Verse. 4524 (AR)

٤٦ - ٱلْأَحْقَاف

46 - Al-Ahqaf (AR)

اُولٰۗىِٕكَ اَصْحٰبُ الْجَنَّۃِ خٰلِدِيْنَ فِيْہَا۝۰ۚ جَزَاۗءًۢ بِمَا كَانُوْا يَعْمَلُوْنَ۝۱۴
Olaika ashabu aljannati khalideena feeha jazaan bima kanoo yaAAmaloona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها» حال «جزاءً» منصوب على المصدر بفعله المقدر، أي يجزون «بما كانوا يعملون».

14

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {أُوْلَٰئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا } حال {جَزآءَ } منصوب على المصدر بفعله المقدّر أي يجزون {بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }.

البقاعي

تفسير : ولما نفى عنهم المحذور، مدهم بإيثار السرور، فقال تعالى: {أولٰئك} أي العالو الدرجات {أصحاب الجنة} ولما دلت الصحبة على الملازمة، صرح بها بقوله تعالى: {خالدين فيها} خلوداً لا آخراً له، جوزوا بذلك {جزاء} ولما كانوا محسنين فكانت أعمالهم في غاية الخلوص جعلها تعالى أسباباً أولاً وثانياً، فقال مشيراً إلى دوامها لأنها في جبلاتهم {بما كانوا} أي طبعاً وخلقاً {يعملون *} على سبيل التجديد المستمر. ولما تفضل سبحانه وتعالى على الإنسان بعد الأعمال التي هيأه لها وأقدره عليها ووفقه لها أسباباً قرن بالوصية بطاعته - لكونه المبدع - الوصية بالوالدين لكونه تعالى جعله سبب الإيجاد، فقال في هذا السياق الذي عد فيه الأعمال لكونه سياق الإحسان التي أفضلها الصلاة على ميقاتها، وثانيها في الرتبة بر الوالدين كما في الصحيح، وفي الترمذي:"حديث : رضى الله في رضى الوالدين وسخطه في سخطهما"تفسير : وعلى هذا المنوال جرت عادة القرآن يوصي بطاعة الوالدين بعد الأمر بعبادته{أية : وإذ أخذ الله ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً}تفسير : [البقرة: 83]{أية : واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً}تفسير : [النساء: 36] وكذا ما بعدهما عاطفاً على ما قدرته أو السورة من نحو أن يقال: وأمرنا الناس أجميعن أن يكونوا بطاعتنا في مهلة الأجل عاملين ولمعصيتنا مجتنبين: {ووصينا الإنسان} أي هذا النوع الذي أنس بنفسه {بوالديه} ولما استوفى {وصى} مفعوليه كان التقدير: ليأتي إليهما حسناً، وقرأ الكوفيون: {إحساناً} وهو أوفق للسياق. ولما كان حق الأب ظاهراً لا له من الكسب والإنفاق والذب والتأديب لم يذكره، وذكر ما للأم لأن أمده يسير، فربما استهين به فقال مستأنفاً أو معللاً: {حملته أمه} أي بعد أن وضعه أبوه بمشاركتها في أحشائها، حملاً {كرهاً} بثقل الحبل وأمراضه وأوصابه وأعراضه {ووضعته} أي بعد تمام مدة حمله {كرهاً} فدل هذا - مع دلالته على وجوب حق الأم - على أن الأمر في تكوينه لله وحده، وذكر أوسط ما للأم من مدة التعب بذكر أقل مدة الحمل وأنهى مدة الرضاع لانضباطها فقال تعالى: {وحمله وفصاله} أي ومدة حمله وغاية فطامه من الرضاع، وعبر بالفصال لإرادة النهاية