٤٦ - ٱلْأَحْقَاف
46 - Al-Ahqaf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
11
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى:{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ} اختلف في سبب نزولها على ستة أقوال: الأوّل ـ أن أبا ذَرّ الغفاري دعاه النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام بمكة فأجاب، واستجار به قومه فأتاه زعيمهم فأسلم، ثم دعاهم الزعيم فأسلموا؛ فبلغ ذلك قريشاً فقالوا: غفارٌ الحلفاء لو كان هذا خيراً ما سبقونا إليه؛ فنزلت هذه الآية، قاله أبو المتوكل. الثاني ـ أن زِنِّيرة أسلمت فأصيب بصرها فقالوا لها: أصابك اللات والعزى؛ فردّ الله عليها بصرها. فقال عظماء قريش: لو كان ما جاء به محمد خيراً ما سبقتنا إليه زِنِّيرة؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية؛ قاله عروة بن الزبير. الثالث ـ أن الذين كفروا هم بنو عامر وغَطَفان وتميم وأسَد وحَنْظَلة وأشْجَع، قالوا لمن أسلم من غِفار وأسلم وجُهينة ومُزينة وخزاعة: لو كان ما جاء به محمد خيراً ما سبقتنا إليه رُعاة الْبَهْم إذ نحن أعزّ منهم؛ قاله الكلبي والزّجاج، وحكاه القُشَيْري عن ٱبن عباس. وقال قتادة: نزلت في مشركي قريش، قالوا: لو كان ما يدعونا إليه محمد خيراً ما سبقنا إليه بِلال وصُهيب وعَمّار وفلان وفلان. وهو القول الرابع. القول الخامس ـ أن الذين كفروا من اليهود قالوا للذين آمنوا يعني عبد الله بن سلام وأصحابه: لو كان دين محمد حقاً ما سبقونا إليه؛ قاله أكثر المفسرين، حكاه الثعلبي. وقال مسروق: إن الكفار قالوا لو كان خيراً ما سبقتنا إليه اليهود؛ فنزلت هذه الآية. وهذه المعارضة من الكفار في قولهم: لو كان خيراً ما سبقونا إليه من أكبر المعارضات بانقلابها عليهم لكل من خالفهم؛ حتى يقال لهم: لو كان ما أنتم عليه خيراً ما عدلنا عنه، ولو كان تكذيبكم للرسول خيراً ما سبقتمونا إليه؛ ذكره الماوردي. ثم قيل: قوله: {مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ} يجوز أن يكون من قول الكفار لبعض المؤمنين، ويجوز أن يكون على الخروج من الخطاب إلى الغيبة؛ كقوله تعالى: {أية : حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم}تفسير : [يونس: 22]. {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ} يعني الإيمان. وقيل القرآن. وقيل محمد صلى الله عليه وسلم. {فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ} أي لما لم يصيبوا الهدى بالقرآن ولا بمن جاء به عادَوْه ونسبُوه إلى الكذب، وقالوا هذا إفك قديم؛ كما قالوا: أساطير الأوّلين. وقيل لبعضهم: هل في القرآن: من جهل شيئاً عاداه؟ فقال نعم، قال الله تعالى: {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ} ومثله: {أية : بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ} تفسير : [يونس:39].
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ } أي في حقهم {لَوْ كَانَ } الإِيمان {خَيْراً مَّا سَبَقُونآ إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ } أي القائلون {بِهِ } أي القرآن {فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ } أي القرآن {إِفْكٌ } كذب {قَدِيمٌ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} لو كان ما جاء به محمد خيراً لما أسلمت غفار قالته قريش، أو قال الكفار لو كان خيراً ما سبقنا إليه اليهود، أو الذين كفروا عامر وأسد وغطفان وحنظلة قالوا لمن أسلم من غفار وأسلم وغطفان وجهينة وأشجع: لو كان ما جاء به محمد خيراً ما سبقنا إليه رعآء البهم، أو لما أسلمت زِنِّيرة أُصيب بصرها فقالوا أصابك اللات والعزى فرد الله بصرها فقال عظماء قريش لو كان خيراً ما سبقتنا إليه زِنِّيرة {لَمْ يَهْتَدُواْ} يؤمنوا {بِهِ} بالقرآن، أو بمحمد صلى الله عليه وسلم.
الخازن
تفسير : قوله تعالى: {وقال الذين كفروا} يعني من اليهود {للذين آمنوا لو كان خيراً} يعني دين محمد صلى الله عليه وسلم {ما سبقونا إليه} يعنون عبد الله بن سلام وأصحابه، وقيل نزلت في مشركي مكة قالوا لو كان ما يدعونا إليه محمد خيراً ما سبقنا إليه فلان وقيل الذين كفروا أسد وغطفان قالوا للذين آمنوا يعني جهينة ومزينة لو كان ما جاء به محمد خيراً ما سبقنا إليه رعاء البهم قال الله تعالى {وإذ لم يهتدوا به} يعني بالقرآن كما اهتدى به أهل الإيمان {فسيقولون هذا إفك قديم} يعني كذب متقدم {ومن قبله} يعني من قبل القرآن {كتاب موسى} يعني التوراة {إماماً} يعني جعلناه إماماً يقتدى به {ورحمة} يعني من الله لمن آمن به {وهذا كتاب} يعني القرآن {مصدق} يعني للكتب التي قبله {لساناً عربياً لينذر الذين ظلموا} يعني مشركي مكة {وبشرى للمحسنين إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاء بما كانوا يعملون} تقدم تفسيره. قوله عز وجل: {ووصينا الإنسان بوالديه حسناً} أي يوصل إليهما إحساناً وهو ضد الإساءة {حملته أمه كرهاً} يعني حين أثقلت وثقل عليها الولد {ووضعته كرهاً} يريد شدة الطلق {وحمله وفصاله ثلاثون شهراً} يعني ومدة حمله إلى أن ينفصل من الرضاع وهو الفطام ثلاثون شهراً. فأقل مدة الحمل ستة أشهر وأكثر مدة الرضاع أربعة وعشرون شهراً. قال ابن عباس: إذا حملت المرأة تسعة أشهر أرضعت إحدى وعشرين شهراً وإذا حملت ستة أشهر أرضعت أربعة وعشرين شهراً {حتى إذا بلغ أشده} أي نهاية قوته وغاية شبابه واستوائه وهو ما بين ثمان عشرة سنة إلى أربعين سنة وهو قوله تعالى: {وبلغ أربعين سنة} قيل: نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقاص وقد تقدمت القصة. وقيل إنها على العموم والأصح أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وذلك أنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة والنبي صلى الله عليه وسلم ابن عشرين سنة في تجارة إلى الشام فنزلوا منزلاً فيه سدرة فقعد النبي صلى الله عليه وسلم في ظلها ومضى أبو بكر إلى راهب هناك يسأله عن الدين فقال له الراهب من الرجل الذي في ظل السدرة فقال هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب فقال الراهب: هذا والله نبي وما استظل تحتها بعد عيسى أحد إلا هذا وهو نبي آخر الزمان، فوقع في قلب أبي بكر اليقين والتصديق، فكان لا يفارق النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ولا حضر، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة أكرمه الله تعالى بنبوته واختصه برسالته فآمن به أبو بكر وصدقه وهو ابن ثمان وثلاثين سنة فلما بلغ أربعين سنة دعا ربه عز وجل: {قال رب أوزعني} أي ألهمني {أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي} أي بالإيمان والهداية. وقال علي بن أبي طالب في قوله ووصينا الإنسان بوالديه حسناً في أبي بكر أسلم أبواه جميعاً ولم يجتمع لأحد من المهاجرين أن أسلم أبواه غيره أوصاه الله بهما ولزم ذلك من بعده {وأن أعمل صالحاً ترضاه} قال ابن عباس: أجابه الله تعالى فأعتق تسعة من المؤمنين يعذبون في الله منهم بلال ولم يرد شيئاً من الخير إلا أعانه الله عليه ودعا أيضاً فقال {وأصلح لي في ذريتي} فأجابه الله تعالى فلم يكن له ولد إلا آمن فاجتمع لأبي بكر إسلام أبويه: أبوه قحافة عثمان بن عمرو، وأمه أم الخير بنت صخر بن عمرو وابنه عبد الرحمن وابن عبد الرحمن أبي عتيق محمد فهؤلاء أربعة أبو بكر وأبوه وابنه عبد الرحمن وابن ابنه محمد كلهم أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم وأسلموا ولم يجتمع ذلك لأحد من الصحابة غير أبي بكر وقوله: {إني تبت إليك} أي رجعت إليك إلى كل ما تحب {وإني من المسلمين} أي: وأسلمت بقلبي ولساني.
