Verse. 4491 (AR)

٤٥ - ٱلْجَاثِيَة

45 - Al-Jathiya (AR)

ثُمَّ جَعَلْنٰكَ عَلٰي شَرِيْعَۃٍ مِّنَ الْاَمْرِ فَاتَّبِعْہَا وَلَا تَتَّبِعْ اَہْوَاۗءَ الَّذِيْنَ لَا يَعْلَمُوْنَ۝۱۸
Thumma jaAAalnaka AAala shareeAAatin mina alamri faittabiAAha wala tattabiAA ahwaa allatheena la yaAAlamoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ثم جعلناك» يا محمد «على شريعة» طريقة «من الأمر» أمر الدين «فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون» في عبادة غير الله.

18

Tafseer

القرطبي

تفسير : فيه مسألتان: الأولى ـ قوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ} الشريعة في اللغة: المذهب والمِلّة. ويقال لمشرعة الماء ـ وهي مورد الشاربة ـ: شريعة. ومنه الشارع لأنه طريق إلى المقصد. فالشريعة: ما شرع الله لعباده من الدين؛ والجمع الشرائع. والشرائع في الدين: المذاهب التي شرعها الله لخلقه. فمعنى: «جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ اْلأَمْرِ» أي على منهاج واضح من أمر الدين يشرع بك إلى الحق. وقال ابن عباس: «عَلَى شَرِيعَةٍ» أي على هدًى من الأمر. قتادة: الشريعة الأمر والنهي والحدود والفرائض. مقاتل: البيّنة؛ لأنها طريق إلى الحق. الكلبي: السُّنة؛ لأنه يُستن بطريقة مَن قبله من الأنبياء. ٱبن زيد: الدِّين؛ لأنه طريق النجاة. قال ٱبن العربي: والأمر يرِد في اللغة بمعنيين: أحدهما ـ بمعنى الشأن كقوله: {أية : فَٱتَّبَعُوۤاْ أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} تفسير : [هود:97 ]. والثاني ـ أحد أقسام الكلام الذي يقابله النهي. وكلاهما يصح أن يكون مراداً هاهنا؛ وتقديره: ثم جعلناك على طريقة من الدين وهي ملّة الإسلام؛ كما قال تعالى: {أية : ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ ٱتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ }تفسير : [النحل: 123]. ولا خلاف أن الله تعالى لم يغاير بين الشرائع في التوحيد والمكارم والمصالح، وإنما خالف بينهما في الفروع حسبما علمه سبحانه. الثانية ـ قال ٱبن العربي: ظن بعض من يتكلم في العلم أن هذه الآية دليل على أن شرع من قبلنا ليس بشرع لنا؛ لأن الله تعالى أفرد النبيّ صلى الله عليه وسلم وأمته في هذه الآية بشريعة، ولا ننكر أن النبي صلى الله عليه وسلم وأمته منفردان بشريعة، وإنما الخلاف فيما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنه من شرع من قبلنا في معرض المدح والثناء هل يلزم ٱتباعه أم لا. قوله تعالى: {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} يعني المشركين. وقال ابن عباس: قُريظة والنَّضِير. وعنه: نزلت لما دعته قريش إلى دين آبائه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ثُمَّ جَعَلْنَٰكَ } يا محمد {عَلَىٰ شَرِيعَةٍ } طريقة {مِنَ ٱلأَمْرِ } أمر الدين {فَٱتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } في عبادة غير الله.