لأن الفطام قد يكون قبل النهاية لغرض ثم تظهر الحاجة فتعاد الرضاعة {ثلاثون شهراً} فانصرف الفصال إلى الكامل الذي تقدم في البقرة فعرف أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وبه قال الأطباء، وربما أشعر بأن أقل مدة الرضاع سنة وتسعة أشهر لأن أغلب الحمل تسعة أشهر. ولما كان ما بعد ذلك تارة يشترك في مؤنته الأبوان وتارة ينفرد أحدهما، طوي ذكرهما، وذكر حرف الغاية مقسماً للموصي إلى قسمين: مطيع وعاصي، ذاكراً ما لكل من الجزاء بشارة ونذارة، إرشاداً إلى أن المعنى: واستمر كلاًّ على أبويه أو أحدهما {حتى إذا بلغ أشده} قال في القاموس: قوته، وهو ما بين ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين، واحد جاء على بناء الجمع كأنك ولا نظير لهما، أو جمع لا واحد له من لفظه، أو واحده شدة بالكسر مع أن فعلة لا تجمع على أفعل، أو شد ككلب وأكلب أو شد كذئب وأذؤب، وما هما بمسموعين بل قياس - انتهى، وقد مضى في سورة يوسف ما ينفع هنا جداً، وروى الطبراني في ترجمة ابن أحمد بن لبيد البيروتي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: الأشد ثلاث وثلاثون سنة، وهو الذي رفع عليه عيسى ابن مريم - قال الهيثمي: وفيه صدقة بن يزيد وثقه أبو زرعة وأبو حاتم وضعفه أحمد وجماعة وبقية رجاله ثقات، قال الزمخشري: وهو أول الأشد وغايته الأربعون. ولما كانت أيام الصبى والشباب وإن كانت صفوة عمر الإنسان وأوقات لذاذته ومجتمع شمله وراحاته فيها يظهِر له سر عمره في الغالب لغلبة الأنفس الخبيثة عليه البهيمية والسبعية لما يحملانه عليه من نتائج الشهوات ونوازع الغضب والبطالات، عبر بما يدل على القحط والشؤم والضيق تنبيهاً على ذلك، فقال شارحاً للاستواء ومعبراً عنه: {وبلغ أربعين سنة} فاجتمع أشده وتم حزمه وجده، وزالت عنه شرة الشباب وطيش الصبا ورعونة الجهل، ولذلك كان هذا السن وقت بعثة الأنبياء، وهو يشعر بأن أوقات الصبى أخف في المؤاخذة مما بعدها وكذا ما بين أول الأشد والأربعين {قال} إن كان محسناً قابلاً لوصية ربه: {رب} أي أيها المحسن إليّ بالإيجاد وتيسير الأبوين وغيرهما وتسخيره {أوزعني} أي اجعلني أطيق {أن أشكر نعمتك} أي وازعاً للشكر أي كافاً مرتبطاً حتى لا يغلبني في وقت من الأوقات، وذلك الشكر بالتوحيد في العبادة كما أنه يوحد بنعمة الإيجاد والترزيق، ووحدها تعظيماً للأمر بالإشارة إلى أن النعمة الواحدة لا يبلغ شكرها إلا بمعونة الله مع أن ذكر الأبوين يعرف أن المراد بها الجنس. ولما كان ربما ظن ظان أن المراد بنعمته قدرته على الإنعام ليكون المعنى: أن أشكر لك لكونك قادراً على الإنعام، قال: {التي أنعمت عليّ} أي بالفعل لوجوب ذلك عليّ لخصوصه بي {وعلى والديّ} ولو بمطلق الإيجاد والعافية في البدن، لأن النعمة عليهما نعمة عليّ، وقد مضى في النمل ما يتعين استحضاره هنا. ولما كان المقصود الأعظم من النعمة الماضية نعمة الإيجاد المراد من شكرها التوحيد، أتبعها تمام