٤٥ - ٱلْجَاثِيَة
45 - Al-Jathiya (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
30
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى:{فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ} أي الجنة {ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ} أي فيقال لهم ذلك. وهو ٱستفهام توبيخ. {فَٱسْتَكْبَرْتُمْ} عن قبولها. {وَكُنتُمْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ} أي مشركين تكسبون المعاصي. يقال: فلان جريمة أهله إذا كان كاسِبهم؛ فالمجرم من أكسب نفسه المعاصي. وقد قال الله تعالى: {أية : أَفَنَجْعَلُ ٱلْمُسْلِمِينَ كَٱلْمُجْرِمِينَ }تفسير : [القلم:5 3] فالمجرم ضدّ المسلم فهو المذنب بالكفر إذاً.
البيضاوي
تفسير : {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِى رَحْمَتِهِ } التي من جملتها الجنة. {ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ } الظاهر لخلوصه عن الشوائب. {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَفَلَمْ تَكُنْ ءَايَـٰتِى تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ } أي فيقال لهم ألم يأتكم رسلي { أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ }، فحذف القول والمعطوف عليه اكتفاء بالمقصود واستغناء بالقرينة. {فَٱسْتَكْبَرْتُمْ } عن الإِيمان بها. {وَكُنتُمْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ } عادتكم الإِجرام. {وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ ٱللَّهِ} يحتمل الموعود به والمصدر. {حَقّ } كائن هو أو متعلقه لا محالة: {وَٱلسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا } إفراد للمقصود، وقرأ حمزة بالنصب عطفاً على اسم إن. {قُلْتُم مَّا نَدْرِى مَا ٱلسَّاعَةُ } أي شيء الساعة استغراباً لها. {إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً } أصله نظن ظناً فأدخل حرفا النفي والاستثناء لإثبات الظن ونفي ما عداه كأنه قال: ما نحن نظن ظناً، أو لنفي ظنهم فيما سوى ذلك مبالغة ثم أكده بقوله: {وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ } أي لإِمكانه، ولعل ذلك قول بعضهم تحيروا بين ما سمعوا من آبائهم وما تليت عليهم من الآيات في أمر الساعة. {وَبَدَا لَهُمْ } ظهر لهم. {سَيّئَاتُ مَا عَمِلُواْ } على ما كانت عليه بأن عرفوا قبحها وعاينوا وخامة عاقبتها، أو جزاءها. {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ } وهو الجزاء. {وَقِيلَ ٱلْيَوْمَ نَنسَاكُمْ } نترككم في العذاب ترك ما ينسى. {كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـٰذَا } كما تركتم عدته ولم تبالوا به، وإضافة لقاء إلى يوم إضافة المصدر إلى ظرفه. {وَمَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُمْ مّن نَّـٰصِرِينَ } يخلصونكم منها. {ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذْتُمْ ءايَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُواً } استهزأتم بها ولم تتفكروا فيها. {وَغَرَّتْكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا } فحسبتم أن لا حياة سواها. {فَٱلْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا } وقرأ حمزة والكسائي بفتح الياء وضم الراء. {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } لا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم أي يرضوه لفوات أوانه. {فَلِلَّهِ ٱلْحَمْدُ رَبّ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَرَبّ ٱلأَرْضِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } إذا لكل نعمة منه ودال على كمال قدرته. {وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَاء فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ} إذ ظهر فيها آثارها. {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ} الذي لا يغلب. {ٱلْحَكِيمُ} فيما قدر وقضى فاحمدوه وكبروه وأطيعوا له. عن النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : من قرأ حم الجاثية ستر الله عورته وسكن روعته يوم الحساب».
