Verse. 4490 (AR)

٤٥ - ٱلْجَاثِيَة

45 - Al-Jathiya (AR)

وَاٰتَيْنٰہُمْ بَيِّنٰتٍ مِّنَ الْاَمْرِ۝۰ۚ فَمَا اخْتَلَفُوْۗا اِلَّا مِنْۢ بَعْدِ مَا جَاۗءَہُمُ الْعِلْمُ۝۰ۙ بَغْيًۢا بَيْنَہُمْ۝۰ۭ اِنَّ رَبَّكَ يَقْضِيْ بَيْنَہُمْ يَوْمَ الْقِيٰمَۃِ فِــيْمَا كَانُوْا فِيْہِ يَخْتَلِفُوْنَ۝۱۷
Waataynahum bayyinatin mina alamri fama ikhtalafoo illa min baAAdi ma jaahumu alAAilmu baghyan baynahum inna rabbaka yaqdee baynahum yawma alqiyamati feema kanoo feehi yakhtalifoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وآتيانهم بينات من الأمر» أمر الدين من الحلال والحرام وبعثة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام «فما اختلفوا» في بعثته «إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم» أي لبغي حدث بينهم حسداً له «إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون».

17

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَءَاتَيْنَٰهُم بَيّنَٰتٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ } أمر الدين من الحرام والحلال وبعثة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام {فَمَا ٱخْتَلَفُواْ } في بعثته {إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ } أي لبغْي حدث بينهم حسداً له {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ }.

ابن عبد السلام

تفسير : {بَيِّنَاتٍ مِّنَ الأَمْرِ} ذكر الرسول صلى الله عليه سلم وشواهد نبوته، أو بيان الحلال والحرام {مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ} من بعد يوشع بن نون فآمن بعضهم وكفر بعض، أو من بعد علمهم بما في التوراة {بَغْياً} طلباً للرياسة وأنفة من ابتاع الحق، أو بغياً على الرسول صلى الله عليه وسلم بجحد صفته في كتابهم، أو أرادوا رخاء الدنيا فأحلوا من كتابهم ما شاءوا وحرموا ما شاءوا.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ}[17] قال: فتحنا أسماعهم لفهم خطابنا، وجعلنا أفئدتهم وعاء لكلامنا، وأعطيناهم فراسة صادقة يحكمون بها في عبادنا حكم يقين وأخبار صدق، فهذه هي البينات من الأمر في طريق الباطن.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ} [الآية: 17]. قال سهل: فتحنا أسماعهم لفهم خطابنا وجعلنا أفئدتهم وعاء لكلامنا وأعطيناهم فراسةً صادقة يحكمون بها فى عبادنا حكم يقين وإخبار صدق فهذه البينات من الأمر.

اسماعيل حقي

تفسير : {وآتيناهم بينات من الامر} دلائل ظاهرة فى امر الدين ومعجزات قاهرة فمن بمعنى فى كما فى قوله تعالى {أية : اذا نودى للصلاة من يوم الجمعة} تفسير : وقال ابن عباس رضى الله عنهما هو العلم بمبعث النبى عليه السلام وما بين لهم من امره وانه يهاجر من تهامة الى يثرب ويكون انصاره أهل يثرب {فما اختلفوا} فما وقع بينهم الخلاف فى ذلك الامر {الا من بعد ما جاءهم العلم} بحقيقته وحقيته فجعلوا ما يوجب زوال الخلاف موجبا لرسوخه {بغيا بينهم} تعليل اى عداوة وحسدا حدث بينهم لا شكا فيه {ان ربك يقضى بينهم يوم القيامة} بالمؤاخذة والجزآء {فيما كانوا فيه يختلفون} من امر الدين

