Verse. 4528 (AR)

٤٦ - ٱلْأَحْقَاف

46 - Al-Ahqaf (AR)

اُولٰۗىِٕكَ الَّذِيْنَ حَقَّ عَلَيْہِمُ الْقَوْلُ فِيْۗ اُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِہِمْ مِّنَ الْجِنِّ وَالْاِنْسِ۝۰ۭ اِنَّہُمْ كَانُوْا خٰسِرِيْنَ۝۱۸
Olaika allatheena haqqa AAalayhimu alqawlu fee umamin qad khalat min qablihim mina aljinni waalinsi innahum kanoo khasireena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أولئك الذين حق» وجب «عليهم القول» بالعذاب «في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين».

18

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ } وجب {عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ } بالعذاب {فِى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُواْ خَٰسِرِينَ }.

الخازن

تفسير : {أولئك الذين حق عليهم القول} أعلم الله أن هؤلاء قد حقت عليهم كلمة العذاب وعبد الرحمن مؤمن من أفاضل المؤمنين فلا يكون ممن حقت عليه كلمة العذاب أي وجب عليهم العذاب {في أمم} أي مع أمم {قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين ولكل درجات مما عملوا} قال ابن عباس: يريد من سبق إلى الإسلام فهو أفضل ممن تخلف عنه ولو ساعة وقيل لكل واحد من الفريقين المؤمنين والكافرين والبار والعاق درجات يعني منازل ومراتب عند الله يوم القيامة بأعمالهم فيجازيهم عليها قيل درجات الجنة تذهب إلى علو ودرجات النار تذهب إلى أسفل {وليوفيهم أعمالهم} يعني جزاء أعمالهم {وهم لا يظلمون} قوله عز وجل: {ويوم يعرض الذين كفروا على النار} يعني يجاء بهم فيكشف لهم عنها ويقال لهم {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها} يعني أن كل ما قدر لكم من الطيبات واللذات فقد أفنيتموه في الدنيا وتمتعتم به فلم يبق لكم بعد استيفاء حظكم منها شيء {فاليوم تجزون عذاب الهون} أي الذي فيه ذل وخزي {بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون} علق هذا العذاب بأمرين، أحدهما: الاستكبار وهو الترفع، ويحتمل أن يكون عن الإيمان، والثاني: الفسق وهو المعاصي، والأول من عمل القلوب، والثاني من عمل الجوارح. (فصل) لما وبخ الله تعالى الكافرين بالتمتع بالطيبات، آثر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والصالحون بعدهم اجتناب اللذات في الدنيا رجاء ثواب الآخرة (ق) "حديث : عن عمر بن الخطاب قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو متكئ على رمال حصير قد أثر في جنبه، فقلت: أستأنس يا رسول الله. قال: نعم فجلست، فرفعت رأسي في البيت، فوالله ما رأيت فيه شيئاً يرد البصر إلا أهبة ثلاثة، فقلت: ادع الله أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس والروم ولا يعبدون الله فاستوى جالساً ثم قال: أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت استغفر لي يا رسول الله تفسير : (ق). "عن عائشة قالت: ما شبع آل محمد من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم" (ق) "عنها قالت: كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه ناراً إنما هو الأسودان التمر والماء إلا أن نؤتى باللحيم" وفي رواية أخرى قالت: "إنا كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار. قال عروة: قلت: يا خالة فما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان التمر والماء إلا أنه قد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم جيران من الأنصار وكانت لهم منائح فكانوا يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانها فيسقينا" عن ابن عباس قال: "حديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاوياً وأهله لا يجدون عشاء وكان أكثر خبزهم خبز الشعير" تفسير : أخرجه الترمذي وله عن أنس قال: "حديث : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أخفت في الله ما لم يخف أحد وأوذيت في الله ما لم يؤذ أحد ولقد أتى عليّ ثلاثون من بين يوم وليلة وما لي ولبلال طعام إلا شيء يواري إبط بلال" تفسير : (خ). عن أبي هريرة قال: لقد رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداء إما إزار وإما كساء قد ربطوا في أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته" (خ). "عن إبراهيم بن عبد الرحمن أن عبد الرحمن بن عوف أتي بطعام وكان صائماً فقال: قتل مصعب بن عمير وهو خير مني فكفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا رأسه. قال: وأراه قال: قتل حمزة وهو خير مني، فلم يوجد ما يكفن فيه إلا برده. ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط وقد خشيت أن تكون عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام" وقال جابر بن عبد الله: "رأى عمر بن الخطاب لحماً معلقاً في يدي فقال ما هذا يا جابر؟ قلت: اشتهيت لحماً فاشتريته، فقال عمر: كلما اشتهيت يا جابر اشتريت، أما تخاف هذه الآية: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا؟}.

