحم الله. وهو عند الكسائي والفرّاء نصب على الاستثناء المنقطع؛ أي لكن من رحم الله لا ينالهم ما يحتاجون فيه إلى مَن يغنيهم من المخلوقين. ويجوز أن يكون استثناء متصلاً؛ أي لا يغني قريب عن قريب إلا المؤمنين فإنه يؤذن لهم في شفاعة بعضهم لبعض. {إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ} أي المنتقم من أعدائه الرحيم بأوليائه؛ كما قال: {أية : شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِي ٱلطَّوْلِ}تفسير : [غافر: 3] فقرن الوعد بالوعيد.

المحلي و السيوطي

تفسير : {يَوْمَ لاَ يُغْنِى مَوْلًى عَن مَّوْلًى } بقرابة أو صداقة، أي لا يدفع عنه {شَيْئاً } من العذاب {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } يمنعون منه، و يوم بدل من يوم الفصل.

ابو السعود

تفسير : {يَوْمَ لاَ يُغْنِى} بدلٌ من يومَ الفصلِ أو صفةٌ لميقاتُهم أو ظرفٌ لما دلَّ عليه الفصل لا لنفسِه {مَوْلَى} مِنْ قرابةٍ أو غيرِها {عَن مَّوْلًى} أيُّ مَوْلَى كانَ {شَيْئاً} أيْ شيئاً من الإغناءِ {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} الضميرُ لمولَى الأول باعتبارِ المَعْنى لأنَّه عامٌّ. {إِلاَّ مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ} بالعفوِ عنْهُ وقبولِ الشفاعةِ في حقِّه، ومحلُّه الرفعُ على البدلِ من الواوِ أو النصبُ على الاستثناءِ {إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَزِيزُ} الذي لا يُنصرُ من أرادَ تعذيبَهُ {ٱلرَّحِيمِ}لمنْ أرادَ أنْ يرحَمهُ {إِنَّ شَجَرَةَ ٱلزَّقُّومِ} وقُرِىءَ بكسرِ الشينِ وقد مرَّ مَعْنى الزقومِ في سورةِ الصَّافاتِ {طَعَامُ ٱلأَثِيمِ} أي الكثيرِ الآثامِ والمرادُ به الكافرُ لدلالةِ ما قبلَهُ وما بعدَه عليهِ {كَٱلْمُهْلِ} وهو ما يُمهلُ في النَّارِ حتَّى يذوبَ وقيلَ: هو دُرْدِيُّ الزَّيتِ {يَغْلِى فِى ٱلْبُطُونِ} وقُرِىءَ بالتاءِ على إسنادِ الفعلِ إلى الشَّجرةِ. {كَغَلْىِ ٱلْحَمِيمِ} غلياناً كغليهِ {خُذُوهُ} عَلى إرادةِ القولِ والخطابُ للزبانيةِ {فَٱعْتِلُوهُ} أي جُرُّوه، والعَتلُ الأخذُ بمجامعِ الشيءِ وجرُّه بقهرٍ وعنفٍ وقُرِىءَ بضمِّ التاءِ وهي لغةٌ فيهِ. {إِلَىٰ سَوَاء ٱلْجَحِيمِ} أي وسطِه {ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ ٱلْحَمِيمِ} كانَ الأصلُ يصبُّ من فوقِ رؤوسِهم الحميمُ فقيلَ يصبُّ من فوقِ رؤوسِهم عذابٌ هو الحميمُ للمبالغةِ ثم أضيفَ العذابُ إلى الحميمِ للتخفيفِ وزيدَ من للدلالةِ على أنَّ المصبوبَ بعضُ هذا النوعِ {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ} أي وقولُوا له ذلكَ استهزاءً بهِ وتقريعاً له على ما كانَ يزعمُه، رُويَ أنَّ أبا جهلٍ قالَ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم: ما بـينَ جبليَها أعزُّ ولا أكرمُ منِّي فوالله ما تستطيعُ أنتَ ولا ربُّك أنْ تفعَلا بـي شيئاً. وقُرىءَ بالفتحِ أي لأنَّك أو عذابُ أنَّك {إِنَّ هَذَا} أي العذابَ {مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ} تشكونَ وتُمارونَ فيهِ والجمعُ باعتبارِ المعنى لأنَّ المرادَ جنسُ الأثيمِ.

