Verse. 4547 (AR)

٤٧ - مُحَمَّد

47 - Muhammad (AR)

وَالَّذِيْنَ اٰمَنُوْا وَعَمِلُوا الصّٰلِحٰتِ وَاٰمَنُوْا بِمَا نُزِّلَ عَلٰي مُحَمَّدٍ وَّہُوَالْحَقُّ مِنْ رَّبِّہِمْ۝۰ۙ كَفَّرَ عَنْہُمْ سَـيِّاٰتِہِمْ وَاَصْلَحَ بَالَہُمْ۝۲
Waallatheena amanoo waAAamiloo alssalihati waamanoo bima nuzzila AAala muhammadin wahuwa alhaqqu min rabbihim kaffara AAanhum sayyiatihim waaslaha balahum

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«والذين آمنوا» أي الأنصار وغيرهم «وعملوا الصالحات وآمنوا بما نُزِّل على محمد» أي القرآن «وهو الحق من ربهم كفَّر عنهم» غفر لهم «سيئاتهم وأصلح بالهم» حالهم فلا يعصونه.

2

Tafseer

الرازي

تفسير : فيه مسائل: المسألة الأولى: قد ذكرنا مراراً أن الله تعالى كلما ذكر الإيمان والعمل الصالح، رتب عليهما المغفرة والأجر كما قال: {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } تفسير : [الحج: 50] وقال: {أية : وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَنُكَفّرَنَّ عَنْهُمْ سَيّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ } تفسير : [العنكبوت: 7] وقلنا بأن المغفرة ثواب الإيمان والأجر على العمل الصالح واستوفينا البحث فيه في سورة العنكبوت فنقول ههنا جزاء ذلك قوله {كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيّئَـٰتِهِمْ } إشارة إلى ما يثيب على الإيمان، وقوله {وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ } إشارة إلى ما يثيب على العمل الصالح. المسألة الثانية: قالت المعتزلة تكفير السيئات مرتب على الإيمان والعمل الصالح فمن آمن ولم يفعل الصالحات يبقى في العذاب خالداً، فنقول لو كان كما ذكرتم لكان الإضلال مرتباً على الكفر والضد، فمن يكفر لا ينبغي أن تضل أعماله، أو نقول قد ذكرنا أن الله رتب أمرين على أمرين فمن آمن كفر سيئاته ومن عمل صالحاً أصلح باله أو نقول أي مؤمن يتصور أنه غير آت بالصالحات بحيث لا يصدر عنه صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا إطعام، وعلى هذا فقوله {وَعَمِلُواْ } عطف المسبب على السبب، كما قلنا في قول القائل أكلت كثيراً وشبعت. المسألة الثالثة: قوله {وآمنوا بما نُزِّلَ على محمد } مع أن قوله آمنوا وعملوا الصالحات أفاد هذا المعنى فما الحكمة فيه وكيف وجهه؟ فنقول: أما وجهه فبيانه من وجوه الأول: قوله {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ } أي بالله ورسوله واليوم الآخر، وقوله {وآمنوا بما نزل } أي بجميع الأشياء الواردة في كلام الله ورسوله تعميم بعد أمور خاصة وهو حسن، تقول خلق الله السمٰوات والأرض وكل شيء إما على معنى وكل شيء غير ما ذكرنا وإما على العموم بعد ذكر الخصوص الثاني: أن يكون المعنى آمنوا وآمنوا من قبل بما نزل على محمد وهو الحق المعجز الفارق بين الكاذب والصادق يعني آمنوا أولاً بالمعجز وأيقنوا بأن القرآن لا يأتي به غير الله، فآمنوا وعملوا الصالحات والواو للجمع المطلق، ويجوز أن يكون المتأخر ذكراً متقدماً وقوعاً، وهذا كقول القائل آمن به، وكان الإيمان به واجباً، أو يكون بياناً لإيمانهم كأنهم {وآمنوا بما نُزِّلَ على محمد } أي آمنوا وآمنوا بالحق كما يقول القائل خرجت وخرجت مصيباً أي وكان خروجي جيداً حيث نجوت من كذا وربحت كذا فكذلك لما قال آمنوا بين أن إيمانهم كان أمر الله وأنزل الله لا بما كان باطلاً من عند غير الله الثالث: ما قاله أهل المعرفة، وهو أن العلم العمل والعمل العلم، فالعلم يحصل ليعمل به لما جاء: إذا عمل العالم العمل الصالح علم ما لم يكن يعلم، فيعلم الإنسان مثلاً قدرة الله بالدليل وعلمه وأمره فيحمله الأمر على الفعل ويحثه عليه علمه فعلمه بحاله وقدرته على ثوابه وعقابه، فإذا أتى بالعمل الصالح علم من أنواع مقدورات الله ومعلومات الله تعالى ما لم يعلمه أحد إلا باطلاع الله عليه وبكشفه ذلك له فيؤمن، وهذا هو المعنى في قوله {أية : هُوَ ٱلَّذِي أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُواْ إِيمَـٰناً مَّعَ إِيمَـٰنِهِمْ } تفسير : [الفتح: 4] فإذا آمن المكلف بمحمد بالبرهان وبالمعجزة وعمل صالحاً حمله علمه على أن يؤمن بكل ما قاله محمد ولم يجد في نفسه شكاً، وللمؤمن في المرتبة الأولى أحوال وفي المرتبة الأخيرة أحوال، أما في الإيمان بالله ففي الأول يجعل الله معبوداً، وقد يقصد غيره في حوائجه فيطلب الرزق من زيد وعمر ويجعل