٤٦ - ٱلْأَحْقَاف
46 - Al-Ahqaf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
5
Tafseer
الرازي
تفسير : اعلم أنه تعالى بيّن فيما سبق أن القول بعبادة الأصنام قول باطل، من حيث إنها لا قدرة لها ألبتة على الخلق والفعل والإيجاد والإعدام والنفع والضر، فأردفه بدليل آخر يدل على بطلان ذلك المذهب، وهي أنها جمادات فلا تسمع دعاء الداعين، ولا تعم حاجات المحتاجين، وبالجملة فالدليل الأول كان إشارة إلى نفي العلم من كل الوجوه، وإذا انتفى العلم والقدرة من كل الوجوه لم تبق عبادة معلومة ببديهة العقل فقوله {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ } استفهام على سبيل الإنكار والمعنى أنه لا أمراً أبعد عن الحق، وأقرب إلى الجهل ممن يدعوا من دون الله الأصنام، فيتخذها آلهة ويعبدها وهي إذا دعيت لا تسمع، ولا تصح منها الإجابة لا في الحال ولا بعد ذلك اليوم إلى يوم القيامة، وإنما جعل ذلك غاية لأن يوم القيامة قد قيل إنه تعالى يحييها وتقع بينها وبين من يعبدها مخاطبة فلذلك جعله تعالى حداً، وإذا قامت القيامة وحشر الناس فهذه الأصنام تعادي هؤلاء العابدين، واختلفوا فيه فالأكثرون على أنه تعالى يحيي هذه الأصنام يوم القيامة وهي تظهر عداوة هؤلاء العابدين وتتبرأ منهم، وقال بعضهم بل المراد عبدة الملائكة وعيسى فإنهم في يوم القيامة يظهرون عداوة هؤلاء العابدين فإن قيل ما المراد بقوله تعالى: {وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَـٰفِلُونَ } وكيف يعقل وصف الأصنام وهي جمادات بالغفلة؟ وأيضاً كيف جاز وصف الأصنام بما لا يليق إلا بالعقلاء؟ وهي لفظة من وقوله {هُمْ غَـٰفِلُونَ } قلنا إنهم لما عبدوها ونزلوها منزلة من يضر وينفع صح أن يقال فيها إنها بمنزلة الغافل الذي لا يسمع ولا يجيب. وهذا هو الجواب أيضاً عن قوله إن لفظة من ولفظة {هُمْ } كيف يليق بها، وأيضاً يجوز أن يريد كل معبود من دون الله من الملائكة وعيسى وعزير والأصنام إلا أنه غلب غير الأوثان على الأوثان. واعلم أنه تعالى لما تكلم في تقرير التوحيد ونفي الأضداد والأنداد تكلم في النبوة وبيّن أن محمداً صلى الله عليه وسلم كلما عرض عليهم نوعاً من أنواع المعجزات زعموا أنه سحر فقال وإذا تتلى عليهم الآيات البينة وعرضت عليهم المعجزات الظاهرة سموها بالسحر، ولما بيّن أنهم يسمون المعجزة بالسحر بيّن أنهم متى سمعوا القرآن قالوا إن محمداً افتراه واختلقه من عند نفسه، ومعنى الهمزة في أم للإنكار والتعجب كأنه قيل دع هذا واسمع القول المنكر العجيب، ثم إنه تعالى بيّن بطلان شبهتهم فقال إن افتريته على سبيل الفرض، فإن الله تعالى يعاجلني بعقوبة بطلان ذلك الافتراء وأنتم لا تقدرون على دفعه عن معاجلتي بالعقوبة فكيف أقدم على هذه الفرية، وأعرض نفسي لعقابه؟ يقال فلان لا يملك نفسه إذا غضب ولا يملك عنانه إذا صمم، ومثله {أية : فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ } تفسير : [المائدة: 17]، {أية : وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْئاً } تفسير : [المائدة: 41] ومن قوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : لا أملك لكم من الله شيئاً»تفسير : . ثم قال تعالى: {هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ } أي تندفعون فيه من القدح في وحي الله تعالى والطعن في آياته وتسميته سحراً تارة وفرية أخرى {كَفَىٰ بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } يشهد لي بالصدق ويشهد عليكم بالكذب والجحود، ومعنى ذكر العلم والشهادة وعيد لهم على إقامتهم في الطعن والشتم. ثم قال: {وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ } بمن رجع عن الكفر وتاب واستعان بحكم الله عليهم مع عظم ما ارتكبوه.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى:{وَمَنْ أَضَلُّ} أي لا أحد أضل وأجهل {مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ} وهي الأوثان. {وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ} يعني لا يسمعون ولا يفهمون؛ فأخرجها وهي جماد مخرج ذكور بني آدم؛ إذ قد مثّلتها عبدتها بالملوك والأمراء التي تُخدم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمَنْ } استفهام بمعنى النفي أي لا أحد {أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ } يعبد {مِن دُونِ ٱللَّهِ } أي غيره {مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ } وهم الأصنام لا يجيبون عابديهم إلى شيء يسألونه أبداً {وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ } عبادتهم {غَٰفِلُونَ } لأنهم جماد لا يعقلون.