اسماعيل حقي

تفسير : {يوم لا يغنى} بدل من يوم الفصل {مولى} ولى من قرابة وغيرها وبالفارسية دوستى وخويشاوندى {عن مولى} اى مولى كان وبالفارسية ازدوست وخويش خود {شيئا} اى شيئا من الاغناء والاجزآء على ان شيئا واقع موقع المصدر وتنكيره للتقليل ويجوز أن يكون منصوبا على المفعول به على ان يكون لا يغنى بمعنى لا يدفع بعضهم عن بعض شيئا من عذاب الله ولا يبعده فان الاغناء بمعنى الدفع وابعاد المكروه وبالفارسية جيزى را از عذاب ماياسود نرسد كس كسى راهيج جيز. وتنكير مولى فى الموضعين للابهام فان المولى مشترك بين معان كثيرة يطلق على المالك والعبد والمعتق والصاحب والقريب كابن العم ونحوه والجار والحليف والابن والعم والنزيل والشريك وابن الاخت والولى والرب والناصر والمنعم والمنعم عليه والمحب والتابع والصهر كما فى القاموس وكل من ولى امر واحد فهو وليه ومولاه فواحد من هؤلاء اى واحد كان لا يغنى عن مولاه اى مولى كان شيئا من الاغناء اى اغناء قليلا واذا لم ينفع بعض الموالى بعضا ولم يغن عنه شيئا من العذاب بشفاعته كان عدم حصول ذلك ممن سواهم اولى وهذا فى حق الكفار يقال اغنى عنه كذا اذا كفاه والاغناء بالفارسية بى نياز كردانيدن و واداشتن كسى را از كسى {ولا هم ينصرون} الضمير لمولى الاول باعتبار المعنى لانه عام لوقوعه نكرة فى سياق النفى فكأنه جمع اى لا يمنعون مما نزل بهم من العذاب ولا يملكون ان يشفع لهم غيرهم

