٣ - آلِ عِمْرَان
3 - Al-Imran (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
158
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلَئِنِ } لام قسم {مُّتُّمْ } بالوجهين {أَوْ قُتِلْتُمْ } في الجهاد أو غيره {لإِلَى ٱللهِ } لا إلى غيره {تُحْشَرُونَ } في الآخِرَةِ فيجازيكم.
البقاعي
تفسير : ولما ذكر أشرف الموت بادئاً بأشرفه ذكر ما دونه بادئاً بأدناه فقال: {ولئن متم أو قتلتم} أي في أي وجه كان على حسب ما قدر عليكم في الأزل {لإلى الله} أي الذي هو متوفيكم لا غيره، وهو ذو الجلال والإكرام الذي ينبغي أن يعبد لذاته. ودل على عظمته بعد الدلالة بالاسم الأعظم بالبناء للمجهول فقال: {تحشرون *} فإن كان ذلك الموت أو القتل على طاعته أثابكم وإلا عاقبكم، والحاصل أنه لا حيلة في دفع الموت على حالة من الحالات: قتل أو غيره، ولا في الحشر إليه سبحانه وتعالى، وأما الخلاص من هول ذلك اليوم ففيه حيلة بالطاعة. والله سبحانه وتعالى الموفق. وما أحسن ما قال عنترة في نحوه وهو جاهلي، فالمؤمن أولى منه بمثل ذلك: شعر : بكرت تخوفني الحتوف كأنني أصبحت عن غرض الحتوف بمعزل فأجبتها إن المنية منهل لا بد أن أسقى بكأس المنهل فاقني حياءك لا أبا لك واعلمي أني امرؤ سأموت إن لم أقتل > تفسير : ولما فرغ من وعظ الصحابة رضي الله تعالى عنهم أتبعه تحبيب النبي صلى الله عليه وسلم فيما فعل بهم من الرفق والللين مع ما سبب الغضب الموجب للعنف والسطوة من اعتراض من اعترض على ما أشار به، ثم مخالفتهم لأمره في حفظ المركز والصبر والتقوى، ثم خذلانهم له وتقديم أنفسهم على نفسه الشريفة، ثم عدم العطف عليه وهو يدعوهم إليه ويأمر بإقبالهم عليه، ثم اتهام من اتهمه. إلى غير ذلك من الأمور التي توجب لرؤساء الجيوش وقادة الجنود اتهام أتباعهم وسوء الظن بهم الموجب للغضب والإيقاع ببعضهم ليكون ذلك زاجراً لهم عن العود إلى مثله فقال تعالى: {فبما رحمة من الله} أي الذي له الكمال كله {لنت لهم} أي ما لنت لهم هذا اللين الخارق للعادة ورفقت بهم هذا الرفق بعدما فعلوا بك إلا بسبب رحمة عظيمة من الله الحائز لجميع الكمال، فقابلتهم بالجميل ولم تعنفهم بانهزامهم عنك بعد إذ خالفوا رأيك، وهم كانوا سبباً لاستخراجك؛ والذي اقتضى هذا الحصر هو ما لأنها نافية في سياق الإثبات فلم يمكن أن توجه إلا إلى ضد ما أثبته السياق، ودلت زيادتها على أن تنوين "رحمة" للتعظيم، أي فبالرحمة العظيمة لا بغيرها لنت. ولما بين سبحانه وتعالى سبب هذا اللين المتين بين ثمرته ببيان ما في ضده من الضرر فقال: {ولو كنت فظّاً} أي سيىء الخلق جافياً في القول {غليظ القلب} أي قاسية لا تتأثر بشيء، تعاملهم بالعنف والجفاء {لانفضّوا} أي تفرقوا تفرقاً قبيحاً لا اجتماع معه {من حولك} أي ففات المقصود من البعثة. ولما أخبره سبحانه وتعالى أنه هو عفا عنهم ما فرطوا في حقه أمره بالعفو عنهم فيما