٤٧ - مُحَمَّد
47 - Muhammad (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
3
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه مسائل: المسألة الأولى: في الباطل وجوه الأول: ما لا يجوز وجوده، وذلك لأنهم اتبعوا إلٰهاً غير الله، وإلٰه غير الله محال الوجود، وهو الباطل وغاية الباطل، لأن الباطل هو المعدوم، يقال بطل كذا، أي عدم، والمعدوم الذي لا يجوز وجوده ولا يمكن أن يوجد، ولا يجوز أن يصير حقاً موجوداً، فهو في غاية البطلان، فعلى هذا فالحق هو الذي لا يمكن عدمه وهو الله تعالى، وذلك لأن الحق هو الموجود، يقال تحقق الأمر، أي وجد وثبت، والموجود الذي لا يجوز عدمه هو في غاية الثبوت الثاني: الباطل الشيطان بدليل قوله تعالى: {أية : لأَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ } تفسير : [صۤ: 85] فبيّن أن الشيطان متبوع وأتباعه هم الكفار والفجار، وعلى هذا فالحق هو الله، لأنه تعالى جعل في مقابلة حزب الشيطان حزب الله الثالث: الباطل، هو قول كبرائهم ودين آبائهم، كما قال تعالى عنهم: {أية : إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَاءنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثارهم مهتدون } تفسير : [الزحرف: 22] ومقتدون فعلى هذا الحق ما قاله النبي عليه السلام عن الله الرابع: الباطل كل ما سوى الله تعالى، لأن الباطل والهالك بمعنى واحد. و {أية : كُلُّ شَيْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ } تفسير : [القصص: 88] وعلى هذا فالحق هو الله تعالى أيضاً. المسألة الثانية: لو قال قائل من ربهم لا يلائم إلا وجهاً واحداً من أربعة أوجه، وهو قولنا المراد من الحق هو ما أنزل الله وما قال النبي عليه السلام من الله، فأما على قولنا الحق هو الله فكيف يصح قوله {ٱتَّبَعُواْ ٱلْحَقَّ مِن رَّبّهِمْ } نقول على هذا {مِّن رَّبِّهِمُ } لا يكون متعلقاً بالحق، وإنما يكون تعلقه بقوله بقوله تعالى: {ٱتَّبَعُواْ } أي اتبعوا أمر ربهم، أي من فضل الله أو هداية ربهم اتبعوا الحق، وهو الله سبحانه. المسألة الثالثة: إذا كان الباطل هو المعدوم الذي لا يجوز وجوده، فكيف يمكن اتباعه؟ نقول لما كانوا يقولون إنما يفعلون للأصنام وهي آلهة وهي تؤجرهم بذلك كانوا متبعين في زعمهم، ولا متبع هناك. المسألة الرابعة: قال في حق المؤمنين {ٱتَّبَعُواْ ٱلْحَقَّ مِن رَّبّهِمْ } وقال في حق الكفار {ٱتَّبَعُواْ ٱلْبَـٰطِلَ } من آلهتهم أو الشيطان، نقول أما آلهتهم فلأنهم لا كلام لهم ولا عقل، وحيث ينطقهم الله ينكرون فعلهم، كما قال تعالى: {أية : وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ } تفسير : [فاطر: 14] وقال تعالى: {أية : وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمْ كَـٰفِرِينَ } تفسير : [الأحقاف: 6] والله تعالى رضي بفعلهم وثبتهم عليه، ويحتمل أن يقال قوله {مّن رَّبّهِمُ } عائد إلى الأمرين جميعاً، أي من ربهم اتبع هؤلاء الباطل، وهؤلاء الحق، أي من حكم ربهم، ومن عند ربهم. ثم قال تعالى: {كَذَلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَـٰلَهُمْ } وفيه أيضاً مسائل: المسألة الأولى: أي مثل ضربه الله تعالى حتى يقول {كَذَلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَـٰلَهُمْ }؟ نقول فيه وجهان أحدهما: إضلال أعمال الكفار وتكفير سيئات الأبرار الثاني: كون الكافر متبعاً للباطل، وكون المؤمن متبعاً للحق، ويحتمل وجهين آخرين أحدهما: على قولنا {مّن رَّبّهِمُ } أي من عند ربهم اتبع هؤلاء الباطل وهؤلاء الحق، نقول هذا مثل يضرب عليه جميع الأمثال، فإن الكل من عند الله الإضلال وغيره والاتباع وغيره وثانيهما: هو أن الله تعالى لما بيّن أن الكافر يضل الله عمله والمؤمن يكفر الله سيئاته، وكان بين الكفر والإيمان مباينة ظاهرة فإنهما ضدان، نبه على أن السبب كذا أي ليس الإضلال والتكفير بسبب المضادة والاختلاف بل بسبب اتباع الحق والباطل، وإذا علم السبب فالفعلان قد يتحدان صورة وحقيقة وأحدهما يورث إبطال الأعمال والآخر يورث تكفير السيئات بسبب أن أحدهما يكون فيه اتباع الحق والآخر اتباع الباطل، فإن من يؤمن ظاهراً وقلبه مملوء من الكفر، ومن يؤمن بقلبه وقلبه مملوء من الإيمان اتحد فعلاهما في الظاهر، وهما مختلفان بسبب اتباع الحق واتباع الباطل، لا بدع من ذلك فإن من يؤمن ظاهراً وهو يسر الكفر، ومن يكفر ظاهراً بالإكراه وقلبه مطمئن بالإيمان اختلف الفعلان في الظاهر، وإبطال الأعمال لمن أظهر الإيمان بسبب أن اتباع الباطل من جانبه فكأنه تعالى قال الكفر والإيمان مثلان يثبت فيهما حكمان وعلم سببه، وهو اتباع الحق والباطل، فكذلك اعلموا أن كل شيء اتبع فيه الحق كان مقبولاً مثاباً عليه، وكل أمر اتبع فيه الباطل كان مردوداً معاقباً عليه فصار هذا عاماً في الأمثال، على أنا نقول قوله {كَذٰلِكَ } لا يستدعي أن يكون هناك مثل مضروب بل معناه أنه تعالى لما بيّن حال الكافر وإضلال أعماله وحال المؤمن وتكفير سيئاته وبيّن السبب فيهما، كان ذلك غاية الإيضاح فقال: {كَذٰلِكَ } أي مثل هذا البيان {يَضْرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَـٰلَهُمْ } ويبين لهم أحوالهم. المسألة الثانية: الضمير في قوله {أَمْثَـٰلَهُمْ } عائد إلى من؟ فيه وجهان: أحدهما: إلى الناس كافة قال تعالى: {يَضْرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَـٰلَهُمْ } على أنفسهم وثانيهما: إلى الفريقين السابقين في الذكر معناه: يضرب الله للناس أمثال الفريقين السابقين.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى:{ذَلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْبَاطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ} «ذلِك» في موضع رفع؛ أي الأمر ذلك، أو ذلك الإضلال والهدى المتقدم ذكرهما سببه هذا. فالكافر ٱتبع الباطل، والمؤمن ٱتبع الحق. والباطل: الشرك. والحق: التوحيد والإيمان. {كَذَلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ} أي كهذا البيان الذي بُيّن يُبَيّن الله للناس أمر الحسنات والسيئات. والضمير في «أَمْثَالَهُمْ» يرجع إلى الذين كفروا والذين آمنوا.
المحلي و السيوطي
تفسير : {ذٰلِكَ } أي إضلال الأعمال وتكفير السيئات {بِأَنَّ } بسبب أن {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْبَٰطِلَ } الشيطان {وَأَنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْحَقَّ } القرآن {مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ } أي مثل ذلك البيان {يَضْرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَٰلَهُمْ } يبيِّن أحوالهم أي فالكافر يحبط عمله، والمؤمن يغفر له.
ابن عبد السلام
تفسير : {الْبَاطِلَ} الشيطان، أو إبليس {اتَّبَعُواْ الحَقَّ} القرآن، أو محمداً صلى الله عليه وسلم لمجيئه بالحق {لِلنَّاسِ} محمد صلى الله عليه وسلم، أو عام {أَمْثَالَهُمْ} صفات أعمالهم.
السلمي
تفسير : قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْبَاطِلَ} [الآية: 3]. قال ابن عطاء: اتباع الباطل انكباب الشهوات وأمانى النفوس واتباع الحق ابتاع الأوامر لا يوفق لسلوك طريق الحق من لم يحكم مبادئ أحواله مع الحق ومن أهمل مبادئ الأحوال كيف يرجى له التناهى فيها.
