Verse. 4537 (AR)

٤٦ - ٱلْأَحْقَاف

46 - Al-Ahqaf (AR)

وَلَقَدْ اَہْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ الْقُرٰى وَصَرَّفْنَا الْاٰيٰتِ لَعَلَّہُمْ يَرْجِعُوْنَ۝۲۷
Walaqad ahlakna ma hawlakum mina alqura wasarrafna alayati laAAallahum yarjiAAoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى» أي من أهلها كثمود وعاد وقوم لوط «وصرفنا الآيات» كررنا الحجج البينات «لعلهم يرجعون».

27

Tafseer

الرازي

تفسير : اعلم أن المراد ولقد أهلكنا ما حولكم يا كفار مكة من القرى، وهي قرى عاد وثمود باليمن والشام {وَصَرَّفْنَا ٱلأَيَـٰتِ } بيناها لهم {لَعَلَّهُمْ } أي لعلّ أهل القرى يرجعون، فالمراد بالتصريف الأحوال الهائلة التي وجدت قبل الإهلاك. قال الجبائي: قوله {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } معناه لكي يرجعوا عن كفرهم، دل بذلك على أنه تعالى أراد رجوعهم ولم يرد إصرارهم والجواب: أنه فعل ما لو فعله غيره لكان ذلك لأجل الإرادة المذكورة، وإنما ذهبنا إلى هذا التأويل للدلائل الدالة على أنه سبحانه مريد لجميع الكائنات. ثم قال تعالى: {فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرْبَاناً ءالِهَةَ } القربان ما يتقرب به إلى الله تعالى، أي اتخذوهم شفعاء متقرباً بهم إلى الله حيث قالوا {أية : هَـؤُلاء شُفَعَـٰؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ } تفسير : [يونس: 18] وقالوا {أية : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَى } تفسير : [الزمر: 3] وفي إعراب الآية وجوه الأول: قال صاحب «الكشاف»: أحد مفعولي اتخذ الراجع إلى الذين هو محذوف والثاني: آلهة وقرباناً حال، وقيل عليه إن الفعل المتعدي إلى مفعولين لا يتم إلا بذكرهما لفظاً، والحال مشعر بتمام الكلام، ولا شك أن إتيان الحال بين المفعولين على خلاف الأصل الثاني: قال بعضهم {قُرْبَاناً } مفعول ثان قدم على المفعول الأول وهو آلهة، فقيل عليه إنه يؤدي إلى خلو الكلام عن الراجع إلى الذين والثالث: قال بعض المحققين: يضمر أحد مفعولي اتخذوا وهو الراجع إلى الذين، ويجعل قرباناً مفعولاً ثانياً، وآلهة عطف بيان، إذا عرفت الكلام في الإعراب، فنقول المقصود أن يقال إن أولئك الذين أهلكهم الله هلا نصرهم الذين عبدوهم، وزعموا أنهم متقربون بعبادتهم إلى الله ليشفعوا لهم {بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ } أي غابوا عن نصرتهم، وذلك إشارة إلى أن كون آلهتهم ناصرين لهم أمر ممتنع. ثم قال تعالى: {وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ } أي وذلك الامتناع أثر إفكهم الذي هو اتخاذهم إياها آلهة، وثمرة شركهم وافترائهم على الله الكذب في إثبات الشركاء له، قال صاحب «الكشاف»: وقرىء {إِفكهم } والإفك والأفك كالحذر والحذر، وقرىء {وَذَلِكَ إِفكهم } بفتح الفاء والكاف، أي ذلك الاتخاذ الذي هذا أثره وثمرته صرفهم عن الحق، وقرىء {إِفكهم } على التشديد للمبالغة أفكهم جعلهم آفكين وآفكهم، أي قولهم الإفك، أي ذو الإفك كما تقول قول كاذب. ثم قال: {وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } والتقدير وذلك إفكهم وافتراؤهم في إثبات الشركاء لله تعالى، والله أعلم.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلْقُرَىٰ} يريد حِجر ثمود وقُرى لوط ونحوهما مما كان يجاور بلاد الحجاز، وكانت أخبارهم متواترة عندهم. {وَصَرَّفْنَا ٱلآيَاتِ} يعني الحجج والدلالات وأنواع البيّنات والعِظات؛ أي بيّناها لأهل تلك القرى. {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} فلم يرجعوا. وقيل: أي صرفنا آيات القرآن في الوعد والوعيد والقصص والإعجاز لعل هؤلاء المشركين يرجعون.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلْقُرَىٰ } أي أهلها كثمود وعاد وقوم لوط {وَصَرَّفْنَا ٱلأَيَٰتِ } كررنا الحجج البينات {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }.

