Verse. 4499 (AR)

٤٥ - ٱلْجَاثِيَة

45 - Al-Jathiya (AR)

قُلِ اللہُ يُحْيِيْكُمْ ثُمَّ يُمِيْتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ اِلٰى يَوْمِ الْقِيٰمَۃِ لَارَيْبَ فِيْہِ وَلٰكِنَّ اَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُوْنَ۝۲۶ۧ
Quli Allahu yuhyeekum thumma yumeetukum thumma yajmaAAukum ila yawmi alqiyamati la rayba feehi walakinna akthara alnnasi la yaAAlamoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قل الله يحييكم» حين كنتم نطفاً «ثم يميتكم ثم يجمعكم» أحياء «إلى يوم القيامة لا ريب» شلك «فيه ولكن أكثر الناس» وهم القائلون ما ذكر «لا يعلمون».

26

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ } حين كنتم نطفاً {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ } أحياء {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ لاَ رَيْبَ } شك {فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ } وهم القائلون ما ذكر {لاَّ يَعْلَمُونَ }.

ابو السعود

تفسير : {قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ} ابتداءً {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} عندَ انقضاءِ آجالِكم لا كما تزعمونَ من أنَّكم تحيَونَ وتموتونَ بحُكمِ الدهرِ. {ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ} بعدَ الموتِ {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ} للجزاءِ {لاَ رَيْبَ فِيهِ} أي في جمعِكم فإنَّ مَنْ قدرَ عَلَى البدءِ قدرَ على الإِعادةِ والحكمةُ اقتضتْ الجمعَ للجزاءِ لا محالةَ والوعدُ المصدقُ بالآياتِ دلَّ على وقَوعِها حتماً، والإتيانُ بآبائِهم حيثُ كانَ مُزاحماً للحكمةِ التشريعيةِ امتنعَ إيقاعُه {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} استدراكُ من قولِه تعالَى لا رَيْبَ فيهِ وهُو إمَّا من تمامِ الكلامِ المأمورِ بهِ أو كلامٌ مسوقٌ من جهتِه تعالَى تحقيقاً للحقِّ وتنبـيهاً على أنَّ ارتيابَهُم لجهلِهم وقُصُورِهم في النظرِ والتفكرِ لا لأنَّ فيه شائبةَ رَيْبٍ مَا {وَللَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ} بـيانٌ لاختصاصِ المُلكِ المطلقِ والتَّصرفِ الكُليِّ فيهمَا وفيمَا بـينهُمَا بالله عزَّ وجلَّ إثرَ بـيانِ تصرفِه تعالَى في النَّاسِ بالإحياءِ والإماتةِ والبعثِ والجمعِ للمُجازاةِ. {وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاَعةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ ٱلْمُبْطِلُونَ} العاملُ في يومَ يَخْسرُ ويومئذٍ بدلٌ منه. {وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ} منَ الأُممِ المجموعةِ {جَاثِيَةً} باركةً على الركبِ مُستوفزةً، وقُرِىءَ جاذيةً أي جالسةً على أطرافِ الأصابعِ والجَذْوُ أشدُّ استيفازاً منَ الجُثُوّ. وعنِ ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهُمَا جائيةً مجتمعةً وقيلَ: جماعاتٍ من الجُثْوةِ وهيَ الجماعةُ. {كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَـٰبِهَا} إلى صحيفةِ أعمالها. وقُرِىءَ كُلَّ بالنصبِ على أنَّه بدل من الأولِ وَتُدْعَى صفةٌ أو حالٌ أو مفعولٌ ثانٍ. {ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي يقالُ لهم ذلكَ وقوله تعالى: {هَـٰذَا كِتَـٰبُنَا} الخ من تمامِ ما يُقالُ حينئذٍ وحيثُ كانَ كتابُ كلِّ أمةٍ مكتوباً بأمرِ الله تعالى أضيفَ إلى نونِ العظمةِ تفخيماً لشأنِه وتهويلاً لأمرِه فهذَا مبتدأٌ وكتابُنا خبرُهُ. وقولُه تعالى: {يَنطِقُ عَلَيْكُم} أيْ يشهد عليكُم {بِٱلْحَقّ} من غيرِ زيادةٍ ولا نقصٍ، خبرٌ آخرُ أو حالٌ وبالحقِّ حالٌ من فاعلِ ينطقُ. وقولُه تعالَى {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ} الخ تعليلٌ لنطقهِ عليهم بأعمالِهم من غيرِ إخلالٍ بشيءٍ منَها أي إنَّا كُنَّا فيما قبلُ نستكتبُ الملائكةَ {مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} في الدُّنيا منَ الأعمالِ حسنةً كانتْ أو سيئةً.