أمراً سبباً لأمر، وفي الأخيرة يجعل الله مقصوداً ولا يقصد غيره، ولا يرى إلا منه سره وجهره، فلا ينيب إلى شيء في شيء فهذا هو الإيمان الآخر بالله وذلك الإيمان الأول. وأما ما في النبي صلى الله عليه وسلم فيقول أولاً هو صادق فيما ينطق، ويقول آخر لا نطق له إلا بالله، ولا كلام يسمع منه إلا وهو من الله، فهو في الأول يقول بالصدق ووقوعه منه، وفي الثاني يقول بعدم إمكان الكذب منه لأن حاكي كلام الغير لا ينسب إليه الكذب ولا يمكن إلا في نفس الحكاية، وقد علم هو أنه حاك عنه كما قاله، وأما في المرتبة الأولى فيجعل الحشر مستقبلاً والحياة العاجلة حالاً وفي المرتبة الأخيرة يجعل الحشر حالاً والحياة الدنيا ماضياً، فيقسم حياة نفسه في كل لحظة، ويجعل الدنيا كلها عدماً لا يلتفت إليها ولا يقبل عليها. المسألة الرابعة: قوله {وآمَنوا بما نُزِّلَ على محمد } هو في مقابلة قوله في حق الكافر {أية : وَصُدُّواْ } تفسير : [محمد: 1] لأنا بينا في وجه أن المراد بهم صدوا عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا حث على اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، فهم صدوا أنفسهم عن سبيل الله، وهو محمد عليه السلام وما أنزل عليه، وهؤلاء حثوا أنفسهم على اتباع سبيله، لا جرم حصل لهؤلاء ضد ما حصل لأولئك، فأضل الله حسنات أولئك وستر على سيئات هؤلاء. المسألة الخامسة: قوله تعالى: {وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبّهِمْ } هل يمكن أن يكون من ربهم وصفاً فارقاً، كما يقال رأيت رجلاً من بغداد، فيصير وصفاً للرجل فارقاً بينه وبين من يكون من الموصل وغيره؟ نقول لا، لأن كل ما كان من الله فهو الحق، فليس هذا هو الحق من ربهم، بل قوله {مّن رَّبّهِمُ } خبر بعد خبر، كأنه قال وهو الحق وهو من ربهم، أو إن كان وصفاً فارقاً فهو على معنى أنه الحق النازل من ربهم لأن الحق قد يكون مشاهداً، فإن كون الشمس مضيئة حق وهو ليس نازل من الرب، بل هو علم حاصل بطريق يسره الله تعالى لنا. ثم قال تعالى: {كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيّئَـٰتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ } أي سترها وفيه إشارة إلى بشارة ما كانت تحصل بقوله أعدمها ومحاها، لأن محو الشيء لا ينبىء عن إثبات أمر آخر مكانه، وأما الستر فينبىء عنه، وذلك لأن من يريد ستر ثوب بال أو وسخ لا يستره بمثله، وإنما يستره بثوب نفيس نظيف، ولا سيما الملك الجواد إذا ستر على عبد من عبيده ثوبه البالي أمر بإحضار ثوب من الجنس العالي لا يحصل إلا بالثمن الغالي، فيلبس هذا هو الستر بينه وبين المحبوبين، وكذلك المغفرة، فإن المغفرة والتكفير من باب واحد في المعنى، وهذا هو المذكور في قوله تعالى: {أية : فَأُوْلَـئِكَ يُبَدّلُ ٱللَّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ } تفسير : [الفرقان: 70] وقوله {وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ } إشارة إلى ما ذكرنا من أنه يبدلها حسنة، فإن قيل كيف تبدل السيئة حسنة؟ نقول معناه أنه يجزيه بعد سيئاته ما يجزى المحسن على إحسانه، فإن قال الإشكال باق وباد، وما زال بل زاد، فإن الله تعالى لو أثاب على السيئة كما يثيب عن الحسنة، لكان ذلك حثاً على السيئة، نقول ما قلنا إنه يثيب على السيئة وإنما قلنا إنه يثيب بعد السيئة بما يثيب على الحسنة، وذلك حيث يأتي المؤمن بسيئة، ثم يتنبه ويندم ويقف بين يدي ربه معترفاً بذنبه مستحقراً لنفسه، فيصير أقرب إلى الرحمة من الذي لم يذنب، ودخل على ربه مفتخراً في نفسه، فصار الذنب شرطاً للندم، والثواب ليس على السيئة، وإنما هو على الندم، وكأن الله تعالى قال عبدي أذنب ورجع إليّ، ففعله شيء لكن ظنه بي حسن حيث لم يجد ملجأ غيري فاتكل على فضلي، والظن عمل القلب، والفعل عمل البدن، واعتبار عمل القلب أولى، ألا ترى أن النائم والمغمى عليه لا يلتفت إلى عمل بدنه، والمفلوج الذي لا حركة له يعتبر قصد قلبه، ومثال الروح والبدن راكب دابة يركض فرسه بين يدي ملك يدفع عنه العدو بسيفه وسنانه، والفرس يلطخ ثوب الملك بركضه في استنانه، فهل يلتفت إلى فعل الدابة مع فعل الفارس، بل لو كان الراكب فارغاً الفرس يؤذي بالتلويث يخاطب الفارس به، فكذلك الروح راكب والبدن مركوب، فإن كانت الروح مشغولة بعبادة الله وذكره، ويصدر من البدن شيء لا يلتفت إليه، بل يستحسن منه ذلك ويزاد في تربية الفرس الراكض ويهجر الفرس الواقف، وإن كان غير مشغول فهو مؤاخذ بأفعال البدن