الجنابذي

تفسير : {وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ} المراد بالبيّنات المعجزات او احكام الرّسالة او احكام النّبوّة او دلائل امر الرّسالة او النّبوّة او الولاية، والمراد بالامر المذكورات، او عالم الامر، او امر الله، ومن للابتداء، او للتّبعيض، او للتّعليل وهذا تعريض بامّة محمّدٍ (ص) كأنّه تعالى قال: فتنبّهوا يا امّة محمّدٍ (ص) فانّا آتيناكم الكتاب والحكم والنّبوّة ورزقناكم من الطّيّبات وفضّلناكم على العالمين وآتيناكم بيّناتٍ من الامر فلا تختلفوا حين حياة محمّدٍ (ص) ولا بعد مماته مثل بنى اسرائيل فتستحقّوا عقوبتى مثلهم {فَمَا ٱخْتَلَفُوۤاْ} بالرّدّ والقبول {إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْياً} ظلماً او استكباراً {بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بِيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} من امر الولاية والخلافة، او من مطلق امر الدّين.

الهواري

تفسير : قال: {وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} أي: إنهم أرادوا الدنيا ورخاءها، فغيروا كتابهم، فأحلوا فيه ما شاءوا، وحرموا فيه ما شاءوا، فترأسوا على الناس ليستأكلوهم، واتبعوهم على ذلك. كقوله: (أية : اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ) تفسير : [التوبة:31] أي: يحلون لهم ما حرم الله عليهم فيستحلونه، ويحرمون عليهم ما أحلّ الله لهم فيحرمونه. قال: {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} فيكون قضاؤه فيهم أن يدخل المؤمنين منهم الذين يتمسكون بدينهم الجنة، ويدخل الكافرين منهم النار. قوله عز وجل: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ} تفسير الحسن: الشريعة: الفريضة. وقال الكلبي: {عَلَى شَرِيعَةٍ} أي: على سنة. قال: {فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} يعني المشركين، قال: أهواؤهم الشرك. قال: {إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئًا} أي إن اتبعت أهواءهم عذبتك، وإن عذبتك فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً. وقد عصمه من ذلك، وإنما أمره أن يثبت على ما هو عليه. قال: {وإِنَّ الظَّالِمِينَ} يعني المشركين {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} أي في الجنة الدنيا، وهم أعداء في الآخرة، يتبرأ بعضهم من بعض ويلعن بعضهم بعضاً قال: {وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ} يعني المؤمنين.

اطفيش

تفسير : {وَآتَيْنَاهُم} أعطيناهم* {بَيِّنَاتٍ} أي آيات ومعجزات* {مِّنَ الأَمْرِ} أمر الدين وقيل المراد بيان الحلال والحرام وقيل: العلم بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم وقيل: آيات من أمر محمد صلى الله عليه وسلم مبينة لصدقه صلى الله عليه وسلم ولصدق موسى وقيل: جميع ذلك و (الآيات) في طريق الباطن أن يفتح الله سمع عبده لفهم خطابه ويجعل فؤاده وعاء لكلامه ويعطيه فراسة صادقة يحكم بها في عباده بحكم يقين وخبر صدق* {فَمَا اخْتَلَفُواْ} في ذلك الامر وهو بعثة نبينا مثلاً* {إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ} بحقيقة الحال الموجبة لعدم الخلاف والآية تعجيب صار العلم لهم سبب الخلاف وذلك انهم لم يقصدوا نفس العلم وثوابه بل الرئاسة علموا فأظهروا النزاع والحسد كما قال* {بَغْياً بَيْنَهُمْ} أي عداوة وحسداً* {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ} بالجزاء على العمل* {يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ} طريقة من بعد موسى وأصل الشريعة مورد الماء والناس يردون الدين* {مِّنَ الأَمْرِ} أمر الدين قيل: واحد الأمور أو واحد الأوامر وقيل: الأمر الدين* {فَاتَّبِعْهَا} لأنها الثابتة بالبرهان* {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} هم كفار قريش الرؤساء قالوا له صلى الله عليه وسلم ارجع الى دين آبائك