الطوسي

تفسير : عشر آيات كوفي وبصري وتسع في ما عداه، عدّ الكوفيون والبصريون {الزقوم} ووافقهم عليه الشاميون والمدني الأول. وعدّ أيضاً العراقيون {يغلي في البطون} ووافقهم عليه المكيون والمدني الأخير. قرأ {يغلي} بالياء كثير وابن عامر وحفص عن عاصم. الباقون بالتاء. من قرأ بالياء رده إلى المهل. ومن قرأ بالتاء رده إلى الشجرة. قال ابو علي: من قرأ بالياء حمله على الطعام، لان الطعام هو الشجرة فى المعنى ألا ترى انه خبر الشجرة والخبر هو المبتدأ بعينه إذا كان مفرداً فى المعنى، ولا يحمل على (المهل) لان المهل إنما ذكر ليشبه به في الذوق، لان التقدير إن شجرة الزقوم طعام الأثيم تغلي في البطون كالمهل على الحميم. لما ذكر الله تعالى أن يوم الفصل ميقات الخلق يحشرهم الله فيه ويفصل بينهم بالحق أي يوم هو؟ فوصفه انه {يوم لا يغني فيه مولى عن مولى شيئاً}، لأن الله تعالى أيأس من ذلك، لما علم فيه من صلاح العباد، ولولا ذلك لجاز أن يغرى. والمعنى إنه ليس لهم من ينتصر لهم من عقاب الله تعالى، فلا ينافي ذلك ما نقوله: من أنه يشفع النبي والأئمة والمؤمنون فى إسقاط كثير من عقاب المؤمنين، لأن الشفاعة لا تحصل إلا بأمر الله واذنه. والمراد في الآية أنه ليس لهم من يغني عنهم من غير أن يأذن الله له فيه على وجه الدفع عنه والنصر له، وبين ذلك بقوله {ولا هم ينصرون} والمولى - هٰهنا - الصاحب الذي شأنه أن يتولى معونة صاحبه على أموره، فيدخل فى ذلك ابن العم والحليف وغيره ممن هذه صفته وقد استثنا ما اشرنا اليه بقوله {إلا من رحم الله} فان من يرحمه الله اما أن يسقط عقابه ابتداء او يأذن في إسقاط عقابه بالشفاعة فيه. ثم وصف نفسه بأنه القادر الذي لا يغلب ولا يقهر بدفع العقاب عمن يريد فعله به {الرحيم} أي المنعم لمن يريد العفو عنه باسقاط عقابه. ثم اخبر تعالى {إن شجرة الزقوم طعام الأثيم} الذي يستحق العقاب بمعاصيه وعنى به - ههنا - أبو جهل، فالزقوم ما أكل بتكرّه شديد له، لانه يخشو به فمه ويأكله بشره شديد، ولهذا حكي عن أبي جهل انه أتى بتمر وزبد، فقال: نحن نتزقم هذا أي نملأ به أفواهنا فما يضرنا. ثم شبه ذلك بأنه مثل المهل، وهو الشيء الذي يذاب فى النار حتى يشتد حره كالفضة والرصاص وغيرهما مما يماع بالنار، وهو مهل، لأنه يمهل فى النار حتى يذوب. وقال ابن عباس: المهل ما أذيب بالنار كالفضة، وهو قول ابن مسعود وروي عن ابن عباس ايضاً أن المهل دردي الزيت فى النار. ثم وصف (المهل) بأنه {يغلي في البطون} من حرارته، كما يغلي الحميم وهو الماء المغلي على النار، فالمهل يغلي في بطون أهل النار، كما يغلي الماء بحر الايقاد والغلي إرتفاع المائع من الماء ونحوه بشدة الحرارة. والحميم الحار ومنه أحم الله ذلك من لقاء أي ادناه وقربه لان ما حم فللاسراع وما برد فللابطاء، ومنه حمم ريش الطائر إذا قرب خروجه. ثم بين أنه تعالى يأمر الملائكة بأن يأخذوا الكافر وأن يعتلوه {إلى سواء الجحيم} يعني إلى وسطه. والعتل زعزعة البدن بالجفاء والغلظة للاهانة، فمعنى "اعتلوه" اعملوا به هذا العمل، ومنه العتل، وهو الجافى الغليظ يقال: عتله يعتله ويعتله عتلا إذا ساقه دفعاً وسحباً. قال الفرزدق: شعر : ليس الكرام بنا حليك إباءهم حتى ترد إلى عطية تعتل تفسير : و {سواء الجحيم} وسطه - في قول قتادة - وسمي وسط الشيء سواء، لاستواء المسافة بينه وبين أطرافه المحيطة به، والسواء العدل كقولهم: هذا سواء بيننا وبينكم أي عدل. ثم بين تعالى أنه يأمرهم بأن يصبوا فوق رأس الكافر من عذاب الحميم. وهو ما فسرناه. ثم يخاطبه فيقول له {ذق إنك أنت العزيز الكريم} على وجه التهجين له بما كان يدعي له مما ليس به أي أنت كذلك عند نفسك وقومك. ويجوز ان يكون على معنى النقيض، كأنه قيل: إنك انت الذليل المهين إلا أنه قيل: على تلك الجهة للتبعيد منها على وجه الاستخفاف به. وقيل إن الآية نزلت في أبي جهل، وقد كان قال: (أنا أعز من بها وأكرم) - ذكره قتادة - وقيل: المعنى أنت الذي كنت تطلب العز فى قومك والكرم بمعصية الله. وقيل: المعنى إنك انت العزيز في قومك، الكريم عليهم، فما أغنى عنك. ثم قال {إن هذا} يعني العذاب {ما كنتم به تمترون} أي تشكون فيه في دار الدنيا. وفى الآية دلالة على بطلان قول من قال المعارف ضرورة. وقرأ الكسائي {ذق أنك} بفتح الهمزة بمعنى لأنك أنت العزيز أو بأنك الباقون - بكسر الهمزة - على وجه الابتداء بالخبر عنه، ويكون التقدير ذق العذاب. ثم ابتدأ إنك. وقرأ {فاعتلوه} - بضم التاء - ابن كثير ونافع وابن عامر. الباقون بكسر التاء وهما لغتان على ما حكيناه.

الجنابذي

تفسير : {يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً} اى شيئاً من الاغناء او شيئاً من عذاب الله {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} اى لا ينصرهم بعد ابتلائهم مواليهم ولا غير الموالى.

