Verse. 4550 (AR)

٤٧ - مُحَمَّد

47 - Muhammad (AR)

سَيَہْدِيْہِمْ وَيُصْلِحُ بَالَہُمْ۝۵ۚ
Sayahdeehim wayuslihu balahum

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«سيهديهم» في الدنيا والآخرة إلى ما ينفعهم «ويصلح بالهم» حالهم فيهما وما في الدنيا لمن لم يقتل وأدرجوا في قتلوا تغليبا.

5

Tafseer

الرازي

تفسير : إن قرىء {قـتلوا } أو {قَاتَلُواْ } فالهداية محمولة على الآجلة والعاجلة، وإن قرىء {قـتلوا } فهو الآخرة {سَيَهْدِيهِمْ } طريق الجنة من غير وقفة من قبورهم إلى موضع حبورهم. وقوله: {وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ }. قد تقدم تفسيره في قوله تعالى: {أية : أَصْلَحَ بَالَهُمْ } تفسير : [محمد: 2] والماضي والمستقبل راجع إلى أن هناك وعدهم ما وعدهم بسبب الإيمان والعمل الصالح، وذلك كان واقعاً منهم فأخبر عن الجزاء بصيغة تدل على الوقوع، وههنا وعدهم بسبب القتال والقتل، فكان في اللفظ ما يدل على الاستقبال، لأن قوله تعالى: {أية : فَإِذَا لَقِيتُمُ } تفسير : [محمد: 4] يدل على الاستقبال فقال: {وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ } ثم قال تعالى:

القرطبي

تفسير : قال القشيري: قراءة أبي عمرو «قُتِلوا» بعيدة؛ لقوله تعالى: {سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ } والمقتول لا يوصف بهذا. قال غيره: يكون المعنى سيهديهم إلى الجنة، أو سيهدي من بقي منهم؛ أي يحقق لهم الهداية. وقال ابن زياد: سيهديهم إلى محاجة منكر ونكير في القبر. قال أبو المعالي: وقد ترد الهداية والمراد بها إرشاد المؤمنين إلى مسالك الجنان والطرق الْمُفْضية إليها؛ من ذلك قوله تعالى في صفة المجاهدين: «فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ. سَيَهْدِيهِمْ» ومنه قوله تعالى: {أية : فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ}تفسير : [الصافات: 23] معناه فاسلكوا بهم إليها.

