Verse. 4533 (AR)

٤٦ - ٱلْأَحْقَاف

46 - Al-Ahqaf (AR)

قَالَ اِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اؘ۝۰ۡۖ وَاُبَلِّغُكُمْ مَّاۗ اُرْسِلْتُ بِہٖ وَلٰكِنِّىْۗ اَرٰىكُمْ قَوْمًا تَجْـہَلُوْنَ۝۲۳
Qala innama alAAilmu AAinda Allahi waoballighukum ma orsiltu bihi walakinnee arakum qawman tajhaloona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قال» هود «إنما العلم عند الله» هو الذي يعلم متى يأتيكم العذاب «وأبلغكم ما أرسلت به» إليكم «ولكني أراكم قوما تجهلون» باستعجالكم العذاب.

23

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالَ } هود {إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ } هو الذي يعلم متى يأتيكم العذاب {وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ } إليكم {وَلَٰكِنِّى أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ } باستعجالكم العذاب.

ابن عطية

تفسير : المعنى قال لهم هود: إن هذا الوعيد ليس من قبلي، وإنما الأمر إلى الله وعلم وقته عنده، وإنما عليَّ أن أبلغ فقط. وقرأ جمهور الناس: "وأبَلّغكم" بفتح الباء وشد اللام. قال أبو حاتم: وقرأ أبو عمرو في كل القرآن بسكون الباء وتخفيف اللام. و: {أراكم تجهلون} أي مثل هذا من أمر الله تعالى وتجهلون خلق أنفسكم. والضمير في: {رأوه} يحتمل أن يعود على العذاب، ويحتمل أن يعود على الشيء المرئي الطارئ عليهم، وهو الذي فسره قوله: {عارضاً}، والعارض ما يعرض في الجو من السحاب الممطر، ومنه قول الأعشى: شعر : يا من رأى عارضاً قد بتُّ أرمقه كأنما البرق في حافاته الشعل تفسير : وقال ابو عبيدة: العارض الذي في أقطار السماء عشياً ثم يصبح من الغد قد استوى. وروي في معنى قوله: {مستقبل أوديتهم} أن هؤلاء القوم كانوا قد قحطوا مدة فطلع هذا العارض على الهيئة والجهة التي يمطرون بها أبداً، جاءهم من قبل واد لهم يسمونه المغيث. قال ابن عباس: ففرحوا به و {قالوا هذا عارض ممطرنا}، وقد كذب هود فيما أوعد به، فقال لهم هود عليه السلام: ليس الأمر كما رأيتم، {بل هو ما استعجلتم به} في قولكم: {أية : فأتنا بما تعدنا} تفسير : [الأحقاف: 22] ثم قال: {ريح فيها عذاب أليم}. وفي قراءة ابن مسعود: "قال هود بل هو" بإظهار المقدر، لأن قراءة الجمهور هي كقوله تعالى {أية : يدخلون عليهم من كل باب، سلام عليكم} تفسير : [الرعد: 23] أي يقولون سلام. قال الزجاج وقرأ قوم: "ما استُعجِلتم" بضم التاء الأولى وكسر الجيم. و: {ريح} بدل من المبتدأ في قوله: {هو ما}. و: {ممطرنا} هو نعت لـ {عارض} وهو نكرة إضافته غير محضة، لأن التقدير ممطر لنا في المستقبل، فهو في حكم الانفصال. وقد مضى في غير هذه السورة قصص الريح التي هبت عليهم، وأنها كانت تحمل الظعينة كجرادة. و: {تدمر} معناه: تهلك. والدمار: الهلاك، ومنه قول جرير: [الوافر] شعر : وكان لهم كبكر ثمود لمّا رغا دهراً فدمرهم دمارا تفسير : وقوله: {كل شيء} ظاهره العموم ومعناه الخصوص في كل ما أمرت بتدميره، وروي أن هذه الريح رمتهم أجمعين في البحر. وقرأ جمهور القراء: "لا ترى" أيها المخاطب. وقرأ عاصم وحمزة: "لا يُرى" بالياء على بناء الفعل للمفعول "مساكنُهم" رفعاً. التقدير: لا يرى شيء منهم، وهذه قراءة ابن مسعود وعمرو بن ميمون والحسن بخلاف عنه، ومجاهد وعيسى وطلحة. وقرأ الحسن بن أبي الحسن والجحدري وقتادة وعمرو بن ميمون والأعمش وابن أبي إسحاق وأبو رجاء ومالك بن دينار بغير خلاف عنهما خاصة ممن ذكر: "لا تُرى" بالتاء منقوطة من فوق مضمومة "مساكُنهم" رفعاً، ورويت عن ابن عامر، وهذا نحو قول ذي الرمة: [ البسيط] شعر : كأنه جمل وهم وما بقيت إلا النجيزة والألواح والعصب تفسير : ونحو قوله: [الطويل] شعر : فما بقيت إلا الضلوع الجراشع تفسير : وفي هذه القراءة استكراه. وقرأ الأعمش وعيسى الهمداني: إلا مسكنهم" على الإفراد الذي هو اسم الجنس، والجمهور على الجمع في اللفظة، ووجه الإفراد تصغير الشأن وتقريبه كما قال تعالى: {أية : ثم يخرجكم طفلاً} تفسير : [غافر: 67]. ثم خاطب تعالى قريشاً على جهة الموعظة بقوله: {ولقد مكناهم في ما إن مكناهم فيه} فـ {ما}، بمعنى الذي، و {إن} نافية وقعت مكان {ما} ليختلف اللفظ، ولا تتصل {ما} بـ {ما}، لأن الكلام كأنه قال: في الذي ما مكناكم فيه. ومعنى الآية: ولقد أعطيناهم من القوة والغنى والبسط في الأموال والأجسام ما لم نعطكم، ونالهم بسبب كفرهم هذا العذاب، فأنتم أحرى بذلك إذا كفرتم. وقالت فرقة: {إن} شرطية، والجواب محذوف تقديره: في الذي إن مكناكم فيه طغيتم، وهذا تنطع في التأويل. ثم عدد تعالى عليهم نعم الحواس والإدراك، وأخبر أنها لم تغن حين لم تستعمل على ما يجب. و "ما": نافية في قوله: {فما أغنى عنهم} ويقوي ذلك دخول {من} في قوله: {من شيء}. وقالت فرقة: "ما" في قوله: {فما أغنى عنهم} استفهام بمعنى التقرير، و " {من شيء} على هذا تأكيد، وهذا على غير مذهب سيبويه في دخول من في الواجب. {وحاق} معناه: وجب ولزم، وهو مستعمل في المكاره، والمعنى جزاء {ما كانوا به يستهزئون}.

النسفي

تفسير : {قَالَ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ } بوقت مجيء العذاب {عَندَ ٱللَّهِ } ولا علم لي بالوقت الذي يكون فيه تعذيبكم {وَأُبَلِّغُكُمْ مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ } وبالتخفيف: أبو عمرو أي الذي هو شأني أن أبلغكم ما أرسلت به من الإنذار والتخويف {وَلَـٰكِنِّى أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ } أي ولكنكم جاهلون لا تعلمون أن الرسل بعثوا منذرين لا مقترحين ولا سائلين غير ما أذن لهم فيه. {فَلَمَّا رَأَوْهُ } الضمير يرجع إلى {مَا تَعِدُنَا } أو هو مبهم وضح أمره بقوله {عَارِضاً } إما تمييزاً أو حالاً. والعارض السحاب الذي يعرض في أفق السماء {مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا } رُوي أن المطر قد احتبس عنهم فرأوا سحابة استقبلت أوديتهم فقالوا: هذا سحاب يأتينا بالمطر وأظهروا من ذلك فرحاً. وإضافة {مُّسْتَقْبِلَ } و {ممطر} مجازية غير معرفة بدليل وقوعهما وهما مضافان إلى معرفتين وصفاً للنكرة {بَلْ هُوَ} أي قال هود: بل هو، ويدل عليه قراءة من قرأ {قَالَ هُود بَلْ هُوَ} {مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِ } من العذاب. ثم فسره فقال {رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍ} تهلك من نفوس عاد وأموالهم الجم الكثير فعبر عن الكثرة بالكلية {بِأَمْرِ رَبِّهَا } رب الريح {فَأْصْبَحُواْ لاَ يُرَىٰ إِلاَّ مَسَـٰكِنُهُمْ } عاصم وحمزة وخلف أي لا يرى شيء إلا مساكنهم. غيرهم {لاَّ تَرَىٰ إِلاَّ مَسَـٰكِنُهُمْ } والخطاب للرائي من كان. {كَذَلِكَ نَجْزِى ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ } أي مثل ذلك نجزي من أجرم مثل جرمهم وهو تحذير لمشركي العرب. عن ابن عباس رضي الله عنهما: اعتزل هود عليه السلام ومن معه في حظيرة ما يصيبهم من الريح إلا ما تلذه الأنفس، وإنها لتمر من عاد بالظعن بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة. {وَلَقَدْ مَكَّنَـٰهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّـٰكُمْ فِيهِ } «إن» نافية أي فيما ما مكنا كم فيه إلا أن «إن» أحسن في اللفظ لما في مجامعة ما مثلها من التكرير المستبشع، ألا ترى أن الأصل في «مهما» «ما ما» فلبشاعة التكرير قلبوا الألف هاء. وقد جعلت «إن» صلة وتؤول بأنا مكناهم في مثل {أية : مَا إِنَّ مَّكَّنَّـٰكُمْ فِيهِ }تفسير : [الأحقاف: 26] والوجه هو الأول لقوله تعالى: {أية : هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً ورئياً}تفسير : [مريم: 74] {أية : كَانُواْ أَكْـثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَءاثَاراً } تفسير : [غافر: 82] و «ما» بمعنى الذي أو نكرة موصوفة {وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَـٰراً وَأَفْئِدَةً } أي آلات الدرك والفهم {فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أَبْصَـٰرُهُمْ وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ مِّن شَىْءٍ} أي من شيء من الإغناء وهو القليل منه {إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِئَايَٰتِ ٱللهِ} «إذ» نصب بقوله {فَمَا أَغْنَىٰ } وجرى مجرى التعليل لاستواء مؤدي التعليل والظرف في قولك: ضربته لإساءته وضربته إذ أساء، لأنك إذا ضربته في وقت إساءته فإنما ضربته فيه لوجود إساءته فيه إلا أن «إذ» و «حيث» غلبتا دون سائر الظروف في ذلك {وَحَاقَ بِهِم } ونزل بهم {مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ } جزاء استهزائهم وهذا تهديد لكفار مكة ثم زادهم تهديداً بقوله: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ } يا أهل مكة {مِّنَ ٱلْقُرَىٰ } نحو حجر ثمود وقرى قوم لوط والمراد أهل القرى ولذلك قال {وَصَرَّفْنَا ٱلآيَـٰتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } أي كررنا عليهم الحجج وأنواع العبر لعلهم يرجعون عن الطغيان إلى الإيمان فلم يرجعوا {فَلَوْلا } فهلا {نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرْبَاناً ءَالِهَةً} القربان ما تقرب به إلى الله تعالى أي اتخذوهم شفعاء متقرباً بهم إلى الله تعالى حيث قالوا {أية : هؤلاء شفعاؤنا عند الله}تفسير : [يونس: 18] وأحد مفعولي «اتخذ» الراجع إلى «الذين» محذوف أي اتخذوهم والثاني {ءالِهَةً } و {قُرْبَاناً } حال {بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ } غابوا عن نصرتهم {وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } {وَذَلِكَ } إشارة إلى امتناع نصرة آلهتهم وضلالهم عنهم أي وذلك أثر إفكهم الذي هو اتخاذهم إياها آلهة وثمرة شركهم وافترائهم على الله الكذب. {وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً } أملناهم إليك وأقبلنا بهم نحوك والنفردون العشرة {مِّن ٱلْجِنِّ} جن نصيبين {يَسْتَمِعُونَ ٱلْقُرْءَانَ } منه عليه الصلاة والسلام {فَلَمَّا حَضَرُوهُ } أي الرسول صلى الله عليه وسلم أو القرآن أي كانوا منه بحيث يسمعون {قَالُواْ } أي قال بعضهم لبعض {أَنصِتُواْ } اسكتوا مستمعين رُوي أن الجن كانت تسترق السمع، فلما حرست السماء ورجموا بالشهب قالوا: ما هذا إلا لنبأ حدث. فنهض سبعة نفر أو تسعة من أشراف جن نصيبين أو نينوى منهم زوبعة فضربوا حتى بلغوا تهامة ثم اندفعوا إلى وادي نخلة فوافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم في جوف الليل يصلي أو في صلاة الفجر فاستمعوا لقراءته. وعن سعيد بن جبير: ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم وإنما كان يتلو في صلاته فمروا به فوقفوا مستمعين وهو لا يشعر فأنبأه الله باستماعهم. وقيل: بل الله أمر رسوله أن ينذر الجن ويقرأ عليهم فصرف إليه نفراً منهم فقال: إني أمرت أن أقرأ على الجن الليلة فمن يتبعني؟ قالها ثلاثاً. فأطرقوا إلا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لم يحضره ليلة الجن أحد غيري فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة في شعب الحجون فخط لي خطاً وقال: لا تخرج منه حتى أعود إليك، ثم اففتح القرآن وسمعت لغطاً شديداً فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:«حديث : هل رأيت شيئاً؟ قلت: نعم رجالاً سوداً. فقال: أولئك جن نصيبين»تفسير : وكانوا اثني عشر ألفاً، والسورة التي قرأها عليهم {أية : ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبّكَ }تفسير : [العلق: 1]. {فَلَمَّا قَضَىٰ } أي فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من القراءة {وَلَّوْاْ إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ } إياهم {قَالُواْ يٰقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَـٰباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ } وإنما قالوا {مِن بَعْدِ مُوسَىٰ } لأنهم كانوا على اليهودية. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الجن لم تكن سمعت بأمر عيسى عليه السلام {مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } من الكتب {يَهْدِى إِلَى ٱلْحَقِّ } إلى الله تعالى {وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ يٰقَوْمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِىَ ٱللَّهِ } أي محمداً صلى الله عليه وسلم {وَءَامِنُواْ بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } قال أبو حنيفة رضي الله عنه: لا ثواب لهم إلا النجاة من النار لهذه الآية. وقال مالك وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد رحمهم الله: لهم الثواب والعقاب. وعن الضحاك: أنهم يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون لقوله تعالى {أية : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ }تفسير : [الرحمن: 56]. {وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِىَ ٱللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِى ٱلاْرْضِ } أي لا ينجي منه مهرب {وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ أُوْلَـئِكَ فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضَ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ } هو كقوله {أية : وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ }تفسير : [ق: 38] ويقال: عييت بالأمر إذا لم تعرف وجهه {بِقَادِرٍ } محله الرفع لأنه خبر «أنّ» يدل عليه قراءة عبد الله قادر. وإنما دخلت الباء لاشتمال النفي في أول الآية على «أن» وما في حيزها وقال الزجاج: لو قلت ما ظننت أن زيداً بقائم جاز كأنه قيل: أليس الله بقادر؟ ألا ترى إلى وقوع «بلى» مقررة للقدرة على كل شيء من البعث وغيره لا لرؤيتهم {عَلَىٰ أَن يُحْيِىَ ٱلْمَوْتَىٰ بَلَىٰ } هو جواب للنفي {إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَيَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ } يقال لهم {أَلَيْسَ هَـٰذَا بِٱلْحَقِّ} وناصب الظرف القول المضمر وهذا إشارة إلى العذاب {قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ ٱلعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ } بكفركم في الدنيا. {فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلْعَزْمِ } أولوا الجد والثبات والصبر {مَّنَ ٱلرُّسُلِ } «من» للتبعيض والمراد بأولي العزم ما ذكر في الأحزاب: {أية : وَإِذَا أَخَذْنَا مِنَ ٱلنَّبِيّيْنَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ }تفسير : [الأحزاب: 7]. ويونس ليس منهم لقوله {أية : وَلاَ تَكُن كَصَـٰحِبِ ٱلْحُوتِ }تفسير : [القلم: 48] وكذا آدم لقوله {أية : وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً }تفسير : [طه: 115] أو للبيان فيكون {أُوْلُواْ ٱلْعَزْمِ } صفة {ٱلرُّسُل} كلهم {وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ } لكفار قريش بالعذاب أي لا تدع لهم بتعجيله فإنه نازل بهم لا محالة وإن تأخر {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مّن نَّهَارٍ } أي أنهم يستقصرون حينئذ مدة لبثهم في الدنيا حتى يحسبوها ساعة من نهار {بَلاَغٌ } هذا بلاغ أي هذا الذي وعظتم به كفاية في الموعظة أو هذا تبليغ من الرسول {فَهَلْ يُهْلَكُ } هلاك عذاب. والمعنى فلن يهلك بعذاب الله {إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ } أي المشركون الخارجون عن الاتعاظ به والعمل بموجبه قال عليه السلام «حديث : من قرأ سورة الأحقاف كتب الله له عشرة حسنات بعدد كل رملة في الدنيا.»

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {قَالَ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ...} الآية، المعنى: قال لهم هود: إنَّ هذا الوعيد ليس من قِبَلِي، وإنما الأمر فيه إلى اللَّه، وعِلْمُ وقته عنده، وإنَّما عَلَيَّ أَنْ أُبَلِّغَ فقطْ، والضميرُ في {رَأَوْهُ} يحتمل أنْ يعودَ على العذاب، ويحتمل أنْ يعودَ على الشيء المرئِيِّ الطالِعِ عليهم، وهو الذي فَسَّرَهُ قوله: {عَارِضاً} و«العَارِض»: هو ما يَعْرِضُ في الجَوِّ من السحاب المُمْطِر؛ قال ابن العربيِّ في «أحكامه» عند تفسيره قوله تعالى: {أية : وَلاَ تَجْعَلُواْ ٱللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَـٰنِكُمْ } تفسير : [البقرة:224]: كُلُّ شيء عَرَضَ، فقد مَنَعَ، ويقال لِمَا عَرَضَ في السماء من السحاب: «عارِضٌ»؛ لأَنَّه مَنَعَ من رؤيتها ومن رؤية البدر والكواكب، انتهى، ورُوِيَ في معنى قوله: {مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ}؛ أَنَّ هؤلاء القومَ كانوا قد قَحَطُوا مُدَّةً، فطلع هذا العارض من جهة كانوا يُمْطَرُونَ بها أبداً، جاءهم من قِبَلِ وادٍ لهم يسمونه المُغِيثَ، قال ابن عباس: ففرحوا به، وقالوا: هذا عارضٌ مُمْطِرُنا، وقد كذب هودٌ فيما أوعد به، فقال لهم هُودٌ ـــ عليه السلام ـــ: ليس الأمر كما رأيتم، بل هو ما استعجلتم به في قولكم: {أية : فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا } تفسير : [الأحقاف:22] ثم قال: {رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} وفي قراءة ابن مسعود: «مُمْطِرُنَا قَالَ هُودٌ: بَلْ هُوَ رِيحٌ» بإظهار المُقَدَّرِ و{تُدَمِّرُ} معناه: تُهْلِكُ، و«والدمار»: الهلاك، وقوله: {كُلَّ شَىْءِ} ظاهره العموم، ومعناه الخُصُوصُ في كُلِّ ما أُمِرَتْ بتدميره، وروي أَنَّ هذه الريح رمتهم أجمعين في البَحْرِ. ثم خاطب جلَّ وعلا قريشاً على جهة الموعظة بقوله: {وَلَقَدْ مَكَّنَـٰهُمْ فِيمَا إِن مَّكَّنَّـٰكُمْ فِيهِ} فَـ«مَا» بمعنى «الذي»، و«إن» نافية وقعتْ مكان «مَا» لمختلف اللفظ، ومعنى الآية: ولقد أعطيناهُمْ من القُوَّةِ والغِنَىٰ والبَسْطِ في الأموال والأجسامِ ـــ ما لم نُعْطِكُمْ، ونالهم بسَبَبِ كُفْرِهِمْ هذا العَذَابُ؛ فأنتم أحرَىٰ بذلك؛ إذا تماديتم في كفركم، وقالت فرقة: «إنْ» شرطية، والجواب محذوف، تقديره: في الذي إنْ مَكَّنَّاكم فيه طغيتم، وهذا تَنَطُّعٌ في التأويل، و«ما» نافية في قوله: {فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ}؛ ويقوِّي ذلك دخولُ «مِنْ» في قوله: {مِّن شَىْءٍ}، وقالت فرقةٌ: بل هي استفهامٌ؛ على جهة التقرير؛ و{مِّن شَىْءٍ} ـــ على هذا ـــ تأكيدٌ؛ وهذا على غير مذهب سيبَوَيْهِ في دخول «مِنْ» في الجواب.

اسماعيل حقي

تفسير : {قال} اى هود {انما العلم} اى بوقت نزوله او العلم بجميع الاشياء التى من جملتها ذلك {عند الله} وحده لا علم لى بوقت نزوله ولا مدخل لى فى اتيانه وحلوله وانما علمه عند الله تعالى فيأتيكم به فى وقته المقدر له {وابلغكم ما ارسلت به} من مواجب الرسالة التى من جملتها بيان نزول العذاب ان لم تنتهوا عن الشرك من غير وقوف على وقت نزوله {ولكنى اراكم قوما تجهلون} حيث تقترحون على ما ليس من وظائف الرسل من الاتيان بالعذاب وتعيين وقته وفى التأويلات النجمية تجهلون الصواب من الخطأ والصلاح من الفساد حين ادلكم على الرشاد وفى الاية اشارة الى ان الاصنام ظاهرة وباطنة فالاصنام الظاهرة ظاهرة واما الاصنام الباطنة فهى النفس وهواها وشهواتها الدنيوية الفانية والنهى عنها مطلقا من وظائف الانبياء عليهم السلام لانهم بعثوا لاصلاح النفوس وتهييج الارواح الى الملك القدوس ويليهم ورثتهم وهم الاولياء الكرام قدس الله اسرارهم فهم بينوا ان عبادة الهوى تورث العذاب العظيم وعبادة الله تعالى تورث الثواب العظيم بل رؤية الوجه الكريم ولكن القوم من كمال شقاوتهم قابلونا بالرد والعناد وزادوا فى الضلال والفساد فحرموا من الثواب مع ما لحقهم من العذاب وهذا من كمال الجهالة اذ لو كان للمرء عقل تام ومعرفة كاملة لما تبع الهوى وعبد المولى قال بعضهم يجب عليك اولا ان تعرف المعبود ثم تعبده وكيف تعبد من لا تعرفه باسمائه وصفات ذاته وما يجب له وما يستحيل فى نعته فربما تعتقد شيئا فى صفاته يخالف الحق فتكون عبادتك هباء منثورا الا ترى ان بعضهم رأى الشيطان بين السماء والارض فظنه الحق واستمر عليه مقدار عشرين سنة ثم لما تبين له خطأه فى ذلك قضى صلوات تلك المدة وكذلك يجب عليك علم الواجبات الشرعية لتؤديها كما امرت بها وكذا علم المناهى لتتركها. شخصى بود صالح اما قليل العلم در حانه خود منقطع بود ناكاه بهيمه خريد واورابدان حاجتى ظاهرنه بعد ازجند سال كسى ازوى بر سيدتوا اين راجه ميكنى وترابوى شغلى وحاجتى نيست كفت دين خودرا باين محافظت مى كنم اوخود با اين بهيمه جمع مى آمده است تا از زنا معصوم ماند اورا اعلام كردندكه آن حرام است وصاحب شرع نهى فرموده است بسيار كريست وتوبه كرد وكفت ندا نستم بس برتو فرض عين است كه ازدين خود بازجويى وحلال وحرام را تمييز كنى تا تصرفات تو برطريق استقامت باشد. ويجب عليك ايضا معرفة الاحوال والاخلاق القلبية والتحرز عن مذموماتها كالحسد والرياء والعجب والكبر وحب المال والجاء ونحو ذلك وتتخلق بممدوحاتها من التوكل والقناعة والرضى والتسليم واليقين ونحو ذلك ولا بد فى هذا الباب من المعلم والمرشد خصوصا فى اصلاح الباطن. درا بحلقه روشند لان عالم خاك كه تازجاجه دلرا كنى زحادثه باك

الجنابذي

تفسير : {قَالَ} النّذير او هودٌ {إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ} بوقت العذاب {عِندَ ٱللَّهِ} لا علم لى بوقته حتّى اخبركم به او اعاجلكم به، وهو كنايةٌ عن كون العذاب بقدرة الله لا بقدرته بحسب رسالته {وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ} وهذه وامثالها خروجٌ عن الانانيّة واظهارٌ للعجز عن التّصرّف فى ملك الله وعباده وهو شيمة الانبياء والاولياء (ع) {وَلَـٰكِنِّيۤ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ} تغمرون فى الجهل او تتّصفون بالجهل او تجهلون انّ الرّسل بعثوا بالرّحمة لا بالعذاب ولذلك يتوعّدون ويتأتّون فيما يتوعّدون.

اطفيش

تفسير : {قَالَ} هود* {إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللهِ} لا علم لي بوقت عذابكم ولا مدخل لي في استعجاله {وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ} اليكم من الانذار والارسال الى دين الله ما عليّ وما اليّ ذلك وقرئ (أبلغكم) بالتخفيف من الابلاغ* {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ} لا تعلمون ان الرسل انما بعثوا مبلغين منذرين لا معذبين ولا مقترحين غير ما أذن فيه تجهلون مفعول ثان بعد مفعول ثان فلا التفات أو نعت لقوم ففيه التفات من الغيبة للخطاب

اطفيش

تفسير : {قُل إنَّما العِلْم} بكل شىء أو جنس العلم {عِنْد الله} فهو يعلم بوقت نزوله، أو انما العلم بوقت نزوله عند الله تعالى طلبوه بالإتيان به، وأجابهم بأنه لا علم له بوقته، لأن ذلك كناية عن أنه لا يقدر عليه، ولا على تعجيله، أى لا آتيكم به لأنى لا أعرف وقته فاقصده بالمجىء به فيه، ولو علمت لم أقدر على الاتيان به، وانما يأتيكم بوقته المقدر له، وهو الله عز وجل، ويجوز أن يكون المعنى فأتنا فى الدنيا بما تعدنا به فى الآخرة. {وأبلِّغكُم ما أرسلتُ به} عطف على العلم عند الله، فينسحب الحصر عليه، كأنه قيل: وانما أبلغكم ما أرسلت به، ويجوز أن يعطف على انما الخ عطف قصة على أخرى {ولكنِّي أراكُم قوماً تجهَلون} يتكرر منكم السفه، كالكذب وإنكار الحق، وتعتادونه، وانما قلت ذلك ولم أفسره بظاهر الجهل، لأن الجهل على المعنى الظاهر يقع بالشىء دفعة، وليس المراد سيكون منه الجهل، نعم يجوز أن يكون للحال بالمعنى الظاهر، وعلى كل حال المراد الرد عليهم فى اقتراحهم عليه ما ليس فى قدرته لجهلهم.