ابن كثير
تفسير : يخبر تعالى عن حكمه في خلقه يوم القيامة فقال تعالى: {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ} أي: آمنت قلوبهم، وعملت جوارحهم الأعمال الصالحة، وهي الخالصة الموافقة للشرع {فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِى رَحْمَتِهِ} وهي الجنة؛ كما ثبت في الصحيح: أن الله تعالى قال للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء {ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ} أي: البين الواضح. ثم قال تعالى: {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَفَلَمْ تَكُنْ ءَايَـٰتِى تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱسْتَكْبَرْتُمْ} أي: يقال لهم ذلك تقريعاً وتوبيخاً: أما قرئت عليكم آيات الله تعالى، فاستكبرتم عن اتباعها، وأعرضتم عن سماعها، وكنتم قوماً مجرمين في أفعالكم، مع ما اشتملت عليه قلوبكم من التكذيب؟ {وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَٱلسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا} أي: إِذا قال لكم المؤمنون ذلك، {قُلْتُم مَّا نَدْرِى مَا ٱلسَّاعَةُ} أي: لا نعرفها {إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً} أي: إِن نتوهم وقوعها إِلا توهماً، أي: مرجوحاً، ولهذا قال: {وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} أي: بمتحققين. قال الله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَـٰتُ مَا عَمِلُواْ} أي: وظهر لهم عقوبة أعمالهم السيئة، {وَحَاقَ بِهِم} أي: أحاط بهم {مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} أي: من العذاب والنكال {وَقِيلَ ٱلْيَوْمَ نَنسَاكُمْ} أي: نعاملكم معاملة الناسي لكم في نار جهنم {كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا} أي: فلم تعملوا له لأنكم لم تصدقوا به، {وَمَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّـٰصِرِينَ}. وقد ثبت في الصحيح: أن الله تعالى يقول لبعض العبيد يوم القيامة: «حديث : ألم أزوجك؟ ألم أكرمك؟ ألم أسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى يارب فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا، فيقول الله تعالى: فاليوم أنساك كما نسيتني»تفسير : قال الله تعالى: {ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذْتُمْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُواً} أي: إِنما جازيناكم هذا الجزاء؛ لأنكم اتخذتم حجج الله عليكم سخرياً، تسخرون وتستهزئون بها، {وَغَرَّتْكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا} أي: خدعتكم، فاطمأننتم إِليها، فأصبحتم من الخاسرين، ولهذا قال عز وجل: {فَٱلْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا} أي: من النار، {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} أي: لا يطلب منهم العتبى، بل يعذبون بغير حساب ولا عتاب، كما تدخل طائفة من المؤمنين الجنة بغير عذاب ولا حساب. ثم لما ذكر تعالى حكمه في المؤمنين والكافرين، قال: {فَلِلَّهِ ٱلْحَمْدُ رَبِّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلأَرْضِ} أي: المالك لهما وما فيهما، ولهذا قال: {رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} ثم قال جل وعلا: {وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ} قال مجاهد: يعني: السلطان، أي: هو العظيم الممجد، الذي كل شيء خاضع لديه، فقير إِليه. وقد ورد في الحديث الصحيح: «حديث : يقول الله تعالى: العظمة إِزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحداً منهما، أسكنته ناري» تفسير : ورواه مسلم من حديث الأعمش عن أبي إِسحاق عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه. وقوله تعالى: {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ} أي: الذي لا يغالب ولا يمانع {ٱلْحَكِيمُ} في أقواله وأفعاله، وشرعه وقدره، تعالى وتقدس، لا إِله إِلا هو. آخر تفسير سورة الجاثية، ولله الحمد والمنَّة، وبه التوفيق والعصمة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِى رَحْمَتِهِ } جنته {ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ } البيّن الظاهر.
الماوردي
تفسير : قوله عز وجل: {وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} فيه ثلاثة أوجه: أحدها: اليوم نترككم في النار كما تركتم أمري، قاله الضحاك. الثاني: اليوم نترككم من الرحمة كما تركتم الطاعة، وهو محتمل الثالث: اليوم نترككم من الخير كما تركتمونا من العمل، قاله سعيد بن جبير. قوله عز وجل: {وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَواتِ وَالأَرْضِ} فيه أربعة أوجه: أحدها: أن الكبرياء العظمة، قاله يحيى بن سلام. الثاني: أنه السلطان، قاله مجاهد. الثالث: الشرف، قاله ابن زياد. الرابع: البقاء والخلود. {وَهُوَ الْعَزِيزُ} في انتقامه {الْحَكِيمُ} في تدبيره.
