Verse. 4514 (AR)

٤٦ - ٱلْأَحْقَاف

46 - Al-Ahqaf (AR)

قُلْ اَرَءَيْتُمْ مَّا تَدْعُوْنَ مِنْ دُوْنِ اللہِ اَرُوْنِيْ مَاذَا خَلَقُوْا مِنَ الْاَرْضِ اَمْ لَــہُمْ شِرْكٌ فِي السَّمٰوٰتِ۝۰ۭ اِيْتُوْنِيْ بِكِتٰبٍ مِّنْ قَبْلِ ھٰذَاۗ اَوْ اَثٰرَۃٍ مِّنْ عِلْمٍ اِنْ كُنْتُمْ صٰدِقِيْنَ۝۴
Qul araaytum ma tadAAoona min dooni Allahi aroonee matha khalaqoo mina alardi am lahum shirkun fee alssamawati eetoonee bikitabin min qabli hatha aw atharatin min AAilmin in kuntum sadiqeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قل أرأيتم» أخبروني «ما تدعون» تعبدون «من دون الله» أي الأصنام مفعول أول «أروني» أخبروني ما تأكيد «ماذا خلقوا» مفعول ثان «من الأرض» بيان ما «أم لهم شرك» مشاركة «في» خلق «السماوات» مع الله وأم بمعنى همزة الإنكار «ائتوني بكتاب» منزل «من قبل هذا» القرآن «أو أثارة» بقية «من علم» يؤثر عن الأولين بصحة دعواكم في عبادة الأصنام أنها تقربكم إلى الله «إن كنتم صادقين» في دعواكم.

4

Tafseer

القرطبي

تفسير : فيه خمس مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} أي ما تعبدون من الأصنام والأنداد من دون الله. {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ} أي هل خلقوا شيئاً من الأرض {أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ} أي نصيب {فِي ٱلسَّمَاوَاتِ} أي في خلق السموات مع الله. {ٱئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَـٰذَآ} أي من قبل هذا القرآن. الثانية ـ قوله تعالى: {أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ} قراءة العامة «أَوْ أثارةٍ» بألف بعد الثاء. قال ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: «حديث : هو خط كانت تخطه العرب في الأرض»تفسير : ؛ ذكره المهدوي والثعلبي. وقال ابن العربي: ولم يصح. وفي مشهور الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك»تفسير : ولم يصح أيضاً. قلت: هو ثابت من حديث معاوية بن الحكم السلمي؛ خرجه مسلم. وأسند النحاس: حدّثنا محمد بن أحمد (يعرف بالجرايجي) قال حدثنا محمد بن بندار قال حدّثنا يحيى بن سعيد عن سفيان الثوري عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن ابن عباس حديث : عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل: {أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ} قال: «الخط» تفسير : وهذا صحيح أيضاً. قال ابن العربي: واختلفوا في تأويله؛ فمنهم من قال: جاء لإباحة الضرب؛ لأن بعض الأنبياء كان يفعله. ومنهم من قال جاء للنهي عنه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : فمن وافق خطه فذاك»تفسير : ولا سبيل إلى معرفة طريق النبيّ المتقدّم فيه؛ فإذاً لا سبيل إلى العمل به. قال:شعر : لعمرك ما تدري الضوارب بالحصا ولا زاجراتُ الطير ما الله صانع تفسير : وحقيقته عند أربابه ترجع إلى صور الكواكب، فيدل ما يخرج منها على ما تدل عليه تلك الكواكب من سعد أو نحس يحلّ بهم، فصار ظنًّا مبنيًّا على ظن، وتعلقاً بأمر غائب قد درست طريقه وفات تحقيقه؛ وقد نهت الشريعة عنه، وأخبرت أن ذلك مما اختص الله به، وقطعه عن الخلق، وإن كانت لهم قبل ذلك أسباب يتعلقون بها في درك الأشياء المغيبة؛ فإن الله قد رفع تلك الأسباب وطمس تيك الأبواب وأفرد نفسه بعلم الغيب؛ فلا يجوز مزاحمته في ذلك، ولا يحل لأحد دعواه. وطلبه عناء لو لم يكن فيه نهي؛ فإذ وقد ورد النهي فطلبه معصية أو كفر بحسب قصد الطالب. قلت: ما ٱختاره هو قول الخطابي. حديث : قال الخطابي: (قوله عليه السلام): «فمن وافق خطه فذاك» تفسير : هذا يحتمل الزجر إذ كان ذلك علماً لنبوته وقد انقطعت، فنهينا عن التعاطي لذلك. قال القاضي عياض: الأظهر من اللفظ خلاف هذا، وتصويب خط من يوافق خطه؛ لكن من أين تعلم الموافقة والشرع منع من التخرّص وٱدعاء الغيب جملة ـ فإنما معناه أن من وافق خطه فذاك الذي يجدون إصابته؛ لا أنه يريد إباحة ذلك لفاعله على ما تأوّله بعضهم. وحكى مكي في تفسير قوله: «كان نبي من الأنبياء يخط» (أنه كان يخط) بأصبعه السبابة والوسطى في الرمل ثم يزجر. وقال ابن عباس في تفسير قوله «ومنا رجال يخطون»: هو الخط الذي يخطه الحازي فيعطى حُلواناً فيقول: ٱقعد حتى أخط لك؛ وبين يدي الحازي غلام معه مِيل ثم يأتي إلى أرض رِخوة فيخط الأستاذ خطوطاً معجلة لئلا يلحقها العدد، ثم يرجع فيمحو على مهل خطين خطين، فإن بقي خطان فهو علامة النجح، وإن بقي خط فهو علامة الخيبة. والعرب تسميه الأسحم وهو مشؤوم عندهم. الثالثة ـ قال ابن العربي: إن الله تعالى لم يُبْق من الأسباب الدالة على الغيب التي أذن في التعلق بها والاستدلال منها إلا الرؤيا؛ فإنه أذن فيها، وأخبر أنها جزء من النبوة وكذلك الفأل؛ وأما الطّيَرة والزجر فإنه نهى عنهما. والفأل: هو الاستدلال بما يسمع من الكلام على ما يريد من الأمر إذا كان حسناً؛ فإذا سمع مكروهاً فهو تطيّر؛ أمره الشرع بأن يفرح بالفأل ويمضي على أمره مسروراً. وإذا سمع المكروه أعرض عنه ولم يرجع لأجْله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «حديث : اللهم لا طَيْرَ إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك»تفسير : . وقد روى بعض الأدباء:شعر : الفأل والزجر والكهان كلهم مضلّلون ودون الغيب أقفال تفسير : وهذا كلام صحيح، إلا في الفأل فإن الشرع استثناه وأمر به، فلا يقبل من هذا الشاعر ما نظمه فيه؛ فإنه تكلم بجهل، وصاحب الشرع أصدق وأعلم وأحكم. قلت: قد مضى في الطِّيَرة والفأل وفي الفرق بينهما ما يكفي في «المائدة» وغيرها. ومضى في «الأنعام» أن الله سبحانه منفرد بعلم الغيب، وأن أحداً لا يعلم ذلك إلا ما أعلمه الله، أو يجعل على ذلك دلالة عادية يعلم بها ما يكون على جري العادة، وقد يختلف. مثاله إذا رأى نخلة قد أطلعت فإنه يعلم أنها ستثمر، وإذا رآها قد تناثر طلعها علم أنها لا تثمر. وقد يجوز أن يأتي عليها آفة تهلك ثمرها فلا تثمر؛ كما أنه جائز أن تكون النخلة التي تناثر طلعها يطلع الله فيها طلعاً ثانياً فتثمر. وكما أنه جائز أيضاً ألا يلي شهرَه شهرٌ ولا يومَه يوم إذا أراد الله إفناء العالم ذلك الوقت. إلى غير ذلك مما تقدّم في «الأنعام» بيانه. الرابعة ـ قال ابن خُوَيْزِ مَنْدَاد: قوله تعالى: {أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ} يريد الخط. وقد كان مالك رحمه الله يحكم بالخط إذا عرف الشاهد خطه. وإذا عرف الحاكم خطه أو خط من كتب إليه حكم به، ثم رجع عن ذلك حين ظهر في الناس ما ظهر من الحِيل والتزوير. وقد روي عنه أنه قال: يحدِث الناس فجور فتحدث لهم أقضية. فأما إذا شهد الشهود على الخط المحكوم به؛ مثل أن يشهدوا أن هذا خط الحاكم وكتابُه، أشهدنا على ما فيه وإن لم يعلموا ما في الكتاب. وكذلك الوصية أو خط الرجل باعترافه بمال لغيره يشهدون أنه خطه ونحو ذلك ـ فلا يختلف مذهبه أنه يحكم به. وقيل: «أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْم» أو بقية من علم؛ قاله ابن عباس والكلبي وأبو بكر بن عياش وغيرهم. وفي الصحاح «أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ» بقية منه. وكذلك الأَثَرة (بالتحريك). ويقال: سمِنت الإبل على أثارة؛ أي بقية شحم كان قبل ذلك. وأنشد الماوردي والثعلبي قول الراعي:شعر : وذاتِ أثارة أكلتْ عليها نباتاً في أكِمَّته ففارا تفسير : وقال الهَرَوي: والأثارة والأثر: البقية؛ يقال: ما ثَمّ عين ولا أثر. وقال ميمون بن مهران وأبو سلمة بن عبد الرحمٰن وقتادة: «أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عَلْمٍ» خاصة من علم. وقال مجاهد: روايَةٍ تأثرونها عمن كان قبلكم. وقال عكرمة ومقاتل: رواية عن الأنبياء. وقال القُرَظِي: هو الإسناد. الحسن: المعنى شيء يثار أو يستخرج. وقال الزجاج: «أَوْ أَثَارَةٍ» أي علامة. والأثارة مصدر كالسماحة والشجاعة. وأصل الكلمة من الأَثَر، وهي الرواية؛ يقال: أثرت الحديث آثُرُه أَثْراً وأَثَارَةً وأُثْرة فأنا آثر؛ إذا ذكرته عن غيرك. ومنه قيل: حديث مأثور؛ أي نقله خَلَف عن سَلَف. قال الأعشى:شعر : إن الذي فيه تَمَارَيْتُمَا بُيِّن للسامع والآثر تفسير : ويروى «بَيّن» وقرىء «أَوْ أُثْرَة» بضم الهمزة وسكون الثاء. ويجوز أن يكون معناه بقية من علم. ويجوز أن يكون معناه شيئاً مأثوراً من كتب الأوّلين. والمأثور: ما يتحدّث به مما صح سنده عمن تحدّث به عنه. وقرأ السُّلَمِي والحسن وأبو رجاء بفتح الهمزة والثاء من غير ألف؛ أي خاصة من علم أوتيتموها أو أوثرتم بها على غيركم. وروي عن الحسن أيضاً وطائفة «أَثْرةٍ» مفتوحة الألف ساكنة الثاء؛ ذكر الأولى الثعلبي والثانيةَ الماوردي. وحكى الثعلبي عن عكرمة: أو ميراث من علم. {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}. الخامسة ـ قوله تعالى: {ٱئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَـٰذَآ أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ} فيه بيان مسالك الأدلة بأسرها؛ فأوّلها المعقول، وهو قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ} وهو احتجاج بدليل العقل في أن الجماد لا يصح أن يدعى من دون الله فإنه لا يضر ولا ينفع. ثم قال: «ائْتُونِي بِكتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا» فيه بيان أدلة السمع «أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ».