القرطبي

تفسير : قوله تعالى:{وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَآمَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ} قال ابن عباس ومجاهد: هم الأنصار. وقال مقاتل: إنها نزلت خاصة في ناس من قريش. وقيل: هما عامّتان فيمن كفر وآمن. ومعنى «أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ»: أبطلها. وقيل: أضلهم عن الهدى بما صرفهم عنه من التوفيق. {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ} من قال إنهم الأنصار فهي المواساة في مساكنهم وأموالهم. ومن قال إنهم من قريش فهي الهجرة. ومن قال بالعموم فالصالحات جميع الأعمال التي ترضي الله تعالى {وَآمَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ} لم يخالفوه في شيء؛ قاله سفيان الثوريّ. وقيل: صدّقوا محمداً صلى الله عليه وسلم فيما جاء به. {وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ} يريد أن إيمانهم هو الحق من ربهم. وقيل: أي إن القرآن هو الحق من ربهم، نسخ به ما قبله {كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} أي ما مضى من سيئاتهم قبل الإيمان. {وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} أي شأنهم؛ عن مجاهد وغيره. وقال قتادة: حالهم. ابن عباس: أمورهم. والثلاثة متقاربة وهي متأوّلة على إصلاح ما تعلق بدنياهم. وحكى النقاش أن المعنى أصلح نياتهم؛ ومنه قول الشاعر:شعر : فإن تُقبلي بالودّ أقبل بمثله وإن تدبري أذهب إلى حال باليا تفسير : وهو على هذا التأويل محمول على صلاح دينهم. «والبال» كالمصدر، ولا يعرف منه فعل، ولا تجمعه العرب إلا في ضرورة الشعر فيقولون فيه: بالات. المبرد: قد يكون البال في موضع آخر بمعنى القلب؛ يقال: ما يخطر فلان على بالي؛ أي على قلبي. الجوهري: والبال رخاء النفس؛ يقال فلان رخيّ البال. والبال: الحال؛ يقال ما بالك. وقولهم: ليس هذا من بالي؛ أي مما أباليه. والبال: الحوت العظيم من حيتان البحر؛ وليس بعربي. والبالة: وعاء الطِّيب؛ فارسي معرّب؛ وأصله بالفارسية بيلة. قال أبو ذؤيب:شعر : كأن عليها بالةً لَطَمِيّة لها من خلال الدَّأْيَتَيْن أرِيج