ابن عطية
تفسير : ذكر الله تعالى حال الطائفتين من المؤمنين والكافرين، وقرن بينهم في الذكر ليبين الأمر في نفس السامع، فإن الأشياء تتبين بذكر أضدادها، و {الفوز}: هو نيل البغية. وقوله تعالى: {وأما الذين كفروا أفلم تكن} فإن التقدير {وأما الذين كفروا} فيقال لهم {أفلم تكن}، فحذف يقال اختصاراً وبقيت الفاء دالة على الجواب الذي تطلبه {أما}، ثم قدم عليها ألف الاستفهام من حيث له صدر القول على كل حالة ووقف الله تعالى الكفار على الاستكبار لأنه من شر الخلال. وقرأ حمزة وحده: "والساعةَ" بالنصب عطفاً على قوله: {وعد الله} ورويت عن أبي عمرو وعيسى والأعمش. وقرأ ابن مسعود: "حق وأن الساعة لا ريب فيها"، وكذلك قرأ أيضاً الأعمش. وقرأ الباقون: "والساعةُ" رفعاً، ولذلك وجهان: أحدهما الابتداء والاستئناف، والآخر العطف على موضع {إن} وما عملت فيه، لأن التقدير: وعد الله حق، قاله أبو علي في الحجة. وقال بعض النحاة: لا يعطف على موضع {إن}، إلا إذا كان العامل الذي عطلته {إن} باقياً، وكذلك هي على موضع الباء في قوله: فلسنا بالجبال ولا الحديج، فلما كانت ليس باقية، جاز العطف على الموضع قبل دخول الباء، ويظهر نحو هذا النظر من كتاب سيبويه، ولكن قد ذكرنا ما حكى أبو علي وهو القدوة. وقولهم: {إن نظن إلا ظناً} معناه: {إن نظن} بعد قبول خبركم {إلا ظناً} وليس يعطينا خبراً. وقوله تعالى: {وبدا لهم} الآية حكاية حال يوم القيامة. {وحاق} معناه: نزل وأحاط وهي مستعملة في المكروه، وفي قوله: {ما كانوا} حذف مضاف تقديره: جزاء ما كانوا، أي عقاب كونهم {يستهزئون}.
الثعالبي
تفسير : وقوله عز وجل: {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ * فِى رَحْمَتِهِ} أي: في جَنَّتِهِ. {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَفَلَمْ تَكُنْ} أي: فيقال لهم: {أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ} وقرأ حمزة وحده: «وَالسَّاعَةَ» ـــ بالنصب ـــ؛ عطفاً على قوله: {وَعْدَ ٱللَّهِ}، وقرأ ابن مسعود: «وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا»، وباقي الآية بيِّن. وقوله سبحانه: {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَـٰتُ مَا عَمِلُواْ...} الآية، حكايةُ حالِ يوم القيامة {وَحَاقَ} معناه: نزل وأحَاطَ، وهي مُسْتَعْمَلَة في المَكْرُوهِ، وفي قوله: {مَّا كَانُواْ} حذفُ مضافٍ، تقديره: جزاءَ ما كانوا به يستهزئُون.