المحلي و السيوطي

تفسير : {قُلْ أَرَءَيْتُمْ } أخبروني {مَّا تَدْعُونَ } تعبدون {مِن دُونِ ٱللَّهِ } أي الأصنام مفعول أول {أَرُونِىَ } أخبروني ما تأكيد {مَاذَا خَلَقُواْ } مفعول ثان {مِنَ ٱلأَرْضِ } بيان ما {أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ } مشاركة {فِى } خلق {ٱلسَّمَٰوَاتِ } مع الله و أم بمعنى همزة الإِنكار {ٱئْتُونِى بِكِتَٰبٍ } منزل {مِّن قَبْلِ هَٰذَآ} القرآن {أَوْ أَثَٰرَةٍ } بقية {مِّنْ عِلْمٍ } يؤثر عن الأولين بصحة دعواكم في عبادة الأصنام أنها تقرّبكم إلى الله {إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ } في دعواكم.

ابن عبد السلام

تفسير : {أَثَارَةٍ} راوية، أو بقية، أو علم تأثرونه عن غيركم. {أَثَرةٍ} خط، أو ميراث، أو خاصة، أو بينة، أو أثره يستخرجه فيثيره.

البقاعي

تفسير : وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير رحمه الله تعالى: لما قدم ذكر الكتاب وعظيم الرحمة به وجليل بيانه، وأردف ذلك بما تضمنته سورة الشريعة من توبيخ من كذب به وقطع تعلقهم وأنه سبحانه قد نصب من دلائل السماوات والأرض إلى ما ذكر في صدر السورة ما كل قسم منها كاف في الدلالة وقائم بالحجة، ومع ذلك فلم يجر عليهم التمادي على ضلالهم والانهماك في سوء حالهم وسيىء محالهم، أردفت بسورة الأحقاف تسجيلاً بسوء مرتكبهم وإعلاماً باليم منقلبهم فقال تعالى {ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى} ولو اعتبروا بعظيم ارتباط ذلك الحق وإحكامه وإتقانه لعلموا أنه لم يوجد عبثاً، ولكنهم عموا عن الآيات وتنكبوا عن انتهاج الدلالات {والذين كفروا عما أنذروا معرضون} ثم أخذ سبحانه وتعالى في تعنيفهم وتقريعهم في عبادة ما لا يضر ولا ينفع فقال {أرءَيتم ما تدعون من دون الله} - إلى قوله: {وكانوا بعبادتهم كافرين} ثم ذكر عنادهم عن سماع الآيات فقال: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات} الآيات، ثم التحم الكلام وتناسج إلى آخر السورة - انتهى. ولما قرر سبحانه الأصل الدال على التوحيد وإثبات العدل والحرمة بالبعث للفصل، وكانوا يقولون: إنهم أعقل الناس، وكان العاقل لا يأمن غوائل الإنذار إلا أن أعد لها ما يتحقق دفعه لها وكان لا يقدر على دفع المتوعد إلا من يساويه أو يزيد عليه بشركة أو غيرها، وكانوا يدعون في أصنامهم أنها شركاء، بنى على ذلك الأصل تفاريعه، وبدأ بإبطال متمسكهم فقال سبحانه وتعالى آمراً له صلى الله عليه وسلم بأن ينبههم على سفههم بأنهم أعرضوا عما قد يضرهم من غير احتراز منه دالاً على عدم إلهية ما دعوه آلهة بعدم الدليل على إلهيتها من عقل أو نقل، لأن منصب الإلهية لا يمكن أن يثبت وله من الشرف ما هو معلوم بغير دليل قاطع: {قل} أي لهؤلاء المعرضين أنفسهم لغاية الخطر منكراً عليهم تبكيتاً وتوبيخاً: {أرءيتم} أي أخبروني بعد تأمل ورؤية باطنة {ما تدعون} أي دعاء عبادة، ونبه على سفولهم بقوله تعالى: {من دون الله} أي الملك الأعظم الذي كل شيء دونه، فلا كفوء له. ولما كان من المعلوم أن الاستفهام عن رؤية ما مشاهدتهم له معلومة لا يصح إلى بتأويل أنه عن بعض الأحوال، وكان التقدير: أهم شركاء في الأرض، استأنف قوله: {أروني ما} وأكد الكلام بقوله سبحانه وتعالى: {ماذا خلقوا} أي اخترعوه {من الأرض} ليصح ادعاء أنهم شركاء فيها باختراع ذلك الجزء. ولما كان معنى الكلام وترجمته: أروني أهم شركاء في الأرض؟ عادله بقوله: {أم لهم} أي الذين تدعونهم {شرك في السماوات} أي نوع من أنواع الشركة: تدبير - كما يقول أهل الطبائع، أو خلق أو غيره، أروني ذلك الذي خلقوه منها ليصح ادعاؤكم فيهم واعتمادكم عليهم بسببه. فالآية من الاحتباك: ذكر الخلق أولاً دليلاً على حذفه ثانياً، والشركة ثانيةً دليلاً على حذفها أولاً. ولما كان الدليل أحد شيئين: سمع وعقل، قال تعالى: {ائتوني} أي حجة على دعواكم في هذه الأصنام أنها خلقت شيئاً، أو أنها تستحق أن تعبد {بكتاب} أي واحد يصح التمسك به، لا أكلفكم إلى الإتيان بأكثر من كتاب واحد. ولما كانت الكتب متعددة ولم يكن كتاب قبل القرآن عاماً لجميع ما سلف من الزمان، أدخل الجار فقال تعالى: {من قبل هذا} أي الذي نزل عليّ كالتوراة والإنجيل والزبور، وهذا من أعلام النبوة فإنها كلها شاهدة بالوحدانية، لو أتى بها آت لشهدت عليه. ولما ذكر الأعلى الذي لا يجب التكليف إلا به، وهو النقل القاطع، سهل عليهم فنزل إلى ما دونه الذي منه العقل، وأقنع منه ببقية واحدة ولو كانت أثراً لا عيناً فقال: {أو أثارة} أي بقية رسم صالح للاحتجاج، قال ابن برجان: وهي البقية من أثر كل شيء يرى بعد ذهابه وحال رؤيته بأثرها خلف عن سلف يتحدثون بها في آثارهم، قال البغوي: وأصل الكلمة من الأثر وهو الرواية. {من علم} أي قطعي بضرورة أو تجربة أو مشاهدة أو غيره ولو ظناً يدل على ما ادعيتم فيهم من الشركة. ولما كان لهم من النفرة من الكذب واستشناعه واستبشاعه واستفظاظه ما ليس لأمة من الأمم، أشار إلى تقريعهم بالكذب إن لم يقيموا دليلاً على دعواهم بقوله تعالى: {إن كنتم} أي بما هو لكم كالجبلة {صادقين *} أي عريقين في الصدق على ما تدعون لأنفسكم. ولما أبطل سبحانه وتعالى قولهم في الأصنام بعدم قدرتها على إتيان شيء من ذلك لأنها من جملة مخلوقات في الأصل، أتبعه إبطاله بعدم علمها ليعلم قطعاً أنهم أضل الناس حيث ارتبطوا في أجل الأشياء - وهو أصول الدين - بما لا دليل عليه أصلاً، فقال تعالى منكراً أن يكون أحد أضل منهم، عاطفاً على ما هدى السياق حتماً إلى تقديره وهو: فمن أضل ممن يدعي شيئاً من الأشياء وإن قل بلا دليل: {ومن أضل ممن} يدعي أعظم الأشياء بغير دليل ما عقلي ولا نقلي، فهو {يدعوا} ما لا قدرة له ولا علم، وما انتفت قدرته وعلمه لم تصح عبادته ببديهة العقل، وأرشد إلى سفولها بقوله تعالى: {من دون الله} أي من أدنى رتبة من رتب الذي له جميع صفات الجلال والجمال والكمال، فهو سبحانه يعلم كل شيء ويقدر على كل شيء بحيث يجيب الدعاء ويكشف البلاء ويحقق الرجاء إذا شاء، ويدبر عبده لما يعلم من سره وعلنه بما لا يقدر هو على تدبير نفسه به، ويريد العبد في كثير من الأشياء ما لو وكل العبد فيه إلى نفسه وأجيب إلى طلبته كان فيه حتفه، فيدبره سبحانه بما تشتد كراهيته له فيكشف الحال عن أنه لم يكن له فرج إلا فيه {من لا يستجيب له} أي لا يوجد الإجابة ولا يطلب إيجادها من الأصنام وغيرها لأنه لا أهلية له لذلك. ولما كان أقل الاستجابة مطلق الكلام، وكانوا في الآخرة يكلمونهم في الجملة وإن كان بما يضرهم، غيى هذا النفي بوقت لا ينفع فيه استجابة أصلاً ولا يغني أحد عن أحد أبداً فقال تعالى: {إلى يوم القيامة} أي الذي صرفنا لهم من أدلته ما هو أوضح من الشمس ولا يزيدهم لك إلا إنكاراً وركوناً إلى ما لا دليل عليه أصلاً وهم يدعون الهداية ويعيبون أشد عيب الغواية. ولما كان من لا يستجيب قد يكون له علم بطاعة الإنسان له ترجى معه إجابته يوماً ما، نفى ذلك بقوله زيادة في عيبهم في دعاء ما لا رجاء في نفعه: {وهم عن دعائهم} أي دعاء المشركين إياهم {غافلون *} أي لهم هذا الوصف ثابت لا ينفكون عنه، لا يعلمون من يدعوهم ولا من لا يدعوهم، وعبر بالغفلة التي هي من أوصاف العقلاء للجماد تغليباً إن كان المراد أعم من الأصنام وغيرها ممن عبدوه من عقلاء الإنس والجن وغيرهم واتصافاً إن كان المراد الأصنام خاصة، أو تهكماً كأنه قيل: هم علماء فإنكم أجل مقاماً من أن تعبدوا ما لا يعقل، وإنما عدم استجابتهم لكم دائماً غفلة دائمة كما تقول لمن كتب كتاباً كله فاسد: أنت عالم لكنك كنت ناعساً - ونحو هذا. ولما غيى سبحانه بيوم القيامة فأفهم أنهم يستجيبون لهم فيه، بين ما يحاورونهم به إذ ذاك فقال: {وإذا حشر} أي جمع بكره على أيسر وجه وأسهل أمر {الناس} أي كل من يصح منه الّنوس - أي التحرك - يوم القيامة {كانوا} أي المدعوون {لهم} أي للداعين {أعداء} ويعطيهم الله قوة الكلام فيخاطبونهم بكل ما يخاطب به العدو عدوه {وكانوا} أي المعبودون {بعبادتهم} أي الداعين، وهم المشركون - إياهم {كافرين *} لأنهم كانوا عنها غافلين كما قال سبحانه وتعالى في سورة يونس عليه الصلاة والسلام {أية : وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون}تفسير : [يونس: 28].

