٤٥ - ٱلْجَاثِيَة
45 - Al-Jathiya (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
34
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى:{وَقِيلَ ٱلْيَوْمَ نَنسَاكُمْ} أي نترككم في النار كما تركتم لقاء يومكم هذا؛ أي تركتم العمل له. {وَمَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ} أي مسكنكم ومستقرّكم. {وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} من ينصركم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَقِيلَ ٱلْيَوْمَ نَنْسَـٰكُمْ } نترككم في النار {كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا } أي تركتم العمل للقائه {وَمَأْوَٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّٰصِرِينَ } مانعين منه.
ابن عطية
تفسير : {ننساكم} معناه: نترككم كما تركتم لقاء يومكم هذا، فلم يقع منكم استعداد له ولا تأهب، فسميت العقوبة في هذه الآية باسم الذنب. والمأوى: الموضع الذي يسكنه الإنسان ويكون فيه عامة أوقاته أو كلها أجمع. و: {آيات الله} لفظ جامع لآيات القرآن وللأدلة التي نصبها الله تعالى لينظر فيها العباد. وقرأ أكثر القراء: "لا يُخرَجون" بضم الياء المنقوطة من تحت وفتح الراء. وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب والأعمش والحسن: "يَخرُجون" بإسناد الفعل إليهم بفتح الياء وضم الراء. و: {يستعتبون} تطلب منهم مراجعة إلى عمل صالح. وقوله تعالى: {فلله الحمد} إلى آخر السورة، تحميد لله تعالى وتحقيق لألوهيته، وفي ذلك كسر لأمر الأصنام والأنصاب. وقراءة الناس: "ربِّ" بالخفض في الثلاثة على الصفة. وقرأ ابن محيصن: بالرفع فيها على معنى هو ربُّ. و: {الكبرياء} بناء مبالغة، وفي الحديث: يقول الله تعالى: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني منهما شيئاً قصمته.
ابن عبد السلام
تفسير : {نَنسَاكُمْ} نترككم في النار كما تركتم أمري، أو نترككم من الخير كما تركتم العمل، أو نترككم من الرحمة كما تركتم الطاعة.
الثعالبي
تفسير : وقوله عز وجل: {وَقِيلَ ٱلْيَوْمَ نَنسَاكُمْ} معناه: نترككم كما تركتم لقاءَ يومكم هذا، و {آيَاتِ ٱللَّهِ} هنا: لفظ جامعٌ لآِيات القرآن وللأدِلَّةِ التي نَصَبَهَا اللَّهُ تعالَىٰ، للنَّظَرِ، {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} أي: لا يُطْلَبُ منهم مراجعةٌ إلَىٰ عملٍ صَالِحٍ. وقوله سبحانه: {فَلِلَّهِ ٱلْحَمْدُ رَبِّ ٱلسَّمَـٰوَاتِ ٱلأَرْضِ...} إلى آخر السورة ـــ تحميدٌ للَّه عزَّ وجلَّ، وتحقيقٌ لأُلُوهِيَّتِهِ، وفي ذلك كَسْرٌ لأمرِ الأصنامِ وسائرِ ما تعبده الكَفَرَةُ، و{ٱلْكِبْرِيَاءُ}: بناءُ مبالغةٍ.