ابن عطية

تفسير : وقوله: {ولقد أهلكنا ما حولكم} مخاطبة لقريش على جهة التمثيل لهم بمأرب وسدوم وحجر ثمود. وقوله: {وصرفنا الآيات} يعني لهذه القرى المهلكة. وقوله: {فلولا نصرهم} الآية يعني هلا نصرتهم أصنامهم التي اتخذوها. و: {قرباناً} إما أن يكون المفعول الثاني بـ {اتخذوا} و: {آلهة} بدل منه، وإما أن يكون حالاً. و: {آلهة} المفعول الثاني، والمفعول الأول هو الضمير العائد على: {الذين} التقدير: اتخذوهم. وقوله تعالى: {بل ضلوا عنهم} معناه: انتلفوا لهم حتى لم يجدوهم في وقت حاجة. وقوله: {وذلك} الإشارة به تختلف بحسب اختلاف القراءات في قوله: {إفكهم} فقرأ جمهور القراء "إفْكُهم" بكسر الهمزة وسكون الفاء وضم الكاف، فالإشارة بـ {ذلك} على هذه القراءة إلى قولهم في الأصنام إنها آلهة، وذلك هو اتخاذهم إياها، وكذلك هي الإشارة في قراءة من قرأ: "أفَكهم" بفتح الهمزة، وهي لغة في الإفك، وهما بمعنى الكذب، وكذلك هي الإشارة في قراءة من قرأ: "أفَكهم" بفتح الهمزة: والفاء على الفعل الماضي، بمعنى صرفهم، وهي قراءة ابن عباس وأبي عياض وعكرمة وحنظلة بن النعمان. وقرأ أبو عياض أيضاً وعكرمة فيما حتى الثعلبي: "أفّكَهم" بشد الفاء وفتح الهمزة والكاف، وذلك على تعدية الفعل بالتضعيف. وقرأ عبد الله بن الزبير: "آفَكَهم" بالمد وفتح الفاء والكاف على التعدية بالهمزة. قال الزجاج: معناه جعلهم يأفكون كما يقال أكفرهم. وقرأ ابن عباس فيما روى قطرب: "آفِكُهم" بفتح الهمزة والمد وكسر الفاء وضم الكاف على وزن فاعل، بمعنى: صارفهم. وحكى الفراء أنه يقرأ: "أفَكُهم" بفتح الهمزة والفاء وضم الكاف، وهي لغة في الإفك، والإشارة بـ {ذلك} على هذه القراءة التي ليست مصدراً يحتمل أن تكون إلى الأصنام. وقوله: {وما كانوا يفترون}، ويحتمل أن تكون {ما} مصدرية فلا يحتاج إلى عائد، ويحتمل أن تكون بمعنى الذي، فهناك عائد محذوف تقديره: يفترونه. وقوله تعالى: {وإذا صرفنا إليك نفراً من الجن} ابتداء قصة الجن ووفادتهم على النبي صلى الله عليه وسلم. و: {صرفنا} معناه: رددناهم عن حال ما، يحتمل أنها الاستماع في السماء، ويحتمل أن يكون كفرهم قبل الوفادة وهذا بحسب الاختلاف هنا هل هم الوفد أو المتجسسون، وروي أن الجن كانت قبل مبعث النبي عليه السلام تسترق السمع من السماء، فلما بعث محمد عليه السلام حرست بالشهب الراجمة، فضاقت الجن ذرعاً بذلك، فاجتمعت وأتى رأي ملئهم على الافتراق في أقطار الأرض وطلب السبب الموجب لهذا الرجم والمنع من استراق السمع ففعلوا ذلك. واختلف الرواة بعد فقالت فرقة: جاءت طائفة من الجن إلى النبي عليه السلام وهو لا يشعر، فسمعوا القرآن وولوا إلى قومهم منذرين، ولم