القشيري
تفسير : أي يضرب أمثالَ هؤلاء لحسناتهم، وأمثال هؤلاء لسيئاتهم. ويكون اتباعُ الحقِّ بموافقة السُّنَّةِ، ورعاية حقوق الله، وإيثار رضاه، والقيام بطاعته ويكون اتباعُ الباطلِ بالابتداع، والعملِ بالهوى، وإيثارِ الحظوظ، وارتكابِ المعصية.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْبَاطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ} اتبع الكفرة ما وقع فى مخايلهم من هو اجس النفس وساوس الشيطان ولم يقبلوا طريق الرشد من حيث الوحى والالهام وان الذين صدقوا فى دين الله وشاهدوا الله بالله اتبعوا سنة رسوله وخطابه وما يقع فى اسرارهم من النور والبيان والالهام والكلام بنعت الاخلاص فى طاعته والادب فى خدمته والاعراض عن غيره قال ابن عطا فى قوله الذين كفروا واتبعوا الباطل اتباع الباطل ارتكاب الشهوات واما فى النفس واتباع الحق اتباع الاوامر والسنن.
اسماعيل حقي
تفسير : {ذلك} اشارة الى ما مر من اضلال الاعمال وتكفير السيئات واصلاح البال وهو مبتدأ خبره قوله {بان الذين كفروا} اى كائن بسبب ان الكافرين {اتبعوا الباطل} اى الشيطان ففعلوا ما فعلوا من الكفر والصد فبيان سببية اتباعه للاضلال المذكور متضمن لبيان مسببيتهما لكونه اصلا مستتبعا لهما قطعا {وان الذين آمنوا} اى وبسبب ان المؤمنين {اتبعوا الحق} الذى لا محيد عنه كائنا {من ربهم} ففعلوا ما فعلوا من الايمان به وبكتابه ومن الاعمال الصالحة فبيان سببية اتباعه لما ذكر من التكفير والاصلاح بعد الاشعار بسببية الايمان والعمل الصالح له متضمن لبيان مسببيتهما له لكونه مبدأ ومنشأ لهما حتما فلا تدافع بين الاشعار والتصريح فى شئ من الموضعين {كذلك} اى مثل ذلك الضرب البديع {يضرب الله} اى يبين قال الراغب قيل ضرب الدراهم اعتبارا بضربها بالمطرقة ومنه ضرب المثل وهو ذكر شئ اثره يظهر فى غيره {للناس امثالهم} اى احوال الفريقين واوصافهما الجارية فى الغرابة مجرى الامثال وهى اتباع الاولين الباطل وخيبتهم وخسرانهم واتباع الآخرين الحق وفوزهم وفلاحهم وفى الخبر "حديث : اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه " تفسير : والحق يقال على اوجه الاول يقال لموجد الشئ بحسب ما تقضيه الحكمة ولذا قيل فى الله تعالى هو الحق والثانى يقال للموجد بحسب مقتضى الحكمة ولذلك قيل فعل الله تعالى كله حق نحو قولنا الموت حق والبعث حق ويدخل فيه جميع الموجودات فانه لا عبث فى فعل الحكيم تعالى وبطلان بعض الاشياء اضافى لا حقيقى حتى الشيطان ونحوه والثالث يقال للاعتقاد فى الشئ المطابق لما عليه ذلك الشئ فى نفسه كقولنا اعتقاد فلان فى البعث والثواب والعقاب والجنة والنار حق والرابع يقال للفعل والقول الواقع بحسب ما يجب وقدر ما يجب فى الوقت الذى يجب كقولنا فعلك حق وقولك حق. والباطل نقيض الحق فى هذه المعانى فالايمان حق لانه مما امر الله به والكفر باطل لانه مما نهى الله عنه وقس عليه الاعمال الصالحة والمعاصى. والايمان عبارة عن قطع الاشراك بالله مطلقا والعمل الصالح ما كان لله تعالى خالصا وكان الكبار يبذلون مقدروهم فيه لان ما كان لرضى الله تعالى مفتاح السعادة فى الدارين قال موسى عليه السلام يا رب فأى عبادك اعجز قال الذى يطلب الجنة بلا عمل والرزق بلا دعاء قال واى عبادك ابخل قال لذى يسأله سائل وهو يقدر على اطعامه ولم يطعمه والذى يبخل بالسلام على اخيه. كويند باز كشت بخيلان بودبخاك حاشاكه هيج خك بذيرد بخيل را. يقول الفقير مجرد الانفاق والاطعام لا يعتبر الا اذا كان مقارنا بالخلوص وطلب الرضى الا ترى ان قريشا اطعموا الكفار فى وقعة بدر فعاد انفاقهم خيبة وخسارا