اسماعيل حقي
تفسير : {وقيل} من جانب الحق {اليوم} وهو يوم القيامة {ننساكم} نترككم فى العذاب ترك المنسى ففى ضمير الخطاب استعارة بالكناية بتشبيهم بالامر المنسى فى تركهم فى العذاب وعدم المبالاة بهم وقرينتها النسيان {كما نسيتم} فى الدنيا {لقاء يومكم هذا} اى كما تركتم عدته ولم تبالوا بها وهى الايمان والعمل الصالح واضافة اللقاء الى اليوم اضافة المصدر الى ظرفه اى نسيتم لقاء الله وجزآءه فى يومكم هذا فأجرى اليوم مجرى المفعول به وجعل ملقيا وفيه اشارة الى انهم زرعوا فى مزرعة الدنيا بذر النسيان فاثمرهم فى الآخرة ثمرة النسيان. اكر بدكنى جشم نيكى مدار كه هركز نياردكز انكوربار درخت زقوم اربجان برورى مبندار هركز كز وبر خورى رطب ناورد جوب خرز هره بار جه تخم افكنى بر همان جشم دار {ومأواكم النار} ومرجعكم ومكانكم جهنم وبالفارسية وجايكاه شما آتش است. لانها مأوى من نسينا كما ان الجنة مأوى من ذكرنا {وما لكم من ناصرين} اى ما لاحد منكم ناصر واحد يخلصكم منها
الجنابذي
تفسير : {وَقِيلَ ٱلْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا} اى نترككم كما نسيتم هذا اليوم او تركتم العُدّة له {وَمَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذْتُمْ آيَاتِ ٱللَّهِ} التّدوينيّة من الكتب السّماويّة والاحكام النّبويّة والآيات الآفاقيّة الجزئيّة والانفسيّة والآيات العظمى الّذين هم الانبياء والاولياء (ع) {هُزُواً} ما يستهزء به، قيل: هم الائمّة كذّبوهم واستهزؤا بهم {وَغَرَّتْكُمُ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا} فحسبتم انّكم خالدون فيها {فَٱلْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا} بسبب الاستهزاء بالآيات {وَلاَ هُمْ يُسْتَعَتَبُونَ} لا يسترضون، وقيل: لا يجاوبون ولا يقبلهم الله.
اطفيش
تفسير : {وَقِيلَ الْيَوْمَ} متعلق بقوله* {نَنسَاكُمْ} نترككم في العذاب والنسيان يستعمل للترك عمداً أو هو هنا مجاز أي نترككم ترك ما ينسى* {كَمَا نَسِيتُمْ} تركتم أو تغافلتم لعدم المبالاة كما ينسى الشيء* {لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} بدل أو بيان أو نعت ليوم أي تركتم العمل والاستعداد للقائه والايمان باللقاء واضافة اللقاء لليوم اضافة مصدر لظرفه كمكر الليل أي لقاء الله في يومكم والاشارة للتهديد باليوم الحاضر ويجوز تقدير لقاء جزاء يومكم {وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ} منزلكم ومرجعكم {وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ} يمنعونكم منها و {ذَلِكُم} الجزاء* {بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللهِ} قرآنه ودلائله* {هُزُواً} تستهزءون بها ولا تتفكرون {وَغَرَّتكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} وحسبتم ان لا حياة سواها وأنكرتم البعث {فَالْيَوْمَ} متعلق بقوله* {لاَ يُخْرَجُونَ} بالبناء للمفعول. وقرأ حمزة والكسائي بالبناء للفاعل بفتح التاء وضم الراء {مِنْهَا} من النار* {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} لا يطلب منهم أن يرضوا ربهم بالتوبة لانها لا تنفع يومئذ والاعتاب الارضاء
اطفيش
تفسير : {وقيل} قال الله {اليْوم} متعلق بقوله تعالى {ننساكم} أى نترككم فى العذاب، وقدم على طريق الاهتمام بوقت العذاب الذى أنكروا مجيئه، وللتشويق الى ما بعد، فيزيد ذكره شدة، وربما اذا سمعوا لفظ اليوم طمعوا أن يقال بعده عفوت، ومعنى ننساكم نترككم، على أن النسيان وضع مشتركا للترك، ولعدم التذكر أو على أنه فى الترك مجاز بمعنى نعاملكم معاملة ما ينسى، أو أطلق السبب على المسبب، لأن من نسيى شيئا تركه، ويجوز أن يكون ذلك استعارة تمثيلية، بأن شبههم وإبقاءهم فى النار على استمرار بشىء، ونسيانه على حله بلا تنبه له، والجامع عدم التعرض له بالاقبال عليه، والاعتناء أو شبه المخاطبين بالشىء المنسى، ورمز إليه بذكر النسيان على الاستعارة المكنية. {كَما نَسيتُم} فى الدنيا {لقاء يومكُم هَذا} نسيانا ثابتا كنساكم لقاء يومكم هذا، أو سيانا مثل نسيانكم، لقاء يومكم هذا، لم تؤمنوا به، ولم تستعدوا له بالعمل الصالح، أو جعلتموه كالشىء المنسى الذى لا يخطر بالبال، أو لما علموا به سماعا، أو صار بحد ما يوقن لكثرة الدلائل، عبر عنه بالنسيان كما ينسى الشىء المعلوم، كما قال الله سبحانه وتعالى: {ننساكم} مشاكلة وأضاف لقاء الى يوم اضافة مصدر لمفعوله على طريق المبالغة فى التوبيخ بأن وبخوا على نسيان اللقاء، فكيف نسيان ما فيه من العقاب، أيضا لقاءه قد يجعل كناية عن لقاء ما فيه، فلا يلزم اعتبار أن الأصل الوبيخ على نسيان ما فيه، وأن ما فيه هو الأحق بالمفعولية، وأن اللقاء كالمفعول لا مفعول، وعلى هذا الاعتبار يجعل من اضافة المصدر الى ظرفه، والأصل كما نسيتم لقاءكم العقاب فى يومكم، أو لقاءكم الله فى يومكم {ومأواكم النَّار ومَا لكُم من ناصرين} يمنعونكم من دخولها، أو يخرجونكم منها بعد الدخول.
