٤٦ - ٱلْأَحْقَاف
46 - Al-Ahqaf (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
32
Tafseer
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي ٱلأَرْضَ} أي لا يفوت الله ولا يسبقه {وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءُ} أي أنصار يمنعونه من عذاب الله. {أُوْلَـٰئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ}.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِىَ ٱللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِى ٱلأَرْضِ } أي لا يعجز الله بالهرب منه فيفوته {وَلَيْسَ لَهُ } لمن لا يُجِيبُ { مِن دُونِهِ } أي الله {أَوْلِيَاء } أنصار يدفعون عنه العذاب {أُوْلَٰئِكَ } الذين لم يجيبوا {فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ } بيّن ظاهر.
ابن عبد السلام
تفسير : {دَاعِىَ اللَّهِ} نبيه {فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ} أي سابق فلا يفوت الله هرباً.
اسماعيل حقي
تفسير : {ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز فى الارض} اى فليس بمعجز له تعالى بالهرب وان هرب كل مهرب من اقطارها او دخل فى اعماقها {وليس له من دونه اولياء} بيان لاستحالة نجاته بواسطة الغير اثر بيان استحالة نجاته بنفسه وجمع الاولياء باعتبار معنى من فيكون من باب مقابلة الجمع بالجمع لانقسام الاحاد الى الآحاد {اولئك} الموصوفون بعدم اجابة الداعى {فى ضلال مبين} اى ظاهر كونه ضلالا بحيث لا يخفى على احد حيث اعرضوا عن اجابة من هذا شأنه وفى الحديث "حديث : الا اخبركم عنى وعن ملائكة ربى البارحة حفوا بى عند راسى وعند رجلى وعن يمينى وعن يسارى فقالوا يا محمد تنام عينك ولا ينام قلبك فلتعقل ما نقول فقال بعضهم لبعض اضربوا لمحمد مثلا قال قائل مثله كمثل رجل بنى دارا وبعث داعيا يدعو فمن اجاب الداعى دخل الدار وأكل مما فيها ومن لم يجب الداعى لم يدخل الدار ولم يأكل مما فيها وسخط السيد عليه ومحمد الداعى فمن اجاب محمدا دخل الجنة ومن لم يجب محمدا لم يدخل الجنة ولم يأكل مما فيها ويسخط السيد عليه" تفسير : وفى الآية دليل بين على انه عليه السلام مبعوث الى الجن والانس جميعا ولم يبعث قبله نبى اليهما واما سليمان عليه السلام فلم يبعث الى الجن بل سخروا له وفى فتح الرحمن ولم يرسل عليه السلام الى الملائكة صرح به البيهقى فى الباب الرابع من شعب الايمان وصرح فى الباب الخامس عشر بأنفكاكهم من شرعه وفى تفسير الامام الرازى والبرهان النسفى حكاية الاجماع قال ابن حامد من اصحاب احمد ومذهب العلماء اخراج الملائكة عن التكليف والوعد والوعييد وهم معصومون كالانبياء بالاتفاق الا من استثنى كابليس وهاروت وماروت على القول بأنهم من الملائكة انتهى وفى الحديث "حديث : ارسلت الى الخلق كافة" تفسير : والخلق يشمل الانس والجن والملك والحيوانات والنبات والحجر قال الجلال السيوطى وهذا القول اى ارساله للملائكة رجحته فى كتاب الخصائص وقد رجحه قبلى الشيخ تقى الدين السبكى وزاد انه مرسل لجميع الانبياء والامم السابقة من لدن آدم الى قيام الساعة ورجحه ايضا البارزى وزاد انه مرسل الى جميع الحيوانات والجمادات وازيد على ذلك انه مرسل لنفسه. يقول الفقير اختلف أهل الحديث فى شأن الملائكة هل هم من الصحابة او لا فقال البلقينى ليسوا داخلين فى الصحابة وظاهر كلامهم كالامام الرازى انهم داخلون ففيه ان الامام كيف يعد الملائكة من الصحابة وقد حكى