ابن عطية

تفسير : المعنى: {ثم جعلناك على شريعة}، فلا محالة أنه سيختلف عليك كما تقدم لبني إسرائيل فاتبع شريعتك، والشريعة في كلام العرب: الموضع الذي يرد فيه الناس في الأنهار والمياه ومنه قول الشاعر: [البسيط]. شعر : وفي الشرائع من جلان مقتنص رث الثياب خفيّ الشخص منسرب تفسير : فشريعة الدين هي من ذلك، كأنها من حيث يرد الناس أمر الحدود ورحمته والقرب منه. وقال قتادة: الشريعة: الفرائض والحدود والأمر والنهي. وقوله: {من الأمر} يحتمل أن يكون واحد الأمور أي من دون الله ونبواته التي بثها في سالف الزمان، ويحتمل أن يكون مصدراً من أمر يأمر، أي على شريعة من الأوامر والنواهي، فسمى جميع ذلك أمراً. و {الذين لا يعلمون} هم الكفار الذين كانوا يريدون صرف محمد صلى الله عليه وسلم إلى إرادتهم. و: {يغنوا} من الغناء، أي لن يكون لهم عنك دفاع. ثم حقر تعالى شأن الظالمين مشيراً بذلك إلى كفار قريش، ووجه التحقير أنه قال: هؤلاء يتولى بعضهم بعضاً، والمتقون يتولاهم الله، فخرجوا عن ولاية الله وتبرأت منهم، ووكلهم الله بعضهم إلى بعض. وقوله تعالى: {هذا بصائر} يريد القرآن. والبصائر جمع بصيرة، وهي المعتقد الوثيق في الشيء، كأنه مصدر من إبصار القلب، فالقرآن فيه بيانات ينبغي أن تكون بصائر. والبصيرة في كلام العرب: الطريقة من الدم، ومنه قول الشاعر يصف جده في طلق الثأر وتواني غيره: [الكامل] شعر : راحوا بصائرهم على أكتافهم وبصيرتي يعدو بها عتد وأى تفسير : وفسر الناس هذا البيت بطريقة الدم إذ كانت عادة طالب الدم عندهم أن يجعل طريقة من دم خلف ظهره ليعلم بذلك أنه لم يدرك ثأره وأنه يطلبه، ويظهر فيه أنه يريد بصيرة القلب، أي قد اطرح هؤلاء بصائرهم وراء ظهورهم. وقوله تعالى: {أم حسب} الآية قول يقتضي أنه نزل بسبب افتخار كان للكفار على المؤمنين قالوا لئن كانت آخرة كما تزعمون لنفضلن عليكم فيها كما فضلنا في الدنيا. و: {أم} هذه ليست بمعادلة، وهي بمعنى بل مع ألف الاستفهام. و: {اجترحوا} معناه: اكتسبوا، ومنه جوارح الإنسان، ومنه الجوارح في الصيد، وتقول العرب: فلان جارحة أهله، أي كاسبهم. وقرأ أكثر القراء: "سواءٌ" بالرفع "محياهم ومماتُهم" بالرفع، وهذا على أن "سواءٌ" رفع بالابتداء "ومحياهم ومماتُهم" خبره. و: {كالذين} في موضع المفعول الثاني لـ "نجعل"، وهذا على أحد معنيين: إما أن يكون الضمير في {محياهم} يختص بالكفار المجترحين، فتكون الجملة خبراً عن أن حالهم في الزمنين حال سوء. والمعنى الثاني: أن يكون الضمير في {محياهم} يعم الفريقين، والمعنى: أن محيا هؤلاء ومماتهم سواء، وهو كريم، ومحيا الكفار ومماتهم سواء، وهو غير كريم، ويكون اللفظ قد لف هذا المعنى وذهن السامع يفرقه، إذ تقدم أبعاد أن يجعل الله هؤلاء كهؤلاء. قال مجاهد: المؤمن يموت مؤمناً ويبعث مؤمناً، والكافر يموت كافراً ويبعث كافراً. قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه: مقتضى هذا الكلام أن لفظ الآية خبر، ويظهر لي أن قوله: {سواء محياهم ومماتهم} داخل في المحسبة المنكرة السيئة، وهذا احتمال، والأول أيضاً جيد. وقرأ طلحة وعيسى بخلاف عنه: "سواءً" بالنصب، "محياهم ومماتُهم" بالرفع، وهذا يحتمل وجهين أحدهما أن يكون قوله: {كالذين} في موضع المفعول الثاني لـ "جعل" كما هو في قراءة الرفع، وينصب قوله: "سواءً" على الحال من الضمير في: {نجعلهم}. والوجه الثاني أن يكون قوله: {كالذين} في نية التأخير، ويكون قوله: "سواءً" مفعولاً ثانياً لـ "جعل"، وعلى كلا الوجهين: "محياهم ومماتُهم" مرتفع بـ "سواء" على أنه فاعل. وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم والأعمش "سواءً" بالنصب "محياهم ومماتَهم" بالنصب وذلك على الظرف أو على أن يكون "محياهم" بدلاً من الضمير في: {نجعلهم} أي نجعل محياهم ومماتهم سواء، وهذه الآية متناولة بلفظها حال العصاة من حال أهل التقوى، وهي موقف للعارفين فيكون عنده فيه، وروي عن الربيع بن خيثم أنه كان يردها ليلة جمعاء، وكذلك عن الفضيل بن عياض، وكان يقول لنفسه: ليت شعري من أي الفريقين أنت، وقال الثعلبي: كانت هذه الآية تسمى مبكاة العابدين. قال القاضي أبو محمد: وأما لفظها فيعطي أنه اجتراح الكفر بدليل معادلته بالإيمان، ويحتمل أن تكون المعادلة بن الاجتراح وعمل الصالحات، ويكون الإيمان في الفريقين، ولهذا ما بكى الخائفون رضوان الله عليهم، وإما مفعولاً {حسب} فقولهم {أن نجعلهم} يسد مسد المفعولين. وقوله: {ساء ما يحكمون}، {ما} مصدرية، والتقدير: ساء الحكم حكمهم.

