Verse. 4505 (AR)

٤٥ - ٱلْجَاثِيَة

45 - Al-Jathiya (AR)

وَاِذَا قِيْلَ اِنَّ وَعْدَ اللہِ حَقٌّ وَّالسَّاعَۃُ لَا رَيْبَ فِيْہَا قُلْتُمْ مَّا نَدْرِيْ مَا السَّاعَۃُ۝۰ۙ اِنْ نَّظُنُّ اِلَّا ظَنًّا وَّمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِيْنَ۝۳۲
Waitha qeela inna waAAda Allahi haqqun waalssaAAatu la rayba feeha qultum ma nadree ma alssaAAatu in nathunnu illa thannan wama nahnu bimustayqineena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وإذا قيل» لكم أيها الكفار «إن وعد الله» بالبعث «حق والساعة» بالرفع والنصب «لا ريب» شك «فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن» ما «نظن إلا ظنا» قال المبرد: أصله إن نحن إلا نظن ظنا «وما نحن بمستيقنين» أنها آتية.

32

Tafseer

الرازي

تفسير : فيه مسائل: المسألة الأولى: قرىء والساعة رفعاً ونصباً قال الزجاج من نصب عطف على الوعد ومن رفع فعلى معنى وقيل: الساعة لا ريب فيها قال الأخفش الرفع أجود في المعنى وأكثر في كلام العرب، إذا جاء بعد خبر إن لأنه كلام مستقل بنفسه بعد مجيء الكلام الأول بتمامه. المسألة الثانية: حكى الله تعالى عن الكفار أنهم إذا قيل إن وعد الله بالثواب والعقاب حق وإن الساعة آتية لا ريب فيها قالوا ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين. أقول الأغلب على الظن أن القوم كانوا في هذه المسألة على قولين منهم من كان قاطعاً بنفي البعث والقيامة، وهم الذين ذكرهم الله في الآية المتقدمة بقوله { أية : وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا } تفسير : [الجاثية: 24] ومنهم من كان شاكاً متحيراً فيه، لأنهم لكثرة ما سمعوه من الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكثرة ما سمعوه من دلائل القول بصحته صاروا شاكين فيه وهم الذين أرادهم الله بهذه الآية، والذي يدل عليه أنه تعالى حكى مذهب أولئك القاطعين، ثم أتبعه بحكاية قول هؤلاء فوجب كون هؤلاء مغايرين للفريق الأول. ثم قال تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ } أي في الآخرة {سَيّئَاتُ مَا عَمِلُواْ } وقد كانوا من قبل يعدونها حسنات فصار ذلك أول خسرانهم {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ } وهذا كالدليل على أن هذه الفرقة لما قالوا {إن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً } إنما ذكروه على سبيل الاستهزاء والسخرية، وعلى هذا الوجه فهذا الفريق شر من الفريق الأول، لأن الأولين كانوا منكرين وما كانوا مستهزئين، وهذا الفريق ضموا إلى الإصرار على الإنكار الاستهزاء. ثم قال تعالى: {وَقِيلَ ٱلْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـٰذَا } وفي تفسير هذا النسيان وجهان الأول: نترككم في العذاب كما تركتم الطاعة التي هي الزاد ليوم المعاد الثاني: نجعلكم بمنزلة الشيء المنسي غير المبالى به، كما لم تبالوا أنتم بلقاء يومكم ولم تلتفتوا إليه بل جعلتموه كالشيء الذي يطرح نسياً منسياً، فجمع الله تعالى عليهم من وجوه العذاب الشديد ثلاثة أشياء فأولها: قطع رحمة الله تعالى عنهم بالكلية وثانيها: أنه يصير مأواهم النار وثالثها: أن لا يحصل لهم أجر من الأعوان والأنصار، ثم بيّن تعالى أنه يقال لهم إنكم إنما صرتم مستحقين لهذه الوجوه الثلاثة من العذاب الشديد؛ لأجل أنكم أتيتم بثلاثة أنواع من الأعمال القبيحة فأولها: الإصرار على إنكار الدين الحق وثانيها: الاستهزاء به والسخرية منه، وهذان الوجهان داخلان تحت قوله تعالى: {ذٰلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزواً} وثالثها: الاستغراق في حب الدنيا والإعراض بالكلية عن الآخرة، وهو المراد من قوله تعالى: {وَغَرَّتْكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا }. ثم قال تعالى: {فَٱلْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا } قرأ حمزة والكسائي {يُخْرَجُونَ } بفتح الياء، والباقون بضمها {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } أي ولا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم، أي يرضوه، ولما تم الكلام في هذه المباحث الشريفة الروحانية ختم السورة بتحميد الله تعالى، فقال: {فَلِلَّهِ ٱلْحَمْدُ رَبِّ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَرَبِّ ٱلأَرْضِ رَبّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } أي فاحمدوا الله الذي هو خالق السموات والأرض، بل خالق كل العالمين من الأجسام والأرواح والذوات والصفات، فإن هذه الربوبية توجب الحمد والثناء على كل أحد من المخلوقين والمربوبين. ثم قال تعالى: {وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَاء فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ } وهذا مشعر بأمرين أحدهما: أن التكبير لا بد وأن يكون بعد التحميد، والإشارة إلى أن الحامدين إذا حمدوه وجب أن يعرفوا أنه أعلى وأكبر من أن يكون الحمد الذي ذكروه لائقاً بإنعامه، بل هو أكبر من حمد الحامدين، وأياديه أعلى وأجل من شكر الشاكرين والثاني: أن هذا الكبرياء له لا لغيره، لأن واجب الوجود لذاته ليس إلا هو. ثم قال تعالى: {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } يعني أنه لكمال قدرته يقدر على خلق أي شيء أراد، ولكمال حكمته يخص كل نوع من مخلوقاته بآثار الحكمة والرحمة والفضل والكرم، وقوله {وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } يفيد الحصر، فهذا يفيد أن الكامل في القدرة وفي الحكمة وفي الرحمة ليس إلا هو، وذلك يدل على أنه لا إلٰه للخلق إلا هو، ولا محسن ولا متفضل إلا هو. قال مولانا رضي الله عنه: تمّ تفسير هذه السورة يوم الجمعة بعد الصلاة الخامس عشر من ذي الحجة سنة ثلاث وستمائة، والحمدلله حمداً دائماً طيباً مباركاً مخلداً مؤبداً، كما يليق بعلو شأنه وباهر برهانه وعظيم إحسانه، والصلاة على الأرواح الطاهرة المقدسة من ساكني أعالي السمٰوات، وتخوم الأرضين، من الملائكة والأنبياء والأولياء والموحدين، خصوصاً على سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ} أي البعث كائن. {وَٱلسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا} وقرأ حمزة «وَالسَّاعَةَ» بالنصب عطفاً على «وَعْدَ». الباقون بالرفع على الاْبتداء، أو العطف على موضع «إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ». ولا يحسن على الضمير الذي في المصدر؛ لأنه غير مؤكد، والضمير المرفوع إنما يعطف عليه بغير تأكيد في الشعر. {قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا ٱلسَّاعَةُ} هل هي حق أم باطل. {إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً} تقديره عند المبَرِّد: إن نحن إلا نظن ظنًّا. (وقيل: التقدير: إن نظن إلا أنكم تظنون ظناً. وقيل: أي وقلتم إن نظن إلا ظناً) {وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} أن الساعة آتية.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَإِذَا قِيلَ } لكم أيها الكفار {إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ } بالبعث {حَقٌّ وَٱلسَّاعَةُ } بالرفع والنصب {لاَ رَيْبَ } شكّ {فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِى مَا ٱلسَّاعَةُ إِن } ما {نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً } قال المبرد: أصله إن نحن إلا نظن ظناً {وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ } أنها آتية.