السيوطي

تفسير : أخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم {أو أثارة من علم} قال: "الخط". وأخرج الفريابي، وعبد بن حميد، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والخطيب من طريق أبي سلمة عن ابن عباس {أو أثارة من علم} قال: هذا الخط. وأخرج سعيد بن منصور من طريق صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار قال:حديث : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخط فقال: علمه نبي ومن كان وافقه علم . قال: صفوان: فحدثت به أبا سلمة بن عبد الرحمن فقال: سألت ابن عباس فقال: {أو أثارة من علم} . تفسير : وأخرج عبد بن حميد، وابن مردويه عن أبي هريرة قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : كان نبي من الأنبياء يخط فمن صادف مثل خطه علم ". تفسير : وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله {أو أثارة من علم} قال: حسن خط. وأخرج الطبراني في الأوسط، والحاكم من طريق الشعبي عن ابن عباس {أو أثارة من علم} قال: جودة الخط. وأخرج ابن جرير من طريق أبي سلمة عن ابن عباس في قوله {أو أثارة من علم} قال: خط كان تخطه العرب في الأرض. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة في قوله {أو أثارة من علم} قال: أو خاصة من علم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس {أو أثارة من علم} يقول: بينة من الأمر. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن مجاهد في قوله {أو أثارة من علم} قال: أحد يأثر علماً وفي قوله {هو أعلم بما تفيضون فيه} قال: تقولون.

القشيري

تفسير : أروني.. أي أثرٍ فيهم في الملك، أو القدرة على النفع والضر؟ إن كانت لكم حُجَّةٌ فأَظْهِرُوها، أو دلالة فَبَيِّنوها.. وإذا قد عَجَزْتُم عن ذلك فهلاَّ رجعتم عن غيِّكم وأقلعتم؟

اسماعيل حقي

تفسير : {قل} للكافرين توبيخا وتبكيتا {ارأيتم} اخبرونى وبالفارسية خبر ميدهيدمرا {ما تدعون} اى ما تعبدون {من دون الله} من الاصنام والكواكب وغيرها {ارونى} بنما ييد بمن. وهو تأكيد لأرايتم {ماذا خلقوا من الارض} اى كانوا آلهة وهو بيان الابهام فى ماذا اى اى جزء من اجزاء الارض تفردوا بخلقه دون الله فالمفعول الاول لأرأيتم قوله ما تدعون والثانى ماذا خلقوا ومآله أخبرونى عن حال آلهتكم {ام لهم شرك} اى شركة مع الله تعالى {فى السموات} اى فى خلقها او ملكها وتدبيرها حتى يتوهم ان يكون لهم شائبة استحقاق للعبودية فان مالا مدخل له فى وجود شئ من الاشياء بوجه من الوجوه فهو بمعزل من ذلك الاستحقاق بالكلية وان كانوا من الاحياء العقلاء فما ظنكم بالجماد. وجون ظاهرست كه معبودان شما عاجزاند وايشان را درزمين وآسمان نصرفى نيست بس جرا دربرستش بامن شريك مىسازيد. فان قلت فما تقول فى عيسى عليه السلام فانه كان يحيى الموتى ويخلق الطير ويفعل ما لا يقدر عليه غيره قلت هو باقدار الله تعالى واذنه وذلك لا ينافى عجزه فى نفسه وذكر الشرك فى الجهات العلوية دون السفلية اى دون ان يعم بالارض ايضا لان الآثار العلوية اظهر دلالة على اختصاص الله تعالى بخلقها لعلوها وكونها مرفوعة بلا عمد وأوتاد أو للاحتراز عما يتوهم ان للوسائط شركة فى ايجاد الحوادث السفلية يعنى لو قال أم لهم شرك فى الارض لتوهم ان للسموات دخلا وشركة فى ايجاد الحوادث السفلية هذا على تقدير ان تكون ام منطقة والاظهر ان تجعل الآية من حذف معادل ام المتصلة لوجود دليله والتقدير الهم شرك فى الارض ام لهم شرك فى السموات كما فى حواشى سعدى المفتى {ائتونى بكتاب} الخ تبكيت لهم بتعجيزهم عن الاتيان بسند نقلى بعد تبكيتهم بالتعجيز عن الاتيان بسند عقلى والباء للتعدية اى ائتونى بكتاب الهى كائن {من قبل هذا} اى الكتاب اى القرءآن الناطق بالتوحيد وابطال الشرك دال على صحة دينكم يعنى ان جميع الكتب السماوية ناطقة بمثل ما نطق به القرءآن {او أثارة من علم} اى بقية كائنة من علم بقيت عليكم من علوم الاولين شاهدة باستحقاقهم للعبادة من قولهم سمنت الناقة على اثارة من لحم وشحم اى على بقية لحم وشحم كانت بها من لحم وشحم ذاهب ذآئب {ان كنتم صادقين} فى دعواكم فانها لا تكاد تصح ما لم يقم عليها برهان عقلى او نقلى وحيث لم يقم عليها شئ منهما وقد قامت على خلافها ادلة العقل والنقل تبين بطلانها. واحد اندر ملك اورا يارنى. بنكانش را جزا و سالارنى. نيست خلقش راد كركس مالكى. شركتش دعوى كند جز هالكى. وفيه اشارة الى ان كل ما يعبد من دون الله من الهوى والشيطان وغيرهما لا يقدر على شئ فى ارض النفوس وسموات الارواح فان الله هو الخالق ومنه التأثير وبيده القلوب يقلبها كيف يشاء فان شاء اقامها وان شاء ازاغها للباطل وليس لعبادة غير الله دليل من المعقول والمنقول ولم يجوزها أحد من اولى النهى والمكاشفة ومن ثمة اتفق العلماء من اهل الظاهر والباطن على وجوب الاخلاص حتى قالوا الرغبة فى الايمان والطاعة لطلب الثواب وللخوف من العقاب غير مقيدة فان فيها ملاحظة غير الله فالعبادة انما هى لله لا للجنة ولا للنار