التستري

تفسير : قوله: {قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ}[26] قال: يحييكم في بطون أمهاتكم، ثم يميتكم بجهالة، ويجمعكم إلى يوم القيامة أولكم وآخركم لا ريب فيه.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ} [الآية: 26]. أوّلكم وآخركم لا ريب فيه.

البقلي

تفسير : قوله تعالى {قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ} يحييكم بمعرفته وتجليه ويميتكم باستتارة ثم يجمعكم الى يوم القيامة لمشاهدته قال سهل يحييكم فى بطون امهاتكم ثم يميتكم بجهلكم ثم يجمعكم الى يوم القيامة او لكم وأخركم لا ريب فيه.

اسماعيل حقي

تفسير : {قل الله يحييكم} ابتدآء {ثم يميتكم} عند انقضاء آجالكم لا كما تزعمون من انكم تحيون وتموتون بحكم الدهر {ثم يجمعكم} بعد البعث منتهين {الى يوم القيامة} للجزآء {لا ريب فيه} اى فى جمعكم فان من قدر على البدء قدر على الاعادة والحكمة اقتضت الجمع للجزآء لا محالة والوعد المصدق بالمعجزات دل على وقوعها حتما والاتيان بآبائهم حيث كان مزاحما للحكمة التشريعية امتنع ايقاعه (قال الكاشفى) احياء موتى موقتست بوقتى خاص بروجهى كه مقتضاى حكمت است بس اكر وقت اقتراح وجود نكيرد حمل بر عجز نبا يد كرد. وقد سبق منا تعليله بغير هذا الوجه فى سورة الدخان فارجع {ولكن اكثر الناس لا يعلمون} ذلك استدراك من قوله تعالى لا ريب فيه بان فيه شائبة ريب ما وفيه اشارة الى ان الله يحييكم بالحياة الانسانية ثم يميتكم عن صفة الانسانية الحيوانية ثم يجمعكم بالحياة الربانية الى يوم القيامة وهى النشأة الاخرى لا ريب فى هذا عند اهل النظر ولكن اكثر الناس لا يعلمون لانهم اهل النسيان والغفلة شعر : وفى الجهل قبل الموت موت لاهله واجسامهم قبل القبور قبور وان امرأ لم يحيى بالعلم ميت وليس له حين النشور نشور تفسير : وفى الحديث "حديث : انتم على بينة من ربكم ما لم تظهر منكم سكرتان سكرة الجهل وسكرة حب الدنيا" تفسير : فعلى العاقل ان ينتبه ويكون على يقين من ربه ويصدق الكتاب فيما نطق به ولصعوبة الايمان بالغيب وقع اكثر الناس فى ورطة التكذيب ولانغلاق ابواب البرزخ والمعاد كثر الرد والانكار (حكى) ان الشيخ الامام مفتى الانام عز الدين بن عبد السلام سئل بعد موته فى منام رآه السائل ما تقول فيما كنت تنكر من وصول ما يهدى من قرآءة القرءآن للموتى فقال هيهات وجدت الامر بخلاف ما كنت اظن فالله تعالى قادر على كل شئ. نقلست كه بير خراسان احمد حربى قدس سره همسايه كبرداشت بهرام نام مكرش