الهواري

تفسير : قال: {يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا} أي: ولي عن ولي شيئاً؛ أي: لا يحمل عنه ذنوبه شيئاً. كقوله: (أية : وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) تفسير : [فاطر:18] قال: {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} أي: لا يمنعون من العذاب. قال: {إِلاَّ مَن رَّحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} تفسير الحسن: إن المؤمنين يستغفر بعضهم لبعض فيفنعهم ذلك عند الله. قوله عز وجل: {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ} يعني المشرك {كَالْمُهْلِ} [المهل ما كان ذائباً من الفضة والنحاس وما أشبه ذلك]. ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه أهديت له فضة فأمر بها فأذيبت، حتى أزبدت وماعت قال لغلامه: ادع لي من حضر من أهل الكوفة. فدخل عليه نفر من أهل الكوفة فقال: ما شيء أشبه بالمهل من هذا. قال: {يَغْلِي} أي الشجرة. فمن قرأها (تَغْلِي) يعني الشجرة، ومن قرأها: (يَغْلِي) يعني المهل. {فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ} يعني الماء الشديد الحر. {خُذُوهُ} يعني المشرك {فَاعْتِلُوهُ} تفسير الحسن: فجروه. وتفسير مجاهد: فادفعوه {إِلَى سَوَاء الْجَحِيمِ} أي: إلى وسط الجحيم. وتفسير بعضهم: إلى معظمها، أي: حيث يصيبه الحر من جوانبها. {ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ} هو كقوله: {أية : يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ} تفسير : [الحج: 19-21]. يقمع بالمقمعة فتخرق رأسه فيصب على رأسه الحميم، فيدخل فيه حتى يصل إلى جوفه. قال: {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} يعني المنيع الكريم عند نفسك إذ كنت في الدنيا، ولست كذلك. قال بعضهم: نزلت في أبي جهل، كان يقول: أنا أعز قريش وأكرمها. قال: {إِنَّ هَذَا} أي: العذاب {مَا كُنتُم بِهِ تَمْتَرُونَ} أي: تشكّون في الدنيا أنه كائن.

اطفيش

تفسير : {يَوْمَ} بدل من يوم أو حال من ميقات أو متعلق بيفصل محذوفاً دل عليه الفصل لا متعلق بالفصل لانه لا يفصل المصدر من معموله بأجنبي ولا يجوز تعليقه بمحذوف فعرف نعت لميقات لان النعت يسبق التوكيد على الراجح وأجازه القاضي لجواز تأخيره مرجوحاً أو لجعله {أَجمعين} حالاً {لاَ يُغْنِي مَوْلًى} من قرابة أو نصر أو عبودية وغيرها* {عَن مَّوْلًى} أي مولى كان* {شَيْئاً} قليلاً من اغناء وهو مفعول مطلق أي لا يغني عنه اغناء أو مفعول به أي لا يدفع عنه شيء من العذاب* {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} الضميران للمولى الاول لانه نكرة في سياق النفي تعم.

اطفيش

تفسير : {يَوم لا يُغْني} بدل من يوم الفصل، أو عطف نكرة على معرفة عطف بيان، بناء على جواز التخالف، ومن الغفلة العامة للمفسرين إجازة تقدير، أعنى يوم لا يغنى بلا دليل ولا حاجة اليه وإجازة تعليقه بالفصل، ولو كان مصدرا ضعيفا فى العمل مفصولا بأجنبى، وتكلف الجواب بالتوسع فى الظروف، والمعنى يوم لا يجزى {مَولى} صاحب من شأنه أن يتولى معونة صاحبه على أموره، فشمل ابن العم والحليف والعتيق والمعتق ونحوهم، وكل من يتصرف فى آخر لقرابة أو صداقة، لأن الولاية بمعنى التصرف، من جملة أن أحد يلى آخر، وذلك من استعمال العام فى أفراده، لا المشترك فى معانيه المختلف فى جوازه، وأجازه بعض فى النفى فقط نحو: لا عين عنده، أى لا باصرة ولا ذهب ولا نهر. {عَن مولى} آخر بذلك المعنى {شيئاً} مفعول مطلق ليغنى، ومعناه أغنياء، ويجوز أن يكون مفعولا به على أن معنى يغنى يدفع، وبالأولى ان لا يغنى غير المولى {ولا هُم يُنْصرون} لا ينصر أحد الكفار المولى ولا غير المولى، وهذا أعم فائدة من رجوع الضمير للمولى الأول، وفيه السلامة من استعمال النكرة فى سياق النفى بمعنى الكل المجموع، مع أن الأصل استعمالها بمراعاة الأفراد، تقول: ما من رجل يقوم ولا رجل يقوم، ولا تقول يقومون على الراجح، لكنه يجوز مراعاة للكل المجموع، ومنه: "أية : فما منكم من أحد عنه حاجزين" تفسير : [الحاقة: 47] ويجوز محل الآية عليه، فيعود الضمير الى مولى الأول دون الثانى لأنه يفرض أقوى من الثانى، والثانى يحتاج الى الأول، فاذا لم ينصره الأول فكيف ينصر هو الأول وهو ضعيف، ونفى نصره الأول معلوم من نفى نصر الأول له، وأيضا العمدة فى الكلام هو الأول، إذ هو الفاعل، فعود الضمير اليه أولى، ويجوز عوده للثانى، ولا هم منصورون بالأول، والمعنى على كل حال لا يمنعون من العذاب.