ابو السعود
تفسير : وقولُه تعالى: {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِى رَحْمَتِهِ} أي في جنتِه، تفصيلٌ لما يُفعلُ بالأممِ بعد بـيانِ ما خُوطِبوا بهِ من الكلامِ المُنطوي على الوعدِ والوعيدِ. {ذٰلِكَ} أي الذي ذُكرَ من الإدخالِ في رحمتِه تعالى {هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ} الظاهرُ كونُه فوزاً لا فوزَ وراءَهُ {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَفَلَمْ تَكُنْ ءايَـٰتِى تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ} أي فيقالُ لهم بطريقِ التوبـيخِ والتقريعِ ألم يكنُ يأتيكم رُسلي فلم تكُنْ آياتِي تُتلى عليكمُ فخذفَ المعطوفُ عليه ثقةً بدلالةِ القريبةِ عليهِ. {فَٱسْتَكْبَرْتُمْ} عن الإيمانِ بها {وَكُنتُمْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ} أي قوماً عادتُهم الإجرامُ {وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ ٱللَّهِ} أي ما وعدَهُ من الأمورِ الآتيةِ أو وعدُه بذلكَ {حَقّ} أي واقعٌ لا محالةَ أو مطابقٌ للواقعِ {وَٱلسَّاعَةُ} التي هيَ أشهرُ ما وعدَهُ {لاَ رَيْبَ فِيهَا} أي في وقوعِها. وقُرِىءَ والساعةَ بالنصبِ عطفاً على اسمِ إنَّ وقراءةُ الرفعِ للعطفِ على محلِّ إنَّ واسمِها. {قُلْتُمْ} لغايةِ عُتوِّكُم {مَّا نَدْرِى مَا ٱلسَّاعَةُ} أيْ أيُّ شيءٍ هي استغراباً لَها {إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً} أيْ ما نفعلُ إلا ظناً وقد مرَّ تحقيقُه في قولِه تعالى: {أية : إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَىٰ إِلَىَّ } تفسير : [سورة الأنعام، الآية 50] وقيلَ: ما نعتقدُ إلا ظناً أي لا علماً وقيلَ: ما نحنُ إلا نظنُّ ظناً وقيلَ: ما نظنُّ إلا ظناً ضعيفاً ويردُّه قولُه تعالى {وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} أي لإمكانِه فإنَّ مقابلَ الاستيقانِ مطلقُ الظنِّ لا الضعيفُ منه ولعلَّ هؤلاءِ غيرُ القائلينَ ما هيَ إلا حياتُنا الدُّنيا {وَبَدَا لَهُمْ} أي ظهرَ لَهُم حينئذٍ {سَيّئَاتُ مَا عَمِلُواْ} على ما هيَ عليهِ من الصُّورةِ المُنكرةِ الهائلةِ وعاينوا وخامةَ عاقبتِها أو جزاءَها فإنَّ جزاءَ السيئةِ سيئةٌ {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ} من الجزاءِ والعقابِ. {وَقِيلَ ٱلْيَوْمَ نَنسَاكُمْ} نترككُم في العذابِ تركَ المنسيِّ {كَمَا نَسِيتُمْ} في الدُّنيا {لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـٰذَا} أيْ كَما تركتُم عِدتَهُ ولم تُبالُوا بهِ، وإضافةُ اللقاءِ إلى اليومِ إضافةُ المصدرِ إلى ظرفِه. {وَمَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُمْ مّن نَّـٰصِرِينَ} أي مَا لأَحدٍ منكُم نَاصِرٌ وَاحِدٌ يخلصكُم منَها {ذٰلِكُمْ} العذابُ {بِأَنَّكُمُ} بسببِ أنَّكْم {ٱتَّخَذْتُمْ ءايَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُواً} مَهْزوءاً بَها ولم ترفعوا لها رأساً {وَغَرَّتْكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا} فحسبتُم أنْ لا حياةَ سواهَا {فَٱلْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا} أيْ من النَّارِ. وقُرِىءَ يَخرجُون من الخُروجِ. والالتفاتُ إلى الغَيبةِ للإيذانِ بإسقاطِهم عن رُتبةِ الخطابِ استهانةً أو بنقلِهم من مقامِ الخطابِ إلى غيابةِ النارِ {وَلَّـٰهُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} أي يُطلبُ منهم أنْ يُعتبوا ربَّهم أيْ يُرضُوه لفواتِ أوانِه.