لانه كان فى طريق الشيطان لا فى طريق الله تعالى فأحبط اعمالهم وكذا مجرد الامساك لا يعد بخلا الا اذا كان ذلك امساكا عن المستحق الا ترى كيف قال الله تعالى {أية : ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التى جعل الله لكم قياما} تفسير : فحذرهم فى غير محل الاسراف ولا سرف فى الخير ثم ان أعمال المبتدعة باطلة ايضا لانها على زيغ وانحراف عن سننها وان كانوا يحسبون انهم يحسنون صنعا فالكفر والبدعة والمعاصى اقبح الاشياء كما ان الايمان والسنة والطاعة احسن الاشياء. بشر حافى قدس سره كفت رسول الله را عليه السلام بخواب ديدم مرا كفت اى بشر هيج دانى كه جرا خداى تعالى ترا بركزيد ازميان اقران وبلند كردانيد كفتم نه يا رسول الله كفت بسبب آنكه متابعت سنت من كردى وصالحا نرا حرمت نكاه داشتى وبرادرانر نصيحت كردى واصحاب وأهل بيت مرا دوست داشتى حق تعالى ترابدين سبب بمقام ابرار رسانيد. ثم ان طريق اتباع الحق انما يتيسر باتباع أهل الحق فانهم ورثة النبى صلى الله عيه وسلم فى التحقق بالحق والارشاد اليه فمن اتبع أهل الحق اهتدى ومن اتبع أهل الباطل ضل فالاول أهل جمال الله تعالى والملك خادمه والثانى أهل جلال الله تعالى والشيطان سادنه فعلى العاقل الرجوع الى الحق وصحبة اهله كما قال تعالى {أية : وكونوا مع الصادقين} تفسير : نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا من الذين يخدمون الحق بالحق ويعصمنا من البطالة والبطلان والزيغ المطلق انه هو الحق الباقى واليه التلاقى
الجنابذي
تفسير : {ذَلِكَ} الاضلال وتكفير السّيّئات واصلاح الحال {بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} بالولاية {ٱتَّبَعُواْ ٱلْبَاطِلَ} اى اهواءهم واعداء امير المؤمنين (ع) {وَأَنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْحَقَّ} الولاية وامير المؤمنين {مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ} الضّرب لمثل علىٍّ (ع) وعدوّه بنحو العموم الّذى لا يلتفت اليه اعداء آل محمّد (ص) حتّى يسقطوه {يَضْرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ} اى اوصافهم او حكاياتهم او الامثال الّتى تشبه احوالهم.
اطفيش
تفسير : {ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ اتَّبَعُواْ الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّبَعُواْ الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ} هذا تصريح بما أشعر به ما قبله ولذا يسميه علماء البيان تفسير والاشارة الى المذكور من الاضلال والتكفير والاصلاح وذلك مبتدأ والخبر بأن الذين الخ أو خبر لمحذوف أي الامر ذلك فتعلق البناء بالنسبة والباء سببية والباطل ما لا ينتفع به. وقال مجاهد: ابليس وما يأمر به والحق الشرع ومحمد قيل القرآن* {كَذَلِكَ} الضرب أو البيان* {يَضْرِبُ اللهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ} الضمير للناس أي يضرب لهم أمثال أنفسهم أو الفريقين وعليه الزجاج أي يضرب أمثالهم للناس ليعتبروا أو جعل اتباع الباطل مثلاً لعمل الكفار والاضلال مثلا لخيبتهم واتباع الحق مثلاً للمؤمنين وتكفير السيئات مثلا لفوزهم وعن بعضهم أمثالهم أحوالهم وعن بعضهم صفة أعمالهم
اطفيش