ابو السعود
تفسير : {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ} إنكارٌ ونفيٌ لأنْ يكونَ أحدٌ يُساوي المُشركينَ في الضَّلالِ. وإنْ كانَ سبكُ التركيبِ لنفي الأضلِ منهم من غيرِ تعرضٍ لنفي المُساوِي كما مرَّ غيرَ مرةٍ أي هُم أضلُّ من كلِّ ضالَ، حيثُ تركُوا عبادةَ خالقِهم السميعِ القادرِ المجيبِ الخبـير إلى عبادةِ مصنُوعِهم العارِي عن السمعِ والقدرةِ والاستجابةِ {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ} غايةٌ لنفي الاستجابةِ {وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ} الضميرُ الأولُ لمفعولِ يدعُو والثانِي لفاعلِه والجمعُ فيهما باعتبارِ مَعْنى مَنْ كما أنَّ الإفرادَ فيما سبقَ باعتبارِ لفظِها {غَـٰفِلُونَ} لكونِهم جماداتٍ، وضمائرُ العقلاءِ لإجرائِهم إيَّاها مُجرى العُقلاءِ، ووصفُها بما ذُكِرَ منْ تركِ الاستجابةِ والغفلةِ مع ظهورِ حالِها للتهكم بَها وبعبدَتها كقولِه تعالى: { أية : إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَاءكُمْ} تفسير : [سورة فاطر، الآية 14] الآيةَ. {وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ} عند قيامِ القيامةِ {كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَـٰفِرِينَ} أي مُكذبـينَ بلسانِ الحالِ أو المقالِ، علَى ما يُروى أنَّه تعالَى يُحيـي الأصنامَ فتتبرأُ عن عبادتِهم. وقد جُوِّزَ أنْ يرادَ بهم كلُّ من يُعبد من دونِ الله من الملائكةِ والجنِّ والإنسِ وغيرِهم، ويبنَى إرجاعُ الضمائرِ وإسنادُ العداوةِ والكفرِ إليهم على التغليبِ، ويرادُ بذلكَ تبرؤُهم عنهُم وعنْ عبادتِهم، وقيلَ: ضميرُ كانُوا للعبدةِ وذلكَ قولُهم: { أية : وَٱللَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} تفسير : [سورة الأنعام، الآية 23] {وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءايَـٰتُنَا بَيّنَاتٍ} واضحاتٍ أو مبـيناتٍ {قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقّ} أي لأجلِه وفي شأنِه وهو عبارةٌ عن الآياتِ المتلوةِ وضعَ موضعَ ضميرِها تنصيصاً على حقِّيتِها ووجوبِ الإيمانِ بَها كما وضعَ الموصولُ موضعَ ضميرِ المتلوِّ عليهم تسجيلاً عليهم بكمالَ الكفرِ والضلالةِ. {لَمَّا جَاءهُمْ} أي في أول ما جاءَهُم من غيرِ تدبرٍ وتأملٍ {هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} أي ظاهرٌ كونُه سحراً.
