٤٧ - مُحَمَّد
47 - Muhammad (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
6
Tafseer
الرازي
تفسير : وكأن الله تعالى عند حشرهم يهديهم إلى طريق الجنة ويلبسهم في الطريق خلع الكرامة، وهو إصلاح البال {وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ } فهو على ترتيب الوقوع. وأما قوله {عَرَّفَهَا لَهُمْ }. ففيه وجوه: أحدها: هو أن كل أحد يعرف منزلته ومأواه، حتى أن أهل الجنة يكونون أعرف بمنازلهم فيها من أهل الجمعة ينتشرون في الأرض كل أحد يأوي إلى منزله، ومنهم من قال الملك الموكل بأعماله يهديه الوجه الثاني: {عَرَّفَهَا لَهُمْ } أي طيبها يقال طعام معرف الوجه الثالث: قال الزمخشري يحتمل أن يقال عرفها لهم حددها من عرف الدار وأرفها أي حددها، وتحديدها في قوله {أية : وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ } تفسير : [آل عمران: 133] ويحتمل أن يقال المراد هو قوله تعالى: {أية : وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِى أُورِثْتُمُوهَا } تفسير : [الزخرف: 72] مشيراً إليها معرفاً لهم بأنها هي تلك وفيه وجه آخر وهو أن يقال معناه {عَرَّفَهَا لَهُمْ } قبل القتل فإن الشهيد قبل وفاته تعرض عليه منزلته في الجنة فيشتاق إليها ووجه ثان: معناه {وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ } ولا حاجة إلى وصفها فإنه تعالى: {عَرَّفَهَا لَهُمْ } مراراً ووصفها ووجه ثالث: وهو من باب تعريف الضالة فإن الله تعالى لما قال: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوٰلَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ ٱلّجَنَّةَ } تفسير : [التوبة: 111] فكأنه تعالى قال من يأخذ الجنة ويطلبها بماله أو بنفسه فالذي قتل سمع التعريف وبذل ما طلب منه عليها فأدخلها، ثم إنه تعالى لما بيّن ما على القتال من الثواب والأجر وعدهم بالنصر في الدنيا زيادة في الحث ليزداد منهم الإقدام فقال:
القرطبي
تفسير : أي إذا دخلوها يقال لهم تفرّقوا إلى منازلكم؛ فهم أعرف بمنازلهم من أهل الجمعة إذا ٱنصرفوا إلى منازلهم. قال معناه مجاهد وأكثر المفسرين. وفي البخاري ما يدل على صحة هذا القول عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : يخلص المؤمنون من النار فيُحبسون على قنطرة بين الجنة والنار (فَيُقَصُّ لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا) حتى إذا هُذِّبُوا ونُقُّوا أذِن لهم في دخول الجنة فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة (منه) بمنزله في الدنيا»تفسير : . وقيل: «عَرَّفَهَا لَهُمْ» أي بيّنها لهم حتى عرفوها من غير استدلال. قال الحسن: وصف الله تعالى لهم الجنة في الدنيا، فلما دخلوها عرفوها بصفتها. وقيل: فيه حذف؛ أي عَرَّف طرقها ومساكنها وبيوتها لهم؛ فحذف المضاف. وقيل: هذا التعريف بدليل، وهو المَلَك الموكل بعمل العبد يمشي بين يديه ويتبعه العبد حتى يأتي العبد منزله، ويعرّفه المَلَك جميع ما جُعل له في الجنة. وحديث أبي سعيد الْخُدْرِيّ يردّه. وقال ابن عباس: «عَرَّفَهَا لَهُمْ» أي طيّبها لهم بأنواع الملاذ؛ مأخوذ من العَرْف، وهو الرائحة الطيبة. وطعام مُعَرَّف أي مطيّب؛ تقول العرب: عرّفت القدر إذا طيبتها بالملح والأبزار. وقال الشاعر يخاطب رجلاً ويمدحه:شعر : عَرُفْتَ كإتْبٍ عرّفته اللَّطائم تفسير : يقوله: كما عَرُف الإتْب، وهو البَقِير والبَقِيرة، وهو قميص لا كُمَّين له تلبسه النساء. وقيل: هو من وضع الطعام بعضه على بعض من كثرته؛ يقال حرير معرّف؛ أي بعضه على بعض، وهو من العُرْف المتتابع كعُرْف الفرس. وقيل: «عَرَّفَهَا لَهُمْ» أي وفّقهم للطاعة حتى استوجبوا الجنة. وقيل: عرّف أهل السماء أنها لهم إظهاراً لكرامتهم فيها. وقيل: عرّف المطيعين أنها لهم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا } بيَّنها {لَهُمْ } فيهتدون إلى مساكنهم منها وأزواجهم وخدمهم من غير استدلال.