اسماعيل حقي

تفسير : {واذا قيل ان وعد الله} ان ما وعده من الامور الآتية فهو بمعنى الموعود {حق} واقع لا محالة {والساعة} اى القيامة التى هى اشهر ما وعده {لا ريب فيها} اى فى وقوعها لكونها مما اخبر به الصادق ولقيام الشواهد على وجودها {قلتم} من غاية عتوكم يا منكرى البعث من الكفار والزنادقة {ما ندرى ما الساعة} اى اى شئ هى استغرابا لها {ان نظن الا ظنا} اى ما نفعل فعلا الا ظنا فان ظاهره استثناء الشئ من نفسه وفى فتح الرحمن اى لا اعتقاد لنا الا الشك والظن احد طرفى الشك بصفة الرجحان ويجيئ بمعنى اليقين انتهى ومقابل الظن المطلق هو الاستيقان ولذا قال {وما نحن بمستيقنين} اى لا مكان الساعة يعنى مارا يقينى نيست درقيام قيامت. ولعل هؤلاء غير القائلين ما هى الا حياتنا الدنيا فمنهم من يقطع بنفى البعث والقيامة وهم المذكورون فى الآية الاولى ومنهم من يشك لكثرة ما سمعوه من الرسول عليه السلام من دلائل صحة وقوعه وهم المذكورون فى هذه الآية قال فى التعريفات الظن هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض ويستعمل فى اليقين والشك انتهى واليقين اتقان العلم ينفى الشك والشبهة عنه نظرا واستدلالا ولذلك لا يوصف به علم القديم ولا العلوم الضرورية اذ لا يقال تيقنت ان السماء فوقى فعلى العاقل ان يرفع الشك عن الامور التى اخبر الله بها ويكون على يقين تام منها (وفى المثنوى) وعدها باشد حقيق دلبذير وعدها باشد مجازى تاسه كير وعده اهل كرم كنج روان وعده نااهل شدرنج روان. ولا شك ان ليس من الله اصدق قيلا فوعده للمؤمنين الموقنين يورث الفرح والسرور فانهم وان كانوا يخافون القيامة واهوالها لكنهم يرجون رحمة الله الواسعة ولا يصلون الى كمال تلك الرحمة الا بوقوع القيامة فانه هو الذى توقف عليه دخول الجنة ودرجاتها ونعيمها ولليقين مراتب الاولى علم اليقين وهو العلم الحاصل بالادراك الباطنى بالفكر الصائب والاستدلال وهذا للعلماء الذين يوقنون بالغيب ولا نزيد هذه المرتبة العلمية الا بمناسبة الارواح القدسية فاذا يكون العلم عينا وهى المرتبة الثانية التى يقال لها عين اليقين ولا مرتبة للعين الا اليقين الحاصل من مشاهدة المعلوم ولا تزيد هذه المرتبة الا بزوال حجاب الاثنينية فاذا تكون العين حقا وهى المرتبة الثالثة التى يقال لها حق اليقين وزيادة هذه المرتبة عدم ورود الحجاب بعده وعينه للاولياء حقه للانبياء واما باطن حق اليقين وهو حقيقة اليقين فهو لنبينا عليه السلام وهذه المراتب لا تحصل الا بالمجاهدة مثل دوام الوضوء وقلة الاكل وكثرة الذكر والسكوت بالفكر فى ملكوت السموات والارض وبادآء السنن والفرائض وترك ما سوى الحق والفرض وتقليل المنام والعرض واكل الحلال وصدق المقال والمراقبة بقلبه الى الله فهذه مفاتيح المعاينة والمشاهدة وكلها من الشريعة النبوية فلا بد من المتابعة له فى قوله وفعله. بايزيد بسطامى قدس سره كفت روح من بهمه ملكوت بر كذشت وبهشت ودوزخ بد ونمود وبجيزى التفات نكرد وبجان هيج بيغمبر نرسيد الاسلام كردجون بروح باك مصطفى عليه السلام رسيدم آبجاصد هزاران درياى آتشين ديدم بى نهايت وهزاران حجاب ازنور ديدم اكر باول درياقدم نهادمى بسوختمى لا جرم زان هيبت جنان مدهوش شدم كه هيج نماندم با آثكه بحق رسيدم زهره نداشتم بمحمد عليه السلام رسيدن يعتى هركس بقدرحويش بخدا تواند رسيدكه حق باهمه است اما محمد عليه السلام دربيش شان درصدر خاص است تالاجرم وادى لا اله الا الله قطع نكنى بوادى محمد رسول الله نتوانى رسيد وبحقيقث هردو وادى يك انديس بايزيد كفت الهى هرجه ديدم همه من بوسم بامن بتوراه نيست وازخودئ خود مرادر مكذارى مراجه بايدكرد فرمان آمدكه يا ابا يزيد خلاصى تواز ثوبى نواتدرمتابعت دوست ما محمد عليه السلام بسته است ديده را بخاك قدم او اكتحال كن وبر متابعت او مداومت نماى فظهر انه كلما كان التصديق اقوى والمتابعة اوفر كان القرب اكثر ومن هذا عرف حال الكفار وأهل الانكار فى البعد والفراق نعوذ بالله الخلاق