يعرف النبي بشيء من ذلك حتى عرفه الله بذلك كله، وكان سماعهم لقرآنه وهو بنخلة عند سوق عكاظ، وهو يقرأ في صلاة الفجر. وقالت فرقة: بل أشعره الله بوفادة الجن عليه واستعد لذلك، ووفد عليه أهل نصيبين منهم. قال القاضي أبو محمد: والتحرير في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه جن دون أن يعرف بهم، وهم المتفرقون من أجل الرجم، وهذا هو قوله تعالى: {أية : قل أوحي إلي} تفسير : [الجن: 1] ثم بعد ذلك وفد عليه وفد، وهو المذكور صرفه في هذه الآية. قال قتادة: صرفوا إليه من نينوى، أشعر به قبل وروده. وقال الحسن: لم يشعر. واختلف في عددهم اختلافاً متباعداً فاختصرته لعدم الصحة في ذلك، أما أن ابن عباس رضي الله عنه قال: كانوا سبعة نفر من أهل نصيبين وقال زر كانوا تسعة: فيهم زوبعة، وروي في ذلك أحاديث عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حديث : "إني خارج إلى وفد الجن، فمن شاء يتبعني"،فسكت أصحابه، فقالها ثانية، فسكتوا، فقال عبد الله أنا أتبعك، قال فخرجت معه حتى جاء شعب الحجون، فأدار لي دائرة وقال لي: لا تخرج منها، ثم ذهب عني، فسمعت لغطاً ودوياً كدوي النسور الكاسرة. ثم في آخر الليل جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قرأ عليهم القرآن وعلمهم وأعطاهم زاداً في كل عظم وروثة، فقال: يا عبد الله، ما رأيت؟ فأخبرته، فقال: لقد كنت أخشى أن تخرج فيتخطفك بعضهم، قلت يا رسول الله، سمعت لهم لغطاً، فقال: إنهم تدارأوا في قتيل لهم، فحكمت بالحق تفسير : . واضطربت الروايات عن عبد الله بن مسعود، وروي عنه ما ذكرنا. وذكر عنه أنه رأى رجالاً من الجن وبهم شبه رجال الزط السود الطوال حين رآهم بالكوفة. وروي عنه أنه قال: ما شاهد أحد منا ليلة الجن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاختصرت هذه الروايات وتطويلها لعدم صحتها. وقوله: {نفراً} يقتضي أن المصروفين رجالاً لا أنثى فيهم، والنفر والرهط: القوم الذين لا أنثى فيهم. وقوله تعالى: {فلما حضروه قالوا أنصتوا} فيه تأدب مع العلم وتعليم كيف يتعلم وقرأ جمهور الناس: "قُضِي" على بناء الفعل للمفعول.. وقرأ حبيب بن عبد الله بن الزبير وأبو مجلز: "قضى" على بناء الفعل للفاعل، أي قضى محمد القراءة. وقال ابن عمر وجابر بن عبد الله: قرأ عليهم سورة [الرحمن] فكان إذا قال: {أية : فبأي آلاء ربكما تكذبان} تفسير : [الرحمن: 13] قالوا: لا بشيء من آلائك نكذب، ربنا لك الحمد، ولما ولت هذه الجملة تفرقت على البلاد منذرة للجن. قال قتادة: ما أسرع ما عقل القوم. قال القاضي أبو محمد: فهنالك وقعت قصة سواد وشصار وخنافر وأشباههم صلى الله على محمد عبده ورسوله.