الاجماع على عدم الارسال وبعيد أن يكونوا من صحابته وامته عليه السلام من غير ان يرسل اليهم واختلف فى حكم مؤمنى الجن فقيل لا ثواب لهم الا النجاة من النار لقوله تعالى {أية : يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب اليم} تفسير : حيث صرح باقتصارهم على المغفرة والاجارة وبه قال الحسن البصرى رحمه الله حيث قال ثوابهم ان يجاروا من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا مثل البهائم قال الامام النسفى فى التيسر توقف ابو حنيفة فى ثواب الجن ونعيمهم وقال لا استحقاق للعبد على الله وانما ينال بالوعد ولا وعد فى حق الجن الا المغفرة والاجارة فهذا يقطع القول به واما نعيم الجنة فموقوف على قيام الدليل انتهى قال سعدى المفتى وبهذا تبين ان ابا حنيفة موقف لا جازم بأنه لا ثواب لهم كما زعم البيضاوى يعنى ان المروى عن ابى حنيفة انه توقف فى كيفية ثوابهم لا انه قال لا ثواب لهم وذلك ان فى الجن مسلمين ويهودا ونصارى ومجوسا وعبدة أوثان فلمسلميهم ثواب لا محالة وان لم نعلم كيفيته كما ان الملائكة لا يجازون بالجنة بل بنعيم يناسبهم على اصح قول العلماء واما رؤية الله تعالى فلا يراه الملائكة والجن فى رواية كما فى انسان العيون والظاهر ان رؤيتهم من واد ورؤية البشر من واد فمن نفى الرؤية عنهم نفاها بهذا المعنى والا فالملائكة اهل حضور وشهود فكيف لا يرونه وكذا مؤمنوا الجن وان كانت معرفتهم دون معرفة الكمل من البشر على ما صرح به بعض العلماء وفى البزازية ذكر فى التفاسير توقف الامام الاعظم فى ثواب الجن لانه جاء فى القرءآن فيهم {أية : يغفر لكم من ذنوبكم} تفسير : والمغفرة لا تستلزم الاثابة قالت المعتزلة اوعد لظالميهم فيستحق الثواب صالحوهم قال الله تعالى {أية : واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} تفسير : قلنا الثواب فضل من الله تعالى لا بالاستحقاق فان قيل قوله تعالى {أية : فبأى آلاء ربكما تكذبان} تفسير : بعد عد نعيم الجنة خطاب للثقلين فيرد ما ذكرتم قلنا ذكر ان المراد منه التوقف فى المآكل والمشارب والملاذ والدخول فيه كدخول الملائكة للسلام والزيارة والخدمة والملائكة يدخلون عليهم من كل باب الآية انتهى والصحيح كما فى بحر العلوم والاظهر كما فى الارشاد ان الجن فى حكم بنى آدم ثوابا وعقابا لانهم مكلفون مثلهم ويدل عليه قوله تعالى فى هذه السورة {أية : ولكل درجات مما عملوا} تفسير : والاقتصار لان مقصودهم الانذار ففيه تذكير بذنوبهم. وازحمزة بن حبيب رحمه الله برسيدندكه مؤمنان جن را ثواب هست فرمودكه آرى وآيت لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان بخواند وكفت الانسيات للانس والجنيات للجن. فدل على تأتى الطمث من الجن لان طمث الحور العين انما يكون فى الجنة وفى آكام المرجان فى احكام الجان اختتف العلماء فى مؤمنى الجن هل يدخلون الجنة على اقوال احدها انهم يدخلونها وهو قول جمهور العلماء ثم اختلف القائلون بهذا القول اذا دخلوا الجنة هل يأكلون فيها ويشربون فعن الضحاك يأكلون ويشربون وعن مجاهد انه سئل عن الجن المؤمنين ايدخلون الجنة قال يدخلونها ولكن لا يأكلون ولا يشربون بل يلهمون التسبيح والتقديس فيجدون فيه ما يجده اهل ألجنة من لذة الطعام والشراب وذهب الحارث المحاسبى الى ان الجن الذين يدخلون الجنة يكونون يوم القيامة بحيث نراهم ولا يروننا عكس ما كانوا عليه فى الدنيا والقول الثانى انهم لا يدخلونها بل يكونون فى ربضها اى