٤٥ - ٱلْجَاثِيَة
45 - Al-Jathiya (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
31
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } فيقال لهم: {أَفَلَمْ تَكُنْ ءَايَـٰتي} القرآن {تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱسْتَكْبَرْتُمْ } تكبّرتم {وَكُنتُمْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ } كافرين؟
اسماعيل حقي
تفسير : {واما الذين كفروا أفلم تكن آياتى تتلى عليكم} اى فيقال لهم بطريق التوبيخ والتقريع الم تكن تأتيكم رسلى فلم تكن آياتى تتلى عليكم فحذف المعطوف عليه ثقة بدلالة القرينة عليه {فاستكبرتم} عن الايمان بها {وكنتم قوما مجرمين} اى قوما عادتهم الاجرام قال الشيخ السمرقندى فى بحر العلوم فان قلت أهذه الآية تشمل الذين فى اقاص الروم والترك والهند من الذين لم تبلغهم الدعوة ولم يتل عليهم شئ من آيات الله وهم اكثر عددا من رمال الدهناء وما قولك فيهم قلت لا بل الظاهر عندى بحكم الآية ان هؤلاء معذورون مغفورون شملتهم رحمة الله الواسعة بل اقول تشمل كل من مات فى الفترة وكل أحمق وهرم وكل أصم ابكم قال ابو هريرة رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : اربعة كلهم نزل على الله بحجة وعذر رجل مات فى الفترة ورجل ادرك الاسلام هرما ورجل اصم ابكم معتوه ورجل احمق" تفسير : فاستوسع ايها السائل رحمة الله فان صاحب الشرع هو لذى استوسع رحمة الله تعالى قبلنا ولم يضيق على عباده ولا تشغل بالتكفير والتضليل لسانك وقلبك كطائفة بضاعتهم مجرد الفقه يخوضون فى تكفير الناس وتضليلهم وطائفة من المتكلمين كفروا عوام المسلمين وزعموا وقد كذبوا وفى غمرتهم عمهوا ان من لم يعرف العقائد الشرعية بأدلتنا المحررة فى كتبنا فهو كافر فاولئك عليهم العويل والنياحة ايام حياتهم ومماتهم حيث ضيقوا رحمة الله الواسعة على عباده وجعلوا الجنة حصرا ووقفا على طائفة الفقهاء وشرذمة المتكلمين وكفروا وضللو الذين هم برآء من الكفر والضلالة وقد ذهلوا او جهلوا بقول النبى عليه السلام "حديث : امتى كلها فى الجنة الا الزنادقة" تفسير : وقد روى ايضا الهالك منها واحدة ويقول عبد الله بن مسعود وابو هريرة وعبد الله ابن عمر رضى الله عنهم ليأتين على جهنم زمان ليس فيها احد بعدما يلبثون فيها احقابا وبما قال انس رضى الله عنه قال النبى عليه السلام "حديث : اذا كان يوم القيامة يغفر الله لاهل الاهوآء اهوآءهم وحوسب الناس باعمالهم الا الزنادقة" تفسير : انتهى كلام السمرقندى فى تفسيره والزنديق هو من يقول ببقاء الدهر اى لا يؤمن بالآخرة ولا الخالق اى لا يعتقد الها ولا بعثا ولا حرمة شئ من الاشياء ويعتقد أن الاموال والحرم مشتركة وفى قبول توبته روايتان والذى ترجح عدم قبول توبته كما فى فتاوى قارئ الهداية وفى الاصول من لم تبلغه الدعوة فهو غير مكلف بمجرد العقل فاذا لم يعتقد ايمانا ولا كفرا كان معذورا اذا لم يصادف مدة يتمكن فيها من التأمل والاستدلال بان بلغ فى شاهق الجبل ومات فى ساعته واذا اعانه الله بالتجربة وامهله لدرك العواقب لم يكن معذورا وان لم تبلغه الدعوة لان الامهال وادراك مدة التأمل