اسماعيل حقي
تفسير : {فاما الذين امنوا وعملوا الصالحات} من الامم لانه تفصيل لما قبله {فيدخلهم ربهم فى رحمته} اى فى جنته لان الدخول حقيقة فى الجنة دون غيرها من اقسام الرحمة فهو من تسمية الشئ باسم حاله يعنى لما كانت الجنة محل الرحمة اطلق عليها الرحمة بطريق المجاز المرسل {ذلك} الذى ذكر من الادخال فى رحمته تعالى {هو الفوز المبين} الظاهر كونه فوز الا فوز وراءه. يقول الفقير واما الفوز العظيم فهو دخول جنة القلب ولقاؤه تعالى فى الدنيا والآخرة ولكن لما كان هذا الفوز غير ظاهر بالنسبة الى العامة وكان الظاهر عندهم الفوز بالجنة قيل هو الفوز المبين وان اشتمل الفوز المبين على الفوز العظيم لان الجنة محل انواع الرحمة
الجنابذي
تفسير : {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} بالبيعة العامّة او الخاصّة {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} واصلها البيعة الخاصّة الولويّة {فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ} الّتى هى الولاية {ذَلِكَ} الدّخول فى الولاية {هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَفَلَمْ تَكُنْ} اى يقال لهم احملتم فلم تكن {آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱسْتَكْبَرْتُمْ} عن الانقياد لها واتّباعها حتّى استكبرتم عن الآيات العظمى والولاية الكبرى {وَكُنتُمْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ} بسبب مخالفتكم لولىّ امركم.
اطفيش
تفسير : {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ} كالجنة ورضاء ومنة وغير ذلك وفسرها كثير بالجنة* {ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ} الظفر الواضح لخلوصه عن الكدورات أو الموضح لخسارة المبطلين
اطفيش
تفسير : {فأمَّا الَّذين آمنُوا وعَملوا الصالحات فيدخلهُم ربُّهم في رحْمتِه} الخ تفصيل للحق المذكور، والرحمة الجنة مجازا، وقيل الجنة وغيرها {ذلكَ} الادخال {هُو الفَوز المُبين} الذى هو كل فوز بالنسبة اليه كلافوز، وأل للكمال كما يفيد الحصر ذلك.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ } إلى آخره تفصيل للمجمل المفهوم من قوله تعالى: {أية : يَنطِقُ عَلَيْكُم بِٱلْحَقّ } تفسير : [الجاثية: 29] أو يجزون من الوعد والوعيد. والمراد بالرحمة الجنة مجازاً والظرفية على ظاهرها، وقيل: المراد بالرحمة ما يشمل الجنة وغيرها والأول أظهر. {ذٰلِكَ } الذي ذكر من الإدخال في رحمته تعالى {هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ } الظاهر كونه فوزاً لا فوز وراءه.
ابن عاشور
تفسير : الفاء لعطف المفصل على المجمل، وهو تفصيل لما أجمل في قوله: { أية : وترى كل أمة جاثية } تفسير : [الجاثية: 28] وما بينهما اعتراض. فالكلام هنا هو متصل بقوله: {وترى كل أمة جاثية} كما دل عليه قوله: {وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم}. وابتدىء في التفصيل بوصف حال المؤمنين مع أن المقام للحديث عن المبطلين في قوله: { أية : يومئذٍ يخسر المبطلون } تفسير : [الجاثية: 27] تنويهاً بالمؤمنين وتعجيلاً لمسرتهم وتعجيلاً لمساءة المبطلين لأن وصف حال المؤمنين يُؤذن بمخالفة حال الآخَرين لحالهم. والتعبير بــ(يدخلهم