الثعالبي

تفسير : وقوله عز وجل: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلْقُرَىٰ...} الآية، مخاطبة لقريشٍ على جهة التمثيلِ {وَصَرَّفْنَا ٱلاْيَـٰتِ} يعني: لهذه القرى. وقوله سبحانه: {فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ...} الآية، يعني: فهلا نَصَرَتْهُمْ أصنامُهُمْ، «بل ضَلُّوا عنهم» أي: انتلفوا عنهم وقت الحاجة {وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ} إشارةٌ إلى قولهم في الأصنامِ: إنها آلهةٌ. وقوله: {وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} يحتمل أَنْ تكون «ما» مصدريةً، فلا تحتاج إلى عائد، ويحتمل أَنْ تكون بمعنى «الذي» فهناك عائد محذوف، تقديره: يَفْتَرُونَهُ.

ابو السعود

تفسير : {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ} يا أهلَ مكةَ {مّنَ ٱلْقُرَىٰ} كحِجْرِ ثمودٍ، وقُرى قومِ لوطٍ. {وَصَرَّفْنَا ٱلأَيَـٰتِ} كررنَاها لَهُم {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} لكي يرجعُوا عمَّا هُم فيهِ من الكُفر والمَعَاصِي. {فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرْبَاناً ءالِهَةَ} القُربانُ: ما يُتقربُ بهِ إلى الله تعالَى. وأحدُ مفعولَيْ اتخذُوا ضميرُ الموصولِ المحذوفِ، والثانِي آلهةً، وقرباناً حالٌ، والتقديرُ فهلاَّ نصرهُم وخلَّصُهم من العذابِ الذين اتخذُوهم آلهةً حالَ كونِها متقرَّباً بَها إلى الله تعالَى، حيثُ كانُوا يقولونَ ما نعبدُهم إلا ليقربونَا إلى الله زُلْفى، وهؤلاءِ شفعاؤُنا عندَ الله. وفيه تهكمٌ بهم، ولا مساغَ لجعلِ قرباناً مفعولاً ثانياً، وآلهةً بدلاً منه لفسادِ المَعْنى؛ فإنَّ البدلَ وإنْ كانَ هو المقصودَ لكنَّه لا بُدَّ في غيرِ بدلِ الغلطِ من صحةِ المَعْنى بدونِه، ولا ريبَ في أنَّ قولَنا اتخذوهُم من دونِ الله قُرباناً، أي متقرباً به مما لا صحةَ له قطعاً؛ لأنَّه تعالَى متقرَّبٌ إليهِ لا متقرَّبٌ بهِ فلا يصحُّ أنَّهم اتخذُوهم قرباناً متجاوزينَ الله في ذلكَ وقُرِىءَ قُرُباناً بضمِّ الراءِ {بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ} أي غابُوا عنْهم وفيه تهكمٌ آخرُ بهم كأنَّ عدمَ نصرِهم لغيبتِهم أو ضاعُوا عنُهم أي ظهرَ ضياعُهم عنهم بالكُليَّةِ، وقيل: امتنعَ نصرُهم امتناعَ نصرِ الغائبِ عن المنصورِ {وَذَلِكَ} أي ضياعُ آلهتِهم عنُهم وامتناعُ نصرِهم {إِفْكِهِمْ} أيْ أثرُ إفكِهم الذي هُو اتِّخاذُهم إيَّاهَا آلهةً ونتيجةُ شركِهم. وقُرِىءَ أفَكُهم، وكلاهُما مصدرٌ كالحِذْرِ والحَذَرِ، وقُرِىءَ أَفَكَهُم على صيغةِ الماضِي، فذلكَ إشارةٌ حينئذٍ إلى الاتخاذِ أيْ وذلكَ الاتخاذُ الذي هذه ثمرتُه وعاقبتُه صرفَهُم عن الحقِّ، وقُرِىءَ أَفَّكَهُم بالتشديدِ للمبالغةِ، وآفَكَهُم من الأفعالِ أي جعلهم آفكين، وقُرِىءَ آفِكُهُم على صيغةِ اسمِ الفاعلِ مضافاً إلى ضميرِهم أي قولُهم الإفكُ أي ذُو الإفكِ، كما يقالُ قولٌ كاذبٌ. {وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} عطفٌ على إفكُهم أي وأثرُ افترائِهم على الله تعالى، أو أثرُ ما كانُوا يفترونه عليه تعالى، وقرىء وذلك إفكٌ مما كانوا يفترون أي بعض ما كانوا يفترونَ من الإفكِ.