ابن عبد السلام

تفسير : {شَرِيعَةٍ} طريقة كالشريعة التي هي طريق الماء والشارع طريق إلى المقصد {مِّنَ الأَمْرِ} الدين لأنه طريق النجاة. أو الفرائض والحدود والأمر والنهي، أو السنة، أو البينة لأنها طريق إلى الحق أو السنة بمن تقدمه.

الخازن

تفسير : {ثم جعلناك} يا محمد {على شريعة} أي على طريقة ومنهاج وسنة بعد موسى {من الأمر} أي من الدين {فاتبعها} أي اتبع شريعتك الثابتة {ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} يعني مراد الكافرين وذلك أنهم كانوا يقولون له أرجع إلى دين آبائك فإنهم كانوا أفضل منك قال الله تعالى: {إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً} أي لن يدفعوا عنك من عذاب الله شيئاً إن اتبعت أهواءهم {وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض} يعني إن الظالمين يتولى بعضهم بعضاً في الدنيا ولأولى لهم في الآخرة {والله ولي المتقين} أي هو ناصرهم في الدنيا ووليهم في الآخرة {هذا} يعني القرآن {بصائر للناس} أي معالم للناس في الحدود والأحكام يبصرون به {وهدى ورحمة لقوم يوقنون أم حسب الذين اجترحوا السيئات} أي اكتسبوا المعاصي والكفر {أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات} نزلت في نفر من مشركي مكة قالوا للمؤمنين لئن كان ما تقولون حقاً لنفضلن عليكم في الآخرة كما فضلنا عليكم في الدنيا {سواء محياهم ومماتهم} معناه أحسبوا أن حياة الكافرين ومماتهم كحياة المؤمنين وموتهم سواء كلا والمعنى أن المؤمن مؤمن في محياه ومماته في الدنيا والآخرة والكافر كافر في محياه ومماته في الدنيا والآخرة وشتان ما بين الحالين في الحال والمآل {ساء ما يحكمون} أي بئس ما يقضون قال مسروق قال لي رجل من أهل مكة هذا مقام أخيك تميم الداري ولقد رأيته ذات ليلة حتى أصبح أو قرب أن يصبح يقرأ آية من كتاب الله يركع بها ويسجد ويبكي {أم حسب الذين اجترحوا السيئات} الآية {وخلق} الله السموات والأرض بالحق أي بالعدل {ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون} ومعنى الآية أن المقصود من خلق هذا العالم إظهار العدل والرحمة ذلك لا يتم إلا في القيامة ليحصل التفاوت بين المحقين والمبطلين في الدرجات والدركات. قوله عز وجل: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} قال ابن عباس: اتخذ دينه ما يهواه فلا يهوى شيئاً إلا ركبه لأنه لا يؤمن بالله ولا يخافه ولا يحرم ما حرم الله وقيل معناه اتخذ معبوده ما تهواه نفسه وذلك أن العرب كانت تعبد الحجارة والذهب والفضة فإذا رأوا شيئاً أحسن من الأول رموا بالأول وكسروه وعبدوا الآخر وقيل إنما سمي هوى لأنه يهوي بصاحبه في النار {وأضله الله على علم} أي علماً منه بعاقبة أمره وقيل على ما سبق في علم الله أنه ضال قبل أن يخلقه {وختم على سمعه وقلبه} أي فلم يسمع الهدى ولم يعقله بقلبه {وجعل على بصره غشاوة} يعني ظلمة فهو لا يبصر الهدى {فمن يهديه من بعد الله} أي من بعد أن أضله الله {أفلا تذكرون} قال الواحدي ليس يبقى للقدرية مع هذه الآية عذر ولا حيلة لأن الله صرح بمنعه إياه عن الهدى حتى أخبر أنه ختم على سمعه وقلبه وبصره.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {ثُمَّ جَعَلْنَـٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ...} الآية: «الشريعةُ» لُغَةً: مَوْرِدُ المياه، وهي في الدين من ذلك؛ لأَنَّ الناس يَرِدُونَ الدينَ ابتغاءَ رحمةِ اللَّهِ والتقرُّبِ منه، و«الأمر» وَاحدُ الأمور، ويحتمل أنْ يكون وَاحِدَ الأَوَامِرِ، و{ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} هم: الكُفَّارُ، وفي قوله تعالى: {وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَٱللَّهُ وَلِىُّ ٱلْمُتَّقِينَ} تحقيرٌ للكفرة من حيث خروجُهم عن ولاية اللَّه تعالى. * ت *: وقد قال صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ: «حديث : أَجِيبُوهُمْ فَقُولُوا: اللَّهُ مَوْلاَنَا، وَلاَ مَوْلَىٰ لَكُمْ»تفسير : ، وذلك أَنَّ قريشاً قالوا للصحابة: لنا العُزَّىٰ، ولاَ عُزَّىٰ لَكُمْ. وقوله عز وجل: {هَـٰذَا بَصَـٰئِرُ لِلنَّاسِ} يريد: القرآن، وهو جمع «بَصِيرَةٍ»، وهو المُعْتَقَدُ الوثيقُ في الشيء، كأَنَّه من إبْصَارِ القَلْبِ؛ قال أبو حَيَّان: قُرِىءَ: «هذه» أي: هذه الآيات، انتهى.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ فَٱتَّبِعْهَا}[18] قال: يعني منهاج سنن من كان من قبلكم من الأنبياء، فإنهم على منهاج الهدى والشريعة الشارع الممتد الواضح إلى طريق النجاة وسبيل الرشد.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ} [الآية: 18]. قال سهل: على منهاج سنن من كان قبلك من الأنبياء والأولياء فإنهم على منهاج الهدى والشريعة هو الشارع الممتد الواضح إلى طريق النجاة وسبيل الرشد.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ فَٱتَّبِعْهَا} شريعته منهاجه الى الحق وذلك المنهاج جامع اذ فيها جميع شرايع الانبياء ومقامات الاولياء اى انت لا تحتاج الى من مضى من الاولين فانت الحمل الخلق اتبع ما اختار الله لك من الطرق المستقيمة لذلك قابل بعثت بالحقيقة السهلة السمحة البيضاء لو كان موسى حيا ما وسعه الا اتباعى قال سهل المنهاج سنن من كان قبلك من الانبياء والاولياء فانهم على منهاج الهدى والشرعية هو الشارع الممتدّ الواضح الى طريق النجوة وسبيل الرشاد قال الصادق الشريعة فى الامور محافظة الحدود فيها.

