Verse. 4508 (AR)

٤٥ - ٱلْجَاثِيَة

45 - Al-Jathiya (AR)

ذٰلِكُمْ بِاَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ اٰيٰتِ اللہِ ہُزُوًا وَّغَرَّتْكُمُ الْحَيٰوۃُ الدُّنْيَا۝۰ۚ فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُوْنَ مِنْہَا وَلَا ہُمْ يُسْتَعْتَبُوْنَ۝۳۵
Thalikum biannakumu ittakhathtum ayati Allahi huzuwan wagharratkumu alhayatu alddunya faalyawma la yukhrajoona minha wala hum yustaAAtaboona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله» القرآن «هزواً وغرتكم الحياة الدنيا» حتى قلتم لا بعث ولا حساب «فاليوم لا يخرجون» بالبناء للفاعل وللمفعول «منها» من النار «ولا هم يستعتبون» لا يطلب منهم أن يرضوا ربهم بالتوبة والطاعة لأنها لا تنفع يومئذ.

35

Tafseer

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذْتُمْ آيَاتِ ٱللَّهِ} يعني القرآن. {هُزُواً} لعباً. {وَغَرَّتْكُمُ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا} أي خدعتكم بأباطيلها وزخارفها؛ فظننتم أن ليس ثَمّ غيرها، وأن لا بعث. {فَٱلْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا} أي من النار. {وَلاَ هُمْ يُسْتَعَتَبُونَ} يسترضون. وقد تقدّم. وقرأ حمزة والكسائي «فَالْيَوْمَ لاَ يَخْرُجُونَ» بفتح الياء وضم الراء؛ لقوله تعالى: {أية : يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَٱلْجُلُودُ } تفسير : [السجدة:0 2] الباقون بضم الياء وفتح الراء؛ لقوله تعالى: {أية : رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا} تفسير : [المؤمنون: 107]. ونحوه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {ذَٰلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذْتُمْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ } القرآن {هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا } حتى قلتم لا بعث ولا حساب {فَٱلْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ } بالبناء للفاعل وللمفعول {مِنْهَا } من النار {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } أي لا يطلب منهم أن يرضوا ربهم بالتوبة والطاعة، لأنها لا تنفع يومئذ.

اسماعيل حقي

تفسير : {ذلكم} لعذاب {بأنكم} اى بسبب انكم {اتخذتم آيات الله هزوا} اى مهزوا بها ولم ترفعوا لها رأسا بالتفكر والقبول {وغرتكم الحياة الدنيا} فحسبتم ان لا حياة سواها نوشته اندبر ايوان جنة المأوى كه هركه عشوه دنيا خريد واى بوى {فاليوم لا يخرجون منها} اى من النار والتفات الى الغيبة للايذان باسقاطهم عن رتبة الخطاب استهانة بهم او بنقلهم من مقام الخطاب الى غيابة لنار {ولا هم يستعتبون} اى يطالب منهم ان يعتبوا ربهم اى يرضوه بالطاعة لفوات اوانه وفيه اشارة الى ان الله تعالى أظهر على مخلصى عباده بعض آياته فلما رآها أهل الانكار اتخذوها هزوا على ما هو عادتهم فى كل زمان وغرتهم الحياة الدنيا اذ ما قبلوا وصية الله اذ قال {أية : فلا تغرنكم الحياة الدنيا} تفسير : فاليوم لا يخرجون من نار القهر الالهى لانهم دخلوا فيها على قدمى الحرص والشهوات ولا هم يستعتبون فى الرجوع الى الجنة على قدمى الايمان والعمل الصالح

اطفيش

تفسير : {ذلكم} أى العذاب {بأنَّكم} بسبب أنكم {اتخذتم آيات الله هُزواً} شيئا يهزأ به، أو نفس الهزؤ، وكلام فيه {وغرَّتكُم الحياة الدنيا} متاعها من الأموال والصحة، والأولاد والجاه، وزادكم ذلك قسوة واعراضا عن التفكر فى البعث لعله صحيح {فاليَوم لا يُخرجُون منها} مقتضى الظاهر الخطاب، لكن أعرض عنهم اهانة لهم عن الخطاب، أو لذهابهم عن مقام الخطاب الى النار، وذلك أن الملك يقول عن الله، فى موضع خطابهم، أو يخلق الله لهم خطابا فى الجو وحيث شاء {ولا هُم يُسْتَعْتبُون} لا يطلب منهم أن يعتبوا ربهم، أى يزيلوا عتبه أى غضبه، كما طلبوا بذلك فى الدنيا.