يتعلق به صلى الله عليه وسلم، وبالاستمرار على مشاورتهم عند النوائب لئلا يكون خطؤهم في الرأي - أولاً في الخروج من المدينة. وثانياً في تضييع المركز، وثالثاً في إعراضهم عن الإثخان في العدو بعد الهزيمة الذي ما شرع القتال إلا لأجله بإقبالهم عن النهب، ورابعاً في وهنهم عند كر العدو إلى غير ذلك - موجباً لترك مشاورتهم، فيفوت ما فيها من المنافع في نفسها وفيما تثمره من التألف والتسنن وغير ذلك فقال سبحانه وتعالى: {فاعف عنهم} أي ما فرطوا في هذه الكره في حقك {واستغفر لهم} أي الله سبحانه وتعالى لما فرطوا في حقه {وشاورهم} أي استخرج آراءهم {في الأمر} أي الذي تريده من أمور الحرب تألفاً لهم وتطييباً لنفوسهم ليستن بك من بعدك {فإذا عزمت} أي بعد ذلك على أمر فمضيت فيه، وقراءة من ضم التاء للمتكلم بمعناها، أي فإذا فعلت أنت أمراً بعد المشاورة لأني فعلت فيه - بأن أردته - فعل العازم. ولما أمر بالمشاورة التي هي النظر في الأسباب أمر بالاعتصام بمسببها من غير التفات إليها ليكمل جهاد الإنسان بالملابسة ثم التجرد فقال: {فتوكل} أي فيه {على الله} أي الذي له الأمر كله، ولا يردك عنه خوف عاقبة - كما فعلت بتوفيق الله في هذه الغزوة، ثم علل ذلك بقوله: {إن الله} أي الذي لا كفوء له {يحب المتوكلين *} أي فلا يفعل بهم إلا ما فيه إكرامهم وإن رُئي غير ذلك. ولما كان التقدير؛ فإذا فعلوا ما يحبه أعطاهم مُناهم مما عزموا عليه لأجله؛ استأنف الإخبار بما يقبل بقلوبهم إليه ويقصر هممهم عليه، بأن من نصره هو المنصور، ومن خذله هو المخذول، فقال تعالى: {إن ينصركم الله} أي الذي له جميع العظمة {فلا غالب لكم} أي إن كان نبيكم صلى الله عليه وسلم بينكم أو لا، فما بالكم وهنتم لما صاح إبليس أن محمداً قد قتل! وهلا فعلتم كما فعل سعد بن الربيع رضي الله تعالى عنه وكما فعل أنس بن النضير رضي الله تعالى عنه حين قال:" حديث : موتوا على ما مات عليه نبيكم صلى الله عليه وسلم! فهو أعذر لكم عند ربكم" تفسير : {وإن يخذلكم} أي بإمكان العدو منكم {فمن ذا الذي ينصركم من بعده} أي من نبي أو غيره، ولما كان التقدير: فعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين، عطف عليه قوله: {وعلى الله} أي الملك الأعظم وحده، لا على نبي ولا على قوة بعد ولا بمال من غنيمة ولا غيرها {فليتوكل المؤمنون *} أي كلهم فيكون ذلك أمارة صحة إيمانهم. ولما كان الغلول من أعظم موجبات الخذلان أو أعظمها. والنزاهة عن من أعظم موجبات النصر، كان أنسب الأشياء تعقيب هذه الآية بآية الغلول بياناً، لأنه كان سبب هزيمتهم في هذه الغزوة، فإنه لا يخذل إلا بالذنوب، ومن أعظم الذنوب الموجبة للخذلان الغلول, فيكون المراد بتنزيهه صلى الله عليه وسلم عنه - والله أعلم - أن إقبالهم عن نهب الغنائم قبل وقته إما أن يكون لقصد أن يغلو بإخفاء ما انتهبوه أو بعضه، وإما أن يكون للخوف من أن