القشيري
تفسير : مَنْ أشدُّ ضلالاً مِمَّنْ عَبَدَ الجمادَ الذي ليس له حياة ولا له في النفع أو الضر إثبات؟.
اسماعيل حقي
تفسير : {ومن} استفهام خبره قوله {أضل} كمراه ترست {ممن يدعو} ويعبد {من دون الله} اى حال كونه متجاوزا دعاء الله وعبادته {من لا يستجيب له} الجملة مفعول يدعو اى هم أضل من كل ضال حيث تركو عبادة خالقهم السميع القادر المجيب الخبير الى عبادة مصنوعهم العارى عن السمع والقدرة والاستجابة. يعنى اكر مشرك معبود باطل خودرا بخواند اثر استجابت ازوظاهر نخواهد شد {الى يوم القيامة} غاية لنفى الاستجابة اى ما دامت الدنيا فان قيل يلزم منه ان منتهى عدم الاستجابة يوم القيامة للاجماع على اعتبار مفهوم الغاية قلنا لو سلم فلا يعارض المنطوق وقد دل قوله {أية : واذا حشر الناس} تفسير : الآية على معاداتهم اياهم فانى الاستجابة وقد يجاب بان انقطاع عدم الاستجابة حينئذ لاقتضائه سابقة الدعاء ولا دعاء ويرده قوله تعالى {أية : فدعوهم فلم يستجيبوا لهم} تفسير : الا ان يخص الدعاء بما يكون عن رغبة كما فى حواشى سعدى المفتى وقال ابن الشيخ وانما جعل ذلك غاية مع ان عدم استجابتهم امر مستمر فى الدنيا والآخرة اشعارا بان معاملتهم مع العابدين بعد قيام الساعة اشد وأفظع مما وقعت فى الدنيا اذ يحدث هناك العداوة والتبرى ونحوه {أية : وان عليك لعنتى الى يوم الدين} تفسير : فان اللعنة على الشيطان وان كانت ابدية لكن يظهر يوم الدين امر أفظع منها تنسى عنده كأنها تنقطع {وهم} اى الاصنام {عن دعائهم} اى عن دعاء الداعين المشركين وعبادتهم فالضمير الاول لمفعول يدعو والثانى لفاعله والجمع فيهما باعتبار معنى من كما ان الافراد فيما سبق باعتبار لفظها {غافلون} لكونهم جمادات لا يعقلون فكيف يستجيبون وعلى تقدير كون معبوديهم احياء كالملائكة ونحوهم فهم عباد مسخرون مشغولون باحوالهم وضمائر العقلاء لاجرآئهم الاصنام مجرى العقلاء ووصفها بما ذكر من ترك الاستجابة والغفلة مع ظهور حالها للتهكم بها وبعبدتها. بىبهره كسىكه جشمه آب حيات بكذارد ور ونهد بسوى ظلمات
الجنابذي
تفسير : {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ} لو سمع دعاءهم فضلاً عن مراعاة مصالحهم والاطّلاع على سرائرهم {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ} يعنى انّهم ما داموا فى الدّنيا لا يسمعون دعاءهم ولو سمعو ما استجابوا، ولو اجابوا ما قدروا على اصلاحهم ولكنّهم فى يوم القيامة يسمعون نداءهم ويجيبون لهم بانكار عبادتهم {وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ} فضلاً عن سماعه واجابتهم، وهذا دليل عقلىّ يدلّ على عدم جواز دعوتهم.