ابن عجيبة

تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {قل} يا محمد، توبيخاً وتبكيتاً لهم: {أرأيتم} أخبروني {ماتَدْعون من دون الله} ما تعبدون من الأصنام من دون الله، {أَرُونِي ماذا خلقوا من الأرض} أيّ شيء خَلقوا في الأرض إن كانوا آلهة؟ {أم لهم شِرْكٌ في السماوات} أي: أم لهم شركة مع الله في خلق السموات، حتى يتوهم أن تكون لهم شائبة استحقاق للعبادة؟ فإنَّ مَن لا مدخل له في شيء من الأشياء، بوجه من الوجوه، بمعزل من ذلك الاستحقاق بأسره، وإن كان من الأحياء العقلاء، فما ظنك بالجماد؟ {ائتُوني بكتابٍ مِن قبل هذا} أي: من قبل القرآن، يعني: أن هذا الكتاب ناطق بالتوحيد، وإبطال الشرك، وما من كتاب أنزل مِن قَبله من كتب الله إلا وهو ناطق بمثل ذلك، فأتوا بكتاب واحد مُنزل مِن قبله، شاهد بصحة ما أنتم عليه من عبادة غير الله، {أو أثَارةٍ من عِلم} أو بقيةٍ من علم بقيت عندكم من علوم الأقدمين، شاهدة باستحقاق الأصنام للعبادة، {إِن كنتم صادقين} في أن الله أمركم بعبادة الأوثان، فإن الدعوى لا تصح ما لم يقم عليها برهان عقلي، ولا سلطان نقلي، وحيث لم يقم عليها شيء، بل قامت على خلافها أدلةُ العقل والنقل تبين بطلانها. {ومَن أضلُّ} أي: لا أحد أشد ضلالاً {ممن يدعو مِن دون الله مَن لا يستجيبُ له إِلى يوم القيامة} غاية لنفي الإجابة، {وهم عن دعائهم غافلون} لأنهم جمادات لا يسمعون. {وإِذا حُشر الناسُ} عند قيام الساعة {كانوا لهم أعداءً} أي: الأصنام لعَبَدَتِهَا، {وكانوا} أي: الأصنام {بعبادتهم كافرين} جاحدين، يقولون: ما دعوناهم إلى عبادتنا، والحاصل: أنهم في الدنيا لا ينفعونهم، وفي الآخرة يتبرؤون منهم، ويكونون عليهم ضِداً، ولَمَّا أسند إليهم ما يُسند إلى العقلاء من الاستجابة والغفلة؛ عبَّر عنهم بـ"من" و "هم"، ووصفُهم بترك الاستجابة تهكماً بها وبعبدَتِها. والله تعالى أعلم. الإشارة: يقال لأهل الغفلة: أرأيتم ما تركنون إليه من الخلق، هل لهم قوة على نفعكم أو ضركم؟ {أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شِرك في السماوات...} الآية. فلا أحد أضل ممن يرجو الضعيف مثله، الذي لا يستجيب له إلى يوم القيامة، وهو غافل عن إجابته في الحال والمآل، وإذا أحبّه على هوى الدنيا صارت يوم القيامة عداوة ومقتاً. ثم ذكر كفرَهم بالتنزيل المتقدم، فقال: {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ}.

الجنابذي

تفسير : {قُلْ} للمشركين بالله وللمشركين بالولاية {أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} من الاصنام والكواكب والاهواء والشّياطين والملائكة او ما تدعون من دون خلفاء الله او من دون اذن الله من رؤساء الضّلالة {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ} اى فى خلق السّماوات يعنى لا شركة لهم فى خلق شيءٍ من اجزاء الارض ولا فى شيءٍ من اجزاء السّماوات حتّى يستحقّوا به العبادة {ٱئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَـٰذَآ} بدل من أرونى نحو بدل الاشتمال اى أرونى ماذا خلقوا أرونى كتاباً فيه ثبت شركتهم فى خلق الارض هو على سبيل التّنزّل ان لم يكن لكم دليل عقلىّ فأتونى بدليلٍ نقلىٍّ من كتابٍ سماوىٍّ او غير سماوىٍّ يمكن تقليده {أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ} الأثارة نقل الحديث وروايته يعنى ائتونى بكتابٍ يمكن الاعتماد عليه فيه جواز اشراك الشّركاء، او ائتونى بحديثٍ منقولٍ ناشٍ من علمٍ وفسّر ببقيّةٍ من علمٍ من السّابقين يجوز الاعتماد عليه والتّقليد له {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} يعنى انّ مثل هذا لا يجوز القول به ولا الاعتقاد به الاّ اذا كان دليلٌ عقلىٌّ يدلّ على صحّته وصحّة القول به، وان لم يكن لكم دليل عقلىٌّ فلا اقلّ من ان يكون لكم دليلٌ نقلىٌّ يجوز التّعويل عليه والتّقليد له من كتابٍ او نقلٍ، وسئل الباقر (ع) عن هذه الآية فقال: عنى بالكتاب التّوراة والانجيل، وامّا أَثارةٍ من العلم فانّما عنى بذلك علم اوصياء الانبياء (ع) وبعد ما اظهر عجزهم عن الاتيان بدليلٍ عقلىٍّ او نقلىٍّ أتى بالدّليل العقلىّ والنّقلىّ على بطلان قوله فقال: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ}.

اطفيش

تفسير : {قُلْ أَرَءَيْتُم} اخبرونى بعد تأمل {مَّا تَدْعُونَ} تعبدون مفعول أول* {مِن دُونِ اللهِ} وذلك هو الاصنام* {أَرُونِى} أخبروني توكيد أرأيتم* {مَاذَا} مبتدأ وخبر* {خَلَقُواْ} صلة (ذا) وجملة المبتدأ والخبر مفعول ثان أو {مَاذَا} مفعول {خَلَقُوا} وخلقوا مفعول ثان والاستفهام معلق انكاري أي لم يخلقوا شيئاً {مِنَ الأَرْضِ} ولا مما فيها وقيل من بيان لما* {أَمْ} أي بل* {لَهُمْ} الضمير لما يعبدون وكذا الذي في خلقوا* {شِرْكٌ} مشاركة* {فِي السَّمَوَاتِ} فيه نفي لما توهم الكفرة ان للوسائط شركة في ايجاد الحوادث السفلية ولذلك خص الشركة بالسموات لا مدخل لها في الخلق ولا في الشركة فمن أين يستحقون العبادة وقيل ان {أَمْ} بمعنى همزة الانكار فقط وان الأصل شرك في خلق السموات* {ائْتُونِي بِكِتَابٍ} منزل* {مِّن قَبْلِ هَذَآ} الكتاب الذي هو القرآن الناطق بالتوحيد* {أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ} بقية من علوم الاولين أو من علوم العلماء أو من علم الانبياء من قولك سمنت الناقة على اثارة من سمن أي بقية شحم ذاهب والأمر للتعجيز أي لا كتاب ولا اثارة الا شاهد بابطال الشرك وقرئ اثارة بكسر الهمزة أي مناظرة فانها تثير المعاني التى تبعثها وتظهرها و (اثرة) باسقاط الالف وبفتح الهمزة والثاء أو شيء أوثرتم به وخص بكم و (اثرة) بفتح الهمزة واسكان الثاء مصدر للمرة أي رواية ونقل وكذا تطلق (الاثارة) بالفتح والألف وقرئ أيضاً (اثرة) بالكسر فالاسكان أي شيء خصصتم به وأوثرتم كالذي مر و (أثرة) بالضم فالاسكان اسماً لما يؤثر أي يختار أيضاً ويخصص به والمكرمة أو الرواية والنقل كالذي مر وتفسير الحسن (الاثارة) العلم تستخرجونه وتثيرونه ومجاهد هل أحد يؤثر علماً في ذلك. وعن القرظي: هي الاسناد وقيل علامة من علم. وقال ابن عباس: الخط في التراب شيئاً تفعله العرب. وفي الحديث: "حديث : كان نبيّ من الأنبياء يخط فمن وافق خطه فذاك"تفسير : . قال ابن العربي: الآية من أشرف أي القرآن استوفت الدلالة على الشرائع عقليها وسمعيها {قُلْ أَرَءَيْتُم} الى {فِي السَّمَوَاتِ} بيان دلالة العقل المتعلقة بالتوحيد وحدوث العالم وانفراد الباري بالقدرة والعلم والوجود والخلق و (ايتوني) الخ بيان دلالة السمع والاثارة ما يروى وان لم يكن مكتوباً* {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} في دعواكم ويجوز كونه مستأنفاً وان نافية أي لستم صادقين بناء على جواز كونها نافية ولو بدون الا