يكى بتجارت فرستاده بود در راه آن مال برده بودند مال بسيار بودآن خبر بشيخ احمد رسانيدند يارانرا كفت اين همسايه مارا جنين كار افتاده است بر خيزيد تابرويم واوراغم خواركى كنيم اكرجه كبراست همسايه است جون بدر سراى اورسيدند واورا ديدند آتشى مىسوخته ومتوجه كشته بهرام براخاست واستقبال كرد وبوسه برآستين شيخ داد واعزاز واكرام نمود ودر بند آن شدكه سفره بنهد بنداشت كه مكر از بهر جيزى خوردن آمده اندكه قحط بود شيخ احمد كفت خاطر فارغ داركه مابغم خواركئ توآمده ايم كه شنيده ايم دزدان مال توبرده اند بهرام كفت مراسه شكر واجب است يكى آنكه ديكران ازمن بردند ومن از ديكران نبردم دوم آنكه يك نيمه برده اندونيمه ديكر بامنست سوم آنكه دين بامنست دنيا خود آيد ورود هنر بايد وفضل ودين وكمال كه كاه آيدوكه رود جاه ومال احمد كفت ازين سخن توبوى آشنايى مىآيد بس شيخ كفت اى بهرام جرا آتش رامى برستى كفت تافردا مارا نسوزد وبا امن بى وفايى نكندكه جندين هيزم درخورد او داده ام تامرا بخداى رساند شيخ كفت غلط كرده كه آتش ضعيف است وجاهل وبى وفاست هر حسابى كه ازو بر كرفته باطلست اكر طفلى باره آب بروريزد يامشتى خاك برو افكنداو از خود دفع نكند وبميرد از ضعف كسى كه جنين ضعيف بودتر ابجنان قوى جونكه تواند رسانيد كسى قوت نداردكه بارة خاك رادفع كند ترا واسطه جون بود حق تعالى را ديكر نادانست اكر مشك واكر نجاست درو اندازى هردور ابسوز دونداندكه يكى بهترست وازهيزم تاعود فرق نكندوبى وفاست اينك هفتاد سالست تو آتش مى برستى ومن هركز نبرستيده ام بيا تاهر درودست در آتش كنيم تاتو مشاهده كنى كه هر دور ابسوزد ووفانكند كبررا سخن او خوش آمد وكفت ترا جهار مسأله برسم اكر جواب دهى ايمان آورم احمدكفت بكو كفت خداى تعالى خلق را جرا آفريدو جون آفريد جرا رزق داد وجون رزق داد جرا ميرانيد وجون ميرانيد جرا بر انكيزذ احمد كفت آفريدتا اورا شناسند ورزق دادتا اورا برازقى بداند وميرانيد تا اورا بقهارى شناسند وزنده كردانيد تا اورا بقادرى بدانند بهرام كبرجون اين سخن راشنود بى خود انكشت بر آوردو شهادث بر زبان راند جون شيح ديد نعره زد وبيهوش شد جون بهوش آمد بهرام كفت يا شيخ سبب نعره زدن وبيهوش شدن جه بود كفت درين ساعت كه توانكشت بر داشتى بدرونم خطاب كردندكه هان اى احمد بهرام كبر راكه هفتاد سال در كبرى كذشت ايمان آورد تا ترا كه هفتاد سال در مسلمانى كذشت عاقبت جه خواهد آورد. ومن الله العصمة والتوفيق لمرضاته والاستبصار بآياته وبيناته

