٤٥ - ٱلْجَاثِيَة
45 - Al-Jathiya (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
28
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى:{وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً} أي من هول ذلك اليوم. والأُمة هنا: أهلُ كل ملة. وفي الجاثية تأويلات خمسة: الأوّل ـ قال مجاهد: مستوفزة. وقال سفيان: المستوفز الذي لا يصيب الأرضَ منه إلا ركبتاه وأطراف أنامله. الضحاك: ذلك عند الحساب. الثاني ـ مجتمعة؛ قاله ابن عباس. الفراء: المعنى وترى أهل كل دين مجتمعين. الثالث ـ متميزة؛ قاله عكرمة. الرابع ـ خاضعة بلغة قريش؛ قاله مُوَرِّج. الخامس ـ باركة على الركب؛ قاله الحسن. والجَثْوُ: الجلوس على الركب. جثا على ركبتيه يجثو ويجثي جُثُوًّا وجُثِيًّا؛ على فعول فيهما، وقد مضى في «مريم»: وأصل الجثوة: الجماعة من كل شيء. قال طَرَفَة يصف قبرين:شعر : ترى جُثْوَتَيْن من تراب عليهما صفائحُ صُمٌّ من صفيح مُنَضَّدِ تفسير : ثم قيل: هو خاص بالكفار؛ قاله يحيى بن سلام. وقيل: إنه عام للمؤمن والكافر انتظاراً للحساب. وقد روى سفيان بن عيينة عن عمرو عن عبد الله بن باباه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : كأني أراكم بالكَوْم جاثين دون جهنم»تفسير : ذكره الماوردي. وقال سلمان: إن في يوم القيامة لساعةً هي عشر سنين يخِرّ الناس فيها جثاة على ركبهم حتى إن إبراهيم عليه السلام لينادي «لا أسألك اليوم إلا نفسي». {كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا} قال يحيى بن سلام: إلى حسابها. وقيل: إلى كتابها الذي كان يستنسخ لها فيه ما عملت من خير وشر؛ قاله مقاتل. وهو معنى قول مجاهد. وقيل: «كِتابِهَا» ما كتبت الملائكة عليها. وقيل كتابها المنزل عليها لينظر هل عملوا بما فيه. وقيل: الكتاب هاهنا اللوح المحفوظ. وقرأ يعقوب الحضرميّ «كُلَّ أُمَّةٍ» بالنصب على البدل من «كُلّ» الأولى لما في الثانية من الإيضاح الذي ليس في الأولى؛ إذ ليس في جُثُوّها شيء من حال شرح الجثو كما في الثانية من ذكر السبب الداعي إليه وهو استدعاؤها إلى كتابها. وقيل: انتصب بإعمال «تَرَى» مضمراً. والرفع على الابتداء. {ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} من خير أو شر.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ } أي أهل دين {جَاثِيَةً } على الركب أو مجتمعة {كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا } كتاب أعمالها ويقال لهم: {ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } أي جزاءه.
ابن عبد السلام
تفسير : {كُلَّ أُمَّةٍ} كل أهل ملة {جَاثِيَةً} مستوفزة والمستوفز الذي لا يصيب الأرض إلا ركبتاه وأطراف أنامله أو مجتمعة "ع"، أو متميزة، أو خاضعة بلغة قريش، أو باركة على الركب "ح" للكفار خاصة، أو عامة فيهم وفي المؤمنين انتظاراً للحساب. قال الرسول صلى الله عليه وسلم "حديث : كأني أراكم بالكوم جاثين دون جهنم "تفسير : {كِتَابِهَا} حسابها، أو المنزل على رسولها، أو الذي كان يستنسخ لها فيه ما عملت من شر أو خير.