الهواري
تفسير : قوله عز وجل: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ} يعني أوثانهم {وَهُمْ} يعني الأوثان {عَن دُعَائِهِمْ} يعني عن دعاء من عبدها {غَافِلُونَ}. قوله: {وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ}. قال الحسن: إن الله يجمع يوم القيامة بين كل عابد ومعبود، فيوقفون بين يديه، يحشرها الله بأعيانها فينطقها لتخاصم من كان يعبدها، وهو قوله: (أية : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً) تفسير : الأصنام والذين عبدوها (أية : ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ) تفسير : أي فصلنا بينهم بالمسألة، فسألنا هؤلاء على حدة، وهؤلاء على حدة، (أية : وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إيَّانَا تَعْبُدُونَ)تفسير : أي: ما كنا ندعوكم إلى عبادتنا (أية : فَكَفَى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ)تفسير : إِيانا (أية : لَغَافِلِينَ) تفسير : [يونس:28-29].
اطفيش
تفسير : {وَمَنْ} استفهام انكاري أي لا أحد* {أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ} أي من المشركين الذين يعبدون* {مِن دُونِ اللهِ} السميع المجيب القادر على تحصيل البغية الخبير* {مِن} مفعول يدعو* {لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ} أي الاصنام التى لا تستجيب لهم لعدم سماعها ولو سمعت لم تستجب لهم فضلاً عن ان تعلم سرهم وتراعي مصلحتهم فليست تحثهم الى ما يسألونها اياه* {إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} أي لا تستجيب لهم في الدنيا التى يتوهمون انها تجيب فيها أما يوم القيامة فلا شك في عدم الاجابة بل تلعنهم* {وَهُمْ} أي ما يدعون وهو الاصنام* {عَن دُعَآئِهِمْ} متعلق بما بعده والضمير للعابدين العابدين للاصنام* {غَافِلُونَ} أي على هيئة من يمكن منه عدم الغفلة وغفل والا فالاصنام لا عقل لها فضلاً عن أن تغفل وأطلق (من) الموضوعة للعاقل وهم الغفلة وعدم الاستجابة تهكماً بها وبعبادها وكانوا يصفونها بالتمييز جهلاً وغباوة وقرئ ما لا يستجيب وقرئ (يدعو غير الله من لا يستجيب) فمن بدل غير وأجاز بعضهم رجوع قوله وهم الى عبادها ويجوز أن يراد بمن لا يستجيب أولو العلم المعبودون كعيسى وغيرهم كالاصنام فالتعبير بمن وهم وعدم الاستجابة وبالغفلة للتغليب كما وقع التعميم في قراءة ما ومعنى رجوعهم الاول الى عباد ما ذكر انهم لم يضعوا عبادتهم موضعها ويجوز عود الثانى للاصنام وما معهم فتكون الاضافة اضافة مصدر لمفعوله
اطفيش
تفسير : {ومَن أضلُّ ممَّن يدعُوا مِن دُون الله من لا يسْتجيب له} لا أضل من المشركين ولا يساوى لهم، لأنهم يعبدون أو يسألون حوائجهم من لا يجيب لهم بكلام ولا بقضاء حاجة، ويتركون القادر المجيب، أو لا مساوى لهم، فان استعمال مثل هذا فى المساواة مستمعل وارد معقول، فاذا انتفت المساواة انتفت الزيادة، لأن الزيادة تعتبر بعد ثبوت المساواة تحقيقا أو حكما ولو فى دفعة {إلى يَوم القيامة} موت الناس دفعة، أو البعث من القبور، وهكذا فى غير هذا المحل بحسب الامكان، ووجهه أنه من حيث يموت الناس كلهم، يعد الزمان نوعا واحدا الأحياء فى بعضه موتى، وفى بعضه يبعثون، وحد نفى الاستجابة بيوم القيامة لها أبدا، إذ حدها بوقت لا يتوهم إن ثبتت فيه كقولك: لا أكلم عمرا ما دمت حيا، فبعد الموت أيضا لا تكلمه، وذلك مما يفهم بالأولى، ومن باب التنبيه بالأدنى على الأدنى، وقيل: فى مثل ذلك انه عبارة عن