بمنزلة دعوة الرسل فى حق تنبيه القلب من نوم الغفلة فاذا قصر فى النظر لم يكن معذورا وليس على حد الامهال دليل يعتمد عليه وما قيل انه مقدر بثلاثة ايام اعتبارا بالمرتد فانه يمهل ثلاثة ايام ليس بقوى لان هذه التجربة تختلف باختلاف الاشخاص لان العقول متفاوتة فرب عاقل يهتدى فى زمان قليل الى ما لا يهتدى اليه غيره فى زمان طويل فيفوض تقديره الى الله اذ هو العالم بمقدارها فى حق كل شخص فيعفو عنه قبل ادراكها او يعاقبه بعد استيفائها وعند الاشعرية ان غفل عن الاعتقاد حتى هلك او اعتقد الشرك فلم تبلغه الدعوة كان معذورا لان المعتبر عندهم هو السمع دون العقل ومن قتل من لم تبلغه الدعوة ضمنه لان كفرهم معفو عندهم فصاروا كالمسلمين فى الضمان وعندنا لم يضمن وان كان قتله حراما قبل الدعوة ضمنه لان غفلتهم عن الايمان بعد ادراك مدة التأمل لا يكون عفوا وكان قتلهم مثل قتل نساء اهل الحرب فلا يضمن ثم الجهل فى دار الحرب من مسلم لم يهاجر الينا يكون عذرا حتى لو لم يصل ولم يصم مدة ولم تبلغ اليه الدعوة لا يجب عليه قضاؤهما لان دار الحرب ليس بمحل لشهرة أحكام الاسلام بخلاف الذمى اذا أسلم فى دار الاسلام يجب عليه قضاء الصلاة وان لم يعلم بوجوبها لانه متمكن من السؤال عن احكام الاسلام وترك السؤال تقصير منه فلا يكون عذرا. يقول الفقير والذى تحرر من هذه التقريرات ان من لم تبلغه الدعوة فهو على وجهين اما ان يمهل له قدر ما يتأمل فى الشواهد ويعرف بالتوحيد اولا فالثانى معذور دون الاول وتكفى المعرفة المجردة وان لم يكن هناك ايمان شرعى ولذا ورد فى الخبر من مات وهو يعرف ولم يقل وهو يؤمن فدل على ان من عرف الله تعالى معرفة خالصة ليس فيها شرك نجا من من النار ومعنى الايمان الشرعى هو المتابعة لنبى من الانبياء عليهم السلام وقس على هذا احوال اهل الفترة فانهم ان لم يخلوا بالتوحيد وبالاصول كانو معذورين فقول من قال ليأتين على جهنم زمان الخ حق فان الطبقة العالية من جهنم التى هى مقر عصاة المؤمنين تبقى خالية بعد مرور الاحقاب يعنى من كان فى قلبه مثقال حبة من الايمان اى معرفة الله تعالى سواء سمى ذلك ايمانا شرعيا ام لا يخرج من النار فاذا لم يكفر اهل المعرفة المجردة فكيف اهل القبلة من المؤمنين بالايمان الشرعى ما لم يدل دليل ظاهر او خفى على كفره (قال المولى الجامى فى سلسلة الذهب) هركه شد زاهل قبله برتوبديد كه به آورده نبى كرويد كرجه صد بدعت وخطا وخلل بينى اورا زروى علم عمل مكن اورا زسرزنش تكفير مشمارش زاهل نار سعير ورببنى كسى اهل اصلاح كه رود راه دين صباح وراح بيفين زاهل جنتش مشمار ايمن از روز آخرش مكذار مكر آنكس كه از رسول خدا شد مبشر بجنة المأوى قال الشيخ علاء الدولة فى كتاب العروة جميع الفرق الاسلامية اهل النجاة والمراد من الناجية فى حديث "حديث : ستفترق أمتى" تفسير : الخ الناجية بلا شفاعة
الطوسي