ابو السعود

تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ} القائلون هذه المقالاتِ الباطلةَ {ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ} وهو قولُه تعالى لإبليسَ: { أية : لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} تفسير : [سورة ص، الآية 85] كما ينبىءُ عنهُ قولُه تعالى: {فِى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مّنَ ٱلْجِنّ وَٱلإِنْسِ} وقدْ مرَّ تفسيرُه في سورةِ الم السجدةُ {إِنَّهُمْ} جميعاً {كَانُواْ خَـٰسِرِينَ} قد ضيَّعُوا فطرتَهُم الأصليةَ الجاريةَ مجرى رؤوسِ أموالِهم باتِّباعِهم الشيطانَ، والجملةُ تعليلٌ للحُكمِ بطريقِ الاستئنافِ التحقيقيِّ. {وَلِكُلّ} من الفريقينِ المذكورينِ {دَرَجَـٰتٌ مّمَّا عَمِلُواْ} مراتبُ من أجزيةِ ما عملوا من الخير والشرِّ. والدرجاتُ غالبةٌ في مراتبِ المَثوبة، وإيرادُها هَهُنا بطريقِ التغليبِ. {وَلِيُوَفّيَهُمْ أَعْمَـٰلَهُمْ} أي أجزيةَ أعمالِهم. وقُرِىءَ بنونِ العظمةِ. {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} بنقصِ ثوابِ الأولينَ وزيادةِ عقابِ الآخرينَ. والجملةُ إمَّا حالٌ مؤكدةٌ للتوفية، أو استئنافٌ مقررٌ لها، واللامُ متعلقةٌ بمحذوفٍ مُؤخرٍ كأنَّه قيلَ وليُوفِّيهم أعمالَهُم ولا يظلمَهُم حقوقَهم، فعلَ ما فعل من تقديرِ الأجزيةِ على مقاديرِ أعمالِهم فجعلَ الثوابَ درجاتٍ والعقابَ دركاتٍ. {وَيَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ} أي يُعذَّبُونَ بَها منْ قولِهم عُرض الأسُارَى على السيفِ أي قُتلوا، وقيل: يُعرض النارُ عليهم بطريقِ القلبِ مبالغةً. {أَذْهَبْتُمْ طَيّبَـٰتِكُمْ} أي يقالُ لهم ذلكَ وهو الناصبُ للظرفِ. وقُرِىءَ أأْذهبتُم بهمزتينِ وبألفٍ بـينَهمَا على الاستفهامِ التوبـيخيِّ أي أصبتُم وأخذتُم ما كُتب لكُم من حُظوظِ الدُّنيا ولذائِذها. {فِى حَيَـٰتِكُمُ ٱلدُّنْيَا وَٱسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} فلم يبقَ لَكُم بعد ذلكَ شيءٌ منَها. {فَٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ} أيْ الهوانِ. وقد قُرِىءَ كذلكَ. {بِمَا كُنتُمْ} في الدُّنيا {تَسْتَكْبِرُونَ فِى ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقّ} بغيرِ استحقاقٍ لذلكَ {وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ} أي تخرجونَ عن طاعةِ الله عزَّ وجلَّ أي بسببِ استكبارِكم وفسقِكم المستمرين. وقُرِىءَ تَفْسِقونَ بكسرِ السِّينِ.