البيضاوي

تفسير : {سَيَهْدِيهِمْ} إلى الثواب، أو سيثبت هدايتهم. {وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ }. {وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ } وقد عرفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها فعملوا ما استحقوها به، أو بينها لهم بحيث يعلم كل واحد منزله ويهتدي إليه كأنه كان ساكنه منذ خلق، أو طيبها لهم من العرف وهو طيب الرائحة، أو حددها لهم بحيث يكون لكل جنة مفرزة. {يَأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ} إن تنصروا دينه ورسوله. {يَنصُرْكُمُ} على عدوكم. {وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ} في القيام بحقوق الإِسلام والمجاهدة مع الكفار. {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ} فعثوراً لهم وانحطاطاً ونقضه لما قال الأعشى:شعر : فالتعس أولى بها من أن أقول لَعَا تفسير : وانتصابه بفعله الواجب إضماره سماعاً، والجملة خبر {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } أو مفسرة لناصبه. {وَأَضَلَّ أَعْمَـٰلَهُمْ} عطف عليه. {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَا أَنزَلَ ٱللَّهُ } القرآن لما فيه من التوحيد والتكاليف المخالفة لما ألفوه واشتهته أنفسهم، وهو تخصيص وتصريح بسببه الكفر بالقرآن للتعس والإِضلال. {فَأَحْبَطَ أَعْمَـٰلَهُمْ } كرره إشعاراً بأنه يلزم الكفر بالقرآن ولا ينفك عنه بحال. {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ} استأصل عليهم ما اختص بهم من أنفسهم وأهليهم وأموالهم. {وَلِلْكَـٰفِرِينَ } من وضع الظاهر موضع المضمر. {أَمْثَـٰلُهَا} أمثال تلك العاقبة أو العقوبة، أو الهلكة لأن التدمير يدل عليها، أو السنة لقوله تعالى: {أية : سُنَّةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ }تفسير : [غافر: 85] {ذَلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَى ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ } ناصرهم على أعدائهم. {وَأَنَّ ٱلْكَـٰفِرِينَ لاَ مَوْلَىٰ لَهُمْ } فيدفع العذاب عنهم وهو لا يخالف قوله: {أية : وَرُدُّواْ إِلَى ٱللَّهِ مَوْلَـٰهُمُ ٱلْحَقّ }تفسير : [يونس: 30] فإن المولى فيه بمعنى المالك. {إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ } ينتفعون بمتاع الدنيا. {وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلأَنْعَـٰمُ } حريصين غافلين عن العاقبة. {وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ } منزل ومقام. {وَكَأَيّن مّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِى أَخْرَجَتْكَ } على حذف المضاف وإجراء أحكامه على المضاف إليه، والإِخراج باعتبار التسبب. {أَهْلَكْنَـٰهُمْ } بأنواع العذاب. {فَلاَ نَـٰصِرَ لَهُمْ } يدفع عنهم العذاب وهو كالحال المحكية. {أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيّنَةٍ مّن رَّبّهِ } حجة من عنده وهو القرآن، أو ما يعمه والحجج العقلية كالنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. {كَمَن زُيّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ} كالشرك والمعاصي. {وَٱتَّبَعُواْ أَهْوَاءَهُمْ } في ذلك لا شبهة لهم عليه فضلاً عن حجة. {مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ } أي فيما قصصنا عليك صفتها العجيبة. وقيل مبتدأ خبره: {كَمَنْ هُوَ خَـٰلِدٌ فِى ٱلنَّارِ }، وتقدير الكلام أمثل أهل الجنة كمثل من هو خالد، أو أمثل الجنة كمثل جزاء من هو خالد فعري عن حرف الإِنكار وحذف ما حذف استغناء يجري مثله تصويراً لمكابرة من يسوي بين المتمسك بالبينة والتابع للهوى، بمكابرة من يسوي بين الجنة والنار، وهو على الأول خبر محذوف تقديره: أفمن هو خالد في هذه الجنة كمن هو خالد في النار، أو بدل من قوله: {كَمَن زُيّنَ} وما بينهما اعتراض لبيان ما يمتاز به من على بينة في الآخرة تقريراً لإِنكار المساواة. {فِيهَا أَنْهَارٌ مّن مَّاءٍ غَيْرِ ءاسِنٍ} استئناف لشرح المثل أو حال من العائد المحذوف، أو خبر لمثل و {ءاسِنٍ } من أسن الماء بالفتح إذا تغير طعمه وريحه، أو بالكسر على معنى الحدوث. وقرأ ابن كثير «أسن». {وَأَنْهَارٌ مّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ } لم يصر قارصاً ولا حازراً. {وَأَنْهَـٰرٌ مّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لّلشَّـٰرِبِينَ } لذيذة لا يكون فيها كراهة طعم وريح ولا غائلة سكر وخمار تأنيث لذ أو مصدر نعت به بإضمار ذات، أو تجوز وقرئت بالرفع على صفة الأنهار والنصب على العلة. {وَأَنْهَـٰرٌ مّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى} لم يخالطه الشمع وفضلات النحل وغيرها، وفي ذلك تمثيل لما يقوم مقام الأشربة في الجنة بأنواع ما يستلذ منها في الدنيا بالتجريد عما ينقصها وينغصها، والتوصيف بما يوجب غزارتها واستمرارها. {وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلّ ٱلثَّمَرٰتِ } صنف على هذا القياس. {وَمَغْفِرَةٌ مّن رَّبّهِمْ } عطف على الصنف المحذوف، أو مبتدأ خبره محذوف أي لهم مغفرة. {كَمَنْ هُوَ خَـٰلِدٌ فِى ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَاءً حَمِيماً} مكان تلك الأشربة. {فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} من فرط الحرارة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {سَيَهْدِيهِمْ } في الدنيا والآخرة إلى ما ينفعهم {وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ } حالهم فيهما وما في الدنيا لمن لم يقتل وأدرجوا في «قتلوا» تغليباً.