التأييد، ومن ذلك قوله عز وجل: "أية : حتى جاءهم الحق" تفسير : [الزخرف: 29] و "أية : إنَّ عليك لعنتي" تفسير : [ص: 78] الخ و {أية : خالدين فيها ما دامت} تفسير : [هود: 107] الخ، وقولهم: لا اكلمك ما دام ثبير، وما تقدم أولى، وهو أنه من باب المفهوم. والقول الثانى نص فى أنه منطوق، وذلك فى الغاية الموافقة لما قبل، كما فى الآية، والأمثلة، وقد اختلف أيضا فى المخالفة الجمهور على أنها مفهوم وغيرهم على أنها منطوق، وادعى بعض أن أهل اللغة على أنها موضوع للمخالفة مثل: "أية : ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا" تفسير : [البقرة: 221] و "أية : حتى تنكح زوجاً غيره" تفسير : [البقرة: 230] و "أية : حتى يطهرن" تفسير : [البقرة: 222] والصحيح مذهب الجمهور، وما من المخالفة انما هو بمعاونة المقام، واذا قيل: أكرم زيدا حتى يستغنى، يحتمل أنه يجوز اكرامه بعد الاستغناء، سواء كان هذا الأمر للايجاب أو للندب، واذا وصف الاصنام بما للعقلاء من استشعار الاستجابة وتركها، واستشعار التنبيه للشىء وتركه، والغفله عنه عبر عنها بما للعقلاء، من لفظ من، والو وهم جمع المذكر السالم، وفى وصفهم بالغفلة، وترك الاستجابة تهكم. {وهُم عَن دعائهم غافلون} استعار لفظ الغفلة التى من شأنها أنها من المدرك لعدم الشعور على الأصلية، واشتق منه غافلا على التبعية، والجامع عدم والادراك المطلق، والجمع لمراعاة معنى من بعد مراعاة لفظها ولفظ العقلاء مجاراة لهم فى شأن أنهم يحسبون الأصنام كالعقلاء، أو تغليبا لمعبود له عقل كالملائكة والجن المعبودين، واذا اعتبرناهم فغفلتهم تارة كغفلة الأصنام إذ غابوا عن العابدين، كما لا يسمعها عيسى فى السماء، وتارة على أصلها، إذ حضروا وذهلوا، وتارة ينزلون منزلة الذاهل إذ حضروا وعلموا وكرهوا، أو شغلتهم العبادة عن السمع. وقد يحضر الجنى ويرضى كأنه كلا عبادة ولا سؤال، وكذا ميت عبدوه فانه لا شعور له، كعزير، فقول جمع بين الحقيقة والمجاز، أو نحمل الكلام على عموم المجاز وهم وغافلون للمعبودين، وهاء عبادتهم للعابدين، من اضافة المصدر للفاعل، والمفعول محذوف، أو لمعبودين من اضافة المصدر للمفعول، وقيل: المعنى ان العابدين غافلون عن كون عبادتهم من لا يستجيب، لا تنفع، وهو خلاف الظاهر.
الالوسي
تفسير : {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ } إنكار لأن يكون أضل من المشركين، وذكر بعض الفضلاء أن المراد نفي أن يكون أحد يساويهم في الضلالة وإن كان سبك التركيب لنفي الأضل، وقد مر ما يتعلق بذلك فتذكر أي هو أضل من كل ضال حيث ترك دعاء المجيب القادر المستجمع لجميع صفات الكمال كما يشعر بذلك الاسم الجليل ودعا من ليس شأنه الاستجابة له وإسعافه بمطلوبه {إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ } أي ما دامت الدنيا، وظاهره أنه بعدها تقع الاستجابة وليس بمراد لتحقق ما يدل على خلافه، فهذه الغاية على ما في «الانتصاف» ((من الغايات المشعرة بأن ما بعدها وإن وافق ما قبلها إلا أنه أزيد منه زيادة بينة تلحقه بالمباين حتى كأن الحالتين وإن كانتا نوعاً واحداً لتفاوت ما بينهما كالشيء وضده، وذلك أن الحالة الأولى التي جعلت غايتها القيامة لا تزيد على عدم الاستجابة، والحالة الثانية التي في القيامة زادت على عدم الاستجابة بالعداوة وبالكفر بعبادتهم إياهم كما ينطق به ما بعد فهو من وادي قوله تعالى: في سورة [الزخرف: 29] {أية : بَلْ مَتَّعْتُ هَـؤُلاَء وَءابَاءهُمْ }تفسير : الآية))، ونحوه