الشكر فقال: {وأن أعمل} أي أنا في خاصة نفسي {صالحاً}. ولما كان الصالح في نفسه قد يقع الموقع لعدم الإذن فيه قال: {ترضاه} والتنكير إشارة إلى العجز عن بلوغ الغاية فإنه لن يقّدر الله حق قدره أحد. ولما دعا لنفسه بعد أن أوصى برعاية حق أبيه، لقنه سبحانه الدعاء لمن يتفرع منه، حثاً على رعاية حقوقهم لئلا يسلطهم على عقوقه فقال: {وأصلح} أي أوقع الإصلاح، وقال: {لي في ذريتي} لأن صلاحهم يلحقه نفعه، والمراد بقصر الفعل وجعلهم ظرفاً له أن يكون ثابتاً راسخاً سارياً فيهم وهم محيطون به فيكونوا صالحين. ولما استحضر عند كمال العقل في الأربعين أن ما مضى من العمر كان أغلبه ضائعاً فدعا، وكان من شرط قبول الدعاء التوبة، علله بقوله: {إني تبت} أي رجعت {إليك} أي عن كل ما يقدح في الإقبال عليك، وأكده إعلاماً بأن حاله في الإقبال على الشهوات حال من يبعد منه الإقلاع فينكر إخباره به، وكذا قوله: {وإني من المسلمين *} أي الذين أسلموا ظواهرهم وبواطنهم لك فانقادوا أتم انقياد وأحسنه. ولما وصف هذا المؤمن بادئاً به لكونه في سياق الإحسان، وكان المراد بالإنسان الجنس، قال مادحاً له بصيغة الجمع منبهاً على أن قبول الطاعات مشروط ببر الوالدين لأن ما ظهر دليل ما بطن، ومن لا يشكر من كان من جنسه لا سيما وهو أقرب الناس إليه لا سيما وهو السبب في إيجاده لم يشكر الله كما في الحديث"حديث : لا يشكر الله من لا يشكر الناس"تفسير : ومن صلح ما بينه وبين الله صلح ما بينه وبين الناس عامة لا سيما الأقارب نسباً أو مكاناً لا سيما الوالدين: {أولئك} أي العالو الرتبة {الذين نتقبل} بأسهل وجه {عنهم} وأشار سبحانه بصيغة التفعل إلى أنه عمل في قبوله عمل المعتني، وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالنون فيه وفي الذي بعده، ويدل على ذلك قوله تعالى: {أحسن} ويجوز أن يراد به مطلق الدعاء أو الطاعات ويكون ما دون الأحسن مقبولاً، قبولاً مطلقاً على مقدار النية فيه، وتكون التعدية بعن إشارة إلى أن جبلاتهم مبنية على الترقي في معارج الكمال في كل وقت إلى غير نهاية، فتكون هذه المحاسن ليست منهم بمعنى أنهم مجبولون على أعلى منها في نهاياتهم والعبرة بالنهايات ولذلك قال تعالى: {ما عملوا} ولم يقل: أعمالهم. ولما كان الإنسان محل النقصان وإن كان محسناً، نبه على ذلك وعلى أن شرط تكفير السيئات التوبة بقوله تعالى: {ونتجاوز} أي بوعد مقبول لا بد من كونه، وهو معنى قراءة حمزة والكسائي بالنون في الفعلين {عن سيئاتهم} أي فلا يعابهم عليها. ولما كان هذا مفهماً لأنهم من أهل الجنة، صرح به زيادة في مدحهم بقوله: {في أصحاب الجنة} أي أنه فعل بهم ذلك وهم في عدادهم لأنهم لم يزالوا فيه لأنهم ما برحوا بعين الرضا. ولما كان هذا وعداً، أكد مضمونه بقوله: {وعد الصدق} لكونه مطابقاً للواقع {الذي كانوا} بكون ثابت جداً {يوعدون *} أي يقطع لهم الوعد به في الدنيا ممن لا أصدق منهم، وهم الرسل عليهم الصلاة والسلام.