الخازن
تفسير : {وترى كل أمة جاثية} أي باركة على الركب وهي جلسة المخاصم بين يدي الحاكم ينتظر القضاء قال سلمان الفارسي إن في القيامة ساعة هي عشر سنين يخر الناس فيها جثاة على الركب حتى إبراهيم ينادي ربه لا أسألك إلا نفسي {كل أمة تدعى إلى كتابها} أي الذي فيه أعمالها ويقال لهم {اليوم تجزون ما كنتم تعملون} أي من خير وشر {هذا كتابنا} يعني ديوان الحفظة. فإن قلت كيف أضاف الكتاب إليهم أولاً بقوله {تدعى إلى كتابها} وإليه ثانياً بقوله {هذا كتابنا}. قلت لا منافاة بينهما فإضافته إليهم لأنه كتاب أعمالهم وإضافته إليه لأنه تعالى هو آمر الحفظة بكتبه {ينطق عليكم بالحق} أي يشهد عليكم ببيان شاف كأنه ينطق وقيل المراد بالكتاب اللوح المحفوظ {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} أي نأمر الملائكة بنسخ أعمالكم وكتابتها وإثباتها عليكم وقيل نستنسخ أي نأخذ نسخته وذلك أن الملكين يرفعان عمل الإنسان فيثبت الله منه ما كان له ثواب وعليه عقاب ويطرح منه اللغو نحو قولهم هلم واذهب، وقيل الاستنساخ من اللوح المحفوظ تنسخ الملائكة كل عام ما يكون من أعمال بني آدم والاستنساخ لا يكون إلا من أصل فينسخ كتاب من كتاب {فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته} أي جنته {ذلك هو الفوز المبين} أي الظفر الظاهر {وأما الذين كفروا} أي يقال لهم {أفلم تكن آياتي تتلى عليكم} يعني آيات القرآن {فاستكبرتم} أي عن الإيمان بها {وكنتم قوماً مجرمين} يعني كافرين منكرين قوله عز وجل: {وإذا قيل إن وعد الله حق} أي البعث كائن {والساعة لا ريب فيها} أي لا شك في أنها كائنة {قلتم ما ندري ما الساعة} أي أنكرتموها وقلتم {إن نظن إلا ظناً} أي ما نعلم ذلك إلا حدساً وتوهماً {وما نحن بمستيقنين} أي إنها كائنة.
البقاعي
تفسير : ولما كان ذلك من شأن اليوم مهولاً، عم في الهول بقوله مصوراً لحاله: {وترى} أي في ذلك اليوم {كل أمة} من الأمم الخاسرة فيها والفائزة {جاثية} أي مجتمعة لا يخلطها غيرها، وهي مع ذلك باركة على الركب رعباً واستيفازاً لما لعلها تؤمر به، جلسة المخاصم بين يدي الحاكم، ينتظروا القضاء الحاتم، والأمر الجازم اللازم، لشدة ما يظهر لها من هول ذلك اليوم. ولما كان كأن قيل: هم مستوفزون، قال: {كل أمة} أي من الجاثين {تدعى إلى كتابها} أي الذي أنزل إليها وتعبدها الله به والذي نسخته الحفظة من أعمالها ليطبق أحدهما بالآخر، فمن وافق كتابه ما أمر به من كتاب ربه نجا، ومن خاله هلك، ويقال لهم حال الدعاء: {اليوم تجزون} على وفق الحكمة بأيسر أمر {ما} أي عين الذي {كنتم} بما هو لكم كالجبلات {تعملون *} أي مصرين عليه غير راجعين عنه من خير أو شر. ولما أخبر بالجزاء، بين كيفية ما به يطبق بين كتاب الإنزال وكتاب الأعمال، فما حكم به كتاب الإنزال أنفذه الكبير المتعال، فقال مشيراً إلى كتاب الإنزال بأداة القريب لقربه وسهولة فهمه: {هذا كتابنا} أي الذي أنزلناه على ألسنة رسلنا {ينطق} أي يشهد شهادة هي في بيانها كالنطق {عليكم بالحق} أي الأمر الثابت الذي يطابقه الواقع من أعمالكم، ذلك بأن يقول: من عمل كذا فهو كافر، ومن عمل كذا فهو عاص، ومن عمل كذا فهو مطيع، فيطبق ذلك على ما عملتموه فإذا الذي أخبر به الكتاب مطابق لأعمالكم لا زيادة فيه ولا نقص، كل كلي ينطبق على جزئيه سواء بسواء كما نعطيكم علم ذلك في ذلك اليوم، فينكشف أمر جبلاتكم وما وقع منكم من جزئيات الأفعال لا يشذ عنه منه ذرة، وتعلمون أن هذا الواقع منكم مطابق لما أخبر به الكتاب الذي أنزلناه، فهو حق لأن الواقع طابقه، هذا نطقه عليكم، وأما نطقه لكم فالفضل: الحسنة بعشر أمثالها إلى ما فوق ذلك. ولما كانت العادة جارية في الدنيا بإقامة الحقوق بكتابة الوثائق، وكانوا كأنهم يقولون: من يحفظ أعمالنا على كثرتها مع طول المدة وبعد الزمان، وكانوا ينكرون أمر الحفظة وغيره مما أتت به الرسل، أكد قوله مجيباً بما يقرب إلى عقل من يسأل عن ذلك: {إنا} على ما لنا من القدرة والعظمة الغنية عن الكتابة {كنا} على