٤٦ - ٱلْأَحْقَاف
46 - Al-Ahqaf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
12
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَمِن قَبْلِهِ} أي ومن قبل القرآن {كِتَابُ مُوسَىٰ} أي التوراة {إِمَاماً} يقتدى بما فيه {وَرَحْمَةً} من الله. وفي الكلام حذف؛ أي فلم تهتدوا به. وذلك أنه كان في التوراة نعت النبيّ صلى الله عليه وسلم والإيمانُ به فتركوا ذلك. و «إِمَاماً» نصب على الحال؛ لأن المعنى: وتقدّمه كتاب موسى إماماً. «وَرَحْمَةً» معطوف عليه. وقيل: ٱنتصب بإضمار فعل؛ أي أنزلناه إماماً ورحمة. وقال الأخفش: على القطع؛ لأن كتاب موسى معرفة بالإضافة، لأن النكرة إذا أعيدت أو أضيفت أو أدخل عليها ألف ولام صارت معرفة. {وَهَـٰذَا كِتَابٌ} يعني القرآن {مُّصَدِّقٌ} يعني للتوراة ولما قبله من الكتب. وقيل: مصدّق للنبيّ صلى الله عليه وسلم. {لِّسَاناً عَرَبِيّاً} منصوب على الحال؛ أي مصدّق لما قبله عربياً، و «لِسَاناً» توطئة للحال أي تأكيد؛ كقولهم: جاءني زيد رجلاً صالحاً؛ فتذكر رجلاً توكيداً. وقيل: نصب بإضمار فعل تقديره: وهذا كتاب مصدّق أعني لساناً عربياً. وقيل: نصب بإسقاط حرف الخفض تقديره: بلسان عربي. وقيل: إن لساناً مفعول والمراد به النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ أي وهذا كتاب مصدّق للنبيّ صلى الله عليه وسلم لأنه معجزته؛ والتقدير: مصدّق ذا لسان عربي. فاللسان منصوب بمصدّق، وهو النبي صلى الله عليه وسلم. ويبعد أن يكون اللسان القرآن؛ لأن المعنى يكون يصدّق نفسه. {لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ} قراءة العامة «لِيُنْذِرَ» بالياء خبر عن الكتاب؛ أي لينذر الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية. وقيل: هو خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم. وقرأ نافع وٱبن عامر والبَزِّي بالتاء، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم؛ على خطاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: {أية : إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ}تفسير : [الرعد: 7]. {وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ} «بُشْرَى» في موضع رفع؛ أي وهو بشرى. وقيل: عطفاً على الكتاب؛ أي وهذا كتاب مصدّق وبشرى. ويجوز أن يكون منصوباً بإسقاط حرف الخفض؛ أي لينذر الذين ظلموا وللبشرى؛ فلما حذف الخافض نصب. وقيل: على المصدر؛ أي وتبشر المحسنين بشرى؛ فلما جعل مكان وتبشر بشرى أو بشارة نصب؛ كما تقول: أتيتك لأزورك، وكرامة لك وقضاء لحقك؛ يعني لأزورك وأكرمك وأقضي حقك؛ فنصب الكرامة بفعل مضمر.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمِن قَبْلِهِ } أي القرآن {كِتَابُ مُوسَىٰ } أي التوراة {إَمَامًا وَرَحْمَةً } للمؤمنين به حالان {وَهَٰذَا } أي القرآن {كِتَٰبٌ مُّصَدّقٌ } للكتب قبله {لِّسَاناً عَرَبِيّاً } حال من الضمير في مصدّق {لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } مشركي مكة {وَ} هو {بُشْرَىً لِّلْمُحْسِنِينَ } المؤمنين.
ابن عطية
تفسير : الضمير في قوله: {ومن قبله} للقرآن، و: {كتاب موسى} هو التوراة. وقرأ الكلبي: "كتابَ موسى" بنصب الباء على إضمار أنزل الله أو نحو ذلك. والإمام: خيط البناء، وكل ما يهتدى ويقتدى به فهو إمام. ونصب {إماماً} على الحال، {ورحمة} عطف على إمام، والإشارة بقوله: {وهذا كتاب} إلى القرآن. و: {مصدق} معناه للتوراة التي تضمنت خبره وأمر محمد، فجاء هو مصدقاً لذلك الإخبار، وفي مصحف عبد الله بن مسعود: "مصدق لما بين يديه لساناً"، واختلف الناس في نصب قوله: {لساناً} فقالت فرقة من النحاة، هو منصوب على الحال، وقالت فرقة: {لساناً} توطئة مؤكدة. و: {عربياً} حال، وقالت فرقة: {لساناً} مفعول بـ {مصدق}، والمراد على هذا القول باللسان: محمد رسول الله ولسانه، فكان القرآن بإعجازه وأحواله البارعة يصدق الذي جاء به، وهذا قول صحيح المعنى جيد وغيره مما قدمناه متجه. وقرأ نافع وابن عامر وابن كثير فيما روي عنه، وأبو جعفر والأعرج وشيبة وأبو رجاء والناس: "لتنذر" بالتاء، أي أنت يا محمد، ورجحها أبو حاتم، وقرأ الباقون والأعمش "لينذر" أي القرآن و: {الذين ظلموا} هم الكفار الذين جعلوا العبادة في غير موضعها في جهة الأصنام والأوثان. وقوله: {وبشرى} يجوز أن تكون في موضع رفع عطفاً على قوله: {مصدق}، ويجوز