اسماعيل حقي

تفسير : {اولئك} القائلون هذه المقالات الباطلة {الذين حق عليهم القول} وهو قوله تعالى لابليس {أية : لاملان جهنم منك وممن تبعك منهم اجمعين} تفسير : كما ينبئ عنه قوله تعالى {فى امم} حال من اغجرور فى عداد أمم {قد خلت من قبلهم من الجن والانس} بيان للامم {انهم} جميعا اى هم والامم {كانوا خاسرين} قد ضيعوا فطرتهم الاصلية الجارية مجرى رؤس اموالهم باتباع الشيطان والجملة تعليل للحكم بطريق الاستئناف التحقيقى

الجنابذي

تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ} بانّهم اهل النّار {فِيۤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ وَلِكُلٍّ} من الفريقين او لكلّ فردٍ من افراد الفريقين {دَرَجَاتٌ} ناشئة {مِّمَّا عَمِلُواْ}، او لاجل ما عملوا، او هى عبارة من جزاء ما عملوا، او من نفس ما عملوا على تجسّم الاعمال، والمراد بالدّرجات اعمّ من الدّركات {وَلِيُوَفِّيَهُمْ} قرئ بالغيبة والتّكلّم وهو عطف على محذوفٍ اى ليجزيهم بأعمالهم وليوفّيهم {أَعْمَالَهُمْ} بانفسها او بجزائها {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ وَيَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} عطف على محذوفٍ اى ليوفّيهم فى الدّنيا او يوم البرزخ او لا يظلمون فى الدّنيا او يوم البرزخ ويوم يعرضون او متعلّق بيقال محذوفاً، والتّقدير: يوم يعرض الّذين كفروا {عَلَى ٱلنَّارِ} يقال لهم {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ} اى جهاتكم الالهيّة الّتى هى اطيب من كلّ طيّبٍ {فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنْيَا} بالاشتغال بالدّنيا واتّباع الاهواء حتّى تمكّن منكم الشّيطان، ومن تمكّن منه الشّيطان فرّ منه جهاته الالهيّة {وَٱسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} اى فيها او بسببها {فَٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ} عذاباً يكون سبباً للهوان فيكون مضاعفاً لانّه يكون عذاب الجسم والنّفس {بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ} والمراد بالاستكبار الظّهور بالانانيّة وتحقير الخلق، وبالفسق الخروج من طاعة من ينبغى ان يطاع.

اطفيش

تفسير : {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ} وجب* {عَلَيْهِمُ الْقوْلُ} بالعذاب {فِي أُمَمٍ} في جملة أمم أو مع أمم ومر مثله* {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ} بيان للأمم فان بعض الجنس يسمى باسمه أو تبعيضه والآية دليل على موت الجن مثلنا لا مرة وهو الصواب* {إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ} تعليل جملي لحق القول أي كافرين أو ذم لهم واخبار بعقابهم

اطفيش

تفسير : {أولئك} أى الانسان المراد به الجنس، وفسر بعضهم أولئك بالصنف أى صنف هذا الانسان المفرد الذى هو عبد الرحمن، والمراد الجنس الذى لا يتوب {الَّذين حقَّ عَليْهم القَول} وعد الله وقضاءه عليهم بالسوء، وقول الله: "أية : لأملأن جهنم" تفسير : [الأعراف: 18] الخ {في أمم} حال أى فى جملة أمم أو مع أمم، وذلك هو فى مقابلة قوله تعالى فى أصحاب الجنة وقوله: {قَد خَلَت مِن قَبْلهم} نعت أمم {مِن الجنِّ والإنس} تبعيض {إنَّهم} أى لأنهم كما قرأ أبو عمرو بفتح الهمزة فى رواية عنه {كانُوا خاسرين} مضيعين لأبدانهم وعقولهم وأموالهم، وكل ما ينتفعون به لدين الله، إذ لم يستعملوها فى دين الله تعالى، كمن خسر رأس ماله. وعن الحسن: إن الجن لا يموتون، فان صح عنه فالآية رد عليه، لأن الخلو المذكور بالموت، وان صح فالمراد أنهم يموتون يوم نفخة الموت، ولا يموتن قبلها، وردت الآية ذلك وسائر أخبار موت أفراد الجن.