الدوام {نستنسخ} أي نأمر ملائكتنا بنسخ أي نقل {ما كنتم} طبعاً لكم وخلقاً {تعملون *} قولاً وفعلاً ونية، فإن كان المراد بالنسخ مطلق النقل فهو واضح، وإن كان النقل من أصل فهو إشارة إلى لوح الجبلات المشار إليه بكنتم أو من اللوح المحفوظ ليطابق به ما يفعله العامل، ومن المشهور بين الناس أن كل أحد يسطر في جبينه ما يلقاه من خير أو شر. ولما صرح بالمبطلين حسب ما اقتضاه الحال كما تقدم، وأشار إلى المحقين، صرح بما لوح إيه من أمر المحقين وعطف عليهم أضدادهم، فقال بادئاً بهم على طريق النشر المشوش مفصلاً: {فأما الذين آمنوا} أي من الأمم الجاثية {وعملوا} تصديقاً لدعواهم الإيمان {الصالحات فيدخلهم} أي في ذلك اليوم الذي ذكرنا عظمته وشدة هوله {ربهم} الذي أحسن إليهم بالتوفيق بالأعمال الصالحة المرضية الموصلة {في رحمته} أي تقريبه وإكرامه بجليل الثواب وحسن المآب، وتقول لهم الملائكة تشريفاً: سلام عليكم أيها المؤمنون، ودل على عظيم الرحمة بقوله: {ذلك} أي الإحسان العالي المنزلة {هو} أي لا غيره {الفوز}. ولما كان السياق لغباوتهم وخفاء الأشياء عليهم قال تعالى: {المبين *} الذي لا يخفى على أحد شيء من أمره، لأنه لا يشوبه كدر أصلاً ولا نقص، بخلاف ما كان من أسبابه في الدنيا، فإنها - مع كونها كانت فوزاً - كانت خفية جداً على غير الموقنين {وأما الذين كفروا} أي ستروا ما جلته لهم مرائي عقولهم وفطرهم الأولى من الحق الذي أمر الله به ولو عملوا جميع الصالحات غير الإيمان، فيدخلهم الملك الأعظم في لعنته. ولما كان هذا الستر سبباً واضحاً في تبكيتهم قال: {أفلم} أي فيقال لهم: ألم يأتكم رسلي، وأخلق لكم عقولاً تدلكم على الصواب من التفكر في الآيات المرئية من المعجزات التي أتوكم بها وأنزل عليكم بواسطتهم آيات مسموعة فلم {تكن آياتي} على ما لها من عظمة الإضافة إليّ وعظمة الإتيان إليكم على ألسنة رسلي الذين هم أشرف خلقي. ولما كانت هذه الآيات توجب الإيمان لما لها من العظمة بمجرد تلاوتها، بني للمفعول قوله: {تتلى} أي تواصل قراءتها من أيّ تال كان، فكيف إذا كانت بواسطة الرسل، تلاوة مستعلية {عليكم} لا تقدرون على رفع شيء منها بشيء يرضاه منصف {فاستكبرتم} أي فتسبب عن تلاوتها التي من شأنها إيراث الخشوع والإخبات والخضوع أن طلبتم الكبر لأنفسكم وأوجدتموه على رسلي وآياتي {وكنتم} خلقاً لازماً {قوماً} أي ذوي قيام وقدرة على ما تحاولونه {مجرمين *} أي عريقين في قطع ما يستحق الوصل، وذلك هو الخسران المبين، والآية من الاحتباك: ذكر الإدخال في الرحمة أولاً دليلاً على الإدخال في اللعنة ثانياً، وذكر التبكيت ثانياً دليلاً على التشريف أولاً، وسره أن ما ذكره أدل على شرف الولي وحقارة العدو {وإذا} أي وكنتم إذا {قيل} من أيّ قائل كان ولو على سبيل التأكيد: {إن وعد الله} الذي كل أحد يعلم أنه محيط بصفات الكمال {حق} أي ثابت لا محيد عنه يطابقه الواقع من البعث وغيره لأن أقل الملوك لا يرضى بأن يخلف وعده فكيف به سبحانه وتعالى فكيف إذا كان الإخلاف فيه مناقضاً للحكمة {والساعة} التي هي مما وعد به وهي محط الحكمة فهي أعظم ما تعلق به الوعد {لا ريب فيها} بوجه من الوجوه لأنها محل إظهار الملك لما له من الجلال والجمال أتم إظهار {قلتم} راضين لأنفسكم بحضيض الجهل: {ما ندري} أي الآن دراية علم ولو بذلنا جهدنا في محاولة الوصول إليه {ما الساعة} أي نعرف حقيقتها فضلاً عما تخبروننا به من أحوالها. ولما كان أمرها مركوزاً في الفطر لا يحتاج إلى كبير نظر، بما يعلم كل أحد من تمام قدرة الله تعالى، فمتى نبه عليها نوع تنبيه سبق إلى القلب علمها، سموا ذلك ظناً عناداً واستكباراً، فقالوا مستأنفين في جواب من كأنه يقول: أفلم تفدكم تلاوة هذه الآيات البينات علماً بها: {إن} أي ما {نظن} أي نعتقد ما تخبروننا به عنها {إلا ظناً} وأما وصوله إلى درجة العلم فلا. ولما كان المحصور لا بد وأن يكون أخص من المحصور فيه كان الظن الأول بمعنى الاعتقاد، ولعله عبر عنه بلفظ الظن تأكيداً لمعنى الحصر، ولذلك