Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«يسمع آيات الله» القرآن «تتلى عليه ثم يصر» على كفره «مستكبراً» متكبراً عن الإيمان «كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم» مؤلم.
8
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{يَسْمَعُ ءايَٰتِ ٱللَّهِ } القرآن {تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ } على كفره {مُسْتَكْبِراً } متكبراً عن الإِيمان {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } مؤلم.
ابن عبد السلام
تفسير : {يُصِرُّ} يقيم على الشرك مستكبراً عن الطاعة، أو الإصرار عقد العزم على الشيء من عقد الصرة إذا شدها {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا} في عدم الاتعاظ بها والقبول لها، نزلت في النظر بن الحارث.
اسماعيل حقي
تفسير : {يسمع آيات الله} صفة اخرى لأفاك والمراد آيات القرءآن لان السماع انما يتعلق بها وكذا التلاوة فى قوله {تتلى عليه} حال من آيات الله {ثم يصر} اى يقيم على كفره ويدوم عازما عليه عاقدا قال فى المفردات الاصرار التعقد فى الذنب والتشدد فيه والامتناع من الاقلاع عنه واصله من الصراى الشد والصرة ما يعقد فيها الدراهم {مستكبراً} عن الايمان بما سمعه من آيات الله والاذعان بما نطق به من الحق مزدريا لها معجبا بما عنده من الاباطيل وكان النضر بن الحارث بن عبد الدار وقد قتل صبرا يشترى من احاديث العجم مثل حديث رستم واسفنديار ويشغل بها الناس عن استماع القرءآن فوردت الآية ناعية عليه وعلى كل من يسير سيرته ما هم فيه من الشر والفساد وذلك التعميم لكلمة الاحاطة والشمول وكلمة ثم لاستبعاد الاصرار والاستكبار بعد سماع الآيات التى حقها ان تذعن لها القلوب وتخضع لها الرقاب فهى محمولة على المعنى المجازى لانه الاليق بمرام المقام وان كان يمكن الحمل على الحقيقة ايضا باعتبار منتهى الاصرار {كان لم يسمعها} اى يصير كأنه لم يسمعها اى مشابها حاله حال من لم يسمعها فخفف وحذف ضمير الشان والجملة من يصير تشبيها بغير السامع فى عدم القبول والانتفاع {فبشره بعذاب أليم} اى انذره على اصراره واستكباره بعذاب أليم فان ذكر العذاب قرينة على الاستعارة استعيرت البشارة التى هى الاخبار بما يظهر سرور فى المخبر به للانذار الذى هو صده بادخال الانذار فى جنس البشارة على سبيل التهكم والاستهزاء هذا اذا اريد المعنى المتعارف للبشارة وهو الخبر السار ويجوز أن يكون على الاصل فانها بحسب اصل اللغة عبارة عن الخبر الذى يؤثر فى بشرة الوجه بالتغيير وهو يعم خبر السرور والحزن ولذا قال فى كشف الاسرار أى اخبره خبرا يظهره اثر على بشرته من الترح
الجنابذي
تفسير : {يَسْمَعُ آيَاتِ ٱللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ} على كفره او على جحوده لولاية علىٍّ (ع) {مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً} اى اذا رأى من آياتنا العظمى الّذين هم مظاهر الولاية {ٱتَّخَذَهَا هُزُواً} اى الآيات او الشّيء المرئىّ، والتّأنيث باعتبار المعنى {أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ} اى من وراء عذابهم المهين جهنّم، او هو بيانٌ للعذاب المهين {وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ} من الاموال والاولاد، او من الاعمال الّتى فعلوها فى الاسلام، فانّ شرط قبولها واغنائها عن عذاب الله عدم ردّ الولاية ان كان موتهم فى زمن الرّسول (ص)، وقبول الولاية ان كان بعد زمن الرّسول (ص) {شَيْئاً} من عذاب الله {وَلاَ مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ} نفسه او من دون مظاهر الله وخلفائه {أَوْلِيَآءَ} فى العبادة كالاصنام والكواكب، واولياء فى الطّاعة مثل رؤساء الضّلالة {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} تأكيد على التّأكيد.
اطفيش
تفسير : {يَسْمَعُ آيَاتِ اللهِ تُتْلَى عَلَيْهِ} حال من آيات* {ثُمَّ يُصِرُّ} يقيم على كفره* {مُسْتَكْبِراً} عن الايمان معجباً بما عنده (والاصرار) موجود حال السماع وبعده وثم انما هى لاستبعاد الاصرار بعده وأصل الاصرار من اصرار الحمار العانة (الأتان) أن ينحى عنها صاراً أذنيه* {كَأَن} أي كأنه* {لَّمْ يسْمَعْهَا} والآية في النضر بن الحارث وما كان يثيره من أحاديث الأعاجم ويشتغل به الناس عن سماع القرآن وقيل: في أبي جهل والحكم عام لكل من كان كذلك والجملة خبر (كأَن) المخففة المحذوف اسمها ضمير الشأن والمجموع حال من ضمير {يُصِرُّ} أو ضمير {مُسْتَكْبِراً}*
{فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} مؤلم وذلك لاصراره والتبشير حقيقة في الشر عند بعض والمشهور انه حقيقة في الخير فقط فهو هنا مجاز للتهكم
الالوسي
تفسير :
{يَسْمَعُ ءايَـٰتِ ٱللَّهِ } صفة أخرى له، وقيل استئناف، وقيل حال من الضمير في {أَثِيمٍ } / وقوله سبحانه: {تُتْلَىٰ عَلَيْهِ } حال من {ءايَـٰتِ ٱللَّهِ} ولم يجوز جعله مفعولاً ثانياً ليسمع لأن شرطه أن يكون ما بعده مما لا يسمع كسمعت زيداً يقرأ. والظاهر أن المراد بتتلى الاستمرار لأنه المناسب للاستبعاد المدلول عليه بقوله عز وجل: {ثُمَّ يُصِرُّ } فإن ثم لاستبعاد الإصرار بعد سماع الآيات وهي للتراخي الرتبـي ويمكن إبقاؤه على حقيقته إلا أن الأول أبلغ وأنسب بالمقام، ونظير ذلك في الاستبعاد قول جعفر بن علية:شعر :
لا يكشف الغماء إلا ابن حرة يرى غمرات الموت ثم يزورها تفسير : والإصرار على الشيء ملازمته وعدم الانفكاك عنه من الصر وهو الشد ومنه صرة الدراهم، ويقال: صر الحمار أذنيه ضمهما صراً وأصر الحمار ولا يقال أذنيه على ما في «الصحاح» وكأن معناه حينئذ صار صاراً أذنيه. والمراد هنا ثم يقيم على كفره وضلاله {مُسْتَكْبِراً } عن الايمان بالآيات وهو حال من ضمير {يُصِرُّ } وقوله سبحانه {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا } حال بعد حال أو حال من ضمير {مُسْتَكْبِراً } وجوز الاستئناف. و {كَأنَ } مخففة من كأن بحذف إحدى النونين واسمها ضمير الشأن، وقيل: لا حاجة إلى تقديره كما في أن المفتوحة، والمعنى يصر مستكبراً مثل غير السامع لها.
{فَبَشّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } على إصراره ذلك. والبشارة في الأصل الخبر المغير للبشرة خيراً كان أو شراً، وخصها العرف بالخبر السار فإن أريد المعنى العرفي فهو استعارة تهكمية أو هو من قبيل:شعر :
تحية بينهم ضرب وجيع