اسماعيل حقي

تفسير : {ثم جعلناك} بس بعد از بنى اسرآئيل ساختيم ترا يعنى مقرر كرديم سلوك تو {على شريعة} اى سنة وطريقة عظيمة الشأن {من الامر} اى امر الدين {فاتبعها} باجرآء احكامها فى نفسك وفى غيرك من غير اخلال بشئ منها وفى التأويلات النجمية انا أفردناك من جملة الانبياء بلطائف فاعرفها وخصصناك بحقائق فأدركها وسننالك طرآئق فاسلكها وأثبتنا لك الشرائع فاتبعها ولا تتجاوز عنها ولا تحتج الى متابعة غيرك ولو كان موسى وعيسى حيا لما وسعهما الا اتباعك قال جعفر الصادق رضى الله عنه الشريعة فى الامور محافظة الحدود فيها ومن الله الاعانة {ولا تتبع اهواء الذين لا يعلمون} اى آرآء الجهلة واعتقاداتهم الزائغة التابعة للشهوات وهم رؤساء قريش كانوا يقولون له عليه السلام ارجع الى دين ابائك فانهم كانوا افضل منك

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {ثم جعلناك} يا محمد بعد اختلاف أهل الكتاب، {على شريعةٍ} على طريقة عظيمة الشأن، ومنهاج واضح {من الأمر} الدين، وأصل الشريعة في اللغة: مورد الماء، أي: الطريق الموصلة إليه، ثم جعل للطريق الموصلة إلى حياة القلوب والأرواح؛ لأن الماء به حياة الأشباح، {فاتّبِعْها} بإجراء أحكامها في نفسك وفي غيرك، من غير إخلال بشيء منها. قال ابن عرفة: الخطاب له عليه السلام، والمراد غيره؛ لأنه معلوم الاتباع التام، أو: دم على اتباعها. هـ. {ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} أي: لا تتبع آراء الجهلة واعتقاداتهم الزائغة التابعة للشهوات، وهم رؤساء قريش، كانوا يقولون له صلى الله عليه وسلم: ارجع إلى دين آبائك. {إنهم لن يُغنوا عنك من الله شيئاً} مما أراد بك إن اتبعتهم، أي: لن ينفعونك بدفع ما ينزل بك بدلاً من الله شيئاً إن اتبعت أهواءهم، {وإِنَّ الظالمين بعضُهم أولياءُ بعضٍ} فلا يُواليهم ولا يتبع أهواءهم إلا مَن كان ظالماً مثلهم، {والله وليّ المتقين} أي: ناصر المتقين، الذين أنت قدوتهم، فدمْ على ما أنت عليه من توليته خاصةً، والإعراض عما سواه بالكلية. {هذا بصائرُ للناس} أي: هذا القرآن واتباع الشريعة بصائر لقلوب الناس، كما جُعل روحاً وحياة لها، فإنَّ مَن تمسك بالكتاب والسنّة، وأمعن فيها النظر، وعمل بمقتضاهما، فُتحت بصيرته، وحيي قلبُه، {وهُدىً} من الضلالة {ورحمةٌ} من العذاب {لقوم يوقون} لمَن كَمُلَ إيمانه وإيقانه بالأمور الغيبية. الإشارة: الشريعة لها ظاهر وباطن، وهو لُبها وخالصها، فالعامة أخذوا بظاهرها، فأخذوا بكل ما يُبيحه ظاهرالشريعة من الرخص والسهولة، ولا نظر عندهم لقلوبهم من النقص والزيادة، والخاصة أخذوا بباطنها، فأخذوا منها بالمُهم، وتركوا كل ما يَفتنهم أو ينقص من نور إيقانهم، فوصلوا بذلك إلى حضرة ربهم، فيقال للمريد: ثم جعلناك على طريقة واضحة من أمر الخاصة، فاتبعها، ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ما يزيد في قلوبهم وما ينقص. إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً إن أبعدك بميلك إليهم واتباع أغراضهم. قال