ناحيتها وجانبها يراهم الانس من حيث لا يرونهم والقول الثالث انهم على الاعراف كما جاء فى الحديث "حديث : ان مؤمنى الجن لهم ثواب وعليهم عقاب وليسوا من أهل الجنة مع امة محمد هم على الاعراف حائط الجنة تجرى فيه الانهار وتنبت فيه الاشجار والثمار" تفسير : ذكره صاحب الفردوس الكبير وقال الحافظ الذهبى هذا حديث منكر جدا وفى الحديث "حديث : خلق الله الجن ثلاثة اصناف صنفا حيات وعقارب وخشاش الارض وصنفا كالريح فى الهوآء وصنفا عليه الثواب والعقاب وخلق الله الانس ثلاثة اصناف صنفا كالبهائم كما قال تعالى (لهم قلوب لا يفقهون بها) الى قوله (اولئك كالانعام) الآية وصنفا اجسادهم كأجساد بنى آدم وارواحهم كأرواح الشياطين وصنفا فى ظل الله يوم لا ظل الا ظله" تفسير : رواه ابو الدردآء رضى الله عنه والقول الرابع الوقف واحتج أهل القول الاول بوجوه الاول العمومات كقوله تعالى {أية : وازلفت الجنة للمتقين} تفسير : وقوله عليه السلام "حديث : من شهد ان لا اله الا الله خالصا دخل الجنة" تفسير : فكما انهم يخاطبون بعمومات الوعيد بالاجماع فكذلك يخاطبون بعمومات الوعد بالطريق الاولى ومن أظهر حجة فى ذلك قوله تعالى {أية : ولمن خاف مقام ربه جنتان فبأى} تفسير : الى آخر السورة والخطاب للجن والانس فامتن عليهم بجزآء الجنة ووصفها لهم وشوقهم اليها فدل ذلك على انهم ينالون ما امتن عليهم به اذا آمنوا وقد جاء فى الحديث ان رسول الله عليه السلام قال لاصحابه لما تلا عليهم هذه السورة "حديث : الجن كانوا احسن ردا منكم ما تلوت عليهم من آية الا قالوا ولا بشئ من آلائك ربنا نكذب" تفسير : والثانى ما استدل به ابن حزم من قوله تعالى {أية : ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك خير البرية جزآؤهم} تفسير : الى آخر السورة قال وهذه صفة تعم الجن والانس عموما لا يجوز البتة ان يخص منها احد النوعين ومن المحال ان يكون الله يخبرنا بخبر عام وهو لا يريد الا بعض ما اخبرنا به ثم لا يبين لنا ذلك هذا هو ضد البيان الذى ضمنه الله لنا فكيف وقد نص على انهم من جملة المؤمنين الذين يدخلون الجنة والثالث ما سبق من خبر الطمث والرابع ما قال ابن عباس رضى الله عنهما الخلق اربعة فخلق فى الجنة كلهم وخلق فى النار كلهم وخلقان فى الجنة والنار فاما الذين فى الجنة كلهم فالملائكة واما الذين فى النار كلهم فالشياطين واما الذين فى الجنة والنار فالانس والجن لهم الثواب وعليهم العقاب والخامس ان العقل يقوى ذلك وان لم يوجبه وذلك ان الله سبحانه الحكم العدل فان قيل قد أوعد الله من قال من الملائكة انى اله من دونه بالنار ومع هذا ليسوا فى الجنة فى الجواب ان المراد بذلك ابليس دعا الى عبادة نفسه فنزلت الآية فيه وهى {أية : ومن يقل منهم انى اله من دونه فذلك نجزيه جهنم} تفسير : وايضا ان ذلك وان سلمنا ارادة العموم منه فهذا لا يقع من الملائكة بل هو شرط والشرط لا يلزم وقوعه وهو نظير قوله {أية : لئن اشركت ليحبطن عملك} تفسير : والجن يوجد منهم الكافر فيدخل النار واحتج اهل القول الثانى بقوله تعالى {أية : يغفر لكم} تفسير : الخ حيث لم يذكر دخول الجنة نفيه وايضا ان الله اخبر أنهم ولوا الى قومهم منذرين فالمقام مقام الانذار لا مقام بشارة وايضا ان هذه العبارة لا تقتضى نفى دخول الجنة لان الرسل المتقدمين كانوا ينذرون قومهم بالعذاب ولا يذكرون دخول الجنة لان التخويف بالعذاب اشد تأثيرا من الوعد بالجنة كما اخبر عن نوح فى قوله {أية : انى اخاف عليكم عذاب يوم أليم} تفسير : وعن هود {أية : عذاب يوم عظيم} تفسير : وعن شعيب {أية : عذاب يوم محيط} تفسير : وكذلك غيرهم وايضا ان ذلك يستلزم دخول الجنة لان من غفر ذنوبه واجير من العذاب وهو مكلف بشرآئع الرسل فانه يدخل الجنة وقد سبق دليل القول الثالث والرابع والعلم عند الله الملك المتعال واليه المرجع والمآل