يغل رئيسهم وحاشاه! وإما أن يكون للخوف من مطلق الخيانة بأن لا يقسمه صلى الله عليه وسلم بينهم على السواء، وحاشاه من كل من ذلك! وأما المبادرة إلى النهب لغير هذا القصد فخفة وطيش وعبث، لا يصوب عاقل إليه؛ إذا تقرر هذا فيمكن أن يكون التقدير: فليتوكلوا في كبت العدو وتحصيل ما معه من الغنائم، فلا يقبلوا على ذلك إقبالاً يتطرق منه احتمال لظن السوء بهاديهم في أن يغل، وهو الذي أخبرهم بتحريم الغلول وبأنه سبب للخذلان، وما نهى صلى الله عليه وسلم قط عن شيء إلا كان أول تارك له وبعيد منه وما كان ينبغي لهم أن يفتحوا طريقاً إلى هذا الاحتمال فعبر عن ذلك بقوله عطفاً على {أية : وكأين من نبي}تفسير : [آل عمران: 146] {وما كان} أي ما تأتى وما صح في وقت من الأوقات ولا على حالة من الحالات {لنبي} أي أي نبي كان فضلاً عن سيد الأنبياء وإمام الرسل {أن يغل} تبشيعاً لفعل ما يؤدي إلى هذا الاحتمال زجراً من معاودة مثل ذلك الفعل المؤدي إلى تجويز شيء مما ذكر، وعلى قراءة الجماعة غير ابن كثير وأبي عمرو - بضم الياء وفتح العين مجهولاً من: أغل - المعنى: وما كان له وما صح أن يوجد غالاً، أو ينسب إلى الغلول، أو يظن به ما يؤدي إلأى ذلك؛ ويجوز أن يكون التقدير بعد الأمر بالتوكل على الله سبحانه وتعالى وحده: فلا تأتوا إن كنتم مؤمنين بما يقدح في التوكل كالغلول وما يدانيه فتخذلوا، فإنه ما كان لكم أن تغلوا، وما كان أي ما حل لنبي أي من الأنبياء قط أن يغل، أي لم أخصكم بهذه الشريعة بل ما كان في شرع نبي قط إباحة الغلول، فلا تفعلوه ولا تقاربوه بنحو الاستباق إلى النهب، فإن ذلك يسلب كمال التوكل، فإنه من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه، فيوجب له الخذلان، روى الطبراني في الكبير- قال الهيثمي: ورجاله ثقات - عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: "حديث : بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً فردت رايته. ثم بعث فردت، ثم بعث فردت بغلول رأس غزال من ذهب، فنزلت {وما كان لنبي أن يغل} ". تفسير : ولما كان فعلهم ذلك محتملاً لقصدهم الغلول ولخوفهم من غلول غيرهم عمم في التهديد بقوله: {ومن يغلل} أي يقع منه ذلك كائناً من كان {يأت بما غل يوم القيامة} ومن عرف كلام أهل اللغة في الغلول عرف صحة قولي: إنه لمطلق الخيانة، وإنه يجوز أن يكون التقدير: وما كان لأحد أن يفعل ما يؤدي - ولو وعلى بعد - إلى نسبة نبي إلى غلول، قال صاحب القاموس: أغل فلاناً: نسبه إلى الغلول والخيانة، وغل غلولاً: خان - كأغل، أو خاص بالفيء، وقال الإمام عبد الحق الإشبيلي في كتابه الواعي: أغل الرجل أغلالاً - إذا خان، فهو مغل وغل في المغنم يغل غلولاً، وقرىء: أن يَغُل، وأن يُغَل، فمن قرأ: يَغُل - أراد: يخون، ومن قرأ: يُغَل - أراد: يخان، ويجوز أن يريد: لا ينسب إلى الخيانة وكل من خان شيئاً في خفاء فقد غل يغل