ابن عبد السلام

تفسير : {سَيَهْدِيهِمْ} يحقق لهم الهداية، أو إلى محاكمة منكر ونكير في القبر أو إلى طريق الجنة.

الخازن

تفسير : {سيهديهم} يعني أيام حياتهم في الدنيا إلى أرشد الأمور في الآخرة إلى الدرجات العلي {ويصلح بالهم} ويرضي أعمالهم ويقبلها {ويدخلهم الجنة عرفها لهم} يبين لهم منازلهم في الجنة حتى اهتدوا إلى مساكنهم لا يخطئونها ولا يستدلون عليها كأنهم ساكنوها منذ خلقوا فيكون المؤمن أهدى إلى درجته ومنزله وزوجته وخدمه منه إلى منزله وأهله في الدنيا هذا قول أكثر المفسرين. ونقل عن ابن عباس عرفها لهم طيبها لهم من العرف وهو الريح الطيبة وطعام معرف أي مطيب. قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله} يعني تنصروا دين الله ورسوله وقيل: تنصروا أولياء الله وحزبه {ينصركم} يعني على عدوكم {ويثبت أقدامكم} يعني عند القتال وعلى الصراط.

ابو السعود

تفسير : {سَيَهْدِيهِمْ} في الدُّنيا إلى أرشدِ الأمورِ وفي الآخرةِ إلى الثوابِ أو سُيْثبِّتَ هدايتَهم {وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} في الدُّنيا بذكرِ أوصافِها بحيثُ اشتاقُوا إليها أو بـيَّنها لهم بحيثُ يعلم كلُّ أحدٍ منزلَه ويهتدي إليهِ كأنه كان ساكنَهُ منذُ خُلقَ وعن مقاتل: أنَّ الملكَ الموكلَ بعملهِ في الدُّنيا يمشي بـين يديِه فيعرفُه كلَّ شيءٍ أعطاهُ الله تعالى. أو طيَّبها لهم من العَرْفِ وهو طيبُ الرائحةِ، أو حدَّدها لهم وأفرزَها، من عَرفُ الدَّارِ فجنةُ كلَ منهم محددةٌ مفرزةٌ. والجملةُ إمَّا مستأنفةٌ أو حالٌ بإضمارِ قَدْ أو بدونِه. {يأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ} أي دينَه ورسوله {يَنصُرْكُمُ} على أعدائِكم ويفتحْ لكُم {وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ} في مواطنِ الحربِ ومواقفِها أو على مَحَجةِ الإسلامِ. {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ} التعسُ الهلاكُ والعِثارُ والسقوطُ والشرُّ والبعدُ والانحطاطُ، ورجلٌ تاعسٌ وتَعِسٌ. وانتصابُه بفعلِه الواجبِ حذفُه سماعاً أي فقالَ تعساً لهم أو فقضى تعساً لهم. وقولُه تعالى: {وَأَضَلَّ أَعْمَـٰلَهُمْ} عطفٌ عليهِ داخلٌ معه في حيزِ الخبريةِ للموصولِ. {ذٰلِكَ} أي ما ذُكِرَ من التعسِ وإضلالِ الأعمالِ {بِأَنَّهُمْ} بسببِ أنَّهم {كَرِهُواْ مَا أَنزَلَ ٱللَّهُ} من القرآنِ لما فيهِ من التوحيدِ وسائرِ الأحكامِ المخالفةِ لما ألِفُوه واشتهتْهُ أنفسُهم الأمارةُ بالسُّوءِ {فَأَحْبَطَ} لأجلِ ذلكَ {أَعْمَـٰلَهُمْ} التي لو كانُوا عملوها مع الإيمان لأُثيبُوا عليَها.

التستري

تفسير : قوله: {سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ}[5] قال: يعني سيهديهم في قبورهم لجواب منكر ونكير ويصلح بالهم. قال: أي صلح يسرع لهم في القلب بمباشرة الجزاء، وفي الآخرة بلذة اللقاء عند تجلي المكاشفة كفاحاً، والتولي لهم عند ذلك.

