Verse. 4488 (AR)

٤٥ - ٱلْجَاثِيَة

45 - Al-Jathiya (AR)

مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِہٖ۝۰ۚ وَمَنْ اَسَاۗءَ فَعَلَيْہَا۝۰ۡثُمَّ اِلٰى رَبِّكُمْ تُرْجَعُوْنَ۝۱۵
Man AAamila salihan falinafsihi waman asaa faAAalayha thumma ila rabbikum turjaAAoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«من عمل صالحاً فلنفسه» عمل «ومن أساء فعليها» أساء «ثم إلى ربكم ترجعون» تصيرون فيجازي المصلح والمسيء.

15

Tafseer

القرطبي

تفسير : تقدّم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {مَّنْ عَمِلَ صَٰلِحاً فَلِنَفْسِهِ } عَمِل {وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا } أساء {ثُمَّ إِلَىٰ رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ } تصيرون فيجازي المصلح والمسيء.

ابن عطية

تفسير : لما تقرر في التي قبل هذه أن الله يجزي قوماً بكسبهم ويعاقبهم بذنوبهم واجترامهم، أكد ذلك بقوله تعالى: {من عمل صالحاً فلنفسه}. وقوله: {فلنفسه} هي لام الحظ، لأن الحظوظ والمحاب إنما يستعمل فيها اللام التي هي كلام الملك، تقول الأمور لزيد متأتية، وتستعمل في ضد ذلك على، فتقول: الأمور على فلان مستصعبة، وتقول: لزيد مال وعليه دين، وكذلك جاء العمل الصالح في هذه الآية باللام والإشارة بـ "على". وقوله تعالى: {ثم إلى ربكم ترجعون} معناه إلى قضائه وحكمه، و {الكتاب} في قوله: {آتينا بني إسرائيل الكتاب} هو التوراة. {والحكم} هو السنة والفقه، فيقال إنه لم يتسع فقه الأحكام على لسان نبي ما اتسع على لسان موسى عليه السلام: {والنبوءة} هي ما تكرر فيهم من الأنبياء. وقوله تعالى: {ورزقناهم من الطيبات} يعني المستلذات الحلال، وبهذين تتم النعمة ويحسن تعديدها، وهذه إشارة إلى المن والسلوى، وطيبات الشام بعد، إذ هي الأرض المباركة، وقد تقدم القول في معنى {الطيبات}، وتلخيص قول مالك والشافعي في ذلك. وقوله تعالى: {على العالمين} يريد على عالم زمانهم. والبينات من الأمر: هو الوحي الذي فصلت لهم به الأمور. ثم أوضح تعالى خطأهم وعظمه بقوله: {فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم} وذلك أنهم لو اختلفوا اجتهاداً في طلب صواب لكان لهم عذر في الاختلاف، وإنما اختلفوا بغياً وقد تبينوا الحقائق، ثم توعدهم تعالى بوقف أمرهم على قضائه بينهم يوم القيامة.