اطفيش

تفسير : {قُل} يا محمد توبيخا لقومك، وآخر القول صادقين أو كافرين {أرأيتم ما تَدعُون مِنْ دون الله} من الأصنام وغيرها {أروني} تأكيد لا رأيتم وكلاهما بمعنى أخبرونى {ماذا} اسم واحد مركب مفعول مقدم، لقوله تعالى شأنه: {خَلقُوا} والمجموع مفعول ثان معلق عنه بالاستفهام، أو مبتدأ وخبر، وخلقوا صلة ما، والرابط محذوف أى خلقوه، والمجموع مفعول ثان، ومن العجيب جعل ذا زائدة، وما مفعولا مقدما، ومنه جعل ذلك من باب التنازع، لأن الضمير لا يرجع الى الجملة، إلا إن أريد لفظها، والمهمل من المتنازعين لا بد أن يعمل فى ضمير المتنازع فيه {مِن الأرض} من أجزاء الأرض، أو من مظروفات الأرض كمائها او بحارها وأشجارها وجبالها وحيوانها، أو أرض من الأرضين السبع، ومن للبيان متعلق بمحذوف حال من الهاء فى خلقوه المقدرة، أو من ماذا مركبا أو من ذا. {أم لَهُمْ} بل ألهم أو ألهم بناء على أن أم المنقطعة استفهامية بدون بل دائما حيث كانت، وعلى كل حال لا بد أن يتقدما كلام، ولو كانت للاستفهام، ولا تكون معادلة كما تكون المتصلة فيقال: هل قام زيد أم قعد، تريد أقعد بالاستفهام، لأن هل لا يؤتى لها بمعادل كما شهر، وذكر الفزى عن ابن مالك أنه أجاز الاتيان بمعادل بعد هل إذا كانت هل بمعنى همزة الاستفهام، وعليه فتقول: هل قام زيد أم قعد، سواء كانت أم متصلة أم منقطعة، ويجوز أن تكون هنا متصلة، وقيل متصلة على تقدير ألهم شرك فى الأرض، أو لهم شرك فى السماوات، وفيه حذف بلا داع، ولا دليل، وليس صحة المعنى دليلا، وانما الدليل ما يوجب الشىء {شِركٌ} شركة مع الله سبحانه. {في السَّماوات} السبع ومظروفها أو فى العلويات الشاملة لهن، وللعرش والكرسى انتفت ألوهية ما عبدوا من دون الله تعالى انتفاء بليغا لأنهم لم يخلقوا شيئا فى الأرض، ولا منها فضلا عن العلويات، ولا شركة لهم فيها، وخص انتفاء الشركة فى السماوات بالذكر لانقطاع شبههم بهن إذ لهم صورة تملك فى الأرض وما فيها، وذلك كقول ابراهيم: " أية : فأت بها من المغرب" تفسير : [البقرة: 258] {ائتوني بكتاب} من الله يبيح عبادة غير الله عز وجل {مِن قبَل هَذا} قبل هذا القرآن النازل بالتوحيد {أو أثارةٍ مِنْ عِلمٍ} بقية من علم مصدر كالضلالة، ومن للبيان وتنكير علم للتبعيض أى باق هو علم من علوم الأولين صحيحة فى اباحة عبادة غير الله عز وجل، تقول العرب: سمنت الناقة على أثارة من لحم، أى على باق منه، أو الأثارة الرواية كما تقول: جاء فى الأثر كذا، قال الأعشى من السريع: شعر : أنا الذى فيه تماريتما بين للســـــــامع والآثر تفسير : أى للسامع ومتتبع الأثر بعينيه، أو الأثارة الخاصة من علم يقال آثرة بكذا خصه به أى أثار من علم خصوا بها، أو العلامة، أو علم الرمل كما روى ابن عباس موقوفا ومرفوعا أو أثارة من علم أنها الخط، وعن أبى هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه سلم: "حديث : كان نبي من الأنبياء يخط، فمن صادف مثل خطه علم"تفسير : ، وعن ابن عباس رضىالله عنهما أو أثارة من علم خط كان يخطه العرب فى الأرض، وذلك تشريع لعلم الرمل ان لم يدخل فيه ما لا يجوز فى الدين، وذلك تهكم بهم وبدلائلهم بأى وجه، فسرت الأثارة، أو الأثارة كتابة بالقلم أى شىء مكتوب، والكتابة قديمة لغير العرب حادثة فى العرب، ولا سيما اهل الحجاز فقيل نقلت اليهم من أهل الحيرة، وأهل الحيرة من أهل الأنبار. وقال الكلبى الناقل للخط العربى من العراق الى الحجاز حرب بن أمية، قدم الحيرة فعاد الى مكة به، قيل لابنة أبى سفيان ممن أخذ أبوك هذا الخط، قال: من أسلم بن أسدرة، وسألت أسلم: ممن أخذته؟ قال: من واضعه مرامر بن مرة، وكان لحمير كتابة يسمونها المسند منفصلة غير متصلة، وكان لها شأن عندهم، فلا يتعاطاها إلا من أذن له فى تعلمها، ويقال: كاتب الأمم اثنا عشر صنفا: العربية، والحميرية، والفارسية، والعبرانية، واليونانية، والرومية والقبطية، والبربرية، والأندليسة، والهندية، والصينية، والسريانية. {إنْ كنْتُم صادقين} فى دعوى اباحة الاشراك، ولا تصح أبدا بدليل عقلى ولا نقلى، وصح بطلانها بهما، ولا تقل فى مثل هذا: إن الجواب محذوف دل عليه ما قبله قل ما تقدم أغنى عن الجواب، فان القائل: قوموا ان قام زيد، لا يعنى قوموا ان قام زيد فقوموا، فكيف يقدر ما لا يعنى، ولو ادعيت العناية لزم أن مثل ذلك أبدا مؤكد بالتكرير ولو بغير محل التكرير، ولا تجد من نفسك عناية للمحذوف.