الالوسي

تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ } القائلون ذلك، وقيل: أي صنف هذا المذكور بناءً على زعم خصوص {أية : ٱلَّذِي}تفسير : [الأحقاف: 17] وليس بشيء. {ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ } وهو قوله تعالى لإبليس: {أية : لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ } تفسير : [ص: 85] وقد مر تمام الكلام في ذلك. ورد بهذا على من زعم أن الآية في عبد الرحمن بن أبـي بكر لأنه رضي الله تعالى عنه أسلم وجبَّ عنه ما قبل وكان من أفاضل الصحابة، ومن حق عليه القول هو من عَلِمَ الله تعالى أنه لا يسلم أبداً. وقيل: الحكم هنا على الجنس فلا ينافي خروج البعض من أحكامه الأخروية، وقيل: غير ذلك مما لا يلتفت إليه. {فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ } في مقابلة {أية : فِي أَصْحَـٰبِ ٱلْجَنَّةِ } تفسير : [الأحقاف: 16] فهو مثله إعراباً ومبالغة ومعنى، وقوله تعالى: {مّنَ ٱلْجِنّ وَٱلإِنْسِ } بيان للأمم. {إِنَّهُمْ } جميعاً {كَانُواْ خَـٰسِرِينَ } قد ضيعوا فطرتهم الأصلية الجارية مجرى رؤوس أموالهم باتباع الشيطان. والجملة تعليل للحكم بطريق الاستئناف. وقرأ العباس عن أبـي عمرو {أَنَّهُمْ } بفتح الهمزة على تقدير لأنهم. واستدل بقوله عز وجل: {فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ } الخ على أن الجن يموتون قرناً بعد قرن كالإنس. وفي «البحر» قال الحسن في بعض مجالسه: الجن لا يموتون فاعترضه قتادة بهذه الآية فسكت.

ابن عاشور

تفسير : يجوز أن يكون اسم الإشارة مشيراً إلى الذي قال لوالديه هذه المقالة لما علمت أن المراد به فريق، فجاءت الإشارة إليه باسم إشارة الجماعة بتأويل الفريق. ويجوز أن يكون {أولئك} إشارة إلى {الأوَّلين} من قوله: {أية : فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين}تفسير : [الأحقاف: 17]، وهم الذين روي أن ابنَ أبي بكر ذكرَهم حين قال: فأين عبد الله بن جُدعان، وأيْنَ عثمان بن عمرو، ومشائخ قريش كما تقدم آنفاً. واستحضار هذا الفريق بطريق اسم الإشارة لزيادة تمييز حالهم العجيبة. وتعريف {القول} تعريف العهد وهو قول معهود عند المسلمين لما تكرر في القرآن من التعبير عنه بالقول في نحو آية {أية : قال فالحق والحق أقول لأملان جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين}تفسير : [ص: 84، 85]، ونحو قوله: {أية : أفمن حقّ عليه كلمة العذاب}تفسير : [الزمر: 19]، فإن الكلمة قول، ونحو قوله: {أية : لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون}تفسير : [يس: 7] الآية. وإطلاقه في هذه الآية رشيق لصلوحية. وإقحام {كانوا خاسرين} دون أن يقال: إنهم خاسرون، للإشارة إلى أن خسرانهم محقق فكني عن ذلك بجعلهم كائنين فيه. وتأكيد الكلام بحرف (إنَّ) لأنهم يظنون أن ما حصل لهم في الدنيا من التمتع بالطيبات فوزاً ليس بعده نكد لأنهم لا يؤمنون بالبعث والجزاء، فشبهت حالة ظنهم هذا بحال التاجر الذي قل ربحه من تجارته فكان أمره خسراً، وقد تقدم غير مرة منها قوله تعالى: {أية : فما ربحت تجارتهم} تفسير : في البقرة (16). وإيراد فعل الكون بقوله: {كانوا خاسرين} دون الاقتصار على {خاسرين} لأن (كان) تدل على أن الخسارة متمكنة منهم.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 18- أولئك القائلون ذلك هم الذين حق عليهم وقوع العذاب فى عداد أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس، لأنهم كانوا خاسرين. 19- ولكل من المسلمين والكفار منازل ملائمة لما عملوا ليظهر عدل الله فيهم، وليوفيهم جزاء أعمالهم وهم لا يظلمون، لاستحقاقهم ما يجزون به. 20- ويوم يوقف الذين كفروا على النار يقال لهم: أذهبتم نصيبكم من الطيبات فى حياتكم الدنيا، واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم عليه فى الدنيا من الاستكبار فى الأرض بغير الحق، والخروج عن طاعة الله. 21- واذكر هوداً أخا عاد إذ حذَّر قومه المقيمين بالأحقاف - وقد مضت الرسل قبله وبعده بمثل إنذاره - قائلاً لهم: لا تعبدوا إلا الله إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم الهول.