الهواري
تفسير : {وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ} أي النبي عليه السلام {فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ} أي: فليس بالذي يسبق الله حتى لا يبعثه ثم يعذبه. {وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء} أي: يمنعونه من عذاب الله. قال: {أُوْلَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} أي: بيّن، يعني من لا يجيب داعي الله. أي لا يؤمن. قوله: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ} كقوله: (أية : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ)تفسير : [سورة ق:38] أي من عياء. وذلك أن اليهود أعداء الله قالت: إنه لما فرغ من خلق السماوات والأرض عيي فاستلقى فوضع إحدى رجليه على الأخرى فاستراح، فأنزل الله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا} أي: من شمس وقمر ونجوم وسحاب ومطر وريح وليل ونهار وماء ومدر وحجر، وكل ما بينهما مما يرى وما لا يرى {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ}. وقال: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ} قال: {بِقَادِرٍ} على أن يخلق مثلهم وبقادر {عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}. قوله: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ} أي: يقال لهم هذا، في تفسير الحسن، يقال لهم هذا وهم في النار. أليس هذا بالحق الذي كنتم توعدون في الدنيا. {قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ}. قوله: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} قال بعضهم: أولو العزم من الرسل خمسة: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام. يقول: اصبر يا محمد كما صبروا هم جميعاً. وأولو العزم في تفسير الحسن أولو الصبر. وبعضهم يقول: أولو الحزم. وتفسير الكلبي: يعني من أمر بالقتال من الرسل. قال: {وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ} يعني المشركين: لا تستعجل لهم بالعذاب. كقوله: (أية : فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا) تفسير : [الطارق:17]. وهذا وعيد لهم. {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ} يعني العذاب {لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاَغٌ} تفسير الحسن: في هذا الذي وصفت من إهلاك القرون، وفيما أخبر أنه يهلك كفار آخر هذه الأمة بقيام الساعة بلاغ. وفيها إضمار: يقول: في هذا الذي أخبرت بلاغ. {فَهَلْ يُهْلَكُ} أي: بعد البلاغ {إِلاَّ الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} أي: المشركون.
اطفيش