عطفوا عليه - تصريحاً بالمراد لأن الظن قد يطلق على العلم - قولهم: {وما نحن} وأكدوا النفي فقالوا: {بمستيقنين *} أي بموجود عندنا اليقين في أمرها ولا بطالبين له - هذا مع ما تشاهدونه من الآيات في الآفاق وفي أنفسكم وما يبث من دابة وما ينبهكم على ذلك من الآيات المسموعة، وهذا لا ينافي آية {إن هي إلا حياتنا الدنيا} لأن آخرها مثبت للظن، فكأنهم كانوا تارة يقوى عندهم ما في جبلاتهم وفطرهم الأولى من أمرها فيظنونها، وتارة تقوى عليهم الحظوظ مع ما يقترن بها من الشبهة المبنية على الجهل فيظنون عدمها فيقطعون به لما للنفس إليه من الميل، أو كانوا فرقتين - والله أعلم.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً}[28] قال: على ركبها تجادل عن نفسها عند المرافقة الصادق يجتهد في تحقيق صدقه، والجاحد يجتهد في الدفع عن نفسه، وكلٌّ محكوم عليه في الذي أملاه، مدده ريقه، وقلمه لسانه، وقرطاسه جوارحه.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً} [الآية: 28]. قال سهل: على ركبها تجادل عن نفسها عند الموافقة الصادقة يجتهد فى تحقيق صدقة والجاحد يجتهد فى الدفع عن نفسه وكل محكوم عليه فى الكتاب الذى أملاه مداده ريقه وقلمه لسانه وقرطاسه جوارحه.
القشيري
تفسير : كلٌّ بحسابه مطالَبٌ... فأمَّا الذين آمنوا فلقد فازوا وسادوا، وأمَّا الذين كفروا فهلكوا وبادوا.. ويقال لهم: أأنتم الذين إذا قيل لكم حديثُ عُقباكم كَذَّبتم مولاكم؟ فاليومَ - كما نسيتمونا - ننساكم، والنارُ مأواكم.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً} هذا اذا بدا سلطان انوار عزته تحثو على بساط القيامة من ركوب عظيمته عليهم لا يتكلم منهم الا من له انبساط وقال سهل على ركبها يجادل عن نفسها عند الموافق الصادق يجتهد فى تحقيق صدقه والجاحد بجحد فى الدفع عن نفسه وكل محكوم عليه بالكتاب الذى املاء مداده ربقه وقلمه لسانه وقرطاسه جوارحه.
اسماعيل حقي
تفسير : {وترى} رؤية عين {كل امة} من الامم المجموعة ومؤمنيهم وكافريهم حال كونها {جاثية} باركة على الركب من هول ذلك اليوم غير مطمئنة لانها خائفة فلا تطمئن فى جلستها عند السؤال والحساب يقال جثا يجثو ويجثى جثوا وجثيا بضمهما جلس على ركبتيه او قام على اطراف اصابعه وعن ابن عباس رضى الله عنه جاثية اى مجتمعة بمعنى ان كل امة لا تختلط بأمة اخرى يقال جثوت الابل وجثيتها جمعتها والجثوة بالضم الشئ المجتمع فان قيل الجثو على الركب انما يليق بالكافرين فان المؤمنين لا خوف عليهم يوم القيامة فالجواب ان الآمن قد يشارك المبطل فى مثل هذا الى ان يظهر كونه محقا لا مستحقا للامن قال كعب لعمر امير المؤمنين رضى الله عنه ان جهنم تزفر زفرة يوم القيامة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبى مرسل الا جثا على ركبتيه حتى يقول خليل الرحمن عليه السلام يا رب لا اسألك اليوم الا نفسى (قال الشيخ سعدى) دران روزكز فعل برسند وقول اولوالعزم راتن بلرزد زهول بجايى كه دهشت خورد انبيا توعذركنه راجه دارى بيا {كل امة} كرر كل امة لانه موضع الاغلاظ والوعيد تدعى الى كتابها اى الى صحيفة اعمالها فالاضافة مجازية للملابسة لان اعمالهم مثبتة فيه وفيه اشارة الى عجز العباد وان لا حول ولا قوة لهم فيما كتب الله لهم فى الازل وانهم لا يصيبهم فى الدنيا والآخرة الا ما كتب الله لهم على مقتضى اعيانهم الثابتة فلا يجرون فى الافعال الا على القضاء (قال الحافظ) درين جمن نكنم سرزنش بخود رويى جنانكه برور شم ميد هند ميرويم {اليوم} معمول لقوله {تجزون ما كنتم تعملون} اى يقال لهم ذلك فمن كان عمله الايمان جزاه الله بالجنة ومن كان عمله الشرك والكفر جزاه بالنار كما قال النبى عليه السلام "حديث : اذا كان يوم القيامة جاء الايمان والشرك فيجثيان بين يدى الرب تعالى فيقول الله للايمان انطلق أنت واهلك الى الجنة ويقول للشرك انطلق انت وأهلك الى النار "
الهواري