ابن عجيبة

تفسير : قلت: {ويوم}: منصوب بيَخْسَر، و"يومئذٍ" بدل منه، و"كل أُمةٍ تُدْعَى": مبتدأ وخبر، ومن نصب فبدل من "كل أمة"، {والساعة لا ريب فيها}؛ مَن رفعها فمبتدأ، ومَن نصبها فعطف على {وعد الله}. يقول الحق جلّ جلاله: {قل الله يُحييكم} في الدنيا {ثم يُميتكم} عند انقضاء أعماركم، لا كما تزعمون من أنكم تحيون وتموتون بحكم الدهر، {ثم يجمعكم} بعد الموت {إِلى يوم القيامة} للجزاء، {لا ريبَ فيه} أي: في جمعكم؛ فإنّ مَن قدر على البدء قدر على الإعادة، والحكمة اقتضت الجمع للجزاء لا محالة، وتأخيره ليوم معلوم، والردّ لآبائهم كما اقترحوا، حيث كان مزاحماً للحكمة التشريعية، امتنع إيقاعه لرفع الإيمان بالغيب حينئذ، {ولكنَّ أكثرَ الناس لا يعلمون} قدرة الله على البعث، وحكمة إمهاله، لإعراضهم عن التفكُّر بالانهماك في الغفلة، وهو استدراك من قوله: {لا ريب} إما من تمام الكلام المأمور به، أو مستأنف من جهته تعالى، تحقيقاً للحق، وتنبيهاً على أن ارتيابهم إنما هو لجهلهم وتقصيرهم في التفكُّر والنظر، لا لأن فيه شائبة ريبٍ ما. {ولله ملكُ السماوات والأرض} أي: له التصرُّف فيما وفيما بينهما، وهو بيان لاختصاص الملك المطلق بالله، إثر بيان تصرفه تعالى في الناس بالإحياء والإماتة، والبعث والجمع والجزاء، وكأنه دليل لِما قبله، {ويوم تقوم الساعةُ يومئذ يَخْسَرُ المبطلون} الداخلون في الباطل، وهو الكفر، {وترى كُلَّ أمةٍ} من الأمم المجموعة {جاثيةً} باركة على الركب، مستوفزة من هول ذلك اليوم، يقال: جثا فلان يجثو: إذا جلس على ركبتيه، قال سلمان رضي الله عنه: في القيامة ساعة هي عشر سنين، يخرّ الناسُ فيها جثاةً على ركبهم، حتى إن إبراهيم ينادي: نفسي نفسي. هـ. ورُوي: أن جهنم حين يؤمر بها أن تُساق إلى الموقف، تنفلت من أيدي الزبانية، حتى تهم أن تأتي على أهل الموقف جميعاً، وتزفر زفرة تذهب بحاسة الآذان، فيجثو الكل على الركب، حتى المرسلين، وكل واحد يقول: نفسي نفسي، لا أسألك اليوم غيرها، ونبينا عليه الصلاة والسلام يقول:"حديث : أمتي أمتي"تفسير : . نقله الغزالي، وعن ابن عباس: جاثية، مجتمعة، وقيل: جماعات، من: الجثوة، وهي الجماعة. {كُلُّ أمةٍ تُدْعَى إِلى كتابها} صحيفة أعمالها، والمراد الجنس، أي: صحائف أعمالها، {اليوم تُجْزَون ما كنتم تعملون} في الدنيا، ثم يُقال لهم: {هذا كِتَابُنا} أضيف الكتاب إليهم أولاً؛ لملابسته إياهم، لأن أعمالهم مثبتة فيه، وإلى الله ثانياً؛ لأنه مالكه، والآمِرُ للملائكة بكَتْبِه، وأضيف لنون العظمة تفخيماً لشأنه، وتهويلاً لأمره، {ينطق عليكم بالحق} يشهد عليكم ملتبساً بالحق، من غير زيادة ولا نقصان، {إِنا كنا نَسْتنسخ} أي: نستكتب ونطلب نسخ {ما كنتم تعملون} في الدنيا، من الأعمال، حسنة أو سيئة، وقال ابن عزيز: نستنسخ: نثبت، ويقال: نستنسخ: نأخذ نسخته، وذلك أن الملكين يرفعان عمل الإنسان، صغيره وكبيره، فيثبت الله منه ما كان له ثواب أو عقاب، ويطرح منه اللغو، وروي عن ابن عباس وغيره حديثاً:"حديث : أن الله يأمر بعرض أعمال العباد كل يوم خميس، فينقل من الصحف التي ترفع الحفظة، كل ما هو مُعَدّ أن يكون له ثواب وعقاب، ويلقى الباقيتفسير : ، فهذا هو النسخ من أصل. وقيل: المراد بكتابنا: اللوح المحفوظ. قال صلى الله عليه وسلم:"حديث : أول ما خلق الله القلم من نور مسيرة خمسمائة عام، واللوح من نور مسيرة خمسمائة عام، فقال للقلم: اجر: فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل، برها وفاجرها، ورطبها ويابسها،تفسير : ثم قرأ: {هذا كتابنا ينطق..