قوله سبحانه في إبليس: {أية : وإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ ٱلدّينِ } تفسير : [ص: 78] وقد يقال: المراد بهذه الغاية التأبيد كما قيل في قوله تعالى: {أية : خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَاتُ} تفسير : [هود: 107] وقولهم: ما دام ثبير. وقال بعضهم: لا إشكال في الآية لأن الغاية مفهوم فلا تعارض المنطوق، وفيه بحث، ففي «الدرر» و «الينبوع» عن «البديع» أن الغاية عندنا من قبيل إشارة النص لا المفهوم. وقال الزركشي في «شرح جمع الجوامع»: ذهب القاضي أبو بكر إلى أن الحكم في الغاية منطوق وادعى أن أهل اللغة صرحوا بأن تعليق الحكم بالغاية موضوع على أن ما بعدها خلاف ما قبلها لأنهم اتفقوا على أنها ليست كلاماً مستقلاً فإن قوله تعالى: {أية : حَتَّىٰ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } تفسير : [البقرة: 230] وقوله سبحانه: {أية : حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ } تفسير : [البقرة: 222] لا بد فيه من إضمار لضرورة تتميم الكلام؛ وذلك أن المضمر إما ضد ما قبله أو لا والثاني باطل لأنه ليس في الكلام ما يدل عليه فيقدر حتى يطهرن فاقربوهن، حتى تنكح زوجاً غيره فتحل، قال: والمضمر بمنزلة الملفوظ فإنه إنما / يضمر لسبقه إلى ذهن العارف باللسان، وعليه جرى صاحب «البديع» من الحنفية فقال: هو عندنا من دلالة الإشارة لا من المفهوم، لكن الجمهور على أنه مفهوم ومنعوا وضع اللغة لذلك انتهى، ويعلم من هذا أن قوله في «التلويح»: إن مفهوم الغاية متفق عليه لا يخلو من الخلل. {وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ } الضمير الأول: لمفعول {يَدْعُواْ } أعني {مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ } والثاني: لفاعله، والجمع فيهما باعتبار معنى {مِنْ } كما أن الإفراد فيما سبق باعتبار لفظها أي والذين يدعون من لا يستجيبون لهم عن دعائهم إياهم {غَـٰفِلُونَ } لا يسمعون ولا يدرون، أما إن كان المدعو جماداً فظاهر، وأما إن كان من ذوي العقول فإن كان من المقبولين المقربين عند الله تعالى فلاشتغاله عن ذلك بما هو فيه من الخير أو كونه في محل ليس من شأن الذي فيه أن يسمع دعاء الداعي للبعد كعيسى عليه الصلاة والسلام اليوم أو لأن الله تعالى يصون سمعه عن سماع ذلك لأنه لكونه مما لا يرضي الله تعالى يؤلمه لو سمعه، وإن كان من أعداء الله تعالى كشياطين الجن والإنس الذين عبدوا من دون الله تعالى فإن كان ميتاً فلاشتغاله بما هو فيه من الشر، وقيل: لأن الميت ليس من شأنه السماع ولا يتحقق منه سماع إلا معجزة كسماع أهل القليب، وفي هذا كلام تقدم بعضه؛ وإن كان حياً فإن كان بعيداً مثلاً فالأمر ظاهر، وإن كان قريباً سليم الحاسة فقيل: الكلام بالنسبة إليه بعد تأويل الغفلة بعدم السماع وعلى التغليب لندرة هذا الصنف. ومن الناس من أول الغفلة بعدم الفائدة وتعقب بأنه حينئذٍ لا يكون لوصفهم بالغفلة بعد وصفهم بعدم الاستجابة كثير فائدة، واعتبر بعضهم التغليب من غير تأويل بمعنى أنه غلب من يتصور منه الغفلة حقيقة على غيره، وهذا كالتغليب في التعبير عن تلك الآلهة بما هو موضوع لأن يستعمل في العقلاء، وإن كانت الآية في عبدة الأصنام ونحوها مما لا يعقل تجوز في الغفلة وكان التعبير بما هو للعاقل لإجراء العبدة إياها مجرى العقلاء. وقال بعضهم على جعلها في عبدة الأصنام: إن وصفها بما ذكر من ترك الاستجابة والغفلة مع ظهور حالها للتهكم بها فتدبر ولا تغفل.