تفسير : {وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ} بفائت الله بهربه* {فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ} أي الله* {أَوْلِيَآءُ} أنصار من عذابه* {أُوْلَئِكَ} الذين لم يجيبوا داعي الله* {فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} اذ أعرضوا عن اجابة من هذا شأنه هذا تمام كلام الجن المنذرين لقومهم ويحتمل أن يكون تمامه (أليم). وروي ان الجن لما رجموا بالشهب قالوا انما هذا لنبأ حدث فبثهم ابليس ليعرفوا الخبر وأول من بعث سبعة نفر أو تسعة من أشراف جن نصيبين أو نينوى منهم زوبعة وهم أكثر الجن عدداً وهم عامة جنود ابليس وهم مزمنية فبلغوا تهامة ثم الى نخلة فوافقوه يصلي في الليل وقيل الفجر فاستمعوا لقراءته وقالو هذا ما حال بيننا وبين خبر السماء وذلك عند انصرافه من الطائف كما مر. قال ابن جبير: ما قرأ على الجن ولا رآهم ولكن مروا به فاستمعوا فأخبره الله. وذكر الزمخشرى والثعالبي في السير وغيرهما ان بعضهم قال انه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينذر الجن ويقرأ عليهم فصرف اليه نفراً منهم جمعهم له فقال لأصحابه أمرت أن أقرأ على الجن فمن يتبعنى منكم فأطرقوا وأعاد ثانياً وثالثاً فأجابه ابن مسعود قال: لم يحضر معه غيري انطلقنا الى شعب الحجون فخط لي خطاً وقال لا تخرج منه حتى أرجع وذهب فافتتح القرآن وسمعت لغطاً شديداً حتى خفت عليه وغشيه أسودة كثيرة حتى لا أراه ولا أسمعه ثم ذهبوا كقطع السحاب فرغ منهم مع الفجر فجاءني فقال لي: نمت فقلت: لا والله يا رسول الله لقد هممت مراراً أن أستغيث بالناس حتى سمعتك تقرعهم بعصاك تقول لهم اجلسوا فقال لو خرجت لم آمن أن يتخطفك بعضهم وهل رأيت شيئاً قال رجالاً سوداً في ثياب بيض فقال أولئك جن نصيبين وكانوا اثني عشر ألفاً والسورة التي قرأها عليهم {أية : اقرأ باسم ربك} تفسير : وعن جابر انه قرأ عليهم (سورة الرحمن) واذ قرأ {أية : فبأي آلاء ربكما تكذبان} تفسير : قالوا: لا بشيء من آلائك نكذب ربنا لك الحمد ولما ولت هذه الجملة تفرقت على البلاد منذرة للجن. قال ابن مسعود: قال سألوني الزاد فمتعتهم بكل عظم حائل وروثة وبعرة ويروى بكل عظم ذكر عليه اسم الله فقيل حين وضعه وقيل حين الذبح والعظم لهم والروث والبعر لدوابهم فقالوا يقذرها الناس علينا فنهي أن يستنجى بالعظم والروث أي والبعر أو أراد بالروث ما يشمله أي أن يزال النجو بها وهو الحدث قال فقلت سمعت لغطاً شديداً فقال تحاكموا اليّ في قتيل قتل بينهم فحكمت بالحق قال فتبرز أي قضى حاجة الانسان وأتاني فقال هل معك ماء فقلت نبيذ التمر فصببت على يديه فتوضأ فقال (تمرة طيبة وماء طهور). قلت حديث التوضي بنبيذ التمر ضعيف غير ثابت عندنا وعند كثير من قومنا ثم انه ان صح فما توضأ الا بعد ما استنجى أو لم يفرض على نفسه وغيره يومئذ الا الاستنجاء بالماء. قال قتادة: قدم ابن مسعود الكوفة فرأى شمطاً من الزط ففزع ثم قال اظهروا فقيل قوم من الزط فقال ما أشبههم بنفر الجن المستمعين. وعن علقمة قلت لابن مسعود هل صحبه منكم أحد ليلة الجن؟ قال لا لكن كنا معه في ليلة ففقدناه فالتمسناه في الاودية والشعاب فقلنا استطير واغتيل فبتنا شر ليلة وقال بعدما أصبح وجاء من قبل حراء قلنا: طلبناك فلم نجدك فبتنا شر ليلة قال أتاني داعي الجن فذهبت معه فقرأت عليهم قال فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وسألوه الزاد فقال كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون وكل بعرة علف لدوابكم فقال: "حديث : لا تستنجوا بها فانها طعام اخوانكم من الجن ". تفسير : قال الشعبي: كانوا من جن الجزيرة. قال الثعالبي: اختلفت الروايات هنا هل هذا الجن هم الوفد والمتجسسون واختلفت الروايات. عن ابن مسعود والتحرير ان النبي صلى الله عليه وسلم جاءه نفر من الجن دون أن يشعر بهم وهم المتجسسون من