تفسير : قرأ حمزة وحده {والساعة لا ريب فيها} نصباً عطفاً على "ان وعده" وتقديره ان وعد الله حق وإن الساعة آتية. الباقون بالرفع على الاستئناف او عطفاً على موضع {إن}. لما اخبر الله تعالى عن حال المؤمنين العاملين بطاعة الله وانه يدخلهم الجنة أخبر عن حال الكفار، فقال {وأما الذين كفروا} أي جحدوا وحدانيتي وكذبوا رسلي، يقال لهم {أفلم تكن آياتي} وحججي {تتلى عليكم} قال الزجاج: جواب (إما) محذوف والفاء فى {أفلم} دلالة عليه بتقدير فيقال لهم {أفلم} ومثله قوله {أية : فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم } تفسير : وتقديره فيقال لهم اكفرتم بعد إيمانكم. وقال قوم: جواب "اما" الفاء فى {أفلم تكن آياتي} إلا أن الالف تقدمته، لان لها صدر الكلام. وقوله {فاستكبرتم} فالاستكبار هو طلب التعظيم فى أعلى المراتب فهو صفة ذم فى العباد وكذلك متكبر، لانها تقتضي التعظيم فى أعلى المراتب، ولا يستحق التعظيم فى اعلى المراتب إلا من لا يجوز عليه صفة النقص بوجه من الوجوه {وكنتم قوماً مجرمين} أي عاصين، فالاجرام الأنقطاع إلى الفساد، واصله قطع الفعل عما تدعو اليه الحكمة. ثم حكى تعالى انه {وإذا قيل إن وعد الله حق} أي ما وعدوا به من الثواب والعقاب كائن لامحة {والساعة لا ريب فيها} أي لا شك فى حصولها {قلتم} معاشر الكفار {ما ندري ما الساعة} أي لا نعرفها {إن نظن إلا ظناً} ليس نعلم ذلك {وما نحن بمستيقنين} أى لسنا بمستيقنين ذلك. ثم اخبر تعالى فقال {وبدا لهم سيئات ما عملوا} ومعناه ظهر لهم جزاء معاصيهم التي عملوها فى دار التكليف من العقاب {وحاق بهم} أي حل بهم جزاء {ما كانوا به يستهزؤن} باخبار الله واخبار نبيه {وقيل} لهم {اليوم ننساكم} أى نترككم فى العقاب - فى قول ابن عباس - ونحرمكم ثواب الجنة {كما نسيتم} أى كما تركتم التأهب لـ {لقاء يومكم هذا} فلم تعملوا الطاعات وارتكبتم المعاصي وقال مجاهد: كنسيانكم يومكم {ومأواكم النار} أي مستقركم جهنم {وما لكم من ناصرين} يدفعون عنكم عذاب الله ولا لكم من مستنقذ من عذاب الله. ثم بين تعالى لم فعل بهم ذلك بان قال {ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزواً} يعني حججه وآياته {هزواً} أي سخرية تسخرون منها {وغرتكم الحياة الدنيا} أي خدعتكم زينتها ومعناه اغتررتم بها، {فاليوم لا تخرجون منها} يعني من النار. وقرأ اهل الكوفة إلا عاصماً {يخرجون} بفتح الياء وبضم الراء. الباقون بضم الياء وفتح الراء. ومن فتح الياء، فلقوله {أية : يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها }تفسير : ومن ضم فلقوله {ولا هم يستعتبون} وطابق بينهما ومعنى {ولا هم يستعتبون} أي لا يطلب منهم العتبى والاعتذار، لان التكليف قد زال. وقيل: معناه لا يقبل منهم العتبى. وقيل: الوجه فى ظهور أحوالهم وسيئاتهم فى الآخرة التبكيت بها والتقريع بالتكذيب لما كان يمكنهم معرفته لظهور حججه على خلقه. ثم قال تعالى {فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين} أي الشكر التام والمدحة التي لا يوازيها مدحة لله الذي خلق السموات والارض ودبرهما وخلق العالمين {وله الكبرياء في السماوات والأرض} أي له السلطان القاهر وله العظمة العالية التي هي فى أعلى المراتب لا يستحقها سواه {وهو العزيز} أي القادر الذي لا يغالب {الحكيم} فى جميع أفعاله. وقيل: (عزيز) فى انتقامه من الكفار (حكيم) في ما يفعل بهم وبالمؤمنين من الثواب.