} الآية، فيُروى "أن الملائكة تصعد كل يوم إلى الملك الموكل باللوح، فيقولون: أعطنا ما يعمل صاحبنا اليوم، فينسخُ من اللوح عمله ذلك اليوم، ويعطيه إياهم، فإذا انقضى أجله، قال لهم: لا نجد لصاحبكم عملاً بقي له، فيعلمون أنه انقضى أجله". ثم فصّل أحوال أهل الموقف، فقال: {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيُدخلهم ربُّهم في رحمته}، أي: جنته {ذلك هو الفوزُ المبين} الظاهر، الذي لا فوز وراءه، {وأما الذين كفروا} فيُقال لهم على وجه التقريع والتوبيخ: {أفلم تكن آياتي تُتلى عليكم} أي: ألم تكن تأتيكم رسلي فلم تكن آياتي تتلى عليكم، فحذف المعطوف عليه، ثقةً، بقرينة الكلام، {فاستكبرتم} عن الإيمان بها، {وكنتم قوماً مجرمين} أي: قوماً عادتكم الإجرام. {وإِذا قيل إِنَّ وعد الله} أي: وكنتم إذا قيل لكم: إن وعد الله بالجزاء {حقٌّ والساعةُ لا ريبَ فيها} أي: في وقوعها {قلتم ما ندري ما الساعةُ} أيّ شيء هي الساعة، استهزاء بها، {إِن نظنُّ إِلا ظناً} أصله: نظن ظناً، ومعناه: إثبات الظن، فحسب، فأدخل حرف النفي والاستثناء ليفيد إثبات الظن مع نفس ما سواه. وقال المبرد: أصله: إن نحن إلا نَظُن ظناً، وإنما أوَّله؛ لأنه لا يصح التفريع في المصدر المؤكد، لعدم حصول الفائدة، إذ لا معنى لقولك: لا نضرب إلا ضرباً، وجوابه: إن المصدر نوعي لا مؤكد، أي: ظناً حقيراً ضعيفاً. وفي الآية اللف والنشر المعكوس. فقوله: {قلتم ما ندري ما الساعة} راجع لقوله: {والساعة لا ريب فيها}، وقوله: {إن نظن إلا ظناً} راجع لقوله: {إن وعد الله حق}، وكذا قوله: {وما نحن بمستيقنين} أي: لا يقين عندنا، وهو راجع لقوله {إن وعد الله حق}. قاله ابن عرفة. ولعل هؤلاء غير القائلين: {ما هي إلا حياتنا الدنيا} والله أعلم. الإشارة: قل الله يُحييكم الحياةَ الفانية، ثم يُميتكم عن حظوظكم، وعن شهود وجودكم، ثم يجمعكم به إلى يوم القيامة، لا يعزلكم عن رؤيته أبداً، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن هذا يقع في الدنيا، مع أن المُلك لله يتصرف فيه كيف شاء، يُوصِّل مَن أراد، ويُبعد مَن شاء. ويوم تقوم الساعة يخسر الباطلون والمبطلون، ويفوز المجتهدون والواصلون. وترى كُلَّ أمة جاثية من هيبة المتجلِّي باسمه القهّار، وهذذ القهرية - نعم - لا ينجو منها خاص ولا عام؛ لأن الطبع البشري يثبت عند صدمات الجلال. وقوله تعالى: {كل أمة تُدعى إلى كتابها} هو أيضاً عام، فيستبشر المجتهدون، ويحزن الباطلون، ولا يظلم ربك أحداً، فاليوم يوم عمل، وغداً يوم جزاء، فأهل الإيقان يفوزون بغاية النعيم والرضوان، وأهل الشك يخلدون في الخسران، فيظهر لهم ما لم يكونوا يحتسبون، كما قال: {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ}.

