٤٥ - ٱلْجَاثِيَة
45 - Al-Jathiya (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
10
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {مِّن وَرَائِهِمْ } أي أمامهم لأنهم في الدنيا {جَهَنَّمُ وَلاَ يُغْنِى عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ } من المال والفعال {شَيْئاً وَلاَ مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ } أي الأصنام {أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }.
القشيري
تفسير : فعند هذه الفترة، وفي وقت هذه المحنة فلا عُذْرَ يُقْبَلُ منهم، ولا خطابَ يُسْمَعُ عنهم، ولهم عذابٌ متصل، ولا يـُرَدُّونَ إلى ما كانوا عليه من الكشف: شعر : فَخَلِّ سبيلَ العينِ بعدك للبكا فليس لأيام الصفاءِ رجوعُ
اسماعيل حقي
تفسير : {من ورائهم جهنم} اى جهنم كائنة من قدامهم لانهم متوجهون الى ما اعد لهم او من خلفهم لانهم معرضون عن ذلك مقبلون على الدنيا فان الوراء اسم للجهة التى يواريها الشخص من خلف او قدام اى يسترها وقال بعضهم وراء فى الاصل مصدر جعل ظرفا ويضاف الى الفاعل فيراد به ما يتوارى به وهو خلفه والى المفعول فيردا به ما يواريه وهو قدامه ولذلك عد من الاضداد وفى القاموس الوراء يكون خلف وقدام ضد اولا لانه بمعنى وهو ما توارى عنك {ولا يغنى عنهم} ولا يدفع {ما كسبوا} من الاولاد والاموال {شيئا} من عذاب فيكون مفعولا به او لا يغنى عنهم فى دفع ذلك شيئا من الاغناء اى اغناء قليلا فيكون مصدرا يقال أغنى عنه اذا كفاه {ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء} اى ولا ينفعهم ايضا ما عبدوه من دون الله من الاصنام وتوسيط حرف النفى بين المعطوفين مع ان عدم اغناء الاصنام اظهر وأجلى من عدم اغناء الاموال والاولاد قطعا مبنى على زعمهم الفاسد حيث كانوا يطمعون فى شفاعتهم وفيه تهكم {ولهم} فيما وراءهم من جهنم {عذاب عظيم} لا يعرف كنهه. يعنى شدت آن ازحد متجاوزاست
اطفيش
تفسير : {مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ} أي من خلفهم لانها بعد آجالهم وغافلون عنها أو من قدامهم لتوجههم اليها ووراء بمعنى قدام مجاز وقيل انه حقيق وان وراء اسم للجهة التى يواريها الشخص أي يسترها من خلف أو قدام* {وَلاَ يُغْنِى عَنُهم} أي لا يدفع* {مَّا كَسَبُواْ} من مال وولد* {شَيْئاً} من العذاب و {شَيْئاً} مفعول مطلق* {وَلاَ مَا اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللهِ أَوْلِيَاءَ} أي ولا الأصنام التى اتخذوها أولياء والظاهر ان المراد ما يشمل المعبود من ملك وآدمي ان عبدوا آدمياً* {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ هَذَا} القرآن* {هُدًى} من الضلالة ويدل على ان الاشارة (القرآن) قوله* {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} لان آياته القرآن وتنكير هدى للتعظيم أي كامل في الهداية كقولك (زيد رجل) تريد الكمال. {لَهُمْ عَذَابٌ} لكفرهم* {مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ} يجر (أليم) نعتاً (لرجز) وقرأ ابن كثير ويعقوب وحفص برفعه نعتاً (لعذاب) قيل: معنى {عَذَابٌ} حظ لان (الرجز) هو العذاب أي (عذاب) من جملة العذاب أي حظ منه وقيل (الرجز) أشد العذاب
الالوسي
تفسير : {مّن وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ } أي من قدامهم لأنهم متوجهون إليها أو من خلفهم لأنهم معرضون عن الالتفات إليها والاشتغال عما ينجيهم منها مقبلون على الدنيا والانهماك في شهواتها، والوراء تستعمل في هذين المعنيين لأنها اسم للجهة التي يواريها الشخص فتعم الخلف والقدام، وقيل في توجيه الخلفية: إن جهنم لما كانت تتحقق لهم بعد الأجل جعلت كأنها خلفهم {وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم } ولا يدفع {مَّا كَسَبُواْ } أي الذي كسبوه من الأموال والأولاد {شَيْئاً } من عذاب الله تعالى أو شيئاً من الإغناء على أن {شَيْئاً } مفعول به أو مفعول مطلق {وَلاَ مَا ٱتَّخَذُواْ } أي الذي اتخذوه {مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَاء } أي الأصنام. وجوز أن تفسر {مَا } بما تعمها وسائر المعبودات الباطلة، والأول أظهر، وجوز في {مَا } في الموضعين أن تكون مصدرية. وتوسيط حرفي النفي بين المعطوفين مع أن عدم إغناء الأصنام أظهر وأجلى من عدم إغناء الأموال والأولاد قطعاً مبني على زعمهم الفاسد حيث كانوا يطمعون في شفاعتهم، وفيه تهكم. {وَلَهُمْ } فيما وراءهم من جهنم {عَذَابٌ عظِيمٌ } لا يقادر قدره.