الالوسي
تفسير : {وَقِيلَ ٱلْيَوْمَ نَنسَاكُمْ } نترككم في العذاب من باب إطلاق السبب على المسبب لأن من نسي شيئاً تركه أو نجعلكم بمنزلة الشيء المنسي غير المبالى به على أن ثم استعارة تمثيلية، وجوز أن يكون استعارة مكنية في ضمير الخطاب. {كَمَا نَسِيتُمْ } في الدنيا {لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـٰذَا } أي كما تركتم عدته وهي التقوى والإيمان به أو كما لم تبالوا أنتم بلقائه ولم تخطروه ببال كالشيء الذي يطرح نسياً منسياً، وجوز أن يكون التعبير بنسيانه لأن علمه مركوز في فطرتهم أو لتمكنهم منه بظهور دلائله ففي النسيان الأول مشاكلة. وإضافة {لِقَاء } إلى ـ يوم ـ من إضافة المصدر إلى ظرفه فهي على معنى في والمفعول مقدر أي لقاءكم الله تعالى وجزاءه سبحانه في يومكم هذا. وقال العلامة التفتازاني {لِقَاء يَوْمِكُمْ } كـ{أية : مَكْرُ ٱلَّيلِ} تفسير : [سبأ: 33] من باب المجاز الحكمي فلذا أجري المضاف إليه مجرى المفعول به، وإنما لم يجعل من إضافة المصدر إلى المفعول به حقيقة لأن التوبيخ ليس على نسيان لقاء اليوم نفسه بل نسيان ما فيه من الجزاء. وقال بعض الأجلة: لا يخفى أن لقاء اليوم يجوز أن يكون كناية عن لقاء جميع ما فيه وهو أنسب بالمقام لأن السياق لإنكار البعث {وَمَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُمْ مّن نَّـٰصِرِينَ } ما لأحد منكم ناصر واحد يخلصكم منها.