اسماعيل حقي

تفسير : {ولقد اهلكنا ما حولكم} يا أهل مكة وبالفارسية بدرستى كه نيست كرديم آنجه كردا كرد شمابود. وحول الشئ جانبه الذى يمكنه ان يحول اليه {من القرى} كحجر ثمود وهى منازلها والمؤتفكات وهى قرى قوم لوط والظاهر من أهل القرى فيدخل فيهم عاد فانهم اهلكوا وبقيت مساكنهم كما سبق {وصرفنا الآيات} التى يعتبر بها اى كررنا عليهم الحجج وانواع العبر و فى كشف الاسرار وصرفنا الآيات بتكرير ذكرها واعادة اقاصيص الامم الخالية بتكذيبها وشركها {لعلهم يرجعون} لكى يرجعوا عما هم فيه من الكفر والمعاصى لانها اسباب الرجوع الى التوحيد والطاعة ولم يرجع احد منهم ليعلم ان الهداية بيد الله يؤتيها من يشاء قالوا لعل هذا تطميع لهم وتأميل للمؤمنين والا فهو تعالى يعلم انهم لا يرجعون. يقول الفقير هذا من اسرار القدر فلا يبحث عنه فان الله تعالى خلق الجن والانس ليعبدوه فما عبده منهم الا أقل من القليل ولما كان تصريف الآيات والدعوة بالمعجزات من مقتضيات اعيانهم فعله الله تعالى والانبياء عليهم السلام والفرق بين الامر التكليفى والامر الارادى ان الاول لا يقتضى حصول المأمور به بخلاف الثانى والا لوقع التخلف بين الارادة والمراد وهو محال

الجنابذي

تفسير : {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلْقُرَىٰ} كقرى ثمود وقوم لوطٍ وشعيبٍ {وَصَرَّفْنَا ٱلآيَاتِ} القوليّة والكتبيّة فى الفاظ ونقوش مختلفة والآيات التّكوينيّة الآفاقيّة والانفسيّة فى ازمانٍ مختلفةٍ وامكنةٍ متعدّدةٍ وصورٍ مختلفةٍ {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرْبَاناً آلِهَةَ} اى آلهتهم الّتى متقرّبون بها الى الله ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله يعنى ان كان هؤلاء الالهة شفعاءكم وينصرونكم عن عذاب الله فلولا نصر السّابقين الّذين حلّ بهم العذاب آلهتهم {بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ} ولم يثبتوا معهم {وَذَلِكَ} الاتّخاذ {إِفْكُهُمْ} وصرفهم عن طريق الحقّ {وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} ما موصولة وعطف على افكهم او استفهاميّة او نافية بتقدير الاستفهام.