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ} قد قدمنا الآيات الموضحة له مع الشواهد العربية في سورة إبراهيم في الكلام على قوله تعالى:{أية : وَٱسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ}تفسير : [إبراهيم: 15-16] الآية. وبينا هناك أن أصح الوجهين أن وراء بمعنى أمام. فمعنى من ورائه جهنم أي أمامه جهنم يصلاها يوم القيامة كما قال تعالى:{أية : وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً}تفسير : [الكهف: 79] أي أمامهم ملك. وذكر هناك الشواهد العربية على إطلاق وراء بمعنى أمام، وبينا أن هذا هو التحقيق في معنى الآية وكذلك آية الجاثية هذه، فقوله تعالى {مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ} أي أمامهم جهنم يصلونها يوم القيامة. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيْئاً وَلاَ مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ}. أوضح فيه أن ما كسبه الكفار في دار الدنيا من الأموال والأولاد لا يغني عنهم شيئاً يوم القيامة أي لا ينفعهم بشيء فلا يجلب لهم بسببه نفع ولا يدفع عنهم بسببه ضر، وإنما اتخذوه من الأولياء في دار الدنيا من دون الله، كالمعبودات التي كانوا يعبدونها، ويزعمون أنها شركاء لله لا ينفعهم يوم القيامة أيضاً بشيء. وهاتان المسألتان اللتان تضمنتهما هذه الآية الكريمة، قد أوضحهما الله في آيات كثيرة من كتابه. أما الأولى منهما: وهي كونهم لا يغني عنهم ما كسبوا شيئاً فقد أوضحها في آيات كثيرة كقوله تعالى:{أية : تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}تفسير : [المسد: 1-2] وقوله تعالى:{أية : وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ}تفسير : [الليل: 11] وقوله تعالى:{أية : ٱلَّذِى جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ كَلاَّ لَيُنبَذَنَّ فِي ٱلْحُطَمَةِ}تفسير : [الهمزة: 2-4] الآية. وقوله تعالى:{أية : قَدْ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}تفسير : [الزمر-50] وقوله تعالى:{أية : يٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ مَآ أَغْنَىٰ عَنِّي مَالِيَهْ}تفسير : [الحاقة: 27 - 28] الآية. وقوله تعالى:{أية : قَالُواْ مَآ أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ}تفسير : [الأعراف: 48]. وقوله تعالى عن إبراهيم:{أية : وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لاَ يَنفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ}تفسير : [الشعراء: 87-88] وقوله تعالى:{أية : وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ}تفسير : [سبأ: 37] الآية. وقوله تعالى:{أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً وَأُولَـٰئِكَ هُمْ وَقُودُ ٱلنَّارِ}تفسير : [آل عمران: 10]. وقوله تعالى {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً وَأُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}تفسير : [آل عمران: 116]. وقوله تعالى في المجادلة {أية : ٱتَّخَذْوۤاْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ لَّن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً}تفسير : [المجادلة: 16-17] الآية. والآيات بمثل هذا كثيرة جداً، وقد قدمنا كثيراً منها في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك. وأما الثانية منهما، وهي كونهم لا تنفعهم المعبودات، التي اتخذوها أولياء من دون الله، فقد أوضحها تعالى في آيات كثيرة، كقوله تعالى في هود:{أية : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن ظَلَمُوۤاْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ}تفسير : [هود: 101]. وقوله تعالى {أية : فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرْبَاناً آلِهَةَ بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ}تفسير : [الأحقاف: 28]. وقوله تعالى:{أية : وَقِيلَ ٱدْعُواْ شُرَكَآءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَرَأَوُاْ ٱلْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ}تفسير : [القصص: 64]: وقوله تعالى{أية : وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآئِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً}تفسير : [الكهف: 52] وقوله تعالى:{أية : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً}تفسير : [الأحقاف: 5-6] الآية وقوله تعالى:{أية : ذَلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ ٱلْمُلْكُ وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا ٱسْتَجَابُواْ لَكُمْ وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}تفسير : [فاطر: 13-14]. وقوله تعالى:{أية : وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً}تفسير : [مريم: 81-82]، وقوله تعالى: {أية : وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ}تفسير : [العنكبوت: 25]، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {وَلاَ مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ}، الأولياء جمع ولي. والمراد بالأولياء هنا، المعبودات التي يوالونها بالعبادة من دون الله، {وما} في قوله: {وما كسبوا}؟ {ومَا اتَّخَذُواْ} موصولة وهي في محل رفع في الموضعين، لأن {ما} الأولى فاعل {يغني}؟ {وما} الثانية معطوفة عليها وزيادة لا، قبل المعطوف على منفي معروفة. وقوله: {وَلاَ يُغْنِي} أي لا ينفع. والظاهر أن أصله من الغناء بالفتح والمد وهو النفع. ومنه قول الشاعر: شعر : وقل غناء عنك مال جمعته إذا صار ميراثاً وواراك لاحد تفسير : فقوله: قل غناء أي قل نفعاً. وقول الآخر: شعر : قل الغناء إذا لاقى الفتى تلفا قول الأحبة لا تبعد وقد بعدا تفسير : فقوله: الغناء أي النفع والبيت من شواهد إعمال المصدر المعرف بالألف واللام، لأن قوله: قول الأحبة، فاعل قوله الغناء. وأما الغناء بالكسر والمد فهو الألحان المطربة. وأما الغنى بالكسر والقصر فهو ضد الفقر. وأما الغنى بالفتح والقصر فهو الإقامة، من قولهم غنى بالمكان بكسر النون يغنى بفتحها غنى بفتحتين إذا أقام به. ومنه قوله تعالى{أية : كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ}تفسير : [يونس: 24] وقوله تعالى {أية : كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا}تفسير : [الأعراف: 92] كأنهم لم يقيموا فيها. وأما الغنى بالضم والقصر فهو جمع غنية وهي ما يستغنى به الإنسان. وأما الغناء بالمد والضم فلا أعلمه في العربية. وهذه اللغات التي ذكرنا في مادة غنى كنت تلقيتها في أول شبابي في درس من دروس الفقه لقننيها شيخي الكبير أحمد الأفرم بن محمد المختار الجكني، وذكر لي بيتي رجز في ذلك لبعض أفاضل علماء القطر وهما قوله: شعر : وضد فقر كإلى وكسحاب النفع والمطرب أيضاً ككتاب وكفتى إقامة وكهنا جمع لغنية لما به الغنى
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 10- من ورائهم جهنم تنتظرهم، ولا يدفع عنهم ما كسبوا فى الدنيا شيئاً من عذابها، ولا الآلهة التى اتخذوها من دون الله نصراء تدفع شيئاً من عذابها، ولهم عذاب عظيم فى هوله وشدته. 11- هذا القرآن دليل كامل على أن الحق من عند الله، والذين جحدوا ما اشتمل عليه من حُجج خالقهم ومربيهم، لهم عذاب من أشد أنواع العذاب. 12- الله - وحده - هو الذى ذلل لكم البحر لتسير السفن فيه بإذنه وقدرته حاملة لكم ولحاجاتكم، ولتطلبوا من فضل الله من خيرات البحر باستفادة علم وتجارة وجهاد وهداية وصيد، واستخراج آنية، ولعلكم تشكرون نعمه بإخلاص الدين لله. 13- وذلل لكم جميع ما فى السموات من نجوم مضيئة وكواكب، وكل ما فى الأرض من زرع وضرع وخصب وماء ونار وهواء وصحراء جميعاً منه - تعالى - ليوفر لكم منافع الحياة. إن فيما ذكر من نعم لآيات دالة على قدرته لقوم يتدبرون الآيات. 14- قل - أيها الرسول - للذين صدَّقوا بالله واتبعوك يصفحوا عن الإيذاء الذى يصيبهم من الذين لا يتوقعون أيام الله التى يجزى فيها أقواماً بالخير وأقواماً بالشر حسبما كانوا. 15- من عمل صالحاً فلنفسه الأجر والثواب، ومن أساء عمله فعلى نفسه وزر عمله، ثم إلى خالقكم ترجعون للجزاء.