السيوطي
تفسير : أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال: قال ناس من المشركين: نحن أعز ونحن ونحن فلو كان خيراً ما سبقنا إليه فلان وفلان، فنزل {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيراً ما سبقونا إليه} . وأخرج ابن المنذر عن عون بن أبي شداد قال: كانت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه أمة أسلمت قبله يقال لها زنيرة، فكان عمر رضي الله عنه يضربها على اسلامها. وكان كفار قريش يقولون: لو كان خيراً ما سبقتنا إليه زنيرة، فأنزل الله في شأنها {وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيراً} الآية. وأخرج الطبراني عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"حديث : بنو غفار وأسلم كانوا الكثير من الناس فتنة يقولون لو كان خيراً ما جعلهم الله أول الناس فيه يقولون لو كان خيراً ما جعلهم الله أول الناس فيه ".
ابو السعود
تفسير : {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} حكايةٌ لبعضٍ آخرَ من أقاويلِهم الباطلةِ في حقِّ القُرآنِ العظيمِ والمؤمنينَ بهِ، أي قالَ كُفَّارُ مكةَ. {لِلَّذِينَ ءامَنُواْ} أي لإجلِهم {لَّوْ كَانَ} أي ما جاءَ به عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ منَ القرآنِ والدينِ {خَيْراً مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} فإنَّ معاليَ الأمورِ لا ينالُها أَيْدِي الأراذلِ، وهُم سُقَّاطُ، عامَّتُهم فقراءُ ومَوالٍ ورعاةٌ قالُوه زعماً منهم أنَّ الرياسةَ الدينيةَ مما يُنالُ بأسبابٍ دنيويةٍ كَما قالُوا لولا نُزِّل هذا القرآنُ على رجلٍ من القريتينِ عظيمٍ، وزلَّ عنْهم أنَّها منوطةٌ بكمالاتٍ نفسانيةٍ وملكاتٍ رُوحانيةٍ مبناهَا الإعراضُ عن زخارفِ الدُّنيا الدنيةِ والإقبالُ على الآخرةِ بالكليةِ وأنَّ من فازَ بها فقد جازَها بحذافيرِها ومنْ حُرمها فَما لَهُ منها من خَلاقٍ، وقيلَ: قالَه بنُو عامرٍ وغطفانُ وأسدٌ وأشجعُ لما أسلمَ جهينةُ ومزينةُ وأسلمُ وغفارُ، وقيلَ: قالتْهُ اليهودُ حين أسلمَ عبدُ اللَّهِ بنُ سَلاَمٍ وأصحابُه، ويأباهُ أنَّ السورةَ مكيةٌ ولا بُدَّ حينئذٍ من الالتجاءِ إلى إدعاءِ أنَّ الآيةَ نزلتْ بالمدينةِ. {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ} ظرفٌ لمحذوفٍ يدلُّ عليهِ ما قبلَهُ ويترتبُ عليهِ ما بعدَهُ أيْ وإذ لم يهتدُوا بالقُرآنِ قالُوا ما قالُوا {فَسَيَقُولُونَ} غيرَ مكتفينَ بنفي خيريّتهِ {هَـٰذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ} كما قالُوا أساطيرُ الأولينَ، وقيلَ المحذوفُ ظهرَ عنادُهم وليسَ بذاكَ. {وَمِن قَبْلِهِ} أي منْ قبلِ القُرآنِ وهو خبرٌ لقولِه تعالى {كِتَابُ مُوسَىٰ} قيلَ: والجملةُ حاليةٌ أو مستأنفةٌ، وأيَّا ما كانَ فهو لردِّ قولِهم هذا إفكٌ قديمٌ وإبطالِه، فإنَّ كونَهُ مُصدقاً لكتابِ مُوسى مقرر لحقِّيتهِ قطعاً. {إَمَامًا وَرَحْمَةً} حالانِ من كتابِ مُوسى أي إماماً يُقتدَى به في دينِ الله تعالى وشرائعِه كما يُقتدى بالإمامِ ورحمةً من الله تعالى لمن آمنَ به وعملَ بموجبهِ {وَهَـٰذَا} الذي يقولونَ في حقِّه ما يقولونَ {كِتَابٌ} عظيمٌ الشأنِ {مُّصَدّقُ} أي لكتابِ مُوسى الذي هو إمامٌ ورحمةٌ أو لِما من بـين يديهِ من جميعِ الكتبِ الإلهيةِ. وقد قُرِىءَ كذلكَ {لّسَاناً عَرَبِيّاً} حالٌ من ضميرِ الكتابِ في مصدقٌ أو من نفسِه لتخصصهِ بالصفةِ وعاملُها معنى الإشارةِ، وعلى الأولِ مصدقٌ وقيلَ: مفعولٌ لمصدقٌ أي يصدقُ ذا لسانٍ عربـيَ. {لّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ} متعلقٌ بمصدقٌ وفيه ضميرُ الكتابِ أو الله تعالى أو الرسولِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ويؤيدُ الأخيرَ القراءةُ بتاءِ الخطابِ {وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ} في حيزِ النصبِ عطفاً على محل لينذرَ وقيل: في محلِ الرفعِ على أنَّه خبرُ مبتدأٍ مضمرٍ أي وهو بُشرى وقيلَ: على أنَّه عطفٌ على مصدقٌ.