الالوسي

تفسير : {ذٰلِكُمْ } العذاب {بِأَنَّكُمُ } بسبب أنكم {ٱتَّخَذْتُمْ ءايَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُواً } أي مهزوءاً بها ولم ترفعوا لها رأساً {وَغَرَّتْكُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا } فحسبتم أن لا حياة سواها {فَٱلْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا } أي النار. وقرأ الحسن وابن وثاب وحمزة والكسائي {لا يخرجون } مبنياً للفاعل. والالتفات إلى الغيبة للإيذان بإسقاطهم عن رتبة الخطاب استهانة بهم أو بنقلهم من مقام الخطابة إلى غيابة النار، وجوز أن يكون هذا ابتداء كلام فلا التفات. {وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } أي يطلب منهم أن يعتبوا ربهم سبحانه أي يزيلوا عتبه جل وعلا، وهو كناية عن إرضائه تعالى أي لا يطلب منهم إرضاؤه عز وجل لفوات أوانه. وقد تقدم في الروم والسجدة أوجه أخر في ذلك فتذكر.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {فَٱلْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ هُمْ يُسْتَعَتَبُونَ}. قد أوضحنا معنى قوله: يستعتبون في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى:{أية : وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ}تفسير : [النحل: 84]. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {فَٱلْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا}، قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الزخرف في الكلام على قوله تعالى:{أية : وَنَادَوْاْ يٰمَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَّاكِثُونَ}تفسير : [الزخرف: 77].

د. أسعد حومد

تفسير : {آيَاتِ} {ٱلْحَيَاةُ} (35) - ويُقالُ لَهُمْ عَلَى سَبِيلِ التَّقريعِ والتَّوبيخِ: إِنَّ الذِي حَلَّ بِكُمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ إِنَّما سَبَبُهُ أَنَّكُم اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ مَوْضُوعاً لِلْهُزْءِ والسُّخْريَةِ، وَخَدَعَتْكُمُ الحَيَاةُ الدُّنيا فَاطْمَأْنَنْتُمْ إِليها، فأَصْبَحْتُمْ مِنَ الخَاسِرينَ، فَاليَومَ لا تُخْرَجُونَ منَ النَّارِ، ولا تُرَدُّونَ إِلى الدُّنيا لِتَتُوبُوا وَتَعْمَلُوا صَالحاً. وَلا يُطَلبُ مِنْهُمْ في ذَلِكَ اليَومِ أَنْ يَسْتَرْضُوا رَبَّهم الكَريمَ بالاعْتِذارِ إِليهِ لِيُزيلُوا عَتَبَهُ عَلَيهِمْ، لِفَواتِ أَوانِ ذَلِكَ. غَرَّتْكُمْ - خَدَعَتْكُم بِبَهْرَجِها. يُستَعْتَبُونَ - يُطْلَبُ مِنْهُم الرُّجُوعُ إِلى مَا يُرْضِي اللهَ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {ذَلِكُم ..} [الجاثية: 35] أي: الذي نزل بكم وحاق بكم من العذاب، سببه أعمالكم السيئة في الدنيا، فهو جزاء وفاقٌ ولم نظلمهم مثقال ذرة {ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذْتُمْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُواً ..} [الجاثية: 35] أي: مهزوءاً بها، فهم أنكروها وكذَّبوا بها وسخروا منها. وكلمة {هُزُواً ..} [الجاثية: 35] مبالغة في الاستهزاء كما تقول: فلان عادل وفلان عدل. يعني: هو العدل نفسه. {وَغَرَّتْكُمُ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا ..} [الجاثية: 35] أي: خدعتكم بزخرفها وبهجتها وبهرجها فعملتم لها ونسيتم العمل للآخرة {فَٱلْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا ..} [الجاثية: 35] أي: من النار. {وَلاَ هُمْ يُسْتَعَتَبُونَ} [الجاثية: 35] من الفعل عتب، والعتاب لا يكون إلا بين الأحبَّة، لذلك قالوا: ويبقى الود ما بقي العتاب، فإذا أسأتَ مثلاً إلى صديق لك فيأتي هو إليك ويُعاتبك، ويريد أنْ يسمع منك اعتذاراً أو عذراً ليستديم مودتك، لأنه لا يريد القطيعة بينكما. فيُقال: استعتب فلان فأعتبه. يعني: أزال سبب عتابه، وهذه الهمزة تسمى همزة الإزالة، قال الشاعر: شعر : أمَّا العتَابُ فَبالأحبَّةِ أخْلَقُ والحُبُّ يصلحُ بالعتَاب ويصْدُقُ تفسير : لذلك سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما عاد من الطائف بعد أنْ آذاه أهلها جلس يناجي ربه: إنْ لم يكُنْ بك عليَّ غضبٌ فلا أبالي، ولكنه تذكر فقال: لكن عافيتك هي أوسع لي، لك العتبى حتى ترضى. يعني: لك عندي يا رب ما أزيل به عتابك، يعنى: لام على شيء ظنه تقصيراً. إذن: أعتبه أزال عتابه، مثل: أعجم الحرف يعني أزال عُجْمته، وتعرفون أن الحروف العربية كانت تُكتب أولاً بدون نقط اعتماداً على المَلَكة العربية الصافية التي تستطيع أنْ تستشفّ الحرف المراد. فلما ضعُفَتْ هذه المَلَكة عند الناس احتاجوا إلى النقْط لفهم المعنى المراد. فالحق سبحانه يقول عن هؤلاء {وَلاَ هُمْ يُسْتَعَتَبُونَ} [الجاثية: 35] لا يُقبل منهم عتاب، ولا يُقبل لهم عذرٌ، ولا يُقبل فيهم شفاعة، فإنْ طلبوا إرضاء الله تعالى بأيِّ وسيلة تُرد ولا تُقبل، حتى التوبة لأنها لا تفيد في هذا اليوم.