غلولاً، ويسمى الخائن غالاً، وفي الحديث "حديث : لا إغلال ولا إسلال " تفسير : الإغلال: الخيانة في كل شيء، وغللت الشيء أغله غلاًّ - إذا سترته، قالوا: ومنه الغلول في المغنم، إنما أصله أن الرجل كان إذا أخذ منه شيئاً ستره في متاعه، فقيل للخائن: غال ومغل، ويقال: غللت الشيء في الشيء - إذا أدخلته فيه، وقد انغل - إذا دخل في الشيء، وقد انغل في الشجر. دخل - انتهى. فهذه الآية نهي للمؤمنين عن الاستباق إلى المغنم على طريق الإشارة، فتم بها الوعظ الذي في أواخره القصة، كما أن آية الربا نهي عنه على طريق الإشارة، فتم بها الوعظ الذي في أوائل القصة، فقد اكتنف التنفير من الغلول - الذي هو سبب الخذلان في هذه الغزوة بخصوصها لمباشرة ما هو مظنة له وفي الغزو مطلقاً - طرفي الوعظ فيها، ليكون من أوائل ما يقرع السمع وأواخره. ولما كان ثمرة الإتيان به الجزاء عليه عمم الحكم تنبيهاً على أن ذلك اليوم يوم الدين، فلا بد من الجزاء فيه وتصويراً له تبشيعاً للفضيحة فيه بحضرة الخلق أجمعين، وزاد في تعظيمه وتعظيم الجزاء فيه بأداة التراخي وتضعيف الفعل فقال معمماً الحكم ليدخل الغلول من باب الأولى: {ثم توفى} أي في ذلك اليوم العظيم، وبناه للمجهول إظهاراًَ لعظمته على طريق كلام القادرين {كل نفس} أي غالة وغير غالة {ما كسبت} أي ما لها فيه فعل ما من خير أو شر وافياً مبالغاً في تحريز وفائه {وهم لا يظلمون *} أي لا يقع عليهم ظلم في شيء منه بزيادة ولا نقص.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولئن متم او قتلتم} اى على أى وجه اتفق هلاككم حسب تعلق الارادة الآلهية {لالى الله} اى الى المعبود بالحق العظيم الشان الواسع الرحمة الجزيل الاحسان {تحشرون} لا الى غيره فيوفى اجوركم ويجزل لكم عطاياكم. واعلم ان هذه الآيات على ترتيب انيق فانه قال فى الآية الاولى {أية : لمغفرة من الله} تفسير : [آل عمران: 157]. وهى التجاوز عن السيآت وذلك اشارة الى من يعبد الله خوفا من عقابه ثم قال {أية : ورحمة} تفسير : [آل عمران: 157]. وهى التفضل بالمثوبات وهو اشارة الى من يعبده ثوابه ثم قال فى آخر الآية {لالى الله تحشرون} وهو اشارة الى من يعبد الله لمجرد الربوبية والعبودية وهذا على المقامات: قال عبد الرحمن الجامى شعر : جانا زدرتو دور نتوانم بود قانع ببهشت وحور نتوانم بود سربر در توبحكم عشقم نه بمزد زين درجه كنم صبور نتوانم بود تفسير : فبين الحشر الى مغفرة الله والحشر الى الله فرق كثير ـ روى ـ ان عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام مر باقوام نحفت ابدانهم واصفرت وجوههم ورأى عليهم آثار العبادة فقال ماذا تطلبون فقالوا نخشى عذاب الله فقال هو اكرم من ان لا يخلصكم من عذابه ثم مر باقوام آخرين فرأى عليهم تلك الآثار فسالهم فقالوا نطلب الجنة والرحمة فقال هو اكرم من ان يمنعكم رحمته ثم مر بقوم ثالث ورأى آثار