اسماعيل حقي
تفسير : {وقال الذين كفروا} اى كفار مكة من كمال استكبارهم {للذين آمنوا} اى لاجلهم فليس الكلام على المواجهة والخطاب حتى يقال ما سبقونا {لو كان} اى ما جاء به محمد عليه السلام من القرءآن والدين {خيرا} حقا {ما سبقونا اليه} فان معالى الامور لا ينالها ايدى الارذال وهم سقاط عامتهم فقرآء وموالى ورعاة وبالفارسية بيشى نكر فتندى برماومسارعت نكردندى بسوى آن دين ادانى قبائل وفقراء ثاس بلكه مادران سابق بودمى جه رتيه ماازان بزركترو بزركى وشهرت ما بيشتر. قالوه زعما منهم ان الرياسة الدينية مما ينال بأسباب دنيوية وزل عنهم انها منوطة بكمالات نفسانية وملكات روحانية مبناها الاعراض عن زخارف الدنيا الدنية والاقبال على الآخرة بالكلية وان من فاز بها فقد حازها بحذافيرها ومن حرمها فماله منها من خلاق. يقول الفقير الاولى فى مثل هذا المقام ان يقال ان الرياسة الدينية فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء بغير علل واسباب فان القابلية ايضا اعطاء من الله تعالى {واذ لم يهتدوا به} ظرف لمحذوف يدل عليه ما قبله ويترتب عليه ما بعده لا لقوله فسيقولون فانه للاستقبال واذ للمضى اى واذ لم يهتدوا بالقرءآن كما اهتدى به أهل الايمان قالوا ما قالوا {فسيقولون} غير مكتفين بنفى خيريته {هذا} القرءآن {افك قديم} كما قالوا اساطير الاولين وبالفارسية اين دروغ كهنه است يعنى بيشينيان نيز مثل اين كفته اند. فقد جهلوا بلب القرءآن وعادوه لان الناس اعداء ما جهلوا. توز قرآن اى بسر ظاهر مبين ديو آدم رانبيند جزكه طين ظاهر قرآن جو شخص آدميست كه نقوشش ظاهر وجانش خفيست. ومن كان مريضا مر الفم يجد الماء الزلال مرا فلا ينبغى لاحد ان يستهين بشئ من الحق اذا لم يهتد عقله به ولم يدركه فهمه فان ذلك من محض الضلالة والجهالة بل ينبغى ان يطلب الاهتدآء من الهادى ويجد فيه قال بعض الكبار قولهم لو كان خيرا ما سبقونا اليه نوع من أنواع مكر النفس ليتوهم برآءة ذمتها من انكار الحق والتمادى فى الباطل واذا لم يهتدوا بما ليس من مشاربهم وما هم من أهل ذوق الايمان بالقرءآن وبالمواهب الربانية فسيقولون هذا افك قديم وعن بعض الفقهاء انه قال لو عاينت خارق عادة على يدى احد لقلت انه طرأ فساد فى دماغى فانظر ما أكثف حجاب هذا وما اشد انكاره وجهله (قال المولى الجامى) كلى كه بهر كليم ازدرخت طول شكفت توقع ازخس وخاشاك ميكنى حاشاك. وقال مسكين فقيه ميكند انكار حسن دوست بااوبكوكه ديده جانرا جلى كند
ابن عجيبة
تفسير : يقوله الحق جلّ جلاله: {وقال الذين كفروا للذين آمنوا} أي: لأجلهم، وهو كلام كفار مكة، قالوا: إنَّ عامة مَن يتبع محمد السُّقاط، يعنون الفقراء، كعمار وصهيب وبلال وابن مسعود رضي الله عنهم، قالوا: {لو كان} ما جاء به محمد من القرآن والدين {خيراً ما سبقونا إِليه} فإن معالي الأمور لا تنالها أيدي الأرذال، فإنَّ عامتهم فقراء وموالٍ ورُعاة، قالوه زعماً منهم أن الرئاسة الدينية مما تُنال بأسباب دنيوية، كما قالوا:{أية : لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ}تفسير : [الزخرف: 31]، وضلّ عنهم أنها منوطة بكمالات نفسانية، وملكات روحانية، مبناها: الإعارض عن زخارف الدنيا، والإقبال على الله بالكلية، وأنّ مَن فاز بها حازها بحذافيرها، ومَن حرمها فما له عند الله من خلاق. والحاصل: أن هذه المقالة سببها الرضا عن النفس، وهو صل كل معصية وغفلة. ثم قال تعالى: {وإِذ لم يهتدوا به} العامل في الظرف محذوف؛ لدلالة الكلام عليه، أي: وإذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم، وقالوا ما قالوا: {فسيقولون} غير مكتفين بنفي خيريته: {هذا إِفك قديم} أي: كذب متقادم، كقوله:{أية : أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ}تفسير : [الأنعام: 25]. وقال القشيري: إنه تكذيب للرسل فيما بُيّن لهم، فما أُنزل عليهم من بعثة محمد رسولاً، يعني: فيكون كقوله تعالى:{أية : إِنَّا بِكُلِّ كَافِرُونَ}تفسير : [القصص: 48، الزخرف: 30]، وقيل لابن عباس: أين نجد في القرآن "مَن كره شيئاً عاداه"، فقرأ هذه الآية: {وإذ لم يهتدوا..} الخ. {ومِن قبله} أي: مِن قبل القرآن {كتابُ موسى} أي: التوراة، فكتاب: مبتدأ، و "من قبله": خبر، والاستقرار هو العامل في قوله: {إِماماً ورحمةً} على أنهما حالان من الكتاب، أي: قدوة يُؤْتمُ به في دين الله وشرائعه، ورحمة من الله تعالى لمَن آمن به. {وهذا} القرآن، الذي يقولون في حقه ما يقولون، هو {كتاب} عظيم الشأن {مُصدِّق} لكتاب موسى، الذي هو أماماً ورحمة، أو: لِما بين يديه من جميع الكتب الإلهية. قال ابن عرفة: وجه مناسبتها لما قبلها: أنه لما تضمن قوله: {فسيقولون هذا إفك قديم} تقبيحهم إياه بأنه إما كذب في نفسه، أو شبيه بما قبله من الأكاذيب والافتراءات، عقبه ببيان أنه إما صدق في نفسه، أو شبيه بما قبله من الكتب الصادقة. هـ. حال كون الكتاب {لساناً عربياً ليُنذر الذين ظلموا} متعلق بمُصَدِّق، أو بأنزل، محذوفاً، وفيه ضمير الكتاب، أو: الله تعالى، أو: الرسول صلى الله عليه وسلم، ويؤيده: قراءة الخطاب، {وبُشرى للمحسنين} في حيز النصب، عطف على محل "ليُنذر"؛ لأنه مفعول له، أي: للإنذار والبشرى، أو: وهو بشرى للمحسنين، للمؤمنين المطيعين. الإشارة: قال في الحِكَم: "أصل كل معصية وغفلة وشهوة: الرضا عن النفس، وأصل كل طاعة ويقظة وعفة: عدم الرضا منك عنها، ولأن تصحب جاهلاً لا يرضى عن نفسه، خير من أن تصحب عالماً يرضى عن نفسه، فأيّ علِم لعالم يرضى عن نفسه؟ وأيّ جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه؟"، وعلامة الرضا عن النفس: تغطية مساوئها، وإظهار محاسنها، كما قال الشاعر: شعر : وَعَيْنُ الرِضَا عَن كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌ ولَكِن عَين السخطِ تُبدِي المساوي تفسير : وإذا نقصها له أحدٌ انتقم منه وغضب، وإذا مدحها له فَرِحَ واستبشر، ويرى أنه أهل لكل خيرٍ، وأولى من غيره، فيقول إذا رأى مَن حاز خيراً أو رئاسة، كما قال الكفار: لو كان خيراً ما سبقونا إليه، وعلامة عدم الرضا عنها: إظهار مساوئها، واتهامها في كل حال. وقال أبو حفص الحداد: مَن لم يتهم نفسه على دوام الأوقات، ولم يخالفها في جميع الأحوال، ولم يجرها إلى مكروهها في سائر أيامه، كان مغروراً، ومَن نظر إلى نفسه باستحسان شيء منها فقد أهلكها، وكيف يصح لعاقل الرضا عن نفسه؟! والكريم ابن الكريم ابن الكريم يقول:{أية : وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِى}تفسير : [يوسف: 35] هـ. فإذا لم يرضَ عن نفسه، وهذّبها، استقامت أحواله، وكان من المحسنين، الذين قال الله تعالى في شأنهم: {إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ}.