الطوسي

تفسير : يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله {قل} لهم يا محمد {الله يحييكم} فى دار الدنيا، لانه لا يقدر على الأحياء احد سواه تعالى لانه قادر لنفسه {ثم يميتكم} بعد هذا {ثم يجمعكم إلى يوم القيامة} بأن يبعثكم ويعيدكم أحياء، وإنما احتج بالاحياء فى دار الدنيا، لأن من قدر على فعل الحياة في وقت قدر عليها في كل وقت. ومن عجز عنها في وقت وتعذرت عليه مع كونه حياً ومع إرتفاع الموانع عجز عنها فى كل وقت. ثم بين أن يوم القيامة {لا ريب فيه} أي لا شك فى كونه {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} ما قلناه لعدولهم عن النظر الموجب للعلم بصحة ذلك. ثم قال تعالى {ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم} أي وله الملك يوم تقوم {الساعة يخسر فيه المبطلون} ثواب الله. والمبطل هو من فعل الباطل وعدل عن الحق. ثم اخبر تعالى عن حال يوم القيامة فقال {وترى كل أمة جاثية} فالامة الجماعة التي على مقصد، واشتقاقه من أمه يؤمه أماً إذا قصده، والأمم أمم الانبياء {جاثية} وقال مجاهد والضحاك وابن زيد: معناه باركة مستوفرة على ركبها والجثو البروك. والجثو البروك على طرف الاصابع، فهو ابلغ من الجثو. وقوله {كل أمة تدعى إلى كتابها} قيل معناه إلى كتابها الذي كان يستنسخ لها ويثبت فيه أعمالها. وقال بعضهم: كتابها الذي انزل على رسولها - حكي ذلك عن الجاحظ - والاول الوجه. ثم حكى إنه يقال لهم {اليوم تجزون ما كنتم تعملون} من طاعة او معصية على الطاعة بالثواب وعلى المعصية بالعقاب. ثم قال تعالى {هذا كتابنا} يعني الذي أستنسخ {ينطق عليكم بالحق} جعل ثبوت ما فيه وظهوره بمنزلة النطق، وإنه ينطق بالحق دون الباطل. ثم قال تعالى {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} قال الحسن: نستنسخ ما حفظت عليكم الملائكة الحفظة. وقيل: الحفظة تستنسخ ما هو مدون عندها من أحوال بني آدم الجزائية فى قول ابن عباس - وروي عن علي عليه السلام أن الله ملائكة ينزلون فى كل يوم يكتبون فيه أعمال بني آدم، ومعنى نستنسخ نستكتب الحفظة ما يستحقونه من ثواب وعقاب ونلقي ما عداه مما أثبته الحفظة، لانهم يثبتون جميعه. ثم قسم تعالى الخلق فقال {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات} أي صدقوا بواحدانيته وصدقوا رسله وعملوا الاعمال الصاحات {فيدخلهم ربهم في رحمته} من الثواب والجنة. ثم بين ان {ذلك هو الفوز المبين} أي الفلاح الظاهر.

الجنابذي

تفسير : {قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ} يعنى قل الاتيان بآبائكم فعل الله كما انّ اماتتهم كان فعله، ويفعل هذا الفعل ويأتى بآبائكم فى يوم القيامة {لاَ رَيْبَ فِيهِ} قد مضى فى اوّل البقرة معنى عدم الرّيب فى الكتاب وفى القيامة {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} ذلك لعدم تفكّرهم فى المغيبات وقصور نظرهم على المحسوسات والاّ فهم يشاهدون عالم الآخرة فى المنام، والنّوم انموذج الموت فليعلموا ان ليس خروج النّفس عن البدن بالموت الاّ مثل خروجها عنه بالنّوم فكما كان يبقى بعد النّوم فى عالمٍ آخر فكذا بعد الموت.