اطفيش

تفسير : {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم} يا أهل مكة {مِّنَ الْقُرَى} كحجر ثمود بالحجاز وقرى قوم لوط بالشام وقرى عاد باليمن ويقدر مضاف أي أهل ما حولكم قيل بدليل لعلهم لا يرجعون* {وَصَرَّفْنَا الأَيَاتِ} أي كررنا الحجج البينات* {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}. قال الشيخ هود رحمه الله لعل من بعدهم يرجعون الى الايمان ويجوز أن يرجع الضمير لمن أهلك والواو للحال أو لعطف السابق على اللاحق فان الاهلاك بعد الآيات

اطفيش

تفسير : {ولَقَد أهْلكنا ما حَولَكُم مِن القرى} أى من أهل القرى، ولما حذف ناسب ايقاع ما على القرى، لأنها غير عالمة، ولو اعتبر أهل لقيل: من، وان قلنا المراد بالقرى أهلها اسما لها حقيقة، أو مجازا لعلاقة الحلول، كان مما وردت فيه ما للعاقل، أو للأنواع، والأنواع غير عاقلة، ويجوز أن يراد اهلاك نفس القرى كهدمها، فيستفاد من اهلاكها إهلاك أهلها، أو بطريق الكناية، وذلك كحجر ثمود، وقرى قوم صالح {وصرفْنا الآيات لعلَّهم يَرجعُون} ترجية للرجوع عما هم فيه من الضلال، أو للتعليل، ولم نكررها عبثا ولا لعجزنا عن الكلام بلا تكرير، فويل لمن كفر مع التكرير الذى نراه فى القرآن، أو آمن وقصر فى الامتثال.

الالوسي

تفسير : {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ} يا أهل مكة {مّنَ ٱلْقُرَىٰ } كحجر ثمود وقرى قوم صالح، والكلام بتقدير مضاف أو تجوز بالقرى عن أهلها لقوله تعالى: {وَصَرَّفْنَا ٱلاْيَـٰتِ } أي كررناها {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } وأمر {مَا } سهل، والترجي مصروف لغيره تعالى أو {لَعَلَّ } للتعليل أي لكي يرجعوا عما هم فيه من الكفر والمعاصي إلى الإيمان والطاعة.