العبودية عليهم اكثر فسألهم فقالوا نعبده لانه الهنا ونحن عبيده لا لرغبة ولا لرهبة فقال انتم العبيد المخلصون والمتعبدون المحقون شعر : كركند جاى بدل عشق جمال ازلت جشم اميد بحوران بهشتى ننهى كى مسلم شودت عشق جمال ازلى تابر آفاق همه تهمت زشتى ننهى تفسير : ـ حكى ـ ان امرأة قالت لجماعة ما السخاء عندكم قالوا بذل المال قالت هو سخاء اهل الدنيا والعوام فما سخاء الخواص قالوا بذل المجهود فى الطاعة قالت ترجون الثواب قالوا نعم قالت تأخذون العشرة بواحد لقوله تعالى {أية : من جاء بالحسنة فله عشر امثالها} تفسير : [الأنعام: 160]. فاين السخاء قالوا فما عندك قالت العمل لله لا للجنة ولا للنار ولا للثواب وخوف العقاب وذلك لا يمكن الا بالتجريد والتفريد والوصول الى حقيقة الوجود. فعلى السالك ان يعرض عن الدنيا والآخرة ويقبل على الله حتى يكشف عن وجهه الحجاب ويصل الى رب الارباب. قال الامام فى تفسيره الانسان اذا توجه الى الجهاد اعرض قلبه عن الدنيا واقبل على الآخرة فاذا مات فكأنه تخلص من العدو ووصل الى المحبوب واذا جلس فى بيته خائفا من الموت حريصا على جمع الدنيا فاذا مات فكأنه حجب عن المعشوق والقى فى دار الغربة ولا شك فى كمال سعادة الاول وكمال شقاوة الثانى انتهى فحشر الغافلين بالحجاب وحشر الواصلين باظهار الجناب فمن كان فى هذه الدنيا اعمى بحب المال والمنال كان فى الآخرة محجوبا عن مشاهدة الجمال.
الطوسي
تفسير : اللغة، والاعراب،، والمعنى: اللام في قوله: {ولئن متم أو قتلتم} يحتمل أمرين: أحدهما - أن يكون خلفاً من القسم، ويكون اللام في قوله: {لإلى الله} جواباً كقولك: والله ان متم أو قتلتم لتحشرون إلى الله. والثاني - أن تكون مؤكدة لما بعدها، كما تؤكد (ان) ما بعدها، وتكون الثانية جواباً لقسم محذوف، والنون مع لام القسم في فعل المضارع لابد منها، لأن القسم أحق بالتأكيد من كلما تدخله النون من جهة أن ذكر القسم دليل أنه من مواضع التأكيد فاذا جازت في غيره من الأمر، والنهي، والاستفهام، والعرض، والجزاء مع ما اذ كان ذكرالقسم قد أنبأ أنه من مواضع التأكيد، لزمت فيه، لأنه أحق بها من غيره. والفرق بين لام القسم ولام الابتداء: أن لام الابتداء تصرف الاسم إليه، فلا يعمل فيه ما قبلها نحو (قد علمت لزيد خير منك) (وقد علمت بأن زيداً ليقدم). وليس كذلك لام القسم، لأنها لا تدخل على الاسم، ولا تكسر لها لام (إن) نحو قد علمت ان زيداً ليقومن، ويلزمها النون في المستقبل. والفرق بين (أو) و (أم) أن (أم) استفهام، وفيها معادلة الالف نحو (أزيد في الدار أم عمرو) وليس ذلك في (أو) ولهذا اختلف الجواب فيهما، فكل في (أم) بالتعيين وفي (أو) بـ (نعم) أو (لا) ومعنى الآية الحث على الجهاد وترك التقاعد. ويقال أن الله يحشر العباد ليجزي كل واحد على ما يستحقه: المحسن على احسانه والمسيء على اساءته سواء قتل أو مات كيف تصرفت به الحال.