ابن عاشور
تفسير : اعتراض في أثناء تلقين الاحتجاج، فلما أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يحاجّهم بالدليل وجّه الخطاب إليه تعجيباً من حالهم وضلالهم لأن قوله: {وإذا حُشر الناس كانوا لهم أعداء} الخ لا يناسب إلا أن يكون من جانب الله. و {مَن} استفهامية، والاستفهام إنكار وتعجيب. والمعنى: لا أحد أشدّ ضلالاً وأعجب حالاً ممن يدعون من دون الله من لا يستجيب له دعاءه فهو أقصى حد من الضلالة. ووجه ذلك أنهم ضلوا عن دلائل الوحدانية وادّعوا لله شركاء بلا دليل واختاروا الشركاء من حجارة وهي أبعد الموجودات عن قبول صفات الخلق والتكوين والتصرف ثم يدعونها في نوائبهم وهم يشاهدون أنها لا تسمع ولا تبصر ولا تجيب ثم سمعوا آيات القرآن توضح لهم الذكرى بنقائص آلهتهم، فلم يعتبروا بها وزعموا أنها سحر ظاهر فكان ضلالهم أقصى حد في الضلال. و {من لا يستجيب} الأصنام عُبّر عن الأصنام باسم الموصول المختص بالعقلاء معاملة للجماد معاملة العقلاء إذْ أسند إليها ما يسند إلى أولي العلم من الغفلة، ولأنه شاع في كلام العرب إجراؤها مجرى العقلاء فكثرت في القرآن مجاراة استعمالهم في ذلك، ومثلُ هذا جعل ضمائر جمع العقلاء في قوله: {وهم} وقوله: {غافلون} وهي عائدة إلى {من لا يستجيب}. وجَعْلُ يوم القيامة غايةً لانتفاء الاستجابة. كنايةٌ عن استغراق مدة بقاء الدنيا. وعبر عن نهاية الحياة الدنيا بــ {يوم القيامة} لأن الموَاجه بالخبر هو الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون كما علمت وهم يثبتون يوم القيامة. وضميرا {كانوا} في الموضعين يجوز أن يَعودا إلى {ممن يدعو من دون الله} فإن المشركين يعادُون أصنامهم يوم القيامة إذ يجدونها من أسباب شقائهم. ويجوز أن يعودا إلى {من لا يستجيب له} فإن الأصنام يجوز أن تعطى حياة يومئذٍ فتنطق بالتبرّي عن عُبادها ومن عبادتهم إياها، قال تعالى: {أية : ويوم القيامة يكفرون بشرككم}تفسير : [فاطر: 14] وقال: {أية : ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلّوا السبيل قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نَسُوا الذكر وكانوا قوماً بُوراً فقد كذبوكم بما تقولون}تفسير : [الفرقان: 17 ـــ 19]. ويجوز أن يكون قوله: {كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} جارياً على التشبيه البليغ لمشابهتها للأعداء والمنكرين للعبادة في دلالتها على ما يفضي إلى شقائهم وكذبهم كقوله تعالى: {أية : وما زادوهم غير تتبيب}تفسير : [هود: 101]. وعطف جملة {وإذا حشر الناس} الخ على ما قبلها لمناسبة ذكر يوم القيامة. ومن بديع تفنن القرآن توزيع معاد الضمائر في هذه الآية مع تماثلها في اللفظ وهذا يتدرج في محسِّن الجمع مع التفريق وأدق.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُون وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً} الآية. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الجاثية في الكلام على قوله تعالى:{أية : وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيْئاً وَلاَ مَا ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ}تفسير : [الجاثية: 10] الآية. وفي سورة مريم في الكلام على قوله تعالى:{أية : وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً}تفسير : [مريم: 81].