ابن عاشور

تفسير : أتبع ضرب المثل بحال عاد مع رسولهم بأن ذلك المثل ليس وحيداً في بابه فقد أهلك الله أقواماً آخرين من مجاوريهم تُماثل أحوالهم أحوال المشركين، وذكَّرهم بأن قراهم قريبة منهم يعرفها من يعرفونها ويسمع عنها الذين لم يروها، وهي قرى ثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة وسبَأ وقوم تبع، والجملة معطوفة على جملة {أية : واذكر أخا عاد}تفسير : [الأحقاف: 21] الخ. وكنِّي عن إهلاك الأقوام بإهلاك قراهم مبالغة في استئصالهم لأنه إذا أهلكت القرية لم يبق أحد من أهلها كما كنّى عنترة بشك الثياب عن شك الجسد في قوله:شعر : فشككت بالرمح الأصم ثيابه تفسير : ومنه قوله تعالى: {أية : وثيابك فطهّر}تفسير : [المدثر: 4]. وتصريف الآيات تنويعها باعتبار ما تدّل عليه من الغرض المقصود منها وهو الإقلاع عن الشرك وتكذيب الرسل، وأصل معنى التصريف التغيير والتبديل لأنه مشتق من الصرف وهو الإبعاد. وكنّي به هنا عن التبيين والتوضيح لأن تعدد أنواع الأدلة يزيد المقصود وضوحاً. ومعنى تنويع الآيات أنها تارة تكون بالحجة والمجادلة النظرية، وتارة بالتهديد على الفعل، وأخرى بالوعيد، ومرة بالتذكير بالنعم وشكرها. وجملة {لعلهم يرجعون} مستأنفة لإنشاء الترجّي وموقعها موقع المفعول لأجله، أي رجاء رجوعهم. والرجوع هنا مجاز عن الإقلاع عمّا هم فيه من الشرك والعناد، والرجاء من الله تعالى يستعمل مجازاً في الطلب، أي توسعة لهم وإمهالاً ليتدبروا ويتّعظوا. وهذا تعريض بمشركي أهل مكة فهم سواء في تكوين ضروب تصريف الآيات زيادة على ما صرف لهم من آيات إعجاز القرآن والكلام على (لعل) في كلام الله تقدم في أوائل البقرة.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلآيَاتِ} (27) - وَلَقَدْ أَهْلَكَ اللهُ تَعَالى القُرَى مِنْ حَوْلِ مَكَّةَ (مِثْلَ عَادٍ وَثَمُودَ وَمَدْينَ وَقَوْمِ لُوطٍ)، وَأَهْلُ مَكَّةَ يَعْرِفُونَ مَنَازِلَ تِلْكَ الأَقوامِ، وَكَانُوا يَمُرُّونَ بِها وَهُمْ غَادُونَ رَائِحُونَ في أَسْفَارِهِمْ، وَقَدْ أَهْلَكَ اللهُ أَهْلَ هذهِ القُرىَ بَعْدَ أَنْ أَنْذَرَهُمْ، وَحَذَّرَهُمْ، وَضَرَبَ لَهُمُ الأَمثَالَ، وَبَيَّنَ لَهُمْ دَلاَئِلَ قُدْرَتِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَنْ غَيِّهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ، فَلَم يَرْجِعُوا، وَلَمْ يَتَّعِظُوا، فَأَخَذَهُمُ اللهُ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : الخطاب هنا لقريش يريد أنْ يلفت أنظارهم إلى مصير الأمم المكذبة حولهم {مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلْقُرَىٰ ..} [الأحقاف: 27] يعني: حول مكة. وقد خاطبهم في موضع آخر: {أية : وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ * وَبِٱلَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}تفسير : [الصافات: 137-138] نعم يمرون على مدائن صالح وعلى قوم نوح، وعلى الأحقاف على عاد وثمود، ويشاهدون آثارهم وما لحقهم من عقاب الله. وفي موضع آخر قال سبحانه: {أية : أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي ٱلأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ}تفسير : [الرعد: 41]. يعني: يا قريش تنبهوا ولا تغتروا بما لكم من سيادة على العرب وسيطرة على قبائل شبه الجزيرة، وأنَّ لكم منزلة في قلوب الناس، لأن قوة الإيمان التي تتغلغل في قلوب الناس سوف تسحب بساط السيادة من تحت أقدامكم. وها أنتم ترون كل يوم زيادة أرض الإيمان وتراجع مساحة الكفر فخذوا عبرة من ذلك، وهذه المسألة هي سببُ إيمان خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهم من قادة وزعماء الكفر، حين رأوا أمر محمد في ازدياد فقالوا: لقد ظهر أمر محمد واستقام، وأصبحت له قوة لا يقف في وجهها أحد، وفعلاً آمنوا بدعوته. وقوله سبحانه: {وَصَرَّفْنَا ٱلآيَاتِ ..} [الأحقاف: 27] حولناها وقلَّبنا لهم البراهين كُلّ وجه وبأساليب مختلفة: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأحقاف: 27] يعني: عن كبريائهم وغطرستهم وعنادهم، يرجعون عن كفرهم وجحودهم لنِعَم الله، فبعد أنْ أخذوا النعمة كفروا بالمنعم وجعلوا له شركاء. لذلك قال في الآية بعدها: {فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ...} [الأحقاف: 28].