ابن عبد السلام
تفسير : {عَرَّفَهَا} بوصفها على ما يشوق إليها، أو عرفهم ما لهم فيها من الكرامة، أوطَيَّبها بأنواع الملاذ من العَرْف وهو الرائحة الطيبة، أو عرفهم مساكنهم حين لا يسألون عنها، أو وصفها لهم في الدنيا فلما دخلوها عرفوها بصفتها.
البقاعي
تفسير : ولما كان هذا ثواباً عظيماً ونوالاً جسيماً، أتبعه ثواباً أعظم منه فقال تعالى: {ويدخلهم الجنة} أي دار القرار الكاملة في النعيم، وأجاب من كأنه يسأل عن كيفية إدخالهم إياها وكيفيتها عند ذلك بقوله تعالى: {عرفها لهم *} أي بتعريف الأعمال الموصلة إليها والتوفيق لهم إليها في الدنيا وأيضاً بالتبصير بالمنازل في الآخرة حتى أن أحدهم يصير أعرف بمنزله فيها منه بمنزله في الدنيا، وطيب رائحتها وجعل موضعها عالياً وجدرانها عالية وهي ذات أغراف وشرف، وفي هذه الآية بشرى عظيمة لمن جاهد ساعة ما بأن الله يميته على الإسلام المستلزم لئلا يضيع له عمل، ويؤيده ما رواه الطبراني في الكبير عن فضالة بن عبيد الأنصاري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:حديث : للإسلام ثلاث أبيات: سفلى وعليا وغرفة، فأما السفلى فالإسلام دخل فيه عامة المسلمين فلا تسأل أحداً منهم إلا قال: أنا مسلم، وأما العليا فتفاضل أعمالهم بعض المسلمين أفضل من بعض، وأما الغرفة العليا فالجهاد في سبيل الله لا ينالها إلا أفضلهم . تفسير : ولما ذكر القتال، تشوف السامع إلى حال المقاتل من النصر والخذلان فأجاب بما يعرف بشرط النصر فقال: {يا أيها الذين آمنوا} أي أقروا بذلك وإن كان في أدنى الدرجات بما أشعرت به أداة البعد والصلة بالماضي {إن تنصروا الله} أي يتجدد لكم نية مستمرة وفعل دائم على نصرة دين الملك الأعظم بإيضاح أدلته وتبيينها وتوهية شبه أهل الباطل وقتالهم، ويكون ذلك خالصاً له لا لغيره من النيات الفاسدة المعلولة بطلب الدنيا أو الشهرة بالشجاعة والعلم وطيب الذكر الغضب للأهل وغير ذلك {ينصركم} فإنه الناصر لا غيره من عدد أو عدد فيقمع أعداء الدين بأيديكم. ولما كان النصر قد يكون مع العجز والكسل والجبن والفشل بين أنه يحميهم من ذلك فقال: {ويثبت أقدامكم *} أي تثبيتاً عظيماً بأن يملأ قلوبكم سكينة واطمئناناً وأبدانكم قوة وشجاعة في حال القتل ووقت البحث والجدال، وعند مباشر جميع الأعمال، فتكونوا عالين قاهرين في غاية ما يكون من طيب النفوس وانشراح الصدور ثقة بالله واعتزازاً به وإن تملأ عليكم أهل الأرض. ولما ذكر أهل الإيمان، بين ما لأهل الكفران، فقال سبحانه: {والذين كفروا} أي ستروا ما دل عليه العقل وقادت إليه الفطر الأولى، وبين أن سوء أعمالهم أسباب وبالهم بالفاء. فقال مؤكداً بجعل الخبر مفعولاً مطلقاً لأجل استبعادهم بما لهم من القوة بكثرة العدد والملاءة بالعدد: {فتعساً} أي فقد عثروا فيقال لهم ما يقال للعاثر الذي يراد أنه لا يقوم: تعساً لا قيام معه، كما يقال لمن عثر وأريد قيامه: تعساً لك، والمراد بالتعس الانحطاط والسفول والهوان والقلق. ولما كان كأنه قيل: لمن هذا؟ قيل: {لهم} فلا يكادون يثبتون في قتال لمن صلحت من الأعمال. ولما كان الإنسان قد يعثر ويقع ويقال له: تعساً، ويقوم بعد ذلك، ولا يبطل عمله، بين أن قوله ليس كذلك، بل مهما قاله كان لا يتخلف أصلاً، فقال معبراً بالماضي إشارة إلى التحتم فيه، وأما الاستقبال فربما تاب على بعضهم فيه عاطفاً على ما تقديره فقال تعالى لهم ذلك: {وأضل أعمالهم *} وإن كانت ظاهرة الإيقان لأجل تضييع الأساس بالإيمان. ولما بين ما صنع بهم ليجترئ به حزبه عليهم، بين سببه ليجتنب فقال: {ذلك} الأمر البعيد من الخير {بأنهم} أي بسب بأنهم {كرهوا} بغضوا وخالفوا وأنكروا {ما أنزل الله} أي الملك الأعظم الذي لا نعمة إلا منه، والذي أنزله من القرآن والسنة هو روح الوجود الذي لا يعاندونه، فلما كرهوا الروح الأعظم بطلت أرواحهم فتبتها أشباحهم، وهو معنى قوله مسبباً بياناً لمعنى إضلال أعمالهم: {فأحبط} أي أبطل إبطالاً لا صلاح معه {أعمالهم *} بسبب أنهم أفسدوها بنياتهم فصارت وإن كانت صورها صالحة ليس لها أرواح، لكونها واقعة على غير ما أمر به الله الذي لا أمر إلا له يقبل من العمل إلا ما حده ورسمه، وهذا وعيد للأمة بأنها إن تخلت عن نصر الله والجهاد في سبيله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكلها سبحانه إلى نفسها وتخلى عن نصرها وسلط عليها عدوها، ولقد وجد بعض ذلك من تسلط الفسقة لما وجد التهاون في بعض ذلك والتواكل فيه.
اسماعيل حقي
تفسير : {ويدخلهم الجنة عرفها لهم} الجملة مستأنفة اى عرفها لهم فى الدنيا بذكر اوصافها بحيث اشتاقوا اليها او بينها لهم بحيث يعلم كل احد منزله ويهتدى اليه كأنه كان ساكنه منذ خلق وفى الحديث "حديث : لأحدكم بمنزله فى الجنة أعرف منه بمنزله فى الدنيا" تفسير : وفى المفردات عرفه جعل له عرفا اى رائحة طيبة فالمعنى زينها لهم وطيبها وقال بعضهم حددها لهم وافرزها من عرف الدار فجنة كل منهم محددة مفرزة ومن فضائل الشهدآء انه ليس احد يدخل الجنة ويحب ان يخرج منها ولو اعطى ما فى الدنيا جميعا الا الشهيد فانه يتمنى ان يرده الله الى الدنيا مرارا فيقتل فى سبيل الله كما قتل اولا لما يرى من عظيم كرامة الشهداء على الله تعالى ومن فضائلهم ان الشهادة فى سبيل الله تكفر ما على العبد من الذنوب التى بينه وبين الله تعالى وفى الحديث "حديث : يغفر للشهيد كل شئ الا الدين" تفسير : والمراد بالدين كل ما كان من حقوق الآدميين كالغصب واخذ المال بالباطل وقتل العمد والجراحة وغير ذلك من التبعات وكذلك الغيبة والنميمة والسخرية وما اشبه ذلك فان هذه الحقوق كلها لا بد من استيفائها لمستحقها وقال القرطبى الدين الذى يحبس صاحبه عن الجنة هو الذى قد ترك له وفاء ولم يوص به او قدر على الادآء فلم يؤده او ادانه على سفه او سرف ومات ولم يوفه واما من ادان فى حق واجب كفاقة وعسر ومات ولم يترك وفاء فان الله لا يحبسه عن الجنة شهيدا كان او غيره ويقضى عنه ويرضى خصمه كما قال عليه السلام "حديث : من اخذ اموال الناس يريد ادآءها ادى الله عنه ومن اخذها يريد اتلافها اتلفه الله" تفسير : وفى الآية حث على الجهادين الاصغر والاكبر ومن قتله العدو الظاهر صار شهيدا ومن قتله العدو الباطن وهو النفس صار طريدا كما قيل. وآنكه كشت كافران باشد شهيد كشته نفس است نزد حق طريد. نسأل الله العون على محاربة النفس الامارة والشيطان