الالوسي

تفسير : {قُلْ } توبيخاً لهم وتبكيتاً {أَرَءيْتُمْ } أخبروني وقرىء {أرأيتكم } {مَا تَدَّعُونَ } ما تعبدون {مِن دُونِ ٱللَّهِ } من الأصنام أو جميع المعبودات الباطلة ولعله الأظهر. والموصول مفعول أول ـ لأرأيتم ـ وقوله تعالى: {أَرُونِيَ} تأكيد له فإنه بمعنى أخبروني أيضاً. وقوله تعالى: {مَاذَا خَلَقُواْ } جوز فيه أن تكون {مَا } اسم استفهام مفعولاً مقدماً ـ لخلقوا ـ و {ذَا } زائدة وأن تكون {مَاذَا } اسماً واحداً مفعولاً مقدماً أي أي شيء خلقوا وأن تكون اسم استفهام مبتدأ أو خبراً مقدماً و {ذَا } اسم موصول خبراً أو مبتدأ مؤخراً وجملة {خَلَقُواْ } صلة الموصول أي ما الذي خلقوه، وعلى الأولين جملة {خَلَقُواْ } مفعول ثان ـ لأرأيتم ـ وعلى ما بعدهما جملة {مَاذَا خَلَقُواْ } وجوز أن يكون الكلام من باب الإعمال وقد أعمل الثاني وحذف مفعول الأول واختاره أبو حيان، وقيل: يحتمل أن يكون {أَرُونِيَ } بدل اشتمال من {أَرَأيْتُمْ } وقال ابن عطية: ((يحتمل {أرأيتم } وجهين، كونها متعدية و {مَا } مفعولاً لها، وكونها منبهة لا تتعدى و {مَا } استفهامية على معنى التوبيخ))، وهذا الثاني قاله الأخفش في {أية : أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى ٱلصَّخْرَةِ } تفسير : [الكهف: 63]. وقوله تعالى: {منَ ٱلاْرْضِ } تفسير للمبهم في {مَاذَا خَلَقُواْ } قيل: والظاهر أن المراد من أجزاء الأرض وبقعها، وجوز أن يكون المراد ما على وجهها من حيوان وغيره بتقدير مضاف يؤدي ذلك، ويجوز أن يراد بالأرض السفليات مطلقاً ولعله أولى. {أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ } أي شركة مع الله سبحانه {فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ } أي في خلقها، ولعل الأولى فيها أيضاً أن تفسر بالعلويات. و {أَمْ } جوز أن تكون منقطعة وأن تكون متصلة، والمراد نفي استحقاق آلهتهم للمعبودية على أتم وجه، فقد نفى أولاً: مدخليتها في خلق شيء من أجزاء العالم السفلي حقيقة واستقلالاً، وثانياً: مدخليتها على سبيل الشركة في خلق شيء من أجزاء العالم العلوي، ومن المعلوم أن نفي ذلك يستلزم نفي استحقاق المعبودية. وتخصيص الشركة في النظم الجليل بقوله سبحانه: {فِي ٱلسَّمَـٰوَاتِ } مع أنه لا شركة فيها وفي الأرض أيضاً لأن القصد إلزامهم بما هو مسلم لهم ظاهر لكل أحد والشركة في الحوادث السفلية ليست كذلك لتملكهم وإيجادهم لبعضها بحسب الصورة الظاهرة. وقيل: الأظهر أن تجعل الآية من حذف معادل {أَمْ } المتصلة لوجود دليله والتقدير ألهم شرك في الأرض أم لهم شرك في السمٰوات؟ وهو كما ترى. وقوله تعالى: {ٱئْتُونِي بِكِتَـٰبٍ } إلى آخره تبكيت لهم بتعجيزهم عن الإتيان بسند نقلي بعد تبكيتهم بالتعجيز عن الإتيان بسند عقلي فهو من جملة القول أي ائتوني بكتاب إلهي كائن {مّن قَبْلِ هَـٰذَا } الكتاب أي القرآن الناطق بالتوحيد وإبطال الشرك دال على صحة دينكم {أَوْ أَثَـٰرَةٍ مّنْ عِلْمٍ } أي بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين شاهدة باستحقاقهم العبادة، فالإثارة مصدر كالضلالة بمعنى البقية من قولهم: سمنت الناقة على أثارة من لحم أي بقية منه. وقال القرطبـي: هي بمعنى الإسناد والرواية، ومنه قول الأعشى:شعر : إن الذي فيه تماريتما بُيِّن للسامع والآثِر تفسير : وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن وقتادة: المعنى أو خاصة من علم فاشتقاقها من الأثرة فكأنها قد آثر الله تعالى بها من هي عنده، وقيل: هي العلامة. وأخرج أحمد وابن المنذر وابن أبـي حاتم والطبراني وابن مردويه من طريق أبـي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عباس عن النبـي صلى الله عليه وسلم: «حديث : أو أثارة من علم»تفسير : قال: الخط، وروي ذلك أيضاً موقوفاً على ابن عباس، وفسر بعلم الرمل كما في حديث أبـي هريرة مرفوعاً / «حديث : كان نبـي من الأنبياء يخط فمن صادف مثل خطه علم»تفسير : . وفي رواية عن الحبر أنه قال:{أَثَـٰرَةٍ مّنْ عِلْمٍ} خط كان يخطه العرب في الأرض، وهذا ظاهر في تقوية أمر علم الرمل وأنه شيء له وجه ويرشد إلى بعض الأمور، وفي ذلك كلام يطلب من محله. وفي «البحر» ((قيل: إن صح تفسير ابن عباس الأثارة بالخط في التراب كان ذلك من باب التهكم بهم وبأقوالهم ودلائلهم)). والتنوين للتقليل و{مِنْ عِلْمٍ } صفة أي أو ائتوني بأثارة قليلة كائنة من علم. {إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ } في دعواكم فإنها لا تكاد تصح ما لم يقم عليها برهان عقلي أو دليل نقلي وحيث لم يقم عليها شيء منهما وقد قاما على خلافها تبين بطلانها. وقرىء {إثارة} بكسر الهمز وفسرت بالمناظرة فإنها تثير المعاني، قيل: وذلك من باب الاستعارة على تشبيه ما يبرز ويتحقق بالمناظرة بما يثور من الغبار الثائر من حركات الفرسان. وقرأ علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم بخلاف عنهما وزيد بن علي وعكرمة وقتادة والحسن والسلمي والأعمش وعمرو بن ميمون {أثرة} بغير ألف وهي واحدة جمعها أثر كقترة وقتر، وعلي كرم الله تعالى وجهه والسلمي وقتادة أيضاً بإسكان الثاء وهي الفعلة الواحدة مما يؤثر أي قد قنعت منكم بخبر واحد أو أثر واحد يشهد بصحة قولكم؛ وعن الكسائي ضم الهمزة وإسكان الثاء فهي اسم للمقدار كالغرفة لما يغرف باليد أي ائتوني بشيء ما يؤثر من علم، وروي عنه أيضاً أنه قرأ {إثْره} بكسر الهمزة وسكون الثاء وهي بمعنى الأثرة بفتحتين.

ابن عاشور

تفسير : انتقل إلى الاستدلال على بطلان نفي صفة الإلهية عن أصنامهم. فجملة {قل أرأيتم ما تدعون} أمر بإلقاء الدليل على إبطال الإشراك وهو أصل ضلالهم. وجَاء هذا الاستدلالُ بأسلوب المناظرة فجُعل النبي صلى الله عليه وسلم مواجهاً لهم بالاحتجاج ليكون إلجاءً لهم إلى الاعتراف بالعجز عن معارضة حجته، وكذلك جرى الاحتجاج بعده ثلاث مرات بطريقة أمر التعجيز بقوله: {أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات أيتوني بكتاب} الآية. و{أرأيتم} استفهام تقريري فهو كناية عن معنى: أخبروني، وقد تقدم في سورة الأنعام (40) قوله: {أية : قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون}تفسير : . وقوله: أروني} تصريح بما كنى عنه طريق التقرير لقوله: {أرأيتم ما تدعون} وموقع جملة {أروني} في موقع المفعول الثاني لفعل {أرأيتم}. والأمر في {أروني ماذا خلقوا من الأرض} مستعمل في التسخير والتعجيز كناية عن النفي إن لم يخلقوا من الأرض شيئاً فلا تستطيعوا أن تُروني شيئاً خلقوه في الأرض، وهذا من رؤوس مسائل المناظرة، وهو مطالبة المدّعي بالدليل على إثبات دعواه. و {ماذا} بمعنى ما الذي خلقوه، فــ (ما) استفهامية، و (ذا) بمعنى الذي. وأصله اسم إشارة ناب عن الموصول. وأصل التركيب: ماذا الذي خلقوا، فاقتصر على اسم الإشارة وحذف اسم الموصول غالباً في الكلام وقد يظهر كما في قوله تعالى: {أية : من ذَا الذي يشفع عنده}تفسير : [البقرة: 255]. ولهذا قال النحاة: إن (ذا) بعد (ما) أو (مَن) الاستفهاميتين بمنزلة (مَا) الموصولة. والاستفهامُ في {ماذا خلقوا} إنكاري. وجملة {ماذا خلقوا} بدل من جملة {أروني}وفعل الرؤية معلق عن العمل بورود {ما} الاستفهامية بعده، وإذا لم يكن شيء من الأرض مخلوقاً لهم بطل أن يكونوا آلهة لِخروج المخلوقات عن خَلقهم، وإذا بطل أن يكون لها خلق بطل أن يكون لها تصرف في المخلوقات كما قال تعالى: {أية : أيشركون ما لا يخلق شيئاً وهم يُخلقون ولا يستطيعون لهم نصراً ولا أنفسَهم ينصرون} تفسير : في سورة الأعراف (191، 192). و {أم} حرف إضراب انتقالي. والاستفهام المقدر بعد {أم} المنقطعة استفهام إنكاري أي ليس لهم شرك مع الله في السماوات. وإنما أوثر انتفاء الشِركة بالنسبة للشركة في السماوات دون انتفاء الخلق كما أوثر انتفاء الخلق بالنسبة إلى الأرض لأن مخلوقات الأرض مشاهدة للناس ظاهر تطورها وحدوثها وأن ليس لما يدعونهم دون الله أدنى عمل في إيجادها، وأما الموجودات السماوية فهي محجوبة عن العيون لا عهد للناس بظهور وجودها ولا تطورها فلا يحسن الاستدلال بعدم تأثير الأصنام في إيجاد شيء منها ولكن لمّا لم يدّع المشركون تصرفاً للأصنام إلا في أحوال الناس في الأرض من جلب نفع أو دفع ضر اقتصر في نفي تصرفهم في السماوات على الاستدلال بنفي أن يكون للأصنام شركة في أمور السماوات لأن انتفاء ذلك لا ينازعون فيه. وتقدم نظير هذه الآية في سورة فاطر (40) {أية : قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله}تفسير : الآية فانظر ذلك. ثم انتقل من الاستدلال بالمشاهدة وبالإقرار إلى الاستدلال بالأخبار الصادقة بقوله: {ائتوني بكتاب من قبل هذا} الخ فجملة {ائتوني بكتاب} في موقع مفعول ثان لفعل {أرأيتم}، كرر كما يتعدد خبر المبتدأ. ومناط الاستدلال أنه استدلال على إبطال دعوى المدعي بانعدام الحجة على دعواه ويسمى الإفحام كما تقدم. والمعنى: نفي أن يكون لهم حجة على إلـٰهية الأصنام لا بتأثيرها في المخلوقات، ولا بأقوال الكتب، فهذا قريب من قوله في سورة فاطر (40) {أية : أم آتيناهم كتاباً فهم على بينة منه}تفسير : . والمراد بـ (كتاب) أيُّ كتاب من الكتب المقروءة. وهذا قاطع لهم فإنهم لا يستطيعون ادعاء أن لأصنامهم في الكتب السابقة ذِكراً غير الإبطال والتحذير من عبادتها، فلا يوجد في الكتب إلا أحد أمرين: إمّا إبطال عبادة الأصنام كما في الكتب السماوية، وإمّا عدم ذكرها البتة ويدل على أن المراد ذلك قوله بعده: {أو أثارة من علم}. والإتيان مستعار للإحضار ولو كان في مجلسهم على ما تقدم في قوله تعالى: {أية : فأتوا بسورة من مثله}تفسير : في سورة البقرة (23). والإشارة في قوله: {من قبل هذا} إلى القرآن لأنه حاضر في أذهان أصحاب المحاجة فإنه يُقرأ عليهم معاودة. ووجه تخصيص الكتاب بوصف أن يكون من قبل القرآن ليسد عليهم باب المعارضة بأن يأتوا بكتاب يُصنع لهم، كمَا قالوا: {أية : لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلاّ أساطير الأولين}تفسير : [الأنفال: 31]. و {أثارة} بفتح الهمزة: البقية من الشيء. والمعنى: أو بقية بقيت عندكم تروونها عن أهل العلم السابقين غير مسطورة في الكتب. وهذا توسيع عليهم في أنواع الحجة ليكون عجزهم عن الإتيان بشيء من ذلك أقطع لدعواهم. وفي قوله: {إن كنتم صادقين} إلهاب وإفحام لهم بأنهم غير آتين بحجة لا من جانب العقل ولا من جانب النقل المسطور أو المأثور، وقد قال تعالى في سورة القصص (50) {أية : فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم}.