اسماعيل حقي

تفسير : {سيهديهم} فى الدنيا الى ارشد الامور وفى الآخرة الى الثواب وعن الحسن بن زياد يهديهم الى طريق الثواب فى جواب منكر ونكير وفيه أن أهل الشهادة لا يسألون {ويصلح بالهم} اى شأنهم وحالهم بالعصمة والتوفيق والظاهر ان السين للتأكيد والمعنى يهديهم الله البتة الى مقاصدهم الاخروية ويصلح شانهم بارضاء خصمائهم لكرامتهم على الله بالجهاد والشهادة

اطفيش

تفسير : {سَيَهْدِيهِمْ} في الدنيا والآخرة لما ينفعهم وهذا على غير بناء للمفعول أما عليه فالمعنى سيهديهم الى الثواب أو سيثبت هدايتهم وعن الحسن يحقق لهم الهدي. قال ميسرة الخادم غزونا في بعض الغزوات فاذا فتى الى جانبي مقنع في الحديد فحمل على الميمنة فثناها ثم على الميسرة فثناها ثم على القلب فثناه ثم قال* شعر : أحسن بمولاك سعيد ظنا هداه الذي كنت له تمنا تنج بأحور الجنان عنا مالك قاتلنا ولا قتلنا لكن الى سيدكن اشتقنا قد علم السر وما أعلنا تفسير : فحمل فقتل عدداً ثم رجع الى مصافه فتكالب عليه العدو ثم حمل وقال: شعر : قد كنت أرجو ورجائي لم يخب أن لا يضيع اليوم كدي والطلب يا من ملا تلك القصور باللعب لولاك ما طابت ولا طاب الطرب تفسير : وقتل عدداً ثم رجع فتكالب عليه العدو فحمل وقال: شعر : يا هبة الخلد قفي ثم اسمعي مالك قاتلنا فكفي وارجعي ثم ارجعي الى اجنان وأسرعي لا تطمعي لا تطمعي لا تطمعي تفسير : فقاتل حتى قتل* {وَيُصْلَحُ بَالَهُمْ} مثل ما مر وقيل يقبل أعمالهم وما في الدنيا من ذلك لمن لم يقتل وأدرجوا في المقتولين على قراءة (قتلوا) بالبناء للمفعول تغليباً

اطفيش

تفسير : {سَيْهديهم} يوصلهم الى ثواب أعمالهم يوم القيامة، ومبدؤها يوم الموت لما يرون من الخير فى قبورهم، وتنعم أرواح الشهداء بالأكل وغيره فى الجنة، لأنه لا يضيع أعمالهم، فالسين للاستقبال، أو هدايتهم حفظهم عما يبطل أعمالهم، حتى يموتوا على الوفاء، ويأتوه بأعمالهم الصالحات، فالسين للتأكيد {ويُصْلح بالَهْم} حالهم بعد الموت، لا يعذبون فى قبورهم، ولا ييئسون فيها ولا بعدها، ولا تشوه خلقتهم فيها، ولا بعدها، ولا يصيبهم ما يصيب الكافرين فى ذلك من التوبيخ والندم لكلهم.

الالوسي

تفسير : {سَيَهْدِيهِمْ } سيوصلهم إلى ثواب تلك الأعمال من النعيم المقيم والفضل العظيم، وهذا كالبيان لقوله سبحانه: {أية : فَلَن يُضِلَّ أَعْمَـٰلَهُمْ } تفسير : [محمد: 4] أو سيثبت جل شأنه في الدنيا هدايتهم، والمراد الوعد بأن يحفظهم سبحانه ويصونهم عما يورث الضلال وحبط الأعمال، وهو كالتعليل لذلك، ويجوز أن يكون كالبيان له أيضاً. {وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ } أي شأنهم، قال الطبرسي: المراد إصلاح ذلك في العقبى فلا يتكرر مع ما تقدم لأن المراد به إصلاح شأنهم في الدين والدنيا فلا تغفل.