د. أسعد حومد

تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ} {خَاسِرِينَ} (18) - وَهؤُلاءِ الذِينَ اتَّصَفُوا بِصِفَاتِ أَهْلِ الكُفْرِ بِاللهِ، والعُقُوقِ لِلوالِدَينِ، يُصَنَّفُونَ في زُمْرَةِ أَمثَالِهِم مِنَ الكَافِرينَ مِنْ أُمَمٍ قَدْ مَضَتْ قَبْلَهُمْ مِنَ الإِنْسِ وَالجِنِّ، فَحَقَّتْ عَلَيهِم عُقُوبَةُ اللهِ وَعَذَابُهُ، لأَنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ إِذِ اشتَرَوا الضَّلاَلَةَ بِالهُدَى. حَقَّ عَلَيهِم القَوْلُ - وَجَبَ عَلَيهِمْ وَعِيدُ اللهِ. قَدْ خَلَتْ - مَضَتْ وَتَقَدَّمَتْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : نلاحظ أن الكلام كان في الآية السابقة عن مفرد، وهو الذي قال لوالديه (أفٍّ لكما) لكن هنا يشير إليه الحق سبحانه بصيغة الجمع {أُوْلَـٰئِكَ ..} [الأحقاف: 18] فيأتي بالقرار ويخبر عنه {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ ..} [الأحقاف: 18]. كأن (الذي) لا يفهم منها المفرد إنما يفهم منها الجمع، كما في قوله تعالى {أية : وَٱلْعَصْرِ * إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ..}تفسير : [العصر: 1-3] فاستثنى الجمع من المفرد. وقالوا في هذه الآية ما قالوا في الآية السابقة. أي: أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر، وهذا القول لا يستقيم مع معنى الآية لأن سيدنا عبد الرحمن أسلم وحسُن إسلامه، وهذه الآية تتحدث عمَّنْ حَقَّ عليهم العذاب. إذن: نزلت في شخص آخر غير عبد الرحمن. وقد ورد لهذه المسألة قصة في كتب التاريخ، فالذي قال أنها نزلت في عبد الرحمن هو مروان بن الحكم، وكان أميراً على المدينة. فلما بايع معاوية ابنه يزيد بالخلافة طلب من مروان أنْ يأخذ البيعة ليزيد، فاعترض على ذلك عبد الرحمن بن أبي بكر. وقال: أجعلتموها هرقلية؟ يعني: ملكية يخلف الولدُ والده؟ فقال: اسكت يا هذا، ثم قال: أتعلمون من هذا؟ هذا الذي قال الله فيه {أية : وَٱلَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ ..}تفسير : [الأحقاف: 17]. وبلغتْ هذه المقولة السيدة عائشة رضي الله عنها فقالت: والله ما هو، ولو شئتُ أنْ أُسمِّي الذي قيلتْ فيه لقُلْته، ولكن قولوا لمروان: إن الله قد لعنك في ظهر أبيك. ذلك لأن الحكمَ بنَ العاص كان يوماً يُقلِّد رسول الله في مشيته استهزاءً به، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم فرآه، فأشار إليه بيده فنُفِي إلى الطائف، وبعد العزِّ الذي كان فيه في المدينة صار يرعى الغنم، إلى أنْ جاء سيدنا عثمان وتشفَّع له عند رسول الله فأذن له. ولكن الصحابة قالوا: لم نسمع من الرسول، فقال عثمان: أنا سمعته. ومعنى {حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ ..} [الأحقاف: 18] يعني: وجب وثبت لهم العذاب الذي حذرناهم منه {فِيۤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ ..} [الأحقاف: 18] يعني: مضتْ وذهبت {مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ} [الأحقاف: 18] لأن الله قال عن المؤمنين {أية : قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ}تفسير : [المؤمنون: 1]. ففي المقابل، وخسر الكافرون المكذبون. وهذه الآية تدل على أن الجن أيضاً مكلّف، ومنهم الطائع والعاصي، والمؤمن والكافر، لذلك قال في سورة الجن: {أية : وَأَمَّا ٱلْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً}تفسير : [الجن: 15] إذن: سيُعذَّبون بما يناسب طبيعتهم.

همام الصنعاني

تفسير : 2861- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الكلبي، في قوله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ فِيۤ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ}: [الآية: 18]، قال: يعني بهذ القرآن قوله: {قَدْ خَلَتْ}: القرون مِنْ قبلي.