الجنابذي
تفسير : {وَلَئِنْ مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى ٱلله} الّذى هو مولاكم وولىّ امركم وحبيب قلوبكم ومنتهى طلبتكم {تُحْشَرُونَ} فما لكم تكرهون الموت او القتل، وقدّم القتل فى الآية الاولى للاهتمام به فى ترتّب الجزاء بخلاف الآية الثّانية فانّ ترتّب الجزاء فيها لا خصوصيّة للقتل فيه والموت هو الفرد الشّائع من الشّرط فالاهتمام بتقديمه اكثر.
الهواري
تفسير : {وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ}. قوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ}. قال رجل من المسلمين من أصحاب النبي عليه السلام. لقد أحسن الله إلينا الإِحسان كله؛ كنا قوماً مشركين، فلو جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الدين جملة واحدة فيه قتال الآباء والأبناء، وتحريم الحرام والربا، والأحكام والحدود، لما دخلنا في الإِسلام؛ ولكنه دعانا إلى كلمة، فلما دخلنا فيها، وعرفنا حلاوة الإِسلام والإِيمان، قبلنا ما جاء به من عند الله. قوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ} أي: فبرحمة [وما صلة زائدة] قال: فبرحمة من الله وتوفيقه دخل المسلمون في الإِسلام لِمَا جعل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من اللين والرحمة للمؤمنين. قال: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَليْهِ مَا عَنِتُّمْ}، - أي: ما ضاق بكم، - {أية : حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } تفسير : [التوبة:128]. وهي آخر آية نزلت من القرآن فيما قال أبي بن كعب. قوله: {وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ القَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ} أمره أن يعفو عنهم مما لم يلزمهم من حكم أو حدّ. {وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ}. قال الحسن: ما كان في الأرض أحسن رأياً من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان له حاجة إلى أصحابه في مشورة، ولكن الله أراد بذلك أن يطمئنّ المسلمون إلى رسول الله بمشاورته إياهم. وكانت المشورة فيما لم ينزل من الله فيه حكم ولا أمر ولا نهي في الحرب، أو أشباه ذلك. وذكر بعضهم قال: أمره الله أن يشاور أصحابه في الأمر وهو يأتيه الوحي من السماء، لأنه أطيب لأنفس القوم. وإن القوم إذا شاور بعضهم بعضاً، فأرادوا بذلك وجه الله، عزم الله لهم على الرشاد. وبعضهم قال: ما اجتمع قوم يتشاورون في أمر، فعلم الله أنهم يريدون الخير، إلا وُفِّقوا لأرشد أمرهم. وذكر بعضهم حديث : أن سعداً لم يحكم في قريظة، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليه فجاء على حمار، فقال له رسول الله: أشر عليّ فيهم، فقال: قد عرفت أن الله أمرك فيهم بأمر أنت صانع ما أمرك به. فقال: أشر عليّ فيهم. فقال: لو وليت أمرهم لقتلت مقاتلهم، وسبيت ذريتهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لقد أشرت بالذي أمرني الله به . تفسير : قال: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} قال بعضهم أمره الله إذا عزم على أمر أن يمضي فيه [ويستقيم على أمر الله] ويتوكل على الله.
اطفيش
تفسير : {وَلَئِنْ مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ}: فى الجهاد أو غيره، بأن نوع وقع الموت أو الجهاد فى بيوتكم أو غيرها. {لإِلَى الله تُحْشَرُونَ}: فلستم تحشرون إلا إلى معبودكم الذى أخلصتم له أعمالكم من جهاد وغيره، فيجازيكم ثواباً عظيماً، ولا يضيع عنكم شيئاً قيل: العابد يعبد الله جل وعلا، إما خوفاً من النار، كما قال لمغفرة وإما شوقاً إلى جنته، كما قاله، ورحمة وإما حبا لله وتعظيما له، يطيعه ولو لم يكن على الطاعة ثواب ولا يعصيه، ولو لم يكن على المعصية عقاب وهو العبد الخالص، كما قال: {لإلى الله تُحْشَرُون} أى تجمعون إلى محبوبكم أى إلى درء كرامته، وهذا كلام صوفى أصلحته وذكرته، ولا يجوز تفسير الآية به تعالى كلام الله عن تفاسير الصوفية، التى لا يقبلها الكلام، ولو صحت فى المعنى. واللام لام جواب القسم، وهى مسلطة على {تُحْشَرُون}، و {الله} متعلق بتحشرون قدم للحصر، والفاصلة وليكون لفظ التأكيد كالمسلط على معنى الغاية لاتصاله بلفظها، وفى {متم} القراءتان لمذكورتان.