أن تكون في موضع نصب، واقعة موقع فعل عطفاً على {لتنذر} أي وتبشر المحسنين، ولما عبر عن الكفار بـ {الذين ظلموا}، عبر عن المؤمنين بـ "المحسنين" لتناسب لفظ الإحسان في مقابلة الظلم. ثم أخبر تعالى عن حسن حال المسلمين المستقيمين ورفع الظلم. ثم أخبر تعالى عن حسن حال المسلمين المستقيمين ورفع عنهم الخوف والحزن، وذهب كثير من الناس إلى أن معنى الآية: {ثم استقاموا} بالطاعات والأعمال الصالحات. وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه المعنى: {ثم استقاموا} بالدوام على الإيمان وترك الانحراف عنه. قال القاضي أبو محمد: وهذا القول أعم رجاء وأوسع، وإن كان في الجملة المؤمنة من يعذب وينفذ عليه الوعيد، فهو ممن يخلد في الجنة وينتفي عنه الخوف والحزن الحال بالكفرة، والخوف هو الهم لما يستقبل، والحزن هو الهم بما مضى، وقد يستعمل فيما يستقبل استعارة، لأنه حزن لخوف أمر ما. وقرأ ابن السميفع: "فلا خوفُ" دون تنوين. وقوله: {جزاء بما كانوا يعملون}، "ما" واقعة على الجزء الذي هو اكتساب العبد، وقد جعل الله الأعمال أمارات على صبور العبد، لا أنها توجب على الله شيئاً. وقوله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه} يريد النوع، أي هكذا مضت شرائعي وكتبي لأنبيائي، فهي وصية من الله في عباده. وقرأ جمهور القراء: "حُسْناً" بضم الحاء وسكون السين، ونصبه على تقدير وصيناه ليفعل أمراً ذا حسن، فكأن الفعل تسلط عليه مفعولاً ثانياً. وقرأ علي بن أبي طالب وأبو عبد الرحمن وعيسى: "حَسَناً" بفتح الحاء والسين، وهذا كالأول ومحتمل كونهما مصدرين كالبخل والبخل، ومحتمل، أن يكون هذا الثاني اسماً لا مصدراً، أي ألزمناه بهما فعلاً حسناً. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي "إحساناً"، ونصب هذا على المصدر الصريح والمفعول الثاني في المجرور، والباء متعلقة بـ {وصينا} أو بقوله: "إحساناً". وبر الوالدين واجب بهذه الآية وغيرها، وعقوقهما كبيرة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:حديث : كل شيء بينه وبين الله حجاب إلا شهادة أن لا إله إلا الله ودعوة الوالدين . تفسير : قال القاضي أبو محمد:: ولن يدعوا إلا إذا ظلمهما الولد، فهذا الحديث في عموم قوله عليه السلام: "حديث : اتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ". تفسير : ثم عدد تعالى على الأبناء منن الأمهات وذكر الأم في هذه الآيات في أربع مراتب، والأب في واحدة، جمعهما الذكر في قوله: {بوالديه}، ثم ذكر الحمل للأم ثم الوضع لها ثم الرضاع الذي عبر عنه بالفصال، فهذا يناسب ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جعل للأم ثلاثة أرباع البر، والربع للأب، وذلك إذحديث : قال له رجل: يا رسول الله من أبر؟قال: أمك، قال ثم من؟ قال: ثم أمك، قال ثم من؟ قال: ثم أمك، قال ثم من؟ قال: أباك تفسير : وقوله: {كرهاً} معناه في ثاني استمرار الحمل حين تتوقع حوادثه، ويحتمل أن يريد في وقت الحمل، إذ لا تدبير لها في حمله ولا تركه، وقال مجاهد والحسن وقتادة: المعنى حملته مشقة ووضعته مشقة. وقرأ أكثر القراء: "كُرهاً" بضم الكاف. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وأبو جعفر وشيبة والأعرج: "كَرهاً" بفتح الكاف، وقرأ بهما معاً مجاهد وأبو رجاء وعيسى. قال أبو علي وغيره: هما بمعنى، الضم الاسم، والفتح المصدر. وقالت فرقة: الكره بالضم: المشقة، والكره بالفتح هو الغلبة والقهر، وضعفوا على هذا قراءة الفتح. قال بعضهم: لو كان "كَرهاً" لرمت به عن نفسها، إذ الكره القهر والغلبة، والقول الذي قدمناه أصوب. وقرأ جمهور الناس: "وفصاله" وذلك أنها مفاعلة من اثنين، كأنه فاصل أمه وفاصلته. وقرأ الحسن بن أبي الحسن وأبو رجاء وقتادة والجحدري: "وفصله"، كأن الأم هي التي فصلته. وقوله: {ثلاثون شهراً} يقتضي أن مدة الحمل والرضاع هذه المدة، لأن في القول حذف مضاف تقديره: ومدة حمله وفصاله، وهذا لا يكون إلا بأن يكون أحد الطرفين ناقصاً، وذلك إما بأن تلد المرأة لستة أشهر وترضع عامين، وإما بأن تلد لتسعة على العرف وترضع عامين غير ربع العام، فإن زادت مدة الحمل نقصت مدة الرضاع، وبالعكس فيترتب من هذا أن أقل مدة الحمل ستة أشهر. وأقل ما يرضع الطفل عام وتسعة أشهر، وإكمال العامين هو لمن أراد أن يتم الرضاعة، وهذا في أمر الحمل هو مذهب علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجماعة من الصحابة ومذهب مالك رحمه الله. واختلف الناس في الأشد: فقال الشعبي وزيد بن أسلم: البلوغ إذا كتبت عليه السيئات وله الحسنات. وقال ابن إسحاق: ثمانية عشر عاماً، وقيل عشرون عاماً، وقال ابن عباس وقتادة: ثلاثة وثلاثون عاماً، وقال الجمهور من النظار: ثلاثة وثلاثون. وقال هلال بن يساف وغيره: أربعون، وأقوى الأقوال ستة وثلاثون، ومن قال بالأربعين قال في الآية إنه أكد وفسر الأشد بقوله: {وبلغ أربعين سنة}. قال القاضي أبو محمد: وإنما ذكر تعالى الأربعين، لأنها حد للإنسان في فلاحه ونجابته، وفي الحديث: "حديث : إن الشيطان يجر يده على وجه من زاد على الأربعين ولم يتب فيقول: بأبي وجه لا يفلح"تفسير : وقال أيمن بن خريم الأسدي: [الطويل] شعر : إذا المرء وفّى الأربعين ولم يكنْ له دون ما يأتي حياء ولا ستر فدعه ولا تنفس عليه الذي ارتأى وإن جر أسباب الحياة له العمر تفسير : وفي مصحف ابن مسعود: "حتى إذا استوى أشده وبلغ أربعين سنة" وقوله: {أوزعني} معناه: ادفعني عن الموانع وازجرني عن القواطع لأجل أن أشكر نعمتك، ويحتمل أن يكون {أوزعني} بمعنى اجعل حظي ونصيبي، وهذا من التوزيع والقوم الأوزاع، ومن قوله توزعوا المال، فـ "أن" على هذا مفعول صريح. وقال ابن عباس {نعمتك} في التوحيد. و: {صالحاً ترضاه} الصلوات. والإصلاح في الذرية كونهم أهل طاعة وخيرية، وهذه الآية معناها أن هكذا ينبغي للإنسان أن يفعل، وهذه وصية الله للإنسان في كل الشرائع. وقال الطبري: وذكر أن هذه الآية من أولها نزلت في شأن أبي بكر الصديق، ثم هي تتناول من بعده، وكان رضي الله عنه قد أسلم أبواه، فلذلك قال: {وعلى والدي}، وفي هذا القول اعتراض بأن هذه الآية نزلت بمكة لا خلاف في ذلك، وأبو قحافة أسلم عام الفتح فإنما يتجه هذا التأويل على أن أبا بكر كان يطمع بإيمان أبويه ويرى مخايل ذلك فيهما، فكانت هذه نعمة عليهما أن ليسا ممن عسا في الكفر ولج وحتم عليه ثم ظهر إيمانهما بعد، والقول بأنها عامة في نوع الإنسان لم يقصد بها أبو بكر ولا غيره أصح، وباقي الآية بين إلى قوله: {من المسلمين}.
اسماعيل حقي
تفسير : {ومن قبله} اى من قبل القرءآن وهو خبر لقوله تعالى {كتاب موسى} رد لقولهم هذا افك قديم وابطال له فان كونه مصدقا لكتاب موسى مقرر لحقيته قطعا يعنى كيف يصح هذا القول منهم وقد سلموا لأهل كتاب موسى انهم من أهل العلم وجعلوهم حكما يرجعون لقوله فى هذا النبى وهذا القرءآن مصدق له اوله ولسائر الكتب الالهية {اماما} حال من كتاب موسى اى اماما يقتدى به فى دين الله {ورحمة} لمن آمن به وعمل بموجبه {وهذا} الذى يقولون فى حقه ما يقولون {كتاب} عظيم الشان {مصدق} اى لكتاب موسى الذى هو امام ورحمة او لما بين يديه من جميع الكتب الالهية {لسانا عربيا} حال من ضمير كتاب فى مصدق اى ملفوظا به على لسان العرب لكون القوم عربا {لينذر الذين ظلموا} متعلق بمصدق وفيه ضمير الكتاب او الله او الرسول {وبشرى للمحسنين} فى حيز النصب عطفا على محل لينذر لانه مفعول له اى للانذار والتبشير ومن الظالمين اليهود والنصارى فانهم قالوا عزير ابن الله والمسيح ابن الله وغيروا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم ونعته فى التوراة والانجيل وحرفوا الكلم عن مواضعه فكان عليه السلام نذيرا لهم وبشيرا للذين آمنوا بجميع الانبياء والكتب المنزلة وهدوا الى الصراط المستقيم وثبتوا على الدين القويم اما الانذار فبالنار وبالفراق الابدى واما التبشير فبالجنة وبالوصل السرمدى ولذا قال للمحسنين فان الاحسان عبادة الله بطريق المشاهدة واذا حصل الشهود حصل الوصل وبالعكس نسأل الله من فضله. يكىرا از صالحان برادرى وفات كرده بود اورا درخواب ديد وبرسيدكه حق تعالى باتوجه كرد كفت مرادربهشت آورده است ميخورم ومى آشامم ونكاح ميكنم كفت ازين معنى نمى برسم ديدار بروردكار ديدى يانه كفت نى كسى كه أنجا اورا نشناخته است اينجا اورانمى بيندآن عزيز جون بيدار شد بر بهيمه خود سوار شد وبيش شيخ اكبر قدس سره الاطهر آمد دراشبيليه واين خواب را باز كفت وملازمت خدمت او كردتا آن مقداركه ممكن بود ازطريق كشف وشهود نه ازطريق دليل أهل نظر حق تعالى را شناخت وبعدازان بمقام خود باز كشت سيد شريف جرجانى ميكفته كه تامن بصحبت شيخ زين الدين كلاله كه از مشايخ شيراز است نرسيدم ازرفض نرستم وتا بصحبت خواجه علاء الدين عطاء نيبوستم خدايرا نشناختم فعلى العاقل ان يجتهد فى طريق الحق حتى يستعد بسعادة الشهود ويكون من أهل البشرى وعلى هذا جرى العلماء المخلصون وعباد الله الصالحون
الهواري
تفسير : قال: {وَمِن قَبْلِهِ} أي: ومن قبل هذا القرآن {كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا} يعني التوراة يهتدون به {وَرَحْمَةً} أي: لمن آمن به {وَهَذَا كِتَابٌ} يعني القرآن {مُّصَدِّقٌ} أي: للتوراة وَالإِنجِيل {لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} أي: أشركوا {وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ} يعني المؤمنين بالجنة. قوله: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} أي: على ذلك وعلى الفرائض التي فرضها عليهم {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}. ذكروا أن أبا بكر قرأ هذه الآية فقالوا له: وما الاستقامة يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لم يشركوا. وذكروا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ثم استقاموا على الفرائض لم يروغوا روغان الثعلب. قال: {أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا} أي: لا يخرجون منها ولا يموتون. {جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي: على قدر أعمالهم. قال: {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا} أي حملته بمشقة ووضعته بمشقة، {وَحَمْلُهُ} أي في البطن {وَفِصَالُهُ} أي: وفطامه {ثَلاَثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ} أي: إذا احتلم، وبعضهم يقول: عشرين سنة، {وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} أي في السّنّ {قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي} أي: ألهمني {أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}. قال الحسن: هذا دعاء المؤمن لوالديه إن كانا مؤمنين، ودعاؤهما لذريتهما المؤمنين. وقال الكلبي: بلغنا أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وهي بعدُ مرسلة في المؤمنين.
اطفيش
تفسير : {وَمِن قَبْلِهِ} أي من قبل القرآن خبر* {كِتَابُ مُوسَى} مبتدأ وهو التوراة وقريء بفتح ميم (من) ونصب (كتاب) أي (وآتينا من قبله كتاب موسى)* {إِمَاماً} حال من ضمير الاستقرار في الخبر و (من كتاب) في قراءة النصب وقيل مفعولا لجعل محذوفاً أي جعلناه اماماً يؤتم به في دين الله كما يؤتم بالامام* {وَرَحْمَةً} لمن آمن وعمل به* {وَهَذَا} أي القرآن {كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ} للتوراة التى تضمنت خبره وقيل المراد مصدق للتوراة والانجيل وقيل لما بين يديه أي لما تقدمه من جميع الكتب. وفي مصحف ابن مسعود (مصدق لما بين يديه)* {لِّسَاناً} حال من الضمير في {مُّصَدِّقٌ} أو من {كِتَابٌ} لنعته بمصدق ان لم يجعل {مُّصَدِّقٌ} خبراً ثانياً وعامل الحال عامل صاحبها وفائدة تلك الحال الاشعار بالدلالة على أن كونه مصدقاً للتوراة دليل على أنه وحي وتوقيف من الله كما دل على انه حق وقيل مفعول {مُّصَدِّقٌ} أي (يصدق لسانا نفسه) أو يقدر مضاف أي يصدق ذا لسان والتنكير للتعظيم* {عَرَبِيّاً} مفهوماً لهم* {لِّيُنذِرَ} يا محمد به بالتاء الفوقية عند نافع وابن عامر والبزي بخلاف عنه ويعقوب قرأ غيرهم بالتحتية أي {لِّيُنذِرَ} الكتاب أو الله والرسول صلى الله عليه وسلم واللام تعليل لمصدق ولجعله عربياً وقرئ بفتح الياء وكسر الدال ومن نذر كضرب* {الَّذِينَ ظَلَمُواْ} أشركوا وهم أهل مكة أو كل مشرك* {وَبُشْرَى} في محل جر أي مقدر الجر وانما تقدر فتحة نائية عن الجر لان ألفه للتأنيث وذلك عطف على مصدر: شعر : كل حي مستكمل مدة العمر ومؤد اذا انتهى أمده تفسير : والمود الهالك فعبر بالأمد وهو النهاية عن المدة وذلك بيان لما تكابده الأم في تربية الولد مبالغة في التوصية بها
اطفيش