القشيري: {إنهم لن يُغنوا عنك من الله شيئاً} إن أراد بك نعمة، فلا يمنعُها أحد، وإن أراد بك فتنة فلا يصرفها عنك أحد، فلا تُعلِّقْ بمخلوقٍ فكرك، ولا توجه ضميرك إلى شيء، وثِقْ به، وتوكلْ عليه. هـ. وأهل الغفلة بعضهم أولياء بعض، يتوالون على حظوظ الدنيا وشهواتها، {والله وليُّ المتقين} الذي اتقوا كل ما يشغل عن الله، {هذا بصائر للناس} أي: سبب فتح بصائرهم، {وهُدى} أي: إشارة لطريق الوصول، ورحمة للأرواح والقلوب، لقوم يوقنون، أي: لأهل اليقين الكبير. قال القشيري: {هذا بصائرُ للناس} أنوار البصيرة إذا تلألأت انكشفت دونهما تهمةُ التجويز، ونظرُ الناس على مراتب، مَن نظر بنور نجومه، فهو صاحب عقل، ومَن نظر بنور فراسته فهو صاحب ظن، يُقَوِّيه لوْحُ، لكنه من وراء ستر، ومَن نظر بيقين فهو على تحكُّم برهان، ومَن نظر بعين إيمان فهو بوصف اتباع، ومَن نظر بنور بصيرة، فهو على نهار، وشمسه طالعة، وشمسه عن السحاب مصيحة. هـ. ثم بَيّن حال مَن لا يرجو أيام الله ومَن يرجوه، فقال: {أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيِّئَاتِ}.

الجنابذي

تفسير : {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ} يعنى بعد بنى اسرائيل جعلناك {عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ} اى امر الرّسالة والنّبوّة والولاية يعنى انّا آتينا بنى اسرائيل الرّسالة والنّبوّة والولاية وجعلناك بعدهم على جادّة الطّرق وسوائها تفضيلاً لك عليهم بجعلك على الشّريعة الّتى هى مشرع كلّ الامم وكلّ الطّرق {فَٱتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} فى خصوص الولاية، او فى مطلق ما آتيناك من امر الدّين.

اطفيش

تفسير : {ثُمَّ جَعَلناك عَلى شريعةٍ} عظيمة {مِن الأمْر} ثم للترتيب والتراخى الزمانى، ويجوز أن يراد الرتبى، والشريعة الطريق الواضح الواسع الذى ينتفع سالكه، ويصل به الى المقصود من عين الماء أو البلد أو السوق أو غير ذلك، وقيل: الذى يوصل به الى عين الماء، وعلى كل حال استعير للقرآن، وما معه من سائر الوحى، لأنه ينتفع بهما متبعهما، ويصل بهما الى الجنة ورضا الله، وينجو من الهلاك فمن عمل بهما كمن روى وتطهر، أعنى آمن وترك الذنوب، قال تعالى: "أية : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً" تفسير : [الأحزاب: 33] وليس المراد المبالغة فى الايمان حتى يعرض عن كل شىء غير الله، فان هذا شاذ غير مشروط، ومنه ما قال بعض الحكماء: كنت أشرب فلا أروى، فلما عرفت الله رويت بلا شرب، بمعنى أنه كان يعالج نفسه وهواه، ولا يصل المقصود، ولما اسلم ورسخ اسلامه أعرض عما سواه تعالى، أو كان ذلك فى اسلامه وهو مؤمن لا مشرك، ولما ازداد إيمانه بالمعالجة والاخلاص التام أعرض عما سوى الله تعالى ومن للبيان، أى وهى أمر الدين، ويضعف تفسيره بالأمر ضد النهى، فيقدر على شريعة من الأمر والنهى {فاتَّبعها ولا تتَّبع أهْواءَ الَّذين لا يعْلمُون} كمشركى قريش، وجهال قريظة والنضير، وعلمائهم الضالين المبتثين اضلاله وكل ضال.