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ } أي الأنصار وغيرهم {وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ } أي القرآن {وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ } غفر لهم {سَيّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ } أي حالهم فلا يعصونه.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ} الأنصار {وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} بمواساتهم في مساكنهم وأموالهم، أو خاصة في ناس من قريش {وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} بهجرتهم {كَفَّرَ} ستر، أو غفر {بَالَهُمْ} حالهم، أو شأنهم، أو أمرهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} يعم كل من آمن وعمل صالحا من المهاجرين وأهل الكتاب وغيرهم وكذا يعم لايمان بجميع لكتب الالهة {وآمنوا بما نزل على محمد} حص بالذكر الايمان بذلك مع اندراجه فيما قبله تنويها بشأن المنزل عليه كما فى عطف جبرآئيل على الملائكة وتنبيها على سمو مكانه من بين سائر ما يجب الايمان به وانه الاصل فى الكل ولذلك اكد بقوله تعالى {وهو} اى ما نزل على محمد {الحق} حال كونه {من ربهم} بطريق حصر الحقية فيه والحق مقابل الباطل {كفر عنهم سيئاتهم} اى سترها بالايمان والعمل الصالح {وأصلح بالهم} اى حالهم فى الدين والدنيا بالتأييد والتوفيق قال الراغب فى المفردات البال التى يكترث لها ولذلك يقال ما باليت بكذا اى ما اكترثت ويعبر عن البال بالحال الذى ينطوى عليه الانسان فيقال ما خطر كذا ببالى وفى القاموس البال الحال

الجنابذي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ} بالبيعة العامّة اى اسلموا {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِْ} اللاّزمة لبيعتهم العامّة {وَآمَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ} فى علىٍّ (ع) بقبول ولايته والبيعة معه {وَهُوَ ٱلْحَقُّ} اى الولاية الّتى نزلت على محمّدٍ (ص) هى الحقّ {مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ} أزال عنهم {سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُم} حالهم او قلبهم، قال القمّىّ: نزلت فى ابى ذرٍّ وسلمان وعمّارٍ ومقدادٍ لم ينقضوا العهد وآمنوا بما نزل على محمدٍ (ص) اى ثبتوا على الولاية الّتى أنزلها الله وهو الحقّ يعنى امير المؤمنين (ع).

اطفيش

تفسير : {وَالَّذِينَ آمَنُواْ} بالله ورسوله* {وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ}. قال مجاهد: (هم ناس من قريش وقيل من الانصار وقال ابن عباس ومجاهد هم الانصار وقيل مؤمنو أهل الكتاب والأولى ان المراد كل مؤمن كما ان الأولى ان المراد بالذين كفروا كل كافر صاد* {وَآمَنُواْ بِمَا نُزِّلَ} وقرئ (نُزِّل بالبناء للمفعول وبالبناء للفاعل و (نَزِّل) بالبناء للفاعل (ونَزَل) بالتخفيف والمراد وصدق القرآن ويجوز دخوله في قوله {وَالَّذِينَ آمَنُواْ} وعلى كل خصه بالذكر من بين سائر ما يجب الايمان به ومن بعد دخوله في العموم وصلاحيته للدخول تعظيماً لشأنه واعلاماً انه لا يصح الايمان الا به وانه الاصل فيه* {عَلَى مُحَمَّدٍ} عن خليفة والد أبي سويد؛ سألت محمد بن عدي بن أبي ربيعة كيف سماك أبوك محمداً قال سألت أبي عما سألتني عنه فقال لي كنت رابع أربعة من بني غنم أنا فيهم وسفيان بن مجاشع بن جرير وامامة بن هند بن خندف ويزيد بن ربيعة خرجنا في سفر نريد ابن جفنة ملك غسان فلما شارفنا الشام نزلنا على غدير فيه شجرات وقربه شخص نائم فتحدثنا فاستمع كلامنا فأشرف علينا فقال ان هذه لغة ما هي لغة هذه البلاد فقلنا نحن قوم من مضر فقال من أي المضريين؟ قلنا من خندف قال يبعث فيكم خاتم النبيين فسارعوا وخذوا حظكم منه ترشدوا قلنا ما اسمه قال محمد فرجعنا فولد لكل واحد منا ولد سماه محمداً* {وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ} أي القرآن والجملة معترضة بين المبتدأ والخبر تأكيد لتعظيم ما نزل أو حال لازمة وقيل المراد لم يخالفوا محمداً صلى الله عليه وسلم في شيء؛ ان دين محمد هو الحق ناسخ غير منسوخ بغيره اذ لا دين بعده وتعريف الطرفين للحصر* {كَفَّرَ} غفر* {عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} لتوبتهم عنها وايمانهم وعملهم الصالح* {وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} حالهم في الدين والدنيا بالعون والتوفيق والنصر قاله قتادة وقيل قلوبهم لان القلب اذا صلح صلح سائر الجسد. وقال ابن عباس: عصمهم عن المعصية والاصرار عليها ولا يثنى البال ولا يجمع وشذّ (بالات) ولا فعل له

اطفيش

تفسير : {والَّذين آمنُوا} بكل ما يجب الايمان به {وعَمِلوا الصالحات وآمنوا بما نُزِّلَ على مُحمدٍ} صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه، هم الأنصار عند ابن عباس، وقال مقاتل: ناس من قريش، وقيل: مؤمنو أهل الكتاب، والتعميم فى هؤلاء وغيرهم أولى، وخص ما نزل على محمد وهو القرآن، أو القرآن وسائر الوحى بعد العموم تنويها بالقرآن، كما أده أيضا بقوله تعالى: {وهو الحقُّ مِن ربِّهم} الجملة معترضة، أو حال من ما، أو من ضمير نزل، ومن ربهم متعلق بنعت محذوف، أى النازل من ربهم، أو من المستتر فى الحق {كَفَّر} بايمانهم وعملهم الصالح {عنْهُم سَيِّئاتهم} لو يؤاحذهم بها، كأنها لم تكن {وأصلَح بالَهُم} حالهم فى الدين والدنيا، والبال الحال المكترث بها، يقال: ما بليت بكذا، وما يبالى به، أى ما أكترث به. وفى الحديث: "حديث : كل أمر ذي بال" تفسير : أو بالهم قلبهم معبرا به عما يخطر فى القلب تسمية للمحل باسم الحال، لأن البال الفكر، يخطر فيه، وصلاح القلب صلاح لكل الجوارح، صلاح القلب صلاح الاعتقاد الخاطر فيه، عن ابن عباس عصمهم، أى عصمهم عن أن يموتوا مصرين، وقال بعض: بعضهم عصمهم عن أن يعضوا وهو بعيد.

الالوسي

تفسير : {وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ } قال ابن عباس فيما أخرجه عنه جماعة منهم الحاكم وصححه: هم أهل المدينة الأنصار، وفسر رضي الله تعالى عنه {أية : ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } تفسير : [محمد: 1] بأهل مكة قريش، وقال مقاتل: هم ناس من قريش، وقيل: مؤمنو أهل الكتاب، وقيل: أعم من المذكورين وغيرهم فإن الموصول من صيغ العموم ولا داعي للتخصيص {وَءامَنُواْ بِمَا نُزّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ } من القران، وخص بالذكر الإيمان بذلك مع اندراجه فيما قبله تنويهاً بشأنه وتنبيهاً على سمو مكانه من بين سائر ما يجب الإيمان به وأنه الأصل في الكل ولذلك أكد بقوله تعالى: {وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبّهِمْ } وهو جملة معترضة بين المبتدأ والخبر مفيدة لحصر الحقية فيه على طريقة الحصر في قوله تعالى: {أية : ذٰلِكَ ٱلْكِتَابُ } تفسير : [البقرة: 2] وقولك: حاتم الجود فيراد بالحق ضد الباطل، وجوز أن يكون الحصر على ظاهره و(الحق) الثابت، وحقية ما نزل عليه عليه الصلاة والسلام لكونه ناسخاً لا ينسخ / وهذا يقتضي الاعتناء به ومنه جاء التأكيد، وأياً ما كان فقوله تعالى: {مّن رَّبّهِمُ } حال من ضمير {ٱلْحَقّ }. وقرأ زيد بن علي وابن مقسم {نزل } مبنياً للفاعل، والأعمش {أنزل} معدى بالهمزة مبنياً للمفعول. وقرىء {أنزل } بالهمز مبنياً للفاعل {ونزل } بالتخفيف. {كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيّئَـٰتِهِمْ} أي سترها بالإيمان والعمل الصالح، والمراد أزالها ولم يؤاخذهم بها {وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ } أي حالهم في الدين والدنيا بالتوفيق والتأييد، وتفسير البال بالحال مروي عن قتادة وعنه تفسيره بالشأن وهو الحال أيضاً أو ماله خطر، وعليه قول الراغب: ((البال الحال التي يكترث بها، ولذلك يقال: ما باليت بكذا بالة أي ما اكترثت به))، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : كل أمر ذي بال» تفسير : الحديث ويكون بمعنى الخاطر القلبـي ويتجوز به عن القلب كما قال الشهاب. وفي «البحر» ((حقيقة البال الفكر والموضع الذي فيه نظر الإنسان وهو القلب ومن صلح قلبه صلحت حاله، فكأن اللفظ مشير إلى صلاح عقيدتهم وغير ذلك من الحال تابع له))، وحكي عن السفاقسي تفسيره هنا بالفكر وكأنه لنحو ما أشير إليه، وهو كما في «البحر» أيضاً مما ((لا يثنى ولا يجمع وشذ قولهم في جمعه بالات)).