تفسير : {ومِنْ قَبْله} أى قبل القرآ، وهذا مما يرجح أن الضمائر للقرآن، لأن الاخبار بأن قبل الكتاب كتابا أولى من الاخبار بأن قبل الرسول كتابا، ولو كان جائزا {كتابُ مُوسَى} مبتدأ أخر عن الخبر للحصر، أو كتاب موسى معطوف على شاهد، فهو شاهد آخر، وعليه فمن قبله حال من كتاب، وفيه فصل كثير {إماماً} يقتدى به {ورحْمةً} حالان من الضمير فى الخبر {وهَذا} أى القرآن الذى يقولون انه إفك قديم، وغير ذلك من الباطل {كتابٌ مُصدِّق} لكتاب موسى الذى هو امام ورحمة، ولجميع الكتب الالهية بموافقته لها فى التوحيد وتوابعه, فكأنه هو كتاب موسى وسائر كتب الله سبحانه وتعالى، فتكذيبه تكذيب لكتب الله تعالى كلها، وكأنهم قالوا: هى كلها انك قديم {لساناً} حال من المستتر فى مصدقا، أو من كتاب، لأنه خبر عن اسم الاشارة المتضمن للحدث، كأنه قيل أشير اليه حال كونه لسانا، وصحت حاليته مع جموده لنعته بما هو كالمشتق وهو قوله: {عربياً} أى منتسباً أو منسوبا للعربية. وفائدة هذه الحال على أن الكلام مع اليهود أن كونه مصدقا، كما دل على أنه حق دل على أنه وحى من الله عز وجل، وعلى أن الكلام مع كفار مكة أنهم قد يسلمون التوراة والانجيل ونحوهما من كتب الله، ولو كانوا ينكرون أحيانا الرسل والكتب كلها، ولا يتبادر أن لسانا مفعول لمصدق، على حذف مضاف أى مصدق ذا لسان عربى، وذو اللسان العربى هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، يصدقه هذا الكتاب بموافقة كتاب موسى وسائر كتب الله عز وجل، ويجوز على هذا أن تكون الاشارة الى كتاب موسى عليه السلام، أنه مصدق للسان العربى، وهو القرآن أو لذى اللسان العربى {لتُنْذر الذين ظلموا} هم الكفرة متعلق بمصدق، أو بمحذوف أى أنزلنا لتنذر الخ، وهو أولى لظهروه من تعليقه بمصدق لاحتياجه الى تأويل مصدقا بمؤثر التصديق فى الجملة {وبُشْرى} اسم مصدر، ومعناه التبشير مجرور بفتحة مقدرة على الألف نائبة عن الكسرة، لأنه ممنوع من الصرف لألف التأنيث معطوف على المصدر المجرور باللام، أى لانذارك الذين ظلموا، وللتبشير. ومن العجيب دعوى نصبه على التعليل عطفا على محل المصدر المذكور معتبرا باسقاط اللام وبالنصب، أى انذارا، وأعجب من هذا تخطئة من قال: ما ذكرته وتصويب تلك الدعوى العجيبة، ومن التخليط تقدير هو بشرى، ومنه عطفه على مصدق، ومنه تقدير ويبشر بشرى، ومنه دعوى أنه منصوب على نزع اللام، ولو أمكن ذلك كله {للمُحْسنينَ} مقابل للذين ظلموا، ولم يقل للعادلين، مع أنه أشد مبالغة ليكون ذريعة الى البشارة بنفى الخوف والحزن لمن: {أية : قالوا ربنا الله ثم استقاموا} تفسير : [فصلت: 30] ولم يقال: "للذين أحسنوا" مع أنه أنسب بظلموا للفاصلة، وليكون المعنى لينذر الذين وجد منهم الظلم، ويبشر الذين ثبتوا واستقاموا، والوصف للثبات بخلاف الفعل، فيناسب تعليل البشارة بقوله تعالى: {إن الَّذين قالُوا ربنا الله ثمَّ استقاموا} الخ أى ان الذين جمعوا بين التوحيد الذى هو خلاصة العلم بكتب الله، والاستقامة فى الدين التى هى منتهى العمل، وثم للترتيب الزمانى، لأن وقت الاستقامة بالعمل متأخر عن وقت الاقرار بالتوحيد، أو للتراخى الرتبى، فان العمل متراخى الرتبة عن التوحيد، فان التوحيد، أفضل ولا يعتد بشىء قبله، أو للتراخى الرتبى من وجه آخر هو علو التوحيد المقرون بالعمل عن التوحيد المجرد السابق، أولا قبل العمل، على فرض أن الاستقامة مستحضرة للتوحيد {فَلا خَوفٌ عليْهم} مما يلحق المشرك فى الدنيا لشركه، وما يلحقه فى الآخرة {ولا هم يَحْزنُون} من فوت محبوب مما يحبونه، ولا من لحوق مكروه، والفاء فى خبر الموصول، لأن المقصود به العموم، لا مخصوصون فهو كاسم الشرط.
الالوسي
تفسير : {وَمِن قَبْلِهِ } أي من قبل القرآن وهو خبر مقدم لقوله تعالى: {كِتَابُ مُوسَىٰ } قدم للاهتمام، وجوز الطبرسي كون {كِتَابٌ } معطوفاً على {شَاهِدٌ } [الأحقاف: 10] والظرف فاصل بين العاطف والمعطوف، والمعنى وشهد كتاب موسى من قبله، وجعل ضمير {قَبْلِهِ } للقرآن أيضاً وليس بشيء أصلاً. وقوله سبحانه: {إَمَامًا وَرَحْمَةً } حال من الضمير في الخبر أو من {كِتَابٌ } عند من جوز الحال من المبتدأ، وقيل: حال من محذوف والعامل كذلك أي أنزلناه إماماً وهو كما ترى. والمعنى وكائن من قبله كتاب موسى يقتدى به في دين الله تعالى وشرائعه كما يقتدى بالإمام ورحمة من الله سبحانه لمن آمن به وعمل بموجبه. وقوله تعالى: {وَهَـٰذَا } أي القرآن الذي يقولون في شأنه ما يقولون {كِتَابٌ } مبتدأ خبر. وقوله عز وجل: {مُّصَدّقٌ } نعت {كِتَابٌ } وهو مصب الفائدة أي مصدق لكتاب موسى الذي هو إمام ورحمة أو لما بين يديه من جميع الكتب الإلهية، وقد قرىء {مُّصَدّقٌ لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } والجملة عطف على الجملة قبلها وهي حالية أو مستأنفة، وأياً ما كان فالكلام رد لقولهم: {أية : هَـٰذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ } تفسير : [الأحقاف: 11] وإبطال له، والمعنى كيف يصح كونه إفكاً قديماً وقد سلموا كتاب موسى والقرآن مصدق له متحد معه في المعنى أو لجميع الكتب الإلهية. وقوله تعالى: {لّسَاناً عَرَبِيّاً } حال من ضمير {كِتَابٌ } المستتر في {مُّصَدّقُ } أو منه نفسه لتخصيصه بالصفة، وعامله على الأول {مُّصَدّقُ } وعلى الثاني ما في {هَـٰذَا} من معنى الفعل، وفائدة هذه الحال مع أن عربيته أمر معلوم لكل أحد الإشعار بالدلالة على أن كونه مصدقاً كما دل على أنه حق دل على أنه وحي وتوقيف من الله تعالى. هذا على القول بأن الكلام مع اليهود ظاهر، وأما على القول بأنه مع كفار مكة فلأنهم قد يسلمون التوراة ونحوها من الكتب الإلهية السابقة وإن كانوا أحياناً ينكرون إنزال الكتب وإرسال الرسل عليهم السلام مطلقاً. وفي «الكشف» وجه تقديم الخبر في قوله تعالى: {وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ } أن إرسال الرسل وإنزال الكتب أمر مستمر كائن من عند الله تعالى فمن قبل إنزال القرآن إماماً ورحمة كان إنزال التوراة كذلك، وليس من تقديم الاختصاص بل لأن العناية والاهتمام بذكره، ولما ألزم الكفار بنزول مثله وشهادةِ أَعْلَمِ بني إسرائيل ذكر على سبيل الاعتراض من حال كتاب موسى عليه السلام ما يؤكد كونه من عند الله تعالى وأن ما يطابقه يكون من عنده سبحانه لا محالة وتوصل منه إلى أن القرآن لما كان مصدقه بل مصدق سائر الكتب السماوية وجب أن يؤمن به ويتلقى بالقبول؛ وهو بالحقيقة إعادة للدعوى الأولى على وجه أخصر وأشمل إذ دل فيه على أن كونه مصدقاً كاف شهد شاهد بني إسرائيل أو لا، وإن قيل: نزلوا لعنادهم منزلة من لا يعرف أن كتاب موسى قبله إذ لو عرفوا وقد تبين أنه مثله لأذعنوا فقيل: {وَمِن قَبْلِهِ } لا من بعده لكان وجهاً موفى فيه حق الاختصاص كما آثره السكاكي من أنه لازم التقديم انتهى. وهو ظاهر في أن الجملة ليست حالية. / وجوز كون {لّسَاناً } مفعولاً ـ لمصدق ـ والكلام بتقدير مضاف أي ذا لسان عربـي وهو النبـي عليه الصلاة والسلام وتصديقه إياه بموافقته كتاب موسى أو الكتب السماوية مطلقاً وإعجازه، وجوز على المفعولية كون {هَـٰذَا } إشارة إلى كتاب موسى فلا يحتاج إلى تقدير مضاف. ويراد ـ بلساناً عربياً ـ القرآن، ووضعت الإشارة موضع الضمير للتعظيم، والأصل وهو مصدق لساناً عربياً، وقيل: هو منصوب بنزع الخافض أي مصدق بلسان عربـي والكل كما ترى. وقرأ الكلبـي {ومَنْ قبله } بفتح الميم {كتاب موسىٰ } بالنصب، وخرجت على أن (مَنْ) موصولة معمولة لفعل مقدر وكذا {كتاب } أي وآتينا الذين كانوا قبل نزول القرآن من بني إسرائيل كتاب موسى. {لّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } متعلق ـ بمصدق ـ وفيه ضمير للكتاب أو لله تعالى أو للرسول عليه الصلاة والسلام ويؤيد الأخير قراءة أبـي رجاء وشيبة والأعرج وأبـي جعفر وابن عامر ونافع وابن كثير في رواية {لتنذر } بتاء الخطاب فإنه لا يصلح بدون تكلف لغير الرسول، والتعليل صحيح على الكل، ولا يتوهم لزوم حذف اللام على أن الضمير للكتاب لوجود شرط النصب لأنه شرط الجواز. {وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ } عطف على المصدر الحاصل من أن والفعل، وقال الزمخشري: - وتبعه أبو البقاء - هو في محل النصب معطوف على محل {لّيُنذِرَ } لأنه مفعول له، وزعم أبو حيان أن ذلك ((لا يجوز على الصحيح من مذهب النحويين لأن المحل ليس بحق الأصالة وهم يشترطون في الحمل عليه ذلك إذ الأصل في المفعول له الجر، والنصب ناشيء من نزع الخافض لكنه كثر بشرطه، وحَكَى في إعرابه أوجهاً فقال: قيل معطوف على {مُّصَدّقُ } وقيل: خبر مبتدأ محذوف أي هو بشرى، وقيل: منصوب بفعل محذوف معطوف على {ينذر} أي ويبشر بشرى، وقيل: منصوب بنزع الخافض أي ولبشرى))، والظاهر أن {ٱلْمُحْسِنِينَ } في مقابلة {ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } والمراد بالأول الكفرة وبالثاني المؤمنين. وفي «شرح الطيبـي» إنما عدل عن العادلين إلى {ٱلْمُحْسِنِينَ} ليكون ذريعة إلى البشارة بنفي الخوف والحزن لمن قالوا: ربنا الله ثم استقاموا، وقيل: {ٱلْمُحْسِنِينَ } دون الذين أحسنوا بعد قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } ليكون المعنى لينذر الذين وجد منهم الظلم ويبشر الذين ثبتوا واستقاموا على الصراط السوي فيناسب تعليل البشارة بقوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُواْ }.