الالوسي

تفسير : {وَءاتَيْنَـٰهُم بَيّنَـٰتٍ مّنَ ٱلأَمْرِ } دلائل ظاهرة في أمر الدين، فمن بمعنى في والبينات الدلائل ويندرج فيها معجزات موسى عليه السلام وبعضهم فسرها بها، وعن ابن عباس آيات من أمر النبـي صلى الله عليه وسلم وعلامات مبينة لصدقه عليه الصلاة والسلام ككونه يهاجر من مكة إلى يثرب ويكون أنصاره أهلها إلى غير ذلك مما ذكر في كتبهم {فَمَا ٱخْتَلَفُواْ } في ذلك الأمر {إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ ٱلْعِلْمُ } بحقيقة الحال فجعلوا ما ويجب زوال الخلاف موجباً لرسوخه {بَغْياً بَيْنَهُمْ } عداوة وحسداً لا شكاً فيه {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلقَيّٰمَةِ } بالمؤاخذة والجزاء {فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} من أمر الدين.

د. أسعد حومد

تفسير : {وَآتَيْنَاهُم} {بَيِّنَاتٍ} {ٱلْقِيَامَةِ} (17) - وَقَدْ آتَاهُمُ اللهُ تَعَالَى أَحْكَاماً وَمَوَاعِظَ مُؤَيِّدَةً بِالمُعْجِزاتِ، وَهذا يَسْتَدعِي أُلْفَتَهُمْ واجتِماعَهُمْ، وَلكِنَّهُم لَمّا جَاءَهُمُ العِلْمُ اخْتَلَفُوا. وَكَانَ سَبَبَ اختِلافِهِمُ الحَسَدُ، والاعتِداءُ، وَالتَنَافُسُ على الرِّئاسَةِ. وَربُّكَ يا محمَّدُ يَقْضِي يَومَ القِيَامةِ بَينَ هؤُلاءِ المختَلِفينَ مِنْ بَني إِسرائيلَ فِيما كَانُوا يَختَلِفُونَ فيهِ في الدُّنيا. (وفي هذَا تَحذيرٌ للمُسلِمينَ مِنْ أَنْ يَخْتَلِفُوا كَمَا اختَلَفَ بَنُوا إِسرائيل) بَغْياً بَينَهُمْ - حَسَداً وَعَدَاوةً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قد يسأل سائل: ما مناسبة هذا الحديث عن اليهود هنا؟ قالوا: يريد الحق سبحانه أنْ يقول: اذكر يا محمد أن أمتك قريش وغيرها عندهم شيء من طباع اليهود، وفعلوا كثيراً من أفعالهم، فأنزلَ الله بهم مثل ما أنزل بسابقيهم. قال تعالى: {أية : أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ..} تفسير : [العنكبوت: 67]. فكان أيّ واحد يخرج فقط عن مكة يخطفونه ويغتالونه ويأخذون ماله ومتاعه، لكن أهل مكة لم يجرؤوا على هذا لمكانتهم من البيت، وحرصاً على سلامة قوافلهم التجارية التي تسافر بين اليمن والشام وتمر بمعظم القبائل. ثم إن خدمة قريش للبيت وزواره أمَّنت تجارتهم وحمتْ قوافلهم، ولم لا وهم يستقبلون عندهم في مكة ضيوفَ الرحمن ويقومون على خدمتهم. لذلك نجد أن هذه المسألة هي الرابط بين سورة الفيل وسورة قريش، اقرأ: {أية : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ ٱلْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ} تفسير : [الفيل: 1-5]. فلو قلت: لماذا ردّ الله أصحابَ الفيل وجعلهم كعصف مأكول نجد الجواب في أول سورة قريش: {أية : لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيْفِ} تفسير : [قريش: 1-2] فلو هُدم البيت لهدمتْ معه مكانة قريش، ولضاعت مهابتها من قلوب أهل الجزيرة العربية، فلم يتمكَّنوا من رحلة الشتاء والصيف. فكأن الحق سبحانه يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: أنا عملتُ مع هؤلاء كذا وكذا، ودافعتُ عنهم، وجعلتُ لهم مكانة ومنزلة، ومع ذلك يقفون من دعوتك موقفَ العداء، لأنك ستسلبهم السيادة المتجبرة والسيادة الطاغية التي اعتادوا عليها. فقوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ ..} [الجاثية: 17] أي: دلائل وعلامات في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، فما ذهب اليهود إلى مدينة رسول الله إلا لعلمهم بقدومه، وعلمهم بصفاته وبزمن بعثته، وكانوا يفتخرون بقدومه ويستفتحون به على الكفار والوثنيين. يقولون: لقد أظلَّ زمانُ نبيٍّ من العرب، سنتبعه ونقتلكم به قتلَ عاد وإرم، فلما بُعث رسول الله صادموه وكفروا بدعوته، كما قال تعالى: {أية : وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ ..} تفسير : [البقرة: 89]. وقال تعالى عن معرفتهم لرسول الله: {أية : يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ ..} تفسير : [الأنعام: 20]. لذلك رأينا عبد الله بن سلام وهو أحد أحبار اليهود، يقول: والله لقد عرفتُه حين رأيته كمعرفتي لابني ومعرفتي لمحمد أشدّ، ومع هذه المعرفة أنكروا رسالته وكفروا به، وأغفلوا ما عندهم من علاماته ودلائل نبوته. {أية : وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً ..} تفسير : [النمل: 14]. لذلك لما هدى اللهُ عبد الله بن سلام للإسلام ذهب إلى سيدنا رسول الله وقال له: يا رسول الله لقد شرح الله صدري للإسلام لكني أخشى إنْ أسلمت أنْ يذمني اليهود ويتهموني عندما يعلمون ذلك؛ فاسألهم عني يا رسول الله قبل أنْ يعلموا بإسلامي. وفعلاً سألهم رسول الله: ماذا تقولون في ابن سلام؟ فقالوا: هو سيدنا وابن سيدنا وحَبْرنا وابن حَبْرنا، وعندها نطق عبد الله بن سلام بالشهادتين وقال: أشهد أنْ لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقالوا: بل هو كذا وكذا وأخذوا يسبُّونه ويشتمونه، فقال عبد الله: ألم أخبرك يا رسول الله أنهم قوم بُهْت؟ ومن العجيب أن كفار مكة حين سألوا اليهود: أنحن أهدى أم محمد؟ قالوا: بل أنتم أهدى من محمد، كل هذا لأن لهم سلطة زمنية يريدون الاحتفاظ بها، وقبل أنْ يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا يُعدون ابن أبيّ ليكون ملكاً عليهم، وقد جهزوا له تاج الملْك، لكن سبقه رسول الله، وما إنْ وصل إلى قباء واستقبله أهل المدينة لم يجدوا مجالاً لذلك، وظل ابن أبيّ يكظمها في قلبه إلى أنْ مات. وقوله: {فَمَا ٱخْتَلَفُوۤاْ ..} [الجاثية: 17] أي: في رسول الله {إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ ..} [الجاثية: 17] برسول الله {بَغْياً بَيْنَهُمْ ..} [الجاثية: 17] لأن بعضهم صدَّق برسول الله وأسلم، وبعضهم كذَّبه وأنكره. وكان منهم مَنْ أثنى عليه رسول الله، فقال: نِعْمَ اليهود (مخيريق) وهو رجل شرح الله صدره للإسلام، وصادف ذلك خروج الرسول لغزوة من الغزوات فخرج مع رسول الله، ووهب له كلَّ ما يملك دون أنْ يعلن عن ذلك، وفي هذه الغزوة قُتِل (مخيريق) دون أنْ يصلي لله ركعة. وقوله سبحانه: {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بِيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [الجاثية: 17] أي: في قضية الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم.