٤٦ - ٱلْأَحْقَاف
46 - Al-Ahqaf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
19
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى:{وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ} أي ولكل واحد من الفريقين المؤمنين والكافرين من الجنّ والإنس مراتب عند الله يوم القيامة بأعمالهم. قال ٱبن زيد: درجات أهل النار في هذه الآية تذهب سِفالاً، ودرج أهل الجنة عُلُوًّا. {وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ} قرأ ٱبن كثير وٱبن مُحَيْصن وعاصم وأبو عمرو ويعقوب بالياء لذكر الله قبله، وهو قوله تعالى: {أية : إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ}تفسير : [يونس: 55] وٱختاره أبو حاتم. الباقون بالنون ردًّا على قوله تعالى: {أية : وَوَصَّيْنَا ٱلإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ}تفسير : [العنكبوت: 8] وهو ٱختيار أبي عبيد. {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} أي لا يزاد على مسيء ولا ينقص من محسن.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلِكُلٍّ } من جنس المؤمن والكافر {دَرَجَٰتٌ } فدرجات المؤمنين في الجنة عالية، ودرجات الكافرين في النار سافلة {مّمَّا عَمِلُواْ } أي المؤمنون من الطاعات والكافرون من المعاصي {وَلِيُوَفِّيَهُمْ } أي الله. وفي قراءة(ولنوفيهم) بالنون {أَعْمَٰلَهُمْ } أي جزاءها {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } شيئاً يُنْقَص للمؤمنين ويزاد للكفار.
البقاعي
تفسير : ولما قسمهم في الأعمال، جمعهم في العدل والإفضال فقال: {ولكل} أي من فريقي السعداء والبعداء من القبيلتين: الجن والإنس، في الدنيا والآخرة {درجات} أي دركات أي منازل ومراتب متفاضلين فيها {من} أجل {ما عملوا} أو من جوهره ونوعه من الأعمال الصالحة والطالحة. ولما كان التقدير: ليظهر ظهوراً بيناً أنه سبحانه فاعل بالاختيار بالمفاوته بين العقلاء ويظهر بيناً لا وقفة فيه أن الحقائق على غير ما كان يتراءى لهم في الدنيا، فإن حجب المكاره والشهوات كانت ترى الأمور على خلاف ما هي عليه، عطف عليه قوله في قراءة البصريين وعاصم وهشام عن ابن عامر بخلاف عنه: {وليوفيهم} أي ربهم الذي تقدم إقبال المحسن عليه ودعاؤه له، وقراءة الباقين بالنون أنسب لمطلع السورة ولما يشير إليه من كشف حجب الكبرياء في يوم الفصل. ولما كان سبحانه يعلم مثاقيل الذر وما دونها وما فوقها ويجعل الجزاء على حسبها في المقدار والشبه والجنس والنوع والشخص حتى يكاد يظن العامل أن الجزاء هو العمل قال: {أعمالهم} أي جزاءها من خير وشر وجنة ونار - وهذا ظاهر، أو نص في أن الجن يثابون بالإحسان كما يعاقبون بالعصيان، وسورة الرحمن كلها خطاب للثقلين بالثواب لأهل الطاعة، والعقاب لأهل المعصية من كل من القبيلتين؛ كما سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه، ويجزى مطيعهم بالثواب كما يجازى عاصيهم بالعقاب - قاله مالك وابن أبي ليلى والضحاك وغيرهم كما نقله البغوي {وهم} أي والحال أنهم {لا يظلمون *} أي لا يتجدد لهم شىء من ظالم ما من ظلم في جزاء أعمالهم بزيادة في عقاب أو نقص من ثواب، بل الرحمانية كما كانت لهم في الدنيا فهي لهم في الآخرة فلا يظلم ربك أحداً بأن يعذبه فوق ما يستحقه من العقاب، أو ينقصه عما يستأهل من الثواب. ولما كان الظاهر في هذه السورة الإنذار كما يشهد به مطلعها، قال ذاكراً بعض ما يبكت به المجرمون يوم البعث الذي كانوا به يكذبون ويكون فيه توفية جزاء الأعمال، عاطفاً على ما تقديره: اذكر لهم هذا لعلهم يأنفون أن يكونوا المسيئين فيكونوا من المحسنين: {ويوم} أي واذكر لهم يوم يعرضون - هكذا كان الأصل ولكنه أظهر الوصف الذي أوجب لهم الجزاء إشارة إلى أن الأمر كان ظاهراً لهم ولكنهم ستروا، أنوار عقولهم فقال: {يعرض الذين كفروا} أي من الفريقين المذكورين {على النار} أي يصلون لهبها ويقلبون فيها كما يعرض اللحم الذي يشوى، مقولاً لهم على سبيل التنديم والتقريع والتوبيخ والتشنيع لأنهم لم يذكروا الله حق ذكره عند شهواتهم بل نالوها مع مخالفة أمره سبحانه ونهيه: {أذهبتم} في قراءة نافع وأبي عمرو والكوفيين بالإخبار، وقراءة الباقين بالاستفهام لزيادة الإنكار والتوبيخ {طيباتكم} أي لذاتكم باتباعكم الشهوات {في حياتكم} ونفر منها بقوله تعالى: {الدنيا} أي القريبة الدنية المؤذن وصفها لمن يعقل بحياة أخرى بعدها، فكان سعيكم في حركاتكم وسكناتكم لأجلها حتى نلتموها {واستمتعتم} أي طلبتم وأوجدتم انتفاعكم {بها} وجعلتموها غاية حظكم في رفعتكم ونعمتكم. ولما كان ذلك استهانة بالأوامر والنواهي للاستهانة بيوم الجزاء، سبب عنه قوله تعالى: {فاليوم تجزون} أي على إعراضكم عنا بجزاء من لا تقدرون التقصي من جزائه بأيسر أمر منه {عذاب الهون} أي الهوان العظيم المجتمع الشديد الذي فيه ذلك وخزي {بما كنتم} جبلة وطبعاً {تستكبرون} أي تطلبون الترفع وتوجدونه على الاستمرار {في الأرض} التي هي لكونها تراباً وموضوعة على الزوال والخراب، أحق شيء بالتواضع والذل والهوان. ولما كان الاستكبار يكون بالحق لكونه على الظالمين فيكون ممدوحاً، قيده بقوله: {بغير الحق} أي الأمر الذي يطابقه الواقع وهو أوامرنا ونواهينا، ودل بأداة الكمال على أنه لا يعاقب على الاستكبار مع الشبهة {وبما كنتم} على الاستمرار {تفسقون *} أي تجددون الخروج عن محيط الطاعة الذي تدعو إليه الفطرة الأولى العقل إلى نوازع المعاصي. ولما هددهم سبحانه بالأمور الأخروية، وستر الأمر بالتذكير بها لكونها مستورة وهم بها يكذبون في قوله "ويوم"، وختم بالعذاب على الاستكبار المذموم والفسق، عطف عليه تهديهم بالأمور المحسوسة لأنهم متقيدون بها مصرحاً بالأمر بالذكر فقال تعالى: {واذكر} أي لهؤلاء الذين لا يتعظون بمحط الحكمة الذي لا يخفى على ذي لب، وهو البعث. ولما كان أقعد ما يهددون به في هذه السورة وأنسبه لمقصودها عاد لكونهم أقوى الناس أبداناً وأعتاهم رقاباً وأشدهم قلوباً وأوسعهم ملكاً وأعظمهم استكباراً بحيث كانوا يقولون {من أشد منا قوة} وبنوا البنيان الذي يفني الدهر ولا يفنى، فلا يعمله إلا من نسي الموت أو رجا الخلود واصطنعوا جنة على وجه الأرض لأن ملكهم عمها كلها مع قرب بلادهم لكونها في بلاد العرب من قريش ومعرفتهم بأخبارهم ورؤيتهم لديارهم وكون عذابهم نشأ من بلدهم بدعاء من دعا منهم، ذكر أمرهم على وجه دل على مقصود السورة، وعبر بالأخوة تسلية لنبيه صلى الله عليه وسلم لأن فظيعة القوم لمن هو منهم ويعلمون مناقبه ومفاخره أنكأ فقال: {أخا عاد} وهو أخو هود عليه الصلاة والسلام الذي كان بين قوم لا يعشرهم قومك في قوة ولا مكنة، وصدعهم مع ذلك بمر الحق وبادأهم بأمر الله، لم يخف عاقبتهم ونجيته منهم، فهو لك قدوة وفيه أسوة، ولقومك في قصدهم إياك بالأذى من أمره موعظة. ولما ذكره عليه الصلاة والسلام لمثل هذه المقاصد الجليلة، أبدل منه قصته زيادة في البيان، فقال مبيناً أن الإنذار هو المقصد الأعظم من الرسالة: {إذ} أي حين {أنذر قومه} أي الذين لهم قوة زائدة على القيام فيما يحاولونه {بالأحقاف} قال الأصبهاني: قال ابن عباس: واد بين عمان ومهرة، قال: وقال مقاتل: كانت منازل عاد باليمن في حضرموت بموضع يقال له مهرة، إليه ينسب الإبل المهرية، وكانوا أهل عمد سيارة في الربيع، فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم، وكانوا من قبيلة إرم. وقال قتادة: كانوا مشرفين على البحر بأرض يقال لها الشجر، والأحقاف جمع حقف بالكسر، وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء، وقال ابن زيد: هو ما استطال من الرمل كهيئة الجبل ولم يبلغ أن يكون جبلاً، وقال في القاموس: وهو الرمل العظيم المستدير، وأصل الرمل، واحقوقف الرمل والظهر والهلال: طال واعوج. ومن الأمر الجلي أن هذه الهيئة لا تكون في بلاد الريح بها غالبة شديدة لأنه لو كان ذلك انسف الجبل نسفاً بخلاف بلاد الجبال كمكة المشرفة، فإن الريح تكون بها غاية في الشدة لأنها إما أن تصك الجبل فتنعكس راجعة بقوة شديدة، أو يكون هناك جبال فتراد بينها أو تنضغط فتخرج مما تجد من الفروج على هيئة مزعجة فينبغي أن يكون أهل الجبال أشد من ذلك حذراً. ولما ذكر النذير والمنذرين ومكانهم لما ذكر من المقاصد، ذكر أنهم أعرضوا عنه ولم يكن بدعاً من الرسل ولا كان قومه جاهلين بأحوالهم، فاستحقوا العذاب تحذيراً من مثل حالهم، فقال: {وقد} أي والحال أنه قد {خلت} أي مرت ومضت وماتت {النذر} أي الرسل الكثيرون الذين محط أمرهم الإنذار. ولما لم يكن إرسالهم بالفعل مستغرقاً لجميع الأزمنة، أدخل الجار فقال: {من بين يديه} أي قبله كنوح وشيث وآدم عليه الصلاة والسلام فما كان بدعاً منها {ومن خلفه} أي الذين أتوا من بعده فما كنت أنت بدعاً منهم. ولما أشار إلى كثرة الرسل، ذكر وحدتهم في أصل الدعاء، فقال مفسراً للإنذار معبراً بالنهي: {ألا تعبدوا} أي أيها العباد المنذرون، بوجه من الوجوه، شيئاً من الأشياء {إلا الله} الملك الذي لا ملك غيره ولا خالق سواه ولا منعم إلا هو، فإني أراكم تشركون به من لم يشركه في شيء من تدبيركم، والملك لا يقر على مثل هذا. ولما أمرهم ونهاهم، علل ذلك فقال محذراً لهم من العذاب مؤكداً لما لهم من الإنكار لاعتمادهم على قوة أبدانهم وعظيم شأنهم: {إني أخاف عليكم} لكونكم قومي وأعز الناس علي {عذاب يوم عظيم *} لا يدع جهة إلا ملأها عذابه، إن أصررتم على ما أنتم فيه من الشرك.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولكل} من الفريقين المذكورين {درجات مما عملوا} مراتب من اجزية ما عملوا من الخير والشر فمن نعت للدرجات ويجوز ان تكون بيانية وما موصولة او من أجل اعمالهم فما مصدرية ومن متعلق بقوله لكل والدرجات عالية فى مراتب المثوبة وايرادها هنا بطريق التغليب {وليوفيهم اعمالهم} وليعطيهم اجزية اعمالهم وافية تامة من وفاه حقه اذا اعطاه اياه وافيا تاما {وهم لا يظلمون} بنقص ثواب الاولين وزيادة عقاب الآخرين واللام متعلقة بمحذوف مؤخر كأنه قيل وليوفيهم اعمالهم ولا يظلمهم حقوقهم فعل ما فعل من تقدير الاجزية على مقادير اعمالهم فجعل الثواب درجات والعقاب دركات وفى الآية ذم لمن اتصف فى حق الوالدين فى التأفيف وفى ذلك تنبيه على ما ورآءه من التعنيف فحكم ان صاحبه من أهل الخسران والخسران نقصان فى الايمان فكيف بمن خالف مولاه وبالعصيان آذاه وفى الحديث "حديث : أن الجنة يوجد ريحها من مسيرة خمسمائة عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم" تفسير : وقيل لما دخل يعقوب على يوسف عليهما السلام لم يقم له فأوحى الله اليه أتتعاظم ان تقوم لابيك وعزتى لا اخرجت من صلبك نبيا كما فى الاحياء قيل اذا تعذر مراعاة حق الوالدين جميعا بان يتأذى احدهما بمراعاة الآخر يرجح حق الاب فيما يرجع الى التعظيم والاحترام لان النسب منه ويرجح حق الام فيما يرجع الى الخدمة والانعام حتى لو دخلا عليه يقوم للاب ولو سألا منه شيئا يبدأ فى الاعطاء بالام كما فى منبع الآداب قال الامام الغزالى اكثر العلماء على ان طاعة الابوين واجبة فى الشبهات ولم تجب فى الحرام المحض حتى اذا كانا ينتقصان بانفرادك عنهما بالطعام فعليك ان تأكل معهما لان ترك الشبهة ورع ورضى الوالدين حتم وكذلك ليس لك ان تسافر فى مباح او نافلة الا باذنهما والمبادرة الى الحد الذى هو فرض الاسلام نفل لانه على التأخير والخروج لطلب العلم نفل الا اذا كان خروجك لطلب علم الفرض من الصلاة والصوم ولم يكن فى بلدك من يعلمك وذلك كمن يسلم ابتداء فى بلد ليس فيه من يعلمه شرع الاسلام فعليه الهجرة ولا يتقيد بحق الوالدين ويثبت بولاية الحسبة للولد على الوالد والعبد على السيد والزوجة على الزوج والتلميذ على الاستاذ والرعية على الوالى لكن بالتعريف ثم الوعظ والنصح باللطف لا بالسب والتعنيف والتهديد ولا بمباشرة الضرب ويجب عل الابوين ان لا يحملا الولد على العقوق بسوء المعاملة والجفاء ويعيناه على البر قال عليه السلام "حديث : رحم الله والدا اعان ولده على البر" تفسير : أى لم يحمله على العقوق بسوء عمله قال الحسن البصرى من عقل الرجل ان لا يتزوج وابواه فى الحياة انتهى فانه ربما لا يرضى احدهما عنه بسبب زوجته فيقع فى الاثم (قال الحافظ) هيج رحمى نه برادر به برادر دارد هيج شوقى نه بدر را به بسر مىبينم دخترا نرا همه جنكست وجدل بامادر بسرا نرا همه بدخواه بدر مى بينم وفى الحديث "حديث : حق كبير الاخوة على صغيرهم كحق الوالدين على ولدهما ومن مات والداه وهو لهما غير بار فليستغفر لهما ويتصدق لهما حتى يكتب بارا لوالديه ومن دعا لابويه فى كل يوم خمس مرات فقد ادى حقهما ومن زار قبر ابويه او احدهما فى كل جمعة كتب بارا" تفسير : كما فى الحديث "حديث : ودعاء الاحياء للاموات واستغفارهم هدايا لهم" تفسير : والموتى يعلمون بزوارهم عشية الجمعة ويوم الجمعة وليلة السبت الى طلوع الشمس لفضل يوم الجمعة وينوى بما يتصدق من ماله عن والديه اذا كانا مسلمين فانه لا ينقص من اجره شئ ويكون لهما مثل اجره وقال بعض الكبرآء يرمى الحجر فى الطريق عن يمينه مرة وينوى عن ابيه وبآخر عن يساره وينوى عن امه وكان يكظم غيظه يريد برهما ففيه دليل على ان جميع حسنات العبد يمكن ان تجعل من بر والديه اذا وجدت النية فعلى الولد أن يبرهما حيين وميتين ولكن لا يطيعهما فى الشرك والمعاصى. جون نبود خويش را ديانت وتقوى قطع رحم بهتر از مودت قربى. كما قال تعالى {أية : وان جاهداك على ان تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تعطهما } تفسير : هزار خويش كه بيكانه از خدا باشد فداى يك تن بيكانه كاشنا باشد
الهواري
تفسير : قوله: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا} أي: للمؤمنين وللمشركين؛ للمؤمنين درجات في الجنة على قدر أعمالهم، وللمشركين دركات في النار على قدر أعمالهم. قال: {وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ} أي جزاء أعمالهم {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}. قوله عز وجل: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ} وعرضهم، في تفسير الحسن، دخولهم النار. {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا}. وهي تقرأ أيضاً على الاستفهام بمد: {آذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا}؟. فمن قرأها بغير مدّ فهو يقول [على الخبر]: قد فعلتم. ومن قرأها بالمدّ فهي على الاستفهام. وإضمارها: أي قد فعلتم. المعنى: إنكم أذهبتم طيباتكم، أي: من الجنة إذ كنتم في الدنيا، أذهبتموها بشرككم. قال: {وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا} أي: في الدنيا {فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ} أي: عن عبادة الله {بِغَيْرِ الْحَقِّ} أي: بشرككم وتكذيبكم {وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ} أي: فسق الشرك. قوله: {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ} يعني هوداً، أخوهم في النسب وليس بأخيهم في الدين، {إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ} أي: أنذرهم عذاب الله {بِالأَحْقَافِ} وكانت منازلهم في أحقاف الرمال. {وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ} وهذا بدء كلام مستقبل. يخبر الله أن الرسل قد خلت، أي: مضت، من بين يدي هود، أي: من قبله ومن خلفه، أي من بعده، يدعون إلى ما دعا إليه هود من عبادة الله {أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}. رجع إلى قصة هود فأخبر بقوله لقومه.
اطفيش
تفسير : {وَلِكُلٍّ} من الفريقين الكافر والمؤمن والعاق والبار* {دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ} منازل من أعمالهم درجات للمؤمن ودركات للكافر وسمى الكل درجات تغليباً لانها الخير قيل ولانها غالبة في المثوبة. قال ابن زيد من علماء قرطبة درجات المحسنين تذهب علواً ودرجات المسيئين تذهب سفلى. وقال ابن عباس: لكل من المؤمنين درجات من سبق الى الاسلام أفضل ممن تخلف* {وَلِيُوَفِّيَهُمْ} أي نفعل ذلك للعدل والفضل ولنوفيهم وهو بالنون عند نافع وابن حمزة والكسائي وابن ذكوان والياء عند ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وهشام أي (وليوفيهم) الله* {أَعْمَالَهُمْ} أي جزاءها* {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} بنقص ثواب وزيادة عقاب
اطفيش
تفسير : {ولكُلٍّ} من الَّذين يتقبل الله عنهم و "أية : الذين حق عليهم القول"تفسير : [الأحقاف: 14] و"أية : الذين قالوا ربنا الله" تفسير : [الأحقاف: 13] "أية : والذي قال لوالديه أفٍ لكما" تفسير : [الأحقاف: 17] أو لكل من الذين حق عيهم القول، ومن قبلهم من الأمم المهلكة {درجاتٌ} مراتب فى الثواب والعقاب من استعمال المفيد، وهو ما للأعلى فى المطلق الشامل لما للأسفل، وهو الدركات، وغلب الدرجات، لأن أهلها أحق بالتغيلب، ولذكر جزائهم مرارا، وجزاء أهل مرة، والدرجات للأسفل فقط على الوجه الأخير، وعن ابن عباس: الآية فيمن سبق الى الايمان، وأنه أفضل ممن تأخروا ولو بساعة {ممَّا عَمِلوا} نعت، ومن للابتداء أى ثابتة لهم مما عملوه، أو من عملهم، واذا فسر درجات بغير الثواب والعقاب، فمن للبيان، أى مراتب هى ما عملوا {وليُوفيهم} أى الله {أعمالهُم} متعلق بمحذوف أى قدر الأجزية على مقادير أعمالهم، وليوفيهم أعمالهم، فجعل الثواب درجات، والعقاب دركات أى جزاء أعمالهم على العدل لا نقصا ولا زيادة كما قال: {وهُم لا يُظلمون} الواو للحال من المستتر، أو من الهاء الأولى.
الالوسي
تفسير : {وَلِكُلّ } من الفريقين المذكورين في قوله تعالى: {أية : أُوْلَـئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ } تفسير : [الأحقاف: 16] وفي قوله سبحانه: {أية : أُوْلَـئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ } تفسير : [الأحقاف: 18] وإن شئت فقل في {أية : ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ} تفسير : [الأحقاف: 13] و {أية : ٱلَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ} تفسير : [الأحقاف: 17] {دَرَجَـٰتٌ مّمَّا عَمِلُواْ } أي من جزاء ما عملوا، فالكلام بتقدير مضاف، والجار والمجرور صفة {دَرَجَـٰتٌ } و {مِنْ } بيانية أو ابتدائية و {مَا } موصولة أي من الذي عملوه من الخير والشر أو مصدرية أي من عملهم الخير والشر، ويجوز أن تكون {مِنْ } تعليلية بدون تقدير مضاف والجار والمجرور كما تقدم. والدرجات جمع درجة وهي نحو المنزلة لكن يقال للمنزلة درجة إذا اعتبرت بالصعود ودركاً إذا اعتبرت بالحدور، ولهذا قيل: درجات الجنة ودركات النار. / والتعبير بالدرجات كما قال غير واحد على وجه التغليب لاشتمال {كُلٌّ } على الفريقين أي لكل منازل ومراتب سواء كانت درجات أو دركات، وإنما غلب أصحاب الدرجات لأنهم الأحقاء به لا سيما، وقد ذُكِر جزاؤهم مراراً وجزاء المقابل مرة. {وَلِيُوَفّيَهُمْ أَعْمَـٰلَهُمْ } أي جزاء أعمالهم والفاعل ضميره تعالى. وقرأ الأعمش والأعرج وشيبة وأبو جعفر والأخوان وابن ذكوان ونافع بخلاف عنه {لنوفيهم} بنون العظمة، وقرأ السلمي بتاء فوقية على الإسناد للدرجات مجازاً. {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } بنقص ثواب وزيادة عقاب، وقد مر الكلام في مثله غير مرة. والجملة حال مؤكدة للتوفية أو استئناف مقرر لها، واللام متعلقة بمحذوف مؤخر كأنه قيل: وليوفيهم أعمالهم ولا يظلمهم فعل ما فعل من تقدير الأَجزية على مقادير أعمالهم فجعل الثواب درجات والعقاب دركات.
ابن عاشور
تفسير : عطف على الكلام السابق من قوله: {أية : أولئك الذين نتقبل عنهم}تفسير : [الأحقاف: 16] ثم قوله: {أية : أولئك الذين حق عليهم القول}تفسير : [الأحقاف: 18] الخ. وتنوين (كلَ) تنوين عوض عما تضاف إليه {كل} وهو مقدر يعلم من السياق، أي ولكل الفريقين المؤمن البار بوالديه والكافر الجامع بين الكفر والعقوق درجات، أي مراتب من التفاوت في الخبر بالنسبة لأهل جزاء الخير وهم المؤمنون، ودركات في الشر لأهل الكفر. والتعبير عن تلك المراتب بالدرجات تغليب لأن الدرجة مَرتَبَة في العلو وهو علوّ اعتباري إنما يناسب مراتب الخير وأما المرتبة السفلى فهي الدركة قال تعالى: {أية : إن المنافقين في الدَّرَك الأسفل من النار}تفسير : [النساء: 145]. ووجه التغليظ التنويه بشأن أهل الخير. و (من) في قوله: {مما عملوا} تبعيضية. والمراد بــ {ما عملوا} جَزاء ما عملوا فيقدر مضاف. والدرجات: مراتب الأعمال في الخير وضده التي يكون الجزاء على وفقها. ويجوز كون (من) ابتدائية، وما عملوا نفس العمل فلا يقدر مضاف والدرجات هي مراتب الجزاء التي تكون على حسب الأعمال، ومقادير ذلك لا يعلمها إلا الله وهي تتفاوت بالكثرة وبالسبق وبالخصوص، فالذي قال لوالديه أف لكما وأنكر البعث ثم أسلم بعد ذلك قد يكون هو دون درجة الذي بادر بالإسلام وبِرّ والديه وما يعقب إسلامَه من العمل الصالح. وكل ذلك على حسب الدرجات. وأشار إلى أن جزاء تلك الدرجات كلها بقدر يعلمه الله، وقوله بعده: {ولنوفيهم أعمالهم} هو علة لمحذوف دل عليه الكلام وتقديره: قدرنا جزاءهم على مقادير درجاتهم لنوفيهم جزاء أعمالهم، أي نجازيهم تاماً وافياً لا غبن فيه. وقرأ الجمهور {ولنوفيهم} بنون العظمة. وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وهشام عن ابن عَامر ويعقوب بالتحتية مراداً به العَود إلى الله تعالى لأنه معلوم من المقام. وجملة {وهم لا يظلمون} احتراس منظور فيه إلى توفية أحد الفريقين وهو الفريق المستحق للعقوبة لئلا يُحسب أن التوفية بالنسبة إليهم أن يكون الجزاء أشد مما تقتضيه أعمالهم.
د. أسعد حومد
تفسير : {دَرَجَاتٌ} {أَعْمَالَهُمْ} (19) - وَلِكُلٍّ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ، يَوْمَ القِيَامةِ، مَنَازِلُ تُنَاسِبُ أَعْمالَهُم فِي الدُّنيا مِنْ خَيرٍ وَشَرٍ، لِيَظْهَرَ عَدْلُ اللهِ فِيهِمْ، وَلِيُوَفِّيَهُمْ رَبُّهُمْ أُجُورَ أَعْمالِهم، وَلا يَظلِمُهم اللهُ شَيئاً: فَلا يَزيدُ فِي سَيِّئَاتِهم، وَلا يَنقصُهُم شَيئاً مِنْ حَسَناتِهم.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ ..} [الأحقاف: 19] لكلّ من الصنفين: المؤمنين الذي سبق ذكرهم في قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَامُواْ ..}تفسير : [فصلت: 30] والكافرين الذين قال الله عنهم: {أية : أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ ..}تفسير : [الأحقاف: 18]. فلكُلٍّ من المؤمن والكافر والطائع والعاصي، كُلٌّ له جزاء على قدر درجته ومنزلته {دَرَجَٰتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ ..} [الأحقاف: 19]. ومعلوم أن الجنة درجات، وأن النار - والعياذ بالله - دركات، لذلك قال تعالى: {أية : إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ فِي ٱلدَّرْكِ ٱلأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ ..}تفسير : [النساء: 145] لكن هنا جعلها درجات للمؤمنين وللكافرين، فكيف؟ قالوا: هذا نوع من السخرية والاستهزاء بهم والتأنيب لهم، كما في قوله سبحانه: {أية : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}تفسير : [الانشقاق: 24]. ومعلوم أن العذاب لا يُبشَّر به، البشارة لا تكون إلا بشيء سارَ مفرح. إذن: هذا تهكُّم كما في {أية : ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْكَرِيمُ}تفسير : [الدخان: 49] وهو في هذا الموقف مُهان مُعذَّب مُحتقر، أو: أنه يسميها (درجات) لإغاظتهم ليزدادوا تحسُّراً وألماً. وقوله تعالى: {وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَٰلَهُمْ ..} [الأحقاف: 19] من الوفاء، وهو أنْ تعطي الجزاء كاملاً غير منقوص كما تقول: وفيت فلاناً دينه. يعني: أعطيتُه كاملاً {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [الأحقاف: 19] يعني: لا ينقصون من أجورهم شيئاً.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : وبقوله: {وَلِكُلٍّ دَرَجَٰتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَٰلَهُمْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [الأحقاف: 19]، يشير إلى أن من منة الله أن يجازي على حسب أعمالهم من الخير والشر، ولكل واحد من السعادة والشقاوة، وبحسب أعمالهم ونياتهم فيها منازل يبلغونها، وهم لا يظلمون في التوفية. ثم أخبر عن آثار أهل النار بقوله تعالى: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَـٰتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنْيَا وَٱسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} [الأحقاف: 20]، يشير إلى أن للنفس طيبات من الدنيا الفانية، وللروح طيبات من الآخرة الباقية، من اشتغل باستيفاء طيبات نفسه في الدنيا يحرم في الآخرة من استيفاء طيبات روحه؛ لأن في طلب استيفاء طيبات النفس إبطال استعداد الروح في استيفاء طيباته في الآخرة مودعة، وفي ترك استيفاء طيبات النفس في الدنيا كمالية استعداد الروح في استيفاء طيبات في الآخرة مودعة؛ فلهذا يقال لأرباب النفوس: {فَٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ ٱلْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ} [الأحقاف: 20]، بأنكم استكبرتم في قبول دعوة الأنبياء في ترك شهوات النفس واستيفاء طيباتها؛ لئلا تضيع طيبات أرواحكم، {وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ} [الأحقاف: 20] تخرجون من أوامر الحق ونواهيه، ويقال للروح وأرباب القلوب: {أية : كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ} تفسير : [الحاقة: 24] في الأيام الخالية، ولما كانت نفوسهم تاركة لشهواتها بتبعية الروح، يقال لهم: {أية : وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِيۤ أَنفُسُكُمْ}تفسير : [فصلت: 31]؛ أي: من نعيم الجنة فإنها من طيباتها وتلذ الأعين، وهو مشاهدة الجمال والجلال وهي طيبات الروح. وبقوله: {وَٱذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِٱلأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ إِنَّيۤ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأحقاف: 21]، يشير إلى أن كل نبي بعث لإنذار قومه: {أَلاَّ تَعْبُدُوۤاْ إِلاَّ ٱللَّهَ}؛ أي: لا تعبدوا النفس وهواها وشهواتها الدنيوية؛ لكي لا يذهبوا طيباتهم في الحياة الدنيا، فإن فيها عذاباً عظيماً عظيماً، وهو: فوت الدرجات والقربات، ونيل الدركات بإتباع الشهوات. وبقوله: {قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا} [الأحقاف: 22]، يشير إلى طباع النفوس المتمردة، التي اتخذت هواء نفسها وشهوات الدنيا، وزينتها آلهة يعبدونها، فمن تدعوهم منها إلى الله وقربه ومعرفته يجيبونه من غاية جهلهم، وكمال شقاوتهم: أجئتنا لتعرضنا بالإفك عن ألهتنا، {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ} [الأحقاف: 22] من العقاب والثواب، {إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ} [الأحقاف: 22]، إن عبادة الهوى تورث العذاب العظيم، وإن عبادة الإله تورث الثواب العظيم. {قَالَ} [الأحقاف: 23] أرباب القلوب: {إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ} [الأحقاف: 23]، من يكون أهلاً للثواب ومن يكون أهلاً للعقاب، وكما أن الطبيب الحاذق يعلم بنبض المريض أنه فيم علاجه، ومتى ما يصلح للمريض من الأشربة والمغامن الموافقة له في كل وقت من الأوقات وحال من الأحوال، وإنما أنا مبلغ {وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ} [الأحقاف: 23] من الأنوار، {وَلَـٰكِنِّيۤ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ} [الأحقاف: 23] الصواب من الخطأ والصلاح من الفساد خيرٌ أدلكم على الرشاد.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):