ابن عاشور
تفسير : لما أودعوا جهنم وأحاطت بهم نودوا {اليوم ننساكم} إلى آخره تأييساً لهم من العفو عنهم. وبُني فعل {قيل} للنائب حطّاً لهم عن رتبة أن يصرح باسم الله في حكاية الكلام الذي واجههم به كما أشرنا إليه عند قوله آنفاً { أية : وإذا قيل إن وعد الله حقٌ } تفسير : [الجاثية: 32] بناء على أن ضمير {ننساكم} ضمير الجلالة وَليس من قول الملائكة، فإن كان من قول خزنة جهنم ببناءِ فِعل {وقيل} للنائب للعلم بالفاعل. وأطلق النسيان على الترك المؤبد على سبيل المجاز المرسل لأن النسيان يستلزم ترك الشيء المنسي في محله أو تركه على حالته، ويجوز أن يكون النسيان مستعاراً للإهمال وعدم المبالاة، أي فلا تتعلق الإرادة بالتخفيف عنهم وعلى هذين الاعتبارين يفسر معنى النسيان الثاني. والكاف في {كما نسيتم لقاء يومكم} للتعليل كما في قوله تعالى: { أية : واذكروه كما هداكم } تفسير : [البقرة: 198]، أي جزاء نسيانكم هذا اليوم، أي إعراضكم عن الإيمان به. واللقاء: وجدان شيء شيئاً في مكان، وهو المصادفة يُقال: لقي زيد عمراً، ولقي العصفور حبة. ولقاء اليوم، أطلق اليومُ على ما فيه من الأحداث على سبيل المجاز المرسل لأنه أوجزُ من تعداد الأهوال الحاصلة منذ البعث إلى قضاء الجزاء على الأعمال. وإضافة يوم إلى ضمير المخاطبين في {يومكم} باعتبار أن ذلك اليوم ظرف لأحوال تتعلق بهم فإن الإضافة تكون لأدنى ملابسة، ألا ترى أنه أضيف إلى ضمير المؤمنين في قوله تعالى: { أية : وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون } تفسير : [الأنبياء: 103]. ووصف اليوم باسم الإشارة تمييزه أكمل تمييز تكميلاً لتعريفه بالإضافة لئلا يلتبس عليهم بيوم آخر. وعطف {ومأواكم النار} على {اليوم ننساكم} ليعلموا أن تركهم في النار ترك مؤبد فإن المأوى هو مسكن الشخص الذي يأوي إليه بعد أعماله، فالمعنى أنكم قد أَويْتم إلى النار فأنتم باقون فيها، وتقدم نظير قوله: {وما لكم من ناصرين} قريباً، والمقصود تخطئة زعمهم السابق أن الأصنام تنفعهم في الشدائد. و{ذلكم} إشارة إلى {مأواكم} والباء للسببية، أي ذلكم المأوى بسبب اتخاذكم آيات الله، وهي آيات القرآن هزؤاً، أي مستهزأ بها، {هزؤاً} مصدر مراد به اسم المفعول مثل خلق. وتغرير الحياة الدنيا إياهم سبب أيضا لجعل النار مأواهم. والتغرير: الإطماع الباطل. ومعنى تغرير الحياة الدنيا إياهم: أنهم قاسوا أحوال الآخرة على أحوال الدنيا فظنوا أن الله لا يحيــي الموتى وتطرقوا من ذلك إلى إنكار الجزاء في الآخرة على ما يعمل في الدنيا وغرّهم أيضاً ما كانوا عليه من العزة والمنعة فخالوه منتهى الكمال فلم يصيخوا إلى داعي الرشد وعظة النصح وأعرضوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم وعن القرآن المرشد ولولا ذلك لأقبلوا على التأمل فيما دعوا إليه فاهتدوا فسلموا من عواقب الكفر ولكون هذه المغررات حاصلة في الحياة الدنيا أسند التغرير إلى الحياة على سبيل المجاز العقلي لأن ذلك أجمع لأسباب الغرور. وفرع على ذلك {فاليوم لا يخرجون منها} بالفاء وهذا من تمام الكلام الذي قيل لهم لأن وقوع كلمة (اليوم) في أثنائه يعين أنه من القيل الذي يقال لهم يومئذٍ. واتفق القراء على قراءة {لا يخرجون} بياء الغيبة. وكان مقتضى الظاهر أن يقال: لا تُخرجون، بأسلوب الخطاب مثل سابقه ولكن عدل عن طريقة الخطاب إلى الغيبة على وجه الالتفات. ويحسّنه هنا أنه تخييل للإعراض عنهم بعد توبيخهم وتأييسهم وصرف بقية الإخبار عنهم إلى مخاطب آخر ينبّأ ببقية أمرهم تحقيراً لهم. وقرأ الجمهور {يُخرجون} بضم الياء وفتح الراء، فالمعنى: أنهم يسألون مَن يُخرجهم فلا يُخرجهم أحد كما في قوله تعالى: { أية : ربّنا أخرجنا منها } تفسير : [المؤمنون: 107] وقوله: { أية : فهل إلى خروج من سبيل } تفسير : [غافر: 11]. وقرأه حمزة والكسائي {يخرُجون} بفتح الياء وضم الراء. فالمعنى: أنهم يفزعون إلى الخروج فلا يستطيعون لقوله تعالى: { أية : كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غمّ أعيدوا فيها } تفسير : [الحج: 22]. والاستعتاب بمعنى: الإعتاب، فالسين والتاء للمبالغة كما يقال: أجاب واستجاب. ومعنى الإعتاب: إعطاء العُتبى وهي الرضا. وهو هنا مبني للمجهول. أي لا يستعتبهم أحد، أي ولا يُرضون بما يسألون، وتقدم نظيره في قوله تعالى: { أية : فيومئذٍ لا تنفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون } تفسير : في سورة الروم (57). وتقديم {هم} على {يستعتبون} وهو مسند فعلي بعد حرف النفي هنا تعريض بأن الله يُعتِب غيرهم، أي يُرضي المؤمنين، أي يغفر لهم.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة طه في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰ ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً}تفسير : [طه: 115].
د. أسعد حومد
تفسير : {نَنسَاكُمْ} {وَمَأْوَاكُمُ} {نَّاصِرِينَ} (34) - ويُقالُ لَهُم: إِنَّكُمْ نَسِيتُم لِقَاءَ هذا اليَومِ فَلَمْ تَعْمَلُوا لَهُ عَمَلاً يَنْفَعُكُم، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ اللهَ سُبَحَانَهُ وَتَعَالى سَيُدْخِلُكُمُ النَّارَ لِيُجَازِيَكُمْ عَلَى أَعمالِكُمُ السَّيِّئَةِ، وَسَيَنْسَاكُم فِيها لِتَخلُدُوا في العَذَابِ، كَما نَسِيتُمْ أَنَّكُمْ سَتُحْشَرُونَ إِلى اللهِ، وَأَنَّكُمْ سَتُلاَقُونَهُ في هذا اليَومِ الشَّدِيدِ الهَولِ، وَلَنْ تَجِدُوا مَنْ يُنْقِذكُمْ مِنْ هذا العَذَابِ. نَنْسَاكُمْ - نَتْرُكُكُمْ في العَذَابِ. مَأْوَاكُمُ النَّارُ - مَنْزِلُكُمْ وَمَقَرُّكُمْ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هنا تأمل لطف الله ورحمته حتى بأعدائه والكافرين به، فالفعل {وَقِيلَ ..} [الجاثية: 34] مبني للمجهول فلم يقُلْ قال الله، فمن رحمته بهم ألاَّ يُواجههم بهذه الحقيقة {ٱلْيَوْمَ ..} [الجاثية: 34] أي: يوم القيامة {نَنسَاكُمْ ..} [الجاثية: 34]. الحق سبحانه وتعالى لا ينسى، فالمعنى نترككم في العذاب مُهملين، ولا نلتفت إليكم بالرحمة، كما يترك الناس الأمر فلا يخطر ببالهم، لأنه لو خطر بباله ربما أخذتْه الرحمة بهم. ثم يُبين الحق سبحانه علة هذا النسيان {كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا ..} [الجاثية: 34] يعني: ننساكم في العذاب كما نسيتم هذا اليوم وكما تركتم العمل له {وَمَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ ..} [الجاثية: 34] المأوى: هو المكان الذي يأوي إليه الإنسان ليرتاح من التعب، أو يأمن من الخوف، فما بالك إنْ كان مأوى هؤلاء النار ومُستقرهم ونهايتهم، ماذا يكون حالهم؟ وفوق هذا كله {وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ} [الجاثية: 34] هذا قَطْعٌ للأمل في النجاة، وتيئيس لهم، فهُمْ في هذا المأوى لن يجدوا مَنْ يُخلِّصهم منه أو يعطف عليهم ويخفف عنهم العذاب، بل بالعكس سيتبرأون منكم ويتركونكم في العذاب، بل ويسبقونكم إليه، كما قال في فرعون: {أية : يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ ..}تفسير : [هود: 98].
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {ٱلْيَوْمَ نَنسَاكُمْ} معناه نَتركُكم من الرَّحمةِ.
همام الصنعاني
تفسير : 2838- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {ٱلْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ}: [الآية: 34]، قال: اليوم نترككم كما تركتم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):