الالوسي

تفسير : {قَالَ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ } أي بوقت نزوله أو العلم بجميع الأشياء التي من جملتها ذلك {عَندَ ٱللَّهِ } وحده لا علم لي بوقت نزوله، والكلام كناية عن أنه لا يقدر عليه ولا على تعجيله لأنه لو قدر عليه وأراده كان له علم به في الجملة فنفى علمه به المدلول عليه بالحصر نفي لمدخليته فيه حتى يطلب تعجيله من الله عز وجل ويدعو به. وبهذا التقرير علم مطابقة جوابه عليه السلام لقولهم: {أية : ٱئْتِنَا}تفسير : [الأحقاف: 22] فيأتيكم به في وقته المقدر له {وَأُبَلّغُكُمْ مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ } من مواجب الرسالة التي من جملتها بيان نزول العذاب إذ لم تنتهوا عن الشرك. وقرأ أبو عمرو {أُبَلّغُكُمْ } من الإبلاغ. {وَلَـٰكِنّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ } شأنكم الجهل ومن آثار ذلك أنكم تقترحون عليَّ ما ليس من وظائف الرسل من الإتيان بالعذاب.

ابن عاشور

تفسير : لما جعلوا قولهم: {أية : فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين}تفسير : [الأحقاف: 22] فصْلا بينهم وبينه فيما أنذرهم من كون عبادة غير الله توجب عذاب يوم عظيم، كان الأمر في قولهم {فأتنا} مقتضياً الفور، أي طلب تعجيله ليدل على صدقه إذ الشأن أن لا يتأخر عن إظهار صدقه لهم. وإسناد الإتيان بالعذاب إليه مجاز لأنه الواسطة في إتيان العذاب أن يدعو الله أن يعجّله، أو جعلوا العذاب في مكنته يأتي به متى أراد، تهكما به إذ قال لهم إنه مرسل من الله فجعلوا ذلك مقتضياً أن بينه وبين الله تعاوناً وتطاوعاً، أي فلا تتأخر عن الإتيان به. وقد دل على هذا الاقتضاء قوله لهم حين نزول العذاب {أية : بل هو ما استعجلتم به}تفسير : [الأحقاف: 24] فلذلك كان جوابه أنْ قال: {إنما العلم عند الله} أي علم وقت إتيان العذاب محفوظ عند الله لا يطلع عليه أحد، فالتعريف في {العلم} للاستغراق العرفي، أي علم المغيبات، أو التعريف عوض عن المضاف إليه، أي وقت العذاب. وهذا الجواب يجري على جميع الاحتمالات في معنى قولهم: {فأتِنا بما تَعِدُنا} لأن جميعها يقتضي أنه عالم بوقته. والحصر هنا حقيقي كقوله: {أية : لا يُجَلِّيها لوقتها إلا هو}تفسير : [الأعراف: 187] والمقصود من هذا الحصر شموله نفي العلم بوقت العذاب عن المتكلم رداً على قولهم: {فأتنا بما تعدنا}. و{عند} هنا مجاز في الانفراد بالعلم، أي فالله هو العالم بالوقت الذي يرسل فيه العذاب لحكمة في تأخيره. ومعنى {وأبلغكم ما أرسلت به} أنه بُعث مبلغاً أمر الله وإنذاره ولم يُبعث للإعلام بوقت حلول العذاب كقوله تعالى: {أية : يسألونك عن الساعة أيان مرساها فِيمَ أنت من ذكراها إلى ربك منتهاها إنما أنت منذر من يخشاها}تفسير : [النازعات: 42 ـــ 45]، فقوله: {أبلغكم ما أرسلت به} جملة معترضة بين جملة {إنما العلم عند الله} وجملة {ولكني أراكم قوماً تجهلون}. وموقع الاستدراك بقوله: {ولكني أراكم قوماً تجهلون} أنه عن قوله: {إنما العلم عند الله}، أي ولكنكم تجهلون صفات الله وحِكمة إرساله الرسل، فتحسبون أن الرسل وسائط لإنهاء اقتراح الخلق على الله أن يريهم العجائب ويساجلهم في الرغائب، فمناط الاستدراك هو معمول خبر (لكنّ) وهو {قوماً تجهلون}، والتقدير: ولكنكم قوم يَجهلون، فإدخال حرف الاستدراك على ضمير المتكلم عدول عن الظاهر لئلا يبادرهم بالتجهيل استنزالاً لطائرهم، فجعل جهلهم مظنوناً له لينظروا في صحة ما ظنه من عدمها. وإنما زيد {قوماً} ولم يقتصر على {تجهلون} للدلالة على تمكن الجهالة منهم حتى صارت من مقوّمات قوميتهم وللدلالة على أنها عمت جميع القبيلة كما قال لوط لقومه {أية : أليس منكم رجل رشيد}تفسير : [هود: 78]. وقرأ الجمهور {وأبلّغكم} بتشديد اللام. وقرأه أبو عمرو بتخفيف اللام. يقال: بلّغ الخبر بالتضعيف وأبلغه بالهمز، إذا جعله بالغاً.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِه}. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن نبي الله هوداً قال لقومه، إنه يبلغهم ما أرسل به إليهم، لأنه ليس عليه إلا البلاغ، وهذا المعنى جاء مذكوراً في غير هذا الموضع، كقوله تعالى في الأعراف:{أية : قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ}تفسير : [الأعراف: 67-68] وقوله تعالى في سورة هود{أية : فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ}تفسير : [هود: 57] الآية.