الطوسي
تفسير : لما خبر الله تعالى انه سيهدي المؤمنين إلى طريق الجنة، ويصلح حالهم فيها، بين أنه ايضاً {يدخلهم الجنة عرفها لهم} وقيل فى معنى {عرفها لهم} قولان: احدهما - بانه عرفها لهم بان وصفها على ما يسوق اليها، ليعملوا بما يستوجبونها به من طاعة الله وإجتناب معاصيه. والثاني - عرفها لهم بمعنى طيبها بضروب الملاذ، مشتقاً من العرف، وهي الرائحة الطيبة التي تتقبلها النفس تقبل ما تعرفه ولا تنكره. وقال ابو سعيد الخدري وقتادة ومجاهد وابن زيد: معناه انهم يعرفون منازلهم فيها كما كانوا يعرفون منازلهم فى الدنيا. وقال الحسن: وصف الجنة فى الدنيا لهم، فلما دخلوها عرفوها بصفتها. ثم خاطب المؤمنين فقال {يا أيها الذين آمنوا} بتوحيد الله وصدقوا رسوله {إن تنصروا الله ينصركم} ومعناه إن تنصروا دينه بالدعاء اليه، واضافه إلى نفسه تعظيماً كما قال {أية : من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً}تفسير : وقيل معناه {تنصروا الله} تدفعوا عن نبيه {ينصركم} الله، أي يدفع عنكم اعداءكم في الدنيا عاجلا، وعذاب النار آجلا {ويثبت أقدامكم} فى حال الحرب. قيل: ويثبت أقدامكم يوم الحساب. ثم قال {والذين كفروا} بنعم الله وجحدوا نبوة نبيه {فتعساً لهم} أي خزياً لهم وويلا لهم، فالتعس الانحطاط والعثار عن منازل المؤمنين {وأضل أعمالهم} أي أهلكها وحكم عليها بالضلال. وإنما كرر قوله {وأضل أعمالهم} و {فأحبط أعمالهم} تأكيداً، ومبالغة فى الزجر عن الكفر والمعاصي وكرر ذكر النعيم إذا ذكر المؤمنين مبالغة فى الترغيب فى الطاعات. وإنما عطف قوله {وأضل} وهو (فعل) على قوله {فتعساً} وهو اسم، لأن المعنى اتعسهم الله وأضل اعمالهم فلذلك حسن العطف. ثم بين تعالى لم فعل ذلك، فقال فعلنا {ذلك} جزاء لهم على معاصيهم {بأنهم كرهوا ما أنزل الله} من القرآن والاحكام وأمرهم بالانقياد لها، فخالفوا ذلك {فأحبط أعمالهم} من أجل ذلك أي حكم ببطلانها، لأنها وقعت على خلاف الوجه المأمور به. ثم نبههم على الاستدلال على صحة ما دعاهم اليه من توحيده وإخلاص العبادة له، فقال {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} حين أرسل الله اليهم الرسل فدعوهم إلى توحيده وإخلاص العبادة له، فلم يقبلوا منهم وعصوهم وعملوا بخلافه، فأهلكهم الله جزاء على ذلك {ودمر عليهم} مثل ما فعل بعاد وثمود وقوم لوط وأشباههم. ثم قال {وللكافرين} بك يا محمد إن لم يقبلوا ما تدعوهم إليه {أمثالها} أي امثال تلك العقوبات أي هم يستحقون مثلها، وإنما يؤخر عذابهم تفضلا منه.