تفسير : {ذلِك} المذكور من الاضلال، وتكفير السيئات، والإصلاح {بأنَّ الَّذين} بسبب أن الذين {كَفَروا اتَّبعُوا الباطل} الضلال، وعن مجاهد هو الشيطان وما يأمر به، وعنه الشيطان، وقيل: ما لا ينتفع به، فهو الضلال، والمباح الذى لم يصرف للآخرة، ولم أر أجهل بطرق الجدال من النصارى، يعيبون القرآن بما هو ظاهر البطلان، راجع عليهم، ولا يستحيون، فهم كناموسة نفخت على جبل عظيم لتزيله بنفختها، وكأحمق بال فى المحيط لينجسه، وككلب عوى على البدر ليحطه من سمائه: شعر : لو نبح البدرَ كلابُ الورى ما وصل النبح الى البدر تفسير : ينكرون المحسوسات والبدهيات، ويدعون وقوع المحالات، وكلما زادوا جدلا زادوا افتضاحا: شعر : لا تبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه تفسير : ويقاربهم اليهود، الا أن ذلهم دعاهم الى الليل فتستروا به، بخلاف علماء الاسلام وحججهم، فكما قيل: شعر : أعد ذكر نعمان لنا ان ذكره هو المسك ما كررته يتضوع تفسير : وما أرى النصارى مع المسلمين إلا كما روى أن جاهلا جادل عالما فعجز وبصق فى وجه العالم، وقال: ما أضعف حجتك أيها العالم. {وأنَّ الذين آمنوا اتبعوا الحقَّ مِن ربِّهم} الهدى، وقال مجاهد: الرسول والشرع {كَذلكَ} مثل ذلك البيان المخصوص {يَضربُ} يبين {الله} تبييناً بديعا كضرب المثل الغريب {للنَّاس} مطلقا أو الفريق المؤمن، والفريق الكافر، واللام للتعليل أو الاستحقاق {أمْثالَهم} أحوال المؤمنين والكافرين الشبيهة بالأمثال فى الغرابة، وهى اتباع المؤمنين الحق وفوزهم، واتباع الكفرة الباطل وخسرانهم، أو المراد بالأمثال تمثيلاتهم، جعل أتباع الباطل مثلا لعمل الكفار، والاضلال مثلا لخسرانهم، واتباع الحق مثلا لعمل المؤمنين، وتكفير السيئات مثلا لفوزهم، وقال الزجاج: يضرب الله أمثال حسنات المؤمنين، وأمثال أعمال الكافرين.
الالوسي
تفسير : {ذٰلِكَ } إشارة إلى ما مر من الإضلال والتكفير والإصلاح وهو مبتدأ خبره قوله تعالى: {بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْبَـٰطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْحَقَّ مِن رَّبّهِمْ } أي ذلك كائن بسبب اتباع الأولين الباطل واتباع الآخرين الحق. والمراد بالحق والباطل معناهما المشهور. وأخرج ابن المنذر وغيره عن مجاهد تفسير الباطل بالشيطان. وفي «البحر» قال مجاهد: الباطل الشيطان وكل ما يأمر به و {ٱلْحَقّ } هو الرسول والشرع، وقيل: الباطل ما لا ينتفع به. وجوز الزمخشري كون ذلك خبر مبتدأ محذوف و {بِأَنَّ } الخ في محل نصب على الحال، والتقدير الأمر ذلك أي كما ذكر ملتبساً بهذا السبب. والعامل في الحال إما معنى الإشارة وإما نحو أثبته وأحقه فإن الجملة تدل على ذلك لأنه مضمون كل خبر وتعقبه أبو حيان بأن فيه ارتكاباً للحذف من غير داع له، والجار والمجرور أعني {مّن رَّبّهِمُ } في موضع الحال على كل حال، والكلام أعني قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ } إلى قوله سبحانه: {مّن رَّبّهِمُ } تصريح بما أشعر به الكلام السابق من السببية لما فيه من البناء على الموصول، ويسميه علماء البيان التفسير، ونظيره ما أنشده الزمخشري لنفسه:شعر : به فجع الفرسان فوق خيولهم كما فجعت تحت الستور العواتق تساقط من أيديهم البيض حيرة وزعزع عن أجيادهن المخانق تفسير : فإن فيه تفسيراً على طريق اللف والنشر كما في الآية وهو من محاسن الكلام. {كَذٰلِكَ } أي مثل ذلك الضرب البديع {يَضْرِبُ ٱللَّهُ } أي يبين {لِلنَّاسِ} أي لأجلهم {أَمْثَـٰلَهُمْ } أي أحوال الفريقين المؤمنين والكافرين وأوصافهما الجارية في الغرابة مجرى الأمثال، وهي اتباع المؤمنين الحق وفوزهم وفلاحهم، واتباع الكافرين الباطل وخيبتهم وخسرانهم، وجوز أن يراد بضرب الأمثال التمثيل والتشبيه بأن جعل سبحانه اتباع الباطل مثلاً لعمل الكفار والإضلال مثلاً لخيبتهم واتباع الحق مثلاً لعمل المؤمنين وتكفير السيآت مثلا لفوزهم والإشارة بذلك لما تضمنه الكلام السابق، وجوز كون ضمير {أَمْثَـٰلَهُمْ } للناس.