اطفيش
تفسير : {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ} جوابه محذوف أي فيقال لهم {أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي} أي قرآنى {تُتْلَى} تقرأ* {عَلَيْكُمْ} والهمزة مما بعد الفاء العاطفة على محذوف أي فيقال لهم ألم تأتكم فلم تكن آياتى فحذف القول والمعطوف عليه اكتفاء بالمقصود واستغناء بالقرينة وقال بعض المتأخرين الفاء من الجواب المقدر أي فيقال لهم (ألم تكن) حذف القول ومتعلقه وقدمت الهمزة على الفاء لتمام صدارتها. قاله ابن هشام. {فَاسْتَكْبَرْتُمْ} تكبرتم عن الايمان بها وبما فيها {وَكُنتُمْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ} عادتهم الاجرام أي الاشراك والذنوب العظام
اطفيش
تفسير : {وأمَّّا الذين كفروا أفلم} أى فيقال لهم توبخا ألم تكن رسُلى تأتيكم فلم {تكن آياتي تتْلى عَليْكم} فحذف الجواب وفاؤه، وأما الفاء الداخلة على لم فعاطفة على محذوف بينها وبين الهمزة، وقيل: هى فاء الجواب، والهمزة مما بعدها، قدمت لكمال صدارتها يقدر الجواب، فقط، والأصل فيقال ألم تكن آياتى تتلى عليكم {فاسْتَكبرتُم} عن الايمان بها {وكُنتُم قوماً مُجرمين} راسخين فى الجنايات على أنفسهم وقوله: {وإذا قيلَ إنَّ وعْد الله حقٌّ والسَّاعة لا ريب فيها قُلتُم ما نَدرى ما السَّاعة إنْ نظنُّ إلاَّ ظنا وما نَحن بمُسْتيْقِنينَ} معطوف على خبر كان، كأنه قيل: وكنتم قوما مجرمين، وقائلين ما ندرى ما الساعة الخ، اذا قيل ان وعد الله حق الخ، ووعد بمعنى موعود وهو الجزاء، والبعث أو باق على المعنى المصدرى، أى وعده بالجزاء واقع، فلا بد من انجازه، وقوله: {والساعة لا ريب فيها} معناه لا يسوغ الشك فيها، والجملة معطوفة على أن وما بعدها لا على ما بعدها، فلم ينسحب عليها حكم التوكيد بأن ولا نصب، وقولهم: {ما ندري ما الساعة} انكار لها مع استغراب لها لعتوهم، وقوله: {إنْ نظن إلاَّ ظنا} بصورة استثناء الشىء من نفسه الجواب إن نظن، معناه نفعل على التجوز الارسالى، باستعمال المقيد فى المطلق، فهو مفعول به، أو يقدر ان نظن إلا ظنا ضعيفا، فهو مفعول مطلق. أو المراد ما تعتقد إلا ظنّاً، وهو كذلك استعمال المقيد فى المطلق، بأن الاعتقاد أعم من الظن، فهو مفعول به، أو نظن عام، وظنا هو فى أمر الساعة فكأنه قيل ما نظن إلا ظنا فى أمرها، وهو مفعول مطلق كأنه قيل لا ظن لنا، ولا تردد إلا ظن أمر الساعة واعترض التأويل بقولنا: إن نظن إلا ظنا ضعيفا بأنه ينافيه قوله: "وما نحن بمستيقنين" لأن نفى الاستيقان يقتضى وجود حال فوق الظن قريبة من العلم، وأجيب بأن نفى الاستيقان صالح لبقاء حالة تقرب من العلم، ولحالة شك. وإذا قلت لم يحزم زيد بالأمر صح أن يكون شك، وأن يكون رجح، ولعل القائلين إن هى إلا حياتنا الدنيا جازمون بانكار البعث، وهم غير المثبتين لأنفسهم، إذ قالوا إن نظن إلا ظنا، فالكفرة قسمان: جازم بالنفى، وظان إذا سمع ما يتلى ظن، واذا وسوس اليه نفى، أو قسم واحد تارة يجزم بالنفى يظن.