أجل رجم الشهب وهو المراد بـ {أية : قل أوحي إليَّ} تفسير : الخ ثم وفد عليه وفدهم بعد ذلك قال وفي قولهم (انصتوا) تأدب مع العلم وتعليم كيف يتعلم. وعن ابن مسعود لا يأتون على عظم أو روث بعد تزويد النبي لهما الا وجدوه لحماً أو تمراً. وعن عون بن عبدالله بن عتبة بن مسعود خرجنا حاجين ومعتمرين حتى اذا كنا في الطريق هاجت ريح فارتفعت عجاجة من الارض حتى اذا كانت على رؤوسنا انكشفت عن حية بيضاء فنزلنا وقد تخلف صفوان بن المعطل فأبصرها فصب عليها من مطهرته وأخرج خرقة من عيبته فكفنها فيه ودفنها ثم أتبعنا، فلما جن الليل، اذا امرأتان تسألان، أيكم دفن عمرو ابن جابر؟ فقلنا: ما ندري من عمرو بن جابر! فقالتا ان كنتم ابتغيتم الأجر فقد وجدتموه، ان فسقة الجن اقتتلوا مع المؤمنين فقتل عمرو، وهو الحية التي رأيتم، وهو بقية النفر الذين استمعوا القرآن من محمد صلى الله عليه وسلم، ثم ولوا الى قومهم منذرين وذكر ان قوماً قالوا لابن مسعود رأينا في طريق الشام ريحاً مرتفعاً فانتهينا اليها فرأينا في مكانها حية قتيلاً فنزل بعضنا فكفنها في عمامة له ودفنها ولما نزلنا وجن الليل جاءت امرأتان وسلمتا علينا وقالتا أيكم دفن عمراً فقلنا ما دفنا اليوم رجلا قالتا بلى الحية قال نعم قالتا فان نويتم الأجر والآخرة فقد أصبتم اقتتل فسقة الجن ومسلموهم فقتل من بينهم والله انه لأحد النفر الذين استمعوا القرآن عند محمد صلى الله عليه وسلم
اطفيش
تفسير : {ومَن لا يُجِب داعِي الله} الجواب محذوف، أى يعذبه، وناب عنه قوله عز وجل: {فليْس} لأنه ليس {بمُعْجز} الله عز وجل {في الأرض} بهروبه فيها، مع سعتها أو بدخوله فيها، أو ليس تلاشيه وتلفه فيها بمعجز له عن بعثه، وأظهر لفظ الجلالة ولفظ داعى لم يقل: ومن لا يجبه، ولم يقل: ومن لا يجب داعيه لتأكيد التخويف {ولَيسَ له من دون الله أولياء} جَمَع وليا مراعاة لمعنى من فان المراد لا يوجد لواحد ولى، ولا لآخر ولى، وهكذا فهؤلاء أولياء منفيون، فقابل جمع معنى من بالجمع لانقسام الآحاد على الآحاد، كما قرأ ابن عباس: وليس لهم من دون الله أولياء {أولئكَ} الذين تصورنا أنهم لا يجيبون داعى الله {في ضلالٍ مبينٍ} ظاهر حيث أعرضوا عن اجابة القادر والقاهر الذى لا يرد عما أراد، وهنا تم كلام منذر الجن.
الالوسي
تفسير : {وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي ٱلأَرْضِ} إيجاب للإجابة بطريق الترهيب إثر إيجابها بطريق الترغيب وتحقيق لكونهم منذرين وإظهار داعي الله من غير اكتفاء بأحد الضميرين بأن يقال: يجبه أو يجب داعيه للمبالغة في الإيجاب بزيادة التقرير وتربية المهابة وإدخال الروعة. وتقييد الإعجاز بكونه في الأرض لتوسيع الدائرة أي فليس بمعجز له تعالى بالهرب وإن هرب كل مهرب من أقطارها أو دخل في أعماقها. وقوله تعالى: {وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء } بيان لاستحالة نجاته بواسطة الغير إثر بيان استحالة نجاته بنفسه وجمع الأولياء باعتبار معنى {مِنْ } فيكون من باب مقابلة الجمع بالجمع لانقسام الآحاد على الآحاد، ويؤيد ذلك ما روي عن ابن عامر أنه قرأ {وَلَيْسَ لَهُمْ } بضمير الجمع فإنه لمن باعتبار معناها، وكذا الجمع في قوله سبحانه: {أُوْلَـٰئِكَ } بذلك الاعتبار أي أولئك الموصوفون بعدم إجابة داعي الله {فِي ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ } أي ظاهر كونه ضلالاً بحيث لا يخفى على أحد حيث أعرضوا عن إجابة من هذا شأنه.