تفسير : قوله عز وجل: {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ} يعني كفارها في تفسير الحسنى {جَاثِيَةً} أي: على ركبها في تفسير بعضهم: وقال مجاهد: أي: على الركب مستوفزين. وقال الكلبي: {جَاثِيَةً}: جميعاً، يعني جُثًى، والجثوة عنده جماعة. قال: {كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا} أي: إلى حسابها، وهو الكتاب الذي كتبته الملائكة من أعمالهم. {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ} أي: يقال لهم: اليوم تجزون {مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}. {هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}. ذكروا عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله القلم، فقال: اكتب. قال: رَبّ، وما أكتب؟ قال: ما هو كائن، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة؛ فأعمال العباد تعرض كل يوم اثنين وخميس فيجدونه على ما في الكتاب. وزاد فيه بعضهم: {هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}. ثم قال:ألستم قوماً عرباً؟ هل يكون النسخ إلا من كتاب. قال: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ} أي: الجنة {ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ} أي: البيّن. والفوز. النجاة من النار إلى الجنة. كقوله: (أية : فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ) تفسير : [آل عمران:185]. قال: {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ} أي: يقول الله لهم يوم القيامة. (أَلَمْ تَكُن ءَايَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ) {فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ} أي: مشركين.
اطفيش
تفسير : {وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ} كل جماعة عظيمة من الناس وقال مجاهد الامة الواحد من الناس قال بعضهم هذا قلق في اللغة وان قيل في ابراهيم قس بن ساعدة أمة فانه تجوز تشريفاً وتشبيهاً* {جَاثِيَةً} أي باركة على الركب غير مطمئنة القعود قيل: هي جلسة الخصم بين يدى الحاكم ينتظر القضاء وهى هيئة المذنب الخائف. قاله مجاهد وقال ابن عباس وقتادة والكلبي معناه مجتمعة من الجثوة وهي الجماعة بضم الجيم والجمع جثى كهدى. وعن قتادة: معناه جماعات كالباقر والجامل للبقر والجمال وقرئ (جاذية) بالذال المعجمة وهو أشد من الجاثي لانه الذي يجلس على أطراف أصابعه. قال سلمان: ان في القيامة ساعة هى عشر سنين يخر الجميع فيها جثواً حتى ابراهيم ينادي ربه لا أسألك الا نفسي* {كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا} وقرأ يعقوب بنصب {كُلَّ} ابدالاً من كل (وتدع صفة أو مفعول ثان (لترى) واضافة (كتاب) للجنس لذا أفرد أو لان المراد يدعى كل واحد منها الى كتابه والمراد صحائف الأعمال ويحتمل عندي الكتاب المنزل عليها تحاكم اليه هل وافته أو خالفته* {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} من خير أو شر
اطفيش
تفسير : {وتَرى} بعينك يا محمد أو يا من يصلح للنظر {كلَّ أمةٍ} من الأمم {جَاثيةً} باركة على ركبها خاضعة كهيئة الجانى المنتظر للعقاب، وقيل مجتمعة من الجثو بمعنى الجماعة المجتمعة على جثى، وهو تراب مجتمع، وعن سلمان الفارسى: ان فى القيامة ساعة هى عشر سنين، يَخِرُّ الناس فيها جثاة على الركب، حتى ابراهيم ينادى ربه لا أسألك إلا نفسى {كلُّ أمةٍ} كافرة أو مؤمنة، وقيل: المراد الكافرة والأول أولى {تُدعى إلى كتابها} صحيفة أعمالها، والاضافة للجنس، فهو صحائف لأن لكل فرد صحيفة هذا أصح، وقيل: المراد كتاب نبيها، ينظر هل عملت به، وقيل: المراد اللوح المحفوظ، تدعى الى ما سبق لها فيه. {اليَوم تُجزون ما كُنْتم تعْملون} مفعول محذوفة من المستتر فى تدعى، أى مقولا لها: {اليوم تجزون ما كنتم تعلمون} وما مفعول ثان، أو يقدر الباء، والمراد بما أعمالهم أوقعت بمنزلة الثواب والعقاب مجازا لأنها سببهما، أو يقدر مضاف أى جزاء ما كنتم تعملون، ولا تكون هذه الجملة خبرا ثانيا، ولو كانت خبرا ثانيا لكان بالتحتية، إلا أن يدعى طريقة الالتفات.