الطوسي
تفسير : قرأ ابن كثير - فى إحدى الروايتين عنه - ونافع وابو جعفر وابن عامر ويعقوب {لتنذر} بالتاء على وجه الخطاب. ويجوز ان يكون مردوداً إلى اللسان وهو مؤنث. الباقون بالياء على وجه الاخبار عن الكتاب او القرآن. وقرأ اهل الكوفة {إحساناً} بالف. الباقون {حسناً} بضم الحاء بلا ألف. وقرأ ابن كثير ونافع والكسائي وابو عمرو {كرهاً} بفتح الكاف. الباقون بضمها، وهما لغتان. وقرأ يعقوب {وفصله} بفتح الفاء وسكون الصاد من غير الف. الباقون {وفصاله} بكسر الفاء وإثبات ألف، وهما لغتان وباثبات الالف كلام العرب. وفي الحديث "حديث : لا رضاع بعد فصال" تفسير : وروى بعد "حديث : فطام ". تفسير : اخبر الله تعالى عن الكفار الذين جحدوا وحدانية الله وكذبوا نبيه محمد صلى الله عليه وآله أنهم قالوا {للذين آمنوا} وصدقوا رسوله {لو كان} هذا الذي يدعوننا هؤلاء المسلمون اليه: محمد ومن اتبعه {خيراً} أي نفعاً عاجلا أو آجلا يظهر لنا ذلك {ما سبقونا} يعني الكفار الذين آمنوا به {إليه} أي إلى إتباعه لانا كنا بذلك أولى وبه احرى، وحكى ان اسلم وغفار وجهينة ومزينة لما اسلموا قال بنو عامر ابن صعصعة وغطفان واسد واشجع هذا القول، فحكاه الله. والسبق المصير إلى الشيء قبل غيره، وكذلك السابق إلى الخير والتابع فيه، فقال الله تعالى {وإذ لم يهتدوا به} يعني هؤلاء الكفار بهذا القرآن ولا استبصروا به ولا حصل لهم العلم بأنه مرسل داع إلى الله {فسيقولون هذا إفك قديم} أي كذب متقدم حيث لم يهتدوا به، وصفه بالقديم للمبالغة فى التقدم أي ليس أول من ادعى الكذب فى ذلك بل قد تقدم اشباهه. والقديم فى عرف اللغة هو المتقدم الوجود، وفى عرف المتكلمين هو الموجود الذي لا أول لوجوده. ثم قال تعالى {ومن قبله} يعني من قبل القرآن {كتاب موسى} يعني التوراة {إماماً ورحمة} أي جعلناه إماماً ورحمة وانزلناه إماماً يهتدى به ورحمة أي نعمة على الخلق. ثم قال {وهذا} يعني القرآن {كتاب مصدق} لذلك الكتاب {لساناً عربياً} نصبه على الحال، ويجوز ان يكون حالا من هذا الكتاب ويجوز ان يكون حالا لما فى {مصدق} من الضمير. وقوله {لينذر الذين ظلموا} أي ليخوفهم، ويعلمهم استحقاق العقاب على المعاصي واستحقاق الثواب على الطاعات. فمن قرأ بالتاء جاز أن يكون خطاباً للنبي صلى الله عليه وآله ويجوز ان يكون ردّاً على اللسان على ما قدمناه، وهو مؤنث. ومن قرأ بالياء رده إلى الكتاب الذي هو القرآن. وقوله {وبشرى للمحسنين} معناه ان يكون هذا القرآن بشارة لمن فعل الصالحات واختار الحسنات، ويجوز في (بشرى) ان يكون رفعاً عطفاً على (مصدق) ويجوز ان يكون نصباً لوقوعه موقع (وبشيراً) فيكون حالا، كما تقول: اتيتك لازورك وكرامة لك وقضاء لحقك. ثم اخبر تعالى {إن الذين قالوا} بلسانهم {ربنا الله} واعتقدوا ذلك بقلوبهم {ثم استقاموا} على ذلك لم يعدلوا عنه {فلا خوف عليهم} من العقاب فى الآخرة {ولا هم يحزنون} من أهوال القيامة. ثم اخبر عنهم فقال {أولئك} يعني من تقدم ذكرهم {أصحاب الجنة} أي الملازمون لها {خالدين فيها جزاء} لهم {بما كانوا يعلمون} فى الدنيا من الطاعات. ثم قال تعالى {ووصينا الإنسان بوالديه إحساناً} أي امرناه بأن يحسن إلى والديه إحساناً. فمن قرأ بلا الف فالمعنى أن يحسن فعله معهما حسناً، فالحسن والحسن. لغتان، يقال: حسن يحسن حسناً ومن قرأ {إحساناً} جعله مصدر احسن {وكرهاً} بفتح الكاف المصدر وبضمها الاسم. وقيل هما لغتان. وقوله {حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً} قال الحسن وقتادة ومجاهد: أي بمشقة. ثم قال {وحمله وفصاله ثلاثون شهراً} نبه بذلك على ما يستحقه الوالدان من الاحسان اليهما ومعاملتهما من حيث أنهما تكفلا به وربياه، وانه {حملته أمه كرهاً ووضعته كرهاً} أي بمشقة فى حال الولادة وارضعته مدة الرضاع. ثم بين ان أقل مدة الحمل وكمال مدة الرضاع ثلاثون شهراً، وأنهما تكفلا به حتى بلغ حد الكمال {حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة} قيل اكثر الفصال واكثر مدة الرضاع اربعة وعشرون شهراً واقل مدة الحمل ستة اشهر، والمعنى وصية بذلك ليكون إذا بلغ اشده أي حال التكليف وحال الاربعين، قال هذا القول علمه الله إياه. وقال قتادة وابن عباس: أشده ثلاث وثلاثون سنة. وقال الشعبي: هو وقت بلوغ الحلم. وقال الحسن: اشده وقت قيام الحجة عليه. ثم {قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والدي} فالايزاع المنع من الانصراف عن الشيء فالايزاع الشكر المنع من الانصراف عنه باللطف، ومنه قولهم يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن. ومنه قول الحسن: لا بد للسلطان من وزعة. قال النابغة: شعر : على حين عاتبت المشيب على الصبا فقلت ألما تصح والشيب وازع تفسير : اي مانع. وقيل: إيزاع الشكر هو الهام الشكر وقيل الاعزاء بالشكر {وأن أعمل صالحاً ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين} تمام ما علمه الله للانسان ووصاه ان يدعو به إذا بلغ اشده: أن يقول: إني تائب إلى الله من المعاصي وإني من جملة المسلمين لأمر الله.
الجنابذي
تفسير : {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} بالله وبرسوله او بالولاية {لِلَّذِينَ آمَنُواْ} فى حقّهم {لَوْ كَانَ} الرّسول او القرآن او هذا الامر من الرّسالة او الولاية {خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ} لانّ نظرهم كان الى الدّنيا ولم يكونوا يعلمون خيراً الاّ ما يعدّ فى الانظار الحسّيّة من الخير، وكان المؤمنون اراذل النّاس واسوءهم حالاً فى نظرهم فقاسوا امر الآخرة على امر الدّنيا وقالوا هؤلاء اسوء حالاً منّا فلو كان قبول الرّسالة او الولاية خيراً لكنّا اولى منهم {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ} جملة حاليّة فى مقام الرّدّ عليهم يعنى يقولون هذا كذبٌ سبق امثاله والحال انّ من قبله كتاب موسى وهم يعترفون به وهو شاهد على صدقه حالكون كتاب موسى (ع) {إِمَاماً} يؤمّه كلّهم بل كلّ النّاس {وَرَحْمَةً} سبب رحمة {وَهَـٰذَا كِتَابٌ} ليس منافياً مخالفاً له حتّى يقرّوا بكتاب موسى وينكروه {مُّصَدِّقٌ} لكتاب موسى (ع) {لِّسَاناً عَرَبِيّاً لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ} وهذا الانذار وتلك البُشرى دليل صدقه.
الأعقم
تفسير : {وقال الذين كفروا} الآية نزلت في اليهود قالوا: {لو كان} دين محمد {خيراً ما سبقونا إليه} يعنون الفقراء مثل عمار وصهيب وابن مسعود {وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم} متقادم يعنون أساطير الأولين {ومن قبله} أي من قبل القرآن ونزوله {كتاب موسى} أنزله {إماماً} يؤتم به في الدين ودلالة {ورحمة} أي نعمة إلى العباد {وهذا} يعني القرآن {كتاب مصدق} الآيات والكتب، وقيل: لأنه ورد موافقاً لما فيها ولأنه يخبر بأنها حق {لساناً عربيَّاً} أي بلغة العرب {لينذر} ليخوف {الذين ظلموا} بالعذاب {وبشرى للمحسنين} {إن الذين قالوا ربنا الله} أي خالقنا ومالكنا {ثم استقاموا} بما لزمهم عقلاً وشرعاً {فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} {أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها} دائمين {جزاء بما كانوا يعملون} {ووصيّنا الإِنسان بوالديه إحساناً} أي أمرنا بالإِحسان إليهما ثم بيَّن ما لهم من الحق وذلك أقل الحمل، وقيل: نزلت في سعيد بن أبي وقاص {حتى إذا بلغ أشدّه} عن قتادة، ثلاث وثلاثين سنة وذلك أول الأشد وغايته إلى الأربعين، لم يبعث الله نبياً إلا بعد الأربعين {قال رب أوزعني}، قيل: ألهمني، وقيل: معناه وفقني للعمل الصالح {أن اشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والدي} لأن النعمة على الآباء تكون نعمة على الأولاد {وأن اعمل صالحاً ترضاه} أي لا أعمل من الطاعات إلا ما يرضاه {وأصلح لي في ذريتي}، قيل: وفق لي ولذريتي العمل الصالح فيكون دعاؤه دعاء لأولاده، وقيل: ارزقني ذرية صالحة فيكون دعاؤه لنفسه {إني تبت إليك} أي رجعت إليك {وإني من المسلمين} المنقادين لله {أولئك الذين نتقبَّل عنهم} يعني من تقدم ذكره {أحسن ما عملوا} يعني جزاء أعمالهم وهو الطاعات {ونتجاوز عن سيئاتهم}، قيل: هي الصغائر، وقيل: جميع ذنوبهم يغفرها بالتوبة {في أصحاب الجنة} أي مع أصحاب الجنة {وعد الصدق} لا خلف فيه {الذي كانوا يوعدون} على ألسنة الرسل.