د. أسعد حومد
تفسير : {يَدْعُواْ} {ٱلْقِيَامَةِ} {دُعَآئِهِمْ} {غَافِلُونَ} (5) - وَيُقَرِّعُ اللهُ تَعَالى المُشْرِكِينَ، الذِينَ يَتْرُكُونَ عِبَادَةَ اللهِ القَادِرِ القَاهِرِ المُبْدِعِ، وَيَعْبُدُونَ أصْنَاماً وَأَوْثَاناً لا تَضُرُّ وَلا تَنْفَعُ، فَيقُولُ تَعَالى: لاَ أَحَدَ أَكثَرُ ضَلاَلاً مِمَّنْ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً هِيَ أَصْنَامٌ وَأوْثَانٌ، لاَ تَسْمَعُ دَعْوَتَهُم إِذا دَعَوْهَا، وَلاَ تَسْتَجِيبُ لِدُعَائِهِمْ أَبَدَ الدَّهْرِ (إِلى يَومِ القِيَامَةِ) إِذا دَعَوْهَا، إِذْ إِنَّ هذِهِ الآلِهَةَ في غَفْلَةٍ عَنْ دُعَاءِ مَنْ يَدْعُوها لأَنَّها حِجَارَةٌ صَمَّاءُ لاَ حَيَاةَ فِيهَا، لاَ تَسْمَعُ ولا تُبْصِرُ، وَلاَ تَتَكَلَّمُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : معنى {وَمَنْ أَضَلُّ ..} [الأحقاف: 5] استفهام غرضه النفي، يعني: لا أحدَ أشدُّ ضلالاً من هذا الذى يدعو من دون الله مَنْ لا يستجيب له، لا الآن ولا في المستقبل ولا يوم القيامة خاصة، وهو يعلم أن إلهه الذي يدعوه لا يستجيب له. الله سبحانه وتعالى هو المعبود بحقٍّ، وهو الكبير المتعال، لذلك الكافر حين يصيبه خير لا يلجأ إلى آلهته الباطلة، فلا ينادي يا هُبل أبداً. لا يقولها في وقت الشدة، لأنه يعلم أن هُبل لا يسمعه ولن يجيبه، وهو لا يخدع نفسه ولا يكذب عليها في هذه الحالة، فتراه يلجأ إلى الله ويدعوه رغم أنه كافر به. يقول تعالى: {أية : وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلْضُّرُّ فِي ٱلْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ ..}تفسير : [الإسراء: 67] نعم ساعة الضيق يبحث عن الإله الحق الذي يملك له النفع ويملك له الضر. فيقول: يا رب لكن ساعةَ يكشف الله عنه ضُرّه يعود إلى كفره وعناده. يقول تعالى: {أية : وَإِذَا مَسَّ ٱلإِنسَانَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ ..}تفسير : [يونس: 12]. لماذا؟ لأن الدين أصبح عند هؤلاء (فنطظية) آمنوا بإله لا منهجَ له ولا تكاليف، لم يقُل لهم: افعل ولا تفعل، لذلك كانت آلهة باطلة حتى في التسمية، لأن الإله هو المعبود المُطاع في أمره ونهيه، إذن: هذا كله كذب وضلال. الحق سبحانه حين يُوضِّح لنا هذه المسألة أتى بها في صورة هذه السؤال لنُجيب نحن {وَمَنْ أَضَلُّ ..} [الأحقاف: 5] فنقول: لا أحدَ أضلَ من هذا، فيكون إقراراً منها وشهادة بهذا. وقوله: {وَهُمْ ..} [الأحقاف: 5] أي: الآلهة المدَّعاة {عَن دُعَآئِهِمْ غَافِلُونَ} [الأحقاف: 5] لا يدرون بمن يدعوهم. ثم يقول الحق سبحانه: {وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً ...}.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):