ابن عاشور

تفسير : هذا مقابل فريق الذين كفروا وهو فريق الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وإيراد الموصول وصلته للإيماء إلى وجه بناء الخبر وعلته، أي لأجل إيمانهم الخ كفَّر عنهم سيئاتهم. وقد جاء في مقابلة الأوصاف الثلاثة التي أثبتت للذين كفروا بثلاثة أوصاف ضدها للمسلمين وهي: الإيمان مقابل الكفر، والإيمانُ بما نُزل على محمد صلى الله عليه وسلم مقابل الصد عن سبيل الله، وعملُ الصالحات مقابل بعض ما تضمنه {أية : أضل أعمالهم}تفسير : [محمد: 1]، و {وكفّر عنهم سيئاتهم} مقابل بعض آخر مما تضمنه {أضلّ أعمالهم}، {وأصلح بالهم} مقابل بقية ما تضمنه {أضل أعمالهم}. وزيد في جانب المؤمنين التنويه بشأن القرآن بالجملة المعترضة قوله: {وهو الحق من ربهم} وهو نظير لوصفه بسبيل الله في قوله: {أية : وصدوا عن سبيل الله}تفسير : [محمد: 1]. وعبر عن الجلالة هنا بوصف الربّ زيادة في التنويه بشأن المسلمين على نحو قوله: {أية : وأن الكافرين لا مولى لهم}تفسير : [محمد: 11] فلذلك لم يقل: وصدّوا عن سبيل ربهم. وتكفير السيئات غفرانها لهم فإنهم لما عملوا الصالحات كَفَّر الله عنهم سيئاتهم التي اقترفوها قبل الإيمان، وكفر لهم الصغائر، وكفر عنهم بعض الكبائر بمقدار يعلمه إذا كانت قليلة في جانب أعمالهم الصالحات كما قال تعالى: {أية : خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيّئاً عسى الله أن يتوب عليهم}تفسير : [التوبة: 102]. والبال: يطلق على القلب، أي العقل وما يخطر للمرء من التفكير وهو أكثر إطلاقه ولعله حقيقة فيه، قال امرؤ القيس:شعر : فعادي عداء بين ثور ونعجة وكان عداء الوحش مِنّي على بال تفسير : وقال:شعر : عليه القَتامُ سيء الظن والبال تفسير : ومنه قولهم: ما بالك؟ أي ماذا ظننت حين فعلت كذا، وقولهم: لا يبالي، كأنه مشتق منه، أي لا يخطر بباله، ومنه بيت العُقيلي في الحماسة:شعر : ونبكي حين نقتلكم عليكم ونقتلكم كأنَّا لا نُبالي تفسير : أي لا نفكر. وحكى الأزهري عن جماعة من العلماء، أي معنى لا أبالي: لا أكره اهــ. وأحسبهم أرادوا تفسير حاصل المعنى ولم يضبطوا تفسير معنى الكلمة. ويطلق البال على الحال والقدر. وفي الحديث «حديث : كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر»تفسير : . قال الوزير البطليوسي في شرح ديوان امرىء القيس: قال أبو سعيد: كنت أقول للمعري: كيف أصبحت؟ فيقول: بخير أصلح الله بَالك. ولم يوفه صاحب الأساس حقه من البيان وأدمجه في مادة (بلو). وإصلاح البال يجمع إصلاح الأمور كلها لأن تصرفات الإنسان تأتي على حسب رأيه، فالتوحيد أصل صلاح بال المؤمن، ومنه تنبعث القوى المقاومة للأخطاء والأوهام التي تلبس بها أهل الشرك، وحكاها عنهم القرآن في مواضع كثيرة والمعنى: أقام أنظارهم وعقولهم فلا يفكرون إلا صالحاً ولا يتدبرون إلا ناجحاً.