اطفيش
تفسير : {وَلَئِن مُّتُّمْ} فى الجهاد أو غيره {أَوْ قُتِلْتُمْ} فى أحدهما {لإَلَى اللهِ} لا إلى غيره، ممن ينسى أو يغفل، أو يريد ضركم أو يريد نفع الكفار، أو يداهن، أو يصيبه خلل، وقدم الموت لأنه أكثر مع استوائه مع القتل فى الحشر {تُحْشَرُونَ} للجزاء.
الالوسي
تفسير : لأن الموت أكثر من القتل وهما مستويان في الحشر، والمعنى إنكم بأي سبب اتفق هلاككم تحشرون إلى الله تعالى لا إلى غيره فيجزي كلاً منكم كما يستحق فيجازي المحسن على إحسانه والمسىء على إساءته وليس غيره يرجى منه ثواب، أو يتوقع منه دفع عقاب فآثروا ما يقرّبكم إليه ويجرّ لكم رضاه من العمل بطاعته والجهاد في سبيله ولا تركنوا إلى الدنيا، ومما ينسب للحسين رضي الله تعالى عنه:شعر : فإن تكن الأبدان للموت أنشئت فقتل امرىء بالسيف والله أفضل تفسير : والكلام في اللامين كالكلام في أختيهما بلامين، وإدخال لام القسم على المعمول المقدم مشعر بتأكيد الحصر والاختصاص بأن ألوهيته تعالى هي التي تقتضي ذلك، وادعى بعضهم أن تقديم هذا المعمول لمجرد الاهتمام ويزيده حسناً وقوع ما بعده فاصلة، وما أشرنا إليه أولاً أولى، قالوا: ولولا هذا التقديم لوجب توكيد الفعل بالنون لأن المضارع المثبت إذا كان مستقبلاً وجب توكيده مع اللام خلافاً للكوفيين حيث يجوزون التعاقب بينهما؛ وظاهر صنيع بعض المحققين يشعر بأن في هذه الجملة مقدراً بقرينة ما قبله أي ولئن متم أو قتلتم في سبيل الله، ولعل الحمل على العموم أولى، وزعم بعض أن في الآية تقسيم مقامات العبودية إلى ثلاثه أقسام، فمن عبد الله تعالى خوفاً من ناره آمنه مما يخاف وإليه الإشارة بقوله تعالى: {أية : لَمَغْفِرَةٌ مّنَ ٱللَّهِ }تفسير : [آل عمران: 157] ومن عبد الله تعالى شوقاً إلى جنته أناله ما يرجو، وإليه الإشارة بقوله سبحانه: {أية : وَرَحْمَةٌ } تفسير : [آل عمران: 157] لأن الرحمة من أسماء الجنة، ومن عبد الله تعالى شوقاً إلى وجهه الكريم لا يريد غيره فهو العبد المخلص الذي يتجلى عليه الحق جل جلاله في دار كرامته، وإليه الإشارة بقوله عز اسمه: {لإِلَى ٱلله تُحْشَرُونَ } ولا يخفى أنه من باب التأويل لا من قبيل التفسير.