الهواري
تفسير : قوله: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} ذكروا عن أبي المتوكل الناجي قال: كان أول إسلام أبي ذر أنه جاء يطلب النبي صلى الله عليه وسلم، فكان في أستار الكعبة خسمة عشر يوماً يخرج بالليل، يطوف بالبيت، ويشرب من ماء زمزم، ليس له طعام ولا شراب غيره. فبينما هو كذلك إذا نبي الله ذات ليلة ومعه أبو بكر، فرآهما فعرف النبي بالنعت. فعرض النبي عليه السلام الإسلام فأسلم. فقال له النبي عليه السلام: اذهب فادع قومك، فذهب، فلقى زعيماً لهم كانوا يأتمرون به ولا يعصونه فيا لأمر إذا أمرهم. فقال له أبو ذر: إين تركت الظهر بمكة غالياً، فاجلب إليها ظهراً فإنك تصيب به بمنى. فجلب إليها ظهراً فأصاب به بمنى. فلقيه نبي الله عليه السلام، فعرض عليه الإسلام فأسلم. ثم قال له النبي عليه السلام: اذهب فادع لي قومك فأتاهم فقال: يا قوم، أطيعوني هذه المرة ثم اعصوني. فقالوا: وما ذلك؟ قال: أسلموا تدن لكم العجم، وتعترف لكم العرب، فتفرقوا ونفروا عنه، وقالوا: ما كنا نراك تقول لنا هذا. ثم تلاوموا بينهم وتراجعوا، ثم قالوا: أليس صاحبنا الذي عرفنا يمنه وحسن رأيه في الأمر إذا أمرنا، فما لنا هذه المرة؟ فرجعوا إليه فقالوا: ما هذا الذي تعرض علينا؟ فقال: أسلموا تدن لكم العجم وتعترف لكم العرب، فأسلموا. فبلغ ذلك قريشاً فقالوا: إن غفاراً لحلفاء، فلو كان هذا خيراً ما سبقونا إليه، فأنزل الله في ذلك: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ}. قال الله عز وجل: {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ} أي: بالقرآن {فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ}.
اطفيش
تفسير : {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} من اليهود قيل من أهل مكة وهم الظالمون والمراد بالكفر الظلم والشرك* {لِلَّذِينَ آمَنُواْ} أي لأجلهم وفي شأنهم {لَوْ كَانَ} الايمان {خَيْراً مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} وهم السقاط يعنون الفقراء والموالي والرعاة كعمار وصهيب وبلال وابن مسعود وقيل (الكفار) بنو عامر وغطفان وأسد وأشجع والذين آمنوا جهينة ومزينة واسلم وغفار وقيل ان أمة لعمر أسلمت وكان عمر يضربها حتى يفتر ثم يقول لولا اني فترت لزدتك ضرباً فريا فكان كفار قريش يقولون لو كان خيراً ما سبقتنا اليه فلانة وقيل يقوله اليهود عند اسلام عبدالله بن سلام وأصحابه وقيل اختفي أبو ذر في أستار الكعبة يستمع ويطلب النبي فيخرج ليلاً يطوف ويشرب من زمزم ولا طعام ولا شراب سواه فعرف النبي بالنعت فعرض عليه الاسلام فأسلم فقال ادع لي قومك فذهب فلقي رئيساً لهم لا يعصونه فقال: تركت الظهر بمكة غالباً فاجلب اليها تصب بمنى ففعل فعرض عليه الاسلام فأسلم فقال له ادع قومك فأتاهم فقال أطيعوني في هذه المرة واعصوني بعد قالوا وما ذلك قال أسلموا تدن لكم العجم وتعترف لكم العرب فتفرقوا ونفروا ما كنا نراك تقول هذا ثم تلاوموا وقالوا أليس صاحبنا الذي قد عرفنا يمنه وحسن رأيه في الامر فقالوا ما الذي تعرض علينا فقال ما ذكر فأسلموا فقالت قريش ذلك* {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ} متعلق بمحذوف أي ظهر عنادهم اذ لم يهتدوا بالقرآن لا بقوله* {فَسَيَقُولُونَ} لانه مستقبل فذلك مثل قولهم حينئذ الا الآن أي كان حينئذ فاسمع الآن لكن لا حذف في {فَسَيَقُولُونَ} لكنه مسبب عن ذلك المحذوف قيل والفاء تمتنع تعليق (اذ) يقولون أيضاً قلت ان كان عاطفة لا زائدة. قال ابن هشام ومما حملوه على التعليل {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ}* {هَذَآ} القرآن* {إِفْكٌ} كذب* {قَدِيمٌ} متقدم كقولهم {أية : أساطير الأولين} تفسير : والجمهور لا يثيب التعليل (باذ) على انها حرف وعلى التعليل فهي تعليل (ليقولون) والفاء زائدة ولا يضر المضي كما ادعى الدماميني وأجاز ابن الحاجب كون (اذ) هذه شرطية لدلالتها في الماضي على التحقيق كإذا في المستقبل وسيقولون جواب
اطفيش
تفسير : {وقَال الَّذين كَفروا} من قريش {للَّذين آمنُوا} فى شأن الذين آمنوا أو لأجل الذين آمنوا على حد ما مر، ولو كانت لام التبليغ لقال ما سبقتمونا اليه، وليس ذلك طريق التفات اليه، وقيل الواو فى سبقونا لطائفة أقوياء كالصديق وعمر وعثمان، آمنوا والمقول لهم: {لو كان خيراً} طائفة أخرى، فيصح أن اللام للتبليغ، وهو خلاف الظاهر، وقيل: قالوا ما سبقونا بالغيبة تحقيرا لهم، ويرده أن الكلام ليس مما يصح فيه هذا، فاللام للتعليل، أو بمعنى فى والغيبة، فى سبقونا على بابها {لَو كانَ} القرآن أو الاسلام {خَيراً ما سَبقُونَا إليه} أسلم عمار وصهيب، وبلال وأبو ذر، وغفار وزبيرة أمة عمر، فكان يضربها لاسلامها، وأكثر من أسلم أولا ضعفاء فقالوا: لو كان خيرا ما سبقنا اليه هؤلاء الضعفاء، ولا سبقتنا اليه زبيرة، وقيل: قالوا ذلك حين أسلم صعصعة وعطفان وأسد وأشجع، وأسلم ومزينة، وغفار، وقيل الذين كفروا اليهود، قالوا ذلك لما أسلم عبد الله بن سلام وأصحابه، فالآية مدنية أو اخبار فى مكة بما سيكون، كأنه قد كان كقوله تعالى: "أية : ونادى أصحاب الأعراف" تفسير : [الأعراف: 48]. {وإذْ لم يهْتدوا به} بالقرآن مطلقاً أو بشائره ونذائره أو بالرسول، وإذ متعلق بمحذوف أى ظهر استكبارهم إذ لم يهتدوا به، وان شئت قدرته مؤخرا، أو قالوا ما قالوا إذ لم يهتدوا به، وقيل متعلق بقوله: {فَسيَقُولون هَذا إفكٌ قديمٌ} على أن الفاء صلة، وفيه أن الأصل فيها العطف، والسين تنافى المضى، فيحتاج الى أن يقال: إذ هنا للاستقبال، أى إذا استمر عدم ايمانهم، أو أن المستقبل كالماضى لتحقق الوقوع، والتعبير بالاستقبال للدلالة على الاستمرار، وذلك كما استعملت فى قوله تعالى: "أية : فسوف يعلمون إذ الأغلال"تفسير : [فاطر: 71] ولا فرق بين السين وسوف فى ذلك، وقيل إذ للتعليل، والفاء صلة.