الشنقيطي

تفسير : قد ذكرنا قريباً أن قوله: {مَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ} يتضمن البرهان القاطع على صحة معنى لا إله إلا الله. وأن العلامة الفارقة بين المعبود بحق. وبين غيره هي كونه خالقاً. وأول سورة الأحقاف هذه يزيد ذلك إيضاحاً. لأنه ذكر من صفات المعبود بحق أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما بالحق. وذكر من المعبودات الأخرى التي عبادتها كفر. مخلد في النار أنها لا تخلق شيئاً. فقوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} أي هذه المعبودات التي تعبدونها من دون الله. أروني ماذا خلقوا من الأرض. فقوله: أروني. يراد بها التعجيز والمبالغة في عدم خلقهم شيئاً. وعلى أن {ما} استفهامية. و {ذا} موصولة. فالمعنى أروني ما الذي خلقوه من الأرض. وعلى أن {ما} و {ذا} بمنزلة كلمة واحدة يراد بها الاستفهام. فالمعنى: أروني أي شيء خلقوه من الأرض؟ وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن من لم يخلق شيئاً في الأرض ولم يكن له شرك في السماوات. لا يصح أن يكون معبوداً بحال جاء موضحاً في آيات كثيرة. كقوله تعالى في فاطر {أية : قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً}تفسير : [فاطر: 40] الآية. وقوله في لقمان: {أية : هَـٰذَا خَلْقُ ٱللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِ}تفسير : [لقمان: 11] وقوله في سبأ {أية : قُلِ ٱدْعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثُقَالَ ذَرَّةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِّن ظَهِيرٍ}تفسير : [سبأ: 22] والآيات بمثل ذلك كثيرة معلومة. وقد قدمنا طرفاً منها قريباً. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {ٱئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَـٰذَآ}، قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الزخرف في الكلام على قوله تعالى:{أية : أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ}تفسير : [الزخرف: 21].