الجنابذي
تفسير : {وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} جواب لسؤالٍ مقدّرٍ او حالٌ والمعنى انّ الجنّة عرّفها الله لهم بانّ فيها ما تشتهيه الانفس وتلذّ الاعين وفيه الّذى ما خطر على قلب بشرٍ.
اطفيش
تفسير : {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} بينها ووصفها في الدنيا لهم حتى اشتاقوا اليها فعملوا ما استحقوها به قاله الحسن وقال أبو سعيد الخدري ومجاهد وقتادة ألهمهم مساكنهم وأزواجهم وخدمهم وبينا لهم فيهتدوا اليها من غير استدلال كأنهم سكنوها منذ خلقوا. قال القرظي وهو قول أكثر المفسرين قال صلى الله عليه وسلم "حديث : لأحدكم بمنزله في الجنة أعرف منه بمنزله في الدنيا" تفسير : وقال مقاتل يمشي الملك الموكل بحفظ أعماله بين يديه ويعرفه ذلك وقالت فرقة رسم على كل منزل اسم صاحبه وقال فرقة عرفها رفعها وأعلاها من الاعراف بمعنى الجبال ومنه أعراف الخيل. وقال ابن عباس ومدرج وغيره طيبها والعرب الطيب وقيل حدها وعرف الدار حدها وكذا عرفها لكل جنة وحدود له
اطفيش
تفسير : {ويُدخلهُم الجنَّة} تصريح بغاية الثواب {عرَّفها لَهُم} حال من الجنة أو من هاء يدخلهم، والمعنى بينها لهم، وجعلهم عارفين بها، والمراد تعريف مساكنهم فيها، ومالهم بلا دلالة أحد، ولا ملك لهم عليها، ولا كتابة عليها باسمه، كأنهم سكنوها منذ خلقوا، كما روى الطبرى، عن مجاهد، وعنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : لأحدكم بمنزله في الجنة وأهله وأزواجه وخدمه أعرف بمنزله في الدنيا"تفسير : بالهام منه عز وجل أو بارتباط حساناته به كالدليل، وأما قول مقاتل: "بلغنا أن الملك الموكل بعمل الشخص فى الدنيا، يمشى بين يديه فى الجنة، ويتبعه الشخص حتى يأتى أقصى منزل له فيعرفه كل شىء أعطاه الله تعالى فى الجنة، فاذا انتهى الى أقصى منزلة فى الجنة، دخل الى منزله وأزواجه، وانصرف الملك". فالمراد به والله أعلم صورة التعريف لا حقيقته، فقد عرف ذلك بلا تعريف ملك، وإنما ذلك تشييع من الملك وتكريم له، وقد دلته عليه حسناته كما ورد فى الأثر، وذلك داخل فى الحديث السابق، وكذا نقول التكريم والتحقيق فيما روى أن الله تعالى رسم على كل منزل لراسم صاحبه، أى وعلى كل ملك من أملاكه، وقيل: تعريف منازلها تحديد بحيث لا تهمل ولا تختلط بغيرها، ولا تلتبس، وقيل: عرفها رفعها كما يقال للجبال: أعراف، ولكل مرتفع، وعن ابن عباس: عرفها طيبها، والعرف الريح الطيب، وقيل: المراد تعريفها فى الدنيا بذكر أوصافها، وصفها لهم فاجتهدوا لينالوها: شعر : ياقوى أذنى لبعوض الحى عاشقة والأذن تعشق قبل العين أحيانا قالوا بمن لا ترى تهوى فقلت لهم الأذن كالعين تؤتى القلب ما كانا تفسير : ولا عشق إلا بالقلب، ولكن الأذن والعين وسائط.