د. أسعد حومد

تفسير : {آمَنُواْ} {ٱلصَّالِحَاتِ} (2) - والذِينَ آمَنُوا باللهِ، وَبِكُتُبهِ، وَرُسُلِهِ، وَعَمِلُوا بِطَاعَةِ ربِّهم، وَصَدَّقُوا بالقُرآنِ الذي أنْزَلَهُ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، وَهوَ الحَقُّ مِنَ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالى كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِم، وَغَفَرَ لَهُم ذُنُوبَهُمْ، وأصْلَحَ حَالَهم في الدُّنيا، بتوفيقِهم إلى طَريقِ الخير والسَّعَادَةِ والفَلاَحِ. وَيُصْلحُ حَالَهم في الآخِرة بأنْ يُورِثَهُمُ الجَنَّةَ لِيَبْقَوْا فِيها خَالِدينَ أبداً. كَفَّرَ عَنهُمْ - أزالَ وَمَحَا عَنْهُمْ. أصْلَحَ بَالَهُمْ - أَصْلَحَ حَالَهُمْ وَشَأنَهُمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قلنا: إن المتقابلات يُظهر بعضها بعضاً، وذكر المتقابلات من أسلوب القرآن، ليحدث مقارنة بين الأمرين فتتضح الصورة كما في قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ}تفسير : [الانفطار: 13-14]. وهنا يقول في مقابل الذين كفروا {وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ ..} [محمد: 2] ولم يقل آمنوا بمَنْ، لأن الإيمان أمر فطري، وساعة يُطلق ينصرف إلى الإيمان بالله، لأنه هو الإيمان الأول. والفعل آمن يتعدى بالباء تقول آمن به يعني: اعتقد وجوده، ويتعدَّى باللام، تقول آمن له: يعني صدَّقه، وقد يتعدَّى بلا حرف كما في {أية : وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ}تفسير : [قريش: 4] وكلها تؤدي معنى الأمان والاطمئنان والسلام. وقوله: {وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ ..} [محمد: 2] دائماً ما يقرن القرآن بين الإيمان والعمل الصالح، لأن الإيمان عمل القلب، أما العمل الصالح فعمل القالب والجوارح، فمن القلب والقالب يكون الامتثال إيمان قلب للعقيدة، وإيمان قالب لطاعة الأمر ممن يعتقد به. وسيد الجوارح كلها في الإنسان هو القلب، لأنه الآلة التي تضخ الدم وهو سائل الحياة إلى جميع أجزاء الجسم، فإذا عَمُر القلب بالإيمان ضخَّه إلى كل الأعضاء فاستقامتْ. لذلك قال صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن في الجسد مضغة، إذا صلُحتْ صَلْح الجسد كله، وإذا فسدتْ فسد الجسد كله، ألا وهي القلب ". تفسير : عمل القلب أنْ يؤمن بالله وبما يخبر الله به من الغيبيات: يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ويؤمن بالقدر خيره وشره، ثم يأتي عمل الجوارح، فالعين لا تمدها إلى محارم غيرك، واللسان لا تشهد به زوراً، ولا تغتب به الناس، ولا تقذف به المحصنات، ولا تحلف به يميناً كاذبة. والبطن لا تملؤها إلا من الحلال، واليد لا تسرق بها، ولا تقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، والرِّجْل لا تسعى بها إلى محرم. إذن: كل جارحة لها عمل صالح، ويجب أنْ تجنبها الحرام، وهناك من العمل الصالح ما يشمل كل الجوارح وهو بر الوالدين. لذلك قرنه الله بعبادته فقال: {أية : وَٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَاناً ..}تفسير : [النساء: 36]. وفي سورة العصر بيان لأهمية العمل الصالح بعد الإيمان بالله، فقال تعالى: {أية : وَٱلْعَصْرِ * إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ ..}تفسير : [العصر: 1-3]. وقوله تعالى: {وَآمَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ..} [محمد: 2] قوله تعالى: {وَآمَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ ..} [محمد: 2] بعد {وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ ..} [محمد: 2] دل على وجوب الإيمان بالرسل السابقين. لذلك قال تعالى: {أية : شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً وَٱلَّذِيۤ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ أَنْ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ ..}تفسير : [الشورى: 13]. ذلك لأن أصل الدين واحد وهو عبادة الله وحده، فقضية الإيمان واحدة عند كل رسل الله، ومن الإيمان بالله يتفرع الإيمان بالكتب وبالرسل وبالآخرة والحساب، لأنك آمنتَ بالله. لكن هل يخاطبك اللهُ وحدك ويقول لك: افعل كذا ولا تفعل كذا؟ لا إنما يختار للبلاغ عنه مَنْ يصطفيه من الرسل {أية : ٱللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ ٱلْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ ٱلنَّاسِ ..}تفسير : [الحج: 75]. اصطفى من الملائكة جبريل ليكون آمين وحيه، واصطفى من الناس الرسل والأنبياء، ففرع الإيمان بالله أنْ نؤمن برسل الله كلهم، وأنْ نُسوِّيَ بينهم في التعظيم. وأذكر أن أحد المستشرقين سألني في سان فرانسيسكو: كيف تبيحون للمسلم أنْ يتزوج كتابية، ولا تبيحون للكتابي أنْ يتزوج بمسلمة؟ لماذا لم تجعلوها كالطعام والشراب؟ قلت لهم: لأن المسلم مؤمن برسول الكتابية، أما الكتابيّ فهو غير مؤمن برسول من يريد أن يتزوجها (المسلمة). وقوله: {وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ..} [محمد: 2] أي: ما نزل على محمد هو الحق، والحق هو الشيء الثابت الذي لا يتغيّر ولا يتبدَّل، ثم تأتي ثمرة الإيمان {كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} [محمد: 2]. من رحمة الله بعباده أنْ شرعَ لهم التوبة، وفتح لهم باب الاستغفار، فهو سبحانه خالقهم وأعلم بهم وبما يصلحهم، يعلم أن الإنسان من طبيعته الغفلة. لذلك قال: {أية : وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ ..}تفسير : [المائدة: 15] وشرع لنا الكفارات، فالصلاة إلى الصلاة، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، كلها مُكفِّرات للذنوب وكأنها (أوكازيونات) للمغفرة حتى لا نيأس من رحمة الله، ولا نتمادى في المعصية. فالمغفرة للذنوب رحمة يرحم اللهُ بها عباده حتى لا يدخلوا من باب اليأس وتنتشر المعصية وتستشري بين الناس. وقوله: {وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} [محمد: 2] كل المفسرين يقولون يعني: أصلح حالهم كله النفسيّ والمعنوي والمادي، لكن فَرْق بين بال وحال: البال هو في الواقع الخاطر الذي يخطر في العقل، تقول: هذا الشيء في بالي يعني: في عقلي لا يفارقني، والإنسان عادة ما يشغل باله بالحالة التي هو فيها، فالطالب مثلاً: يشغل باله بالنجاح والرسوب والكلية والعمل بعد التخرج، فمَنْ أصلح الله باله انصلح حاله.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَخبرنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} [الآية: 2]. قال: يعني شأْنهم. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شريك عن سالم الأَفطس عن مجاهد: {حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} [الآية: 4]. يعني: نزول عيسى بن مريم، صلى الله عليه وسلم. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد: يعني حتى ينزل عيسى بن مريم فيسلم له كل يهودي، وكل نصراني وكل صاحب ملة وتأْمين الشاة الذئب، ولا تقرض فأْرة جراباً وتذهب العداوة من الأَشياء كلها. وذلك ظهور الإِسلام {أية : عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِ}تفسير : [التوبة: 33] ، وينعم الرجل المسلم حتى تقطر رجلاه وما إِذا وضعهما من النعمة [الآية: 4]. أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم، قال: ثنا الربيع ابن صبيح، عن محمد بن سيرين عن عائشة قالت: يوشك أَن ينزل عيسى بن مريم، عليه السلام، إِماماً مهدياً وحكماً عدلا، فيقتل الخنزير ويكسر الصليب، وتوضع الجزية و {تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} [الآية: 4]. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، نا آدم قال: نا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} [الآية: 6]. قال: يمشي أَهلها إِلى بيوتهم ومساكنهم، وما قسم الله، عز وجل، لهم فيها. لا يخطئون شيئاً منها، كأَنهم ساكنوها منذ خلقوا لا يستدلون عليها أَحدا.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} معناه حَالهُم.

همام الصنعاني

تفسير : 2863- [حدثنا محمد بن عبد السلام، قال: أخبرنا سلمة بن شبيب، قال: أخبرنا] عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ}: [الآية: 2]، قال: حَالَهُمْ.