ابن عاشور
تفسير : أتبع إبطال ترّهاتهِمْ الطاعنة في القرآن بهذا الكلام المفيد زيادة الإبطال لمزاعمهم بالتذكير بنظير القرآن ومثيل له من كتب الله تعالى هو مشهور عندهم وهو «التوراة» مع التنويه بالقرآن ومزيته والنعي عليهم إذ حرموا أنفسهم الانتفاع بها، فعطفت هذه الآية على التي قبلها لارتباطها بها في إبطال مزاعمهم وفي أنها ناظرة إلى قوله: {أية : وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله}تفسير : [الأحقاف: 10] كما تقدم. ففي قوله: {ومن قبله كتاب موسى} إبطال لإحالتهم أن يُوحي الله إلى محمد صلى الله عليه وسلم بأن الوحي سُنّة إلهٰية سابقة معلومة أشهره «كتاب موسى»، أي «التوراة» وهم قد بلغتهم نبوءته من اليهود. وضمير {من قبله} عائد إلى القرآن. وتقديم {من قبله} للاهتمام بهذا الخبر لأنه محل القصد من الجملة. وعبر عن «التّوراة» بــ {كتاب موسى} بطريق الإضافة دون الاسم العلم وهو «التوراة» لما تؤذن به الإضافة إلى اسم موسى من التذكير بأنه كتاب أنزل على بشر كما أنزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم تلميحاً إلى مثار نتيجة قياس القرآن على «كتاب موسى» بالمشابهة في جميع الأحوال. و {إماماً ورحمة} حالان من {كتاب موسى}، ويجوز كونهما حالين من {موسى} والمعنيان متلازمان. والإمام: حقيقته الشيء الذي يجعله العامل مقياساً لعمل شيء آخر ويطلق إطلاقاً شائعاً على القدوة قال تعالى: {أية : واجعلنا للمتقين إماماً}تفسير : [الفرقان: 74]. وأصل هذا الإطلاق استعارة صارت بمنزلة الحقيقة، واستعير الإمام لكتاب موسى لأنه يرشد إلى ما يجب عمله فهو كمن يرشد ويعظ، وموسى إمام أيضاً بمعنى القدوة. والرحمة: اسم مصدر لِصفة الراحم وهي من صفات الإنسان فهي، رقة في النفس تبعث على سَوق الخير لمن تتعدى إليه. ووصف الكتاب بها استعارة لكونه سبباً في نفع المتبعين لما تضمنه من أسباب الخير في الدنيا والآخرة. ووصف الكتاب بالمصدر مبالغة في الاستعارة، وموسى أيضاً رحمة لرسالته كما وصف محمد صلى الله عليه وسلم بذلك في قوله: {أية : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}تفسير : [الأنبياء: 107]. وقوله: {وهذا كتاب مصدق} الخ هو المقيس على {كتاب موسى}. والإشارة إلى القرآن لأنه حَاضر بالذِكر فهو كالحاضر بالذات. والمصدِّق: المخبر بصدق غيره. وحذف مفعول المصدِّق ليشمل جميع الكتب السماوية، قال تعالى: {مصدقا لما بين يديه}، أي مخبر بأحقيّة كل المقاصد التي جاءت بها الكتب السماوية السالفة. وهذا ثناء عظيم على القرآن بأنه احتوى على كل ما في الكتب السماوية وجاء مغنياً عنها ومبيناً لما فيها. والتصديق يشعر بأنه حاكم على ما اختُلف فيه منها. وما حُرّف فهمه بها قال تعالى: {أية : مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه}تفسير : [المائدة: 48]. وزاده ثناء بكونه {لساناً عربياً}، أي لغة عربيّة فإنها أفصح اللغات وأنفذها في نفوس السامعين وأحب اللغات للناس، فإنها أشرف وأبلغ وأفصح من اللغة التي جاء بها كتاب موسى، ومن اللغة التي تكلّم بها عيسى ودوّنها أتباعُه أصحاب الأناجيل. وأدمج لفظ {لسانا} للدلالة على أن المراد بعربيته عربية ألفاظه لا عربيّة أخلاقه وتعاليمه لأن أخلاق العرب يومئذٍ مختلطة من محاسن ومساو فلما جاء الإسلام نفَى عنها المساوي، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : إنما بعثتُ لأتمّم مكارم الأخلاق»تفسير : . وغلب إطلاق اللسان على اللغة لأن أشرف ما يستعمل فيه اللسان هو الكلام قال تعالى: {أية : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه}تفسير : [إبراهيم: 4]، وقال: {أية : فإنما يسرناه بلسانك}تفسير : [مريم: 97]. وقوله: {لتنذر الذين ظلموا} يجوز أن يتعلق بــ {مصدقا لما بين يديه} لأن ما سبقه مشتمل على الإنذار والبشارة والأحسن أن يتعلق بما في {كتاب} من معنى الإرشاد المشتمل على الإنذار والبشارة. وهذا أحسن ليكون {لتنذر} علة للكتاب باعتبار صفته وحاله. {والذين ظلموا هم المشركون} {أية : إن الشرك لظلم عظيم}تفسير : [لقمان: 13] ويلحق بهم الذين ظلموا أنفسهم من المؤمنين ولذلك قوبل بالمحسنين وهم المؤمنون الأتقياء لأن المراد ظلم النفس ويقابله الإحسان. والنّذارة مراتب والبشارة مثلها. و {بشرى} عطف على {مصدق}، والتقدير: وهو بشرى للمحسنين، أي الكتاب، وهذا النظم يجعل الجملة بمنزلة الاحتراس والتتميم. وقرأ نافع وابن عامر والبزّي عن ابن كثير ويعقوبُ {لتنذر} بالمثناة الفوقية خطاباً للرسول صلى الله عليه وسلم فيحصل وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه منذر ووصفُ كتابه بأنه {بشرى} وفيه احتباك. وقرأه الجمهور بالمثناة التحتية على أنه خبر عن الكتاب فإسناد الإنذار إلى الكتاب مجاز عقلي.