د. أسعد حومد
تفسير : {وَلَئِنْ} (158) - وَبِأيِّ سَبَبٍ كَانَ هَلاَكُكُمْ، فَإِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إلَى اللهِ لِيَجْزِيَكُمْ عَلَى أَعْمَالِكُمْ مَا تَسْتَحِقُّونَ، فَآثِرُوا مَا يُقَرِّبُكُمْ إلَى رَبِّكُمْ، وَيُحَقِّقُ لَكُمْ رِضَاهُ، فَعَلَيْكُمْ بِطَاعَةِ اللهِ وَالجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : ولنا أن نلحظ أن قول الحق في الآية الأولى جاء بتقديم القتل على الموت قال تعالى: {أية : وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوْ مُتُّمْ} تفسير : [آل عمران: 157] وجاء في هذه الآية بتقديم الموت على القتل قال - جل شأنه -: {وَلَئِنْ مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ} [آل عمران: 158] فقدم القتل على الموت في الآية الأولى لأنها جاءت في المقاتلين، والغالب في شأنهم أن من يلقى الله منهم ويفضي إلى ربه يكون بسبب القتل أكثر مما يكون بسبب الموت حتف أنفه، أما هذه الآية فقد جاءت لبيان أن مصير جميع العباد ومرجعهم يوم القيامة يكون إلى الله - تعالى - وأن أكثرهم تزهق نفسه وتخرج روحه من بدنه بسبب الموت، فلذا قدم الموت هنا على القتل. إذن فكل كلمة وجملة جاءت مناسبة لموقعها. إنه قول الحكيم الخبير. وبعد ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ ...}.
الجيلاني
تفسير : {وَ} الله أيها الموحدون المخلصون {لَئِنْ مُّتُّمْ} في طريق الفناء {أَوْ قُتِلْتُمْ} فيه في يد الأعداء {لإِلَى ٱلله} لا إلى غيره؛ إذ لا غير {تُحْشَرُونَ} [آل عمران: 158] ترجعون رجوع الظل إلى ذي ظل. {فَبِمَا رَحْمَةٍ} أي: فبرحمة نازلة لك يا أكمل الرسل {مِّنَ ٱللَّهِ} المرسل لك؛ رحمةً للعالمين {لِنتَ لَهُمْ} حين مخالفتهم عن إطاعتك واتباعك {وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً} سيء الخلق {غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ} قاسية {لاَنْفَضُّواْ} تفتتوا وتفرقوا البتة {مِنْ حَوْلِكَ} وإن آذوك جهلاً وغلفةً {فَٱعْفُ عَنْهُمْ} تلطفاً وترحماً على مقتضى نبوتك. {وَ} بعد عفوك {ٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ} من الله ليغفر زلتهم؛ لأنك مصلحهم ومولي أمرهم {وَ} بعد عفوك عما لك، واستغفارك عما لله {شَاوِرْهُمْ فِي ٱلأَمْرِ} أي: الرخص المتعلقة لترويج الدين والإيمان بعدما تركت المشورة معهم؛ بسبب جريمتهم {فَإِذَا عَزَمْتَ} فالعزيمة لك خاصة، بلا مشورة الغير {فَتَوَكَّلْ} في عزائمك {عَلَى ٱللَّهِ} واتخذه وكيلاً، ولا تلتفت إلى الغير مطلقاً {إِنَّ ٱللَّهَ} الهادي لعباده {يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] المتخذين الله وكيلاً، المفوضين أمورهم كلها إليه. قلا يا أكمل الرسل إمحاضاً للنصح: {إِن يَنصُرْكُمُ ٱللَّهُ} المولي لأموركم بعزته وسلطانه {فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ} أي: لا أحد يغلبكم ويخاصمكم؛ لكونكم في حمى الله وكنف حوله وقوته {وَإِن يَخْذُلْكُمْ} بقهره وسخطه {فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ} أي: من بعد قهره وبطشه {وَعَلَى ٱللَّهِ} المعز المذل القوي المتين {فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 160] في جميع أمورهم حتى خلصوا وأخلصوا.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):