الالوسي
تفسير : {وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ أَفَلَمْ تَكُنْ ءايَـٰتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ } أي فيقال لهم بطريق التقريع والتوبيخ: ألم تكن تأتيكم رسلي فلم تكن آياتي تتلى عليكم فجواب (أما) القول المقدر، وحذف اكتفاءً بالمقصود وهو المقول وحذفه كثير مقيس حتى قيل هو البحر حدث عنه، وحذف المعطوف عليه لقرينة الفاء العاطفة وأن تلاوة الآيات تستلزم إتيان الرسل معنى، وهذا على ما ذهب إليه الزمخشري والجمهور على أن الهمزة مقدمة من تأخير لصدارتها والفاء على نية التقدير، والتقدير فيقال لهم: ألم تكن الخ فليس هناك سوى حذف القول. وفي «الكشف» لو حمل على أن المحذوف فيوبخون لدلالة ما بعده عليه، وفائدة هذا الأسلوب مع أن الأصل فيدخلهم في عذابه الدلالة على أن المؤمنين يدخلون الجنة والكافرون بعد في الموقف معذبون بالتوبيخ لكان وجهاً. {فَٱسْتَكْبَرْتُمْ } عن الإيمان بها {وَكُنتُمْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ } قوماً عادتهم الإجرام.
د. أسعد حومد
تفسير : {آيَاتِي} (31) - وأَمَّا الذِين كَفَروا، وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ، وأَنكَرُوا كُتُبَه وَشَرْعَهُ، فَيُقالُ لَهُم، عَلَى سَبِيلِ التَّقرِيعِ والتَّوبيخِ: ألم تَكُنْ رُسُلُ رَبِّكُم يَتلُونَ عَلَيكم آيَاتهِ فَكُنْتُم تَستَكبِرُونَ عَنِ الإِيمَانِ بِها، وَكُنتمُ قَوْماً مُجرِمِينَ في أَفعالِكُمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هؤلاء في مقابل الذين آمنوا، وهؤلاء يأخذون كتابهم بشمالهم، قال تعالى: {أية : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يٰلَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَٰبِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يٰلَيْتَهَا كَانَتِ ٱلْقَاضِيَةَ}تفسير : [الحاقة: 25-27]. إذن: جزاء هؤلاء النار، لكن قبل أنْ يدخلوها لا بدّ أنْ يُعاتبهم أو يُؤنِّبهم هذا التأنيب، ويُبيِّن لهم أنه لا عذرَ لهم في عدم الإيمان، فقد جاءتْهم الآيات البينات وجاءتهم الرسل فما قصّرنا في حقِّهم، وما تركناهم هَملاً، ولم نأخذهم على غِرَّة، وطالما دعوناهم وتحنَّنا إليهم. ونلاحظ أن هؤلاء جمعوا بين الاستكبار عن الحق وبين الإجرام، فالاستكبار يعني ردّ الحق وعدم قبوله من صاحبه الذي جاء به وهو الرسول، ولَيْتَهم وقفوا عند هذا الحد وتركوا الناس في حالهم إنما تجاوزوا ذلك إلى الإجرام، وهو أن تهزأ بمَنْ آمن وتسخر منه. وهذه المسألة شُرحَتْ في قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ}تفسير : [المطففين: 29-30] أي: سُخريةً واستهزاء. ثم {أية : وَإِذَا ٱنقَلَبُوۤاْ إِلَىٰ أَهْلِهِمُ ٱنقَلَبُواْ فَكِهِينَ}تفسير : [المطففين: 31] وهذا يدل على أنه وأهله في الإجرام سواء، وأن الفساد يعمُّ الجميع. ونحن نرى هذا الصنف من البشر في كلِّ زمان نراهم يسخرون ممَّنْ يصلي أو ممَّنْ يتشبَّه بسيدنا رسول الله، ونسمع منهم كلمات السخرية مع أنهم يقرأون معنا هذه الآية. لكن الحق سبحانه يُطمئن أهل الإيمان ويقول لهم: لا تهتموا بهذا الذي ينالكم منهم في الدنيا، وانتظروا ما يحدث في الآخرة: {أية : فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى ٱلأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ}تفسير : [المطففين: 34-36] نقول: نعم يا رب لقد جازيتهم بما يستحقون.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):