الالوسي
تفسير : في موضع الحال بتقدير قد أو بدونه أو استئناف كما قال أبو البقاء، والتعريف في الآخرة. أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد أنه قال: يهتدي أهل الجنة إلى بيوتهم ومساكنهم وحيث قسم الله تعالى لهم منها لا يخطؤن كأنهم ساكنوها منذ خلقوا لا يستدلون عليها أحداً، وفي الحديث «حديث : لأحدكم بمنزله في الجنة أعرف منه بمنزله في الدنيا»تفسير : وذلك بإلهام منه عز وجل، وأخرج ابن أبـي حاتم عن مقاتل أنه قال: بلغنا أن الملك الذي كان وكل بحفظ عمل الشخص في الدنيا يمشي بين يديه في الجنة ويتبعه الشخص حتى يأتي أقصى منزل هو له فيعرفه كل شيء أعطاه الله تعالى في الجنة فإذا انتهى إلى أقصى منزله في الجنة دخل إلى منزله وأزواجه وانصرف الملك عنه. وورد في بعض الآثار أن حسناته تكون دليلاً له إلى منزله فيها، وقيل: إنه تعالى رسم على كل منزل اسم صاحبه وهو نوع من التعريف، وقيل: تعريفها تحديدها يقال: عرف الدار وأرفها أي حددها أي حددها لهم بحيث يكون لكل جنة مفرزة، وقيل: أي شرفها لهم ورفعها وعلاها على أن عرفها من الأعراف التي هي الجبال وما أشبهها، وعن ابن عباس في رواية عطاء وروي عن مؤرج أي طيبها لهم على أنه من العرف وهو الريح الطيبة هٰهنا، ومنه طعام معرف أي مطيب، وعرفت القدر طيبتها بالملح والتابل، وعن الجبائي أن التعريف في الدنيا وهو بذكر أوصافها، والمراد أنه تعالى لم يزل يمدحها لهم حتى عشقوها فاجتهدوا فيما يوصلهم إليها.شعر : والأذن تعشق قبل العين أحياناً تفسير : وعلى هذا المراد قيل:شعر : اشتاقه من قبل رؤيته كما تهوى الجنان بطيب الأخبار
د. أسعد حومد
تفسير : (6) - ويُدْخِلهُمَ ربُّهم الجَنَّةَ، فَيَجِدُ كُلُّ وَاحِدٍ فيها مَقَرَّهُ لا يَضِلُّ في طَلَبِه، وَكَأنَّهُ يَعْرِفُهُ مِنْ قَبْلُ. (وَجَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: حديث : لأَحَدُكُمْ بِمَنْزِلِهِ في الجَنَّةِ أعْرَفُ مِنْهُ بِمَنْزَلِهِ في الدُّنياتفسير : ). (رَوَاهُ البُخَارِيُّ).
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {عَرَّفَهَا لَهُمْ} معناه بيَّنها لَهُم، وعَرَّفهم منازِلَهم.
همام الصنعاني
تفسير : 2874- عبد الرزاق، عن معمر، عن الكلبي، في قوله تعالى: {ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ}: [الآية: 6]، قال: عرفهم منازلهم. 2875- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الكلبي، [عن أبي المتوكل الناجي] عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : إذا أنجى الله المؤمنين منَ النَّارِ (حُبِسُوا) عَلَى قنطرة بين الجنَّةِ والنَّارِ، فاقتصَّ بعضهم من بعض من مظالم كانت بينهم في [دار] الدنيا، ثم يؤذن لَهُمْ أن يدخلوا الجنَّةَ، فإذا دخلوها فما كان المؤمن بأَدَلَّ بمنزلهِِ في الدنيا منه بمنزلِهِ في الجنة حتى يدخلها ".
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):