الالوسي

تفسير : {ثُمَّ جَعَلْنَـٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ } أي سنة وطريقة من شرعه إذا سنه ليسلك، وفي «البحر» ((الشريعة في كلام العرب الموضع الذي يرد منه الناس في الأنهار ونحوها / فشريعة الدين من ذلك من حيث يرد الناس منها أمر الله تعالى ورحمته والقرب منه عز وجل))، وقال الراغب: ((الشرع مصدر ثم جعل اسماً للطريق النهج فقيل له شرع وشرعة وشريعة واستعير ذلك للطريقة الإلهية من الدين ثم قال: قال بعضهم سميت الشريعة شريعة تشبيهاً بشريعة الماء من حيث إن من شرع فيها على الحقيقة والصدق روي وتطهر، وأعني بالري ما قال بعض الحكماء: كنت أشرب فلا أروى فلما عرفت الله تعالى رويت بلا شرب، وبالتطهر ما قال عز وجل: {أية : إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُـمُ ٱلرّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيــراً } تفسير : [الأحزاب: 33])) والظاهر هنا المعنى اللغوي، والتنوين للتعظيم أي شريعة عظيمة الشأن {مِنَ ٱلأَمْرِ } أي أمر الدين، وجوز أبو حيان كونه مصدر أمر، والمراد من الأمر والنهي وهو كما ترى {فَٱتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } أي آراء الجهال التابعة للشهوات، والمراد بهم ما يعم كل ضال، وقيل: هم جهال قريظة والنضير، وقيل: رؤساء قريش كانوا يقولون له صلى الله عليه وسلم: ارجع إلى دين آبائك.