الجنابذي

تفسير : {وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ ٱللَّهِ} بالعذاب والثّواب {حَقٌّ وَٱلسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ وَبَدَا لَهُمْ} التفاتٌ من الخطاب الى الغيبة {سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ} حيث رأوا مقام ولىّ امرهم وخساسة اوليائهم الظّلمة {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} اى القول او العذاب الّذى كانوا به يستهزؤن.

الهواري

تفسير : {وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ}. أي: يوم القيامة {وَالسَّاعَةُ} أي: القيامة {لاَ رَيْبَ فِيهَا} أي: لا شك فيها {قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا} ذكروا أنهم تدخلهم خلجات شك. قال بعضهم: إن نشك إلا شكاً. {وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} أي: إن الساعة آتية. قال: {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا} أي: حين غضب عليهم علموا أن أعمالهم كانت سيئات، ولم يكونوا يرون أنها سيئات. {وَحَاقَ بِهِم} أي: نزل بهم {مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون} أي: إنهم كانوا يستهزءون بالنبي والمؤمنين فحاق بهم عقوبة ذلك الاستهزاء، فصاروا في النار. قوله: {وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ} أي: نترككم في النار {كَمَا نَسِيتُمْ} أي: كما تركتم {لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا} فلم تؤمنوا به. قال بعضهم: نُسُوا من أهل الخير ولم يُنسوا من أهل الشر. {وَمَأْوَاكُمْ النَّارُ} والمأوى: المنزل {وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ}. أي ينصرونك من عذاب الله. {ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} فكنتم لا تقرون بالبعث {فَالْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا} أي: من النار {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} أي: لا يخرجون فيستعتبون، أي ليعتبوا، أي ليؤمنوا، وقد فاتهم ذلك. {فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} والعالمون: الخلق. {وَلَهُ الْكِبْرِيَاء} أي: العظمة {فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}. قال: {وَهُوَ الْعَزِيزُ} في نقمته {الْحَكِيمُ} في أمره.

اطفيش

تفسير : {وَإِذَا قِيلَ} لكم يا كفار* {إِنَّ وَعْدَ اللهِ} بالبعث أو موعوده وهو البعث {حَقٌّ} لا خلف فيه* {وَالسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا} يوم القيامة وذلك مبتدأ وخبر عطفاً على ان وما بعدها أو على محل ان واسمها وقرأ حمزة بالنصب عطفاً للساعة على وعد والجملة (لاَ رَيْبَ فِيهِ) على {حَقٌّ} ولو جعلنا حقاً غير وصف لان ذلك من العطف على معمولي عامل فالعاطف قام مقام العامل. وقرأ ابن مسعود (وان الساعة)* {قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ} (ما) خبر (والساعة) مبتدأ وهذا أولى من العكس والجملة مفعول لأدري قامت مقام فعلين والمعلق ما استفهامية وهذا انكار منهم واستغراب* {إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً} فيه دليل لاجازة التفريغ الى المصدر المؤكد وأجيب بأنه نوعي أي ظناً ضعيفاً والتنكير للتحقير. وقال المبرد: الاصل (ان نحن الا نظن ظناً) والمراد نفي ما عدا الظن وأكد هذا النفي بقوله {وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} وذلك انهم يظنون ولا يتيقنون ثم يغلب عليهم الجهل والكفر ويتركون ذلك الظن أو الظن لما سمع لبعضهم من الآباء وما تليت عليهم من الآيات