الالوسي
تفسير : {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } إلى آخره، وهو حكاية لبعض آخر من أقاويلهم الباطلة في حق القرآن العظيم والمؤمنين به، وفيه تحقيق لاستكبارهم أي وقال كفار مكة: {لِلَّذِينَ ءامَنُواْ } أي لأجلهم وفي شأنهم فاللام للتعليل كما سمعت في {أية : قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقّ } تفسير : [الأحقاف: 7] وقيل: هي لام المشافهة والتبليغ والتفتوا في قولهم: {لوْ كَانَ } أي ما جاء به صلى الله عليه وسلم من القرآن، وقيل: الإيمان {خَيْراً مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ } ولولاه لقالوا: سبقتمونا بالخطاب أو لما سمعوا أن جماعة آمنوا خاطبوا جماعة آخرى من المؤمنين أي قالوا للذين آمنوا: لو كان خيراً ما سبقنا إليه أولئك الذين بلغنا إيمانهم. وتعقب بأن هذا ليس من مواطن الالتفات، وكونهم قصدوا تحقير المؤمنين بالغيبة لا وجه له، وكون المشافهين طائفة من المؤمنين والمخبر عنهم طائفة أخرى خلاف الظاهر، فالأولى كونها للتعليل وقالوا ذلك لما رأوا أن أكثر المؤمنين كانوا فقراء ضعفاء كعمار وصهيب وبلال وكانوا يزعمون أن الخير الديني يتبع الخير الدنيوي وأنه لا يتأهل للأول إلا من كان له القدح المعلى من الثاني، ولذا قالوا: {أية : لَوْلاَ نُزّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءانُ عَلَىٰ رَجُلٍ مّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } تفسير : [الزخرف: 31] وخطؤهم في ذلك مما لا يخفى. وأخرج ابن المنذر عن عون بن أبـي شداد قال: كانت لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أمة أسلمت قبله يُقال لها زنيرة فكان رضي الله تعالى عنه يضربها على إسلامها وكان كفار قريش يقولون: لو كان خيراً ما سبقتنا إليه زنيرة فأنزل الله تعالى في شأنها {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } الآية، ولعلهم لم يريدوا زنيرة بخصوصها بل من شابهها أيضاً. وفي الآية تغليب المذكر على المؤنث، وقال أبو المتوكل: أسلم أبو ذر ثم أسلمت غفار فقالت قريش ذلك، وقال الكلبـي والزجاج: قال ذلك بنو عامر بن صعصعة وغطفان وأسد وأشجع لما أسلم أسلم وجهينة ومزينة وغفار. وقال الثعلبـي: هي مقالة اليهود حين أسلم ابن سلام وأصحابه منهم، ويلزم عليه القول بأن الآية مدنية وعدها في المستثنيات أو كون {قَالَ } فيها كنادى في قوله تعالى: {أية : وَنَادَىٰ أَصْحَـٰبُ ٱلأَعْرَافِ } تفسير : [الأعراف: 48] وهذا كما ترى والمعول عليه ما تقدم. {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ } أي بالقرآن، وقيل: بالرسول صلى الله عليه وسلم، و {إِذْ } على ما اختاره جار الله ظرف لمقدر دل عليه السابق واللاحق أي وإذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم واستكبارهم، وقوله تعالى: {فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ } أي يتحقق منهم هذا القول والطعن حيناً فحيناً كما يؤذن بذلك صيغة المضارع مسبب عن العناد والاستكبار، وإذا جاز مثل حينئذ الآن - أي كان ذلك حينئذ واسمع الآن بدليل قرينة الحال - فهذا أجوز، والإشارة إلى القرآن العظيم، وقولهم ذلك فيه كقولهم: {أية : أَسَـٰطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } تفسير : [الأنعام: 25] ولم يجوز أن يكون {فَسَيَقُولُونَ } عاملاً في الظرف لتدافع دلالتي المضي والاستقبال، وإنما لم يجعله من قبيل {أية : فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * إِذِ ٱلأَغْلَـٰلُ } تفسير : [غافر:70-71] نظماً للمستقبل في سلك المقطوع كما اختاره ابن الحاجب في «الأمالي» لأن المعنى هٰهنا ـ كما في «الكشف» ـ على أن عدم الهداية محقق واقع لا أنه سيقع البتة، ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ } بعدما بين استكبارهم وعنادهم كيف ينص على / أنهم مجادلون معرضون عن القرآن وتدبره غير مهتدين ببشائره ونذره. وقال بعضهم: الظرف معمول ـ لسيقولون ـ والفاء لا تمنع عن عمل ما بعدها فيما قبلها كما ذكره الرضي، والتسبب المشعرة به عن كفرهم، و {سَيَقُولُونَ } بمعنى قالوا، والعدول إليه للإشعار بالاستمرار. وتعقب بأن ذلك مع السين بعيد، وقيل: إذ تعليلية للقول. وتعقب بأنه معلل كما آذنت به الفاء، وقدر بعضهم العامل المحذوف قالوا ما قالوا، ورجحه على التقدير السابق وليس براجح عليه كما لا يخفى على راجح.