ابن عاشور
تفسير : {ذَلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْبَـٰطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ} هذا تبيين للسبب الأصيل في إضلال أعمال الكافرين وإصلاح بال المؤمنين. والإتيان باسم الإشارة لتمييز المشار إليه أكملَ تمييز تنويهاً به. وقد ذُكرت هذه الإشارة أربع مرات في هذه الآيات المتتابعة للغرض الذي ذكرناه. والإشارة إلى ما تقدم من الخبرين المتقدمين، وهما {أية : أضل أعمالهم}تفسير : [محمد: 1] و{أية : كفَّر عنهم سيئاتهمْ وأصلح بالهم}تفسير : [محمد: 2]، مع اعتبار علتي الخبرين المستفادتين من اسمي الموصول والصلتين وما عطف على كلتيهما. واسم الإشارة مبتدأ، وقوله: {بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل} الخ خبره، والباء للسببيّة ومجرورها في موضع الخبر عن اسم الإشارة، أي ذلك كائن بسبب اتباع الكافرين الباطل واتباع المؤمنين الحق، ولما كان ذلك جامعاً للخبرين المتقدمين كان الخبر عنه متعلقاً بالخبرين وسبباً لهما. وفي هذا محسن الجمع بعد التفريق ويسمونه كعكسه التفسيرَ لأن في الجمع تفسيرا للمعنى الذي تشترك فيه الأشياء المتفرقة تقدمَ أو تأخَّرَ. وشاهده قول حسان من أسلوب هذه الآية:شعر : قوم إذا حاربوا ضَرّوا عدوَّهم أو حاولوا النفعَ في أشياعهم نفَعوا سَجية تلكَ فيهم غير مُحدثة إنَّ الخَلائق فاعَلمْ شرُّها البِدَع تفسير : قال في «الكشاف»: وهذا الكلام يسميه علماء البيان التفسير، يريد أنه من المحسنات البديعية. ونقل عن الزمخشري أنه أنشد لنفسه لمّا فسر لطلبته هذه الآية فقُيد عنه في الحواشي قوله:شعر : به فُجع الفرسان فوق خيولهم كما فُجعت تحت الستور العواتق تساقط من أيديهم البِيضُ حيرة وزُعزع عن أجيادهن المخانق تفسير : وفي هذه الآية محسِّن الطباق مرتين بين {الذين كفروا} و {الذين آمنوا} وبين {الحق} و {الباطل}. وفي بيتي الزمخشري محسّن الطباق مرة واحدة بين فوق وتحت. واتباع الباطل واتباع الحق تمثيليتان لهيئتي العمل بما يأمر به أيمة الشرك أولياءهم وما يدعو إليه القرآن، أي عملوا بالباطل وعمل الآخرون بالحق. ووصف {الحق} بأنه {من ربهم} تنويه به وتشريف لهم. {كَذَلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أمثالهم}. تذييل لما قبله، أي مثل ذلك التبيين للحالين يبين الله الأحوال للناس بياناً واضحاً. والمعنى: قد بيّنا لكل فريق من الكافرين والمؤمنين حاله تفصيلاً وإجمالاً، وما تفضي إليه من استحقاق المعاملة بحيث لم يبق خفاء في كنه الحالين، ومثل ذلك البيان يمثل الله للناس أحوالهم كيلا تلتبس عليهم الأسباب والمسببات. ومعنى {يضرب}: يلقي وهذا إلقاء تبيين بقرينة السياق، وتقدم عند قوله تعالى: {أية : أن يضرب مثلاً ما} تفسير : في سورة البقرة (26). والأمثال: جمع مثَل بالتحريك وهو الحال التي تمثل صاحبها، أي تشهره للناس وتعرفهم به فلا يلتبس بنظائره. واللام للأجل، والمراد بالناس جميع الناس. وضمير {أمثالهم} للناس. والمعنى: كهذا التبيين يبّين الله للناس أحوالهم فلا يبقوا في غفلة عن شؤون أنفسهم محجوبين عن تحقق كنههم بحِجَاب التعود لئلا يختلط الخبيث بالطيب، ولكي يكونوا على بصيرة في شؤونهم، وفي هذا إيماء إلى وجوب التوسم لتمييز المنافقين عن المسلمين حقاً، فإن من مقاصد السورة التحذير من المنافقين.