الالوسي

تفسير : {وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ ٱللَّهِ } أي وما وعده سبحانه من الأمور الآتية أو وعده تعالى بذلك {حَقٌّ } أي كائن هو أو متعلقه لا محالة ففي الكلام تجوز إما في الطرف أو في النسبة. وقرأ الأعرج وعمرو بن فائد {وإذا قيل أن} بفتح الهمزة على لغة سليم {وَٱلسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا } برفع {ٱلسَّاعَةَ } في قراءة الجمهور على العطف على محل (إن) واسمها على ما ذهب إليه أبو علي وتبعه الزمخشري، ومن زعم أن لاسم (إن) موضعاً جوز العطف عليه هنا، وزعم أبو حيان أن الصحيح أنه لا يجوز كلا الوجهين وعليه فجملة {ٱلسَّاعَةَ لاَ رَيْبَ فِيهَا } عطف على الجملة السابقة. وقرأ حمزة {والساعة} بالنصب عطفاً على اسم (إن) وروي ذلك عن الأعمش وأبـي عمرو وأبـي حيوة وعيسى والعبسي والمفضل. وذكر أمر الساعة وانها لا ريب في وقوعها مع أنها من جملة ما وعد الله تعالى اعتناء بأمر البعث المقصود بالمقام. {قُلْتُمْ } لغاية عتوكم: {مَّا نَدْرِى مَا ٱلسَّاعَةُ } أي أي شيء هي استغراباً لها جداً كما يؤذن به جمع {مَّا نَدْرِي } مع الاستفهام. {إِنْ نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً } استشكل ذلك لما أنه استثناء مفرغ وقد قالوا: لا يجوز تفريغ العامل إلى المفعول المطلق المؤكد فلا يقال: ما ضربت إلا ضرباً لأنه بمنزلة ما ضربت إلا ضربت، وقال الرضي: إن الاستثناء المفرغ يجب أن يستثنى من متعدد مقدر معرب بإعراب المستثنى مستغرق لذلك الجنس حتى يدخل فيه المستثنى بيقين ثم يخرج بالاستثناء وليس مصدر نظن محتملاً مع الظن غيره حتى يخرج الظن منه، وكذا يقال في ما ضربت إلا ضرباً ونحوه وهذا مراد من قال: إنه من قبيل استثناء الشيء من نفسه، واختلفوا في حله فقيل: إن معنى ما نظن ما نفعل الظن كما في نحو قيم وقعد وحينئذٍ يصح الاستثناء ويتغاير مورد النفي والإيجاب من حيث التقدير والتجوز في الاستثناء من العام المقدر وجعل {نَّظُنُّ } في معنى الفعل لا نفعل الظن كأنه قيل: ما نفعل فعلاً إلا الظن، وكذا يقال في أمثاله ومنها قول الأعشى:شعر : وحل به الشيب أثقاله وما اغتره الشيب إلا اغتراراً تفسير : / وارتضاه صاحب «الكشف»، وقيل: ما نظن بتأويل ما نعتقد ويكون {ظَنّاًَ} مفعولاً به أي ما نعتقد شيئاً إلا ظناً، وارتضاه أبو حيان. وتعقب بأن ظاهر حالهم أنهم مترددون لا معتقدون. وأجيب بأن الاعتقاد المنفي لا ينافي ظاهر حالهم بل يقررها على أتم وجه، وقيل المستثنى ظن أمر الساعة والمستثنى منه مطلق الظن كأنه قيل لا ظن ولا تردد لنا إلا ظن أمر الساعة والتردد فيه فالكلام لنفي ظنهم فيما سوى ذلك مبالغة، وقال الرضي: إن ما ضربت إلا ضرباً يحتمل التعدد من حيث توهم المخاطب إذ ربما تقول ضربت وقد فعلت غير الضرب مما يجري مجراه من مقدماته كالتهديد فتدفع ذلك وتقول ضربت ضرباً فهو نظير جاء زيد زيد فلما كان ضربت محتملاً للضرب وغيره من حيث التوهم صار كالمتعدد الشامل للضرب وغيره، وحاصله أن الضرب لما احتمل قبل التأكيد والاستثناء