ابن عاشور

تفسير : {ثم} للتراخي الرتبي كما هو شأنها في عطف الجمل، ولولا إرادة التراخي الرتبي لكانت الجملة معطوفة بالواو. وهذا التراخي يفيد أن مضمون الجملة المعطوفة بحرف {ثم} أهم من مضمون الجملة المعطوفِ عليها أهمية الغرض على المقدمة والنتيجةِ على الدليل. وفي هذا التراخي تنويه بهذا الجعل وإشارة إلى أنه أفضل من إيتاء بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوءة والبّيناتِ من الأمر، فنبوءة محمد صلى الله عليه وسلم وكتابُه وحُكمه وبَيناته أفضل وأهدى مما أوتيه بنو إسرائيل من مثل ذلك. و{على} للاستعلاء المجازي، أي التمكن والثبات على حد قوله تعالى: { أية : أولئك على هدى من ربّهم } تفسير : [البقرة: 5]. وتنوين {شريعة} للتعظيم بقرينة حرف التراخي الرتبي. والشريعة: الدين والملة المتَّبعة، مشتقة من الشرع وهو: جَعل طريق للسير، وسمي النهج شَرعاً تسميةً بالمصدر. وسُميت شَريعة الماء الذي يرده الناس شريعةً لذلك، قال الراغب: استعير اسم الشريعة للطريقة الإلـٰهية تشبيهاً بشريعة الماء قلتُ: ووجه الشبه ما في الماء من المنافع وهي الري والتطهير. و{الأمر}: الشأن، وهو شأن الدين وهو شأن من شؤون الله تعالى، قال تعالى: { أية : وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا } تفسير : [الشورى: 52]، فتكون {مِن} تبعيضية وليست كالتي في قوله آنفاً { أية : وآتيناهم بينات من الأمر } تفسير : [الجاثية: 17] لأن إضافة {شريعة} إلى {الأمر} تمنع من ذلك. وقد بلغت هذه الجملة من الإيجاز مبلغاً عظيماً إذ أفادت أن شريعة الإسلام أفضل من شريعة موسى، وأنها شريعة عظيمة، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم متمكن منها لا يزعزعه شيء عن الدَأب في بيانها والدعوة إليها. ولذلك فرع عليه أمره باتباعها بقوله: {فاتّبعها} أي دُم على اتباعها، فالأمر لطلب الدوام مثل { أية : يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله } تفسير : [النساء: 136]. وبين قوله: {فاتبعها} وقوله: {ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون} محسِّن المطابقة بين الأمر بالاتباع والنهي عن اتباع آخر. و{الذين لا يعلمون} هم المشركون وأهواؤهم دين الشرك قال تعالى: { أية : أفرأيت من اتخذ إلهٰه هواه } تفسير : [الجاثية: 23]. والأهواء: جمع هوى، وهو المحبة والميل. والمعنى: أن دينهم أعمال أحبوها لم يأمر الله بها ولا اقتضتها البراهين. والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمقصود منه: إسماع المشركين لئلا يطمعوا بمصانعة الرسول صلى الله عليه وسلم إيَّاهم حين يرون منه الإغضاء عن هفواتهم وأذاهم وحِينَ يسمعون في القرآن بالصفح عنهم كما في الآية السالفة { أية : قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله } تفسير : [الجاثية: 14]. وفيه أيضاً تعريض للمسلمين بأن يحذروا من أهواء الذين لا يعلمون. وعن ابن عباس «أنها نزلت لمّا دعته قريش إلى دين آبائه» قال البغوي: كانوا يقولون له: ارجع إلى دين آبائك فإنهم أفضل منك. وجملة {إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً} تعليل للنهي عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون، ويتضمن تعليلَ الأمر باتباع شريعة الله فإن كونهم لا يغنون عنه من الله شيئاً يستلزم أن في مخالفة ما أمر الله من اتباع شريعته ما يوقع في غضب الله وعقابه فلا يغني عنه اتباع أهوائهم من عقابه. والإغناء: جعل الغير غنياً، أي غير محتاج، فالآثم المهدد من قدير غير غنيّ عن الذي يعاقبه ولو حماه من هو كفء لمهدده أو أقدر منه لأغناه عنه وضُمّن فعل الإغناء معنى الدفع فعدّي بــ (عن). وانتصب {شيئاً} على المفعول المطلق، و{من الله} صفة لــ {شيئاً} و{مِن} بمعنى بَدل، أي لن يُغنُوا عنك بدلاً من عذاب الله، أي قليلاً من الإغناء البديل من عقاب الله فالكلام على حذف مضاف، وتقدم عند قوله تعالى: { أية : إن الذين كفروا لن تُغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً } تفسير : في آل عمران (10). وعُطف على هذا التعليل تعليل آخر وهو {وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض} أي إنهم ظالمون وأنت لست من الظالمين في شيء فلا يجوز أن تتبعهم في شيء وإنما يتبعهم من هم أولياؤهم. وذُيل ذلك بقوله: {والله ولي المتقين} وهو يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم الله وليُّه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أول المتقين.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ فَٱتَّبِعْهَا}. وقد قدمنا الآيات الموضحة في سورة الزخرف في الكلام على قوله تعالى:{أية : فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِيۤ أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}تفسير : [الزخرف: 43]. قوله تعالى: {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ}. نهى الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم، في هذه الآية الكريمة عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون. وقد قدمنا في سورة بني إسرائيل فى الكلام على قوله تعالى:{أية : لاَّ تَجْعَل مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً}تفسير : [الإسراء: 22] أنه جل وعلا يأمر نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم وينهاه، ليشرع بذلك الأمر والنهي، لأمته كقوله هنا: {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ}. ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم لا يتبع أهواء الذين لا يعلمون، ولكن النهي المذكور، فيه التشريع لأمته كقوله تعالى:{أية : وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً}تفسير : [الإنسان: 24]. وقوله تعالى:{أية : فَلاَ تُطِعِ ٱلْمُكَذِّبِينَ}تفسير : [القلم: 8]. وقوله {أية : وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ}تفسير : {القلم: 10]. وقوله:{أية : وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ}تفسير : [الإسراء: 39]. وقوله: {أية : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ}تفسير : [الزمر: 65] والآيات بمثل ذلك كثيرة. وقد بينا الأدلة القرآنية على أنه صلى الله عليه وسلم يخاطب، والمراد به التشريع لأمته، في آية بني إسرائيل المذكورة. وما تضمنته آية الجاثية هذه، من النهي عن اتباع أهوائهم جاء موضحاً في آيات كثيرة كقوله تعالى في الشورى:{أية : وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَابٍ}تفسير : [الشورى: 15] وقوله تعالى في الأنعام:{أية : فَإِن شَهِدُواْ فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ}تفسير : [الأنعام: 150]. وقوله تعالى في القصص {أية : فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ ٱتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ}تفسير : [القصص: 50]. والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة. وقد بين تعالى في قد أفلح المؤمنون أن الحق لو اتبع أهواءهم لفسد العالم وذلك في قوله تعالى:{أية : وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ}تفسير : [المؤمنون: 71]. والأهواء: جمع هوى بفتحتين وأصله مصدر، والهمزة فيه مبدلة من ياء كما هو معلوم.