ابو السعود

تفسير : {مَّنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا} لا يكادُ يسري عملٌ إلى غيرِ عاملِه. {ثُمَّ إِلَىٰ رَبّكُمْ} مالكِ أمورِكم {تُرْجَعُونَ} فيجازيكُم على أعمالِكم خيراً كانَ أو شراً {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا بَنِى إِسْرٰءيلَ ٱلْكِتَـٰبَ} أي التوراةَ {وَٱلْحُكْمَ} أي الحكمةَ النظريةَ والعمليةَ والفقهَ في الدِّينِ أو فصلَ الخصومات بـينَ النَّاسِ إذْ كانَ الملكُ فيهم. {وَٱلنُّبُوَّةَ} حيثُ كثُرَ فيهم الأنبـياءُ ما لم يكثرْ في غيرِهم {وَرَزَقْنَاهُمْ مّنَ ٱلطَّيّبَاتِ} مما أحلَّ الله تعالى من اللذائذِ كالمنِّ والسلوى {وَفَضَّلْنَـٰهُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمينَ} حيث آتيناهُم ما لم نؤتِ من عَداهُم من فلقِ البحرِ وإظلالِ الغمامِ ونظائرِهما وقيلَ: على عالَمِي زمانِهم {وَءاتَيْنَـٰهُم بَيّنَـٰتٍ مّنَ ٱلأَمْرِ} دلائلَ ظاهرةً في أمرِ الدينِ ومعجزاتٍ قاهرةً وقال ابنُ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما هو العلمُ بمبعثِ النبـيِّ صلى الله عليه وسلم وما بـين لهُم من أمرِه وأنَّه يُهاجرُ من تِهامةَ إلى يثربَ ويكونُ أنصارُه أهلَ يثربَ. {فَمَا ٱخْتَلَفُواْ} في ذلك الأمرِ {إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ ٱلْعِلْمُ} بحقيقتِه وحقِّيتهِ فجعلُوا ما يوجبُ زوالَ الخلافِ مُوجباً لرسوخهِ {بَغْياً بَيْنَهُمْ} أي عداوةً وحسداً لا شكاً فيه {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ} بالمُؤاخذةِ والجَزَاءِ {فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} من أَمْرِ الدِّينِ. {ثُمَّ جَعَلْنَـٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ} أي سنةٍ وطريقةٍ عظيمةِ الشَّأْنِ {مِنَ ٱلأَمْرِ} أي أمرِ الدينِ {فَٱتَّبِعْهَا} بإجراءِ أحكامِها في نفسِك وفي غيرِك من غيرِ إخلالِ بشيءٍ منَها {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} أي آراءَ الجهلةِ واعتقاداتِهم الزائغةَ التابعةَ للشهواتِ وهم رؤساءُ قريشٍ كانُوا يقولونَ له عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ارجعْ إلى دينِ آبائِك {إِنَّهُمْ لَن يُغْنُواْ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً} مما أرادَ بكَ إن اتبعتَهُم {وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} لا يوُاليهم ولا يتبعُ أهواءَهُم إلا من كانَ ظالماً مثلَهم {وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُتَّقِينَ} الذين أنتَ قدوتُهم فدُمْ على ما أنتَ عليهِ من تولّيه خَاصَّة والإعراضِ عمَّا سواهُ بالكُلِّيةِ. {هَـٰذَا} أي القرآنُ أو اتباعُ الشريعةِ {بَصَائِرَ لِلنَّاسِ} فإنَّ ما فيهِ من معالمِ الدينِ وشعائرِ الشرائعِ بمنزلةِ البصائرِ في القلوبِ {وَهَدَىٰ} منْ ورطةِ الضلالةِ {وَرَحْمَةً} عظيمةٌ {لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} منْ شأنِهم الإيقانُ بالأمورِ.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ} [الآية: 15]. قال الواسطى: الحق لا يصل إليه شىء من أفعال عباده فإن من أحسن فلنفسه ومن شكر فلنفسه ومن ذكر فلنفسه إلا أنه بفضله يحسن القبائح فيقبلها ولو قبل من الأعمال ما كان له خالصاً أو أريد هو به لَلَقِيه الخلق أجمع على حد الإفلاس حتى الأنبياء والرسل ومن لاحظ شيئاً من أفعاله فقد أظهر خسته.

القشيري

تفسير : مَنْ عَمِلَ صَالحاً فله مَهْناه، ومن ارتكب سيئةً قاسى بلواه... ثم مرجعه إلى مولاه.

اسماعيل حقي

تفسير : {من} هركه {عمل صالحا} وهو ما طلب به رضى الله عنه تعالى {فلنفسه} اى فنفع ذلك العمل الصالح وثوابه لنفسه عائد اليها {ومن اساء} وهركه كارى بدكند {فعليها} اى فضرر اساءته وعقابها على نفسه لا يكاد يسرى عمل الى غير عامله {ثم الى ربكم} مالك اموركم لا الى غيره {ترجعون} تردون بالموت فيجازيكم على اعمالكم خيرا كان او شرا فاستعدوا للقائه ففيه ترغيب على اكتساب العمل الصالح وترهيب عن ارتكاب العمل السيئ فمن الاول العفو والمغفرة للمجرم وصاحبه متصف بصفات الله تعالى ومن الثانى المعصية والظلم وصاحبه متصف بصفات الشيطان فمن كان من الابرار فان الابرار لفى نعيم ومن كان من الفجار فان الفجار لفى جحيم والفجور نوعان فجور صورى وهو ظاهر وفجور معنوى وهو انكار أهل الله والتعرض لهم بسوء بوجه من التأول ونحو ذلك مما ظاهره صلاح وباطنه فساد فرحم الله أهل التسليم والرضى والقبول ومن ترك الحرام والشيهة والفضول وعن بعضهم انه كان يمشى فى البرية فاذا هو بفقير يمشى حافى القدمين حاسر الرأس عليه خرقتان متزر باحداهما مرتدئ بالاخرى ليس معه زاد ولا ركوة قال فقلت فى نفسى لو كان مع هذا ركوة وحبل اذا اراد الماء توضأ وصلى كان خيرا له ثم لحقت به وقد اشتدت الهاجرة فقلت له يا فتى لو جعلت هذه الخرقة التى على كتفك على رأسك تتقى بها الشمس كان خيرا لك فسكت ومشى ولما كان بعد ساعة قلت له أنت حاف اى شئ ترى فى نعل تلبسها ساعة وانا ساعة فقال اراك كثير الفضول ألم تكتب الحديث فقلت بلى قال فلم تكتب عن النبى عليه السلام "حديث : من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه" تفسير : فسكت ومشينا فعطشت ونحن على ساحل فالتفت الى وقال انت عطشان فقلت لا فمشينا ساعة وقد كظنى العطش اى جهدنى واوقعنى فى الشدة ثم التفت وقال أنت عطشان فقلت نعم وما تقدر تعمل معى فى مثل هذا الموضع فاخذ الركورة منى ودخل البحر وغرف من البحر وجاءنى به وقال اشرب فشربت ماء اعذب من النيل واصفى لونا وفيه حشيش فقلت فى نفسى هذا ولى الله ولكنى أدعه حتى اذا وافينا المنزل سألته الصحبة فوقف وقال ايما احب اليك ان تمشى او امشى فقلت فى نفسى ان تقدم فاتنى ولكن اتقدم انا واجلس فى بعض المواضع فاذا جاء سالته الصحبة فقال يا ابا بكر ان شئت تقدم واجلس وان شئت تأخر فانك لا تصحبنى ومضى وتركنى فدخلت المنزل وكان به صديق لى وعندهم عليل فقلت لهم رشوا عليه من هذا الماء فرشوا عليه فبرئ وسألتهم عن الشخص فقالوا ما رأيناه ففى هذه الحكاية فوآئد فتفطن لها. واعلم انك لا تصل الى مثل هذه المرتبة الا بالايمان الكامل والعلم النافع والعمل الصالح فمن فقد شيئا منها حرم نعوذ بالله (قال الشيخ سعدى) يى نيك مردان ببايد شتافت كه هركس كرفت اين سعادت بيافت ولكن تودنبال ديوخسى ندانم بى صالحا ركىرسى بيمبر كسىرا شفاعت كرست كه برجاده شرع بيغمبرست

الجنابذي

تفسير : {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً} جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ فى مقام التّعليل لغفرانهم {فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا} فلا حاجة للمسيء الى عقوبة اخرى منكم. اعلم، انّ انسانيّة الانسان تقتضى الاحسان والعمل الصّالح، فاذا احسن الانسان كان الاحسان ملائماً له من حيث انسانيّته والواصل الى ملائمته ملتذّ بها ومنتقم بها، فلو لم يكن له اجر آخر كان الوصول الى ملائماته كافياً له اجراً وثواباً والحال انّ الاحسان يتجسّم له فى الآخرة بأحسن صورة ويستتبع صورةً اخرى مناسبةً له فالمحسن يتنعّم باحسانه ثلاث مرّات، واذا اساء الانسان كان الاساءة منافيةً لانسانيّته وغير الملائم موذٍ للانسان وان كان تلك الاساءة ملائمة لقوّةٍ اخرى بهيميّة او سبعيّةٍ او شيطانيّةٍ فلو لم يكن للمسيء عقوبةٍ اخرى كان الاساءة كافيةً له عقوبةً، والحال انّ الاساءة تتجسّم فى الآخرة بصورةٍ قبيحةٍ موذيةٍ وتستتبع صورةً اخرى قبيحةً موذية فى الآخرة، فالمسيء يعاقب باساءته ثلاث مرّاتٍ، وللاشارة الى النّفع والضّرّ الحاصلين حين الاحسان والاساءة قال: من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها يعنى حين العمل يكون نفعه وضرّه حاصلين له، وللاشارة الى الاجر والعقوبة الاخرويّين قال تعالى: {ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ وَلَقَدْ آتَيْنَا} عطف على قوله تنزيل الكتاب من الله او عطف على قوله {أية : ٱللَّهُ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ ٱلْبَحْرَ} تفسير : [الجاثية: 12] ووجه المناسبة غير مخفىٍّ {بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ} يعنى بنى يعقوب {ٱلْكِتَابَ} قد مضى مكرّراً انّ الكتاب يطلق على الولاية وآثارها، والنّبوّة واحكامها، والرّسالة واحكامها، والكتاب التّدوينىّ صورة الكلّ فيجوز ان يراد بالكتاب ههنا التّوراة والرّسالة والولاية والاولى ان يراد به التّوراة او الرّسالة {وَٱلْحُكْمَ} ان اريد بالكتاب التّوراة فالمراد بالحكم الحكومة بين النّاس الّتى هى لازم الرّسالة فيكون كنايةً عن الرّسالة، وان اريد به الرّسالة فالمراد بالحكم الحكمة الّتى هى عبارة عن اللّطف فى العلم والعمل الّذى هو من آثار الولاية {وَٱلنُّبُوَّةَ} بحيث قيل: انّه كان فيهم الف نبىّ (ع) {وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّبَاتِ} بحسب مقامهم الحيوانىّ من المأكول والمشروب والملبوس والمسكون والمركوب، وبحسب مقامهم الانسانىّ ممّا كان يرد عليهم من الغيب من العلوم والوجدانات والمشاهدات {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى ٱلْعَالَمينَ} بواسطة ايتاء ذلك لهم والمراد بالعالمين اهل زمانهم والاّ فامّة محمّد (ص) كانوا افضل منهم.