اطفيش

تفسير : {قُلِ اللهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ} أي يبعثكم بعثاً منها ومؤجلا* {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} للمجازاة وقد أمكن البعث الآن والحكمة اقتضت تأخيره ومن قدر على الابداء والاماتة قادر على البعث والحجج الواضحة دلت على انه المحيي المميت أو (الى) بمعنى (في) ومر مثله* {لاَ رَيْبَ فِيهِ} في جمعكم أو في ذلك المذكور من الاحياء والاماتة والجمع والمراد لا يشك في الجمع من تحقق الاحياء والاماتة منه* {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} لقلة تفكرهم وقصور نظرهم على ما يدعون وهم قائلو ذلك

اطفيش

تفسير : {قُل الله يُحييكُم} ابتداء فى بطون أمهاتكم {ثمَّ يُميتُكم} لآجالكم هو لا الدهر {ثمَّ يجْمعُكم إلى يوم القيامة} أى فى يوم القيامة للجزاء، وقال البصريون: يضمن يجمع معنى فعل يتعدى بالى مثل: ينهيكم أو يوصلكم، وهكذا كلما خرج حرف عن أصل معناه يبقون الحرف على معناه ويؤولون متعلق الحرف بما يناسب معنى الحرف، ومذهب الكوفيين أقل تعسفا، يخرجون الحرف عن معناه على سبيل التجوز، ومعنى فى هنا أظهر، لأنهم موتى موجودون، فما معنى جمعهم الى الزمان، نعم لو قلنا ثم بمعنى الواو، والمعنى لم يزل الله تعالى يجمعهم بالتوفى واحد بعد واحد الى يوم القيامة. {لا ريْبَ فيه} أى لا يصح شك فى وقوع يوم القيامة، أو فى الجمع المدلول عليه بقوله: {يجمعكم} والحكمة اقتضت وقوع ذلك، فلا بد من وقوعه، وعدم الاتيان بالآباء فى الدنيا لا يوجب أن لا يؤتى بهم يوم القيامة، وقد نصب لكم دلائل البعث كخلقكم وانبات الأرض. {ولكنَّ أكثر النَّاس لا يعْلمُون} أن الريب منتف عن البعث، وهذا آخر ما حكى بقل، ولا يصح أن يكون من كلام الله تعالى إذ لم يتقدم ما يستدرك عليه بلكن، نعم يتم باعتبار تقدير: قل لهم قولا من شأنه أن يؤثر فيهم، فالاستدراك باعتبار قوله يؤثر فيهم.