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 4- قل للذين يدعون غير الله: أخبرونى عن حال ما تدعون من دون الله؟ أعلموني: أي شئ خلقوا من الأرض أم لهم مشاركة في السماوات ائتونى بكتاب من عند الله أو أثر من علم الأولين تستندون إليه فى دعواكم إن كنتم صادقين. 5- ومن أكثر ضلالاً ممن يدعو من دون الله معبودات لا تستجيب له ما بقيت الدنيا! وهم مع ذلك غافلون عن دعائهم، غير شاعرين به. 6- وإذا جمع الناس للحساب يوم القيامة كان هؤلاء المعبودون أعداء لمن عبدوهم، يَتَبَرَّأُونَ منهم، ويكذبونهم فيما زعموا من استحقاقهم لعبادتهم. 7- وإذا تُتلى على المشركين آياتنا واضحات لكفرهم وعنادهم - عن تلك الآيات دون تأمل قالوا: هذا سحر ظاهر. 8- بل أيقول هؤلاء الكافرون: اختلق محمد القرآن وأضافه إلى الله؟، قل رداً عليهم: إن افتريته عاجلنى الله بعقوبته، فلا تستطيعون أن تدفعوا عنى من عذابه شيئاً هو - وحده - أعلم بما تخوضون فيه من الطعن فى آياته، كفى به شهيداً لى بالصدق وشهيداً عليكم بالتكذيب، وهو - وحده - واسع المغفرة لمن تاب، عظيم الرحمة، يمهل العصاة ليتداركوا. 9- قل لهم: ما كنت أول رسول من عند الله فتنكروا رسالتى، ولست أعلم ما يفعل الله بى ولا بكم، ما أتبع فيما أقول أو أفعل إلا الذى يوحيه الله إلى، وما أنا إلا منذر بيِّن الإنذار.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَرَأَيْتُمْ} {ٱلسَّمَاوَاتِ} {بِكِتَابٍ} {أَثَارَةٍ} {صَادِقِينَ} (4) - قُلْ - يَا مُحَمَّدُ - لِهؤُلاءِ المُشْرِكِينَ: تَأَمَّلُوا في خَلْقِ هذا الكَوْنِ، وَمَا فِيهِ مِنْ كَائِنَاتٍ، ثُمَّ أَخْبِرُوني عَنْ حَالِ الآلِهَةِ التِي تَدْعُونَها مِنْ دُونِ اللهِ، هَلْ خَلَقُوا شَيئاً مِنَ الكَائِنَاتِ المَوْجُودَةِ في الأَرْضِ لِيَسْتَحِقُّوا العِبَادَةَ مِنْ أَجْلِ خَلْقِهِ؟ وَلَوْ أَنَّهم كَانُوا خَلَقُوا شَيئاً لَظَهَرَ التَّفَاوُتُ في الخَلْقِ بينَ مَا خَلَقَ اللهُ، وَمَا خَلَقُوهُ هُمْ. وَلكِنَّ خَلْقَ الكَونِ مُتَنَاسِقٌ بَدِيعٌ، وَكُلُّ مَا فِيهِ مِنْ نِظَامٍ وَاتّسَاقٍ وَجَمالٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خَالقَهُ وَاحدٌ. وَإِذ ظَهَرَ أَنَّهُمْ لَم يَخلُقُوا شَيْئاًَ في الأَرْضِ، فَإِنَّهُمْ لاَ شَرِكَةَ لَهُمْ فِي خَلْقِ شَيءٍ في السَّماواتِ لِيَسْتَحِقُّوا العِبَادَةَ مِنْ أجلِ خَلْقِهِ، أَو الاشتِراكِ في خَلْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ. إِنَّ المُلْكَ كُلَّهُ للهِ، وَلَهُ وَحْدَهُ التَّصَرُّفُ في الوُجُودِ، فَكَيفَ تَعبُدُونَ مَعَهُ غَيرَهُ؟ وَكَيفَ تُشرِكُونَ الأَصْنَامَ مَعَهُ في العِبَادَةِ؟ وَمَنْ أَرْشَدَكُم إِلى هذا؟ اللهُ سُبْحَانَهُ أَمَركُمْ بِهذا؟ أَمْ هُوَ شَيءٌ اقْتَرَحْتُمُوهُ أَنْتُمْ مِنْ عِنْدِ أَنفُسِكُم؟ فَإِذا كَانَ مَا تَقُولُونَهُ عَنْ عِبَادَتِكُمْ لهذِهِ الآلهةِ والأَصْنَامِ والأَوثَانِ حَقّاً، فَهَاتوا كِتَاباً مِنْ كُتُبِ اللهِ المُنَزَّلَةِ عَلَى رُسُلِهِ يَأْمُركُمْ فِيهِ بِعِبَادَتِها، أَوْ هَاتُوا شَيئاً تَبَقَّى لَكُمْ مِنْ عِلْمِ الأَوَّلينَ المُفَكِّرِينَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُرشِدُ إِلى اسْتِحْقَاقِ الأَصْنَامِ لِلْعِبَادَةِ؟ لَهُم شِرْكٌ - شَرِكَةٌ وَنَصِيبٌ مَعَ اللهِ. أثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ - بَقِيَّةٍ مِنْ عِلْمٍ عِنْدَكُمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الحق سبحانه وتعالى يريد أنْ يثبت أن الذين اتخذوا من دون الله أولياء اتخذوهم بلا سابقة كمال أو سابقة نفْع، فاتخذوا الأصنام آلهةً يعبدونها من دون الله وهم صانعوها بأيديهم. لذلك سيدنا إبراهيم عليه السلام قال لقومه: {أية : أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ}تفسير : [الصافات: 95]. ومعنى {أَرَأَيْتُمْ ..} [الأحقاف: 4] أخبروني، إنْ كنتم رأيتم فأخبروني {مَاذَا خَلَقُواْ ..} [الأحقاف: 4] أي: هذه الآلهة المدَّعاة {مِنَ ٱلأَرْضِ ..} [الأحقاف: 4] وأتى بالأرض أولاً لأنها محلُّ إقامتهم ومسرح حركتهم {أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ ..} [الأحقاف: 4] أي: مشاركة مع الله في عملية الخَلْق. الحق سبحانه وتعالى هو الذي أعلن: أنا خالق السماوات والأرض، وهذا الإعلان سمعه هؤلاء المعاندون فهل عارضه أحد؟ هل ادَّعى أحد أنه خلق هذا الكون؟ إذن: لو كان لله شريك في الخَلْق لأعلن عن نفسه، والعقل يقول إن الدعوى تثبت لصاحبها ما لمْ يقُم لها معارض. الحق سبحانه قال: لا إله إلا أنا، ولا خالقَ غيري ولم نسمع مَنْ يعارض هذه المقولة، إذن: هي لله وحده لا شريك له ولا منازع. ولو تأملتَ الخَلْق وما فيه من حِكَم ودقائق لعرفتَ أنه خَلْق الله وحده، ولا يقدر غيره على هذا الإبداع، فالخالق سبحانه خلق الصغير وخلق الكبير، خلق الضخم وخلق النحيف ومع ذلك تجد في الصغير كلَّ خواصّ الكبير، فالفيل يأكل ويتحرك، والبعوضة تأكل وتتحرك. بل ربما قدرتَ على الفيل، ولم تقدر على البعوضة، لذلك قال تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ ٱجْتَمَعُواْ لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ..}تفسير : [الحج: 73] نعم هل تستطيع أنْ تسترد ما أخذتْه الذبابة من طعامك؟ {أية : ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ}تفسير : [الحج: 73]. ومن مظاهر العظمة في الخَلْق أن الله خلق لنا هذه المخلوقات وذللها لخدمتنا، ولولا أن الله ذلَّلها لنا ما قدرنا عليها، تتعجب حينما ترى الطفل الصغير يقود الجمل ويحمل عليه الأشياء، والجمل يطاوعه، في حين أنك لا تقدر على البرغوث ولا تسيطر عليه، وقد يُؤلمك ويقضّ مضجعك طوال الليل، لماذا؟ لأن الخالق سبحانه ذلَّل لك هذا ولم يُذلل لك ذاك. إذن: العظمة في الخلق التذليل، لذلك قال تعالى: {أية : أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ}تفسير : [يس: 71-72]. وأنت حين تتأمل خَلْق الله تجد العظمة في كل شيء في الكبير والصغير، لذلك كان المعارضون ينتقدون الحق سبحانه في أنه يتكلم عن البعوض والذباب والعنكبوت. فردَّ الله عليهم: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ..}تفسير : [البقرة: 26] قالوا: ما فوقها في الصغر لا في الكِبَر، يعني: الميكروبات والفيروسات ودقائق المخلوقات التي لا تُرى بالعين المجردة. لذلك نجد الحق سبحانه يتحداهم: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ ٱجْتَمَعُواْ لَهُ ..}تفسير : [الحج: 73]. وقوله: {ٱئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَـٰذَآ ..} [الأحقاف: 4] أي: من قبل القرآن أخبركم بهذا {أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ ..} [الأحقاف: 4] يعني: بقية من العلم الذي يؤُثر عن السابقين {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الأحقاف: 4] في دعواكم أنهم آلهة، وأنهم شاركوا الحق سبحانه في مسألة الخَلْق.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَخبرنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ} [الآية: 4]. قال: يقول: أَو أَحد يأْثر علماً. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: ثنا آدم قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ} [الآية: 8]. يعني: بما تقولون. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ ٱلرُّسُلِ} [الآية: 9]. قال يقول: ما كنت أَول من الرسل. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ} [الآية: 10]. قال: هو عبد الله بن سلام.

زيد بن علي

تفسير : أخبرنا أبو جعفر قال: حدّثنا علي بن أحمد. قال: حدّثنا عطاء بن السائب عن أبي خالد الواسطي عن زيد بن علي عليهما السّلامُ في قولهِ تعالى: {أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ} معناه بَقيةٌ مِنْ عِلمٍ ويقال: هو الخَطُّ فِي الأَرضِ. فَكان عِلمُ نَبي من الأَنبياءِ فِيما خَلا.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي: { قُلْ } لهؤلاء الذين أشركوا بالله أوثانا وأندادا لا تملك نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، قل لهم -مبينا عجز أوثانهم وأنها لا تستحق شيئا من العبادة-: { أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ } هل خلقوا من أجرام السماوات والأرض شيئا؟ هل خلقوا جبالا؟ هل أجروا أنهارا؟ هل نشروا حيوانا؟ هل أنبتوا أشجارا؟ هل كان منهم معاونة على خلق شيء من ذلك؟ لا شيء من ذلك بإقرارهم على أنفسهم فضلا عن غيرهم، فهذا دليل عقلي قاطع على أن كل من سوى الله فعبادته باطلة. ثم ذكر انتفاء الدليل النقلي فقال: { ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا } الكتاب يدعو إلى الشرك { أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ } موروث عن الرسل يأمر بذلك. من المعلوم أنهم عاجزون أن يأتوا عن أحد من الرسل بدليل يدل على ذلك، بل نجزم ونتيقن أن جميع الرسل دعوا إلى توحيد ربهم ونهوا عن الشرك به، وهي أعظم ما يؤثر عنهم من العلم قال تعالى: {أية : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } تفسير : وكل رسول قال لقومه: {أية : اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } تفسير : فعلم أن جدال المشركين في شركهم غير مستندين فيه على برهان ولا دليل وإنما اعتمدوا على ظنون كاذبة وآراء كاسدة وعقول فاسدة. يدلك على فسادها استقراء أحوالهم وتتبع علومهم وأعمالهم والنظر في حال من أفنوا أعمارهم بعبادته هل أفادهم شيئا في الدنيا أو في الآخرة؟ ولهذا قال تعالى: { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } أي: مدة مقامه في الدنيا لا ينتفع به بمثقال ذرة { وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ } لا يسمعون منهم دعاء ولا يجيبون لهم نداء هذا حالهم في الدنيا، ويوم القيامة يكفرون بشركهم. { وَإِذَا حُشرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً } يلعن بعضهم بعضا ويتبرأ بعضهم من بعض { وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ }.

عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي

تفسير : 891 : 1 - سفين عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار قال، كان نبي من الأنبياء يخط. فمن وافق مثل خطه علمه، فهو علم. [الآية 4]. 892 : 2 - سفين عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة في قوله {أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ} قال، الخط. [الآية 4].

همام الصنعاني

تفسير : 2839- سملة قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عمن سمع الحسن، في قوله تعالى: {أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ}: [الآية: 4]، قَالَ: أثره، شيء يَسْتَخْرِجه فَيُثِيره. 2840- حدثنا عبد الرزاق، قال معمر، وقال قتادة: أو خاصَّة مِنْ عِلْمٍ. 2841- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا ابن عُيَيْنة عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار قال: سُئِلَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الخَطِّ فقال: "حديث : [عِلْمٌ] علمه نبي، فمن وافق عله، علم"تفسير : قال صفوان: فحدَّثت أبا سلمة بن عبد الرحمن فقال أبو سلمة: حدثت به ابن عباس فقال: هو أثرة مِنْ علم: {ٱئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَـٰذَآ أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ}.