د. أسعد حومد

تفسير : {جَعَلْنَاكَ} (18) - لَقَدْ بَعَثَكَ اللهُ يَا مُحمَّدُ، بَعْدَ اخْتِلافِ أَهلِ الكِتَابِ، عَلَى مِنهَاجٍ وَاضِحٍ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ شَرَعَهُ لَكَ، ولمنْ قَبلَكَ مِنَ الرُّسُلِ، فَاتَّبعْ مَا أَوْحى إِليكَ رَبُّكَ، وَلا تَتَّبعْ مَا دَعَاكَ المُشرِكُونَ الجَاهِلُونَ إِليهِ مِن عِبَادةِ آلهتِهم، فَهؤلاءِ لا يَعلَمُونَ طَرِيقَ الحقِّ. شَريعةٍ مِنَ الأمرِ - طَرِيقَةٍ وَمِنهَاجٍ مِنْ أمرِ الدِّينِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: جعلناك يا محمد على الطريق المستقيم، والشريعة هي الطريق الموصل إلى الماء الذي هو أصل الحياة {أية : وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ..} تفسير : [الأنبياء: 30] فسمَّى الدين شريعة. فكما أن الماءَ حياةُ الأبدان، فالدين حياةُ الأرواح والقلوب، وهو الذي يمنحهم الحياة الأخرى الباقية، حيث لا يفوتهم النعيم ولا يفوتونه، وهذه هي الحياة الحقيقية التي قال الله عنها: {أية : يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ ..} تفسير : [الأنفال: 24] فلا شك أنه يخاطبهم وهم أحياء في حياتهم الدنيا، إذن: معنى يحييكم، أي: الحياة الآخرة الباقية. وكأن الحق سبحانه يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم، دعْكَ مما يفعل هؤلاء من التكذيب والعناد، فهذا أمر معروف منهم، وله سوابق في مواكب الرسل قبلك، فتحمَّل أنت ما يعترض طريقك من الإيذاء. لذلك في أول بعثته صلى الله عليه وسلم لما ذهبتْ به السيدة خديجة إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وقصَّتْ عليه ما حدث لسيدنا رسول الله، فقال: إن هذا هو الناموس الذي كان ينزل على موسى. وقال لرسول الله: إنك نبيُّ هذه الأمة، وإنْ يدركني يومك أنصرْك نصراً مؤزراً، وليتني أكون حياً يوم يخرجونك. فقال صلى الله عليه وسلم: أو مُخرجيّ هم؟ قال: نعم، ما جاء أحدٌ بمثل ما جئتَ به إلا أخرجه قومه. إذن: فالهجرة كانت موجودة منذ الخطوات الأولى للبعثة، لأنها تمامٌ لإشراق الإسلام في مكة. وقوله: {فَٱتَّبِعْهَا ..} [الجاثية: 18] أي: اتبع هذا الطريق المستقيم وهذه الشريعة {وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 18] أهواء الكافرين لأنهم اقترحوا على رسول الله وقالوا: تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فنهاه الله عن اتباعهم، وفي هذه المسألة نزلتْ سورة الكافرون.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ ٱلأَمْرِ} معناه على طَريقةٍ وسُنةٍ.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي: ثم شرعنا لك شريعة كاملة تدعو إلى كل خير وتنهى عن كل شر من أمرنا الشرعي { فَاتَّبِعْهَا } فإن في اتباعها السعادة الأبدية والصلاح والفلاح، { وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ } أي: الذين تكون أهويتهم غير تابعة للعلم ولا ماشية خلفه، وهم كل من خالف شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم هواه وإرادته فإنه من أهواء الذين لا يعلمون. { إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا } أي: لا ينفعونك عند الله فيحصلوا لك الخير ويدفعوا عنك الشر إن اتبعتهم على أهوائهم، ولا تصلح أن توافقهم وتواليهم فإنك وإياهم متباينون، وبعضهم ولي لبعض { واللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ } يخرجهم من الظلمات إلى النور بسبب تقواهم وعملهم بطاعته.