د. أسعد حومد
تفسير : {ٱلْبَاطِلَ} {آمَنُواْ} {أَمْثَالَهُمْ} (3) - وَقَدْ أَبْطَلَ اللهُ تَعَالى أعْمَالَ الكُفَّارِ، وَتَجَاوزَ عَنْ سَيِّئَاتِ المُؤْمِنينَ الأبرَارِ، وأصْلَحَ لَهمُ حَالَهُمْ، لأنَّ الذِينَ كَفَرُوا اخْتَارُوا اتِّبَاعَ البَاطِلِ عَلى اتِّبَاعِ الحَقِّ، ولأنَّ المُؤْمِنِينَ اتَّبَعُوا الحَقَّ الذِي جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهم فَهَدَاهُم رَبُّهم إِلى سَبيلِ الرَّشَادِ. وَكَما بَيَّنَ اللهُ تَعَالى أفْعَالَ الكُفَّار والفُجَّارِ، وَحَالَ المُؤْمِنينَ الأَبْرَارِ، وَمَا سَيَفْعَلُهُ بِكُلِّ فَريقٍ، فَإِنَّهُ يَضْرِبُ الأمثَالَ للنّاسِ، وَيُشبِّهُ لهُمُ الأشْياءَ، وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مآلَ أعْمالِهم وَمَا يَصِيرُونَ إليهِ لِيَتَفكَّرُوا وَيَتَّعِظُوا.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : قوله تعالى: {ذَلِكَ ..} [محمد: 3] إشارة إلى الجزاء الذي تقدم جزاء الكافرين الذين أضل أعمالهم، وجزاء المؤمنين الذين كفَّر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم، هنا يُبيِّن علة ذلك وسببه، فالكافرون اتبعوا الباطل، والمؤمنون اتبعوا الحق، الباطل معدوم والحق ظاهر وثابت، فمَنِ اتبع المعدوم ينعدم عنده كُلُّ خير، ومن اتبع الحق الثابت الموجود يُوجد عنده كل خير. لكن لماذا اتبع أهلُ الباطل الباطلَ؟ اتبعوه لأنه ليس له تكاليف تُقيد شهواتهم، وليس عنده محاذير ينبغي الوقوف عندها، البالطل يطلق للنفس العنان لتخوض في شهواتها وملذاتها ورغباتها. بالباطل يسرق ويعيش على عرق بل دماء الآخرين، بالباطل يحقد على غيره ويحسده ويقتله، أما الحق فيمنعك من هذا كله ويُقيِّد عندك كل حركة منافية لمقتضيات الإيمان. وإلا لماذا عُبدت الأصنام، وعُبدتْ الشمس والقمر والنجوم؟ نعم هم يعلمون أنها لا تضر ولا تنفع، لكن ليس لها تكاليف تقيدهم، لذلك عبدوها. وقوله تعالى: {كَذَلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ} [محمد: 3] ضَرْب الأمثال لَوْنٌ من ألوان البيان لتوضيح المعنى في القرآن الكريم، ففي المسائل التي تقف فيها الأفهام يُوضحها الحق سبحانه للناس بالمثل ليُقربها للأذهان. كما ضرب لنا مثلاً للذين يتخذون الشركاء مع الله، فقال سبحانه: {أية : ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً ..}تفسير : [الزمر: 29]. وأنت حين تقرأ هذا المثل يتضح لك مغبة الشرك وسلامة التوحيد، فهما نقيضان لا يستويان، كما لا يستوي عبد لعدة أسياد، وليتهم متفقون إنما مختلفون فيما بينهم، بحيث لا يستطيع إرضاء أحد منهم، وآخر عبدٌ لسيد واحد. وكما ضرب اللهُ لنا مثلاً لنوره أو لتنويره للكون في سورة النور: {أية : ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ٱلْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيۤءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ..}تفسير : [النور: 35]. ومن الأمثال التوضيحية: {أية : مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ}تفسير : [العنكبوت: 41].
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {ٱتَّبَعُواْ ٱلْبَاطِلَ} معناه الشّيطانُ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):