د. أسعد حومد
تفسير : {أُوْلَـٰئِكَ} {ضَلاَلٍ} (32) - وَمَنْ لَمْ يَسْتَجِبْ إِلى مَا يَدْعُو إِليهِ رَسُولُ اللهِ مِنَ الإِيمَانِ باللهِ وَحْدَه لا شَرِيكَ لَهُ، وَالإِخلاصِ في العَمَلِ، فَإِنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ الإِفلاتَ مِنْ عِقَابِ رَبِّهِ إِذا أَرَادَ عُقُوبَتَهُ، وَلاَ يَجدُ لهُ مَنْ يَنْصُرُهُ مِنْ بَأسِ اللهِ، وَلاَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْهُ سُوءَ العَذَابِ. والذِينَ لا يَسْتَجِيبُونَ للهِ وَللرَّسُولِ يَكُونُونَ في ضَلالٍ وَاضِحٍ بَيِّنٍ، وَيَسْتَحِقُّونَ العِقَابَ الشَّديدَ مِنَ اللهِ تَعَالى. فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ - فَلَيْسَ بِفَائِتٍ مِنْهُ بِالهَرَبِ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي ٱلأَرْضِ} [الأحقاف: 32]؛ أي: ومن لم يبدل أخلاقه بترك الدنيا والرغبة في الآخرة والتوجه إلى الله، فليس الله بعاجز في إخراجه من الدنيا {وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءُ} [الأحقاف: 32] لينقذوه من النار، {أُوْلَـٰئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [الأحقاف: 32]، ومأوى أهل الضلال السعير. ثم أخبر عن قدرة إحياء الموتى هدى لأهل النهي بقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ} [الأحقاف: 33]، يشير إلى سماوات القلوب {وَٱلأَرْضَ} [الأحقاف: 33]، أرض النفوس، {وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِـيَ ٱلْمَوْتَىٰ} [الأحقاف: 33]، فيه إشارة إلى أن الله تعالى خلق سماوات القلوب حية بحياة روحانية، لكنها ميتة من حياة ربانية، وليس لشيء غير الإنسان هذه الكرامة أن يحيه الله بالنور الرباني، كما قال تعالى: {أية : أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي ٱلنَّاسِ}تفسير : [الأنعام: 122]، {بَلَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَيَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَىٰ ٱلنَّارِ} [الأحقاف: 33-34]، يقال لهم على سبيل تأكيد إلزام الحجة {أَلَيْسَ هَـٰذَا بِٱلْحَقِّ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ ٱلْعَذَابَ} [الأحقاف: 34]؛ أي: العذاب الذي كنتم به معذبين في البعد والقطيعة وإفساد الاستعداد الأصلي لقبول الكمالات وبلوغ القرب، ولكن ما كنتم تذوقون مرارة ذلك العذاب وحرقته؛ لغلبة الحواس الظاهرة وكلالة الحواس الباطنة {بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} [الأحقاف: 34]، تسترون الحق بالباطل. وبقوله: {فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ} [الأحقاف: 35]، يشير إلى صبر من كان قصده وعزمه إلى الله، فيصبر عما سواه ما يحجبه عن الله، ويصير على مقاساة ما يوصله إلى الله كما قيل لبعضهم بما وجدت ما وجدت قال: بعزيمة كعزيمة الرجال، وأولوا العزم من لا يكون في عزمه مسخ ولا في طلبه نسخ، ثم قال: {وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ} [الأحقاف: 35]؛ أي: العذاب ومهلهم؛ لتستعدوا بالتمتعات الحيوانية للعذاب العظيم، فإني أمهلهم رويداً {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ} [الأحقاف: 35] من ذوق العذاب {لَمْ يَلْبَثُوۤاْ} [الأحقاف: 35] في التمتع بنعيم الدنيا {إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ} [الأحقاف: 35]؛ لشدة ألم العذاب الروحاني بالنسبة إلى التنعم الجسماني، ثم قال: {بَلاَغٌ} [الأحقاف: 35]، إن هذه الإشارة بلاغ من الله إلى أهل الله وطالبيه، فإن العبد يضرب بالعصا والحر تكفيه الإشارة {فَهَلْ يُهْلَكُ} [الأحقاف: 35] على الله {إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْفَاسِقُونَ} [الأحقاف: 35]، الذين خرجوا من عزم طلبه إلى طلب ما سواه.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):