د. أسعد حومد

تفسير : {أَرَاكُمْ} (23) - فَقَالَ لَهُم هُودٌ عَلَيهِ السَّلامُ: إِنَّ اللهَ هُوَ الذِي يَعْلَمُ إِنْ كُنْتُمْ تَسْتَحِقُّونَ العَذَابَ، وَهُوَ القَادِرُ عَلى إِنزالِهِ بِكُمِ، وَهُوَ العَالِمُ بالوَقْتِ الذِي يُنزِلُهُ بِكُم إِنْ شَاءَ، أَمَّا أَنَا فَمَهَمَّتِي هِيَ إِبْلاغُكُمْ ما أَرْسَلَنِي بهِ إِليكُم، وأَنا لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُعَجِّلَ العَذَابَ الذِي تَطْلُبُونَهُ، وَلاَ أَقدِرُ عَليهِ، وإِنِّي أَعْتَقِدُ أَنَّكُم قَوْمٌ تَجْهَلُونَ مَهَمَّةَ الرَّسُولِ، ولِذَلِكَ طَلَبتُمْ مِنّي أَنْ أُعَجِّلَ لَكُمُ العَذَابَ، كَمَا أَنِّي أَعتَقِدُ أَنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ عَظَمَةَ اللهِ وَقُدْرَتَهُ وَشِدَّةَ بَأْسِهِ، لِذَلِكَ طَلبتُمْ تَعْجِيلَ إِنْزالِ العَذَابِ بِكُمْ، والعَذَابُ لاَ يَطْلُبُ عَاقِلٌ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: علم الساعة عند الله {أية : لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ ..}تفسير : [الأعراف: 187] وما أنا إلا رسول أُبلغكم ما أُرسلْتُ به من ربي {وَلَـٰكِنِّيۤ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ} [الأحقاف: 23]. وهذه خلاصة الأمر أنكم تجهلون. يعني: عندكم جَهْل بالأمور، والجهل هو المشكلة الكبرى التي تقابل الرسل، البعض يفهم أن الجهلَ عدمُ العلم، لكن الجهل علمٌ يناقض الحق. لذلك قلنا: إن الأميَّ الذي لا يعلم شيئاً وليستْ لديه قضية أهون من الجاهل، لأنه فارغ الذِّهْن فتلقي إليه بالمعلومة فيقبلها، أما الجاهل فعنده قضية مُناقضة للحق فيحتاج إلى إخراجها أولاً، فتكن دعوتُه للحقِّ أصعبَ. وقوله: {وَأُبَلِّغُكُمْ مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ ..} [الأحقاف: 23] أي: أنني ما جئتُ من تلقاء نفسي، إنما جيء بي لأدعوكم إلى الله فلا بدّ أنْ يُنسب الفعلُ إلى فاعله. {أُرْسِلْتُ ..} [الأحقاف: 23] أي: من الله، كما قلنا في {أية : سُبْحَانَ ٱلَّذِى أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَىٰ ٱلْمَسْجِدِ ٱلأَقْصَا ..}تفسير : [الإسراء: 1] فمحمد صلى الله عليه وسلم لم يقل سريتُ إنما قال: أُسْرِي بي. وهذا يعني أنهم كذابون في قولهم {أية : أَجِئْتَنَا ..}تفسير : [الأحقاف: 22] لأنه لم يأت من عند نفسه، إنما أرسله الله للبلاغ {أية : وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ}تفسير : [العنكبوت: 18] فأنا مرسل فقط للبلاغ، ولا أعرف متى يأتي العذاب، إنما يعرفه الذي يقدر عليه. {وَلَـٰكِنِّيۤ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ} [الأحقاف: 23] أي: تجهلون أن الرسول جاء مُبلِّغاً، ولا علمَ عنده بحلول العذاب بمَنْ كذَّبه.