في رحمته) شامل لما تتصوره النفس من أنواع الكرامة والنعيم إذ جعلت رحمة الله بمنزلة المكان يدخلونه. وافتتح بيان حال الذين كفروا بما يقال لهم من التوبيخ والتقرير من قِبَل الله تعالى، فقوله: {أفلم تكن آياتي} مقول قول محذوف لظهور أن ذلك خطاب صادر من متكلم من جانب الله تعالى فيقدر فيقال لهم على طريقة قوله بعد { أية : وقيل اليوم ننساكم } تفسير : [الجاثية: 34]. والفاء جواب {أمّا}، أو فيقال لهم {أفلم تكن آياتي تتلى عليكم} فلما حذف فعل القول قُدم حرف الاستفهام على فاء الجواب اعتداداً باستحقاقه التصديرَ كما يُقدم الاستفهام على حروف العطف. ولم يتعدّ بالمحذوف لأن التقديم لدفع الكراهة اللفظية من تأخر الاستفهام عن الحرف وهي موجُودة بعد حذف ما حُذف. والاستفهام توبيخ وتقرير. والمراد بالآيات القرآن، أي فاستكبرتم على الأخذ بها ولم تقتصروا على الاستكبار بل كنتم قوماً مجرمين، أي لم تفدكم مواعظ القرآن صلاحاً لأنفسهم بما سمعتم منه. وإقحام {قوماً} دون الاقتصار على: وكنتم مجرمين، للدلالة على أن الإجرام صار خُلقاً لهم وخالط نفوسهم حتى صار من مقومات قوميتهم وقد قدمناه غير مرة. وجملة {وإذا قيل إن وعد الله حق} إلخ عطف على جملة {فاستكبرتم}. والتقدير: وقلتم ما ندري ما الساعة إذا قيل لكم إن الساعة لا ريبَ فيها. وَهذانِ القولان مما تكرر في القرآن بلفظه وبمعناه، فهو تخصيص لبعض آيات القرآن بالذكر بعد التعميم في قوله: {أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم}. والتعريف في {الساعة} للعهد وهي ساعة البعث، أي زمان البعث كما عبر عنه باليوم. وقرأ الجمهور {والساعة لا ريب فيها} برفع {الساعة} عطف على جملة {إن وعد الله حق}. وقرأه حمزة وحده بنصب {والساعة} عطفاً على {إن وعد الله} من العطف على معمولي عامل واحد. ومعنى {ما ندري ما الساعة} ما نعلم حقيقة الساعة ونفي العلم بحقيقتها كناية عن جحد وقوع الساعة، أي علمنا أنها لا وقوع لها، استناداً للتخيلات التي ظنوها أدلةً كقولهم: { أية : أإذا كنا عظاماً ورفاتاً أإنا لمبعوثون خلقاً جديداً } تفسير : [الإسراء: 49]. وقوله: {إن نظن إلا ظناً} ظاهر في أنه متصل بما قبله من قولهم: {ما ندري ما الساعة} ومبين بما بعده من قوله: {وما نحن بمستيقنين} وموقعه ومعناه مشكل، وفي نظمه إشكال أيضاً. فأما الإشكال من جهة موقعه ومعناه فلأن القائلين موقنون بانتفاء وقوع الساعة لما حُكي عنهم آنفاً من قولهم: { أية : ما هي إلا حياتنا الدنيا } تفسير : [الجاثية: 24] الخ فلا يحق عليهم أنهم يظنون وقوع الساعة بوجه من الوجوه ولو احتِمالاً. ولا يستقيم أن يطلق الظن هنا على الإيقان بعدم حصوله فيعضِل معنى قولهم {إن نظن إلا ظناً}، فتأوله الفخر فقال: إن القوم كانوا فريقين، وأن الذين قالوا {إن نظن إلا ظناً} فريق كانوا قاطعين بنفي البعث والقيامةِ وهم الذين ذكرهم الله في الآية المتقدمة بقوله: { أية : وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا } تفسير : [الجاثية: 24]. ومنهم من كان شاكاً متحيراً فيه وهم الذين أراد الله بهذه الآية اهــ. وأقول: هذا لا يستقيم لأنه لو سلم أن فريقاً من المشركين كانوا يشكون في وقوع الساعة ولا يجزمون بانتفائه فإن جمهرة