اسماعيل حقي

تفسير : {اولئك} الموصوفون بما ذكر من الوصفين الجليلين {اصحاب الجنة} ملازموها {خالدين فيها} حال من المستكن فى اصحاب {جزآء} منصوب اما بعامل مقدر اى يجزون جزآء او بمعنى ما تقدم فان قوله تعالى اولئك اصحاب الجنة فى معنى جازيناهم {بما كانوا يعملون} من الحسنات العلمية والعملية وفى التأويلات النجمية يشير الى انهم قالوا ربنا الله من بعد استقامة الايمان فى قلوبهم ثم استقاموا بجوارحهم على اركان الشريعة وباخلاق نفوسهم على آداب الطريقة بالتزكية وباوصاف القلوب على التصفية وبتوجه الارواح على التحلية بالتخلق باخلاق الحق فقالو ربنا الله باستقامة الايمان ثم استقاموا بالنفوس على ادآء الاركان وبالقلوب على الايقان وبالاسرار على العرفان وبالارواح على الاحسان وبالاخفاء على العيان وبالحق تعالى على الفناء من انانيتهم والبقاء بهويته فلا خوف عليهم بالانقطاع ولا هم يحزنون على ما فات لهم من حظ الدارين اولئك اصحاب جنة الوحدة باقين فيها آمنين من الاثنينية جزآء بما كانوا يعملون فى استقامة الاعمال مع الاقوال (قال الشيخ سعدى) كرهمه علم عالمت باشد بى عمل مدعى وكذابى وقال بعضهم (ع) كرامت نيابى مكر زاستقامت. قال بعض الكبار كلما قرب العبد من الكمال اشتد عليه التكليف وعادت عليه البركات بالتعريف حتى يستغفر له الاملاك والافلاك والسموات والارضون والحيتان فى بحارها والوحش فى قفارها والاوراق فى اشجارها ولذلك قيل ويل للجاهل ان لم يتعلم مرة وويل للعالم ان لم يعمل الفا قال عليه السلام "حديث : فرض على قيام الليل ولم يفرض عليكم" تفسير : ففيه تشديد الطاعة عليه من حيث اكمليته فلا بد من العبودية والاستقامة عليها. بيرابو على سيادة قدس سره كفت اكر تراكويند بهشت خواهى ياد وركعت نماز نكر تابهشت اختيار نكنى دو ركعت نماز اختياركن زيراكه بهشت نصيب تواست ونماز حق اوجل جلاله وهركجا نصيب تودرميان آمد اكرجه كرامت بود روا باشدكه كمين كاه مكرا كردد وكزارد حق اوبى غائله ومكراست موسى عليه السلام جون بنزديك حضر عليه السلام آمد دوبار بروى اعتراض كرديكى در حق آن غلام ديكر از جهت شكستن كشتى جون نصيب خود درميان نبود خضر صبر ميكرد امادر سوم حالت جون نصيب خود بيدا آمدكه لو شئت لاتخذت عليه اجرا خضر كفت مارابا توروى صحبت نماند هذا فراق بينى وبينك بس حذركن كه جيزى ازاغراض نفسانى وزينت دنيا باعبادت آميخته كنى جمعى از ابدال درهوامى رفتند ممر ايشان برمر غزارى سبزه وخرم افتاد وجشمه آب صافى يكى ازيشان را بخاطر كذشت وتمناى آن كردكه ازان جشمه وضو سازدودران روضه نماز كزارد فى الحال ازميان آن جماعت بزمين افتاد وديكران اورار هاكردند ورفتند واو از مرتبه خود بازماند باين مقدار وبدانكه ابن سرى بغات عجيب است ومعنى دقيق وحق تعالى تراباين حكايت بندداد اكرفهم كنى. فالعبودية ترك التدبير وشهود التقدير وباقى ما يتعلق بالآية سبق فى نظيرها فى حم السجدة نسأل الله سبحانه ان يجعلنا من ارباب الاستقامة ومن اصحاب دار المقامة انه ذو الفضل والعطاء فى الاولى والآخرة

الجنابذي

تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ وَوَصَّيْنَا ٱلإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً} جملة منقطعة عمّا سبق بيان لحال اشخاصٍ او شخصٍ مخصوصٍ لكنّه أتى باداة العطف ايهاماً لاتّصالها بسابقها كأنّه قال: انّ الّذين قالوا ربّنا الله ثمّ استقاموا على ما وصّيناهم وامرناهم ووصّينا الانسان بوالديه احساناً {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً} لمّا اراد المبالغة فى التّوصية فى حقّ الامّ ذكر ما تتحمّله الامّ من المشاقّ على الولد {حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ} قد سبق ذكر الاشدّ فى سورة الانعام وسورة يوسف وغيرهما، وذكر بيانٌ له هناك {وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ} يعنى ينبغى ان يقول على ان تكون الآية عامّةً او يقول لا محالة على ان يكون الآية خاصّةً بالحسين (ع) كما فى اخبارنا {رَبِّ أَوْزِعْنِيۤ} ألهمنى او أولعنى {أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِيۤ أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ} هذه الكلمة تدلّ على انّ الآية خاصّةٌ بالحسين (ع) {وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِيۤ} ورد فى خبرٍ انّه لو لم يقل فى ذرّيّتى لكانت ذرّيّته كلّهم ائمّةً {إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ} عمّا يشغلنى عنك {وَإِنِّي مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ} المخلصين او المنقادين.

اطفيش

تفسير : {أولئك} الموصوفون بالايمان والاستقامة {أصحاب الجنَّة خالدين فيها} النصب على الحال من المستتر فى أصحاب، على أنه متضمن معنى مصاجين الجنة، أو حال مقدرة من أصحاب، أى مقدرا لهم الخلود، وفيه أن القاعدة أن يقدر مقدرين الخلود {جزاء} أى يجزون بها بجزاء، فهو مفعول مطلق مؤكد للجملة نحو: بنى أنت حقا {بمَا كانُوا يعْملون} من الحسنات الاعتقادية واللسانية والفعلية.