الالوسي

تفسير : {يَوْمَ لاَ يُغْنِي } بدل من {أية : يوم ٱلْفَصْلِ } تفسير : [الدخان: 40] أو عطف بيان عند من لا يشترط المطابقة تعريفاً وتنكيراً، وجوز نصبه بأعني مقدراً وأن يكون ظرفاً لما دل عليه الفصل لا له للفصل بينه وبينه بأجنبـي، وهو مصدر لا يعمل إذا فصل لضعفه أوله على قول من اغتفر الفصل إذا كان المعمول ظرفاً كابن الحاجب والرضي، وجوز أبو البقاء كونه صفة لميقاتهم. وتعقب بأنه جامد نكرة لإضافته للجملة فكيف يكون صفة للمعرفة مع أنه لا يصح بناؤه عند البصريين إذا أضيف إلى جملة صدرها معرب وهو المضارع أي يوم لا يجزى {مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً} من الإغناء أي الإجزاء، فشيئاً منصوب على المصدرية ويجوز كونه مفعولاً به. ويغني بمعنى يدفع وينفع. وتنكير {شَيْئاً } للتقليل. والمولى الصاحب الذي من شأنه أن يتولى معونة صاحبه على أموره فيدخل في ذلك ابن العم والحليف والعتيق والمعتق وغيرهم، وذكر الخفاجي أنه من الولاية وهي التصرف فيشمل كل من يتصرف في آخر لأمر ما كقرابة وصداقة وهو قريب مما ذكرنا. وأياً ما كان فليس ذلك من استعمال المشترك في أكثر من معنى واحد، ولو سلم أن هناك مشتركاً استعمل في أكثر من معنى كانت الآية دليلاً لابن الهمام عليه الرحمة في جواز ذلك في النفي فيقال عنده: ما رأيت عيناً ويراد العين الباصرة وعين الذهب وغيرها ويعلم من نفي إغناء المولى نفي إغناء غيره من باب أولى. {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } الضمير عند جمع للمولى الأول؛ والجمع باعتبار المعنى لأنه نكرة في سياق النفي وهي تعم دون الثاني لأنه أفيد وأبلغ لأن حال المولى الثاني نصرته معلوم من نفي الإغناء السابق، ولأنه إذا لم ينصر من استند إليه فكيف هو، وأيضاً وجه جمع الضمير فيه أظهر، وجوز عوده على الثاني للدلالة على أنه لا ينصره غير مولاه وهو في سياق النفي أيضاً وإن لم يكن في ذلك بمرتبة الأول. نعم قيل في وجه الجمع عليهما: إن النكرة في سياق النفي تدل على كل فرد فرد فلا يرجع الضمير لها جمعاً. وأجيب بأنه لا يطرد لأنها قد تحمل على المجموع بقرينة عود ضمير الجمع عليها، ولعل الأولى عود الضمير على المولى المفهوم من النكرة المنفية، وقال بعض: لو جعل الضمير للكفار كضمير {مِيقَـٰتُهُمْ } [الدخان:40] كثرت الفائدة وقلت المؤنة فتأمل.

د. أسعد حومد

تفسير : (41) - وَفي ذَلِكَ اليَومِ تَتَقَطَّعُ الأَسبابُ بينَ النَّاسِ، فَلا يَسْألُ فيهِ قَريبٌ عَنْ قَريبٍ، وَلا يَنْفَعُ النَّاسَ إِلاَّ عَمَلُهُمْ، وَلاَ يَدْفَعُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ شَيئاً مِنْ عَذَابِ اللهِ، وَلاَ يَنْصُرُ القَرِيبُ قَريبَهُ، وَلاَ يَنْصُرُه أَحَدٌ مِنْ بأسِ اللهِ. لاَ يُغْني مَولىً - لاَ يَدفَعُ صَدِيقٌ أَو قَرِيبٌ.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً} فالمَولى ابن العَمِ.