ابن عاشور
تفسير : {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ}. هذا حكاية خطأ آخر من أخطاء حجج المشركين الباطلة وهو خطأ منشؤه الإعجاب بأنفسهم وغرورهم بدينهم فاستدلوا على أن لا خير في الإسلام بأن الذين ابتدروا الأخذ به ضعفاء القوم وهم يعدونهم منحطين عنهم، فهم الذين قالوا {أية : أهؤلاء مَنَّ الله عليهم من بيننا} تفسير : كما تقدم في الأنعام (53)، وهو نظير قول قوم نوح {أية : وما نراك اتبعك إلا الذين هم أرَاذِلُنا بادي الرأي}تفسير : (هود 27)، ومناسبته لما قبله أنه من آثار استكبارهم فناسب قوله: {أية : واستكبرتم}تفسير : [الأحقاف: 10]. واللام في قوله: {للذين آمنوا} لام التعليل متعلقة بمحذوف، هو حال من الذين كفروا تقديره: مخصصين أو مريدين كاللام في قوله تعالى: {أية : وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غُزَّى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا}تفسير : [آل عمران: 156]، وقوله في الآية السابقة {أية : قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين}تفسير : [الأحقاف: 7]. وليست هي لام تعدية فعل القول إلى المخاطب بالقول نحو {أية : ألمْ أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً}تفسير : [الكهف: 75] المسمّاة لام التبليغ. والضمير المستتر في {كان} عائد إلى ما عد إليه ضمير {أية : إن كان من عند الله}تفسير : [الأحقاف: 10] وهو القرآن المفهوم من السياق أو {أية : ما يوحى إليّ}تفسير : [الأحقاف: 9]. والسبق أطلق على تحصيل شيء قبل أن يحصله آخر، شبّه بأسرع الوصول بين المتجارين، والمراد: الأخذ بما جاء به القرآن من العقائد والأعمال. وضمير الغيبة في قوله: {سبقونا} عائد إلى غير مذكور في الآية ولكنه مذكور في كلام الذين كفروا الذي حكته الآية أرادوا به المؤمنين الأولين من المستضعفين مثل بلال وعمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود، وسمية، وزنّيرة (بزاي معجمة مكسورة ونون مكسورة مشددة مشبعة وراء مهملة) أمة رومية كانت من السابقات إلى الإسلام وممن عذبهنّ المشركون ومن أعتقهن أبو بكر الصديق. وعن عروة بن الزبير قال: عظماء قريش: لو كان ما جاء به محمد خيراً ما سبقتنا إليه زنّيرة، أي من جملة أقوالهم التي جمعها القرآن في ضمير سبقونا. {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَآ إِفْكٌ قديم}. عطف على جملة {وقال الذين كفروا للذين آمنوا} الآية، أي فقد استوفوا بمزاعمهم وجوه الطعن في القرآن فقالوا: {أية : سحر مبين}تفسير : [الأحقاف: 7] وقالوا {أية : افتراه}تفسير : [الأحقاف: 8]، وقالوا {لو كان خيراً ما سبقونا إليه}، وبقي أن يقولوا هو {إفك قديم}. وقد نبه الله على أن مزاعمهم كلها ناشئة عن كفرهم واستكبارهم بقوله: {قال الذين كفروا} وقوله: {أية : وكفرتم به}تفسير : [الأحقاف: 10] وقوله: {أية : واستكبرتم}تفسير : [الأحقاف: 10] وقوله: {وإذ لم يهتدوا به} الآية. وإذ قد كانت مقالاتهم رامية إلى غرض واحد وهو تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم كان توزيع أسبابها على مختلف المقالات مشعراً بأن جميعها أسباب لِجميعها. وضمير {به} عائد إلى القرآن واسم الإشارة راجع إليه. ومعنى الآية: وإذ لم تحصل هدايتهم بالقرآن فيما مضى فسيستمرون على أن يقولوا هو {إفك قديم} إذ لا مطمع في إقلاعهم عن ضلالهم في المستقبل. ولمّا كانت {إذ} ظرفاً للزمن الماضي وأضيفت هنا إلى جملة واقعة في الزمن الماضي كما يقتضيه النفي بحرف {لَم} تعين أن الإخبار عنه بأنهم سيقولون {هذا إفك} أنهم يقولونه في المستقبل، وهو مؤذن بأنهم كانوا يقولون ذلك فيما مضى أيضاً لأن قولهم ذلك من تصاريف أقوالهم الضالة المحكية عنهم في سور أخرى نَزلت قبل هذه السورة، فمعنى {فسيقولون} سيدومون على مقالتهم هذه في المستقبل. فالاستقبال زمن للدوام على هذه المقالة وتكريرها مثله في قوله تعالى حكاية عن إبراهيم {أية : وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين}تفسير : [الصافات: 99] فإنه قد هداه من قبل وإنما أراد سيديم هدايته إياي. فليس المقصود إخبار الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأنهم {سيقولون هذا} ولم يقولوه في الماضي إذ ليس لهذا الإخبار طائل. وإذ قد حكي أنهم قالوا ما يرادف هذا في آيات كثيرة سابقة على هذه الآية وأنهم لا يقلعون عنه ولا حاجة إلى تقدير فعل محذوف تتعلق به {إذ}. وحيث قدم الظرف في الكلام على عامله أشرب معنى الشرط وهو إشراب وارد في الكلام، وكثير في {إذ}، ولذلك دخلت الفاء في جوابه هنا في قوله: {فسيقولون}. ويجوز أن تكون {إذْ} للتعليل، وتتعلق {إذ} بــ (يقولون) ولا تمنع الفاء من عمل ما بعدها فيما قبلها على التحقيق. وإنما انتظمت الجملة هكذا لإفادة هذه الخصوصيات البلاغية، فالواو للعطف والمعطوف في معنى شرط والفاء لجواب الشرط. وأصل الكلام: وسيقولون هذا إفك قديم إذ لم يهتدوا به. وهذا التفسير جار على ما اختاره ابن الحاجب في «الأمالي» دون ما ذهب إليه صاحب «الكشاف»، فإنه تكلف له تكلفاً غير شاف.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ}. أظهر أقوال العلماء في هذه الآية الكريمة، أن الكافرين الذين قالوا للمؤمنين لو كان خيراً ما سبقونا إليه، أنهم كفار مكة، وأن مرادهم أن فقراء المسلمين، وضعفاءهم كبلال وعمار وصهيب وخباب ونحوهم، أحق عند الله من أن يختار لهم الطريق التي فيها الخير. وأنهم هم الذين لهم عند الله عظمة وجاه واستحقاق السبق لكل خير لزعمهم أن الله أكرمهم في الدنيا بالمال والجاه، وأن أولئك الفقراء لا مال لهم ولا جاه، وأن ذلك التفضيل في الدنيا يستلزم التفضيل في الآخرة. وهذا المعنى الذي استظهرناه في هذه الآية الكريمة تدل له آيات كثيرة من كتاب الله، وخير ما يفسر به القرآن القرآن. أما ادعاؤهم أن ما أعطوا من المال، والأولاد والجاه، في الدنيا دليل على أنهم سيعطون مثله في الآخرة، وتكذيب الله لهم في ذلك، فقد جاء موضحاً في آيات كثيرة كقوله تعالى {أية : أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي ٱلْخَيْرَاتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ}تفسير : [المؤمنون: 55-56]، وقوله تعالى {أية : أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً أَطَّلَعَ ٱلْغَيْبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدّاً}تفسير : [مريم: 77-79] الآية. وقوله تعالى {أية : وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَـرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ}تفسير : [سبأ: 35] مع قوله {أية : وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى}تفسير : [سبأ: 37] الآية. وقوله تعالى: {أية : وَلَئِن رُّجِّعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ}تفسير : [فصلت: 50]. وقد أوضحنا الآيات الدالة على هذا في سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى:{أية : وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً}تفسير : [الكهف: 36]. وأما احتقار الكفار لضعفاء المؤمنين وفقرائهم، وزعمهم أنهم أحقر عند الله، من أن يصيبهم بخير، وأنما هم عليه لو كان خيراً لسبقهم إليه أصحاب الغنى، والجاه والولد، من الكفار فقد دلت عليه آيات أخر كقوله تعالى في الأنعام: {أية : وَكَذٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِّيَقُولوۤاْ أَهَـٰؤُلاۤءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ}تفسير : [الأنعام: 53]. فهمزة الإنكار في قوله: أهؤلاء من الله عليهم من بيننا، تدل على إنكارهم أن الله يمن على أولئك الضعفاء بخير. وقد رد الله عليهم بقوله:{أية : أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِأَعْلَمَ بِٱلشَّاكِرِينَ وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ}تفسير : [الأنعام: 53-54] الآية. وقوله تعالى في الأعراف: {أية : وَنَادَىٰ أَصْحَابُ ٱلأَعْرَافِ رِجَالاٍ يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ مَآ أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أَهَـۤؤُلاۤءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ}تفسير : [الأعراف: 48-49] وقوله تعالى في ص{أية : وَقَالُواْ مَا لَنَا لاَ نَرَىٰ رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ ٱلأَشْرَارِ أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ ٱلأَبْصَـرُ}تفسير : [ص: 62-63]. فقد قال غير واحد: إن الرجال الذين كانوا يعدونهم من الأشرار هم ضعفاء المسلمين الذين كانوا يسخرون منهم في دار الدنيا ويزعمون أنهم أحقر من أن ينالهم الله بخير ويدل له قوله {أية : أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً}تفسير : [ص: 63] وسيسخر ضعفاء المسلمين في الجنة من الكفار الذين كانوا يسخرون منهم في الدنيا وهم في النار، كما قال تعالى:{أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ}تفسير : [المطففين: 29-30] إلى قوله تعالى {أية : فَٱلْيَوْمَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ ٱلْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى ٱلأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ ٱلْكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ}تفسير : [المطففين: 34-36]. وقوله تعالى {أية : زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ}تفسير : [البقرة: 212] الآية.