الالوسي
تفسير : {وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ } من الأمم المجموعة {جَاثِيَةً } باركة على الركب مستوفزة وهي هيئة المذنب الخائف المنتظر لما يكره، وعن ابن عباس جاثية مجتمعة، وعن قتادة جماعات من الجثوة مثلثة الجيم وهي الجماعة تجتمع على جثي أي تراب مجتمع، وعن مؤرج السدوسي جاثية خاضعة بلغة قريش. والخطاب في {تَرَى } لمن يصح منه الرؤية أو لسيد المخاطبين عليه الصلاة والسلام وهي / بصرية. و {جَاثِيَةً } حال وجوز أن تكون صفة ولو كانت علمية كانت مفعولاً ثانياً. وقرىء {جاذية} بالذال والجذو أشد استيفازاً من الجثو لأن الجاذي هو الذي يجلس على أطراف أصابعه، وجوز أن يكون الجاذي بمعنى الجاثي أبدلت ثاؤه ذالاً فإن الثاء والذال متقارضان كما قيل شحاث وشحاذ. {كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَـٰبِهَا } إلى صحيفة أعمالها التي كتبتها الحفظة لتحاسب، وأفرد على إرادة الجنس وإلا فلكل واحد من كل أمة صحيفة فيها أعماله، وقيل: المراد كتاب نبيها تدعى إليه لينظر هل عملت به أو لا وحكي ذلك عن يحيـى بن سلام إلا أنه حمل (كل أمة) على كل أمة كافرة والظاهر العموم. وقيل: المراد بذلك اللوح المحفوظ أي تدعى إلى ما سبق لها فيه. وقرأ يعقوب {كل } بالنصب وخرج على أنه بدل من {كل} الأول. وجملة {تُدْعَىٰ } صفة. وإبدال الأمة المدعوة إلى كتابها من الأمة الجاثية حسن وجاء ذلك من الوصف، ويقال مثل ذلك فيما إذا كان الجملة حالاً، وإذا كانت الرؤية علمية وجملة {تُدْعَىٰ } مفعولاً ثانياً فالظاهر أنه تأكيد، وجعله تأكيداً مع كون الجملة صفة فيه تخلل التأكيد بين الوصفين وهو كما في «الكشف» غير مستحسن. {ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } مقول قول مقدر هو حال أو خبر بعد خبر. وفي الكلام مضاف مقدر أي جزاء ما كنتم الخ أو هو من المجاز.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا}. قد قدمنا إيضاحه في سورة الكهف، في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَوُضِعَ ٱلْكِتَابُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ}تفسير : [الكهف: 49].
د. أسعد حومد
تفسير : {كِتَابِهَا} (28) - وفِي اليَومِ الذِي تَقُوُمُ فيهِ السَّاعةُ، تَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثيةً عَلَى رُكَبِهَا، مِنْ شِدِّةِ الهَوْلِ في ذَلِكَ اليَومِ، وَتُدْعَى كُلُّ أُمَّةٍ إِلى كِتابِ أَعمالِها الذِي أودعَ فيهِ الملائِكةُ الكَاتِبونَ أعمالَ الخَلائقِ، وَيُقالُ لَهُمْ: هذِه هيَ أعمالُهُم في الحيَاةِ الدُّنيا، وَسَيُجْزَونَ بِها. جَاثِيةً - بَارِكَةً عَلَى الرُّكَبِ، لِشِدَّةِ الهَوْلِ. كِتَابِها - صَحَائِفِ أعمالِها.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: يوم القيامة ترى كل أمة جاثية، من الفعل جثا جثواً أي: برك على ركبتيه، أو قام على أطراف أصابعه، وهذا وضْع الخائف الخاضع الذليل، ومنه قوله تعالى: {أية : ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً}تفسير : [مريم: 68]. وقريب منه الفعل جثم جثوماً أي: لزم مكانه أو لصق بالأرض، ومنه قوله تعالى: {أية : فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ}تفسير : [هود: 94]. إذن: فالموقف موقف عصيب، موقف رعب وهَوْل وهلع بحيث لا يتمكن الناسُ من القعود على مقاعدهم فيقعدون على رُكَبهم، فإنْ اشتدَّ الهول وقفوا على أطراف أصابعهم، وهي وقفة مَنْ ينتظر الخطر والهول، أما القعود الطبيعي فيُمكِّن الإنسان مقعدته من الأرض ويكون في حال الاطمئنان. وفرْقٌ بين القعود والجلوس وإن كانت المحصلة واحدة، إلا أن القعود يكون بعد الوقوف. نقول: كان قائماً فقعد، أما الجلوس فيكون من حال الاضطجاع. كان مضطجعاً فجلس. إذن: هنا مسألة فلسفية: القعود يكون من وضع أعلى وهو القيام، والجلوس من وضع أدْنى وهو الاضطجاع، والجلوس