فعلاً آخر حمل على العموم بقرينة الاستثناء فيكون المعنى ما فعلت شيئاً إلا ضرباً، وهكذا {مَا نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً } وهذا كالمتحد مع ما ذكرناه أولاً. ورد بأن الاستثناء يقتضي الشمول المحقق ولا يكفي فيه الاحتمال المحقق فضلاً عن المتوهم. وتعقب بأنه ليس بشيء لأنه إذا تجرد الفعل لمعنى عام صار الشمول محققاً على أن عدم كفاية الشمول الفرضي غير مسلم كما يعرفه من يتتبع موارده، وذهب ابن يعيش وأبو البقاء إلى أنه على القلب والتقديم والتأخير والأصل إن نحن إلا نظن ظناً وحكي ذلك عن المبرد، وقد حمل عليه ما حكاه أبو عمرو بن العلاء وسيبويه من قول العرب: ليس الطيب إلا المسك بالرفع فقال: الأصل ليس إلا الطيب المسك ليكون اسم ليس ضمير الشأن وما بعد إلا مبتدأ وخبراً في موضع الخبر لها، ورده الرضي وقال: إنه تكلف لما فيه من التعقيد المخل بالفصاحة. والمثال المحكي وارد على لغة بني تميم فإنهم عاملوا ليس معاملة ما فأهملوها لانتقاض النفي بإلا، وقيل {ظَنّاً} مفعول مطلق لفعل محذوف والمستثنى محذوف والتقدير إن نظن إلا أنكم تظنون ظناً. وحكي عن المبرد أيضاً وفيه حذف إن واسمها وخبرها وإبقاء المصدر وذلك لا يجوز، وفيه أيضاً من التعقيد المخل بالفصاحة ما فيه، ولا أظن صحة حكايته عن المبرد لغاية برودته، وجوز صاحب «التقريب» أن يكون المراد إن نظن إلا ظناً ضعيفاً فهو مصدر مبين للنوع حذفت صفته كما صرح به في «البحر» لا مؤكد، وهذا يوافق ما ذكره الإمام السكاكي في بحث أن التنكير قد يكون للتحقير. وتعقب بأن قوله تعالى: {وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ } يأباه فإن مقابل الاستيقان مطلق الظن لا الضعيف منه، وقد صرح غير واحد بأن هذه الجملة كالتأكيد لما قبلها والمراد بها استمرار النفي وتأكيده، قيل: والمعنى وما نحن بمستيقنين إمكان الساعة أي لا نتيقن إمكانها أصلاً فضلاً عن تحقق وقوعها المدلول عليه بقوله تعالى: {إِنَّ وعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَٱلسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا } فقولهم ذلك رد لهذا، ولعل المثبتين لأنفسهم الظن من غير إيقان بأمر الساعة غير القائلين {أية : مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا} تفسير : [الجاثية: 24] فإن ذلك ظاهر في أنهم منكرون للبعث جازمون بنفي الساعة فيكون الكفرة صنفين صنف جازمون بنفيها كأئمتهم وصنف مترددون متحيرون فيها فإذا سمعوا ما يؤثر عن آبائهم أنكروها وإذا سمعوا الآيات المتلوة تقهقر إنكارهم فترددوا. ويحتمل اتحاد قائل ذاك وقائل هذا إلا أن كل قول في وقت وحال فهو مضطرب مختلف الحالات تارة يجزم بالنفي فيقول: {أية : مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا} تفسير : [الجاثية: 24] وأخرى يظن فيقول {إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً}، وقيل: الجزم هناك بنفي وقوعها والظن من غير إيقان هنا بمجرد إمكانها فهم مترددون بإمكانها الذاتي جازمون بعدم وقوعها بالفعل فتأمل.