الالوسي

تفسير : {قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ } ابتداءً {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ } عند انقضاء آجالكم على ما دلت عليه الحجج لا الدهر كما تزعمون {ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ } أي فيه وجوز كون الفعل مضمناً معنى مبعوثين أو منتهين ونحوه ومعنى في أظهر أي يجمعكم في يوم القيامة {لاَ رَيْبَ فِيهِ } أي في جمعكم فإن من قدر على البدء قدر على الإعادة والحكمة اقتضت الجمع للجزاء لا محالة في ذلك اليوم والوعد الصدق بالآيات دل على وقوعها، وحاصله أن البعث أمر ممكن أخبر به الصادق وتقتضيه الحكمة وكل ما هو كذلك لا محالة واقع، والإتيان بالآباء حيث كان منافياً للحكمة التشريعية امتنع إيقاعه. {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } استدراك من قوله تعالى: {لاَ رَيْبَ فِيهِ } وهو من تمام الكلام المأمور به أو كلام مسوق من جهته تعالى تحقيقاً للحق وتنبيهاً على أن ارتيابهم لجهلهم وقصورهم في النظر والتفكر لا لأن فيه شائبة ريب ما.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْقِيَامَةِ} (26) - فَقُلْ يَا أَيُّها الرَّسُولُ لِهؤلاءِ المُشْرِكينَ، المُنكِرينَ لِوُقُوعِ البَعْثِ وَالمَعَادِ، والحِسَابِ والجَزَاءِ، عَلَى الأَعْمَالِ... إِنَّ اللهَ هُوَ الذي أَحْيَاكُمْ وأَخْرَجَكُمْ إِلى الوُجُودِ مِنَ العَدَمِ، وَسَتَعِيشُونَ مَا قُدِّرَ لَكُمْ مِنْ حَيَاةٍ، ثُمَّ إذا انقَضَتْ آجَالُكُمْ أَمَاتَكُمْ، ثُمَّ يَعُودُ فَيُحْييكُمْ وَيحشُرُكُمْ إِليه جَميعاً يَومَ القِيَامةِ. وَيوْمُ القِيامَةِ آتٍ لاَ شَكَّ فيهِ وَلا رَيبَ، وَلا شَكَّ وَلا رَيبَ في نَشْرِكُمْ وَحَشْرِكُم إِلى رَبِّكُم لِيُحَاسِبَكُمْ عَلَى أَعمالِكُم، وَلكِنَّ أَكثرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ قُدْرةَ اللهِ وَلِذلِكَ فَإِنَّهُم يُنْكِرُونَ البَعْثَ، وَيَسْتَبعِدُونَ عَوْدَةَ الأَجْسَادِ إلى الحَيَاةِ بَعْدَ أَنْ صَارَتْ تُراباً.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: قُلْ لهم يا محمد {ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ..} [الجاثية: 26] أي: في الدنيا {ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ ..} [الجاثية: 26] بعد البعث والنشور {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ ..} [الجاثية: 26] لا شكَّ فيه {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} [الجاثية: 26] فنفى عنهم العلم. إن علمهم قاصر عن أنْ يدرك حقائق الأمور، فكما أن الخلق آية من آيات الله فكذلك الموت آية من آيات الله نراها ونلمسها كل يوم، وما دُمْت تصدق بآية الخلق وآية الموت وتراهما ولا تشك فيهما. فحين نقول لك إن بعد هذه الحياة حياة أخرى فصدِّق، لأن صاحب هذه الآيات واحد، والمقدمات التي تحكم أنت بصدقها يجب أن تؤدي إلى نتيجة تحكم أيضاً بصدقها، وها هي المقدمات بين يديك صادقة. {قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ ..} [الجاثية: 26] أي: يعطي المحي ما يُحييه قوة يؤدي بها المهمة المخلوق لها، والإحياء الأول في آدم حين خلقه ربه وسوَّاه ونفخ فيه من روحه ثم أوجدنا نحن من ذريته. وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه: {أية : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَٰتاً فَأَحْيَٰكُمْ ..}تفسير : [البقرة: 28]. فكفركم لا حجةَ لكم فيه ولا منطق، فقضية الإحياء من عدم والخلق قضية لا تحتمل الجدل، فأين كان آدم قبل أن يخلقه الله، وأين كنتم {أية : هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ ٱلدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً}تفسير : [الإنسان: 1] أي: لم يكن له وجود. فقضية الحياة والموت لا يمكن لأحد أن يجادل فيها، فالله سبحانه وتعالى خلقنا من عدم، ولم يدَّع أحد قط أنه خلق الناس أو خلق نفسه. وقوله تعالى {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ..} [الجاثية: 26] فإن أحداً لا يشك في أنه سيموت، فالموت مُقدَّر على الناس جميعاً، والخَلْق من العدم واقع بالدليل، والموت واقع بالحسِّ والمشاهدة. ولذلك فمن رحمة الله بالعقل البشري بالنسبة للأحداث الغيبية أن الله سبحانه قرَّبها لنا بشيء مشاهد .. كيف؟ فالحق تبارك وتعالى أخبرنا عن مرحلة في الخلق لم نشهدها، ولكن الموت شيء مشهود لنا جميعاً. وما دام الموت مشهوداً لنا، فالحق سبحانه يأتي به كدليل على مراحل الخلق التي لم نشهدها، فالموت نقض للحياة. ثم يقول الحق سبحانه: {ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ ..} [الجاثية: 26] فالجمع هنا أي بعد البعث والإعادة والإحياء من الموت، إنه يوم الجمع، قال تعالى: {أية : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ ٱلْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ ..}تفسير : [الشورى: 7] أي: تُخوفهم من هذا اليوم وهو يوم القيامة، والجمع في هذا اليوم يكون من عدة وجوه: البعث حيث يجمع بين الجسم والروح، ويجمع الملائكة في الملأ الأعلى بالبشر، ويجمع الظالم والمظلوم، والتابع والمتبوع. يقول تعالى: {أية : ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثاً}تفسير : [النساء: 87]. ثم يقول الحق سبحانه: {وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ ...}.