الالوسي

تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ } الموصوفون بماذكر من الوصفين الجليلين {أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا } حال من المستكن في {أَصْحَـٰبُ } وقوله تعالى: {جَزَاءً } منصوب إما بعامل مقدر أي يجزون جزاء، والجملة استئناف أو حال وإما بمعنى ما تقدم على ما قيل فإن قوله تعالى: {أُوْلَـئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ} في معنى جزيناهم {بِمَا كَانُوا يَعْلَمُونَ } من الحسنات القلبية والقالبية.

د. أسعد حومد

تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ} {أَصْحَابُ} {خَالِدِينَ} (14) - وََهَؤُلاءِ الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ، واستَقَامُوا عَلَى الإِيمَانِ والعَمَلِ الصَّالِحِ، هُمْ أَصْحَابُ الجَنَّةِ يَخلُدُونَ فِيها أبداً، ثَواباً لَهُمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَجَزَاءً لَهُمْ عَلَى مَا قَدَّمُوا مِنْ أَعْمَالٍ صَالِحَاتٍ فِي الدُّنيا.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ ..} [الأحقاف: 14] إشارة للذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، فالحق يُحدِّثنا عن جزائهم وعاقبة إيمانهم واستقامتهم، فهم {أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ ..} [الأحقاف: 14] أصحابها إما مالكوها، وإما أنها مصاحبة لهم وهم مصاحبون لها، يعني: بينهما علاقة وُدٍّ وتفاهم وميْل، كلٌّ منهم يميل إلى الآخر ويشتاق إليه. والصاحب هو مَنْ تصطفيه من خلق الله ممَّنْ توافق أخلاقه أخلاقك، وطباعه طباعك، وسلوكه سلوكك. فهؤلاء الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا اختاروا الجنة واختارتهم واتخذتهم أصحاباً وأصفياء. وقد ورد أن الجنة تشتاق إلى أهلها وتنتظرهم وتسأل عنهم، كما أن النار تشتاق إلى أهلها وتنتظرهم. ولا غرابةَ في ذلك، فكلُّ مخلوق له لغته التي يعبر بها، حتى الجمادات. وقال تعالى: {أية : كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ..}تفسير : [النور: 41] فكلّ يُسبِّح بلغته هو أنت لا تفهمها لأنه لا يتحدث بلغتك، إنما الذي خلقها أعطاها لغة خاصة تتفاهم بها مع جنسها. والقرآن يُخبرنا أن النملة تكلمتْ مع بني جنسها وتفاهمتْ معهم، وسمع سليمان كلامها وشكر الله أنْ أعطاه نعمة الفهم عن هذه المخلوقات، لذلك صوَّبنا مقولة: إن الحصى سبَّح في يد رسول الله. فهذه ليستْ ميزة لأن الحصى مُسبّح بطبيعة الحال، فهو يُسبِّح حتى في يد أبى جهل، لكن الصواب أنْ نقول: سمع رسول الله تسبيح الحصى في يده. {أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا ..} [الأحقاف: 14] لأن نعيم الجنة باقٍ خالد لا ينتهي ولا يُنغصه ما يُنغص نعمة الدنيا، فلا يفوتك ولا تفوته {جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأحقاف: 14] قالوا: هذا الجزاء أهو حَقٌّ للعبد؟ أم هو تفضل من الله؟ قالوا: الجنة تفضل من الله، والعمل ما هو إلا سببٌ لا ثمنٌ لدخولها، لأن الحق سبحانه وتعالى حينما شرع لنا الشرائع إنما شرعها لمصلحتنا ولسلامتنا واستقامة أمور حياتنا على مستوى الفرد وعلى مستوى الجماعة. فنحن نجني ثمرة العمل الصالح ونسعد به في دنيانا، ومع ذلك يثيبنا الله عليه بثواب الآخرة دون أنْ يعود منه شيء على الله تعالى، ودونَ أنْ ينتفع منه بشيْ. إذن: دخول الجنة زيادة وتفضّل من الله. وقوله: {بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [الأحقاف: 14] فيه لفتة: ما هو العمل؟ العمل انفعال الجارحة لمهمتها، فاليد تتحرك واللسان ينطق والعين ترى وهكذا، لكن لو تأملتَ العمل تجده على قسمين: قول وفعل، فأخذ اللسانُ وحده شطر العمل، وأخذتْ باقي الجوارح الشطر الآخر؛ ولذلك: يقولون، ويفعلون؛ ولأن بالقول بلاغ المنهج الذي تنفعل له الجوارح طاعة أو معصية.