القطان

تفسير : بمستيقنين: بمحقِّقين. وبدا لهم سيئات ما عملوا: ظهر لهم عيوب اعمالهم السيئة. وحاق بهم: احاط وحلّ بهم. ننساكم: نترككم ونهملكم، كما نسيتم: كما تركتم واعرضتم عن آيات الله وانكرتم لقاء ربكم في هذا اليوم. لا يُستعتبون: لا تُطلب منهم العتبى والاعتذار. الكبرياء: العظمة والسلطان. واذا قال لكم رسول الله: ان وعدَ الله ثابت، وان يوم القيامة لا شكّ فيه، قلتم: ما نعلم ما هي الساعة وما حقيقة القيامة، وما عِلمُنا بذلك الا ظنّ، وما نحنُ بموقنين أنها آتية. وظهرت لهم قبائح أعمالهم التي عملوها في الدنيا، ونزل بهم جزاءُ استهزائهم بآياتِ الله، ويقال لهؤلاء المشركين: اليومَ نترككم في العذاب وننساكم فيه، كما تركتم العملَ للقاءِ يومكم هذا، {وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} ينصرونكم اليوم. فالله تعالى جمع لهم ثلاثة ألوان من العذاب: قطْع الرحمة عنهم، وجعلِ مأواهم النار، وعدم وجود من ينصرهم، وذلك لأنهم أصرّوا على إنكار الدين الحق، واستهزؤا بالله ودينه ورسله، واستغرقوا في حب الدنيا. وهذا معنى قوله تعالى: {ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذْتُمْ آيَاتِ ٱللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا فَٱلْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ هُمْ يُسْتَعَتَبُونَ} لا يخرجون من النار بل يخلَّدون فيها، ولا هم يُردُّون الى الدنيا، ولا يُطلب منهم ان يسترضوا الله ويتوبوا. وبعد هذا الاستعراض فيما حوته السورة من آلائه واحسانه، وما اشتملت عليه من الدلائل على قدرته بدءَ الخلق واعادته - أثنى الله على نفسه بما هو أهلٌ له فقال: {فَلِلَّهِ ٱلْحَمْدُ رَبِّ ٱلسَّمَاوَتِ وَرَبِّ ٱلأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعِزِيزُ ٱلْحَكِيمُ}. فلله وحده الحمد والثناء، خالق هذا الكون بما فيه، وله وحده العظَمة والسلطان في السماوات والأرض، وهو العزيز الذي لا يُغلب، ذو الحكمة رب العرش العظيم.

د. أسعد حومد

تفسير : (32) - وَكُنْتُم إِذا قَالَ لَكُمُ الرَّسُولُ والمؤمِنُونَ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ، وإِنَّ اللهَ سَيَبْعَثُكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ قُبورِكم لِيُحَاسِبَكُمْ عَلَى أَعمالِكُمْ، وإِنَّ السَّاعَةَ آتِيةٌ لا رَيبَ في ذَلِكَ ولاَ شَكَّ، فَاتَّقُوا اللهَ وآمِنُوا بهِ، وَصَدِّقُوا رُسُلَهُ، فَكُنتُم تَقُولُونَ عُتُوّاً واستِكْبَاراً: مَا هيَ هذِه السَّاعَةُ التي تَتَحَدَّثُونَ عَنْها؟ إِنَّنا لا نَعرِفُها ولا عِلمَ لَنا بِها، ونَحْنُ نَظُنُّ وُقُوعَها ظَناً، وَمَا نَحْنُ بِمُوقِنينَ أَنَّها آتِيَةٌ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : هؤلاء نوع آخر من المكذّبين بالبعث، فالنوع الأول متيقن ومُصدِّق أنه لا يوجد بعْث ولا حساب، وهؤلاء لم يصلوا إلى مرحلة اليقين، إنما هم يظنون أن هناك بعثاً، والظن أنْ ترجح شيئاً على شيء. وسبق أن أوضحنا: أن النِّسَب خمسة: علم، وجهل، وشَكٌّ، وظنٌّ، ووهم. الظن أنْ تغلب الشيء الذي تظنه. والوهم: أن تغلب الباطل. فهناك شيء أنت تجزم به، وشيء لا تجزم به، وما تجزم به وتُدلِّل عليه هو علم يقين، أما ما لا تستطيع التدليل عليه فليس علم يقين، بل تقليد، كأن يقول الطفل: {أية : قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ}تفسير : [الإخلاص: 1]. وهذا حق، لكن الطفل لا يستطيع أن يدلل عليه أو أن يقال شيء ومن يقوله جازم به وهو غير واقع، فذلك هو الجهل. والعلم هو القضية المجزوم بها، وهى واقعة وعليها دليل على عكس الجهل الذي هو قضية مجزوم بها وليس عليها دليل. والظن هو تساوي نسبتين في الإيجاب والسلب، بحيث لا تستطيع أن تجزم بأي منهما، لأنه إن رجحت كفة كانت قضية مرجوحة، والقضية المرجوحة هي شك أو ظن أو وهم، فالظن هو ترجيح النِّسب على بعضها، والشك هو تساوي الكفتين.