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا ٱلآيَاتِ} [الأحقاف: 27]، التي تعتبر بها {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأحقاف: 27] عن كفرهم إلى التوحيد بهذه الدلالات والعبارات؛ لأنها أسباب الرجوع إلى الحق والتوحيد لم يرجع واحد منهم؛ ليعلم أن الهداية بيد الله يؤتيها من يشاء كما قال: {أية : وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا}تفسير : [السجدة: 13]. بقوله: {فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرْبَاناً آلِهَةَ} [الأحقاف: 28]، يشير إلى الأسباب التي اتخذوها من دون الله من التعبد؛ أي: المختلفة التي تقربوا بها هل نصرهم في الاهتداء، {بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ} [الأحقاف: 28]؛ أي: بل ضلت الأسباب عنهم عند الاهتداء فلم ينفعوهم، {وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ} [الأحقاف: 28]؛ أي: ظنهم الذي أفترته نفوسهم إفكاً، {وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [الأحقاف: 28]، أن الأسباب والمعاملات شركاء الله في الهداية. ثم أخبر عن اهتداء الحق بهداية الله، مع أنهم أبعد عن قبول الهدى من الإنسان بقوله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ ٱلْجِنِّ} [الأحقاف: 29]، يشير إلى صرف نفر الجن الصفات الذميمة النفسانية الظلمانية إلى الروح النوراني وهي سبعة، كما أن نفر الجن سبعة: الكبر والبخل والغضب والشهوة والحرص والحسد والحقد، {يَسْتَمِعُونَ ٱلْقُرْآنَ} [الأحقاف: 29]؛ أي: يستمعون إلهام الحق تعالى الذي يلهم به الروح، {فَلَمَّا حَضَرُوهُ} [الأحقاف: 29] بإحضار الله وصرفهم إليه، {قَالُوۤاْ أَنصِتُواْ} [الأحقاف: 29]، فلما انعكس نور حضور الروح، ألهمهم بإلهام الحق على الصفات الذميمة أسكنهم عن إظهارها؛ فإن أهل الحضور صفتهم الذبول والسكون والهيبة والوقار والنوران، والهيجان والانزعاج يدل على غيبة أو قلة بقضاء، ونقصان من الإطلاع، {فَلَمَّا قُضِيَ} [الأحقاف: 29]؛ أي: فرغ من تصرفات الإلهام الرباني، {وَلَّوْاْ إِلَىٰ قَوْمِهِم} [الأحقاف: 29] وهم المتولدات من الصفات الذميمة، وهي الأخلاق السنية {مُّنذِرِينَ} [الأحقاف: 29]؛ أي: مجزين الأخلاق بلسان التصرف. {قَالُواْ يٰقَوْمَنَآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً} [الأحقاف: 30]؛ أي: إلهاماً ربانياً {أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ} [الأحقاف: 30] بعد إنزاله على موسى الروح أنزل على محمد القلب {مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} [الأحقاف: 30] من الكتب المنزلة، {يَهْدِيۤ إِلَى ٱلْحَقِّ} [الأحقاف: 30]، ويخرج من الباطل {وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الأحقاف: 30] إلى مقعد صدق {أية : عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ}تفسير : [القمر: 55]. {يٰقَوْمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ} [الأحقاف: 31] باستعمال الأعضاء والجوارح في الأعمال الصالحة الشرعية، وتهذيب الأخلاق وتزكية الأوصاف {وَآمِنُواْ بِهِ} [الأحقاف: 31]؛ أي: بالإلهام الداعي إلى الله {يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأحقاف: 31]؛ أي: بتبديل الأخلاق من السيئة إلى الحسنة.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : يحذر تعالى مشركي العرب وغيرهم بإهلاك الأمم المكذبين الذين هم حول ديارهم، بل كثير منهم في جزيرة العرب كعاد وثمود ونحوهم وأن الله تعالى صرف لهم الآيات أي: نوعها من كل وجه، { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } عماهم عليه من الكفر والتكذيب. فلما لم يؤمنوا أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر ولم تنفعهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء ولهذا قال هنا: { فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً } أي: يتقربون إليهم ويتألهونهم لرجاء نفعهم. { بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ } فلم يجيبوهم ولا دفعوا عنهم، { وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } من الكذب الذي يمنون به أنفسهم حيث يزعمون أنهم على الحق وأن أعمالهم ستنفعهم فضلت وبطلت.