د. أسعد حومد

تفسير : (5) - وسَيَهْدِي اللهُ الشُهَدَاءَ في سَبيلِهِ إلى طَريقِ الجَنَّةِ، ويُصْلِحُ حَالَهم في الآخِرَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : كيف سيهديهم وهم مهتدون؟! وما نالوا الشهادة إلا وهم مهتدون، فالهداية هنا من باب {أية : وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى ..}تفسير : [محمد: 17] يهديهم إلى الجنة أو إلى الاعتراف بفضله وشكره على نعمته. لذلك حكى عن أهل الجنة: {أية : وَقَـالُواْ ٱلْحَـمْدُ للَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ ..}تفسير : [الزمر: 74] وقال عن أهل النار والعياذ بالله: {أية : ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ ٱللَّهِ فَٱهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ ٱلْجَحِيمِ}تفسير : [الصافات: 22-23]. فهؤلاء يهدون إلى النعيم وهؤلاء يهدون إلى الجحيم. ومن هذه الهداية يعرف الشهيد قصره في الجنة بدون عنوان، فهو يعرفه لا يدله أحدٌ عليه لذلك قال سبحانه بعدها: {وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} [محمد: 5-6] ومعنى: {وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ} [محمد: 5] أي: يصلح بالهم.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {سَيَهْدِيهِمْ} [محمد: 5] إلى حضرة الربوبية بجذبة {أية : ٱرْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ} تفسير : [الفجر: 28] {وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ} [محمد: 5] أي: يجعلهم قابضي فيض الإلوهية { وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} [محمد: 6]؛ أي: بالجذبة عرف النفوس قبول الفيض الإلهي. ثم أخبر أن النصر في النصرة بقوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ} [محمد: 7]، يشير إلى أنكم إن وجدتم في أنفسكم شيئاً يحرضكم على نصرة الله، فذلك من أثر نصرة الله إياك، فإنه قد نصركم بالتوفيق لنصرة الحق، فأما نصرة الله من العبد على وجهين: صورة ومعنى. أما نصرته في الصورة: نصرة دينه بإيضاح الدليل وتبينه، وشرح فرائضه وسننه وإظهار معانيه وأسراره وحقائقه، ثم بالجهاد والغزو لإعلاء كلمته وقمع أعداء الدين. وأما نصرته في المعنى: فبإفناء ناسوتيته في لاهوتيته؛ ليبقى بعد فناء خلقه. وأما نصرة الله للعبد أيضاً على وجهين: صورة ومعنى. أما نصرته للعبد في الصورة: فبإرسال الرسل وإنزال الكتب، وإظهار الإعجاز والآيات، وبتبيين السبل إلى النعيم والجحيم وحضرة الكريم، ثم بالأمر؛ أي: وأمر في الجهاد الأصغر والأكبر، وتوفيق المسعى فيهما طلب الرضاء لا تبعاً لهواه، وبإظهاره على أعداء الدين وقهرهم في إعلاء كلمة الله العليا. وأما نصرته للعبد في المعى: فيأتيه أو يشده في إفناء وجوده الفاني في وجوده الباقي، بتجلي صفات جماله وجلاله، {وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] في الجهاد الأصغر والأكبر؛ لئلا تزول عن التوحيد والوحدة، {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} [محمد: 8] من النفوس السائرة بالحق يقيم صفاتها الذميمة، {فَتَعْساً لَّهُمْ} [محمد: 8] طرداً وبعداً من جوار الحق، {وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 8] عن طريق الحق والصواب، {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ} [محمد: 9] من موجبات مخالفات النفس والهوى وموافقات الشرع ومتابعة الأنبياء، {فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ} [محمد: 9]؛ لشوبها ما بالشرك والرياء والتصنيع والهوى. {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ} [محمد: 10] تسلكوا في أرض البشرية، {فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} [محمد: 10] من القلوب والأرواح، لما تابعوا الهوى وتأولوا بحب الدنيا {دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ} [محمد: 10]، وأهلكهم في أودية الرياء وبوادي البدعة والضلالة، {وَلِلْكَافِرِينَ} [محمد: 10] النفوس اللئام في طلب المرام {أَمْثَالُهَا} [محمد: 10] من الضلال والهلاك. {ذَلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} [محمد: 11]؛ أي: ناصرهم على طلب الحق ومؤيدهم بالوصول والوصال، {وَأَنَّ ٱلْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَىٰ لَهُمْ} [محمد: 11]؛ أي: ما هو بناصر لهم، فصاروا أهل الخذلان والخسران.