اطفيش

تفسير : {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا} مر مثله* {ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} فيجازيكم على أعمالكم

اطفيش

تفسير : {مَن عَمل صالحاً فلنفْسِه} فعمله لنفسه {ومَن أساءَ} أذنب ومات غير تائب {فعَليْها} فعمله على نفسه، لا يتعدى عمل الى غير عامله، والآية فى الموحد والمشرك، ومن عمل حسنة ونواها لغيره أثيبا معا، وقصده ونواه لنفسه لا لغيره {ثُم} للترتيب الذكرى بلا تراخ أو مع تراخ رتبى، والعطف على الجملة قبلها {إلى ربِّكُم تُرجَعون} للجزاء.

الالوسي

تفسير : {مَّنْ عَمِلَ صَـٰلِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا } لا يكاد يسري عمل إلى غير عامله {ثُمَّ إِلَىٰ رَبّكُمْ } مالك أموركم {تُرْجَعُونَ } فيجازيكم على أعمالكم حسبما تقتضيه الحكمة خيراً على الخير وشراً على الشر. والجملة مستأنفة لبيان كيفية الجزاء.

الشنقيطي

تفسير : {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا} قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى:{أية : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ}تفسير : [الإسراء: 7] الآية، وفي غير ذلك من المواضع.

د. أسعد حومد

تفسير : {صَالِحاً} (15) - مَنْ عَمِلَ مِنْ عِبَادِ اللهِ عَمَلاً صَالِحاً يُرضِي اللهَ فَإِنَّهُ يَكُونُ قَدْ عَمِلَ لِنَفْسِهِ، لأَنَّ عَلَيهَا وَحْدَها تَعُودُ عَاقِبةُ عَمَلِه، وَاللهُ تَعَالى غَنيٌّ عَنْ عَمَلِ العِبَادِ. وَمَنْ أَسَاءَ العَمَلَ في الدُّنيا، وَعَصَى رَبَّه، واسترسَلَ في كُفْرِهِ وَطُغْيَانِهِ، فَإِنَّ مَضَرَّةَ ذَلكَ تَعُودُ عليهِ، ثُمَّ يَصيرُ الخَلْقُ جميعاً إِلى اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُحَاسِبُ كُلَّ وَاحِدٍ بِعَمَلِهِ، إِنْ خَيْراً فَخَيراً، وَإِنْ شَرّاً فَشَرّاً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : فتأمل {فَلِنَفْسِهِ ..} [الجاثية: 15] في العمل الصالح وعليها في الإساءة {ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} [الجاثية: 15] فكأن الجزاء السابق له وعليه قبل الرجوع إلى الله في الآخرة. نعم هذا في الدنيا ليعتدلَ ميزانُ حركة الحياة، لأن الجزاء كله لو أُخِّر إلى الآخرة لاستسهل الناسُ الذنبَ، وهان عليهم الوقوع فيه فاستشرى الباطل وزاد الشر. لذلك لا بدّ من حدوث شيء من العقاب الدنيوي لتستقيم الأمور؛ لذلك يقول تعالى: {أية : وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ ..} تفسير : [الطور: 47]. وقال عن عذاب أهل النار: {أية : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ ..} تفسير : [السجدة: 21] يعني: القريب في الدنيا {أية : دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} تفسير : [السجدة: 21] أي: في الآخرة. وهذا المبدأ واضح في سورة الكهف في قول ذي القرنين: {أية : أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً} تفسير : [الكهف: 87].