المشركين نافون لوقوعها فلا يناسب مقامَ التوبيخ تخصيصُه بالذين كانوا مترددين في ذلك. والوجه عندي في تأويله: إما يكون هذا حكاية لاستهزائهم بخبر البعث فإذا قيل لهم: {الساعة لا ريب فيها} قالوا استهزاء {ما نظنّ إلاّ ظنّاً}، ويدل عليه قوله عقبه { أية : وحاقَ بهم ما كانوا به يستهزئون } تفسير : [الجاثية: 33]. وتأوله ابن عطية بأن معناه «إن نظن بعدَ قبول خبركم إلا ظنًّا وليس يعطينا يقيناً» اهــ، أي فهو إبطالهم لخصوص قول المسلمين: الساعة لا ريب فيها. وأما إشكاله من جهة النظم فمرجع الإشكال إلى استثناء الظن من نفسه في قوله: {إن نظن إلا ظناً} فإن الاستثناء المفرغ لا يصح أنْ يكون مفرغاً للمفعول المطلق لانتفاء فائدة التفريع. والخلاصُ من هذا ما ذهب إليه ابن هشام في «مغني اللّبيب» أن مصحح الاستثناء الظن من نفسه أن المسْتثنَى هو الظن الموصوفُ بما دل عليه تنكيره من التحقير المشعرِ به التنوينُ على حد قول الأعشى: شعر : أحل به الشيب أثْقاله وما اغتره الشيبُ إلا اغترارا تفسير : أي، إلا ظناً ضعيفاً. ومفعولا {نظن} محذوفان لدليل الكلام عليهما. والتقدير: إن نظن الساعةَ واقعة. وقولهم: {وما نحن بمستيقنين} يفيد تأكيد قولهم {ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظناً}، وعطفه عطف مرادف، أي للتشريك في اللفظ. والسين والتاء في {بمستيقنين} للمبالغة في حصول الفعل.
د. أسعد حومد
تفسير : {آمَنُواْ} {ٱلصَّالِحَاتِ} (30) - فَأَمَّا الذِينَ آمَنَتْ قُلُوبُهُمْ، وَعَمِلَتْ جَوَارِحُهُم الأَعْمَالَ الصَّالحةَ، فإِنَّ اللهَ يُكَافِئُهُمْ عَلَى إِيمَانِهِمْ بأَنْ يُدْخِلَهُمُ الجَنَّةَ؛ والظَّفَرُ بِدُخُولِ الجَنَّةِ فَوْزٌ عَظِيمٌ لا يَعْدِلُهُ فَوْزٌ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : ما دمنا بصدد الحديث عن كتاب الأعمال الذي يقرأه الإنسان، فهذه الآية تتحدث عن النوع الاول وهو المؤمن الذي عمل صالحاً، فأخذ كتابه بيمينه ووجده على أحسن صورة ففرح به وتباهى. فهذه الآية أوضحها الحق سبحانه في آية أخرى: {أية : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَآؤُمُ ٱقْرَءُواْ كِتَـٰبيَهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِي ٱلأَيَّامِ ٱلْخَالِيَةِ}تفسير : [الحاقة: 19-24]. وتأمل هنا كلمة {فِي رَحْمَتِهِ ..} [الجاثية: 30] فكأن الرحمة ظرف لهم يُدخلهم فيه ويعمُّهم به، فالرحمة تغمرهم وتحيط بهم من كلِّ جانب، فليس لهم هنا إلا الرحمة لأنهم شَقُوا في الدنيا وتحمَّلوا أعباء العبادة والعمل الصالح وتقلَّبوا بين نعمة وشقاء، ومكسب وخسارة، وصحة ومرض، أما هنا فلن يجدوا إلا رحمة الله تعمُّهم وتشملهم. وكلمة {آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ ..} [الجاثية: 30] دلتْ على أن الإيمان القلبي وحده لا يكفي، بل لا بدَّ له من ثمرة، وثمرة الإيمان وفائدته أنْ توظفه لخدمة امن آمنتَ به. لذلك دائماً يقرن القرآن بين الإيمان والعمل الصالح، كما في قوله تعالى: {أية : وَٱلْعَصْرِ * إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ ..}تفسير : [العصر: 1-3] لأن الإيمان بالله وبالبعث والحساب والقضاء والقدر يجعل الإنسان على يقين من أنه محاسبٌ مسئول عن كلِّ تقصير. وما دام أنك ستُسأل فلا بدَّ أنْ تكون يقظاً لا تستهين بالذنب مهما كان صغيراً، ولا تزهد في الخير مهما كان يسيراً، فمَنْ كانت نهايته الحساب كان جديراً ألاَّ تُفلتَ منه هذه المسائل إلا سَهْواً أو نسياناً، فالسهو والنسيان يجبرهما الاستغفار والتوبة. وقلنا: من رحمة الحق بالخلْق أنْ شرع لهم التوبة مجرد مشروعية التوبة، وفَتْح بابها للناس رحمة، رحمةٌ بالمقصِّر المذنب، ورحمة بالمجتمع الذي يَشْقى بذنوب المذنبين. وقوله سبحانه: {ذَلِكَ ..} [لجاثية: 30] إشارة إلى دخول أهل الإيمان والعمل الصالح في رحمته {هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ} [الجاثية: 30] الواضح المحيط بالنفع الكامل، بحيث لا يتسرب إليه شيء يناقض الحق في الرحمة. ثم في المقابل: {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ ...}.
الجيلاني
تفسير : وبعدما تحاسبون على مقتضى كتبكم وصحائفكم: {فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} أذعنوا وأيقنوا بوحدة الحق، وصدقوا رسله وكتبه {وَ} مع كمال إيمانهم ويقينهم {عَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} من الأفعال والأخلاق تقرباً إلى الله، وتأدباً معه سبحانه بما يليق بعبوديته وتعظيم شأنه {فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ} الذي يوفقهم على الإيمان والتوحيد فِي سعة {رَحْمَتِهِ} وفضل وحدته وفضل لطفه {ذَلِكَ} الذي بشر به عباده المؤمنين المخلصين {هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ} [الجاثية: 30] والفضل العظيم، لا فوز أعظم منه وأعلى. {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ} بالله وأنكروا وحدة ذاته، بل أثبتوا له شركاء ظلماً وزوراً، يقال لهم حينئذ من قبل الحق مستفهماً على سبيل التوبيخ والتقريع: {أَفَلَمْ تَكُنْ ءَايَٰتِى تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ} أي: ألم يأتكم رسلي، ولم يتلوا عليكم آياتي الدالة على عظمة ذاتي وكمال قدرتي على أنواع الانتقامات والوعيدات، فكذبتم بهاوبهم، بل {فَٱسْتَكْبَرْتُمْ} على الرسل ومن قبول الآيات {وَ} بالجملة: {كُنتُمْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ} [الجاثية: 31] مستكبرين، عادتكم الإجرام والعدوان. {وَ} من كمال استكباركم واغتراركم بما عندكم من الجاه والثروة {إِذَا قِيلَ} لكم إمحاضاً للنصح: {إِنَّ وعْدَ ٱللَّهِ} الذي وعدكم على ألسنة رسله وكتبه {حَقٌّ} مطلقاً، لا بدَّ وأن يقع الموعود منه سبحانه ألبتة بلا خلف في وعده {وَ} لا سيما {ٱلسَّاعَةُ} الموعودة آتية {لاَ رَيْبَ فِيهَا} وفي قيامها، وإذا سمعتم كلمة الحق عن أهله {قُلْتُم مَّا نَدْرِي} على وجه الاستبعاد والاستغراب {مَا ٱلسَّاعَةُ} الموعودة وما معنى قيامها والإيمان بها {إِن نَّظُنُّ} أي: ما نظن بها وفي شأنها {إِلاَّ ظَنّاً} ضعيفاً، بل وهماً مرجوحاً سخيفاً؛ إذ ما لنا علم بها سوى الاستماع من أفواه الناس {وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} [الجاثية: 32] بها حتى نؤمن لها وبقيامها، ونصدق بما فيها من المواعيد والوعيدات.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):