أو القعود يضمن للإنسان الراحة حيث يكون معظم جسمه على الأرض فيرتاح على خلاف القائم مثلاً فتحمله قدماه. لذلك إذا وقفتَ مدة طويلة تتعب وتبادل بين قدميك في الوقوف، ثم يزيد الحِمْل على القدمين إنْ أضفت إلى القيام المشي، ثم يزيد إذا أضفتَ على المشي شيئاً تحمله، وهكذا. فإذا تعب الإنسانُ فأول شيء يضع الحِملَ الذى يحمله ليخفَ الحمل على القدمين، ثم يتوقف عن المشي ليقلّل المجهود، ثم يقعد، وبعد ذلك يضطجع فيلقي بكل جسمه على الأرض، وهذا الوضع يضمن منتهى الراحة للبدن. لكن هذا التصوير القرآني في جاثية أو جاثمة لا يدل على الراحة، إنما يدل على الخضوع والذلَة والانكسار وشدة الخوف الذي يجعل الإنسان والعياذ بالله يلتصق بالأرض، أو يجثو على ركبتيه من شدة الخوف. فالحق سبحانه يُصوِّر هذا الموقف تصويراً لفظياً يُشعرك بفظاعة الموقف وشدة كربه، ولك أنت أنْ تتخيل الموقف، وأنْ تأخذه تجربة مررت بها بالفعل في موقف رهيب ينشغل فيه كل امرىء بنفسه. فالقيامة قامت، قامت يعني: لن تقعد والأمة جاثية، الكل المؤمن والكافر، الكل جَاثٍ ينتظر ما سيحدث، لا أحدَ هنا فوق القانون (مفيش جستنة) فالفزع والهول يَغشى الجميع، والكل ينتظر كلمة الحق. {كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا ..} [الجاثية: 28] فنسب الكتاب إلى الأمة، لذلك وقف المستشرقون عند هذه الآية يعترضون، لأن الحق سبحانه يقول في آية أخرى: {أية : هَـٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِٱلْحَقِّ ..}تفسير : [الجاثية: 29]. فمرة أسند الكتاب إلى الأمة، ومرة أسنده إليه سبحانه، ولو فهموا عن الله ما وجدوا في ذلك وجهاً للاعتراض. فمعنى (كتابنا) أي: الذي طلبنا من الحفظة أنْ يكتبوه ليكون حجةً على صاحبه يوم القيامة، فنقول له: {أية : ٱقْرَأْ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً}تفسير : [الإسراء: 14]. وهو أيضاً كتابهم أي الذي كُتِب عليهم فيه، وسجّل فيه أعمالهم، إذن: لكل لفظ معناه ودلالته، ومعلوم في أسلوب القرآن أنه يستعمل اللفظ هنا بمعنى وهناك بمعنى آخر. والقرآن مُجمله يحتاج في فهمه إلى تأمل وتدبّر وعلم بأسباب النزول وملابسات الآيات: اقرأ مثلاً قول الله تعالى: {أية : وَلاَ تُؤْتُواْ ٱلسُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ ..}تفسير : [النساء: 5] السّفيه: هو الذي لا يحسن التصرف في ماله، لذلك لم يجعل له الشارع مالاً، إنما المال في حال السَّفه مِلْك لوليه. لذلك قال {أية : أَمْوَالَكُمُ ..}تفسير : [النساء: 5] مع أنها من حَقِّ هذا السَّفيه، لأن المؤمنين تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم. إذن: نأخذ مال السفيه ونحافظ له عليه حتى نأنس منه رُشداً فندفع إليه ماله ليتصرف هو فيه، لذلك قال تعالى في إعادته: {أية : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً فَٱدْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ..}تفسير : [النساء: 6] ونسبها إليهم لأنها صارتْ ملكاً لهم، ولهم حرية التصرف فيها. وقوله سبحانه: {ٱلْيَوْمَ ..} [الجاثية: 28] أي: يوم القيامة {تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجاثية: 28] فالجزاء من جنس العمل.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً} معناه قد جَثتْ عَلَى الرُّكبِ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : ثم أخبر عن أحوال القيامة وأهوالها بقوله تعالى: {وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا} [الجاثية: 28]، يشير إلى عجز العباد، وألاَّ قوة لهم فيما كتب الله عليهم في الأزل، وألاَّ يصيبهم في الدنيا والآخرة إلا ما كتب الله لهم، وهذا حقيقة قوله: {كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَىٰ} في أعمالهم، {كِتَابِهَا} الذي كتب الله لهم في الأزل فيعلمون به، ثم يوم القيامة يقال لهم: {ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجاثية: 28]، {هَـٰذَا كِتَابُنَا}؛ يعني: الذي كتبنا عليكم في الأزل بما تعملون، إلى الأبد ينطق عليكم بالحق أنكم عملتم ما كتبنا لكم، {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ} [الجاثية: 29]، بقلم أفعالكم على صحيفة أعمالكم من كتابنا، الذي كتبنا لكم {مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} على وفق مشيئتنا ومقتضى حكمتنا. {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ} [الجاثية: 30]، التي سبقت غضبه في حقهم ليكونوا مظهراً لصفات لطفه، {ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ} [الجاثية: 30] بالعناية السابقة لهم، {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ} [الجاثية: 31] بالحكمة الأزلية والإرادة القديمة؛ ليكونوا مظهراً لصفات قهره، يقال لهم: {أَفَلَمْ تَكُنْ ءَايَٰتِى تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱسْتَكْبَرْتُمْ} [الجاثية: 31] أن تقولوا: لا إله إلا الله؛ لأنكم ما كنتم أهلاً لها، {وَكُنتُمْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ} [الجاثية: 31] مستعدين للإباء والاستكبار؛ ولهذا المعنى {وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَٱلسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} [الجاثية: 32]، لعدم نور اليقين.
النسائي
تفسير : قوله تعالى: {كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا} [28] 508 - أخبرنا عيسى بن حمادٍ، قال: أخبرنا اللَّيثُ بن سعدٍ، [عن إبراهيم بن سعدٍ]، عن ابن شهابٍ، عن عطاء بن يزيد، عن أبي هُريرة قال: حديث : قال الناس: يا رسول الله [هل] نرى ربنا يوم القيامةِ؟ قال/ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل تُضارون في [رُؤيةِ] الشمس ليس دونها سحابٌ؟ وهل تُضارون في [رؤية]" القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا، قال: "فكذلك ترونه (عز وجل"، قال:) "يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يعبدُ شيئاً فليتبعه، فيتبع من يعبد الشمس الشمس، ويتبع من يعبد القمر القمر، ويتبع من يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمةُ بمنافقيها، فيأتيهم اللهُ (تبارك وتعالى) في الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربُّنا فيتبعونه فيضرب الصِّراط بين ظهراني جهنم فأكون أنا وأُمتي أول من يُجيز، ولا يتكلمُ إلا الرسلُ، ودعوة الرسلُ يومئذٍ: اللهم سلِّم سلِّم، وفي جهنم كلاليب كشوك السعدان، هل رأيتم السعدان؟ فإنه مثل شوك السعدان غير أنه لا يدري ما قدر عظمِها إلا اللهُ (عزَّ وجلَّ) فتخطفُ الناس بأعمالهم فإذا أراد الله عزَّ وجلَّ أن يُخرج [برحمته] من النار من شاء، أمر الملائكة أن يخرجوا من كان لا يشرك بالله شيئاً ممن يقول: لا إله إلاَّ الله ممن أراد (اللهُ) أن يرحمهُ، فيعرفونهم في النار بآثار السُّجودِ [فيخرجونهم بآثار السُّجود]، حرَّم اللهُ (تبارك وتعالى) النار على ابن آدم أن تأكل أثر السجود، (فيخرجونهم) من النار، وقد امتحشوا فيصبُّ عليهم ماءُ الحياة فينبتون كما تنبتُ الحبةُ في حميل السَّيلِ . تفسير : - مختصر -
همام الصنعاني
تفسير : 2834- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، والكلبي، في قوله: {وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً}: [الآية: 28]، قالا: ها هنا جَثْوة، وها هنا جَثْوة. 2837- حدثنا عبد الرزاق، عن ابن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار، عن (عبد الله بن باباه) قال: قال النبي صلى الله عليه سلم: "حديث : كأني أراكم بالكَوْمِ جاثين، دون جهنم في قوله: {وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً}: [الآية: 28] ".
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):