الشنقيطي
تفسير : قوله تعالى: {وَهَـٰذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَاناً عَرَبِيّاً}. قد قدمنا الآيات الموضحة في سورة الشعراء في الكلام على قوله تعالى {أية : لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ}تفسير : [الشعراء: 194-195] وفي سورة الزمر في الكلام على قوله تعالى: {أية : قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ}تفسير : [الزمر: 28] الآية. قوله تعالى: {لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له مع بيان أنواع الإنذار في القرآن في أول سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: {أية : فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ }تفسير : [الأعراف: 2] الآية. وفي أول سورة الكهف في الكلام على قوله تعالى {أية : لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ}تفسير : [الكهف: 2] الآية.
د. أسعد حومد
تفسير : {كِتَابُ} (12) - وَقَبْلَ هذا القُرآنِ، الذِي يُكَذِّبُ بِهِ المَلأُ مِنْ قُرَيشٍ، أَنْزَلَ اللهُ التَّورَاةَ عَلَى عَبْدِهِ مُوسَى، وَجَعَلَهَا إِماماً وقُدْوَةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَرَحْمَةً لَهُمْ. وَقَدْ أَشَارَتِ التَّوراةُ إِلى مَبْعَثِ مُحمَّدٍ، وَرِسَالتِهِ، وَصِفَاتِهِ. وَبِما أَنَّ المُشْرِكِينَ لاَ يُمَارُونَ في أَنَّ التَّورَاةَ مُنَزَّلةٌ مِنْ عِندِ اللهِ، وَبما أَنَّ التَّورَاةَ بَشَّرَتْ بِمُحَمَّدٍ وَكِتاَبِهِ، فَلاَ بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُحمَّدٌ صَادِقاً في رِسَالَتهِ، وَلاَ بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هذا القُرآنُ مُنَزَّلاً مِنْ عِنْدِ اللهِ تَعَالى. وَقَدْ أَنْزَلَهُ اللهُ بِلِسَانٍ عَرَبيٍّ لِيُنْذِرَ الذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِالشِّرْكِ، وَليبشِّرَ المُؤمِنينَ المُحْسِنينَ بِأَنَّ لَهُمُ الثَّوابَ الجَزِيلَ عِنْدَ اللهِ تَعَالى. وَقَدْ جَاءَ القُرآنُ مُوَافِقاً لما جَاءَ في التَّوراةِ، وَمُصَدِّقاً لَها فِيما جَاءَتْ بِهِ، مَعَ أَنَّها نَزَلتْ بِالعِبْرَانِيَّةِ، والقُرآنُ جَاءَ بالعَرَبِيَّةِ، فَتَوَافقُهُمَا في الأَغْراضِ وَالأَفكَارِ والمبَادِئِ الأَسَاسِيَّةِ يَدُلُّ عَلَى وَحدَةِ المَصْدَرِ وَهُوَ اللهُ تَعَالَى.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله تعالى: {وَمِن قَبْلِهِ ..} [الأحقاف: 12] من قبل القرآن {كِتَابُ مُوسَىٰ ..} [الأحقاف: 12] التوراة {إِمَاماً وَرَحْمَةً ..} [الأحقاف: 12] يعني: في زمنه وحال كونه إماماً وقدوة يهتدون به ويؤدي إلى رحمة مَنْ تمسَّك به. {وَهَـٰذَا ..} [الأحقاف: 12] أي: القرآن {كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ ..} [الأحقاف: 12] أي: للكتب السابقة كما جاءتْ من عند الله، وقبل أنْ تُحرّف أو تُبدَّل، وفي موضع آخر بيَّن سبحانه أن القرآن جاء مُصدِّقا لهذه الكتب ومهيمناً عليها جميعاً {لِّسَاناً عَرَبِيّاً ..} [الأحقاف: 12] بلسان عربي {لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ..} [الأحقاف: 12] يُخوِّفهم عاقبة ظلمهم {وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ} [الأحقاف: 12] والبشرى: الأخبار بالخير قبل أوانه.
النسائي
تفسير : بسم الله الرحمن الرحيم سورة الأحقاف 509 - أخبرنا إسماعيل بن مسعودٍ، قال حدَّثنا بشرٌ - يعني ابن المُفضل - قال حدثنا شعبةُ، عن يعلي بن عطاءٍ، [عن سفيان بن عبد الله الثقفي] عن أبيه، قال: قلت: حديث : يا رسول الله مُرني بأمرٍ في الإسلام لا أسألُ عنه أحداً غيرك (بعدك] قال: "قُل آمنت بالله ثم استقم" قال: فما أتقي؟ فأشار إلى لسانهِ . تفسير : 510 - أخبرنا محمد بن بشارٍ، قال حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن يعلي بن عطاءٍ، عن عبد الله بن سفيان الثقفي، عن أبيه، مثله.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):