د. أسعد حومد
تفسير : {آمَنُواْ} (11) - وَقَالَ مُشْرِكُو مَكَّةَ اسْتِهْزاءً بِالمُؤْمِنينَ، واسْتِعْلاَءً عَلَيهِمْ: لَوْ كَانَ مَا أَتَى بِهِ مُحمَّدٌ حَقّاً، مَا سَبَقَنَا إِليهِ فُقَرَاءُ المُؤْمِنينَ، وَضُعَفُاؤُهُمْ، وَعَبِيدُهُمْ (مِثْلُ بِلاَلٍ وَصُهَيبٍ وَعَمَّارٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ..) لأَِنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّ أَعَالي الأُمُورِ لاَ يَنَالُها إِلاَّ أَصْحَابُ الجَاهِ والسُّلْطَانِ، وَأَصْحَابُ مُحمَّدٍ أكثَرُهُمْ فُقَرَاءُ وَعَبيدٌ، لِذَلِكَ استَبْعَدَ رُؤُوسُ الشِّرْكِ أَنْ يَسْبِقَهُمْ غَيرُهُم إِلَى الخَيْرِ، وَإِلى الحَقِّ. وَبِمَا أَنَّهُم لم يَهْتَدُوا، وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِرِسَالَةِ مُحمَّدٍ وَقُرآنِهِ، فَسَيقُولُونَ: هذا كَذِبٌ قَدِيمٌ مِنْ أَسَاطِيرِ الأَوَّلِينَ. إِفْكٌ قَدِيمٌ - كَذِبٌ مُتَقَادِمٌ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : القائل هنا الذين كفروا. قالوا لمن؟ للذين آمنوا {لَوْ كَانَ خَيْراً ..} [الأحقاف: 11] أي: الإسلام {مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ ..} [الأحقاف: 11] وللعلماء ملحظ في هذه الآية يتوقف على معنى كلمة {لِلَّذِينَ آمَنُواْ ..} [الأحقاف: 11]. فمَنْ أخذها بمعنى اللام اعتبر هذا القول مواجهة من الكافرين للمؤمنين، فقالوا لهم وهم حضور: لو كان خيراً ما سبقتمونا إليه هكذا بتاء الخطاب، ومن اعتبر اللام بمعنى (عن) المؤمنين يعني: وهم غائبون عن مجلس القول: لو كان خيراً ما سبقونا إليه. فكأن السياق عدلَ عن الحرف (عن) إلى (اللام) ليعطينا المعنيين: معنى الإيذاء في المواجهة، والإيذاء في الغَيْبة، ويجمعهما في نصٍّ واحد. وقوله تعالى: {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ} [الأحقاف: 11] الإفك: هو أقبح الكذب {قَدِيمٌ} يعني: معروف ومعهود منذ القِدم. أي: عند الأولين.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً} [الأحقاف: 11]؛ يعني: الذين {مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ} [الأحقاف: 11]، مثل هؤلاء الأراذل، هذا نوع من أنواع مكر النفس ليتوهم بها براءة ذمتها عن إنكار الحق، والتمادي في الباطل، {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ} [الأحقاف: 11]؛ أي: بما ليس من مشاربهم، وما هم من أهل ذوق الإيمان بالقرآن به وبالمواهب الربانية، {فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ} [الأحقاف: 11]. وبقوله: {وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَاماً وَرَحْمَةً} [الأحقاف: 12]، يشير إلى أن التوراة إنما أنزلت على موسى قبل القرآن؛ لتكون إماماً لمن آمن بها في الإيمان بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم إذ مشروح فيها أحوال حقيقتها، وتكون رحمة بأن يؤمنوا بهما، {وَهَـٰذَا} [الأحقاف: 12]؛ يعني: القرآن {كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ} [الأحقاف: 12]؛ يعني: للكتب المنزلة المشروحة فيها الوصية بالإيمان بمحمد، وأخذ الميثاق من النبيين وجميع الأمم على الإيمان والنصرة لدينه، {لِّسَاناً عَرَبِيّاً} [الأحقاف: 12]، أي: بلسان عربي؛ لأن قومه عرب {لِّيُنذِرَ} [الأحقاف: 12] اليهود والنصارى، {ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ} [الأحقاف: 12]، ظلموا أنفسهم بأن قالوا: عزير ابن الله، والمسيح ابن الله، وغيروا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم ونعته في التوراة والإنجيل، و{أية : يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ}تفسير : [النساء: 46]، {وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ} [الأحقاف: 12]، الذين آمنوا بجميع الأنبياء والكتب المنزلة، (وهدوا إلى الصراط المستقيم)، وثبتوا على الدين القويم. ثم أخبر عن سلامة أهل الاستقامة قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ} [الأحقاف: 13]، يشير إلى أنهم قالوا: {رَبُّنَا ٱللَّهُ} من بعد استقامة الإيمان في قلوبهم، {ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ} بجوارحهم على أركان الشريعة، وبأخلاق نفوسهم على آداب الطريقة بالتزكية، وبأوصاف القلوب على التصفية، وبتوجيه الأرواح على التحلية بالتخلق بأخلاق الحق؛ فقالوا: {رَبُّنَا ٱللَّهُ} باستقامة الإيمان، {ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ} بالنفوس على أداء الأركان، وبالقلوب على الإبقاء، وبالأسرار على العرفان، وبالأرواح على الإحسان، وبالإخفاء على العيان، وبالحق على الفناء بأنانيتهم والبقاء بهويته؛ {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} [الأحقاف: 13] بالانقطاع، {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأحقاف: 13] على ما فات لهم من خطاب الدارين، {أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ} [الأحقاف: 14] جنة الوحدة {خَالِدِينَ فِيهَا} [الأحقاف: 14]، فانين عن الاثنينية باقين بالوحدة {جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأحقاف: 14] في استقامة الأعمال مع الأقوال.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: قال الكفار بالحق معاندين له ورادين لدعوته: { لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ } أي: ما سبقنا إليه المؤمنون أي: لكنا أول مبادر به وسابق إليه وهذا من البهرجة في مكان، فأي دليل يدل على أن علامة الحق سبق المكذبين به للمؤمنين؟ هل هم أزكى نفوسا؟ أم أكمل عقولا؟ أم الهدى بأيديهم؟ ولكن هذا الكلام الذي صدر منهم يعزون به أنفسهم بمنزلة من لم يقدر على الشيء ثم طفق يذمه ولهذا قال: { وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ } أي: هذا السبب الذي دعاهم إليه أنهم لما لم يهتدوا بهذا القرآن وفاتهم أعظم المواهب وأجل الرغائب قدحوا فيه بأنه كذب وهو الحق الذي لا شك فيه ولا امتراء يعتريه. الذي قد وافق الكتب السماوية خصوصا أكملها وأفضلها بعد القرآن وهي التوراة التي أنزلها الله على موسى { إِمَامًا وَرَحْمَةً } أي: يقتدي بها بنو إسرائيل ويهتدون بها فيحصل لهم خير الدنيا والآخرة. { وَهَذَا } القرآن { كِتَابٌ مُصَدِّقٌ } للكتب السابقة شهد بصدقها وصدَّقها بموافقته لها وجعله الله { لِسَانًا عَرَبِيًّا } ليسهل تناوله ويتيسر تذكره، { لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا } أنفسهم بالكفر والفسوق والعصيان إن استمروا على ظلمهم بالعذاب الوبيل ويبشر المحسنين في عبادة الخالق وفي نفع المخلوقين بالثواب الجزيل في الدنيا والآخرة ويذكر الأعمال التي ينذر عنها والأعمال التي يبشر بها.
همام الصنعاني
تفسير : 2845- حدثنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ}: [الآية: 11]، قال: قال ذلك ناسٌ من المشركين قالوا: نحن أَعْزُّ، ونحن ونحن، فلو كان خيراً، ما سبقنا إليه فلان وفلان، قال الله: {أية : يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ}تفسير : : [البقرة: 105]. 2846- عبد الرزاق، عن ابن عُيَيْنَة عن عَمْرو بن عبيد، عن الحسن قال: كانت غفار وأسْلَم أهل [سلة]، يعني: [أهْلُ] سَرِقةٍ في الجاهلية، قال: فَلَمَّا أَسْلَمُوا قالت قريش: {لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ}: [الآية: 11].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):