د. أسعد حومد
تفسير : {وَرَآئِهِمْ} (10) - وَسَيَصِيرُون فِي الآخِرةِ إِلى نَارِ جَهَنَّمَ التي تَنْتَظِرُهُمْ، وَلَنْ تُغنَي عَنْهُمْ أَوْلاَدُهُم وَلاَ أَمْوالُهُمْ التي كَسبُوها في الحَياةِ الدُّنيا، ولنْ تُفِيدَهُم الآلهةُ التِي عَبَدُوها، مِنْ دُونِ اللهِ شيئاً، وَسَيُعَذَّبُونَ عَذَاباً أليماً لا يُقدَّرُ قَدرُهُ. لا يُغْنِي عَنْهُمْ - لاَ يَدفَعُ عَنْهُمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : كلمة (وراء) في اللغة لها معانٍ متعددة، أوضحها في المعنى قوله {أية : فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ ..} تفسير : [آل عمران: 187] يعني: خلف ظهورهم. وهذا هو المعنى المشهور لكلمة وراء؟ لكن تأتي بمعنى الشيء الذي سيأتيك في المستقبل كما في هذه الآية {مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ ..} [الجاثية: 10] فهي تنتظرهم في المستقبل. وتأتي (وراء) بمعنى أمام كما في قوله تعالى في آية الكهف: {أية : وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً} تفسير : [الكهف: 79] فأحداث القصة تقول أن الملك كان ينتظرهم على الشاطئ ليستولي على كل سفينة صالحة فهو أمامهم لا وراءهم. والوراء هو الشيء الذي يوجد دونه ما يُواريه، والذي يُواري العلم إما حجاب الزمان وإما حجاب المكان، فنحن مثلاً نجلس الآن في مكان واحد، ويرى كلٌّ منا الآخر لكنَّا لا نرى مَنْ هو خارج هذا المكان، فالذي يواريه عنا إذن حجاب المكان. ولما أحدثك عن المستقبل تجد الزمن المستقبل أيضاً محجوباً عنك بحجاب الزمن المستقبل، كذلك في الزمن الماضي حجبه عنك حجاب الزمن الماضي. وعِلْم الحق سبحانه يخرق كلَّ هذه الحجُب، والزمن عنده سواء الماضي أو الحاضر أو المستقبل، لذلك يأتي بالماضي، ويتحدث عنه كأنه حاضر، ويقول سبحانه مخاطباً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم: {أية : وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} تفسير : [آل عمران: 44]. لذلك يخرق حجاب الزمن المستقبل كما في قوله سبحانه في الصراع بين فارس والروم: {أية : الۤـمۤ * غُلِبَتِ ٱلرُّومُ * فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ ..} تفسير : [الروم: 1-4] لأن المسلمين حزنوا لانتصار فارس على الروم. فالفرس كانوا مجوساً ليس لهم علاقة بالسماء، أما الروم فكانوا أهلَ كتاب، ويؤمنون بالرسل، فكان حَظُّ الإسلام أنْ ينتصر الرومُ فبشَّرهم الله بذلك الانتصار قبل أنْ يحدث ببضع سنين، والبضع في اللغة من ثلاث إلى تسع سنين. فالحق يخبر نبيه بأحداث المستقبل في قرآن يُتلَى ويُتعبَّد به في كلِّ صلاة، فكيف يُعلن الرسولُ هذه البشارة ويسمعها الناسُ في فارس وفي الروم؟ إذن: يعلنها وهو واثق أنها حَقٌّ وصِدق، ولا بدَّ أنْ تتحقق. هذا خَرْق لحجاب المستقبل، وفعلاً بعد بضع سنين انتصر الروم على فارس، وصادف ذلك انتصارَ المسلمين على الكافرين في بدر، فقال سبحانه: {أية : وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ ٱللَّهِ ..} تفسير : [الروم: 4-5]. فقوله سبحانه: {مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ ..} [الجاثية: 10] يعني: تنتظرهم في المستقبل، فهي أمامهم وهذا من خَرْق حجاب الزمن المستقبل. {وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيْئاً ..} [الجاثية: 10] يعني: لا يدفع عنهم شر ما هم فيه بسبب ما اكتسبوه في الماضي من عبادة الأصنام وتأليه لخَلْق الله، وهل يغني الصنم عن عابده وهو الذي صنعه؟ وهو الذي يقيمه إذا قلبه الهواء وأطاح به؟ كذلك مَنْ عبدوهم من البشر سوف يسبقونهم إلى جهنم. إذن: لا ناصرَ لهم ولا دافعَ عنهم. واستخدم هذا الفعل المجرد (كسب) في الشر، ولم يقل اكتسبوا. وسبق أنْ بينَّا أنَّ كسب للخير واكتسب للشر، لأن الخير والطاعة تأتي طبيعية لا افتعال فيها، على عكس المعصية فهي تحتاج إلى افتعال واحتيال. ولا تُستخدم (كسب) في الشر إلا إذا أصبح الشرُّ عادة وأخذ عند صاحبه حكم الكسب، فلم يَعُد يأنف منه وهَانَ عليه أنْ يقع فيه مرة بعد مرة حتى أصبح الشر عادته. فقال: {مَّا كَسَبُواْ ..} [الجاثية: 10] أي: من الشر {وَلاَ مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الجاثية: 10] أي: الآلهة التي عبدوها من دون الله، كذلك هي لا تُغني عنهم {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الجاثية: 10] فالأمر لا ينتهي عند خذلانهم وعدم الدفاع عنهم، بل ولهم عذاب عظيم. يعني: شديد ومُبالغ في الإيلام.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ} معناه مِنْ بينَ أيديهِم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):